78 مشاهدة
1 محاضرة
أصحاب الكتب
شرح ( سيرة الإمام أحمد رحمه الله للشيخ عثمان الخميس )
الصوت
6 - سيرة الإمام أحمد رحمه الله - عثمان الخميس
الإمام أحمد رحمه الله تعالى مولده نسبه طلبه للعلم ورحلته في ذلك شيوخه منزلته عند تلاميذه ثناء العلماء عليه ثم مؤلفاته سيكون خديثنا في هذه الليلة عن الإمام أحمد بن حنبل أحمد بن محمد
بن حنبل الشيباني الذهلي العراقي في زمنه وبعد زمنه أحمد بن محمد بن حنبل الذي إذا قيل الإمام انصرف اللفظ إليه أحمد بن محمد بن حنبل الذي بز أقرانه بل فاق كثيرا من شيوخه وشيوخ شيوخه
ولد سنة 64 بعد المئة في القرن الثاني الهجري وولد يتيما مات أبوه وهو صغير فاعتنت به أمه عناية طيبة وكان ملازما للكتاب حتى حفظ كتاب الله تبارك وتعالى وفي الخامسة عشرة من عمره اتجه
إلى طلب الحديث فذهب إلى شيخه هشيم بن بشير فطلب عليه الحديث خمس سنوات لم يفارقه إلى غيره أبدا ولم يرحل في طلب الحديث كل تلك السنوات وهكذا استمر معه حتى توفى الله تبارك وتعالى هشيم
عندها بدأت الرحلة وأحمد بن حنبل تميز عن أهل زمانه بكثرة رحلته حيث رحل كثيرا في طلب الحديث وطاف كثيرا من البلاد وأول رحلة رحلها أحمد رحمه الله تبارك وتعالى كانت إلى الكوفة وكانت
مشيا على الأقدام من بغداد إلى كوفة بشيا على الأقدام في أول رحلة رحلها أحمد ثم تتابعت الرحلات بعد ذلك فرحل إلى البصرة ورحل إلى عبادان وإلى مكة وإلى المدينة وإلى الشام وإلى مصر وإلى
غيرها من البلاد طوف كثيرا من البلاد كل ذلك في طلب حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتلقى الكثير من العلم عن كثير من الشيوخ ومن أشهر شيوخه الذين أخذ عنهم هشيم بن بشير وقلنا لازمه
خمس سنوات لم يأخذ عن غيره شيئا حتى توفاه الله تبارك وتعالى بعدها رحل إلى مكة ولقي هناك الإمام الشافعي ثم لقيه كذلك في بغداد أثناء زيارة الشافعي لبغداد وأخذ عن الشافعي كل كتبه حدث
عن الشافعي بكل كتبه ثم بعد ذلك رحل إلى عبد الرزاق في اليمن عبد الرزاق بن همام الصنعاني رحل إليه في اليمن ولازمه أكثر من عشرة شهور وكانت رحلته هذه اليمن يظهر فيها صدق نيته في الطلب
وذلك أنه خرج مع يحيى بن معين رفيق ذربه إلى مكة للحج ثم من مكة إلى اليمن لطلب العلم وزيارة العلماء وعبد الرزاق بن همام الصنعاني في اليمن فلما جاء إلى مكة فوجئ بأن عبد الرزاق موجود
في مكة فجاء وسلم عليه ثم انطلق فجاء يحيى بن معين وسأل عبد الرزاق أن يقرأ عليه وأن يأخذ عنه ما عنده من الحديث فوافق عبد الرزاق فجاء يحيى يبشر أحمد قال قد كفان الله الرحلة إلى اليمن
وقد أخذت موعدا من عبد الرزاق أن يحدثنا هنا فقال أحمد وماذا نصنع بنيتنا إننا قد نوينا أن نذهب إليه إلى اليمن استأذنه وقل له نأتيك في اليمن وفعلا ذهب إليه يحيى بن معين واستأذنه قال
بل نأتيك في اليمن أنت أحق أن تؤته لم يأخذ عنه شيئا في مكة وسافر إليه إلى اليمن وأخذ عنه العلم هناك كل هذا حتى لا يغير نيته وفي اليمن هناك عند عبد الرزاق وقع لأحمد رحمه الله تعالى
