22 مشاهدة
1 محاضرة
محاضرات متنوعة
شرح ( ماحضرة بعنوان "يا عبادي" للشيخ عثمان الخميس )
الصوت
يا عبادي - عثمان الخميس
رواة هذا الحديث كلهم شاميون سواء من أبي ذر راوي الحديث أو إلى الإمام مسلم الذي أخرج هذا الحديث كلهم يعني جاء إلى الشام وقطن الشام ولذلك يقال لهذا الحديث حديث شامي وهو أعظم حديث
رواه أهل الشام وكان أبو إدريس الخولاني مات عندي في أن أتكلم عن رب العزة تبارك وتعالى ولكن الأمر كما قيل ما لا يدرك جله لا يترك كله فيكون حديثنا في هذا الأمر والنبي صلى الله عليه
وسلم يقول مجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا غشيتهم الرحمة ونزلت عليهم السكينة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله في من عنده فأي فضل أعظم من هذا الفضل في
هذا المكان المبارك فتنزل علينا السكينة وتغشان الرحمة وتحفنا الملائكة ثم بعد هذا كله يذكرنا الله في من عنده سبحانه وتعالى وهي دقائق معدودة قد لا نستشعر هذا الوضع الآن لكن سنجده عند
الله سبحانه وتعالى وحتى لا أطيل في هذه المقدمة لأن الحديث يحتاج إلى وقت وليقي على ما جاء فيه يقول ربنا تبارك وتعالى في هذا الحديث وهو حديث قدسي وهو كلام الله ولكنه ليس بقرآن وإنما
كلام قدسي من الله تبارك وتعالى يحدث به أبو ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم عن رب العزة تبارك وتعالى أنه قال يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرمة يا عبادي كلكم ضال إلا
من هديته فاستهدوني أهدكم يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم يا عبادي كلكم عار إلا من كسوته فاستكسوني أكسكم يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب
جميعا فاستغفروني أغفر لكم يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنثكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملك
شيئا يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنثكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملك شيئا يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنثكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألني كل مسألة
فأعطيته ما نقص ذلك من ملكي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل في البحر يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه كما قلت حديث عظيم
قال عنه الإمام أحمد ليس لأهل الشام أشرف من هذا الحديث خلال هذا الحديث ربنا تبارك وتعالى بمنه وكرمه وفضله كرر كلمة يا عبادي عشر مرات يتودد إلينا أعظم كلمة تقال لك أعظم كلمة يشرفك
الله بها أن يقول لك يا عبدي أشرف كلمة أشرف نداء أشرف لقب لك أن تكون عبدا لله وأشرف لقب لك أن تكون أمة لله هذا أشرف لقب يناديك الله به عشر مرات في حديث واحد يقول ربنا تبارك وتعالى
وأنه لما قام عبد الله يدعوه ناداه بالعبودية سبحان الذي أسرى بعبده مع أنه أشرف مكان وصل إليه النبي صلى الله عليه وسلم ناداه باسم العبودية ولما تكلم النصارى أو اليهود في زمانهم على
عيسى عليه الصلاة والسلام وأنطقه الله في المهد أول كلمة قالها إني عبد الله فالعبودية شرف للإنسان أن يكون لله تبارك وتعالى دون غيره ومن أبى أن يعبد الله عبد غيره فالإنسان عابد بفطرته
والله جل وعلا يتودد إلينا بقوله يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا الله جل وعلا يحرم على نفسه ما يشاء وليس لأحد أن يحرم على الله والله يوجب على نفسه ما
