18 مشاهدة
1 محاضرة
محاضرات متنوعة
شرح ( محاضرة بعنوان "العلم وفضله" للشيخ عثمان الخميس )
الصوت
العلم وفضله - عثمان الخميس
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على سيدي ومولاي وحبيبي وقرة عيني محمد بن عبد الله وعلى آله وصحابته أجمعين أما بعد فأسأل الله العظيم رب العرش
العظيم أن يحفظ المسلمين في كل مكان وخاصة في غزة ورفح وغيرها من بلاد الإسلام وأن يحفظها من فجور الفجار وظلمهم وأسأل الله تبارك وتعالى أن يجعل كيد المعتدين في نحورهم ويجعل تجبيرهم في
تجبيرهم اللهم آمين وأشكر الفريق التطوعي على هذه الدعوة للحديث عن العلم وفضله وعنوان مبارك واختيار جيد وما أجمل أن يتكلم الناس عن العلم كيف لا؟
وقد قال الله تبارك وتعالى في كتابه العزيز إنما يخشى الله من عباده العلماء فالإنسان كلما ازداد علما كلما ازداد لله خشية ويقول الله تبارك وتعالى شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة
وأولو العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم وقال سبحانه وتعالى يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات ودرجاتنا ودرجاتكم وأن يوفقنا ويفقكم جميعا إلى ما يحب
ويرضى اللهم آمين وإن تعلم دين الله تبارك وتعالى وفضل أهل العلم كثير وقد ذكر الله تبارك ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن الحيتان في البحر والنمل في جحورها وكل شيء يدعو لطالب العلم
رضا بما يفعل العلم الذي نتعلمه إنما هو أمانة وهو كذلك له حق هذا العلم وحق العلم العمل به بل هو الثمر الحقيقية للعلم فعلم بلا عمل هو بال على صاحبه وحجة عليه ويكون كمن قيل فيهم
كالعيس في البلداء يقتلها الضماء والماء فوق ظهورها محمودة ومن أفضل ما كتب في هذا الموضوع هو كتاب اقتضاء العلم العمل للخطيب البغدادي رحمه الله تبارك وتعالى والمتوفى في القرن الخامس
سنة ثلاثة وستين واربعمائة رحمه الله تبارك وتعالى وأنا أنصح حقيقة بقراءة هذا الكتاب بين فترة وأخرى حتى يتذكر الإنسان فضل العلم وأهمية العمل بهذا الموضوع قال الخطيب البغدادي رحمه
الله تبارك وتعالى في مقدمة هذا الكتاب فإن العلم شجرة والعمل ثمرة وليس يعد عالما من لم يكن بعلمه عاملة فلا تأنس بالعمل ما دمت مستوحشا من العلم ولا تأنس بالعلم ما كنت مقصرا في العمل
ولكن اجمع بينهما إن قل نصيبك منهما وما من شيء أضعف من عالم ترك الناس علمه لفساد طريقته وجاهل أخذ الناس بجهله لنظرهم إلى عبادته وهذا واقع مشاهد أن الناس يتأثرون بأخلاق المقابل
والتصرفات والتزامه أكثر مما يستفيدون من علمه أحيانا العالم ويكون العالم غير عامل فيضيع الناس عند ذلك فلا هم يستطيعون أن يعتمدوا على علم العالم لأنه لا يعمل بهذا العلم فلا يثقن به
ولا يستفيدون من عمل العابد إذا كان جاهلا فهم ضائعون بين هذا وهذا والخير كله في العالم العامل والأصل في العلم أنه يراد للعمل يراد للنجاة قال بعض الحكماء العلم خادم العمل والعمل غاية
العلم فلولا العمل لم يطلب العلم ولولا العلم لم يطلب العمل ولأن أدعى الحق جهلا به أحب إلي من أن أدعه زهدا فيه لأن الذي يترك الحق وهو يعلمه قامت عليه الحجة وترك العمل يكون إثمه أكبر
والجاهل قد يكون معذورا بجهله قال تعالى عن العلماء الذين لم يعملوا بعلمهم فنبذوه وراء ظهورهم وصار اليهود مغضوبا عليهم لأنهم تركوا الحق عن علم وصار النصارى ضلالا لأنهم عبدوا الله على
