42 مشاهدة
1 محاضرة
التفسير
شرح ( سورة الذاريات )
الصوت
تفسير سورة الذاريات - حلقة واحدة - 45 دقيقة
أحسن الله إليكم سورة الذاريات بسم الله الرحمن الرحيم سورة الذاريات بالجزء الذاريات الذي يجمع سور الذاريات والطور والنجم والقمر والرحمن والواقع والحديد هذا الجزء كله مكي سوره كلها
مكية وكلها تركز على العقيدة ولذلك هذه السور كلها تدور حول الاعتقاد وذكر الأمم السابقة وما كان من أحوالهم وجزاء المكذبين وجزاء الطائعين وهكذا فهذا بالنسبة لهذه السورة المباركة سورة
الذاريات قوله جل وعلا بعد بسم الله الرحمن الرحيم وبسم الله الرحمن الرحيم آية مستقلة في بداية السورة ليست جزءا منها ولكنها وضعت للتبرك بداية كل سورة كل سورة ما عدا سورة براءة فإنه
ليس في مقدمتها بسم الله الرحمن الرحيم قال والذاريات ذروة الذاريات هي الرياح على الصحيح من قول أهل العلم أو على المشهور من قول أهل العلم أن الذاريات الرياح التي تذروا أي تحرك
الأشياء معها تذروها أي تحركها فهذه هي الرياح التي تثير السحاب وتثير التراب الممتذر الأشياء أي تحركها أي وقرة الحاملات هي السحب وتحمل الماء الحاملات هي السحب التي تحمل الماء وتنقله
من مكان إلى مكان حتى تمطر في ذلك المكان وقرة يعني مليئة مليئة طيب فالجاريات يسرى الجاريات يسرى إما أن تكون الكواكب والنجوم جاريات وإما السفن كل هذه يطلق عليها جاريات فتطلق على
الكواكب والنجوم تطلق على السفن في البحر كلها جاريات يسرى أي بيسر وسهولة وتيسير من الله تبارك وتعالى فالمقسمات أمرى التي تقسم الأمرى بإذن الله هي الملائكة المقسمات هي الملائكة التي
تقسم الأرزاق تقسم الأوامر تقسم الأخبار على الناس الوحي وغير ذلك مقسمات أمرى أي بأمر الله سبحانه وتعالى وقال إنما توعدون لصادق أي توعدون من يوم القيامة وأنه سيكون ذلك اليوم وأنه
سيكون هناك ناس للجنة وناس للسعير فهذا صادق خبر صدق من الله تبارك وتعالى وإن الدين لواقع له يوم الحساب قلنا الدين هو يوم الحساب أئنا لمدينون أي محاسبون وإن الدين لواقع له يوم الحساب
ثم قال والسماء ذات الحبك السماء معروفة ذات الحبك أي الطرائق الطرق الجميلة الحسنة لا تصادم بين الكواكب كل كوكب وكل نجم يمشي ولا تصادم بينها حبك منظمة حسنة والسماء ذات الحبك إنكم لفي
قول مختلف قول مختلف في حق النبي محمد صلى الله عليه وسلم بعضهم يقول ساحر بعضهم يقول كاهن بعضهم يقول مجنون بعضهم يقول مفتري بعضهم يقول كذا بعضهم يقول كاهن يعني وصف النبي شاعر وصف
النبي بأوصاف كثيرة جدا صلى الله عليه وسلم مختلفون في هذا الوصف الذي يصفون به النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال يؤفك عنه من أفك أي يكذب بعضهم بعضا أو تكذب الصفات بعضها بعضا فبعضهم
يصدق بشيء ويكذب بشيء وهكذا هم متفاوتون في هذا عند الله تبارك وتعالى أنه لو كان من عندي غير الله كما قال الله جل وعلا لوجدوا فيه اختلافا كثيرا يؤفك عنه يصرف يؤفك عنه يصرف عنه من صرف
نعم يومهم على النار يفتنون ذوقوا فتنتكم هذا الذي كنتم به تستعجلون يكذبون خراص أي كذاب المكذبون قال الذين هم في غمرة ساهون أي في لجة الكفر غافلون في لجة الكفر غافلون في غمرة ساهون
يسألون أيان يوم الدين ما يسألون سؤال متعلم ولكن سؤال مستنكر مكذب سؤال يعني متى يوم الدين ما في يوم الدين هكذا يقولون والعياذ بالله أن يستنكرون يكذبون بيوم الدين فهذا سؤال تكذب
