25 مشاهدة
1 محاضرة
محاضرات متنوعة
شرح ( محاضرة بعنوان "فتح مكة" للشيخ عثمان الخميس )
الصوت
4 - فتح مكة - الثلاثاء 7/2/2023 - مسجد حمزة بن عبدالمطلب في قطر - عثمان الخميس
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الحمد لله رب العالمين الحمد لله ولي الصالحين الحمد لله خالق الخلق أجمعين الحمد لله حتى يرضى والحمد لله إذا رضي والحمد لله بعد الرضا الحمد لله حمدا
كثيرا طيبا مباركا فيه وأصلي وأسلم على سيدي ومولاي وحبيبي وقرة عيني محمد بن عبد الله وعلى آله وصحابته أجمعين سيرة المباركة سيرة سيرة سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم سيرة من تشنف
الآذان عند سماعها وتعطر الأفواه حين ذكرها هذه السيرة المباركة التي أمرنا الله تبارك وتعالى أن تكون لنا منهاجا وأن نسلك سبيل سيدنا وحبيبنا وقرة عيننا محمد بن عبد الله وصلى الله عليه
وسلم وقد اختار إخوانكم لهذه المحاضرة كما سمعتم عنوانا باسم فتح مكة وهذا أمر غريب أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث من مكة طلوات ربي وسلامه عليه فكيف يكون فتح مكة لا يخفى على شريف
علمكم حفظكم الله تبارك وتعالى أن النبي محمدا صلى الله عليه وسلم بدأ دعوته في مكة المكرمة شرفها الله جل وعلا ولكنه قوبل بالصد والند بل والعدوان آذوه وآذوا أصحابه بل قتلوا من أصحابه
من قتلوا قتلوا دمية والدة عمار وياسرا والدة عمار وآذوا كثيرين من الصحابة كبلال وصهيب وعمار بل آذوا النبي صلى الله عليه وسلم وآذوا عثمان وآذوا مصعب بن عمير وعبدالله بن أم مكتوم
وغيرهم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وهذا شرف لهم حيث إن الإنسان يؤذى في سبيل الله تبارك وتعالى فهذا شرف له وعنده من الله الأجر العظيم لما تلقى من الأذى في سبيل الله تبارك
وتعالى وهل أنت إلا وديتي وفي سبيل الله ما لقيت فالقصد أن الدعوة إلى الله بدأت في مكة لكن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجد آذانا صاغية إلا قلة من أصحابه الذين آمنوا به كأبي بكر وعمر
وعثمان وعلي وحمزة الذي سمي هذا المسجد باسمه رضي الله عنه وسعد بن عبو قاص وأبي عبيد عامر بن الجراح وزبين العوام وطلح بن عبيد الله وسعيد بن زيد وغيرهم من أصحاب النبي صلى الله عليه
وسلم ومن النساء خديجة بنت خويلد وأسماء بنت أي بكر وأسماء بنت عميس وعم سلمة وغيرهم وغيرهن من الصحابيات الجليلات التي صحبنا النبي محمدا صلى الله عليه وسلم واستمر الدعوة في مكة ثلاث
عشرة سنة ثم كانت الهجرة إلى المدينة حيث استقبله الأنصار الأوسو والخالد خزرج استقبالا عظيما مدحهم الله تبارك وتعالى به فقال والذين تبوأوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم
ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوت ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوقش حنفسه فأولئك هم المفلحون واستقر النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة مدة من الزمن قاربت العشر سنوات
حتى توفي هناك وقبره هناك صلوات ربي وسلامه عليه بأبي هو وأمي في السنة السادسة من الهجرة في آخرها رأى النبي صلى الله عليه وسلم رؤية في منامه أنه يطوف في البيت فدعا بعض أصحابه وأخبرهم
بما رأى صلوات ربي وسلامه عليه فاستبشروا خيرا وكانوا قريبا قد نازلوا قريشا في الخندق وقبلها في بدر وأحد فاستبشروا خيرا بهذه الرؤية وأنهم سيتوجهون إلى بلادهم الأصلي خاصة المهاجرين
