26 مشاهدة
1 محاضرة
محاضرات متنوعة
شرح ( محاضرة بعنوان "الدعوة المكية" للشيخ عثمان الخميس )
الصوت
2 - الدعوة المكيّة - الأحد 5/2/2023 - مسجد عبدالرحمن بن محمد آل ثاني في قطر - عثمان الخميس
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار وكل يوم إلى بطحانة أو العقيق فيرجعوا بناقتين كوماوين أي عظيمتين من غير ما إثم ولا قطعة رحم قالوا كلنا يحب ذلك يا
رسول الله قال لأن يغدو أحدكم إلى المسجد فيتعلموا آيتين خير له من ناقتين وثلاث خير من ثلاث وأربع خير من أربع ومن أعدادهن من الإبل هذه الدقائق التي تغضونها في بيت من بيوت الله تبارك
وتعالى اكتسبوا فيها الأجر عند الله تبارك وتعالى وليس بكثير أن نصرف مثل هذا الوقت نتقرب فيه إلى الله جل في علاه فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول مجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون
كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا غشيتهم الرحمة وذكرهم الله في من عنده فضل عظيم جدا من الله تبارك وتعالى على دقائق نقضيها في هذا المكان المبارك في مجتمع جاهلي يعبد فيه غير الله تعبد
الأصنام تدعى من دون الله تبارك وتعالى يذبح لها ينذر لها يخاف منها ترجى تتخذ الشفعاء عند الله تبارك وتعالى في هذا المجتمع بيت الله الذي بناه إبراهيم وإذ يرفع إبراهيم القواعد من
البيت وإسماعيل يحيطون بهذا البيت ب360 صنم شيء فوق الكعبة وشيء حول الكعبة وشيء داخل الكعبة كلها أصنام تعبد من دون الله تبارك وتعالى في هذا المجتمع الجاهلي نشأ شاب يقال له محمد بن
عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف صلوات ربي وسلامه عليه وعرف في هذا المجتمع بحسن خلقه وصلاحه إذ رباه الله تبارك وتعالى فأحسن تربيته نشأ هذا الشاب في هذا المجتمع الجاهلي
ويلقبونه بالصادق الأمين وكانوا يحبونه حبا شديدا لمكان أسرته فجده عبد المطلب سيد البطحاء وأسرته بن هاشم خير الأسر وأشرفها نسبا وهو في خلقه وتربيته وتعامله مع الناس كان محبوبا جدا
عندهم صلوات ربي وسلامه عليه وعرف في هذا المجتمع الجاهلي حمى الله تبارك وتعالى ذلك الرجل ذلك الشاب فلم يسجد لصنم ولم يدعو صنما ولم يذبح له ولم يتقرب إليه بشيء من القربات وكان معه
قلة من القوم من هم كذلك ورقة ابن نوفل وزيد بن عمر بن نفيل وقيل أمية بن الصلت وغير هؤلاء كانوا على ملة إبراهيم لم يعبدوا الأصنام ولم يتقربوا إليها بشيء ولكنهم كما قيل كانوا صالحين
تاركين لما كان عليه أهل مكة ولكنهم لا ينكرون عليهم لا ينهونهم بل يكتفون بصحة ما هم عليه وكان هذا الرجل صلوات ربي وسلامه عليه يخرج إلى غار حراء يتحنث يتعبد لله تبارك وتعالى في هذا
الغار وغالب عبادته كانت التفكر في ما هو عليه في خلق السماوات والأرض في إرساء الجبال في هذه الأشجار في البشر في غير ذلك من الأمور ما كان يدري ما الكتاب ولا الإيمان كما قال الله
تبارك وتعالى ووجدك ضالا فهدى ما كان يعرف شرائع الإسلام لأنه ما أنزل الله تبارك وتعالى بعده شيئا من الشرائع ولكنه كان كارها لما كان عليه قومه ورعاه الله وحفظه جل في علاه حتى كان في
