16 مشاهدة
1 محاضرة
محاضرات متنوعة
شرح ( محاضرة بعنوان "رحمة للعالمين" للشيخ عثمان الخميس )
الصوت
محاضرة رحمة للعالمين في ايرلندا - عثمان الخميس
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أسأل الله تبارك وتعالى أن يرزق جميع الحاضرين ابتسامة عند الموت ويقول الشاعر ولدتك أمك يا ابن آدم باكيا والناس حولك يضحكون سرورا فأعمل لنفسك أن تكون
إذا بكوا في يوم موتك ضاحة مسورة فأسأل الله تبارك وتعالى أن يجعلنا جميعا كذلك وأخص بالشكر القائمين على هذه الندوة أو هذا المؤتمر على حسن اختيارهم لهذا المؤتمر وهو الكلام عن سيد
الخلق محمد صلى الله عليه وسلم وأشكرهم على تشريفنا باختيارنا للكلام بين أيديكم هنا إن الكلام عن العظماء أمر مرهق وعسير فمهذا بلغ الخطيب من البلاغة فحين يتكلم عن العظماء لا يفيهم
حقهم الكلام عن سيد الخلق صلى الله عليه وسلم عن صاحب المقام المحمود والحوض المورود صاحب الشفاعة والوسيلة بأبيه وأمي صلى الله عليه وسلم مالت النفوس إلى متابعته وثبتت على الشدائد معه
لم ينفر منه معاند ولا استوحش منه مباعد أرجح الناس عقلا وأوفرهم حلما وأصدقهم حديثا وأكرمهم نفسا وأكثرهم حياءا وأوسعهم رحمة اجتمع فيه من أوصاف المدح والثناء ما تفرق في غيره من الخلق
صلوات ربي وسلامه عليه ألا يكفينا قول الله تبارك وتعالى له وعنه وإنك لعلى خلق عظيم وقالت أمنا عائشة رضي الله عنها كان خلقه القرآن وفرا الحلم والاحتمال يصل من قضعه ويبدل لمن حرمه
ويعفو عن من ظلمه ولا يزيد جهل الجاهل إياه إلا حلما وكأني به والجهال يكثرون عليه من الهمز واللمز والأداء شامخا يقول يخاطبني السفيه بكل قبح فأكره أن أكون له مجيبا يزيد سفاهة وأزيد
حلما وعود زاده الإحراق طيبا أما يكفي في ذلك قول الله تبارك وتعالى له وعنه فبما رحمة من الله لنت له وقول الله تبارك وتعالى في وصفه عزيز عليه ما عندتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف وقال
الله تبارك وتعالى عن هذا الرجل صلوات ربي وسلامه عليه ألم نشرح لك صدرك ووضعنا عنك وزرك الذي أنقض ظهرك ورفعنا لك رفع الله تبارك وتعالى ذكره بالصدق والوفاء والرحمة وقيام الحجة فما وجد
له أعداؤه كذبة ولا زلة ولا هفوة مع حرصهم على ذلك وما ضارت له حجة ولا زلت له قدم ولا أسكته صلوات ربي وسلامه عليه إن مثلي ومثل الأنبياء من قبل كمثل رجل بنا بيتا فأحسنه وأجمل إلا موضع
لبنس من زاوية فجعل الناس يطوفون به أي بهذا البيت ويعجبون له ويقولون هل لا وضعت هذه اللبنة أي يكمل البناء قال صلوات ربي وسلامه عليه فأنا اللبنة وأنا خاتم النبي أخرجه البخاري ومسلم
وقد اكتملت سلسلة الرسالات الذهبية بل الماسية ببعثته هو صلوات ربي وسلامه عليه فكان آخر لبنة في هذا الصرح العظيم صرح النبوات قال أحمد شوقي ولد الهدى فالكائنات الرياء وفم الزمان تبسم
وسناء فإذا سخوت بلغت بالجوذ المدى وفعلت ما لم تفعل الأنواء فإذا عفوت فقادرا ومقدرا لا يستهين بعفك الجهلاء وإذا رحمت فأنت أم أو أب هذان في الدنيا هم الرحمة وقال عنه حسان شاعره رضي
الله عنه وأحسن منك لم تر قط عيني وأجمل منك لم تلد النساء مبرأ من كل عيب كأنك قد خلقت كما تشاء صلوات ربي وسلامه وأزيد على حسان ابن ثابت رضي الله عنه أقول لا والله خلق خيرا من ما
يشاء والله لو أردنا أن نختار لأنفسنا لكان اختيار الله لنا خيرا من اختيارنا لأنفسنا فرحم الله حسان ورضي الله عنه فصل الله على المحدد أما حديثي معكم فهو عن صفة الرحمة في هذا النبي
الكريم صلوات ربه وسلامه عليه قال عنه ربه تبارك وتعالى وما أرسلناك إلا رحمة للعالم وقال في وصفه وصف أتباعه محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم وقال عنه سبحانه
وتعالى يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين أما النبي صلى الله عليه وسلم فقال عن نفسه أنا محمد وأحمد والمقفل والحاشر ونبي التوبة ونبي الرحمة صلوات ربه وسلامه أخرجه الإمام مسلم في صحيحه وقال
كذلك إنما بعدت رحمة صلى الله عليه وسلم وأخرجه الإمام مسلم وأما مظاهر رحمة النبي صلى الله عليه وسلم وقد يكون في الكلام بعض تكرار والتكرار ينفع أحيانا أما مظاهر رحمته ففصلتها بما يلي