جهل قال بعض السلف عن أهل الكتاب في قوله جل وعلا فنبذوه وراء ظهورهم قال تركوا العمل به بل إن الله تبارك وتال حذر المؤمنين قائلا يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا
عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون بل جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا تزل قدم عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع عن عمره فيما أفنى وعن علمه ما عمل به وعن ماله من
أين اكتسبه وفيما أنفقه وعن جسمه فيما أبلاه أخرجه الترمذي فسيسأل كل واحد مننا عن علمه ما عمل به والأصل أن الإنسان ينتفع بهذا العلم فيعمل به فيكون موجها له في عبادته لربه تبارك
وتعالى فيعبد الله جل في علاه على بصيره قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيره فالإنسان جميل جدا أن يدعوه وأن يعبده وأن يعمل على بصيره لا أن يكون إمعة كما يقال مع الخيل يا شغرة لا
وإنما يكون متبعا وترك العمل بالعلم خطير جدا وقد جاء في حديث أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال قال النبي صلى الله عليه وسلم يؤتى بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقطاب بطنه أي
أحشاء بطنه فيدور بها كما يدور الحمار بالرحاة فيجتمع إليه أهل النار يعرفونه ممن يعرفه يعني في هذه الدنيا فيقولون يا فلان ما لك ألم تكن تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر فيقولوا بلى
كنت آمركم بالمعروف ولا آتي وأنهاكم على المنكر وآتي فهذه هي نتيجة الذي لا يعمل بعلمه والله المستعان فلانس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لما أسري به صلوات ربي وسلامهم عليه
قال إني أتيت ليلة أسري بي على قوم تقرضوا تقرضهم شفاهم بمقاريض تقرض شفاهم بمقاريض الشفاه نفسها بمقاريض من نار كلما قرضت عادت كما كانت فقلت يا جبريل ما هؤلاء قال خطباء أمتك الذين
يقولون ولا يفعلون ويقرؤون كتاب الله ولا يعملون وعلم بعلمه لم يعملا معذب من قبل عباد الوثن يقول أبو الدرداء عويمر بن عجلان رضي الله عنه إنما أخاف أن يكون ما يسأله ما يسألني عنه ربي
أن يقول قد علمت فما عملت بما علمت ويقول عطاء بن أبي رباح كان فتى يختلف إلى أم الموينين عائشة فيسألها وتحدثه فجاءها يوما فسألها فقالت له يا بني هل عملت بعد بما سمعت مني يعني فيما
سبق الذي سمعت هل عملت به قال لا والله يا أمه لم أعمل به قالت يا بني فبما تستكثر من حجج الله علينا وعليك تجمع علوما ولا تعمل بها مضر ضرر على هذا الإنسان واشتهر عن أمير المؤمنين علي
بن أبي طال رضي الله عنه أنه قال هتف العلم بالعمل فإن أجابه وإلا ارتحل العلم يحتاج إلى عمل وذكر عوف بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نظر يوما إلى السماء فقال هذا أوان يرفع
العلم فقال له رجل من الأنصار يا رسول الله يرفع العلم وقد أثبت ووعته القلوب فقال صلى الله عليه وسلم إن كنت لأحسبك من أفقه أهل المدينة ثم ذكر ضلال اليهودي والنصارى بعد أن جاءهم
الكتاب وهذا أيضا خرجه التلمذي وقال رجل لإبراهيم ابن أدهم إن الله تعالى يقول أدعوني أستجب لكم قال نعم قال فما بالنا ندعو فلا يستجاب لنا وهذا يعني كلام كثير من الناس اليوم يقول ندعو
ولا يستجاب لنا فانظروا ماذا قال إبراهيم وأين نضع أنفسنا من هذا قال إبراهيم من أجل خمسة أشياء قال وما هي قال عرفتم الله فلم تؤدوا حقه وقرأتم القرآن فلم تعملوا بما فيه وقلتم نحب رسول
الله صلى الله عليه وسلم وقلتم نلعن إبليس واتبعتموه وتركتم عيوبكم وأخذتم في عيوب الناس والله المستعان وجاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم يحذر العالم الذي لا يستفيد من علمه