وأنهم سيطوفون في بيت الله وكلهم اشتياق لهذا البيت الذي قال الله تعالى فيه قبل أن يرى النبي صلى الله عليه وسلم هذه الرؤية قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولي أنك قبلة فرضاها فولي وجهك
شطر المسجد الحرام فكان يولي وجهه شطر المسجد الحرام ولكنه تتوق نفسه إلى رؤية هذا البيت هذا البيت الذي للأسف في ذلك الوقت كانت تحيط به الأصنام حوله وفوقه وداخله 360 صنم ولكن المسلمين
لا يملكون أن يصنعوا شيئا ولذا هاجروا في سبيل الله تبارك وتعالى في السنة السادسة كما قلنا في آخرها رأى النبي صلى الله عليه وسلم هذه الرؤية وأخبر بعض أصحابه ففرحوا بذلك فرحا شديدا
ثم استعد صلوات ربي وسلم عليه إلى الانطلاق إلى مكة ليعتمر وأحرم هو ومن معه من الصحابة منذ الحليفة من المدينة المنورة وانطلق إلى مكة وقبيل دخوله إلى مكة عند الحديبية خلأت الناقة أي
امتنعت ناقة النبي صلى الله عليه وسلم من المضي في هذا الطريق حتى قال البعض خلأت الناقة قال ما خلأت وما هذا لها بخلق ولكن حبسها حابس الفيل وذلك أن الله تبارك وتعالى قد أمر جل وعلا
بأن يكون هناك الطير الأبابيل التي رمى الله بها أبرهة ومن جاء معه لهجم بيت الله تبارك وتعالى ثم قال مقولته صلى الله عليه وسلم أرشدها الحرب والله لو أتوني بأي خطة يحفظون بها حرمات
الله تبارك وتعالى لتابعتهم عليها المهم أن لا يكون قتال أنا أريد أن أعتمر فقط وسمعت قريش بقدوم النبي صلى الله عليه وسلم وأدخل الله في قلوبهم الرعب كما أن النبي صلى الله عليه وسلم
يقول نصرت بالرعب في تبوك كذلك نصر بالرعب هنا فدخل الرعب إلى قلوب قريش ماذا يصنعون بهذا النبي محمد صلى الله عليه وسلم الذي جاء ومعه أصحابه يريدون مكة عنوة رغما عنهم فصاروا يرسلون
الرسل تترا إلى النبي صلى الله عليه وسلم يريدون التفاوض معه فأرسلوا بديل ابن ورقاء ثم أرسلوا عروة ابن مسعود وأرسلوا الحليس من الأحابيش ثم أرسلوا بعد ذلك السهيلة ابن عمر يرسلون الرسل
ورسلوا مكرز لكنه لم يلتقي بالنبي صلى الله عليه وسلم وإنما جاء بدله سهيل ابن عمر فالشاهد أن هؤلاء أرسلتهم قريش فقط ليفاوضوا النبي صلى الله عليه وسلم بأن يرجع وذلك أن الخوف قد طغى
على أحوالهم في ذلك أو في تلك الأيام وفعلا لما رأى النبي صلى الله عليه وسلم بديل ابن ورقاء كلمه النبي صلى الله عليه وسلم وكان لعروة مع النبي صلى الله عليه وسلم موقف عجيب جدا وذلك
أنه أراه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من محبتهم للنبي صلى الله عليه وسلم الشيء العظيم حتى إنه لما رجع إلى مكة قال لقريش والله لقد دخلت على الملوك دخلت على قيصر وعلى كسرة وعلى
المقوقس وعلى النجاشي والله ما رأيت رجلا يعظمه قومه كما يعظم أصحاب محمد محمدا صلوات ربي وسلامه عليه أروه من محبتهم للنبي صلى الله عليه وسلم ما شغل قلبه جدا حتى إنه رجع لقاء دعوه
يعتمر فإني لكم ناصح ألست لكم كالولد ألستم لي كالوالد قالوا بلى قال فدعوه يعتمر إذن قال لا والله لا ندعوه وقد أخذتهم الحمية والكبرياء فكان أن أرسلوا بعد ذلك سهيل بن عمر ففرح به
النبي صلى الله عليه وسلم فرح باسمه وهذا من التفاؤل المحمود لما رآه النبي صلى الله عليه وسلم فرح باسمه وفرح بشخصه إذ إن النبي صلى الله عليه وسلم يعرف سهيل بن عمر ورجاحة عقله فقال
النبي صلى الله عليه وسلم سهل أمركم سهل أمركم مع هذا الرجل وفعلا جاء سهيل بن عمر إلى النبي صلى الله عليه وسلم وفاوضه وكان النبي صلى الله عليه وسلم كما قلنا والله لو وضعوني على خطة