يشاء وليس لأحد أن يوجب على الله سبحانه وتعالى والله حرم الظلم على نفسه لكمال عدله لا لعجزه سبحانه وتعالى لكمال عدله إن الله لا يظلم مثقال ذرة ولا يظلم ربك أحدا وما الله يريد ظلما
للعالمين أبدا لا يظلم سبحانه وتعالى لكمال العدل إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما إن الله يأمر بالعدل والإحسان وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا والظلم من العبد كما قيل ثلاثة
أنواع أعظمها وأشدها وأشنعها ظلم الشركي ولما نزل قول الله تبارك وتعالى في قصة إبراهيم عليه الصلاة والسلام قال أتحاجوني في الله وقد هدى ولا أخاف ما تشركون به إلا أن يشاء ربي شيئا وسع
ربي كل شيء علما أفلا تتذكرون وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانا فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم
أولئك لهم الأمن وهم مهتدون ولم يلبسوا إيمانهم بظلم قال بعض أهل العلم أي لم يخلطوا وقال بعض أهل العلم لم يغطوا وهو اللباس الذي يغطي جسم الإنسان الصحابة رضي الله عنهم لما سمعوا هذه
الآية خافوا لأن الله تبارك وتعالى يقول الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم إذا قلنا يلبسوا بمعنى يخلطوا لم يخلطوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن هذا منطوق الآية أن الذين لم يتعرضوا
للظلم لهم الأمن مفهومها أن من ظلم ليس له أمن فخاف أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وآتوا النبي صلوات ربي وسلامه عليه قالوا يا رسول الله وأينا لم يظلم نفسه كلنا وقع من الظلم ما من
إنسان إلا وقع منه الظلم خاصة ظلم النفس وهي المعاصي التي تقع من الناس كل ابن آدم خطأ أينا لم يظلم نفسه فهون عليهم النبي صلى الله عليه وسلم قال ألم تسمعوا أولى العبد الصالح يا بني لا
تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم فبين لهم النبي صلى الله عليه وسلم أن المراد في هذه الآية المراد هو الشرك الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بشرك أولئك لهم الأمن وهم مهتدون فاطمئنت نفوسهم
رضي الله عنهم وأرضاهم فهذا أعظم الظلم وهو الشرك بالله تبارك وتعالى ثم يأتي بعده الظلم للنفس بالمعاصي التي هي دون الشرك وما أكثر ما تقع المعاصي من الناس صلى الله تبارك وأن يعصمنا
جميعا الظلم الثالث هو ظلم الناس ويأخذ حق هذا أو منع حق ذاك هذا أيضا من الظلم فهذه ثلاثة أنواع من الظلم يقول أهل العلم فمن سلم من ظلم الشرك وظلم النفس وظلم الغير فله الأمن التام
فأولئك لهم الأمن أولئك لهم الأمن وهم مهتدون ومن وقع منه ظلم الشرك فليس له أمن ومن وقع منه ظلم النفس دون الشرك ومن وقع منه ظلم الغير فهذا على خطر عظيم هذا على خطر عظيم إني حرمت
الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرمة فلا تظالموا لما أرسل النبي صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل إلى اليمن قال إنك تقدم على قوم أهل كتاب فليكن أول ما تدعوهم إلي شهادة أن لا إله إلا الله
وأن محمد رسول الله ثم ختم هذا بقوله وإياك ودعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله هجم يقول أهل العلم حتى لو كان كافرا المظلوم حتى لو كان كافرا فإن الله ينصره ويعاقب من ظلمه حتى لو
كان كافرا الظلم ظلمات يوم القيامة يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم كلكم ضال إلا من هديته مع أن الأصل
في الإنسان كما قال النبي صلى الله عليه وسلم كل مولود يولد على الفطرة وفي رواية مسلم كل مولود يولد على الإسلام لكن المشكلة الصوارف فأبواه يهودانه أو يمجسانه وذكر الأبوان لأنهم الأصل
