14 مشاهدة
1 محاضرة
محاضرات متنوعة
شرح ( محاضرة بعنوان "الاستعداد ليوم الرحيل" للشيخ عثمان الخميس )
الصوت
الاستعداد ليوم الرحيل - عثمان الخميس
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ابتداءً أشكر الإخوة القائمين على هذا المسجد المبارك على هذه الدعوة ولإحسان الظن بأخيهم ابتداءً أشكر الإخوة القائمين على هذا المسجد على هذه الدعوة
وإحسانهم الظن في أخيهم وبعد فالحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين الحمد لله إله الأولين والآخرين الحمد لله خالق الخلق أجمعين الحمد لله الذي قصم بالموت رقاب الجبابرة
وكسر به ظهور الأكاثرة وجعله مخلصاً للمتقين وكل مسلم حقيقة لا بد أن يصيبها أو تصيبه ألا وهي حقيقة الموت إن هذه الدنيا كما جاء عن عيسى عليه الصلاة والسلام هي دار ممر والآخرة هي دار
المقر وكل ابن أنثى وكل ابن أنثى وإن طالت سلامته يوماً على آلة حدباء محموله مهما طالت هذه السلامة أناساً قد حملوا على هذه الآلة الحدباء ثم ووروا في التراب وصاروا حديثاً وسيكون هذا
الأمر مصير كل واحد منه والله الذي لا إله إلاه لو عمر أحد في هذه الدنيا لعمر سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم كيف وقد قال الله تبارك وتعالى له إنك ميت وإنهم ميتون وقال سبحانه
وتعالى كل نفس ذائقة الموت وقال سبحانه وتعالى كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام فكل من يعيش على هذه الأرض سيكون في يوم من الأيام داخل هذه الأرض يسير يوماً عليها
وسيكون قطعاً في يوم فيها إن الموت طالب لا يمل الطلب وللإنسان أن يفر منه فإنه ملاقيه فإن الموت الذي تفرون منه يلاقيكم حتماً كما قال سبحانه وتعالى كل نفس ذائقة الموت فحري بمن كان
الموت مصرعه والقبر مضجعه أن يتنبه لهذا الأمر وأن يستعد لهذا اليوم ولكن الواقع أن أكثر الناس غافلون كما قال الله تبارك وتعالى اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون قال الحسن البصري
رحمه الله تعالى فضح الموت الدنيا فضح الموت الدنيا فلم يبقي لذي لب فرحة فضح هذه الدنيا أنها لا تستقر على حال ولا تدوم لأحد أبداً ومع هذا يجد الإنسان نفسه متعلقاً بهذه الدنيا ولا
أعني كل إنسان ولكن أعني كثيراً من الناس يتعلقون بهذه الدنيا ويحرصون عليها ويبذلون كل شيء نعم كل شيء في سبيل تحصيل هذه الدنيا والبقاء فيها وهذا سليمان بن عبد الملك الخليفة الأموي
يقول لأبي حازم سلمة ابن دينار يا أبا حازم لماذا نكره الموت وكأن سليمان بن عبد الملك يتكلم بلسان عامة الناس اليوم لماذا نكره الموت فجاءه الجواب من ذلك الرجل الزاهد التقي الورع رحمه
الله تبارك وتعوى الذي كان ينظر بعين البصيرة فقال له عمرتم الدنيا وخربتم الآخرة فتخافون أن تخرجوا من العمار إلى الدمر كلمات يسيرة تلمس واقعا عمرتم الدنيا وخربتم الآخرة أليس هذا حال
كثير من الناس اليوم تفكيرهم في الدنيا همهم الدنيا رغبتهم الدنيا عملهم للدنيا سهرهم للدنيا يصلي يفكر في الدنيا تنقضي صلاته يفكر في الدنيا على فراش يفكر في الدنيا بل وهو نائم يحلم
بالدنيا فصارت الدنيا هما صارت الدنيا شغلا شاغلا وأهمل الآخرة وقصر فيها ولم يلقي إليها بالا ولا اهتم بها فلم تكن للآخرة قيمة وبذلك لم يبذل لها وقتا ولا جهدا ولا مالا ولا صحة ولا