تحفظ بها حرمات الله تبارك وتعالى لا أعطيتهم إياها لأن النبي ما جاء لقتال وإنما جاء للسلم جاء بالخير جاء بالهدى صلوات ربي وسلامه عليه فاشترط سهيل مع النبي صلى الله عليه وسلم
اشتراطات ووضعوها لهذا الصلح صلح الحديبية وكان من ضمن هذه الاشتراطات أو الاتفاق الذي تم بين النبي صلى الله عليه وسلم وبينهم أن تتوقف الحرب لمدة عشر سنوات تتوقف العرب لمدة عشر سنوات
قضية الثانية أن لا يعتمر هذه السنة لأن قرنشا ممتنعة من قبول ذلك ولكن له أن يعتمر من السنة القادمة وأن يبقى في مكة ثلاثة أيام فقط ليس معه إلا سلاح الراكب ومن الشروط أيضا أنه من خرج
من عند النبي صلى الله عليه وسلم مرتدا عن دين الله تبارك وتعالى ولجأ إلى قريش ثم طالب به النبي صلى الله عليه وسلم فإن قريش فإن قريشا غير ملتزم بتسليمه والعكس غير صحيح أنه من خرج
مسلما من قريش ولجأ إلى النبي صلى الله عليه وسلم وطالبت به قريش فإن على النبي صلى الله عليه وسلم أن يسلمه إياهم وأيضا جعلوا من شروط هذا الصلح أن كل قبيلة من العرب إن شاءت دخلت في
هذا الصلح إما مع النبي ويكون لها ما له وإما مع قريش ويكون لها ما لها فدخلت بن بكر مع قريش ودخلت خزاعة مع النبي صلى الله عليه وسلم وفي هذا الصلح الذي كتبه بين يدي النبي صلى الله
عليه وسلم علي بن أبي طالب رضي الله عنه شعر بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بالغبن خاصة في أمرين اثنين أما الأول وهو أنه لا يعتمر في هذه السنة ويرجع مع أنهم محرمون وبعضهم قد ساق
الهدية معه أو لا تعتمر هذه السنة ترجع وإنما تعتمر من السنة القادمة والشرط الثاني الذي شعروا فيه بالغبن وهو أنه من خرج من المشركين إلى النبي صلى الله عليه وسلم ثم طالبت به قريش فعل
النبي أن يرده لهم بينما قريش غير ملزمة برد من جاءها من المسلمين مرتدة فشعر الصحابة بالغبن من هذه الشروط هذا عدا بعض المسائل الأخرى وممن أظهر انزعاجه من هذه الشروط عمر بن الخطاب
وعلي بن أبي طالب ثم بقية الصحابة بعد انتهاء الصلح بمدة أما علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهو الذي كتب الصلحة فلما كتب بدأ بسم الله الرحمن الرحيم فقال سهيل لا نعرف الرحمن الرحيم اكتب
كما كان يكتب آباؤك باسمك اللهم لا تكتب بسم الله الرحمن الرحيم فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي أمحها اكتب باسمك اللهم ما يضر لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال في بداية الأمر والله
لا يواضعوني على خطة تحفظ فيها الحرمات إلا تابعتهم عليها إذا كانت القضية بدل ما نكتب بسم الله الرحمن الرحيم نكتب باسمك اللهم فلا بأس اكتب باسمك اللهم فكتب باسمك اللهم ثم قال له
النبي صلى الله عليه وسلم اكتب هذا ما عاهد عليه محمد رسول الله سهيل بن عمر فقال سهيل لو كنا نعلم أنك رسول الله ما قتلناك اكتب اسمك أو اسم أبيك الصلح بين محمد بن عبد الله وسهيل بن
عمر نحن لا نصالح رسول الله لو قلنا أنك رسول الله ثابعناك لكن نحن لا نؤمن أنك رسول الله فكيف نوقع على عهد تكتب فيه أنك رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني لا رسول الله
وإن أبيتم أمحوها يا علي أكتب محمد بن عبد الله وهنا تضايق علي رضي الله عنه من تصرف سهيل بن عمر وقال لا أمحوها رسول الله رغما عنكم لا أمحوها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أمحوها
