12 مشاهدة
1 محاضرة
محاضرات متنوعة
شرح ( محاضرة الشيخ عثمان الخميس فس مسرح كتارا )
الصوت
محاضرة الشيخ عثمان الخميس - حفظه الله - في مسرح كتارا
بسم الله الرحمن الرحيم سؤال مشروع وقبل أن أخوض في هذا الموضوع أتقدم ابتداء لأهلي وإخواني وأخواتي وأبنائي وبناتي في هذا البلد الطيب أتقدم لهم بالشكر على هذه الحفاوة التي أجدها منهم
وأخص إخواني القائمين على هذا المشروع الطيب مشروع كثارة وعلى أنشطتهم المباركة وعلى أنشطتهم المباركة وعلى كل واحد منا أن يوجه السؤال هذا ذاته إلى نفسه نتاعته الله تبارك وتعالى في
كتابه العزيز وبالتحديد في سورة النور وسورة النور سورة مدنية نزلت متأخرة يخاطب الله تبارك وتعالى فيها المهاجرين والأنصار الذين بذلوا أموالهم وأولادهم وتركوا ديارهم وأبوا ونصروا أعني
الأنصار هؤلاء الذين قدموا للدين الشيء العظيم حتى قال الله تبارك وتعالى عنهم وينصرون الله ورسوله هؤلاء جميعا يقول لهم الرب تبارك وتعالى وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم
تفلحون بعد كل ما قدموا بعد كل ما قدموا أن أخبر الله تبارك وتعالى أنهم خير أمة أخرجت للناس بعد قول الله تبارك وتعالى محمد رسول الله والذين معه ومدحهم بتلك المدائح العظيمة بعد هذا
كله يقول الله تبارك وتعالى لهم وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون أي رجاء أن يكون الفلاح بل لن يكون الفلاح إلا بالتوبة كل من لم يتوب فلن يفلح بدليل قوله تبارك وتعالى
ومن لم يتوب فأولئك هم الظالمون فجعل الناس قسمين إما أن يكون الإنسان تائبا وإما أن يكون ظالما ولا قسم ثالث ومن لم يتوب فأولئك هم الظالمون فكلنا مطالبون بالتوبة إلى الله تبارك وتعالى
وذلك أننا في الأصل نذنب كما قال النبي الكريم صلى الله عليه وسلم كل ابن آدم خطأ فكلنا ذو خطأ كلنا نخطئ بل قال الله تبارك وتعالى في الحديث القدسي إنكم تخطئون بالليل والنهر فأخطاؤنا
كثيرة بالليل نخطئ بالنهار نخطئ وهكذا خلقنا كل ابن آدم خطأ فمن الطبيعي أن نخطئ ولكن ليس من الطبيعي نعم حفة النار بالشهوات وحفة الجنة بالمكاره والإنسان يبذل جهده حتى يدخل الجنة وحتى
ينجو من النار وهذا ابتلاء الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم نحن في ابتلاء والذي يتوب إلى الله تبارك وتعالى هو الذي ينجح في هذا الابتلاء ومن لا يتوب فهو الذي لم ينجح في هذا الابتلاء
كما قلت بل قال النبي صلى الله عليه وسلم كل ابن آدم خطأ وقد أخبر صلوات ربي وسلامه عليه أن الذنوبة تعرض على القلوب كعرض الحصير عودا عودا الحصير عبارة عن أعواد متفرقة تضم هذه الأعواد
إلى بعضها ثم تشد بطريقة معينة فيكون حصيرا لكنه في الأصل كان أعوادا متفرقة تشبه العجيب من النبي الكريم صلى الله عليه وسلم تعرض الذنوب على القلوب كعرض الحصير عودا عودا أو تعرض الفتن
على القلوب كعرض الحصير عودا عودا فأيما قلب أشربها أي وقع في الذنب نكتت فيه نكتة سوداء وأيما قلب أنكرها نكتت فيه نكتة بيضاء تماما لو قلنا إن القلب هذا أحمر هذا القلب الذي كتلة من
الدماء هذا القلب توضع فيه النقاط إما نقطة سوداء وإما نقطة بيضاء فإذا وضعت نقطة سوداء ثم سوداء ثم سوداء ثم سوداء اتصلت هذه النقاط بعضها مع بعض فكونت بقعة