وإلا هناك مؤثرات أخرى شياطين الإنس والجن رفقاء السوء النفس الأمارة بالسوء وغير ذلك فالإنسان إن لم يعصمه الله تبارك وتعالى فإنه يبل لأن الشيطان قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك
منهم المخلصين إن الشيطان لكم عدو فاتخذه عدو كلكم ضال من هديته استثناء إلا من هداه الله تبارك وتعالى ولذلك نحن دائما نقول اهدنا الصراط المستقيم اهدنا الصراط المستقيم نكررها في كل
يوم مرت اهدنا الصراط المستقيم نسأل الله أن يهدينا سبحانه وتعالى لأن الله يقول كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أن يطلبوا الهداية مني لأنه لا يملكها غيري سبحانه وتعالى مع أن الله جل
وعلا قال لنبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم قال أهل العلم هذه الدلالة أي تدل ترشد توضح لكن الهداية الحقيقية هداية التوفيق هداية الإلهام هذه لا يملكها حتى
النبي صلى الله عليه وسلم لا يملكها إلا الله جل وعلا ولو كان النبي يملكها لهدى عمه أبا طالب حرص النبي صلى الله عليه وسلم على هدايته يا عم قل لا إله إلا الله كلمة أو حاج لك بها عند
الله ولو كان يملك ذلك لأعطاها إياه فكان آخر كلامي هو على ملة عبد مطلب فحزن النبي صلى الله عليه وسلم فقال الله له إنك وتهدي من أحببت إن الأمر ليس بيدك إن الأمر بيد الله ولكن الله
يهدي من يشاء ولذا ربنا تبارك وتعالى يقول استهدوني أنا لأنه لا يملكها غيري فاستهدوني فإن فعلتم ذلك وطلبتم الهداية مني فماذا يكون أهدكم أهدكم فعل الأمر جوابه أهدكم لا يمكن أبدا أن
يفزع العبد إلى الله
ثم يضيعه الله لا يمكن لا يمكن أن يلجأ العبد إلى الله صادقا ويقول اللهم اهدني اللهم ألهمني رشدي اللهم قم شر نفسي ثم يضيعه لا يمكن أبدا أبدا لا يمكن لأن الله جل وعلا يقول وَالَّذِينَ
جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وعد من الله ووعد الله حق فإن الله لا يخلف الميعاد كلكم ظالم يا عبادي يخاطب العبادة كلهم بلا استثناء يا عبادي كلكم جائع إلا من سطعموني
أطعمكم كلكم جائع والله إن الأمر ليس بأيدينا إنه بيد الله أفرأيتم ما تحرثون؟
أأنتم تزرعونه؟
أم نحن الزارعون؟
لو نشاء لجعلناه خطاما فظلتم تفكهون إنا لمغرمون بل نحن محرومون ليصرمونها مصبحين ولا يستثنون فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون فأصبحت كالصريم انتهى كل شيء فلا يقترن أحد بما عنده لأن
المطعم الله قال لهم صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب
ثم من نطفة ثم سواك رجلا لكنه الله ربي ولا أشرك بربي أحدا ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله إن ترني أنا أقل منك مالا وولدا فعسى ربي أن يؤتيني خيرا من جنتك ويرسل
عليها حسبانا من السماء فتصبح صيدا زلقا أو يصبح ماءها غورا فلن تستطيع له طلبة وما أحيط بثمره انتهى كل شيء لا يقترن أحد بما عنده فإن المطعم الله إن المطعم الله أن صببنا الماء صبا
فشققنا الأرض شقا فأنبتنا فيها حبة وقطبة وزيتونا ونخلة أأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن منشئون الله هو الذي يشئها الله هو الذي يخرجها سبحانه وتعالى كم نبذر في الأرض فهل كل ما نبذر يخرج
وإنما يخرج بأمر الله سبحانه وتعالى كلكم جائع إلا من أطعمته فلا يقترن أحد بما عنده لما خرج قارون على قومه في زينته يقول الله عنهم فأتيناه من الكنوز ما إن مفاتيحه وليس الكنوز مفاتيح