ويستنكر ليوم الدين ما في يوم الدين يقول أيان يوم الدين ما في يوم الدين هكذا يقولون والعياذ بالله يقول الله تبارك وتعالى هذا اليوم يومهم على النار يفتنون يفتنون أي يعذبون ومنها فتن
الذهب وهو عرضه على النار حتى تزول العوالق التي تعلقوا به فيفتنون أي يعذبون في نار جهنم عذرا الله وإياكم منها يقول ذوقوا فتنتكم هذا هذا الأمر للتبكيت يبكتهم الله تبارك وتعالى
ويهينهم بهذا ذوقوا فتنتكم ذوقوا عذابكم ذوقوا هذا العذاب الذي كنتم أيان يوم الدين ذوقوا يوم الدين هذا يوم الدين ذوقوا فتنتكم هذا الذي كنتم به تستعجلون الآن رأيتموه بعينكم كما قال
الله تبارك وتعالى عنهم بعذاب أليم هكذا هكذا يقولون طلبتوه جاءكم هذا العذاب والعياذ بالله نعم إن المتقين في جنات وعيون آخذين ما آتاهم ربهم إنهم كانوا قبل ذلك محسنين وفي الأرض آيات
للموقنين وفي الأرض آيات للموقنين وفي الأرض آيات للموقنين وفي الأرض آيات للموقنين وفي الأرض آيات للموقنين قرآن مثاني فلما ذكر حال المكذبين ذكر حال المتقين فقال سبحانه وتعالى إن
المتقين في جنات وعيون خير عظيم والعيون ذكرها الله تبارك وتعالى في كتابه جل وعلا وهناك عين من سلسبيل وعين من كافور وعين من زنجبيل هناك عينان نضاختان هناك عينان تجريان هذه عيون أعدها
الله تبارك وتعالى لأهل الجنة آخذين ما آتاهم ربهم آخذين ما آتاهم ربهم أي في الجنة يأخذون الذي أعطاهم ربهم تبارك وتعالى إنهم كانوا قبل ذلك محسنين يعني أخذوا ما آتاهم ربهم في الدنيا
فاستجابوا للأمر ويستجابوا للنهي فعلوا ما أمروا به تركوا ما نهوا عنه فآتاهم ربهم جزاء ذلك أي الجنة التي أكرمهم الله تبارك وتعالى بهم ثم قال إنهم كانوا قبل ذلك محسنين وهو كما قال
الله تبارك وتعالى هل جزاء الإحسان إلا الإحسان فلما كانوا محسنين جازاهم الله بالحسنة وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان من الله جل في علاه كانوا قليلا من الليل ما يهجعون تحتمل معنين كانوا
قليلا من الليل ما يهجعون الأظهر الأول كانوا قليلا من الليل الذي يهجعون إذن أكثر الليل هم قائمون قليلا من الليل الذي يهجعون والمعنى الثاني كانوا قليلا من الليل يهجعون وتكون نافية
يعني ما يهجعون إلا يهجعون الليل كله ويقومون قليلا من الليل كانوا قليلا من الليل الذي لا يهجعون إذن أكثر الليل يهجعون ويقومون بعضه إذن هذان احتمالان وأكثر المفسرين عن الأول يعني
القليلا من الليل الذي يهجعون فيه والكثير الذي يقومونهم ولكن في حديث عبد الله بن عمر بن العاص لما قال له النبي صلى الله عليه وسلم بلغني أنك تقوم الليلة كله قال نعم يا رسول الله قال
فلا تفعل فإن خير القيام قيام داود كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثة وينام سلسة إذن أيهما أكثر النوم وجعلنا الليلة سباتة فالأصل في الليل أنه سبات أنه للنوم وفي شيء من الليل يقوم يصلي
وجاء من النبي صلى الله عليه وسلم يا أيها المزم القوم الليلة إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا وجاء في الآية الأخرى إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي
الليل ونصفه وثلثه فداود كان يقوم الثلث وهو أفضل القيام كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم وعلى كل حال المهم أن لهم في الليل قيام هذا أهم شيء قل كثر هذا موضوع آخر ولكنهم كانوا يقومون