وكذا الأمر بالنسبة للنقاط البيضاء يقول صلى الله عليه وسلم اشرب الذنب نكتت فيه نكتة سوداء وأيما قلب أنكرها أي أنكر الذنب نكتت فيه نكتة بيضاء حتى تصير القلوب على قلبين أسود مربض
كالكوز مجخيا الكوز هو الكأس إذا كان مقلوبا لا يمكن أن تضع فيه شيئا كالكوز مجخيا لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا هذا النوع الأول وهو الذي كثرت فيه النقاط السوداء من الذي يضع هذه
النقاط نحن أعمالنا هي النقاط أفكارنا أعمالنا أقوالنا هي النقاط السوداء التي نضعها في هذا القلب وأيما قلب أنكرها نكتت فيه نكتة بيضاء قال وقلب أبيض مثل الصفاء لا تضره فتن ما دامت
السماوات والأرض وما قلت في بداية حديثه هذا أمر طبيعي لأننا من أولاد آدم ولكن الله تبارك وتعالى طلب مننا أن نتوب أن نرجع إليه سبحانه وتعالى وأن نقلع عن هذه الذنوب وأن نتركها والتوبة
مطالب بها العبد في كل لحظة من لحظات حياته حتى يلقى الله تبارك وتعالى والإنسان عليه أن يخاف من الله تبارك وتعالى قال أحد السلف يا أهل معاص الله احذروا أسف الله فإن الله قال فلما
آسفون انتقمنا منهم آسفون أي أغضبون انتقمنا منهم فينتقم الله تبارك وتعالى من من يغضبه فعلينا أن نبادر بالتوبة إلى الله تبارك وتعالى وقبل أن نتحدث عن التوبة وشروطها وطريقتها أحب أن
أذكر لكم أمرا وقد يكون غريبا على الكثيرين منا وهو اجتهاد قد لا يقبل البعض هذه العبارة وقد يقبلها آخرون لكنها جازت لي ألا وهي آداب المعاصي المعصية هي معصية في حد ذاتها والله لا يحب
أن يعصى سبحانه وتعالى ولكن علينا أن نعلم أن المعاصي آدابا يجب أن الإنسان يهتم بها قد يقول البعض كيف آداب المعاصية والمعاصية كلها أدب هل يخالفون البعض في اختيار العنوان لكن بغض
النظر لكن نتكلم عن المضمون أول أمر بالنسبة لي المعصية إذا أراد الإنسان أن يعصي أو وقعت منه المعصية عليها أن يتنبه لأمور لأن المعصية عبارة عن لحظة ضعف يقع بها الإنسان فتقع منه
المعصية لحظة ضعف ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يزني الزان حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن وإنما يكون هناك في حالة ضعف
فتقع منه المعصية لا يستطيع أن يقاوم حبه أو إرادته لفعل المعصية وهو يخاف الله سبحانه وتعالى ولكن أيضا في الوقت ذاته تدعوه نفسه الأمارة بالسوء إلى هذه المعصية أو رفقاء السوء أو
شياطين الجن هناك دوافع كثيرة لفعل المعاصية فأولا عليه أن يتذكر أنه تجب عليه التوبة على الفول ماشي ضعف الإنسان وقع في المعصية توب إلى الله مباشرة أن يتوب إلى الله مباشرة بعد أن يعصي
وهذا ليس من باب العبث لا ولكن هذا من باب معالجة النفس لابد أن يضع الإنسان في ذهنه أنه فيما لو ضعف فيما لو أمرته النفس الآخرة أمارته بالسوء أن يعصي الله تبارك وتعالى أيضا فكر أنك
تتوب إلى الله تبارك وتعالى مباشرة دائما الأمر الثاني من أداب المعاصي الانتباه لموضوع التعويض أن يعوض كما قال النبي صلى الله عليه وسلم وأتبع السيئة الحسنة تمحها فإذا وقع الإنسان في
