69 مشاهدة
1 محاضرة
أصحاب الكتب
شرح ( سيرة الإمام مالك رحمه الله للشيخ عثمان الخميس )
الصوت
5 - سيرة الإمام مالك رحمه الله - عثمان الخميس
سيرة الإمام مالك رحمه الله تعالى مولده طلبه للعلم شيوخه وتلاميذه ثناء العلماء عليه مؤلفاته ثم مالك وعمل أهل المدينة نبينا وإمامنا وحبيبنا وقرة عيننا محمد بن عبد الله وعلى آله أما
بعد فإن الله تبارك وتعالى خلق الخلق لغاية عظيمة ألا وهي عبادة الله تبارك وتعالى
ثم لما بيّن الله تبارك وتعالى الحكمة التي من أجلها خلق الخلق وذلك في قوله تبارك وتعالى وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون إن الله هو الرزاق ذو
القوة المتين بعد ذلك أمر الله تبارك وتعالى من استجاب لأنبيائه واتبع سبيله على بصيرة فقال لنبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني
وسبحان الله وما أنا من المشركين ولا يمكن للعبد أن يعبد الله تبارك وتعالى على بصيرة من أمره حتى يتعلم أمور دينه ويعلم أمر الله تبارك وتعالى ونهيه ويعلم محاب الله تبارك وتعالى فيقدم
عليها ويعلم مكارها الله تبارك وتعالى فيبتعد عنها وقد هي الله تبارك وتعالى أناسا اختارهم جل في علاه وميزهم بأنصار حفظة لهذا الدين العظيم فهناك حفظة للقرآن الكريم اعتنوا بتدوينه
وحفظه ومدارسته وتدريسه وتبليغه إلى الناس حتى وصل إلينا كاملا تاما شافيا لم يزد فيه حرب ولم ينقص منه حرف مصداقا لقول الله تبارك وتعالى إنا نحن نزلنا الدكرى وإنا له لحافظون وكذلك هيئ
سبحانه وتعالى أقواما لحفظ سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهؤلاء القوم كثر ولله الحمد والمنة حفظ الله تبارك وتعالى بهم السنة حفظ الله تبارك وتعالى بهم الدين وقد جاء في الحديث عن
النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ولذلك سنتكلم وسيدور حديثنا حول جمعة السنة من علماء هذه الأمة المباركة الذين جمعوا السنة في ذلك
الزمن ألا وهو القرن الثالث المفضل الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم وسنختار في دروسنا هذه نية أئمة من أئمة السنة الذين تعتبر كتبهم أشهر كتب السنة وهم أصحاب الكتب الستة البخاري
ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وهما يعبر عنهم بأصحاب الكتب الستة وأضفنا إليهم مسند الإمام أحمد وموطأ الإمام مالك فصاروا بذلك ثمانية سنتكلم عن دار الهجرة عن الإمام
المقدم عن الإمام المبجل عن الإمام الذي قدمه علماء المسلمين على أهل زمانه كلهم بل وقدموه على كثيرين ممن سبقوه كلامنا عن الإمام الذي قيل فيه يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل فلا يجدون
إلا عالم المدينة إن حديثنا في هذه الليلة عن أبي عبد الله مالك ابن أنس ابن مالك ابن أبي عامر الأصبحي المدني الحميري الأصبحي اشتهر بلقب الإمام فيقال الإمام مالك الإمام مالك بن أنس
كما قلنا هو إمام دار الهجرة ودار الهجرة هي مدينة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولد الإمام مالك في القرن الأول سنة ثلاث وتسعين من الهجرة وعاش ستا وثمانين سنة سنوات حافلة بطلب العلم
وبذله وهكذا كانت عادتهم وهذه سنة الله في الحياة فعندما يكون صغيرا فإنه يطلب العلم ويستفيده ويجمعه ثم بعد ذلك يصير معلما فيطلب الناس عنده العلم وقد ضرب الناس أكباد الإبل بحثا عن
حديث الإمام مالك وعن فقه الإمام مالك وعن رأي الإمام مالك رحمه الله تبارك وتعالى تأهل الإمام مالك للفتية في ذلك الزمن الذي عاش فيه جهابذة العلماء وكبارهم تأهل مالك للفتية وله إحدى