أولا في العبادات ففي الصلاة صلى الله عليه وسلم يقول إذا أما أحدكم الناس فليخفف فإن فيهم الكبيرة والصغيرة وذو المريضة وذو الحاجة وإذا صلى وحده فليصلي كيف شاء أخرجه المسلم وطبق هذا
عمليا فلما أطال معاذ بن جبل الصلاة يوما بأصحابه واشتكى بعض أصحابه إلى النبي صلى الله عليه وسلم أحمر وجهه صلوات ربه وسلامه عليه وسلم وغضب غضبا شديدا وقال إن منكم منفرين إذا أم أحدكم
الناس فليخفف صلوات ربه وسلامه عليه ويقول في واقعه صلى الله عليه وسلم إني أدخل إلى الصلاة أريد أن أطير أريد أن أطير قال فأسمع بكاء الصبي فأشفق على أمه فأخفف من صلاة صلوات ربه وسلامه
عليه حتى كذا يدخل منتصف الليل ثم خرج إلى أصحابه وقال والله إنه لوقتها لولا أن أشق عليكم فبين أن المانع من أن يطير هو رحمته بها خشية أن يشق عليهم صلوات ربه وسلامه عليه وقال لولا أن
أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة أخرجه المخالف في الصيام كان مسافرا صلوات ربه وسلامه عليه مع أصحابه فوجد رجلا قد سقط على الأرض فجاء وإذا الناس قد اجتمعوا إليه فقال ما له
قالوا صائم قال ليس من البر الصيام في السفر وكان الوقت عصرا فقال ايتوني بالماء وكان صائما صلوات ربه وسلامه عليه فشرب صلوات ربه وسلامه عليه وأمر الناس الذين كانوا معه صائمين أمرهم أن
يفطروا رحمة بالأمة وقال ليس من البر الصيام في السفر ورأى يوما رجلا قائما في الشمس فقال ما له قالوا هذا أبو إسرائيل رجل اسمه أبو إسرائيل ندرت أن يقوم ولا يستظل ولا يتكلم وأن يصن
فقال النبي صلى الله عليه وسلم مروه فليجلس وليتكلم فليجلس يعني في الظل وليتكلم وليتم صنعه وعدم الكلام ليس قربة لله تعالى ولا القيام قربة ولا السكوت قربة ولا الجلوس في الشمس قربة
ولكن الصيام قربة يتقر به العبد إلى الله فأمره بإتمام الصيام ونهاه عن إتمام ما ندر من المباحات وهي أن يقوم في الشمس أو أن يمتنع عن الكلام ومن عمر بن العاص رضي الله تبارك وتعالى
عنهما يقوم الليلة كله ويصوم النهار كله كل يوم صائم كل يوم صائم كل ليلة صائم فنهاه النبي صلى الله عليه وسلم وقال صم وأفطر وصلي ونم صم وأفطر وصلي ونم رحمة به صلوات ربي وسلامه عليه
وواصل يوما والوصال هو أن يستمر بالصيام إلى آخر الليل أو إلى أن يطلع الفجر ثم يصبح صائما هذا وصال فواصل النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة لما رأوه واصل صلوات ربي وسلامه عليه وواصلوا
معه أي انتنعوا من الفطر دخل المغرب فلم يفطروا دخل العشاء دخل الليل كله إلى أن طلع الفجر لم يفطروا لم يأكلوا شيئا لا طعام ولا شراب فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم أو نهاهم النبي
صلى الله عليه وسلم عن الوصال فقالوا إنك تواصل ونحن إنما نقتدي بك إنك تواصل فقال صلى الله عليه وسلم إنكم لستم كذلك إني أبيتي وعلم ربي ويسقي فنهاهم صلى الله عليه وسلم بما فيه من
المشقة في الجهال يقول صلوات ربي وسلامه عليه وواصله لو لا نشق على أمتي ما تخلفت عن سرية ولو أدت أني قتلت في سبيل الله ثم أحيي
ثم قتلت ثم أحيي ثم قتلت لكنه لدافع المشقة على الناس كان لا يخرج أحيانا معهم إلى القتال حتى لا يقتدى به في ذلك صلوات ربي وسلامه عليه وهذا يخرجه البخاري رحمته بالصغار عن أسامة رضي
الله عنه يقول كان النبي صلى الله عليه وسلم يأخذني فيقعدني على فخده ويقعد الحسن بن علي ويقول اللهم إني أرحمهما فارحمهما وقال يوما للحسن والحسين عندما دخل الأقرع بن حابس على النبي
صلى الله عليه وسلم فدخل عليه الحسن أو الحسين فقبله أي النبي صلى الله عليه وسلم فقال الأقرع وكان شديدا أتقبلون أولادكم لعشرة من الولد ما قبلت أحدا منهم قال تقبلون أولادكم لعشرة من
الولد ما قبلت واحدا منهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم وما أصنع لك إن كان الله نزع الرحمة من قلبك ما أصنع لك إن كان الله نزع الرحمة من قلبك وقال يوما في حديث شداد بن الهاد يقول
صلينا خلف النبي صلى الله عليه وسلم فأطال السجود حتى خشين أنه وقع شيء يقول فرفعت رأسي فقال النبي صلى الله عليه وسلم