معصية فعليه أن يبادر إلى طاعة ليعدل الميزان ليعدل منظومة النقاط التي في القلب وضع نقطة سوداء فليضع نقطة بيضاء ثقل ميزان السيئات فليثقل ميزان الحسنات كما قال الله تبارك وتعالى وأقن
الصلاة طرفين نهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات فلابد أن يهتم كل واحد منا إلى موضوع التعويض خسره بتحمله للسيئة بفعل حسنة أين يقرأ وجها من القرآن أن يتصدق أن يسبح أن يبر
والديه أن يعتمر أن يصوم أن يصلي لله ركعتين أو غير ذلك من الطاعات بحيث يعوض هذا الأمر كذلك إذا أراد أن يعصي الله تبارك وتعالى فلا يجاهر بالمعصية يكتم قدر ما يستطيع وإنما هذا هو
الحياء أن يستحي أن يجاهر بالمعصية فإن الله تبارك وتعالى يغفر لصاحب الدم إلا المجاهر لأن المجاهرة فيه استهتار زائد على مجرد المعصية بل المجاهرة معصية أخرى غير المعصية التي وقع فيها
فعليه أن لا يجاهر بالمعصية يستر على نفسه إذا وقعت منه المعصية فإن الله تنبه إلى أن لا يكون ممن سن سنة سيئة يعني لا يدعو إلى هذه المعصية لا يدعو إليها وإن كان هو ضعف وقصر ووقعت منه
المعصية إلا أنه لا يكون داعية إلى المعصية لأن من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها فبالكاد أن يتحمل الإنسان وزر نفسه وزر معاصيه فلما يتحمل أوزار آخرين هو السبب في إقبالهم على
هذه المعصية فلا يكون ممن سن سنة سيئة ولا ينشرها بين الناس ولا يدعو إليها كذلك أن لا يستصغر المعصية فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال دخلت امرأة النار في هرة قطة حبستها فلا هي تركتها
تأكل من خشاش الأرض ولا هي أطعمتها وحبستها حتى ماتت دخلت المرأة في هرة فعلى الإنسان أن لا يستصغر المعصية لا يتهاون يقول هذه معصية يسيرة وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول وإن
الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالا تهوي به في نار جهنم والعياذ بالله كلمة يتكلم بها من سخط الله قد لا يظن أنها تبلغ كل هذا الأمر لكنها بلغت وكذلك أن يعظم المعصية في
نفسه ولذلك قال البعض كان أحدنا إذا وقعت منه المعصية رأى كأنها جبل يريد أن يسقط عليه وإن أحدكم ليفعل الكبيرة وكأنها ذبابة وقعت على أنفه فقال بها هكذا لا مبالات والعياذ بالله كذلك من
آداب المعصية أن يراعي الإنسان الزمانة والمكانة والمكانة أن يراعيها قبل أن يعص الله تبارك وتعالى فمعصية في رمضان ليس كمعصية في غيره معصية في الأشهر الحرم ليس كمعصية في غيرها يراعي
الزمان يحترم الوقت الذي هو فيه كذلك يراعي المكان والله جل وعلا يقول عن الحرم ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أذن الحرم ليست كالمعصية في غيره لحرمة المكان ثم المكانة تختلف من
شخص إلى آخر ولذا قال الله تبارك وتعالى يا نساء النبي من يأتي منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين وقال لهن يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فالمكانة تختلف كذلك عند
الله تبارك وتعالى قبل أن يعصي الله تبارك وتعالى أن يراعي هذه الأمور الزمان والمكان والمكانة فالمعصية من الإنسان قدوة ليست كالمعصية من الإنسان غير القدوة لأن هذا به تزل أقدام غير