الكنوز ما إن مفاتيحه لتنوء بالعصبة أولي القوة ليست الكنوز مفاتيح الكنوز الجماعة الأقوياء يعجزون عن حمل المفاتيح فخسفنا به وبداره الأرض انتهى كل شيء فإن المطعم الله سبحانه وتعالى
فلا يقترن أحد بما عنده وعنده وعنده لا ما بين غمبة عين والتفاتتها يغير الله من حال إلى حاله سبحانه وتعالى كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني فإذا استطعمناك يا رب أطعمكم إذا
استطعمتمني أطعمكم إذا سألتم المالك الحقيقي لأننا ملاك غير حقيقيين نحن مستخلفون ولسنا ملاك وإنما مستخلفون والمالك هو الله سبحانه وتعالى يا عبادي كلكم عار إلا من كسوته فاستكسوني
أكسكم حتى اللباس ولدت عاريا وستخرج عاريا كلنا ولدنا عراء وسنبعث يوم القيامة عراء حفاتا عراء غراء يقول النبي صلى الله عليه وسلم جئنا عراء وسنخرج عراء والساتر هو الله سبحانه وتعالى
فأكل منها فبدت لهم أسوآتهما كل شيء أطلبه مني لأني أنا المالك الله يعرفنا بنفسه يقول لنا من هو سبحانه وتعالى كلكم عار إلا من كسوته فاستكسوني أكسكم يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهر
الله أعلم بنا من أنفسنا سبحانه وتعالى يشخص لنا أحوالنا هو خالقنا هو مصورنا هو بارئنا سبحانه وتعالى يقول أنا أعرفكم جيدا أنتم تخطئون بالليل والنهر كل ابن آدم خطأ كلنا خطأ وليست
القضية أنه نخطئ في الشهر مرة أو في السنة مرة لا لا لا تخطئون بالليل وتخطئون بالنهر الله جل وعلا يخبرنا وهذا واقعنا وهذه حقيقة أنفسنا إلا من عصم الله تبارك وتعالى يخطئون بالليل
والنهر والجميل في هذه الجملة أن الإنسان يسمع ما لا ينتظر نعم يسمع ما لا ينتظر لأن الله تبارك وتعالى خلقنا وقال وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون يقول خلقتكم لتعبدوني
ثم بعد ذلك يقول لنا أنتم تخطئون بالليل والنهر فكأن الإنسان ينتظر الآن ماذا ينتظر عقوبة وسأعاقبكم وسأفعل بكم وسأعذبكم الله الناس كلهم فيقول وأنا أغفر الذنوب الله أكبر أي رحمة أعظم
من هذه الرحمة من الله جل وعلا يقررنا بذنوبنا ويقول بالليل والنهر ثم يفاجئنا سبحانه وتعالى بهذه الكلمات الرقيقة الطيبة المباركة المفعمة بالرحمة وأنا أغفر الذنوب جميعا سواء كانت
ذنوبكم كبارا أو صغارا لو كانت شركا وتاب الإنسان إلى الله تاب الله عليه إنكم تخطئون بالليل والنهر وأنا أغفر الذنوب جميعا بلا استثناء فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات ما المطلوب إذن؟
سهل فاستغفرون هل يصعب علينا أن نقول أستغفر الله؟
هل يصعب علينا أن نقول اللهم اغفر لي ذنبي؟
هل يصعب علينا أن نقول اللهم نتبت إليك توبة نصوحة؟
أبدا فإذا قلنا ذلك قال أغفر لكم أغفر لكم وينتهي كل شيء ينتهي أغفر لكم فاستغفروني أغفر لكم لكن لابد أن تكون مبادرة مننا على ما نقصر على ما نفعل لكن استغفروني وأنا أغفر لكم يا ابن
آدم لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا غفرت لك ذلك ولا أبالي وإلا عندما نسمع إن من أسماء الله الرحيم الودود التواب العفو الغفور سبحانه وتعالى لأجل ذلك قلنا إن
الله يعرفنا بنفسه في هذا الحديث من أنا في رحمتي من أنا في قوتي من أنا في جبروتي من أنا في علمي من أنا في قدرتي سبحانه وتعالى يقول حماد بن سلمة من أتباع التابعين إمام من أئمة
المسلمين يقول والله لو خيرت يوم القيامة من تريد أن يحاسبك الله أو أمك وأبوك يقول لقلت الله قالوا أمك وأبوك قال الله أرحم بي من أمي وأبي الله أرحم بك من أمك وأبيك كان النبي صلى الله
عليه وسلم يوم مع أصحابه وقد جاءهم سبي من حنين فكانت امرأة في السبي تبحث عن رضيعها كالمجنونة حتى إنها لفتت انتباه الجميع فالصحابة الحضور كلهم لفتت انتباه في طريقة بحثها عن صغيرها