ليلة من الليالي وهو في غار حراء يتحنث يتعبد لله تبارك وتعالى بما يمليه عليه قلبه صلوات ربي وسلامه عليه إذ فجأه الملك جاءه جبريل في ذلك المكان في مكان لا يدخل عليه فيه أحد ثم جاءه
وقال له اقرأ فقال ما أنا بقارئ أي لا أحسن القراءة وهو نبي أمي في أمة أمية قال ما أنا بقارئ فضمه ضمة شديدة أرهبته وأرعبته ثم تركه وقال اقرأ قال ما أنا بقارئ ثم ضمه الثانية ثم أرسله
وقال له اقرأ قال ما أنا بقارئ
ثم ضمه الثالثة ضمة شديدة ثم أطلقه وقال اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم كلام عجيب كلام لا يقوله البشر كلام لم يسمعه
من قبل فزاد الرعب في قلبه صلوات ربي وسلامه عليه وقالت والله لا يخزيك الله أبدا فإنك تصل الرحم وتقري الضيف وتكسب المرأة المعدوم وتعين على نوائب الحق وتصدق الحديث والله لا يخزيك الله
أبدا ثم لما اطمأنه وهدأ صلوات ربي وسلامه بهذه الكلمات الرقراقة التي خرجت من في خديجة رضي الله عنها لما هدأ وذهب روعه أخذته إلى ابن عمها ورقة ابن نوفل فعرضت عليه أمر النبي صلى الله
عليه وسلم وكان ورقة من الممتنعين من عبادة الأصنام ودعائها والسجود لها ورأى أن أفضل دين في ذلك الوقت هو دين النصارى فتنصر رضي الله تبارك وتعالى عنه وهو كما قال النبي صلى الله عليه
وسلم إن الله نظر إلى أهل الأرض عربهم وعجمهم فمقتهم إلا بقايا من أهل الكتاب الذين كانوا على الحق المبين فقال له ما ترى يا ابن أخي فأخبره النبي صلى الله عليه وسلم بما رأاه فقال إن
كان كما تقول فهذا هو الناموس الذي كان ينزل على موسى يا ليتني كنت فيها جذعا يوم يخرجك قومك من بلدك استغرب قال أوه مخرجيهم يحبونه حبا شديدا يسمونه الصادق الأمين قال أوه مخرجيهم قال
ما جاء رجل بمثل ما جئت به إلا عاداه قومهم فسكت النبي صلى الله عليه وسلم وبدأ يخبر القريبين منه خديجة أبا بكر زيد بن حارثة علي بن أبي طالب بلال بن رباح أحدث هؤلاء وأمثالهم فدخلوا في
دين الله تبارك وتعالى وآمنوا بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم وصدقوه بما قال صلوات ربي وسلامه عليه إذ كانوا كارهين لما كان عليه قومهم من عبادة الأصنام ويذكر أن أبا بكر الصديق
كذلك لم يكن يعبدوا الأصنام ولا علي بن أبي طالب لأنه كان صغيرا ونشأ في بيت النبي صلى الله عليه وسلم رباه النبي صلى الله عليه وسلم ربته خديجة رضي الله عنها فصار يدعو القريبين منه
صلوات ربي وسلامه عليه وكان علي أول من أسلم من الصبية وكان زيد أول من أسلم من الموالي وكان بلال أول من أسلم من العبيد وكانت خديجة أول من أسلم من البشر بعد محمد صلى الله عليه وسلم ثم
انقطع الوحي عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم وكان قد بلغ الأربعين من عمره ثم في يوم من الأيام رجع الوحي إلى محمد صلى الله عليه وسلم وأنزل الله تبارك وتعالى يا أيها المدثر أم فأنذر