الليل هذا أهم شيء كانوا قليلا من الليل ما يهجعون وبالأسحار هم يستغفروا الأسحار آخر الليل اللي يسمونه الثلث الأخير من الليل والثلث الأخير من الليل بالحسبة من أذان المغرب إلى أذان
الفجر وقسم على ثلاثة يخرج لك الثلث الأخير من الليل وبالأسحار هم يستغفرون أن يكثرون من الاستغفار قال وفي أموالهم حق للسائل والمحروم في أموالهم التي رزقهم الله إياها حق للسائل وحق
للمحروم السائل الذي يطلب والمحروم الذي لا يطلب وهذا الحق نوعان حق واجب وحق مستحب أما الحق الواجب فهو الزكاة وأما الحق المستحب فهي الصدقات فأموالهم فيها حق واجب وهي الزكاة وفيها حق
مستحب وهي الصدقات التي يتقرب بها العبد إلى ربه تبارك وتعالى والزكاة أيضا يتقرب بها بل هي أفضل من الصدقات قال وفي الأرض آيات للموقنين هذه دعوة للتفكر شوف الأرض وفي كل شيء له آية تدل
على أنه واحد سبحانه وتعالى وفي الأرض آيات لكن للموقنين هؤلاء هم الذين ينتفعون من هذه الآيات قال وفي أنفسكم أيضا آيات أفلا تبصروا أفلا تبصروا من في أنفسكم أيضا آيات من الله تبارك
وتعالى قال وفي السماء رزقكم وما توعدون أي أرزاقكم تأتي من السماء أي من الله سبحانه وتعالى الذي هو فوق السماء سبحانه وتعالى وفي السماء رزقكم وما توعدون أي ما يعلكم الله تبارك وتعالى
به فورب السماء والأرض إنه الحق هذا قسم من الله فورب السماء والأرض يقسم بنفسه العلية سبحانه وتعالى فورب السماء والأرض إنه الحق حتى إنه عربيا لما سمع هذه الآية قال ما الذي جعل الله
يقسم ما الذي أغضبه حتى أقسم سبحانه وتعالى فورب السماء والأرض إنه الحق إنه القرآن أو إنه الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم له الإسلام إنه الحق مثل ما أنكم تنطقون كما أنكم شهون كيف
تنطقون هذا كذلك الذي جاء به محمد حق نعم فراهيم المكرمين إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال سلام قوم منكرون فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين فقربه إليهم قال ألا تأكلون فأوجس منهم خيفة قالوا
لا تخف وبشروه بغلام عليم فأقبلت امرأته في صرة فصكت وجهها وقالت عجوز عقيم قالوا كذلك قال ربك إنه هو الحكيم العليم هل أتاك أي هل علمت أتاك العلم حديث ضيف إبراهيم المكرمين وهؤلاء
الكرام الكاتبين وهذا وصف للملائكة الذين دخلوا على إبراهيم عليه الصلاة والسلام وصفهم الله بأنهم مكرمون قال هل أتاك حديث ضيف إبراهيم ضيف هنا وإن كانت مفردة إلا إنها جنس وليس المقصود
وإلا قال ضيفا أو ضيفي إبراهيم وإنما ضيف جنس يعني ضيوف بشكل عام تصرح على الواحد وتصرح على الاثنين وتصرح على المجموعة هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين قصة الضيوف الذين دخلوا على
إبراهيم ثم قال إذ دخلوا عليه قال أهل العلم دخلوا عليه دون طرق الباب معناها إبراهيم لكرمه كان بابه مفتوحا وهذا يحدث عند بعض الناس بيوتهم مفتوحة دواوينهم مفتوحة للناس وهكذا كان
إبراهيم عليه الصلاة والسلام بابه مفتوح وإذاك دخلوا مباشرة إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال سلام يعني حيا بأحسن من تحيتهم لأن تحيتهم قالوا سلاما مفعول به بينما هو قال سلام هذا مبتدأ