رضيعها فالكل صار ينظر إليها بطريقة بحثها حتى وجدت رضيعها فأخذته وأخرجت ثديها وألقبته الثدي لأنه من مدة ما رضعنا فاستثمر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك الموقف والصحابة ينظرون إليها
فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم أترون هذه ملقية ولدها في النار ومحبتها له أترون هذه تلقي ولدها في النار قالوا والله يا رسول الله لا تفعل لا يمكن أظهرت لنا محبتها لولدها لا والله
يا رسول الله ما تفعل قال الله أرحم بكم من هذه بولدها الله أرحم بكم من هذه بولدها أترون هذه الرحمة التي في قلوب العباد رحمة الأم على ولدها رحمة الوالد على ولده حتى قال أهل العلم إن
الله وصل أبناء والبنات بالأبوي ووصينا الإنسان بوالديه وقضى ربك ألا تعبدوا إلا يهو بالوالدين قالوا لم يوصل والدين بالأولاد لم يوصل والد قال الرحمة في قلوبهم ما تحتاج وصية هذه الرحمة
التي في قلوب الآباء والأمهات للأولاد هذه الرحمة التي ترونها حتى في الحيوانات كل هذه الرحمة هي جزء من مئة جزء من مئة يقول النبي صلى الله عليه وسلم خلق مئة رحمة أنزل رحمة واحدة إلى
الأرض بها يتراحم الخلق تصور الخلق الإنس والجن منذ خلق آدم إلى أن تقوم الساعة رحمة واحدة تقاسمها كم نصيب أمك من هذه الرحمة ولا شيء لا واحد في المليون ولا ربع في المليون ولا واحد من
بليون ولا شيء أبدا قال وترك عنده تسع وتسعين رحمة يرحم بها الخلق يوم القيامة من أي الرحمة تريد من أي الرحمة تريد وإذا قال حماد بن سلم لو خيرت بين أن يحاسبني الله أو يحاسبني أمي وأبي
لاخترت أن يحاسبني الله سبحانه وتعالى يا عبادي إنكم تذنبون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعا فاستغفروني أغفر لكم يا عبادي إن تبلغوا ضري فتضروني ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني الله جل
وعلا في هذه أو في هاتين الجملتين كأنه يقول لك أيها الإنسان يقول لنا جميعا أعرف قدرك من أنت ومن أنا من تكون ومن أكون إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني لن تبلغوا ضري لا تضره معصية سبحانه
وتعالى ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني ولا تنفعه طاعة سبحانه وتعالى لكمال عزته وكمال غناه سبحانه وتعالى فهو العزيز الذي لا يبلغه ضر أحد وهو الغني الذي لا يحتاج إلى أحد سبحانه وتعالى كأن
الله جل وعلا يقول لك يا ابن آدم اعرف قدرك من أنت ومن أنا خرجت من مخرج البول مرتين من أمك ومن أبيك ثم تأتي وتتعالى على الله من أنت ولا تمشي في الأرض مرعا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ
الجبال طولا من أنت تؤذيك بقة تقتلك شرقة من أنت من أنت يقولون إن المهلب ابن أبي صفرة القائد مر على مطرف ابن الشخير أحد علماء السلف وعبادها فكان يمشي مشية المتبختر متكبر لأنه قائد
الجيوش فقال له مطرف يا هذا إن هذه مشية يبغضها الله لا تمشي هكذا لا تتكبر لا تتكبر إن هذه مشية يبغضها الله فغضب المهلب كانت على عيونه غمامة لم يرى الحق بعد كيف تكلمني بهذه الطريقة
أنا قائد الجيوش كما يفعل الملوك أو السلاطين أو الرؤساء أو كذا قال ويحك أما تعرفني فقال له مطرف بلى أعرفك ألست أنت الذي أولك نطفة مذرة أنت كنت نطفة في السابق وآخرك أي إذا ميت تكون
جيفة قذرة وأنت الآن في جسمك تحمل العذرة هل هذا أنت أو لا فسكت المهلب وخفض رأسه وقال والله لقد عرفتني حق المعرفة نعم هذا أنا فكان يحتاج إلى هذه الموعظة ليعرف قدره إنسان من نطفة من