قدمه ممن يحبه أو يقلده أو يفتن به كذلك من الأمور التي ينبغي الإنسان أن يهتم بها لا إلى المعصية ذاتها فقط وذلك يقول سعد بن شبرماء أو بلال بن سعد يقول لا تنظر إلى صغر المعصية ولكن
انظر إلى عظمة من عصيت لأن الذي يكذب والذي يسرق والذي يقتل والذي يشرق كلهم عصات وتتفاوت معاصيهم لكن كلهم في النها عصوا من عصوا من الله سبحانه وتعالى فالإنسان لا يستصغر المعصية ولكن
لينظر إلى نفسه عصى من إنه عصى الله سبحانه وتعالى ولذا كان بعض السلف رحمه الله تعالى جاءه رجل فقال إني أسرفت على نفسي بالمعاصي يعني تقع مني المعاصي وأسرفت أكثر من المعاصي أظني أريد
موعظة أتوقف فيها عن المعاصي دلني على طريق أتوقف فيها عن المعاصي قال نعم إذا أردت أن تعصي الله تبارك وتعالى فلا تعصيه في أرضه تسكن في أرض الله ثم تعصيه أسكن في غير أرض الله لكن لا
يليق بك أن تسكن في أرضه وتعصيه قال كل الأرض لله كل الأرض لله قال فإذا أردت أن تعصي الله فلا تأكل من رزقه تأكل من رزقه ثم تعصيه لا يليق بك ذلك قال لا رازق إلا الله كل رزق من الله
سبحانه وتعالى قال تسكن في أرضه وتأكل من رزقه ثم تعصيه قال أعطني الثالثة قال إذا أردت أن تعصي الله فأعصيه حيث لا يراك حياء من الله فأعصيه حيث لا يراك قال سبحان الله وهل تخفى على
الله خافية يعلم خائنة العين وما تخفي الصدور قال فلا تعصيه وهو يراك إذن وتأكل من رزقه وتعصيه حيث يراك قال أعطني الرابعة قال إذا أردت أن تعصي الله وجاءك ملك الموت ليقبض روحك فقل له
أمهلني حتى أتوب ويرجع إلى الله تبارك وتعالى قال وأن ذلك وأن ذلك لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون أنا لذلك أن أقول لملك الموت انتظر لا تقبض روحي قال تسكن في أرض الله وتأكل من رزقه
وتعمل حيث يراك ولا تستطيع أن ترد عليك عنك ملك الموت قال أعطني الخامسة قال إذا أردت أن تعصي الله ثم جاءتك زبانية النار يوم القيامة ليأخذوك إليها امتنع وقل لهم لا أريد أن أذهب معكم
قال سبحان الله وهل يستطيع أحد ذلك قال إذن تسكن في أرض الله وتأكل من رزقه حيث يراك ولا تستطيع رد ملك الموت ولا تستطيع رد الزبانية قال يكفيني هذا يكفيني هذا ثم انطلق وتركه بالله
عليكم لو فكرنا نحن بهذا التفكير نفسه فهل يتجر أحد مننا على أن يعصي الله تبارك وتعالى فلا يسكن في أرضه ويعصيه ولا يأكل من رزقه ويعصيه ولا يعصيه حيث يراه ويمتنع من ملك الموت ويمتنع
من زبانية النار من يملك هذا فإذا كان الأمر كذلك فعلى العاقل أن يعرف طريقه وأن يسلكه فهذه آداب ينبغي لنا أن نتمثل بها وأن نهتم في النظر إليها ولو فكر أحدنا ما الذي يمنع الناس اليوم
من التوبة إذا كان الأمر كذلك قال أهل العلم الذي يمنع الناس من التوبة اليوم أمران اثنان أمران فقط من خلالهما يمتنع كثير من الناس عن التوبة ألا وهما استصغار المعاصي والتسويف أما
استصغار المعاصي فكثير من الناس يرى يقول أنا ما فعلت شيئا كبيرا عندما يكذب قال اتق الله لا تكذب قال أنا ما سرقت في ناس تأكل أموال الناس بالباطن كلها كذبة شيء بسيط فإذا قيل للسارق لا
تسرق أنا ما قتلت وناس يستبيحون الدماء ويقتلون الناس أنا ما وصلت لهذه المرحلة كلها سرقة وإذا جئت للقاتل فقلت له لا تقتل قال أنا ما كفرت على الأقل ما زلت مسلما أشهد أن لا إله إلا