ولا يعمل بعلمه قال صلى الله عليه وسلم مثل العالم الذي يعلم الناس الخير وينسى نفسه كمثل السراج يضيء للناس ويحرق نفسه أخرجه الطبراني في الكبير وعن سهل التستري قال أو التستري الناس
كلهم سكارا إلا العلماء والعلماء كلهم حيارا إلا من عمل بعلمه ويقول الحسن البصري وهذا يعني اللقاء فيه نقولات كثيرة عن السلف في هذا الباب الحسن يقول لا ينتفع بالموعظة من تمر على أذنيه
صفحة كما أن المطر إذا وقع في أرض سبخة لم تنتفع به ولم تنبت وقال أبو عبيد القاسم بن سلام قال لي عبد الله بن إدريس يا أبا عبيد مهما فاتك من العلم فلا يفوتنك العمل وقال بعضهم إذا أراد
الله بعبد خيرا فتح له باب العمل وأغلق عنه باب الجدل وإذا أراد الله بعبده شرا باب الجدل وأغلق عنه باب والإشكالية في الذين يعلمون ولا يعملون كما قال علي رضي الله عنه قال إنما زهد
الناس في طلب العلم لما يرونه من قلة انتفاع من علم من علم من علم بما لم يعمل به يعني عندما يرون العلماء لا يعملون بعلمهم يزهدون بهذا العلم يقولون هؤلاء علماء ولم يعملوا بعلمهم فنحن
كذلك لا نعمل بعلمنا أو لا نطلب العلم أصلا فصار هذا العالم أو طالب العلم الذي لا يعمل بعلمه صار منفرا للناس عن العلم فمن أضرار ترك العمل بالعلم صد الناس عن تعلم العلم لأن الناس
يقولون هذا فلان كم يحفظ كم درس كم ألف ولكن أخلاقه سيئة والتزامه ضعيف فصار قدوة سيئة فأضر نفسه وأضر غيره ولكن يضر من؟
يضر غير العقلاء يضر أهل الأهواء يضر ضعفاء الإيمان أما العقلاء المؤمنون فإنهم يتمثلون قول الشاعر اعمل بقولي وإن قصرت في عملي ينفعك قولي ولا يضررك تقصيري قال الموردي رحمه الله تعالى
وليكن من شيمته أي طالب العلم العمل بعلمه وحث الناس على أن تأتمر بما يأمر به ولا يكن ممن قال الله فيهم مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفاره أما سلفنا الصالح
كما قال أبو عبد الرحمن السلمي بن عبد الله يقول حدثنا الذين كانوا يقرؤون يعني القرآن أنهم كانوا يستقرؤون النبي صلى الله عليه وسلم وكانوا إذا تعلموا عشر آيات لم يخلفوها حتى يعملوا
بما فيها من العمل فتعلمنا القرآن والعمل جميعا هذا هو المضل علم والعمل هتف العلم بالعمل يناديه هذا هو الأصل فإنه يشك أن طال بكم زمان أن يتجمل الناس بالعلم كما يتجملون بالثياب
والعياذ بالله حتى يقال دكتور حتى يقال عالم حتى يقال إمام حتى يقال طالب علم تجمل والأصل العمل بهذا العلم ما يعلم أورثه الله تعالى علم ما لم يعلم يعني يبارك الله في علمه ويعطيه
سبحانه وتعالى ويفتح له أبواب العلم على مصرعيها يقول إبراهيم النخعي من تعلم علما يريد به وجه الله والدار الآخرة آتاه الله من العلم ما يحتاج إليه ويقول الشعبي وهذه مسألة مهمة جدا
يقول كنا نستعين على حفظ الحديث بالعلم ونعمل به إذا أردنا أن نحفظ حديثا نعمل به حتى يثبت هذا الحديث وهكذا كان الإبام أحمد وهكذا كان السفيان التوري يقول ما سمعت بسنة عن النبي صلى
الله عليه وسلم إلا عملت بها حتى تثبت هذه السنة فيجمع بين الفهم أو الإدراك الذهني والعمل البدني الحسن البصري رحمه الله تعالى يقول ليس الإيمان بالتحلي ولا بالتمني ولكن ما وقر في
القلب وصدقته الأعمال ومن قال حسنا وعمل غير صالح رده الله على قوله ومن قال حسن وعمل صالحا رفعه الله إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا نقول ربنا الله ونستقيم أيضا وقال رحمه الله
تعالى الحسن أيضا البصري اعتبروا اعتبر الناس بأعمالهم