مني يمنى هذا الإنسان كم نطفة خرجت من ذكر أبيك حتى استقرت إحداها في إذ فرج أمك فصرت رجلا من أنت من أنا ثم إذا متنا ولم ندفن كنا جيفا قذرة من تحن نغتم نضعف نهان نذل ثم نتكبر على رب
العزة تبارك وتعالى يقول الله جل وعلا الكبرياء ردائي والعزة إزاري من نازعني شيئا من ذلك ألقيته في النار لا بد أن يعرف العبد قدره وأن يعرف قدر الله سبحانه وتعالى إنكم كلكم مجتمعون
ولم تبلغوا نفعي فتنفعوني يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلبي رجل واحد منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئا يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر
قلبي رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا لأن الله غني عن عبادتنا لا تضره معاصينا سبحانه وتعالى نحن المنتفعون نحن المتضررون أما الله جل وعلا فلكمال عزته وكمال غناه لا تنفعه طاعة
ولا تضره معصية يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد أي في مكان واحد أعطلني كل مسألة فأعطيته لكمال ملكه سبحانه وتعالى يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم
أوفيكم إياها فمن وجد خيرا فليحصيها لكم ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه إنما هي أعمالكم أحصيها لكم وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد هذه أعمالكم
أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها أي يوم القيامة إنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها فمن وجد خيرا فليحمد الله
لماذا يحمد الله لأن الله قال كلكم ضال إلا أنا الذي هديتكم فاحمدوني فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه أكثر من هذا ولا تريدون الجنة ماذا أفعل لكم الجنة أقرب إلى أحدكم من
شراكين عليه لكنه لا يريد الله سلم كلكم يدخل الجنة إلا من أبى كلكم يدخل إلا من أبى اللي ما يريد قال واني أبى يرسل قال من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى الأمر سهل من أطاعني دخل
الجنة ومن عصاني فقد أبى هو لا يريد الجنة وهنا الله جل وعلا يؤكد هذه القضية فيقول سبحانه وتعالى فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه أخرجه الإمام مسلم في
صحيحه هذا الحديث المبارك وكما قلت إن الأمر يحتاج إلى أكثر من هذا التعليق ولكن لعل في هذا كفاية ولعل الله تبارك وتعالى أن ينفعنا بما سمعنا وأن يجعل ذلك حجة لنا لا حجة علينا والله
أعلى وأعلم وصلى الله وسلم وبركه أمين محمد نشرع الآن إن شاء الله تعالى في الإجابة على بعض الأسئلة وكما وعدناكم فسنقدم الأسئلة التي لها علاقة بالموضوع طبقا للقاعدة الأصولية تقديم
البيان في وقت الحاجة وإن كان هناك أسئلة أخرى نتناول شيئا منها وإن لم يسعنا الوقت نترك بعضها إلى الغد إن شاء الله تعالى نفع الله بكم بعلمكم هل إذا تاب العبد من الذنب ثم عاد مرات
ومرات فهل يغفر الله له الحديث صريح في ذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم قال الله جل وعلا أذنب عبد ذنبا فقال اللهم إني أذنبت ذنبا اللهم اغفر لي فقال الله أذنب عبدي ذنبا وعرف أن له
ربا يغفر الذنب ويقبل التوب فإني قد غفرت له قال ثم مكت ما شاء الله له أن يمكث ثم أذنب الثانية فقال اللهم إني أذنبت ذنبا اللهم اغفر لي فقال الله أذنب عبدي ذنبا وعرف أن له ربا يغفر
الذنب ويقبل التوب فإني قد غفرت له قال ثم مكت ما شاء الله له أن يمكث ثم أذنبه فقال اللهم إني أذنبت ذنبا اللهم اغفر لي فقال الله أذنب عبدي ذنبا وعرف أن له ربا يغفر الذنب فإني قد غفرت