وربك فكبر وثيابك فطهر والرجز فهجر ولا تمن تستكثر ولربك فاصبر فقام صلوات ربي وسلامه عليه وقام بالدعوة إلى الله تبارك وتعالى فجمع قريشا عند الصفاء وقد أنزل الله عليه وأنذر عشيرتك
الأقربين فصعد على الصفاء صلوات ربي وسلامه عليه ثم صار ينادي قريشا بطنا بطنا فاجتمعوا إليه إذ يعرفون هذا الرجل هذا هو الصادق الأمين هذا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب هذا سيد من
سادات قريش فيقول هلموا إليه أصغوا إليه وصباحاه فاجتمعوا إليه صلوات ربي وسلامه عليه لو أخبرتكم أن خلف هذا الوادي جيش مصبحكم أمصدقي أنتم؟
صدقون كلامي؟
إن قلت لكم جيش قريب صباحا سيدخل عليكم أتصدقونني؟
لو قالوا نصدقك فكفتهم ولكنهم تجاوزوا هذا حتى يجعل الله تبارك وتعالى الحجة عليهم قالوا له ما جربنا عليك كذبا قط الله أكبر ما جربنا عليك كذبا قط أنت لا تكذب أنت الصادق ما جربنا عليك
كذبا قط قال فإني رسول الله أم بين يدي عذابي فقام أبو لهب عبد العزة ابن عبد المطلب عم النبي صلى الله عليه وسلم فقال له تبا لك ألهذا جمعتنا؟
فكأن الله جل وعلا قال لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم دعه لا ترد عليك أنا أرد فأنزل الله تبارك وتعالى تبت يدى أبي لهب وتب ما أغنى عنه ماله وما كسب فيصلى نارا ذات لهب وامرأته حمالة
الحطب في جيذها حبل يخبر عن أمور ستحدث سبحانه وتعالى وهو العليم بكل شيء جل وعلا ثم صار بعد ذلك يدعو إلى الله تبارك وتعالى فعاداه قوم وللمرء أن يتساءل لماذا لم يعاد ورقة بن نوفل؟
لماذا لم يعاد زيد بن عمر بن نفيل؟
لماذا لم يعاد أمية بن الصل؟
لماذا لم يعاد أبا بكر الصديق؟
بل لماذا لم يعاد محمدا صلى الله عليه وسلم قبل أن يقول ما قال؟
قال أهل العلم لأنه أراد أن يكون مصلحا بعد أن كان صالحا صلوات ربي وسلم كانوا يعبدون آلهة شتى 360 سنة في مكة فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا إله إلا الله فاجتمعت كلمتهم أجعل الآلهة
إلها واحدة؟
أجعل الآلهة إلها واحدة؟
فامتنعوا عن قبول دعوته صلوات ربي وسلامه عليه ولكنه لم يتوقف استمر في الدعوة إلى الله تبارك وتعالى يجاهد بلسانه صلوات ربي وسلامه عليه يدعو الناس إلى دين الله تبارك وتعالى يسفه
أحلامهم ويسب أصنامهم ويظهر عوارهم وضعف عقولهم وجهالتهم ولا يستطيعون أن يردوا عليه شيئا صلوات ربي وسلامه عليه لأنهم يعرفون ضلالهم لا تسمن ولا تغني من جوع قل من رب السماوات السبع ورب
العرش العظيم سيقولون لله هم يعلمون هذا ولما سأل النبي صلى الله عليه وسلم حسينا والد عمران قال له يا حسين كم إلها تعبد؟
قال سبعة ستة في الأرض وواحدة في السماء قال من الذي لرغبك ورهبك؟
قال الذي في السماء قال فدع الذين في الأرض لا تفهم لا تسمع لا تتكلم لا تنفع لا تضر لماذا تعبدها من دون الله تبارك وتعالى وصار يعلن دعوته صلوات ربي وسلامه عليه فبدأ الناس يدخلون في
هذا الدين العظيم لأن فطرهم لا تسمح لهم بهذا الشرك فدخل الإسلام سعد بن أبي وقاص ودخل الإسلام عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام وأبو عبيد عامر بن الجراح وطلحة بن