شيئا أبدا فالآخرة خرب والدنيا عمر قال خربتم الدنيا عمرتم الدنيا وخربتم الآخرة والنتيجة فتخافون أن تخرجوا من العمار إلى الدمر قال فما العمل قال عرض نفسك على كتاب الله قال وأين في
كتاب الله قال عند قوله تعالى فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره إذن هي أعمالكم فمن ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية ومن خفت موازينه فأمه هاوية فمن يعمل مثقال ذرة
خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره فقال سليمان مقولة يقولها كثير من الناس اليوم قال وأين رحمة الله جاءه الجواب إن رحمة الله قريب من المحسنين ليست لكل أحد فنحن نعلم أن الله غفور
رحيم ولكننا يجب علينا أن نعلم أن الله شديد العقاب وسريع العقاب سبحانه وتعالى فلا يجوز لنا أبدا أن نجعل القرآن عظيم نأخذ بعضه ونرد بعضه بل لا بد أن نأخذه كاملا قال سليمان التيمي
شيئان قطع علي لذة الدنيا قيل ماهما قال تذكر الموت وتذكر الوقوف بين يدي الله تبارك وتعالى هذان الأمران قطع علي لذة الدنيا وقيل لبعض السلف رحمهم الله تبارك وتعالى ما هو الشيء الأقرب
ما أقرب شيء قال الأجل أجلك أقرب شيء إليك الإنسان لا يدري متى يموت الشيخ في بحر المناية ويرجع سالما والبحر طامي ويأتي الموت طفلا في مهود فيلقى حتفه قبل الفطامي ما أقرب شيء قال الأجل
قال فما أبعد شيء قال الأمل الإنسان يموت وأمله لم ينتهي أبدا أبعد شيء قال الأمل قال فما هو أرجى شيء قال العمل هذا أرجى شيء فإن جاء الأجل وفات الأمل فينفعك العمل أرجى شيء قال العمل
وقال الحسن البصير رحمه الله تعالى يا ابن آدم يا ابن آدم إنما أنت أيام فكلما ذهب يوم ذهب بعضك أنت أيام يغيب يوم ذهب بعضك ينقص ينقص ابن آدم في كل يوم ينقص ينقص ينقص ينقص حتى يأتيه
الأجل حتى يأتيه الأجل فيموت كل يوم عمار بن عبد العزيز رحمه الله تعالى لما تولى الحكمة وبويع له بالخلافة دخل بيته وذهب ليرتاح كان الضحى آخر الضحى فذهب ليقيل يعني ينام القيلولة فجاءه
ولده عبد الملك عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز جاءه قال إلى أين يا أبي قال أريد أن أقيل أرتاح قليلا قال وما ظالم الناس متى تقضي في المظالم هذا ابنه يقول له ذلك قال وما ظالم الناس
أقضيها أقضي مظالم الناس بعد أن أستيقظ فإن محتاج إلى هذه القيلولة حتى أطيق مظالم الناس قال وهل تضمن أن تستيقظ ولده يقول له هل تضمن أن تستيقظ الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم
تموت في منامها قال وهل تضمن أن تستيقظ فقال له تعالى يا ابني فاقترب منه فأخذ برأسه وقبله وقال جزاك الله عني خيرا وقام يقضي مظالم الناس لا يضمن أن يستيقظ من نومه أرجى شيء العمل أن
يعمل الإنسان ويحرص على أن ينقذ هذه النفس من ذلك العذاب العظيم الذي يرتقبها إن لم تكن صالحة وإذلك قال الشاعر يقول تزود من التقوى فإنك لا تدري إذا جن ليل هل تعيش إلى الفجر وقد نسجت
أكفانه وهو لا يدري وكم من صغار يرتجى طول عمرهم وقد أدخلت أجسادهم ظلمة القبر وكم من عروس زينوها لعرسها وقد قبضت أرواحهم ليلة القدر وكم من صحيح مات من غير علة وكم من سقيم عاش حينا من
الدهر عاش ألفا وألفين إنه لا بد من يوم يسير إلى القبر إذن لا فرار من الموت أبدا لا فرار كل نفس ذائقة الموت يقول الله تبارك وتعالى ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر
الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون فإنه يأتيه لا فرار منه أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة ولما حضرت الوفاة أبا
بكر الصديق في مرض موته قيل له أن أدعو لك الطبيب فقال إن الطبيب قد رآني قال وماذا قال لك قال قال لي إني فعال لما أريد يعني الله تبارك وتعالى فقالت أم المؤمنين أبنته رضي الله عنها
بين يدي أبيها لعمرك ما يغني الثراء عن الفتاة إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر فالتفت إليها أبو بكر وقال هلا قلت يا ابني وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد نعم إذا جاءت سكرة
الموت فلا مفر من الموت أين عاد وثمود أين فرعون أين الأكاسرة الجبابرة الأولى كنز الكنوز فما بقين ولا بقوا من كل من ضاق الفضاء بجيشه حتى ثوى فحواه قبر ضيق خرس إذا نودوا كأن لم يعلموا
أن الكلام لهم حلال مطلق والموت آت والنفوس نفائس والمستغر بما لديه الأحمق فإذا حضر الموت فلا رد له فلولا إذا بلغت الحلقم وأنتم حينئذ تنظرون ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون فلولا
إن كنتم غير مدينين ترجعونها إن كنتم صادقين لا أحد لا أحد يستطيع أن يرجع الروح إذا قرر وأمر ربنا تبارك وتعالى بأن تقبض قال الشاعر عشما بدالك سالما في ظل شاهقة القصور يسعى إليك بما
اشتهيت لدى الرواح وفي البكور فإذا النفوس تقعقعت في ضيق حشرجة الصدور فهناك تعلم موقنا ما كنت إلا في الغرور والله الذي لا إله إلا هو إن الأمر لك ذلك إذا حشرجت الروح علم الإنسان يقينا
أنه كان في هذه الدنيا في الغرور وأنه سيقبل على رب عظيم كريم ولكنه عزيز غفور ولكنه جبر سبحانه وتعالى فعلى المسلم أن لا ينسى هذا ولا هذا لا ينسى الخوف ولا الرجاء بل يدرك ويوقن أنه
قادم على رب غفور رحيم شديد العقب سبحانه وتعالى ثم ينظر إلى أعماله وماذا قدم بين يدي ربه تبارك وتعالى دخل المزني على الإمام الشافعي في مرضه الذي مات فيه قال له كيف أصبحت يا إمام قال
الشافعي أصبحت من الدنيا راحلة وللإخوان مفارقة ولسيء عملي ملاقية ولكأس المنية شاربة وعلى ربي واردة فلا أدري روحي إلى الجنة فأهنيها أم إلى النار فأعزيها هكذا كانوا ينظرون إلى أحوالهم
وإلى أمورهم لماذا لا يعظ الإنسان نفسه قال إبراهيم التيمي مثلت نفسي في النار يعني جلست أتفكر فيما لو دخلت النار يقول مثلت نفسي في النار تعالج في النار سلاسلها وأغلالها وزقومها
وعذابها وهي تتعدب في النار يتمثل ذلك يتخيل ذلك ثم كلمت نفسي قلت لها ماذا تتمنين يا نفس وأنت تتعذبين الآن في هذه النار تتمنين يا نفس قالت أتمنى أن أرجع إلى الدنيا فأعمل صالحا قال
فأنت في أمنيتك الآن فأعمل الآن ما زلت في هذه الأمنية عندك وقت ليس كالذي مات وقال رب يرجعون لا هذا الإنسان الذي يفكر في آخرته يفكر في العاقبة يفكر في ما سيأتي في أمنيتك فأعمل الآن
قال الشاعر إن الطبيب بطبه ودوائه لا يستطيع دفاع مقدور أتى ما للطبيب يموت بالداء الذي قد كان يبري مثله فيما مضى هلك المداوى والمداوي والذي جلب الدواء وباعه ومن اشترى الكل هلك الكل
يهلك هلك المداوى وهو المريض والمداوي وهو الطبيب والذي جلب الدواء وباعه ومن اشترى كلهم هلكوا من سيبقى كل من عليها فاد ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام فإذا كان الأمر كذلك فلا بد