له قال ثم مكت ما شاء الله لذلك أخرجه الإمام مسلم طالما أنك إذا أذنبت تتوب فإن الله إذا تبت يغفر هذه القاعدة حتى لو رجعت مرة ثانية لا يرجع الله لأن الله لا يرجع في عطيته سبحانه
وتعالى لا يرجع في عطيته جل وعلا فإذا تاب عليك انتهى الأمر جاء رجل إلى الحسن هل هو الحسن البصري أو الحسن بن علي رضي الله عنهما كلام جميل جاءه رجل فقال إني استحييت من الله من كثرة ما
أتوب إليه وأرجع يعني أصابني الحياة من الله أذنب ثم أتوب ثم آتي الذنب مرة ثانية استحييت من الله يعني كأنه يقول لن أتوب بس ما في فايدة فقال له هذه هذه هذه والله أشد من ذنوبه بك جميعا
هذه التي يريدها الشيطان الشيطان يريد من الإنسان أن يصل إلى مرحلة اليأس من رحمة الله يريد أن يوصله إلى أن ييأس من رحمة الله فلا يتوب قال هذه هذه والله لها أشد من ذنوبك كلها بل توب
واستغفر الله تبارك وتعالى وإن الله يتوب عليك سبحانه وتعالى فهذا من الشيطان أن الشيطان يأتي للإنسان ويقول له أما تستحي تتوب ثم ترجع تتوب ثم ترجع بس لا تتوب لأنك سترجع لا الله لا
يريد هذا سبحانه بل الله تبارك يريدك أنك كلما أذنبت تتوب وجاء في الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لولا أنكم تذنبون لذهب الله بكم ولا أتى بقوم يذنبون فيستغفرون الله
فيغفروا لهم وإلا كيف نستشعر أن من أسماء الله الرحيم التواب الودود الوهاب العفو الغفور الرحمن كيف نستشعر هذه الأسماء إذا لم نتوب إلى الله ونسأله بهذه الأسماء سبحانه وتعالى فالقصد أن
الإنسان لا يمل من التوبة كلما أذنب يتوب والله يغفر سبحانه وتعالى والله أعلم وآخر يريد توضيح في الفرق بين الحديث القدسي والقرآن الكريم والأول يريد توضيح بين الحديث القدسي والحديث
النبوي الشريف يعني هو بينهما الحديث القدسي بين القرآن وبين الحديث النبوي الحديث القدسي الفرق بينه وبين القرآن أن القرآن متعبد بتلاوته الحرف بعشر أمثاله بينما الحديث القدسي ليس كذلك
القرآن الكريم لا يمسه إلا المطهر الحديث القدسي يمكن أن يمسه غير المطهر القرآن الكريم كله متواتر الحديث القدسي فيه الصحيح فيه ضعيف القرآن الكريم لا يقرأه الجنب بينما الحديث القدسي
يقرأه الجنب الحديث القدسي أو القرآن الكريم يعني تقام به الصلاة الحديث القدسي لا يقرأ في الصلاة وإنما يقرأ القرآن في الصلاة القرآن الكريم يعني كلام الله لفظه ومعنى الحديث القدسي
اختلف أهل العلم فيه بعد أن انتفقوا على أن معناه من الله لكن اختلفوا هل لفظه من الله أو لفظه من النبي صلى الله عليه وسلم أما الفرق بين الحديث القدسي والحديث النبوي فأن الحديث القدسي
يعني من الله معناه أما الحديث النبوي فمعناه من النبي صلى الله عليه وسلم وإن كان وحيا لكنه ليس وحيا ملفوظا من الله تبارك وتعالى معناه قول الله تعالى ولكن الله يهدي من يشاء تحتمل
الآية تحتمل ولكن الله يهدي من يشاء من شاء الهداية لقوله تبارك وتعالى ويهدي الله من أناب أي من رجع إلى الله تبارك وتعالى فيهديه الله تعالى وتحتمل الآية من يشاء من يشاء الله هدايته
فالآية تحتمل أن من يشاء الهداية أو من يشاء الله هدايته تحتمل المعنين أولا لا يأمن مكر الله إلا القوم الكافرون لا يجوز العبد أن يأمن مكر الله ولذلك قال الله تبارك وتعالى أجمع على
عبدي أمنين وخوفين من أمنني في الدنيا خوفته في الآخرة ومن خافني في الدنيا أمنته في الآخرة فإنه لا يأمن مكر الله إلا القوم الكافرون أبدا فالإنسان لابد أن يكون على وجل يعيش بين الخوف