الله وأشهد أن محمد رسول الله نعم هي الأمور هكذا الذنوب تتفاوت لا يمكن لي أحد أن يقول الذنوب كلها بمستوى واحد ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم السبعة الموبقات حتى الكبائر تتفاوت
هناك كبائر موبقة عظيمة وهناك كبائر دونها وهناك صغار والصغار أيضا تتفاوت والذي يقتل نفسا ليس كالذي يقتل عشرين وهكذا الأمر بالنسبة للمعاصي كلها فالذي يدفع الناس أحيانا للمعاصي ولا
يهتم بموضوع التوبة يقول ايش سوينا كفرنا حنا صغيرة نشي الأمور والشاعر يقول لا تحقرنا صغيرة إن الجبال من الحصى ويقول الآخر لا تحتقر كيد الضعيف فربما تموت الأفاعي من سموم العقاربي فقد
هد قدما عرش بالقيس هدهد وخرب حفر الفأري سد مآربي فإنسان لا يستصغر الصغيرة يقول النبي صلى الله عليه وسلم إياكم ومحقرات الذنوب فإن مثل محقرات الذنوب كمثل قوم نزلوا في بطن واد فجاء ذا
بعود وجاء ذا بعود وجاء ذا بعود حتى جمعوا حطبا فأشعلوا نارهم وأنضجوا خبزتهم وكذلك محقرات الذنوب إذا اجتمعت على العبد أهلكته بل إن محقرات الذنوب هي البريد إلى كبائر الذنوب تجرأ على
الكبائر يموت القلب يضعف أقل شيء فيقبل على الكبيرة بطريقة سهلة غير الذي يبتعد عن صغائر الذنوب وكبائرها فيحذر الإنسان من صغائر الذنوب حتى لا يقع في الكبائر الأمر الثاني وهو التسويف
سوف أتوب مستقبلا سأتوب وقد ينجح بعض الناس في ذلك نعم قد ينجح قد يتوب في المستقبل وهذا واقع يقول الله تبارك وتعالى أن إخوة يوسف اقتلوا يوسف واطرحوه أرضا يخلو لكم وجه أبيكم وتكونوا
من بعده قوما صالحين وفعلا وقع هذا الأمر وقدر الله لهم أنهم تابوا إلى الله تبارك وتعالى وصاروا صالحين بل إن البعض يقول صاروا أنبياء وأنهم هم الأسباط وهذا القول مرجوح لكن بغض النظر
لكن الإنسان قد يؤجل التوبة ويتوب وهناك كثير من من نعرفهم أجلوا التوبة ثم تابوا ويسر الله أمورهم لكن هذا الأمر يعترضه أمران اثنان يعكران عليه صفة أما الأول فهو الموت والموت يأتي
فجأة بل نحن في كل ليلة نموت وإذا وضعنا رؤوسنا على الوسائد نقول باسمك اللهم أموت وأحيا كلنا نقول هذا الكلام وإذا استيقظنا من نومنا نقول الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا فقد لا
يحيينا الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تموت في منامها فقد يموت الإنسان قبل أن يحقق التوبة قبل أن يتوب وأيضا كثير من الناس ماتوا ولم يتوبوا فموضوع الموت أمر وارد ولا يدري أحدنا
متى يموت أمر الإنسان تأجيل التوبة سأتوب إذا تزوجت سأتوب إذا تخرجت سأتوب بعد الحج سأتوب بعد هذه السفرة سأتوب بعد سنتين والناس تؤجل منهم من ينجح ويتوب ومنهم من يستمر في المعصية ولا
يتوب ومنهم من يموت قبل أن يأتي الوقت الذي حدده الأمر الثاني الذي يعكر على هذا القول هو إلف المعصية إلف المعصية اليوم يقال له تب إلى الله فيقول إن شاء الله يعد هذا المسكين الذي يؤجل
التوبة قد يألف قلبه المعصية ثم بعد ذلك يعجز عن التوبة وقد رأينا الكثير من الناس يقع في مثل هذا يقول لا أستطيع أن أتوب هكذا لا أستطيع بملع فمه لا أستطيع أن أتوب حاولت مرات وكرات