عبيد الله ومصعب بن عمير وهكذا بدأوا يدخلون في دين الله تبارك وتعالى ويتبعون محمدا صلوات ربي وسلامه عليه إذ اقتنعوا بما جاء به من الحق ولكن هناك مكابرون معاندون قال الله تبارك
وتعالى عنهم قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجهد كبر وعناد لكن لما ذهب الكبر والعناد بن أبي وقاص وعبي عبيد عامر الجراح وطلحة والزبير وعثمان
ومصعب وغيرهم دخلوا في دين الله لأنهم عرفوا الحق الكل عرف الحق لكن هناك من تقبل الحق وهناك من عاند وكابر وبقي على دين الآباء والأجداد حتى إن الأخنس بن شريق أتى أبا جهل فقال له يا
أبا الحكم لا يسمعنا أحد أنا وأنت فقط قال لك قال أسألك قال سلم قال أم محمد صادق أم كاذب بيني وبينك كلاهما مشرك بيني وبينك أم محمد صادق أم كاذب في عقيدتك في داخلة نفسك قال والله إن
محمد لا صادق هذا أبو جهل الذي قال عنه النبي فرعون هذه الأمة قال والله إن محمد لا صادق والله ما كذب محمد قط ولكن كنا نحن وبن عبد مناف كفر سيرهان قريش تضم في قبيلة تضم بطونا كثيرة من
هذه البطون بن مخزوم وبن عبد مناف وبن أسد وبن تيم وبن عدي وبن سهم وبن عبد المدان وغيرهم أكبر فخذين أكبر بطنين في قريش مخزوم وعبد مناف وعبد مناف يشتملون على بني هاشم وبني أمية وهم
يحكمون قريشا وإن كانت قريش لا تتخذ ملكا لكن هم يديرون أمرها بن مخزوم وبن عبد مناف يقول تنازعنا نحن وبن عبد مناف الشرف أطعموا فأطعمنا وأعطوا فأعطينا وحملوا فحملنا أيديات حتى إذا
تنازعنا الشرف وكلنا كفر سيرهان قالوا منا رسولي أنا يدرك ولا نتابعه أبدا ولا نصدقه فيما يقول إذن هو يعترف بأنه إنما امتنع عنادا وكبرا وحسدا لكن الله تبارك وتعالى وفق الأخنس بن شريق
وأسلم وظل أبو جهل على ما هو عليه مع أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو له وكان يقول اللهم أعز الإسلام بأحب الرجلين إليك عمر بن هشام أو عمر بن الخطأ وعمر بن هشام هو أبو جهل وعلى
على عمر بن الخطأ فهدى الله عمر بن الخطأ إلى دينه وظل أبو جهل على ما هو عليه وصار فرعون هذه الأمة عاذنا الله وإياكم من حاله وظل النبي صلى الله عليه وسلم يدعو إلى الله تبارك وتعالى
لم تهدأ قريش لم يهدأ أبو جهل ولا أبو لهب ولا أبو سفيان ولا عقبة بن أبي معيط ولا عطبة بن ربيعة ولا شيبة بن ربيعة ولا الوليد بن المغيرة ولا غيرهم من كفار مكة وساداتها وعرضوا عليه
عروضا كثيرة حتى قالوا نعبد إلهك سنة وتعبد آلهتنا سنة فأنزل الله تبارك وتعالى قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ولا أنتم عابدون ما أعبد ولا أنا عابد ما عبدتم مستقبلا ولا أنتم
عابدون ما أعبد لكم دينكم وليدين فرفض ذلك إلا أن يعبد الله وحده سبحانه وتعالى ثم بدأ يدخل في الإسلام أناس من خارج مكة لأن مكة كانت مقر البيت الحرام مقر الكعبة وكان الناس يقصدونها من
كل مكان يعظمون هذا البيت فجاء من من جاء الطفيل بن عمر من دوس من اليمن هو سيد من سادات دوس فدخل مكة وكانت طريقتهم بعد أن أظهر النبي محمد صلى الله عليه وسلم الدعوة إلى الله تبارك