أو يكون خبر على كل حال قالوا سلاما قال سلام ثم قال قوم منكرون ليش منكرون لأنه ليسوا من أهل البلد ولا يرى عليهم أثار السفر وقال قوم منكرون فراغ إلى أهله أي خرج بدون أن يزعجهم بهدوء
سلا سلالا فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين كذلك هنا فيه أن إبراهيم كان مضيافا صلى الله عليه وسلم وأنه دائما يعني جاهز للضيوف وإذاك ما أبطأ عليهم إذ جاءهم بعجل سمين وهذا لا بأس به من
إكرام الضيف أن يذبح له الأهل أهم شيء أن لا يرمى الأكل هذا أهم شيء فجاء بعجل سمين أي العجل ابن البقرة فجاء بعجل سمين فقربه إليهم ما أكلوا قال ألا تأكلون كلوا تفضلوا كلوا فأوجس منهم
خيفة لما لم يأكلوا لأنهم لا أكلوا الملائكة لا تأكل ولا تشرب فأوجس منهم خيفة لما ما أكلوا وفيه أن إبراهيم لا يعلم الغيب ولم يعرف الملائكة ولو عرف أنهم ملائكة ما أتاهم بالعجل منا بأن
الملائكة لا يأكلون ولا يشربون لكنه ما علم أنهم ملائكة ما يدل عنه لا يعلم الغيب صلوات ربي وسلامه عليه قال فأوجس منهم خيفة خاف منهم هابهم قالوا لا تخف يعني لأن هنا أوجس منهم قالوا لا
تخف رأوا عليه معانا أو أنه صرح لهم كما في الآية الأخرى إن منكم وجلون قال أنا خايف منكم ما مضعكم أنتم قالوا لا توجل قالوا سيأتيك ولد والولد هذا عليم وهو إسماعيل وهو إسحاق وهو إسحاق
وإسحاق دائما يوصف بالعليم وإسماعيل يوصف بالحليم في كتاب الله تبارك وتعالى فبشروه بغلام عليم وهو إسحاق صلوات ربي وسلامه عليه فأقبلت امرأته في صرة يعني صرة يعني في ضحكة فرحانة شلون
صرخت يعني زوجته والظهر سمعتهم وهم يبشرونه بالغلام فأقبلت إليهم في صرة أي في صيحة قالت عجوز عقيم صكت وجهها صكت وجهها أنا لا أعرف كيف أقولها هذه عندها الحين يقول وخزيها تضرب وجهها
هكذا يعني كيف أنا عجوز وعقيم وفي الآية الأخرى وهذا بعلي شيخة كيف ثلاثة موانع أنا عجوز وعقيم وزوجي شيخ كبير ما عنده إلا إسماعيل وإسماعيل من سارة من هاجر وهذه سارة زوجته الأولى فقالت
عجوز عقيم صاحت وصكت وجهها وقالت عجوز وعقيم فقالوا لها قالوا كذلك قال ربك هذا أمر الله سبحانه وتعالى كما قال زكريا أنا يكون لي غلام قال كذلك قال ربك قال سمريم أنا يكون لي ولد قال
كذلك قال ربك انتهى الأمر قال كذلك قال ربك إنه الحكيم العليم نعم قال ربكم أيها المرسلون قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين لنرسل عليهم حجارة من طين مسومة عند ربك للمسرفين قال أخرجنا من
كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين وتركنا فيها آية للذين يخافون العذاب الأليم وبشروه بالغلام قال إذن فما خطبكم يعني جايين
لهذا الموضوع ولا فيه عندكم شيء ثاني قال فما خطبكم أيها المرسلون عرف الآن أنهم ملائكة وإنهم أرسلوا من عند الله تبارك وتعال قال فما خطبكم ما هو الأمر الذي جئتم به والخطب هو الأمر
العظيم قال ما خطبكم قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين قال أسم صاحبها مسومة عند ربك للمسرفين فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين هؤلاء قوم لوط هؤلاء قوم لوط والمشهور أن إبراهيم عم لوط
يعني لوط ابن أخيه ولوط هو الذي أرسل إلى القرى قيل سبع قرى وقيل ستين قرية الذين أرسل إليهم لوط عليه الصلاة والسلام ولوط في يعني مكان في الأردن قريب من فلسطين وإبراهيم كان في فلسطين
بعد أن خرج من العراق وترك أباه وأومة ذهب إلى فلسطين صلاة ربي وسلامه عليه قال لنرسل لهم حجارة من طين مسومة أي كل واحد عليها اسم صاحبها عند ربك للمسرفين الذين أسرفوا على نفسهم
بالمعاصي وكذبوا لوط صلوات ربي وسلامه عليه قال فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين والذين نجاهم الله تبارك وتعال لوط وبناته فقط وأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من
المسلمين يعني كفار كفروا بلوط ما آمن معه أحد لوط إلا بناته فقط حتى زوجته ما آمنت وإذا قال أخرجنا من كان فيها من المؤمنين يعني لوط وبناته فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين لوط
وبناته وزوجته لأن المنافق يسمى مسلما إذا كان مع المسلمين عموما لكنه كافر القلب فإذاك يعامل معاملة المسلمين لكنه ليس بمؤمن قالت الأعراب آمنا قل لم تمنوا لكن قولوا أسلمنا ولما يدخل
إيمانه في قلوبكم ولا يقال إن امرأة لوط كانت مسلمة ولكن تدخل مع المسلمين عامة فالنجاة ما نجى الله إلا المؤمنين ولذلك تسمى البيت بيت إسلام لأن الأكثرية فيه مسلمون نعم قال فأخرجنا من
كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين وتركنا فيها آية للذين يخافون العذاب الأمين تركنا فيها آية حتى يرون لأن هذه تسمى المؤتفكات هذه المؤتفكات قوم لوط هم المؤتفكات
الله تبقى قلب قريتهم رأسا على العاقب والعياذ بالله الحمد لله الذي يسر للعلم مفاتح الطلب والصلاة والسلام على خير معلم لخير من طلب وعلى آله وصحبه الأخيار النجب أما بعد فاللهم اغفر
لنا ولشيخنا ولمشايخه ولوالديه وللحاضرين اللهم آمين أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وفي موسى إذ أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين فتولى بركنه وقال ساحر أو مجنون فأخذناه وجنوده فنبذناهم في
اليمين وهو مليم وفي عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم وفي موسى أي واذكر خبر موسى إذ أرسلناه إلى فرعون وموسى هو رسول بني إسرائيل وفرعون كان
متسلطا على بني إسرائيل وإسرائيل هو يعقوب عليه الصلاة والسلام بنو إسرائيل ذرية يعقوب صلوات ربه وسلامه عليه وفي موسى أي وفي حديث موسى وفي ذكر موسى إذ أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين أي
الآيات البينات كنزعه يده فهي بيضاء للناظرين والحية العصى تنقلب إلى حية وغير ذلك من الآيات الكثيرة التي أتى بها موسى في تسع آيات كما قال الله تبارك وتعالى إلى فرعون وملئه فجحدوا بها
مع أنه استيقنتها أنفسهم لكنهم لظلمهم معلوهم واستكبارهم جحدوا بها يقول الله تبارك وتفتولى بركنه أي تولى بجانبه وقال ساحر أو مجنون وهذا هو كلام المرسل إليهم دائما كما قال الله تبارك
وتعالى إلا قالوا ساحر أو مجنون تكرار هذه عادتهم هذه حجتهم عندما يردون قوله الرسل ما أرسلوا به يقول الله تبارك وتعالى فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم أي أغرقناهم في اليم واليم البحر
وهو مليم أي وهو ملام هو ملام ولذلك قال الله تبارك وتعالى النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب فهو ملام على هذا الذي فعل يقول الله تبارك وتعالى
وفي عاد أي وذكر عادا وعاد قوم هود النبي صلى الله عليه وسلم يقال لهم عاد الأولى وفي عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم العقيم التي لا خير فيها هذه مهلكة ويقال للرجل عقيم والمرأة عقيم