وكذا لا أستطيع أذكر أني سألت أحدهم كان يدخن فقلت له متى تترك التدخين فقال لي شوف لا تقول إنه حرام أنا لا أحتاج إلى فتوى أنا أقول لك حرام لكني لا أستطيع يقول في اليوم أترك التدخين
أربع مرات في كل يوم تقريبا وأرجع لا أستطيع هو هكذا يصرح لا أستطيع لكن الحمد لله في النهاية استطاع لكن القصد أن المعصي قد يألفها القلب ثم يضعف عن ردها وقد ذكروا لذلك مثالا يذكره أهل
العلم لتقريب المسألة يقولون إن رجلا بلغه أن شجرة تعبد من دون الله تبارك وتعالى فقصد إلى هذه الشجرة يريد قطعها فاعترضه الشيطان قال إلى أين قال أريد أن أقطع هذه الشجرة قال ولماذا قال
إنها تعبد من دون الله قال ما شأنك أنت قال أنا عبد لله ولا أقبل أن يعبد غير الله قال أمنعك أن تقطعها قال لا تمنعني فتصارع مع الشيطان فصارع الرجل الشيطان صراع صراع صراع غلب الشيطان
غلب الشيطان فقال له الشيطان اسمع ما رأيك أن أعطيك مئة دينار وتؤجل قطع الشجرة لمدة أسبوع قال ها لا مئة دينار أسبوع لا مشكلة فرجع ثم جاء بعد أسبوع وعطاه مئة دينار ثم قال له كل شهر
أعطيك ألف دينار وتترك الشجرة بدأ يأخذ ألف دينار من الشيطان بعد أشهر الشيطان توقف ما قام يعطيه فأخذ الفأس وانطلق إلى الشجرة فاعترضه الشيطان وين إلى أين قال أقطع الشجرة قال لا تقطعها
قال بلى أقطعها قال أمنعك قال ما تستطيع تمنعي فأنت صارع مع الشيطان الآن الشيطان صرع الرجل غلبه الشيطان فقال الرجل كيف غلبتني قال في الأول كنت تريد أن تقطعها لله الآن تريد أن تقطعها
للمال الذي فضعفت نيتك وضعف جسمك وقويت الشجرة يعني هو كل ما تأخر الشجرة تقوى وكل ما تأخر هو يكبر في السن فيضعف ونيته ضعفت بعد أن كان غضبان لله تبارك الله صار غضبان للمال الذي كان
يعطيه الشيطان فضعف عن قطع هذه الشجرة وكذلك المعصية إذا ألفها القلب يضعف الإنسان عن ردها يضعف رأيت الذنوب تميت القلوب وقد يورث الذل إدمانها وترك الذنوب حياة القلوب وخير لنفسك
عصيانها فالإنسان يعكر عليه إلف المعصية إذا ألف المعصية بعد ذلك يصعب عليه أن يغادرها يصب عليه أن يتركها ألفها أحبها فلا يستطيع أن يترك هذه المعصية بعد ذلك فعلى العاقل إذن أن يتنبه
لهذه المحذورين ألا وهما التسويف ويعترضه إلف المعصية والموت واحتقار صغائر الذنوب لأنها تجره إلى ما هو شر من ذلك بقي لنا أن نعرف مسألة تغيب عن أذهان الكثيرين منا ألا وهي المبادرة إلى
التوبة ومعنى المبادرة إلى التوبة ألا نؤخرها لأن تأخير التوبة ذنب آخر ولذلك يقول أهل العلم التوبة من تأخير التوبة إنسان يتوب من الذنب فإذا عطل التوبة صار ذنب آخر وهو تأخير التوبة
فيتوب من الذنب ويتوب من تأخير التوبة فالأصل أن الإنسان إذا أذنب أن يبادر بالتوبة فإذا تأخر هذا ذنب آخر هذا ذنب آخر وقع منه لما أخر التوبة إلى الله تبارك وتعالى وكذلك أن نعلم أن
توبة العبد بين توبتين من الله سبحانه وتعالى أول شيء الله يتوب علينا فيهدينا للتوبة ثم نتوب ثم يتوب علينا بقبوله التوبة كما قال الله تبارك وتعالى ثم تاب عليهم ليتوبوا إن الله هو
التواب الرحيم فعلى الإنسان أن يتذكر أن توبته بين توبتين من الله تبارك وتعالى وعليه كذلك أن يتذكر أنه في حال وقوعه في الذنب فإنه بين أسماء الله تبارك وتعالى كيف؟