وعشرون سنة فقط كان يفتي وهو بهذا السن رحمه الله تبارك وتعالى والعجيب في حال الإمام مالك رحمه الله تعالى أنه لم يرحل في طلب الحديث أبدا ما نقل أهل العلم أنه رحل نعم نقل عنه أنه حج
بيت الله لكن لم يرحل في طلب العلم وكانت الرحلة إليه عظيمة بينما هو لم يرحل وفي الوقت ذاته أخذ كثيرا من العلم عن علماء أهل المدينة وأكثر عنهم وأخذ عن غير علماء أهل المدينة ممن كان
يزور المدينة وكانت مدينة النبي صلى الله عليه وسلم محطة رحال كثير من العلماء فكان مالك ينتهز هذه الفرصة فيطلب عليهم الحديث لكنه لم يرحل في طلبه رحمه الله تبارك وتعالى قال مالك قدم
علينا الزهري الزهري الإمام المبجل الحافظ حافظ الدنيا الذي قيل لم يحفظ أحد مثل حفظه الزهري الذي انفرد برواية تسعين سنة عن النبي صلى الله عليه وسلم يقول مالك قدم علينا الزهري فأتيناه
أنا وربيعة ابن أبي عبد الرحمن ربيعة الرأي شيخ الإمام مالك يقول فأتيناه وربيعة فحدثنا بنيف وأربعين حديثا ثم جئناه من الغدي حتى نسمع منه أحاديثا أخرى فقال لهم يقول الإمام مالك فقال
لنا انظروا كتابا حتى أحدثكم ايتوا بكتاب تأتون هكذا تستمعون فقط ولا تكتبون ايتوا بكتاب حتى أحدثكم ما الذي بقي في أيديكم مما حدثتكم بالأمس فقال له ربيعة عندنا من يعيد عليك حديثك كله
قال ومن هو قال ابن أبي عامر يعني الإمام مالكا فالتفت الزهري إلى الإمام مالك وقال له هاتي ما عندك قال الإمام مالك فحدثته بأربعين حديثا فلما حدثته بها قال الزهري والله ما كنت أظن أنه
بقي أحد يحفظ غيري الآن غيرت رأيي وذلك لما رأى الإمام مالكا رحمه الله تبارك وتعالى ولذلك قال الإمام الذهبي رحمه الله تعالى لم يكن في المدينة عالم بعد التابعين يشبه مالكا في العلم
والفقه والجلالة والحفظ والذوري والليف وحماد والحكم ابن عكيدة قدم مالكا على هؤلاء كلهم ثم قال هو إمام في الحديث وفي الفقه حدث مالك عن كثير من الشيوخ خاصة شيوخ المدينة الذين هم أهلها
وارتبط اسم الإمام مالك باسم شيخه نافع فكان يكثر عن نافع حتى قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى سلسلة الذهب مالك عن نافع عن ابن عمر وروا كذلك عن سالم عن عبد الله بن عمر وأكثر كذلك
عن شيخه الزهري واستفاد منه كثيرا وكذا روا عن ربيعة واستفاد منه الرأي وروا عنه الحديث كذلك وروا عن هشام ابن عروة وسعيد المقبري وغيرهم ومالك تقريبا الآن هو الوحيد الذي يوجد في كتابه
ثنائيات وليس فقط ثلاثيات يعني يكون بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم رجلان فقط نافع عن ابن عمر سالم عن ابن عمر مجاهد عن ابن عباس مجاهد عن ابن عمر وهكذا عنده ثنائيات وهو أقدم كتاب
موجود الآن بالنسبة لما أُلف في زمن أتباع التابعين أعلى كتاب الآن سندا هو موطأ الإمام مالك رحمه الله تبارك وتعالى أما تلاميذه فكثر كذلك كما قلنا ضرب الناس أكباد الإبلي ليسمعوا من
مالك من أشهر تلاميذه الشافعي رحمه الله تعالى وحفظ عنه الموطأ درس عنده موطأه وحفظه وكذا من تلاميذه تلميذ أبي حنيفة محمد بن الحسن الشيباني بل وأبو حنيفة كذلك روى عن مالك وكذا من
تلاميذه عبد الله بن وهد وقد أكثر عن مالك وعبد الله بن مسلمة ألقى عن نبي ويحيى بن يحيى الليث ويحيى بن يحيى النيثابوري وعبد الله بن المبارك وعبد الرحمن بن مهدي وغير هؤلاء كثير حدثوا