أنه ضاقت عليه أمور المال حتى إنه كان يغيب عن الدرس أحيانا لأنه يؤجر نفسه للحمالين يحمل لهم بعض أغراضهم حتى يعطوه ما يأكل منهم فبلغ ذلك الأمر عبد الرزاق شيخه فقام عبد الرزاق ونادى
أحمد وأعطاه بعضا من المال ويحضر الدرس ويترك العمل فأبى أن يأخذ منهم فألزمه بأن يأخذه فقال أحمد والله لو كنت آخذا من أحد شيئا لأخذت منك لن أخذ شيئا وامتنع عن الأخذ منه واجتهد في
العمل واجتهد أيضا في الطلب ولذلك كان عبد الرزاق شيخ أحمد يمدحه مدحا عظيما حتى إنه قال ما رأيت أورع من أحمد ولي ذلك هذا الشيخ أعني عبد الرزاق والشيخ الثاني أعني الشافعي والشيخ
الثالث علي بن المديني كل هؤلاء شيوخ أحمد وتلاميذه في الوقت ذاته فعبد الرزاق شيخ أحمد وروا عن أحمد إكراما له والشافعي شيخ أحمد وروا عن أحمد كذلك وكان إذا حدث الشافعي عن أحمد يقول
حدثني الثقة عن أحمد تلميذه وهذا يبين لنا منزلة أحمد عند شيوخه رحمهم الله تبارك وتعالى جميعا وكذا أخذ العلم عن غيرهم توكيع ابن الجراح فطلب عليه العلم وإسماعيل بن علية ويزيد بن هارون
وكان يزيد بن هارون يعظم أحمد كثيرا حتى إنهم ذكروا أن يزيد بن هارون كانت فيه دعابة يحب الضحك فكان في مجلسه يوما فقال كلمة أضحكت الحاضرين فتنحنح أحمد فالتفت يزيد فإذا أحمد في المجلس
فسكت وقال لم لم تخبروني أن أحمد هنا ولم يضحك بعدها إكراما لأحمد مع أنه من صغار تلاميذه لكن كان يرى فيه النجابة والسمتة وكذا صنع إسماعيل بن علية إسماعيل بن إبراهيم ابن علية كذا كان
في مجلس وفيه أحمد وغضب إسماعيل بن علية وبعد أن مشى أحمد قال إسماعيل بن علية كيف لك أن تضحك أحمد في المجلس مع أن أحمد من تلاميذه لكنهم كانوا يرون فيه السمتة والهيبة التي ألقاها الله
تبارك وتعالى في قلوبهم له وتتلمد على أحمد كثير من العلماء ومن أشهر من أخذ العلم عن أحمد الإمام البخاري والإمام مسلم وأبو زرعة الرازي وأبو حاتم الرازي وأبو داود السجستاني وقد لازم
أحمد كثيرا وكذا أخذ عنه شيوخه كما قلنا عبد الرزاق والشافعي وعلي بن المديني وقرينه يحيى بن معين وأخذ عنه كذلك وأكثر ابنه عبد الله وابنه صالح وخلق كثير ممن روى عن أحمد بن حنبل رحمه
الله تبارك وتعالى الجميع سئل الإمام الشافعي عن أحمد كان أحمد رأسا في السنة رأسا في القرآن رأسا في الحديث رأسا في الورع رأسا في الفقر رأسا في الزهد هذا يقوله من؟
يقوله شيخه الشافعي رحمه الله تبارك وتعالى وكان من عادة الناس أن يمدح التلاميذ الشيوخ لا أن يمدح الشيوخ التلاميذ وكان يرى في أحمد رحمه الله تبارك وتعالى ورحم الشافعي حرصا على علم
الحديث فكان يقول له إن صح عندكم الحديث فخبرونا به شاميا كان أو بصريا أو كوفيا وكذا قال عنه أبو عبيد القاسم بن سلام ما رأيت رجلا أعلم بالسنة من أحمد وكذا قال إسحاق بن راهويه قرين
أحمد قال أحمد حجة بين الله وبين عبيده في الأرض وقال قتيبة بن سعيد أحمد بن حنبل إمام الدنيا هكذا كان هذا الرجل في عيون أقرانه بل إن بعضهم فضله على كثير من التابعين حتى قال قائلهم لو
كان أحمد في زمن الثوري ومالك والأوزاعي والليث لقدم عليهم إلى هذه الدرجة وتكلم رجل وهو محمد بن عرعرة في رجل فقال عفه أحمد فقال له رجل وما يضره إن كان ثقة فقال سبحان الله والله لو
تكلم أحمد في علقمة والأسود لضرهما ذلك فهذا هو أحمد بن حنبل رحمه الله تبارك وتعالى ألف أحمد كثيرا من الكتب أهمها وأعظمها المسند وكذلك من مؤلفاته فضائل الصحابة حيث جمع فيه الأحاديث
الواردة في فضل أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وله فضائل أهل البيت وكذا له كتاب في الورع وكتاب في الأشربة وكتاب في الرد على الجهمية وغير ذلك كثير مما جمع أحمد بن حنبل من الحديث عن
النبي صلى الله عليه وسلم وقع لأحمد رحمه الله تعالى أمر وابتلاء عظيم ألا وهو ما يسمى بمحنة القول بخلق القرآن وذلك أنه في سنة ثمان عشر بعد المائتين أراد المأمون الخليفة العباسي بعد
أن تبنى القول بخلق القرآن وأن يقول جميعهم بأن القرآن مخلوق وعزم على هذا ولكنه منعه من ذلك وجود يزيد بن هارون حيث كان يخاف منه أن يثير عليه الناس فذكروا أنه أرسل رجلا إلى مجلس يزيد
بن هارون لينظر كيف تكون ردة فعله فقال للذي أرسله إذا قدمت على يزيد في مجلسه فقل له إن أمير المؤمنين يريد أن يلزمه بالقول بخلق القرآن وانظر ماذا يقول لك فجاء الرجل إلى مجلس يزيد بن
هارون فحدث بهذا وقال إن أمير المؤمنين المأمون يريد أن يلزم الناس بالقول بخلق القرآن فقال أمامنا كذبت على أمير المؤمنين لا والله لا يفعلها فرجع الرجل إلى المأمون وذكر له قول يزيد
فكتم المأمون الأمر حتى مات يزيد بن هارون في سنة ثمان عشر ومئتين عندها أعلن المأمون هذا القول وألزم الناس به وفتن العلماء في ذلك فبلغه أن ممن أنكر هذا القول أحمد بن حنبل في بغداد
فأرسل إليه أن أحضروه إليه فلما جاء الرسول إلى أحمد أخذه إلى المأمون مقيدا فذكروا أن أحمد دعا هناك وقال اللهم لا ترني المأمون ولا ترهي وجهه لا أريد أن أراه فجاءهم الخبر في الطريق أن
المأمون قد مات فلم ير أحمد ولم يره أحمد فسجن أحمد ترك في السجن حتى يرى المعتصم ماذا يصنع به الذي تولى الخلافة بعد المأمون وكانت هذه خاتمة سوء للمأمون حيث ختم حياته بهذا القول
الشنيع وإلزام الناس به فجاء المعتصم فكان أشد من المأمون في ذلك وألزم الناس أن يقولوا إن القرآن مخلوق فاستجاب له خلق خوفا من القتل حيث كان قد قتل أربعة من العلماء الذين امتنعوا عن
القول بخلق القرآن وهم أحمد بن نصر الخزاعي ومحمد بن نوح والبويطي صاحب الشافعي ونعيم بن حماد قتل هؤلاء لأنهم رفضوا أن يقولوا إن القرآن مخلوق العلماء في ذلك الزمن ابتلاء عظيما فمنهم
من قالها على خوف وتأول أنه يجوز له أن يقول مثل ذلك وبعضهم تأول بأقاويل أراد بها أن يخرج من هذه العهدة ومنهم محمد بن سعد صاحب الطبقات وكذلك البخاري الإمام محمد بن إسماعيل وعلي بن
المديني ويحرم المعين وبعضهم قال تأولوا فذكروا مثلا أن بعض أهل العلم قال لي من أراد أن يمتحنه من الأمراء قال له وأشار بيده هكذا القرآن والتوراة والإنجيل والزبور والصحف هذه الخمسة
كلها مخلوقة يريد أصابع يده تأولا حتى يخرج من هذه المحنة وبعضهم قال القرآن مخلوق خوفا من القتل وبعضهم امتنع كالأربعة الذين قتلوا ومنهم أحمد بن حنبل وما كان المعتصم يريد قتل أحمد بل
كان يريد بقاءه فلم يقتله ولكنه سجنه ثلاثين شهرا وضربه ضربا عظيما حتى إنه كان يضرب حتى يغمى عليه لا يدري ما حدث له ثم يحمل وهو مضرج بالدماء من كثرة ما ضرب وجلد ثم يرمى في السجن
ويعاد بعد أيام ويمتحن مرة ثانية ثم يضرب وهكذا ظل طوال هذه الأشهر يضرب وإذا عوفي قليلا أتي به ثم ضرب حتى يقول إن القرآن مخلوق وهو يمتنع حتى إنه زاره بعض أهل العلم وطلبوا منه أن يقول
إن القرآن مخلوق وإن الله قد عذره وهو مضطر وغير ذلك من الأمور إلا إنه رفض ذلك كله قال إذا أجبت أنا وأجاب فلان وأجاب فلان فمتى يعرف الناس الحق قال أحمد رحمه الله تعالى إنه كان معه
رجل في السجن قال يا أحمد لا يهمنك الضرب إنما هو أول سوق ثم تعتاد أنا دخلت السجن أكثر من عشر مرات على أمر من أمور الدنيا وأنت تدخل السجن على أمور الدين أنا لم أصبر على الدنيا فكيف
أنت تترك الدين فاصبر يقول فصدرني الرجل وكذلك جاءه آخر وقال له أثناء اتهاده إلى السجن رحمه الله تعالى جاءه رجل أعرابي فقال له يا أحمد اصبر فإنك إن تقتل تقتل شهيدا وإن لم تقتل عشت
سعيدا وإنك إن لم تقتل تموت فقال أحمد ما شاء الله أعد عليك لأن هذا الكلام يثبت الإنسان ويحتاج الإنسان في مثل هذه الأوقات أن يثبت ويصبر ويستمر على امتناعه عن القول بخلق القرآن ثم بعد
ثلاثين شهرا أخرجه المعتصم من السجن لأنه خشي أن يموت في السجن وتقوم عليه العامة فخشي من ذلك فأخرج أحمد من السجن ولما خرج أحمد من السجن وقع للمعتصم أمر عظيم ألا وهو ما كان من فتح
عمورية وكان المعتصم قد فتح عمورية وقهر الروم بدعوة امرأة لما قالت ومعتصمه فلما بلغ الخبر أحمد بن حنبل قال قد عفوت عن المعتصم ما أوقع فيه لفتحه بلاد عمورية فإني سامحته في كل ما وقع
منه جزاء صنيعه هذا ولم يستمر المعتصم كثيرا حيث توفي سنة سبع وعشرين ومئتين فجاء بعده الواثق واستمر الواثق كذلك على القول بخلق القرآن وقال إنه لم يضرب أحمد ولم يسجنه بل إنه منعه من
الجلوس مع الناس ومن الحديث معهم والتحديث وأمره أن يلزم بيته إلا إلى الصلاة وأن لا يتحدث مع أحد فاستمر أحمد على ذلك حتى مات الواثق سنة اثنتين وثلاثين ومئتين فجاء بعد الواثق المتوكل
وظل الأمر كذلك لمدة سنتين حتى سنة أربع وثلاثين ومئتين أعلن المتوكل إبطال القول بخلق القرآن وعاد لأهل السنة مكانتهم وأعز الله تبارك وتعالى به السنة في ذلك الزمن وبطل القول بخلق
القرآن وأرسل المتوكل إلى أحمد بن حنبل أدنا نيرا تعويضا عما وقع له فلما جاءت أحمد قال والله لهذه أشد من الأولى فردها على المتوكل ولم يقبل منها شيئا فلما ردت على المتوكل أبى المتوكل
أن يقبلها وردها إلى أحمد وأمره أن يأخذها فلم يأخذها كذلك وقال لي تلاميذه خذوها إن شئتم أما هو فلم يقبل منها شيئا وانتهت هذه المحنة العظيمة التي امتحن بها العلماء في ذلك الزمن من
سنة ثمان عشر ومئتين إلى سنة أربع وثلاثين ومئتين ست عشرة سنة
ثم انقضى كل شيء أحمد بن حنبل كان من الحفاظ الكبار قال سعيد بن عمر لأبي زرعة الرازي أأنت أحفظ أم أحمد قال أحمد قال وكيف عرفت ذلك كيف عرفت أن أحمد يحفظ أكثر منك قال وجدت كتبه ليس
فيها ذكر أسماء شيوخه يحفظ كل حديث لمن هذا الحديث وأنا لا أستطيع ذلك يعني في الحفظ كذلك أحمد مقدم على غيره بالفهم كما قال إسحاق بن رهويه قرين أحمد قال كنت أجالس أحمد وابن معين
ونتذاكر فأقول ما فقهه أي هذا الحديث ما تفسيره فيسكت الجميع ويتكلم أحمد وأما ورعه فقال مصعب الزبيري ومن أورع من أحمد يرتفع عن جوائز السلطان حتى يظن أنه الكبر لا يقبل الجوائز حتى ولو
كانت من السلطان حتى يظن فيه أنه متكبر قال ويكري نفسه مع الجمالين حتى يظن أنه الذل ويقطع نفسه عن مباشرة عامة الناس وغشيان خاصتهم أنسا بالوحدة هكذا كان أحمد قال فلا يراه الرائي إلا
في مسجد يصلي أو يعود مريضا أو يمشي خلفه جنازة هكذا كانت حياته أحمد بن حنبل وكان قواما للليل قارئا للقرآن كان يختم في كل سبعة أيام ختمة وقيل يختم ختمتين ختمة في النهار وختمة في
الليل يعني يقرأ في النهار غير الذي يقرأه في قيام الليل فيختم للليل ختمة ويختم للنهار ختمة وذلك في كل سبعة أيام فإذا جاء رمضان ختم في كل يوم ختمة رحمه الله تبارك وتعالى وهذا عبد
الوهاب الوراق يقول ما رأيت مثل أحمد سئل عن ستين ألف مسألة ففي كلها يجيب بحدثنا وأخبرنا لا يحدث إلا بالإسناد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذكروا أنه جاءه بعض العلماء بعض الفقهاء
في زمن الوافق لما أوذي أحمد رحمه الله تبارك وتعالى يخلع يد الطاعة عن الوافق ينزع عنه البيعة فقال أحمد عليكم بالنكرة في قلوبكم ولا تخلعوا يدا من طاعة ولا تشقوا عصى المسلمين ولا
تسفكوا دماءكم ودماء المسلمين وكان يقول لو أعلموا أن لي دعوة مستجابة لجعلتها في أمير المؤمنين ففي صلاحه صلاح الأمة بعد هذا كله توفي أحمد بن حنبل رحمه الله تبارك وتعالى سنة 41 ومئتين
يكنى أحمد بأبي عبد الله مع أن أكبر أولاده صالح ويكنى بأبي عبد الله وذلك لأنه تأخر في الزواج إلى سن الأربعين فكانت هذه كنيته قبل الزواج فكان يقال له أبو عبد الله قبل أن يتزوج فلما
تزوج ثم أنجبت له سمى أول أولاده صالح ولكن جرى عليه كنيته القديمة وهي أبو عبد الله فعبد الله ليس هو أكبر أولاده وإنما أكبر أولاده صالح نبذة مختصرة عن مسند الإمام أحمد بعد هذا الحديث
المختصر المعتصر عن الإمام أحمد رحمه الله تبارك وتعالى ورحم الحاضرين والحاضرات نأتي إلى كتابه العظيم الذي هو المسند ويألفه على المسانيد والمسانيد كثيرة لأهل العلم ويختلف المسند عن
السنن والجوامع أن السنن والجوامع كجامع البخاري وجامع مسلم وجامع الترمذي وسنن أبي داود وسنن النساء وسنن ابن ماجة يختلف المسند عن الجامع والسنن أن الجامع والسنن ترتب كتبهم على
الأبواب باب العلم باب الصلاة وهكذا على الأبواب الفقهية والعقدية والتفسير وما شابه ذلك أما المسند فيرتب الحديث فيه على الرواة وليس على المواضيع الفقهية فتجد حديثا في الطهارة مع حديث
في الجهاد مع حديث في الرقاق مع حديث في الأمر المعروف وهكذا فتتشابك هذه الأحاديث لأنها كلها تجتمع عند شخص واحد وهو أو بكل الصديق أو علي بن أبي طالب أو عثمان بن عفان أو بلال بن ربح
وهكذا فهذا هو المسند وهو الذي يرتب على المسانيد وقد رتب أحمد بن حنبل مسنده على مسانيد الصحابة فبدأ أولا بالعشرة المبشرين فقدم الخلفاء الأربعة أبا بكل وعمر وعثمان وعليا ثم بعد ذلك
أتم بهم الستة ثم أتى بأحاديث آل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأمهات المؤمنين ثم بعد ذلك أتى بأحاديث البدريين
ثم قدم الأفضل فالأفضل ثم ذكر بقية الناس في روايته في مسنده جمع أحمد بن حنبل في مسنده أكثر من ثلاثين ألف حديث وهو كما قال أهل العلم أجمع كتب السنة لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم
مما بقي في زماننا هذا فكتاب البخاري مثلا لا يزيد عن ثمانية آلاف مع المكرر ألف حديث وغيرها كذلك لا تزيد ولا تصل إلى هذا العدد فمسند أحمد أكثر من ثلاثين ألف حديث كلها جمعها في هذا
الكتاب العظيم قال السبكي عن مسند أحمد أصبح المسند أصلا من أصول الأمة وقال ابن الجزري لم يروى على وجه الأرض كتاب في الحديث أعلى منه أي أعلى من المسند كتاب ضم كل هذا الحديث لا يوجد
أعلى من المسند ولأحمد رحمه الله تبارك وتعالى كثيرا من الثلاثيات والثلاثيات تعني أنه بينه وبين الرسول صلى الله عليه وسلم ثلاثة رجال في كثير من الأحاديث حتى جمعها السفارين في كتابه
ثلاثيات المسند ثلاثيات أي بينه وبين النبي ثلاثة فقط شيخه وشيخ شيخه والصحابي والنبي صلى الله عليه وسلم وهذه يسمى أسانيد عالية كلما اقترب الإنسان من النبي صلى الله عليه وسلم أكثر
كلما كان السند عاليا وكلما ابتعد كلما كان السند نازلا فكانت لأحمد أسانيد عالية كثيرة إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال ابن تيمية عن المسند وشرطه في المسند أن لا يروي عن المعروفين
بالكذب عنده وإن كان في ذلك ما هو وضعيه أي أن أحمد بن حنبل ما قصد في مسنده كما قصد البخاري مثلا ومسلم في صحيحيهما فالبخاري مثلا قصد في صحيحه أن يجمع الصحيح فقط ومسلم كذلك قصد في
صحيحه أن يجمع الصحيح فقط على الأقل عندهم في نظره هو أما الترمذي مثلا والنسائي وأبو داود وابن ماجة وأحمد وغيرهم ما قصدوا الصحيح فقط بل قصدوا أن يجمعوا حديث النبي صلى الله عليه وسلم
سواء كان صحيحا أو ضعيفا ولكن مع هذا تحروا أيضا في الرواية فتركوا الرواية عن الكذابين المعروفين بالكذب عن المتهمين بالكذب يعني ليسوا بكذابين ولكن متهمون بالكذب وكذلك تركوا الرواية
عن الذين كثرت مناكيرهم من الحديث يعني جاءوا بأحاديث مناكير كثيرة وهكذا فأحمد أعرض عن هؤلاء لكن مع هذا روى بعض الأحاديث الضعيفة في المسند لا جهلا بل أحمد أعلم من البخاري وأعلم من
المسلم في الحديث ولو أراد أن يجمع الصحيح فقط لما عجز عن ذلك فهو إمام في علل الحديث ولكنه ما قصد إلا أن يجمع الحديث دون الصحيح وتمييزه من الضعيف ولذلك من أئمة العلل بل لعله أكبر
إمام في العلل وهو الإمام الدار قطني كتابه السمن مثال صارخ للحديث الضعيف حيث عمد الدار قطني أن يجمع في كتابه هذا الأحاديث المعلولة الأحاديث الضعيفة لينبه عليها لا جهلا ولا ضعفا ولكن
هكذا أراد رحمهم الله تبارك وتعالى جميعا ولذلك لا بد لكل أحد إذا أراد أن يتكلم عن كتاب لا بد أن يعرف منهج المؤلفه ومنهج جامعه وطريقته في هذا الكتاب العجيب في مسند أحمد أنه لم يروه
عن أحمد إلا واحد وهو ابنه عبد الله هو الوحيد الذي روى المسند عن أبيه أحمد قال ابن حجر عن مسند أحمد قال ابن حجر العسقلاني رحمه الله تعالى والحق أن أحاديثه غالبها جياد والضعاف منها
إنما يوردها للمتابعات وفيه القليل من الضعاف الغرائب الأفراد يعني ليست متابعة وإنما ضعيف وإن كان فردا في بابه قال أخرجها أي من المسند ثم صار يضرب عليها شيئا فشيئا وبقي منها بعده
بقية يعني بقيت ثلاثة حاديث لم يضرب عليها اخترمته المنية قبل أن يضرب عليها قبل أن يلغيها من المسند رحمه الله تبارك وتعالى اعتنى كثير من أهل العلم بمسند أحمد في الذب عنه أو شرحه أو
ترتيبه أو عمل فهارسه والكلام على رجاله عملت كتب كثيرة خدمة لمسند أحمد رحمه الله تبارك وتعالى ومن أشهرها ما قام به ابن البنى الساعاتي والد حسن البنى رحمه الله تبارك وتعالى قام ابن
البنى الساعاتي بترتيب مسند أحمد على أبواب الفقه يعني أخذ المسند وفصل أحاديثه لم يرتبه على المساند كما هو وإنما رتبه ككتب السنن فجعل كتاب العلم لوحده وكتاب التفسير لوحده وكتاب
الطهارة لوحده وكتاب المعاملات لوحده وهكذا رتبه على أبواب الفقه في 24 جزءة وكذلك ممن خدمه السفارين في ثلاثيات المسند وتكلم الحافظ ابن حجر في المصعد الأحمد لمسند الإمام أحمد وغير ذلك
كثير كما قلنا ممن خدم رجال المسند ومن خدم أحاديث المسند ومن رتب المسند ومن تكلم عن أحاديثه ومن أفضل ذلك ما كان لأحمد شاكر رحمه الله تبارك وتعالى ولكنه توفي وقد أكمل الثلث منه فقط
ولم يتمه رحمه الله تبارك وتعالى فهذه نبذة مختصرة عن مسند الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تبارك وتعالى وبهذا نكون أتممنا الحديث عن أحمد وعن مسنده والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم
وبركاته