إذا لم يكن فيهم أولاد والريح العقيم هي الريح المفسدة التي لا خير فيها يقول إذا أرسلنا عليهم الريح العقيم وفي ثمود إذ قيل لهم تمتعوا حتى حين فعتوا عن أمر ربهم فأخذتهم الصاعقة وهم
ينظرون فما استطاعوا من قيام وما كانوا من قيام وقوم نوح من قبل إنهم كانوا قوما فاسقين فأهلك عادا وأهلك ثمود وأهلك قوم نوح وهكذا يبين لنبيه صلى الله عليه وسلم من خلال هذه الآيات
عاقبة المجرمين وعاقبة الصالحين الأتقياء يقول الله تبارك وتعوي في ثمود وثمودهم قوم صالح وإن قال لهم عاد الثانية وهم ثمود قوم صالح عيسى والسلام إذ قيل لهم تمتعوا ولكن حتى حين يعني لن
يدوم ولن يستمر طويلا هذا التمتع مع ضلالكم وكفرك وتكذيبكم لنبي الله صالح فعتوا عن أم ربهم أي تجبروا وتكبروا فأخذتهم الصاعقة وهي الصيحة وهم ينظرون أي وهم ينتظرون عقوبتهم أو وهم يرون
عقوبتهم نظرة تأتي معنى انتظر ونظرة تأتي معنى أبصر فعاقبهم وهم يبصرون أو عاقبهم وينتظرون لأنهم تحدوا صالحا عليه السلام وقالوا اتنا بعذاب الله فأتاهم العذاب وينتظرونهم يقول الله
تبارك وتعالى فما استطاعوا من قيام بحيث أنه يهربون ينجون بأنفسهم وما كانوا منتصرين ما كانوا يقوون على أن ينتصروا لأنفسهم وينجوا أنفسهم من عذاب الله تبارك وتعالى قال وقوم نوح من قبل
وهم أول من عذب من الأمم إنهم كانوا قوما فاسقين وذلك لما أغرقهم الله تبارك وتعالى كما قال ففتحنا عليهم أبواب السماء بماء منهمر وفجرنا الأرض عيونا فالتقى الماء على أمر قد قدر فالله
تبارك يذكر هنا ويذكر سبحانه وتعالى بما وقع للأمم السابقة وأنكم لستم عنهم ببعيد ممكن يفعل بكم كما فعل بهم جل في علاه نعم ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون ففروا إلى الله إني لكم
منه نذير مبين ولا تجعلوا مع الله إلها آمنين والسماء بنيناها بأيد الأيد القوة وداود ذا الأيد أيدي القوة والأيدي هي الجوارح اليد أما الأيد القوة والسماء بنيناها بأيد أي بقوة وهذه
السماء بطبقاتها كلها جنس السماء الأولى والثانية والثالثة والرابعة والخامسة والسادسة والسابعة بناها الله تبارك وتعالى قال وإنا لموسعون إما موسعون الأرزاق عليكم وإما موسعون في
أرجائها يوسعها الله تبارك وتعالى في أرجائها وكل هذا وارد نعم والأرض فرشناها يمتن الله تبارك وتعالى عباده بما يعني هيئ لهم والأرض فرشناها فنعم الماهدون يعني نعم ما صنعناه والله جل
وعليه تمدح بهذا بما فعل سبحانه وله الحمد جل في علاه قال ومن كل شيء خلقنا زوجين أي ذكرا وأنثى لعلكم تذكرون أي لعلكم تتعظون وتتفكرون في هذا الذي فعل الله تبارك وتعالى بكم فتعبدونه
سبحانه وتعالى وإذا قال بعدها ففروا إلى الله لهذا الأمر خلقهم الله ليفروا إليه ليعبدوه وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ويقول أهل العلم كل شيء إذا خفت منه فررت منه إلا الله جل وعلا
إذا خفت منه فررت إليه سبحانه وتعالى ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين نذير بمعنى منذر مبين أي واضح جئتكم بالآيات البينات ثم قال ولا تجعلوا مع الله إلها آخر وهذا هو الشرك
الألوهية أنهم جعلوا مع الله آلهة أخرى أجعل الآلهة إلها واحدا فكانوا يشركون بالله معه غيره فعندهم أن الله معبود واللات معبودة والعزة معبودة ومنات معبودة والربة معبودة وإساف ونائلة