عن الإمام مالك بل حدث عنه بعض شيوخه كالزهري حدث عن مالك مع أنه شيخ مالك إلا إنه حدث عن مالك كذلك وحدث عنه يحيى بن سعيد الأنصاري وهو شيخه وحدث عنه بل وحدث عن مالك كذلك بعض أقرانه
كشعب بن الحجاج هو قرين مالك وحدث عنه ومعمر بن راشد قرين مالك وحدث عنه وابن جريج والأوزاعي قرناء مالك وحدثوا عنه رحم الله الجميع وأثنى عليه تلاميذه كثيرا حتى قال الشافعي رحمه الله
تعالى إذا ذكر العلماء فمالك للنجم هو النجم ثم يقول كذلك ما من أحد أمن علي من مالك يعني ما استفدت من أحد كما استفدت من مالك بن أنس وقال سفيان بن عيينة تلميذ مالك كذلك مالك عالم أهل
الحجاز وهو حجة زمانه وقال عنه عبد الرحمن بن مهدي ما رأيت أحدا أهيب ولا أتم عقلا من مالك ولم يؤلف الإمام مالك كعادة أهل زمانه كثيرا من الكتب وأشهر ما جمع الموطأ وسيأتي الحديث مفصلا
عنه وله رسالة في القدر وله رسالة في منازل النجوم وله رسالة كذلك في عمل أهل المدينة وهي رسائل صغيرة ولكن الكتاب الذي عليه المعتمد هو الموطأ والذي سيدور حديثنا عليه اشتهر مالك بقضية
ألا وهي أنه كان يقدم عمل أهل المدينة يقدمه يعتمد عليه كثيرا لا يكاد يخالفه إلا نادرا وذلك أنه كان يرى أن أهل المدينة وغيرهم يقول هؤلاء تابعون أدركوا الصحابة والصحابة أدركوا النبي
صلى الله عليه وسلم هؤلاء الصحابة الذين عاشوا مع النبي صلى الله عليه وسلم لا شك أن عملهم سيبقى ألا ما كان عليه في عهده النبي وهكذا التابعون الذين أخذوا منهم كذلك سيكون عملهم كعملهم
يقول الوقت قصير قريب من النبي صلى الله عليه وسلم وبعيد جدا أن يكون التغير شيء فإذلك يرى أنه إذا اتفق أو غلب الأمر أن أهل المدينة كلهم أو جلهم يعملون بهذا العمل فيقول هذا حجة فيرى
أن هذا حجة ويقدمه كثيرا وخالفوا في هذا كثير من أهل العلم لا يرون أن عمل أهل المدينة حجة بنفسه لكنه على كل حال لا شك أنه قول معتبر تعرض الإمام مالك لمحنة وأذى وذلك أنه سئل عن طلاق
المكره وطلق أو نضربك أو نؤذيك أو نأخذ مالك أو ما شابه ذلك طلاق المكره فقال مالك طلاق المكره لا يقع طلاق المكره قال لا يقع فوشى به بعض الناس عند أمير المدينة وذلك في زمن الدول
العباسية وشى به أحدهم عند أمير المدينة فقال إن مالكا لا يرى أن بيعتكم صحيحة وذلك أنه قال إن طلاق المكره لا يقع فهو يرى أن بيعتكم كذلك لا تقع إذا كانت عن إكره لأنهم أخذوا الحكم من
بني أمية بماذا؟
بالسيف بالقوة فوشى عند أمير المدينة أن مالكا كذلك يرى أن بيعة بني العباس باطلة لأنها أخذت بالقوة ومالك لم يقل شيئا من ذلك ولكن وافق أنه سئل عن طلاق المكره فقال لا يقع لأنه إكره
وكان في ذلك الوقت وذلك الزمن أن خرج محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب خرج على الخليفة في ذلك الوقت وهو ما كان يلقى بالنفس الزكية وكان كثير من الناس يظن أنه
المهدي لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال يخرج رجل من أهل بيتي اسمه على اسمي واسم أبيه على اسم أبي فمحمد بن عبد الله اسمه على اسم النبي واسم أبيه على اسم أبي النبي صلى الله عليه وسلم
ثم هو من أهل بيتي النبي كذلك فمحمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب فظن والي المدينة في ذلك الوقت أن مالكا إنما قال هذا تأييدا لخروج محمد بن عبد الله النفس الزكية
رحمه الله تعالى فأخذ الإمام مالك وضرب ضربا شديدا حتى إنه قيل إنه خلعت كثفه من هذا الضرب حتى قال بعضهم إنما أثدل مالك يديه لأجل هذا الضرب الذي ضرب فما كان يستطيع أن يرفع يديه في