وتعالى أنهم يحذرون كل قادم من أن يجلس مع النبي أو أن يسمع كلام النبي صلى الله عليه وسلم فلما دخل الطفيل بن عمر ويعرفونه أنه من سادات دوس قالوا له إياك أن تسمع له إنه ساحر إنه مجنون
إنه خالف دين آبائه إنه إنه إنه إنه إنه يقول فأكثروا علي الكلام حتى عزمت على أن لا أسمع منه شيئا بل خفت من ذلك حتى وضعت الكرسف في أذني يعني أخذ القطن ووضعه في أذني حتى لا يسمع شيئا
من النبي صلى الله عليه وسلم من كثرة ما خوفوه منه صلوات ربي وسلامه عليهم يقول فأبى الله إلا أن أسمع أبى الله إلا أن أسمع يقول وذات يوم رأيت النبي محمدا صلى الله عليه وسلم فاستنكرت
نفسي قلت أنا سيد دوس أضع الكرسف في أذني حتى لا أسمع بل أسمع إن كان خيرا قبلته وإن كان شر رددته ماذا لا أسمع؟
ما أني جاهل؟
لست بصغير لست بجاهل أميز الحق من الباطل فنزع الكرسف
وذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم كأنهم يقولون له اذهب إليه فأتاه قال إن قومك حذروني منك فماذا عندك؟
قال أو تسمع مني؟
قال لا قل أسمع فصار النبي صلى الله عليه وسلم يحدثه وهو يسمع هذا الكلام قرأ عليه من القرآن وذكر له دعوته وهي التوحيد الخالص لله تبارك وتعالى أن يعبد الله وحده لا شريك له قال ما أجمل
ما قلت ماذا يصنع من أراد الدخول في هذا الدين؟
قال تشهد أن لا إله إلا الله وإني رسول قال فأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنك رسول الله قال فارجع بها إلى قومك ولا تخرج حتى تسمع أني ظهر أمري ثم أرسل الله أبا درين الغفاري وكان
منه ما كان من الطفيل بن عمر وأسلم وتابع النبي صلى الله عليه وسلم وبدأ الناس يدخلون في دين الله ويتبعون النبي محمد صلى الله عليه وسلم فلم يكن من قريش إلا أن بدأت بإيذائه وإيذاء من
يتابعوا ولإيذائهم له صور كثيرة من ذلك ما قرأناه قبل قليل وكانت امرأة أبي لهب أم جميل بنت حرب كانت تلقي الشوكة في طريق النبي صلى الله عليه وسلم وعند بيته صلوات ربي وسلامه وكان عتبة
ابن أبي لهب وعتيبة ابن أبي لهب كان متزوجين من ابنتي النبي صلى الله عليه وسلم رقيا وأم كلثوم فأمرهما أبو لهب أن يطلبوا منهم وطلق ابنتي النبي صلى الله عليه وسلم إغارا لقلب النبي صلى
الله عليه وسلم وإيذاء له صلوات ربي وسلم فطلقاهما فزوج النبي صلى الله عليه وسلم رقية لعثمان بن عفان رضي الله عنه وظلت أم كلثوم فلما توفيت رقية زوج النبي أم كلثوم لعثمان أيضا رضي
الله عنه ثم زاد الإيذاء حتى كان يوم من الأيام وجلس النبي صلى الله عليه وسلم عند الكعبة يصلي صلوات ربي وسلم فلما سجد وكفار قريش في ناديهم في مجلسهم عند الكعبة إذ كانت الكعبة هي مقر
مجلسهم عادة فصار بعضهم يقول لبعض إن محمدا قد عفر رأسه بين أيديكم الآن من يقوم إلى ثل جزور بني فلان فيلقيه على ظهره ثل الجزور اللي هي المشيمة بالنسبة للمرأة الجمل البعير الناقة يقال
له سلا وكانت جزور قد ذبحت بالأمس فقال من يقوم إلى سلا جزور بني فلان فيلقيه بين كتفيه فقام أشقى القوم عقبة ابن أبي معيد فحمل السلا وأتى النبي صلى الله عليه وسلم فوضعه بين كتفيه على