وود وسواع ويغوث ويعوق وهكذا آلهة كما قال يوسف عليه الصلاة والسلام أي أنتم سميتموها آلهة وهي ليست آلهة لا تجعلوا مع الله إلها آخر لا يوجد إلا إلها واحد وهو الله جل في علاه إني لكم
منه نذير مبين للتأكيد على ما سبق نعم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون أتواصوا به بل هم قوم طاغون فتول عنهم فما أنت بملوم وذكر فإن الذكرى نعم يقول الله تبارك وتعالى كذلك ما أتى الذين
من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون هذه عادتهم هذه عادتهم عادة الكفار مع المرسلين أتواصوا به أي هل أوصى قوم عاد قوم هود وهم عاد هل أوصى ثمودة بأن يقولوا كذلك وهل أوصى فرعون أن
يقول كذلك وهل أوصى قوم نوح من جاء بعدهم بذلك وهل أوصى الكافر الكافر بعده أتواصوا به ولكنها هكذا جبلهم الله على ذلك وعصوا المرسلين وكفروا بهم مع أن الله جل وعلا أمرهم بالعبادة وأرسل
الرسل ومعهم الآيات ولكنهم كفروا بالله تبارك وتعالى ولذا قال بل هم قوم طاغون ما تواصوا به لأنه لم يدرك بعضهم بعضا لكنهم طغاه هذا طاغي وهذا طاغي وهذا طاغي وهذا طاغي هذا رد الطغاه
بشكل عام يقول الله تبارك وتعالى فإذا كان الأمر كذلك فتولى عنهم تركهم تركهم تولى عنهم لعلك باخع نفسك على آثارهم تركهم فتولى عنهم فما أنت بملوم أي لست بملام على ما وقع فيه من الكفر
وذكر فإن الذكر تنفع المؤمنين وقوله إن الذكر تنفع المؤمنين مفهومه أنه لا ينتفع بها غيرهم لا ينتفع بالذكر غير المؤمنين لا ينتفع بالذكر وأما الكافر فلا ينتفع بهذا الذكر إلا ما شاء
الله سبحانه وتعالى لأنه معاند مستكبر قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم فهم معاندون متتكبرون نعم وما أريد
منهم من رزق وما أريد أن يطعمون الله هو الرزاق ذو القوة المتين فإن للذين ظلموا ذنوبا مثل ذنوب أصحابهم لا يستعجلون فوين للذين كفروا من يومهم الذي يوعدون قرر الله تبارك وتعالى هذه
الحقيقة ألا وهي وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون وخلقهم لعبادته لا لحاجة بل إنه يحب أن يعبد يحب أن يحمد يحب أن يشكر لكن ليس محتاجا وغير محتاج لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا
على أتقى قلب رجل بواحد منكم ما زاد ذلك في ملك شيئا فالله سبحانه وتعالى غير محتاج لهذه العبادة لكنه يحب ذلك سبحانه وتعالى قال وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ما أريد منهم من رزق
وما أريد أن يطعم ما أريد منهم شيئا لا أريد رزقا ولا أريد طعاما لماذا؟
إن الله هو الرزاق هو الذي يرزقكم سبحانه وتعالى إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين المتين القوي الذي لا يستطيع أحد أن يغالبه سبحانه وتعالى فإن للذين ظلموا ذنوبا أي مقدارا ينالونه من
العذاب مثل ذنوب أصحابهم كلهم كفار كلهم يستحقون مثل هذا العذاب فلا يستعجلون وأصلها فلا يستعجلوا بحد فنون وهذه النون للوقاية وليست نون الكلمة لأنها حذفت للجزم للنهي فلا يستعجلون يقول
الله تبارك وتعالى فويل للذين كفروا ويل أي عذاب الويل العذاب وقيل اسم لجهنم أوواد في جهنم والأشهر أنه ويل كلمة بمعنى العذاب فويل للذين كفروا من يومهم الذي يعدونه يومه القيامة وقيل
اليوم الذي يعذبهم الله به في هذه الدنيا دمية نان