أسماء الله تبارك وتعالى فيها أسماء جمال وفيها أسماء جلال فإذا ضعفت النفس وأراد الإنسان أن يعص الله تبارك وتعالى فليتذكر أسماء الجلال القوي العزيز الجبار الكبير العظيم إذا تذكر هذه
الأسماء خاف من الله تبارك وتعالى وأقلعه عن ذنب لم يفعله لكن لو قدر أنه غفل عن هذه الأسماء وغلبته نفسه الأمارة بالسوء وعص الله تبارك وتعالى فعليه أن يتذكر أسماء الجمال التواب الرحيم
الودود الرحمن الغفور اللطيف يتذكر أسماء الجمال لله تبارك وتعالى فيستشعر أن الله معه وأن الله لن يتركه وأنه إذا تاب إلى الله قبل الله منه توبته سبحانه وتعالى فيعيش بين أسماء الجمال
والجلال لله تبارك وتعالى وأختم بذكري أمر متكرر ويعرفه الجميع لكن لا بد من ذكري إذا تكلمنا عن موضوع التوبة ألا وهي شروط صحة التوبة فذكر أهل العلم الندمة لأن النبي صلى الله عليه وسلم
يقول الندم توبة وكذلك العز على عدم الرجوع للدم وكذلك الإقلاع عن الدم هذه شروط متفق عليها بين أهل العلم فيزيد بعض أهل العلم شرطا رابعا وهو إذا كان حقا للناس فعليه أن يرده لهم ويتحلل
منهم الأمر الخامس أن تكون التوبة قبل الغرغرة تقبل توبة العبد ما لم يغرغر ولذلك لم تقبل توبة فرعون فلم تقبل هذه التوبة لأنها متأخرة جدا ثم الأمر الأخير ألا وهو أن تكون التوبة قبل
طلوع الشمس من مغربها لقول الله تبارك وتعالى هل ينظرنا إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت
من قبل في إيمانها خيرا فأسأل الله تبارك وتعالى أن يجعلنا من التوابين المقبولين عنده والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم وبارك على أبينا محمد ساكم الله خير ساكم الله خير شيخنا أنا شيخ
أثناء المحاضرة يطرأ لي سؤال فأكتب السؤال بعد دقيقة دقيقتين جيب على السؤال أحذف السؤال ثلاثة وأربع مرات لكن في عنوين رئيسية شيخنا هو لسان حال الكثير ذنوب الخلوات كيف يتخلص الإنسان
منها خاصة يقول والله أنا أقع فيها أتوب ثم أرجع ثم أتوب ثم أرجع وكما ذكرت ومشعر أنه والله جالس يعبث بالتوبة ممكن الله ما يقبل مني أو كذا هذه المسألة كنت سأتكلم عنها لكن توقعت أن
تطرحك سؤال فأجلتها الله يحفظك الله يحفظك قضية الذنوب وتكرار الذنب يقع من الإنسان الذنب أكثر من مرة ويتكرر هذا الذنب منه الكثير منا كثيرون منا يشكوا من هذا الأمر ويقول أذنب أعود ثم
أذنب ثم أعود حتى قال رجل للحسن البصري لقد استحييت من الله من كثرة ما أذنب ثم أتوب ثم أذنب فقال والله لو لم يأخذ الشيطان منك إلا هذه لكفته لأن هذا هو اليأس من رحمة الله هذا القنوط
من رحمة الله تبارك وتو هذا أمر مرفوض أن الإنسان يقنط من رحمة الله تبارك وتعالى وجاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال قال الله تعالى أذنب عبد ذنبا فقال اللهم إني أذنبت
ذنبا اللهم اغفر لي فقال الله تبارك وتعالى أذنب عبدي ذنبا وعرف أن له ربا يغفر الذنب ويقبل التوب فإني قد غفرت له قال فمكث ما شاء الله لو أن يمكث ثم أذنب الثانية فقال اللهم إني أذنبت
ذنبا اللهم اغفر لي فقال الله أذنب عبدي ذنبا وعرف أن له ربا يغفر الذنب ويقبل التوب فإني قد غفرت له ما دام على ذلك يعني رابعة خامسة سادسة إلى أن يموت طالما أنه إذا أذنب تاب فإن الله