يا علي قال لا أمحوها والنبي لا يقرأ أمي صلوات ربي وسلامها فقال لعلي ضع يدي عليها أين هي رسول الله وضع يدي عليها فمسحها بيده صلى الله عليه وسلم المهم أن يكون الصلح هذه قضايا شكلية
بحيث إن النبي صلى الله عليه وسلم لا تزول عنه الرسالة ولا النبوة إذا محاها هنا بل هو رسول الله رغما عنهم وإن أبى من أبى صلوات ربي وسلامه عليه قال أمحوها قال لا أمحوها قال ضع يدي
عليها وما ضد علي أن النبي سيمحوها فمحاها النبي صلى الله عليه وسلم بيده ثم كتب الصلح صلوات ربي وسلامه عليه وأما الثاني فعمر بعد أن تم الصلح أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال قال بلى
قال ألسنا المؤمنين قال بلى أليس الكافرين قال بلى ألسنا على الحق بلى أليس على الباطل بلى قال فلماذا نقبل الدنية من ديننا لماذا نقبل بهذه الشروط خاصة كما قلت لكم الشرطين الأولين قال
لماذا نقبل الدنية من ديننا نحن أقوى منهم نحن نخزوهم الآن لماذا نرضى الدنية من ديننا قال يا عمر إني رسول الله وإني لا أعصي الله أبدا قال يا رسول الله أولا لم تخبرنا أننا نعتمر أنت
رأيت رؤية أنك تعتمر وأخبرتنا بهذا وجئنا معك على هذا الأساس أننا جئنا لنعتمر أولا لم تخبرنا أننا نعتمر فقال له النبي صلى الله عليه وسلم بلى وهل أخبرتك أنك تعتمر هذه السنة قال لا قال
فإنك آت البيت ومطوف به ستعتمر انتظر انتظر فقط قال فإنك آت البيت ومطوف به يدور واسطك يبحث عن واسطك من أقرب الناس إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو بكر فذهب إليه بكر الصديق فقال يا أبا
بكر أليس رسول الله قال بلى أليسنا المسلمون قال بلى أليسوا الكافرون بلى أليسنا على الحق بلى أليسوا على الباطل بلى لماذا نرضى الدنية من ديننا قال يا عمر إنه رسول الله وإنه لا يعصي
الله فالزم غرزه الزم غرزه الزم طريقه وسبيله الزم غرزه قال يا أبا بكر ألم يخبرنا أننا نطوف بالبيت قال وهل أخبرك أنك تطوف هذه السنة قال لا قال فإنك آت البيت ومطوف به كأن أبا بكر كان
حاضرا مع عمر حين خاطب النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن الأمر كذلك ولكنها الثنائية التي بين أبي بكر وبين النبي صلى الله عليه وسلم إذ أخرجه الذين كفروا ثانية اثنين وما في الغابة ثم
بقية أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لما انقضى الصالح ورجع سهيل بن عمر والآن سيرجع المسلمون من حيث أتوا ولم يعتمروا فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يحلقوا رؤوسهم محرمون أن يحلقوا
رؤوسهم ويتحللوا من عمرتهم ومن كان معه هدي أن ينحرى هديه وفيه أن الهدي وارد في العمرة ليس في الحج فقط فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يحلقوا رؤوسهم ومن كان معه هدي أن ينحرى فلم
يقم أحد منهم ليس من باب العناد ولا المعصية هؤلاء كما قال سهيل بن عمر قبل قليل أو عروة بن مسعود عفوا لما قال دخلت على كسرى وقيصر والنجاشي والمقوقس ما رأيت أحدا يعظم أحدا كما يعظم
أصحاب محمد محمد معظم عندهم ولكن في القلب حرقة أن لو غير النبي رأيه أو لو أنزل الله آية أو وحيا يقول له أقدم ودع عنك قريشا وعنادها وعنادها فامتنعوا ولم يقوموا إلى هديهم ولم يحلقوا
شعورهم فدخل النبي صلى الله عليه وسلم على أم سلمة وفي وجه الغضب فقالت لهم ما لك قال ما لي وأنا أمر الناس فلا يطيعون فهمت أم سلمة أنهم لم يتركوا هذا الأمر عنادا وإنما تركوه يتمنون أن
لو غير النبي رأيه صلى الله عليه وسلم قالت يا رسول أخرج أنت واحلق رأسك وانحر هديك احلق رأسك وانحر هديك فقال نعم فخرج صلوات ربي وسلامه عليه وأمر بهديه فنحر وأمر بشعري فحلق صلوات ربي