للإنسان إذن أن يستعد لهذا الموت لا بد أن يستعد لهذا القادم قادم مخيف نعم أهل الصلاح أهل التقوى أهل الدين أهل الالتزام أهل الصلاح هؤلاء يفرحون بقدومه هؤلاء إذا جاءهم الموت تقول
أرواحهم عجلوني عجلوني لماذا؟
لأنهم شغلوا أوقاتهم في طاعة الله تبارك وتعالى كان أحد السلف وهو على فراش الموت وخالد الحداء كان ولده يبكي عند رأسه وهو قد جات غيبوبة ثم فاق وكان ولده ظن أنه قد مات فقال يا بني لا
تبكي يا بني لا تبكي والله لقد ختمت القرآن في هذا المكان أكثر من خمسمائة مرة لا تبكي يا بني أنا قادم على رب رحيم رب لا يضيع عنده العمل لا تبكي وهو يحسن الظن بالله تبارك وتعالى وهذا
لا يكون إلا من استعد لهذا اليوم استعد استعدادا صحيحا لهذا الموت ولهذا اليوم ولهذا اللقاء وحتى يستعد الإنسان لذلك لا بد أن يكون أول استعداده هي كثرة ذكره أن يكثر من ذكر الموت لا
ينسى الموت في غمرات هذه الدنيا من يظنه سيعيش إلى الأبد لا بد أن يتذكر دائما أنه إذا خرج عن بيتي قد لا يعود وإذا نام في فراشه قد لا يستيقظ لا بد أن يتذكر الموت دائما ولذلك انظروا
بماذا أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم ما قال لنا تذكر الموت ولو قال لنا تذكر الموت كان حريا بالعاقل أن يستجيب لأمر النبي صلى الله عليه وسلم وأن يتذكر الموت ولكنه صلوات ربي وسلامه
عليه تجاوز ذلك وقال أكثر من ذكر هذه من لذة أكثر ليس فقط تذكر بل أكثر من ذكر أكثر من ذكر هذه من لذة فالإنسان إذا أكثر من ذكره لا شك إنه سيستعد له لأنه دائما على باله دائما يفكر فيه
إذا كنت تفكر في ضيف سيزورك إن كان هذا الضيف غير مهم وقال لك سأزورك بعد أسبوع تقول حياك الله يمر الأسبوع ثم تتفاجأ وإذا هو يطرق عليك الباب من قال فلان قال إنه سيزورني قبل أسبوع حيا
ويرتبك كيف يستقبل هذا الضيف لكن الضيف هذا إذا كان مهما فإنه كل يوم يتجهز لهذا الضيف اليوم أذهب إلى المجلس الفلاني أخبر فلانا وفلانا أن الضيف هذا سيأتي اليوم أشتري الأمر الفلاني
اليوم الثاني أرتب المجلس وكل يوم يستعد لهذا الضيف ويتكلم سيزورني فلان سيزورني فلان ولعله إذا وضع رأسه على وسادتي ليرام يتذكر متى سيأتي وكيف سيقابله وماذا سيقول له وهكذا لماذا لأنه
ضيف مهم فكيف إذا كان هذا الضيف تتعلق به حياتك الأخرى هي الحيوان حياة الحقيقية أفلا يستعد الإنسان لهذا الضيف بلى والله العاقل لا بد أن يستعد ويفكر ويتجهز لهذا الضيف كذلك من الأمور
التي ينبغي من خلالها الاستعداد لهذا الضيف أن يعتبر بمن مضى وإياك أن يعتبر بك الناس ولا تعتبر بالناس إن لم تعتبر اليوم سيعتبر بك غدا ستعرفه قد واريته التراب بعضكم وأنا منكم قد يكون
يزور المقبرة كل يوم أو في الأسبوع مرة أو في الشهر مرة ولكن على الأقل يزور المقبرة عشرة أيام في السنة ويدفن شخصا وشخصين وثلاثة وأكثر ألا يعتبر بهؤلاء الذين يدفنهم ألا يقول في يوم من
الأيام سأدفن بدلا أن أدفن سيكون سيكون هذا الأمر اليوم تدفن غدا تدفن سيكون من سيعمر من سيعيش إلى الأبد كل ابن أنثى وإن طالت سلامته يوما على آلة حدباء محموله كل ابن أنثى رجلا كان أو
امرأة سيحمل يحمل اليوم ويحمل غدا فعلينا أن نعتبر بمن نحملهم وغدا سيعتبرون بنا من يحملوننا فالإنسان إذن يعتبر بمن يموت في هذه الدنيا ولذا قال ابن مسعود السعيد من اتعظ بغيره هذا هو