تبارك وتعالى إذا تاب يغفر وهنا قضية مهمة إذا غفر سبحانه وتعالى
ثم عاد الإنسان إلى الذنب الذي غفره الله صفحة طويت لا يحاسبه عليها مرة ثانية خلاص غفرها أغلق ذلك الملف ثم يبدأ بملف جديد فإن تاب كذلك يغلق هذا ذنب وهكذا شيخنا معينات للإنسان عملية
تعينه على التوبة طبعا أول شيء كثرة قراءة القراءة الكريمة أن يكثر من قراءة تاب الله تبارك وتعالى وما عده الله للتائبين وما عده الله لأهل الجنة وما عده الله لأهل النار هذه كلها
الترغيب والترهيب هذه معينة جدا التوبة الإنسان يعيش بين الترغيب والترهيب الرفقة الصالحة لأن الرفقة الصالحة كما قيل الصاحب ساحب فالرفقة الصالحة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم
المروا على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل فيبحث عن الرفقة الصالحة لأن الرفقة الصالحة إذا أراد أن يطيع عانته إذا أراد أن يعصي منعته إذا نسي ذكرته فالرفقة الصالحة مهمة جدا الأمر
الثالث عليه بالعلم فإنما يخشى الله من عباده العلماء كلما كان الإنسان أكثر علما كلما كان أقل ذنوبا ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم أما إني أعلمكم بالله وأتقاكم له فالعالم بالله
يعرف الله سبحانه وتعالى بأسمائه بصفاته بأفعاله بقوتي وقدرته جل وعلا فيخاف الله أكثر سبحانه وتعالى فيبتعد عن هذه الذنوب كذلك أن يعرف يعني ما شن تسفى هذه الدنيا أن يسقط الدنيا من
عينه وإذا كعلي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول يا دنيا يا دنيا ألي تمثلتي غري غيري طلقتك ثلاثا طلاقا لا رجعة فيه فالإنسان إذا عرف قدر الدنيا وما هي كفو أن الإنسان يدخل النار علشانها
فهذه أيضا تخفف عنه كذلك في بيت شعر يقول أو الشطر سهل منه يقول لا خير في لذة من بعدها سقروا إذا فكر الإنسان ماذا بعد الذنب ماذا لو توفان الله على هذا الذنب قد يفعل الإنسان معصية
ولحظة مات على هذه المعصية فكيف سيلاقي الله تبارك وتعالى وإذا قيل لي أروا بن الزبير رضي الله عنه عن أبيه قيل له لما أكلت رجله الغرغرينة الأكلة هذه فقال أن نقطع رجلك قال طيب سلم قال
تشرب شيئا مسكرا حتى لا تحس بالألم قال فإذا أنا ميت كيف ألقى الله ألقاه وأنا سكرا فيستشعر الإنسان فيما لو مات الآن كيف يلقى الله تبارك الله هذه أيضا لعلها تكون مالية وقضية أني أفقد
مكانتي الاجتماعية وأفقد مصلحة دنيوية ثم ماذا فقدت الدنيا ثم كان ماذا ثاني إنسان إذا آمن يقينا أنه لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا وأن الأرزاق مكتوبة وأنه ما كان من رزقه فليس يفوتني
ولو كان في قاع البحار العوامقي فلماذا أعطي الناس أكبر من حجمهم ما تستاهل الدنيا أن يضيع الإنسان الآخرة لأجلها يعني الدنيا بالنسبة للآخرة لا مقارنة لا شيء النبي صلى الله عليه وسلم
يقول لمقدار سوطي أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها ولو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة وليس بعوضة جناح بعوضة ما سقى الكافر منها شربة ماء فإذا عرف العاقل ذلك أعطى الدنيا
حقها فقط ولا يبالغ في إعطاء الدنيا أكثر من حقها