وسلامه عليه عند ذلك علموا أن الأمر قد قضيه فنحروا هديهم وحلقوا شعورهم وانتهى الأمر وانتهى الأمر وانتهى الأمر وانتهى الأمر ووجه النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة واعتمر صلوات ربي
وسلامه عليه مع أصحابه هذا الصلح وإن كان ظاهره أنه فيه شيء من الغبن على المسلمين لكنك لو تبع أنت في الأمر لوجدت أن الأمر خلاف ذلك إذ استفاد المسلمون استفادة عظيمة من هذا الصلح أولا
الإسلام ليس بحاجة إلى مرتزقة ليس بحاجة إلى منافقة الذي يرتد عن دين الله تبارك وتعالى ويذهب إلى قريش لا حاجة لنا به ماذا نفعل به يرجع يعيش بيننا منافقا يعيش بيننا شوكة للأعداء يعيش
بيننا طابورا خامسا لا حاجة لنا به هذا يضر ولا ينفع ولذلك صار المنافقون في الدرك الأسفل من النار إذ هم شر من الكفار أما من خرج من المسلمين من المسلمين في مكة إلى دار الإسلام وطالبت
به قريش فكان هذا الشر يعني مدته قليل جدا لأن العهد الذي تم مدته عشر سنوات هذا خلال سنتين قريش تنازلت عنه إذ خرج أبو جندل رضي الله عنه ومعه بعض أصحابه إلى النبي صلى الله عليه وسلم
فطالبت بهم قريش فردهم إليهم النبي صلى الله عليه وسلم ثم هربوا مرة ثانية وعلموا أن النبي سيردهم فجلسوا قطاع طريق على قريش وآذوا قريشا في تجارتها فذهبت قريش إلى النبي صلى الله عليه
وسلم قال نتنازل عن هذا الشر فكن منهم خذهم عندك فتنازلوا عن هذا الشر كان النبي صلى الله عليه وسلم مشغولا بقريش بدر أحد الخندق غير ما يخططون له من إهداء النبي صلى الله عليه وسلم فكان
هذا فرصة لا تقدر بثمن للنبي صلى الله عليه وسلم إذ تفرغ للدعوة إلى الله تبارك وتعالى ورسل قيصر ورسل كسرى والمقوقس والنجاشي ورسل القبائل العربية يدعوهم إلى الإسلام تفرغ للدعوة إلى
الله تبارك وتعالى إذ هو ما جاء للقتال ما بعثه الله للقتال وإنما بعثه الله رحمة للعالمين لكنهم يمنعونه من نشر دين الله تبارك وتعالى وإرساء العدالة والخير بين الناس فكأنهم أعطوا
النبي صلى الله عليه وسلم وهو كذلك الفرصة ليدعو إلى الله تبارك وتعالى ودخل في دين الله تبارك وتعالى الأعداد الكبيرة خلال هذه الفترة ومع هذا لم تصبر قريش لم تصبر بعد أقل من سنتين
خرقت هذه المعاهدة وذلك أن بني بكر دخلوا في عهد قريش وخزاعة دخلت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم عند ذلك رأت بكر وجدت فرصة للانتقام من قريش وخزاعة حيث إنهم يأمنونهم الآن بينهم صلح
فغدروا بهم ولا أقول أبادوهم أبادوا كثيرا منهم وهم غير مستعدين لقتال لأن بينهما صلحا وقريش ساندت بني بكر بالسلاح وبالرجال فهذا الفعل من بني بكر ومن قريش هو نقض للعهد فخرج رجل من
خزاعة عمر بن سالم إلى النبي صلى الله عليه وسلم يخبره بما صنعت بني بكر وما صنعت قريش فقال صلى الله عليه وسلم نصرت يا عمر بن سالم هذه فرصتنا الآن الآن فرصة هم الذين نقضوا النبي لا
ينقض العهد صلى الله عليه وسلم المنافق الكافر هو الذي إذا عاهد غدر لكن المسلم لا يمكن أن يكون كذلك هم غدروا هم نقضوا العهد الذي بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم وبالتالي كان
النبي صلى الله عليه وسلم الآن في سعة من أمره عرفت قريش أنهم نقضوا العهد وأنه يمكن في أي لحظة أن يهجم عليهم النبي صلى الله عليه وسلم لأن العهد قد انتقض فأرسلت أبا سفيان وكان أبو