الصلاة وقال إن بعض من رأاه أن هذه هي السنة في الصلاة ولذلك اشتهر عند كثير من المالكية الإثدال في الصلاة مع أن الإمام مالكا رحمه الله تبارك وتعالى روى في موطأه حديث النبي صلى الله
عليه وسلم أنه كان يضع اليمن على اليسرى في الصلاة ولكن لما رأوا فعل الإمام مالك رحمه الله تبارك وتعالى ظنوا أن هذه هي السنة والصحيح أن مالكا ما كان يرى ذلك كما روى ذلك في الصلاة
وغيره من أئمة المالكية أن الإمام مالك كان يرى وضع اليمين على الشمال في الصلاة آداب الإمام مالك الحديث عن كتابه الموطأ ثم وفاته رحمه الله تعالى قال ابن وحر تلميذ الإمام مالك ما
نقلنا من أدب مالك أكثر مما تعلمنا من العلم يعني استفدنا من مالك الأدب أكثر مما استفدنا منه العلم من مالك ولكن يريد أنه استفاد كثيرا من الأدب من الإمام مالك رحمه الله تبارك وتعالى
وقال تلميذه مصعب بن عبد الله الزبيري يقول عن إمام مالك يدعو الجواب فلا يراجع هيبة كانت له هيبة في القلوب إمام مالك يقول يدعو الجواب فلا يراجع هيبة والسائلون نواكس الأذقان عز الوقار
ونور سلطان التقى فهو المهيب وليس ذا سلطان يعني يهاب ولو لم يكن له سلطان لكن الله جعل في قلوب الناس هيبة لهذا الرجل هيبة العلم هيبة الوقار هيبة السمت هيبة الدين هذه كانت عند الإمام
مالك ظاهرة بينا ولذلك نقلوا عن الإمام مالك رحمه الله تعالى أنه ما كان يحدث بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا على طهارة أبدا إذا جاء مسجد التحديث يتوضأ كما يتوضأ للصلاة إكراما
وإجلالا لحديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما كان يحدث إلا على طهارة وكان يتطيب ويتزين لمجلس التحديث إذا جاء يحدث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم تسجيلات إله في الإسلامية نأتي
إلى الكلام عن كتابه وهو الموطأ هذا الموطأ قال عنه الإمام الشافعي رحمه الله تعالى ليس بعد كتاب الله كتاب الأصح من الموطأ وهذه أشكلت على البعض وذلك أنه وقع الإجماع من أهل العلم أن
صحيح البخاري وصحيح مسلم أصح من الموطأ بل هما أصح كتابين بعد كتاب الله تبارك وتعالى فكيف يكون إجماع في هذه المسألة والشافعي وهو إمام مبجل يخالف ذلك ويقول ليس بعد كتاب الله أصح من
كتاب الموطأ فأجيب عن هذا بإجابتين أما الإجابة الأولى وهي واضحة بينة ظاهرة ألا وهي أن الشافعي لم يرى البخاري ولا مسلما وذلك أنه توفي الشافعي والبخاري له عشر سنوات فقط فما كان
البخاري أصل صنع كتابه ولا جمعه ولا مسلم وضع كتابه فالشافعي إذن لم يرى صحيح البخاري ولم يرى صحيح مسلم وإنما تكلم بالموجود فالموجود في ذلك الوقت هو موطأ مالك أصح الكتب ولذلك قال هذه
الكلمة في موطأ مالك وهذه إجابة بينة واضحة وبعض أهل العلم تكلف في هذا قال ونحن نقول كذلك كلام الشافعي صحيف حتى بعد البخاري ومسلم كيف قالوا موطأ مالك ينقسم إلى أربعة أقسام الحديث
المسند إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثم الموقوف على الصحابة ثم المقطوع على التابعين يعني من كلام التابعين ثم المرسل الذي أرسله التابعي إلى النبي صلى الله عليه وسلم واضح ينقسم
موطأ مالك إلى أربعة أقسام أولا الحديث المسند إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم مالك عن نافع عن ابن عمر عن مجاهد عن ابن عباس عن النبي وهكذا يعني حديث مسند إلى النبي صلى الله عليه
وآله وسلم يقولون نعم هذا المسند وهناك في الموطأ أيضا حديث أخرى ليست مسندة إلى النبي صلى الله عليه وسلم بل هي موقوفات على الصحابة يعني رأي ابن عمر رأي علي بن أبي طالب رأي عمر الخطاب
رأي عائشة رأي أبي هريرة وهكذا آراء الصحافة فتاوى الصحابة ثم فتاوى التابعين رأي الزهري رأي نافع رأي عروة بن الزبير رأي سعيد بن المسيب أو محمد بن سيرين أو الحسن البصري أو غيرهم فهذه
موقوفات على التابعين يقال له مقطوع يقال له مقطوع والقسم الرابع مراسيل مالك عن نافع عن النبي صلى الله عليه وسلم يعني يسقط من بعد التابعين فهذه مراسيل يقال لها مراسيل فقال بعض أهل
العلم إذا لم نتكلم عن المراسيل ولا عن المقاطيع ولا عن الموقوفات تكلمنا عن المسند فقط فنعم الأحاديث المسندة في موطأ مالك أصح الكتب إذا عزلنا المسندة فقط فهذا أصح الكتب ولذلك أحاديث
الموطأ بعضهم قال تبلغ ألف وسبعمائة حديث وبعضهم قال ألف وثمانمائة وتسعة وثلاثين حديث المسندة ستمائة حديث فقالوا هذه الستمائة حديث هي من أصح الأحاديث وقد تفوق في صحتها ما كان في
البخاري ومسلم هذه الستمائة بل تقريبا جل هذه الستمائة أخرجها البخاري ومسلم لأن البخاري ومسلم رحمهم الله أكثر من إخراج الأحاديث من طريق مالك كثير من الأحاديث في البخاري واللي في مسلم
تمر عن طريق مالك بن أنس رحمه الله تعالى ولذلك مالك ذاته كما قال الذهبي وغيره روى ألف حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم فالقصد إذن أن مقولة الشافعي رحمه الله تعالى قوي ولكن أشهر ذلك
أنه قال هذا قبل أن يخرج البخاري وقبل أن يخرج مسلم قال مالك عرضت كتابي هذا على سبعين فقيها من فقهاء المدينة فكلهم واطأني عليه يعني وافقني عليه فسميته الموطأ إذن هذه سبب تسمية الموطأ
بهذا الاسم يعني من المواطأ يعني الموافقة أرى أنكم تواطأت رؤياكم يقول النبي يعني إيش اتفقت وتوافقت رؤياكم
فإذن ما تواطأوا عليه واتفقوا عليه فيقول مالك هذا الكتاب بعد ما صنعته عرضته على سبعين فقيها من فقهاء المدينة فوافقوني عليه واطأوني عليه فقلت إذن هو الموطأ فسماه الموطأ لأجله ذلك قيل
للإمام أحمد سئل الإمام أحمد سأله رجل جاءه وقال له رجل يحب أن يحفظ حديث رجل بعينه يحيى بن سعيل أحاديث الثوري أحاديث شعبة قال رجل يحب أن يحفظ حديث شخص بعينه بمن تنصحني قال احفظ حديث
مالك تريد حديثا احفظ حديث مالك قال فدلني على أحد أأخذ منه الرأي يعني الفقه من المسائل قال عليك برأي مالك هذا من يقول هذا أحمد بن حنبل رحمه الله تبارك وتعالى بعدما صنع الموطأ الإمام
مالك سمعه منه كثيرون فمن أشهر من سمع الموطأ من الإمام مالك يحيى بن يحيى الليثي ويحيى بن يحيى النيسابوري إذن اثنان كلاهما يحيى بن يحيى يحيى بن يحيى الليثي ويحيى بن يحيى النيسابوري
والشافعي ومحمد بن الحسن الشيباني وعبد الله بن وهب وعبد الله بن مسلمة القعنبي وأما من روى الموطأ عن مالك فمحمد بن الحسن وموطأه مطبوع طبع حديثا ويحيى بن يحيى الليثي وهو المشهور كتابه
موجود وعبد الله بن مسلمة القعنبي وعبد الله بن وهب هؤلاء أشهر من روى الموطأ عن إمام مالك رحمه الله تعالى وكان الخلفاء يطلبون سماع الموطأ حتى إنه هارون الرشيد طلب من مالك أن يقرأ على
أولاده الموطأ فقال مالك كان علماؤنا الزهري وعروة وسعيد بن أبي سعيد وسعيد بن مسيد وكثيرهم كثير كلهم يقولون العلم يؤتى ولا يأتي ها لا علم يقول العلم يؤتى لا يأتي ما آتي أقرأ على
أولادك أولادك يريدون يأتون يسمعون مع الناس قال فأفرد لهم مجلسا قال يسمعون مع الناس قال فإذا نعم فجاء أولاده وسمعوا الموطأ من الإمام مالك ولكن مع الناس خدم موطأ الإمام مالك وأشهر من
خدم موطأ الإمام مالك الإمام بن عبدالبر في كتابين عظيمين لهذا الإمام رحمه الله تعالى أشهرهما التمهيد لما في موطأ مالك من المعاني والأساني ونظر في أحاديث موطأ مالك فالمسند شرحها وغير
المسند كالمرسلة فإنه وصلها وكذلك الموقوف والمقطوع كذلك حاول أن يصله فالقصد أن الإمام بن عبدالبر رحمه الله تعالى كانت له عناية عظيمة بالموطأ بكتابين هو في أكثر من كتاب بس أشهر
كتابين هما التمهيد والاستذكار وكذلك ابن الجارود في المنطقة كذلك شرح الموطأ وغيرهم كثير ممن اعتنى بهذا الكتاب العظيم أعني كتاب موطأ تختلف أحاديث الموطأ من موطئ إلى موطئ يعني موطئ
محمد بن الحسن عدد أحاديثه غير موطئ يحيى بن يحيى غير موطئ عبدالله بن وهب تختلف لأن الإمام مالك رحمه الله تعالى كما قلنا كان الناس يرحلون إليه فيأتيه هذا في هذه السنة منه الموطأ ثم
الإمام مالك بعد سنة أو سنتين يزيد أحاديث ينقص أحاديث فيأتيه هذا ويسمع منه الموطأ فيسمعه ويكون هناك ايش اختلاف فيأتي الثالث ويزيد وينقص من المالك ويكون هناك اختلاف وإذاك هذه
الموطأات بعضها تصل أحاديثها إلى 1839 بعضها إلى 1760 وهكذا تختلف أعداد الأحاديث الموطأات بحسب الراوي عن مالك رحمه الله تعالى ولذلك جاء أحمد بن عبد الواحد إلى الإمام مالك فقرأ عليه
الموطأ في أربعين يوما فقال الإمام مالك كتاب ألفته في أربعين سنة تأخذونه في أربعين يوما ما أقل ما تفقهون يقول أنا أربعين سنة أصنع في هذا الكتاب وأنت في أربعين يوم خدته قلت قرأنا
الموطأ يقول ما أقل ما تفقهون وإذا خلال هذه الأربعين سنة إذا كان الإمام مالك ماذا يصنع يراجع بعض الأحاديث ويزيد ويحذف وهكذا فلذلك تختلف الموطأات لأجل هذا الأمر هناك قضية في الموطأات
تسمى بلاغات مالك ما معنى البلاغات البلاغ مثل المعلقات البلاغات مثل المعلقات البخاري يعني يأتي الإمام مالك يقول بلاغنا أن رسول الله صلى الله عليه وعليه قال كيت وكيت بلاغنا أن عبد
الله بن عمر قال كذا بلاغنا أن علي قال كذا وهكذا بلاغنا من الذي أبلغ كذا ما يذكره الإسناد لا يذكر الإسناد وإنما تسمى هذه بلاغات الإمام مالك وهذه كذلك البلاغات حاول الحافظ ابن عبد
البر رحمه الله تعالى أن يصل جميع هذه البلاغات وقد أجاد في ذلك كثيرا وأتمها بعده الحافظ ابن الصلاح رحمه الله تعالى في الأمور التي لم يستطع أن يوصلها ابن عبد البر وصلها الحافظ ابن
الصلاح رحمه الله الجميع أخيرا طلب أبو جعفر المنصور من مالك ابن أنس بعد أن غضب أبو جعفر لما حدث لمالك من إذاء والي المدينة له كما قلنا أراد أبو جعفر المنصور أن يعتذر لمالك مما وقع
فقال لمالك بعد أن سمع الموطأ قال له قال أرى أن ألزم الناس بهذا الكتاب فقال الإمام مالك لا أرى ذلك فإن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تفرقوا في البلاد ولا نريد أن نلزم الناس
بقولين وحي لعل هناك أحاديث أنا ما طلعت عليها فلا أرى ذلك وهذا فيه هضم للنفس وعدم الاعتاب فقال نعم أفعل ذلك وكل من خالفه هو ظالم وظل وغير ذلك من الأمور لكنه ما أراد بهذا الكتاب ما
عند الناس ولكن أراد ما عند الله تبارك وتعالى وتوفي الإمام مالك رحمه الله تعالى سنة تسع وسبعين ومئة من الهجرة وإذا هاب العلماء يذهب العلم كما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم والله
أعلى وأعلم وصلى الله وسلم وبارك يا نبينا محمد