رقبته صلوات ربي وسلم والنبي يساجد لا يتحرق صلى الله عليه وسلم يقول عبد الله بن سعود وأنا لا أملك وأنا أصنع شيئا وكان عبد الله بن سعود رعي الغنم هناك ومنه ذيل ليس من قريش لكن يعيش
في مكة يقول حتى جاءت فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم وكانت فتاة صغيرة فحملت السلا عن النبي صلى الله عليه وسلم وسبتهم ثم رفع النبي رأسه صلى الله عليه وسلم ودعا عليهم بأسماء يقول
ابن مسعود والله جميع من ذكرهم النبي صلى الله عليه وسلم رأيتهم في قليب بدر موتا قتلوا في بدر صحيح هذا الكلام كان متى في بداية البعثة ودع عليهم النبي صلى الله عليه وسلم فمتى استجاب
الله له بعد تسع سنوات تقريبا سبع سنوات في مكة وسنتان في المدينة حتى كانت معركة بدر فاستجاب الله دعاء نبيه محمد صلى الله عليه وسلم فلا يستعجلن أحدكم إذا وقع له شيء ودع الله يقول ما
استجاب الله لي هذا سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم إنما استجاب الله له بعد تسع سنين تقريبا والله أعلم فالقصد أنهم آذوا النبي صلى الله عليه وسلم في هذا ثم كذلك جاء عقبة بن أبي معيط
أيضا وخنق النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي أتى بعمامتي فخنق بها النبي حتى كاد يقتله فجاءه أبو بكر ودفعه عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال مقولته أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد
جاءكم بالحق من ربكم
ثم كذلك آذوا غيره صلوات ربي وسلامه عليه من أصحابه رضي الله عنهم آذوا بلالا آذوا عثمان بن عفان آذوا مصعب بن عمير آذوا سعد بن أبي وقاص آذوا كثيرا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بل
قتلوا سارة أم عمار بن ياسر وقتلوا ياسرا والد عمار لأنهم اتبعوا النبي صلى الله عليه وسلم واستمر إيذاؤهم وقال إن أبا جهل جاء يوما إلى نادي قريش والنبي صلى الله عليه وسلم في مكة فقال
لمن عنده أي عفر محمد رأسه بين أيديكم وتسكتون عنه يعني يغضبون لماذا يسجد لله تبارك وتعالى لماذا لا يسجد لأصنامنا أي عفر محمد رأسه بين أيديكم قالوا والله إنه ليفعل قال والله لأطأن
رأسه ولو عفرن وجهه في التراب يقول أبو جهل فما برح أن جاء النبي صلى الله عليه وسلم وجاء يصلي عند الكعبة كما هي عادته صلوات ربي وسلم فلما سجد قال أبو جهل سأريكم فقام إليه يريدوا
يزعموا أنه سيطأ رأس النبي صلى الله عليه وسلم وهو ساجد فما إن اقترب من النبي صلى الله عليه وسلم حتى رجع القهقرة رجع عطى النبي ظهره وصار يركض ويدفع بيديه هكذا كأنه شيئا خلفه فرجع إلى
أصحابه قالوا ما لك؟
قال رأيت هولا وأجنحة ونارا تلضى يعني شفت شيئا عجيبا فسئل النبي صلى الله عليه وسلم قال أولئك الملائكة والله لو اقترب خطوة فخطفته الملائكة هذه ماذا نسميها؟
هذه حماية حماية من الله تبارك وتعالى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وظل يدعو إلى الله تبارك وتعالى ثلاث عشرة سنة يدعو إلى الله تبارك وتعالى لم يتوقف عن الدعوة إلى الله تبارك وتعالى
حتى كانت هجرته صلوات ربي وسلامه عليه وحاولوا معه بالمقاطعة إذ قاطعوا بني هاشم بني هاشم كلهم وقاطعوا كل من أسلم مع النبي صلى الله عليه وسلم وألجأوهم إلى الشعب أبي طالب وجلسوا في
الشعب ثلاث سنوات لا يبيعونهم ولا يشترون منهم ولا يآكلونهم ولا يجالسونهم ولا يتحدثون معهم وكتبوا صحيفة ظالمة ووضعوها في جوف الكعبة اتفقوا على الشر وإذاء النبي صلى الله عليه وسلم ومن
معه وخرج بني هاشم كلهم إلا أبو لهد لم يخرج معهم مؤمنهم وكافرهم خرجوا عصبية للنبي صلى الله عليه وسلم لأنه ابن عمهم وخرج معهم بني المطلب كلهم إلا القليل من بني المطلب وخرج المسلمون
كلهم مع النبي صلى الله عليه وسلم وظلوا ثلاث سنوات في جوع وحاجة حتى إنهم من شدة الجوع أكلوا ورق الشجر من شدة الجوع النبي كان يأكل ورق الشجر ثلاث سنوات حصار ولكن بعض العقلاء من
الشباب في مكة لم يعجبهم هذا الأمر ما تريدون أن تسلموا لا تسلموا أبناء عمومتنا كيف نطردهم كلهم أبناء عمومة أبو جهل قريب النبي أبو لهد عم النبي أمية بن خلف أبي بن خلف شيبة بن ربيعة
عتفة بن ربيعة كلهم أبناء عمومة كلهم فقالوا كيف تفعلون هذا بأبناء عمومتنا فقام هشام بن عمر
وذهب إلى زهير ابن أبي أمية وإلى المطعم بن عدي وإلى زمعة بن الأسود وإلى أبي البختري بن هشام فقال لا يرضينا هذا الأمر مجموعة من الكبار أبو جهل أبو لهب أبو سفيان عقبة بن أبي معيد أمية
بن خلف أبي بن خلف والوليد بن المغير وعمثال هؤلاء لا نقبل حكمهم فأجمعوا على نقض الصحيفة وعلى أن يرجع بن هاشم ومن معهم إلى مكة مرة ثانية وفعلا نقضت هذه الصحيفة ودخل بن هاشم مرة ثانية
رأي من أبي طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم وكان قد خرج مع النبي صلوات ربي وسلامه عليه فلما جاءوا قال لهم أبو طالب لما وقع الخلاف بينهم أتنقذ الصحيفة أو لا تنقذ قال لهم أبو طالب إن
ابن أخي أخبرني أن الله أرسل الأرضة إلى هذه الصحيفة الظالمة فأكلت كل ما فيها من باطل وما أبقت فيها إلا الحق وهي في الكعبة مغلق عليها افتحوا الكعبة فإن كان كما قال ابن أخي رجعنا إلى
مكة وإن كان ما قاله ليس بصحيح فسلمناه لكم قالوا نعم نفعل فتحوا كعبة الكعبة أخذوا الصحيفة وإذا أكلتها الأرض ولم يبق فيها إلا باسمك اللهم الله رحيم ورجع بن هاشم والمسلمون مرة ثانية
إلى مكة ثم خرج النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك يدعو في الطائف ومات عمه أبو طالب وماتت خديجة ولم تمت الدعوة وظلت الدعوة وظل النبي يدعو إلى الله تبارك وتعالى حتى كانت الهجرة التي
أمر الله تبارك وتعالى نبيه محمدا أن يهاجر إلى المدينة التي نورها الله بنبيه محمد صلى الله عليه وسلم وقبل ذلك أرسل من أرسله الحبشة من أصحابه صلوات ربه وسلم والحديث يطول والوقت لا
يتسع وقد أطلنا عليكم لذلك نقف هنا إن شاء الله تعالى والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم وبارك على سيدي ومولاي محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه أجمعين