سفيان في ذلك الوقت سيد قريش فأرسلته من باب أن يجدد العهد مع النبي صلى الله عليه وسلم وهذه يعني أخطاء وعفى الله عما سلف ونتجاوزها وأننا ما زلنا على العهد هم يكذبون هم نقضوا العهد
فجاء أبو سفيان إلى النبي صلى الله عليه وسلم يكلمه والنبي لا يرد عليه فعلم أبو سفيان أن الأمر جد بل سمع من بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي يستعد لهم صلى الله عليه وسلم
فذهب يستشفع بعمر ابن الخطاب فقال عمر والله لو أني لا أملك إلا الذر معي لقاتلتكم به النمل قل لو معي بس نمل أقاتلكم أقاتلكم فذهب إلى علي فكلمه قال أنت ابن عمنا كلم رسول الله صلى الله
عليه وسلم في تجديد العهد الذي بيننا قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يجير عليه أحد أبدا فقال له البعض اذهب إلى الحسن حفيد النبي سبط النبي صلى الله عليه وسلم فقال فقيل له
الحسن أصغر من أن يقول هذا لجده صلى الله عليه وسلم قال فأذهب إلى فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم فقال فاطمة لا تجير أحدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أغلقت الأبواب أمامه فقال
لعلي فماذا تشير علي بماذا تشير علي قال خذ العهد لنفسك أنت فقط من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأجر قال هذا الذي تشير علي قال ما أشرعك بغير هذا فقط فخرج أبو سفيان من عند رسول الله
صلى الله عليه وسلم ممكة كلها على أصحابها فرجع إليهم وقال ما حصلت شيئا إلا إنه قال لي أجر أنت قال هل وافق رسول الله على كلام علي قال لا قال ما زاد اللعب عليك يعني ما أخذت شيئا ما
أخذت شيئا فقال هذا الذي كان وفي رمضان من السنة الثامنة من الهجرة فعد النبي صلى الله عليه وسلم لفتح مكة وفي الطريق إلى مكة جاء أبو سفيان مسلما ودخل في دين الله تبارك وتعالى وخرج مع
النبي صلى الله عليه وسلم جماعة من أصحابه وقسم الناس قبائل مزينة وأسلم والخزرج والأوس مع النبي صلى الله عليه وسلم والمهاجرون هؤلاء مع بعض وقبائل تميم وغيره كل قبيلة لوحدها تمشي ولها
رايتها فلما أقبلوا على مكة هرب أهل مكة منها إذ لا يستطيعون مجابهة النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه حاول بعضهم في الخندمة سهيل بن عمر وأمية بن صفوان بن أمية وعكرمة بن أبي جال وحماس
حاولوا أن يقاتلوا في الجهة التي كان فيها خالد بن الوليد أبو سليمان رضي الله عنه فقاتل منهم من قتل ثم هربوا جميعا ودخل النبي صلى الله عليه وسلم والراية مع سعد بن عبادة سيد الخزرج
قال سعد اليوم تباد قريش سمع هذا أبو سفيان فأتى النبي صلى الله عليه وسلم قال يا رسول الله يقول سعد بن عبادة هذا قال اليوم تعز قريش صلى الله عليه وسلم نبي الرحمة قال اليوم تعز قريش
ثم أخذ القيادة من سعد بن عبادة وقيل أعطاها لقيس ابنه وقيل أعطاها للزبير بن العوام أخذ القيادة منه لأنه كان متحمسا جدا لقتال قريش دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة فرفها الله فاتحا
بفتح من الله تبارك وتعالى إنا فتحنا لك فتحا مبينا فدخل مكة وجاء إلى الأصنام التي كان يراها قبل ذلك لما كان في مكة بل حتى لما اعتمر طلوات ربي وسلامه ولا يستطيع أن يحرك شيئا فجاء
يضربها طلوات ربي وسلامه عليه ويقول جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا وأمر الصحابة أن يصعدوا على الكعبة ويسقطوا الأصنام التي فوقها وأمر بإزالة الأصنام التي في داخلها وأمر
بإزالة الأصنام التي حولها صلوات ربي وسلامه عليه وكان الفتح وفتحت مكة وصعد بلال على ظهر الكعبة يعلن أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله أذنه على ظهر الكعبة وقريش ماتت غيظا مما