السعيد الذي يستفيد يتعظ بغيره لا تكونوا كالذين قال الله تعالى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين يعني لا ربحوا في تجارتهم ولا استفادوا من هذه الخسارة بحيث أنهم يهتدون ويبدون يعملون
بالطريقة الصحيحة فعلينا أن نعتبر بغيرنا إذن يكون الاستعداد لهذا اليوم العظيم زيارة القبور النبي صلى الله عليه وسلم يقول كنت قد نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها فإنها تذكركم
الآخرة كثرة زيارة القبور علاج كثرة الزيارة علاج يعالج بها الإنسان هذه النفس المريضة تعالج بزيارة القبور وزيارة القبور كما قال النبي صلى الله عليه وسلم يتذكر الآخرة يتذكر الإنسان
الآخرة يتذكر أنه يوما ما سيكون في هذه الحفيرة يتذكر الآخرة ألا فزوروها فإنها تذكركم الآخرة يقول أهل العلم في زيارة القبور ثلاثة منافع أو ثلاث منافع المنفعة الأولى للزائر حيث يعتبر
ينظر في القبور هذا فلان وهذا قبر فلان وهذا قبر فلان أين سيكون مكاني ترى ما أحوالهم الآن في قبورهم هل هم منعمون فإذا كان يعرف عن شخص منهم الصلاح فيقول هنيئا له لعله الآن يتنعم في
قبره والعكس صحيح إن كان يعرف فيه شخص الفساد فيقول لعله الآن يعدب في قبره فأعوذ بالله أن أكون مثله فيتعظ يعتبر في هذه الزيارة المنفعة الثانية للزائر أيضا وهو الأجر الذي يحصله في
الصلاة على الأموات أو في حملهم أو في دفنهم فهذا كله فيه أجر كما قال النبي صلى الله عليه وسلم من صلى على جنازة فله قراط ومن تضر حتى تدفن فله قراطان المنفعة الثالثة للمزور الميت
ينتفع بدعائك إذا دعوت الله تبارك وتعالى ولذلك أرشدنا النبي صلى الله عليه وسلم إذا زرنا المقابر أن ندعو للأموات وكان يقول السلام عليكم أهل الديان المسلمين والمؤمنين نسأل الله لنا
ولكم العافية أنتم السابقون ونحن اللاحقون فيدعو للأموات فيستفيد الميت من هذا الدعاء فيكثر الإنسان من زيارة القبور ففي زيارة القبور نفع عظيم لهذه النفس أنها تكون متزينة تعرف أنها
سترحل عن هذه الدنيا في يوم من الأيام كذلك من الأشياء التي تعين التقلل من الدنيا كما ذكرنا قصة سليمان بن عبد الملك لما قال له لماذا نكره الموت قال عمرتم الدنيا وخربتم الآخرة
فالإنسان إذا تقلل من هذه الدنيا لم يحرص عليها كثيرا وإذا عمل الآخرة سيحرص عليها كثيرا فينبغي علينا أن نتقلل من هذه الدنيا أن نعلم علم اليقين أن هذه الدنيا كما قال النبي صلى الله
عليه وسلم لا تعدل عند الله جناح بعوضة تعرفون البعوضة جناحها ما ثقله ما وزنه ما قيمته يقول النبي صلى الله عليه وسلم لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما ثق الكافر فيها شربة ما
إذن هي لا تعدل عند الله شيئا ولا جناح بعوضة لا شيء عند الله وإذلك النبي صلى الله عليه وسلم يقول ما لي وللدنيا ولما راه عمر ينام على الحصير وقد أثر في جنبه قال يا رسول الله كسر
وقيصر ينامون على الحرير وأنت تنام على الحصير فالإنسان إذا تقلل من هذه الدنيا لم يهمه بعد ذلك ذهبت أو جاءت يكون زاهدا بهذه الدنيا أما إذا كان يجمع ويجمع ويجمع ويجمع لهذه الدنيا فإنه
سيكون حريصا متعلقا بها لا يمكن الفكاكة منها أبدا فالتقلل من الدنيا يعين على الاستعداد لهذا اليوم العظيم كذلك أن يتذكر سكرات الموت وأن هذه السكرات صعبة على النفس وكان النبي صلى الله
عليه وسلم يوعك رجلين صلى الله عليه وسلم كما قاله أبو سعيد الخدري إنك توعك وعكا شديدا قال إني يوعك رجلين منكم قال أذلك لأن لك الأجر مرتين قال نعم صلوات ربي وسلامه وعليه فالإنسان
عندما يتذكر هذه السكرات وذلك الموقف العصيب في تلك اللحظات لعله أن يستعد حتى يثبته الله تبارك وتعالى في ذلك اليوم كذلك من الأشياء التي تعين كثرة قراءة القرآن القرآن فيه موعظة يقرأ
مثل قول الله تبارك وتعالى ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر سفيان الثوري رحمه الله تبارك وتعالى قرأ هذه السورة ليلة كاملة من بعد العشاء إلى أن طلع عليه الفجر قام الليلة كله في هذه
السورة يقرأ الفاتحة ثم يقرأ هذه السورة ثم يركع ويسود ثم يقوم يقرأ الفاتحة ويقرأ هذه السورة حتى طلع عليه الفجر من العشاء إلى الفجر يقرأ هذه السورة لكنه يتدبر يتدبر معانيها ألهاكم
التكاثر تكثر من هذه الدنيا ألهاكم حتى زرتم المقابر كلا سوف تعلمون
ثم كلا سوف تعلمون كلا لو تعلمون علم اليقين لتروننا اليقين ثم يتروننا عن اليقين ثم يتسألون عننا إنسان عندما يقرأ هذه السورة ويتدبر معانيها بل يحلص على الآخرة كذلك سنة النبي صلى الله
عليه وسلم الذي كان يقول ما لي وللدنيا إنما مثلي ومثل هذه الدنيا كمثل راكب قال تحت ظل شجرة ثم قام وترك قال يعناه من القيلولة تحت ظل شجرة
ثم قام وتركها بس هذه الدنيا هذه الدنيا وإذا قالوا سئل نوح عليه الصلاة والسلام وهو عمر قريبا من ألف عام قيلوا كيف رأيت الدنيا ألف سنة كيف رأيت هذه الدنيا قالوا الله كأني جئت إلى
دارف دخلت من باب وخرجت من باب آخر هذه هي الدنيا دخلت من باب وخرجت من باب آخر النبي صلى الله عليه وسلم هنا يقول ما لي وللدنيا إنما مثلي ومثل هذه الدنيا كمثل راكب قال أي نام تحت ظل
شجرة ثم قام وتركها وقال لابن عمر يا ابن عمر كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل هكذا عيش في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل يقول نافع فكان ابن عمر إذا أصبح لا ينتظر المساء يعني يتوقع
الموت وإذا أمس لم ينتظر الصباح يتوقع الموت فتصور إنسان إذا كان يمسي ولا ينتظر الصباح معناها إيش يستعد لهذا اليوم وإذا أمس لا ينتظر الصباح يستعد لهذا اليوم قد لا يستيقظ قد يموت وإذا
قيل لنافع يوما ما هو عمل ابن عمر في بيته قال لا تطيقونه قالوا أخبرنا أخبرنا ماذا يعمل في بيته قال كلما قضى صلاة صلى وكلما انتقض وضوءه صلى يعني توضأ وصلى والقرآن بين ذلك لا تستطيعون
يقول لا تستطيعون أن تصنعوا كما كان يصنع ابن عمر رضي الله عنه لكنه استفاد من موعظة النبي صلى الله عليه وآلهه وسلم وإذلك قال الشاعر يقول قف بالمقابر وانظر إن وقفت بها لله درك ماذا
تستر الحفر ففيهم لك يا مغرور موعظة وفيهم لك يا مغتر معتبر وختاما ينبغي أن يقول المسلم كل مسلم حقيقة ينبغي له أن يقول يا ربي إن عظم الذنوب كثرة أن عفوك أعظم أدعوك ربي كما أمرت تضرعا
فإذا رددت يدي فمن ذا يرحم إن كان لا يرجوك إلا محسن فبمن يلوذ ويستجير المجرم ما لي إليك وسيلة إلا الرجاء وجميل ظني ثم إني مسلم أسأل الله تبارك وتعالى أن يرحمنا وإياكم برحمته وأن
يجعلنا ممن يتذكرون هذا اليوم فيستعدون له وأن يقبضنا إليه سبحانه وتعالى في صالح أعمالنا وحسن خواتمها والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم وأبارك على نبينا محمد