والرجاء لابد من هذا الأمر أما أن الإنسان كيف يعرف أن الله يحبه الحديث صريح جدا النبي الله جل وعلا يقول في الحديث القدسي من عاد لي وليا فقد آذنته بالحرب وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب
إلي مما افترضته عليه وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها لئن سألني لأعطينه ولئن
استعاذني لأعيدنه فالله جل وعلا بين السبيل إلى محبته سبحانه وتعالى أن يأتي الإنسان الفرائضة والواجبات ثم بعد ذلك يزيد على ذلك بالنوافل المقربات إلى الله تبارك وتعالى فيحبه الله جل
وعلا ثم بعد ذلك يعصم كما قال الحسن البصري يا أهل معاصي الله لا تغتروا بطول خلم الله عنكم ولو أحبكم لعصمكم يعني الإنسان يشعر بمحبة الله له أنه يصرفه عن المعاصي يصرفه عن السوء هذا
دليل محبة الله لك سبحانه وتعالى أنه يعصمك جل وعلا كنت سمعه الذي يسمع به فلا يسمع إلا خيرا كنت بصره الذي يبصر به فلا يبصر إلا خيرا كنت يده التي يبطش بها فلا يكتب ولا يفعل بيده إلا
خيرا كنت يمشي بها أي لا يقدم إلا إلى ما فيه خير وإذا جاء في العديد آخر فبي يسمع وبي يبصر وبي يبطش وبي يمشي يوفقه الله يسدده الله فإذا وفقك الله سددك الله تبارك وتافع لم أن الله
يحبك إذا تركك الله ما تشتهي فهذا قد يكون دليل عدم محبة فإذاك الإنسان يصحح العلاقة بينه وبين الله دائما ويتوب إلى الله ويراجع نفسه ويلومها ويقومها حتى تستقيم لهو الله المستعان آخر
سؤال بقية الأسئلة إن شاء الله تعالى نؤجلها إلى جلسة الغد بإذن الله هل يجوز أن يقول الإنسان أستغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم نعم يجوز ولكن لا تقول من كل ذنب عظيم كلما عممت كلما كان
أفضل وذاك الله تبارك وتيقول يا أيها الذين عم نتوب إلى الله توبة نصوحا قالوا والتوبة النصوح التي تشمل كل الذنوب ليس فقط من كل ذنب عظيم بل قل من كل ذنب ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم
كان من دعاه اللهم اغفر لي ذنبي كله دقه وجله ما علمت منه وما لم أعلم يعمم يشمل فالإنسان لا يخصص يقول فقط أتوب من الذنب العظيم طيب والذنب غير العظيم ما تتوب منه لأن المشكلة أن نبنا
في حق الله سواء كان عظيما أو غير عظيم ولذاك يقول بلال بن سعد رحمه الله لا تنظر إلى صغر المعصية ولكن انظر إلى عظمة من عصيت فالقضية ليست قضية أن الدنب عظيم أو غير عظيم المذنب في حقه
عظيم سبحانه وتعالى نحن نبنا في حقه هو العظيم سبحانه وتعالى فالإنسان يتوب إلى الله من كل الذنوب لا يخص العظيم دون غيره بل يعمو الذنوب كلها يقول اغفر لي دنبي كله يقول ابن مسعود رضي
الله عنه إنكم لتأتون من الأمور كأنها ذبابة وقعت على أنف أحدكم فقال بها هكذا يعني لا يهتم لها وكان أحدنا يراه كأنه جبل يريد أن يسقط عليه فأحيان بعض الناس يظن أن هذا الذنب ليس بعظيم
وهو عند الله عظيم وليس مثلا يقول ديارهم ومحقرات الذنوب فإن مثلا محقرات الذنوب كذلك القوم نزلوا في بطوانه فجاء تابعوه وتابعوه وتابعوه حتى جمعوا حطب العظيمة وأشعلوا نارهم وانضجوا
عليها موزتهم وكذلك الذنوب إذا اجتمعت على بلدها فالإنسان لا يقول هذا الكلام وإنما يعمم لا يرحل عن السجد كلام مسكور وكلام مرتب وكذا استغل الله العظيم من كل ذنب عظيم لا لا لا يرحل عن
السجد وإنما إذا أردت أن تدعو فاحرص على جوابع الكلم والجوابع الكلم هو ما كان يدعو به النبي صلى الله عليه وسلم تحتفظ بالكلم التي كان يدعو بها النبي صلى الله عليه وسلم ثم يدعو بها
هكذا يكون أفضل ما شكله والله أكبر نصير