تراه إنها لا تملك شيئا وهكذا رجع النبي صلى الله عليه وسلم فاتحا لمكة وبين الله تبارك وتعالى ميزة هذا الفتح العظيم الذي نصر الله به أمة الإسلام وفي ذلك اليوم أهدر النبي صلى الله
عليه وسلم دماء بعض المشركين الذين كانوا يؤذون المسلمين كعبد الله بن سعد ابن أبي السرح وعكرمة ابن أبي جهل ومقياس بن صبابة وعبد العزة وابن هبر وأيضا قينتان وامرأة يقال لها سارة التي
أخذت من حاطب بن أبي التعر رسالة إلى مكة تحدرهم فأهدر النبي صلى الله وهبار بن الأسود أهدر النبي دماءهم قال من يجدهم ولو متعلقين بأسار الكعبة فليقتلهم هرب عكرمة ابن أبي جهل لجأ عبد
الله بن سعد بن أبي السرح إلى أخيه عثمان من الرضاع والبقية قتلوا وقيل أسلمت سارة وتابت وقيل القينتان إحداهما أسلمت وتركت لكن هبار بن الأسود ومقياس بن صبابة وعبد العزة بن خطل هؤلاء
قتلوا خاصة عبد العزة بن خطل كان متعلقا بأسار الكعبة فقتلوه لذلك وذلك لشدة كفرهم وإيذائهم وسبهم للنبي صلى الله عليه وسلم وقتل هؤلاء الذين أهدر النبي دماءهم من الكفرة وهرب عكرمة وذهب
عبد الله بن سعد إلى أخيه عثمان يستشفع به فأتى عثمان إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال يا رسول الله إن عبد الله بن سعد وكان قد ارتد كان مسلما وارتد ولجأ إلى مكة فجاء إلى عثمان
يستشفع به فشفع به عثمان فقبل النبي صلى الله عليه وسلم شفاعته وصار بعد ذلك قائدا من قادة المسلمين عبد الله بن سعد بن أبي السرح وجاءت أم هانة أخت علي بن أبي طالب رضي الله عنه جاءت
ومعها بعض أحمائها أو رجل من أحمائها أخ زوجها ودخل علي بيتها فوجده فأراد أن يقتله فقالت إني قد أجرته فقال لها علي النساء لا تجير كيف تجيرينه النساء لا تجير قالت إني قد أجرته نحتكم
إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
فذهبت أم هانة مع أخيها علي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إن ابن أمي يزعم أنه قاتلا ابن هبير وقد أجرته يا رسول الله فقال صلى الله عليه وسلم قد أجرنا من أجرت يا أم
هانة قد أجرنا من أجرت يا أم هانة وسامحه النبي صلى الله عليه وسلم وسامح أهل مكة وقد اشتهر عند الناس أنهم أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله ما أنت صانع بنا فقال وما
تظنون قالوا أخ كريم وابن أخ كريم فعفى عنهم صلى الله عليه وسلم وقيل إنه قال لهم اذهبوا فأنتم الطلقاء لكنها لم تثبت فالشاهد أنه عفى عنهم هذا ثابت أنه عفى عنهم وسامحهم صلوات ربي
وسلامه عليهم وفي هذا الأمر في هذا الفتح في رمضان في السنة الثامنة من الهجرة أنزل الله تبارك وتعالى فضل الفاتحين وكانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم لا يستوي منكم من أنفق من قبل
الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعده وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنة وكذلك أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أناسا أتوه بعد فتح مكة وقالوا يا رسول الله جئناك مهاجرين قال لا
هجرة بعد الفتح ولذا صار فضل المهاجرين قبل الفتح مقدما على فضل كل أحد جاء بعدهم رضوان الله تبارك وتعالى عليهم وهكذا كان هذا الفتح الكبير العظيم من الله تبارك وتعالى نبيه محمد صلى
الله عليه وسلم وانتشر بعد ذلك الخير في أرجائه المعمورة والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد