26 مشاهدة
1 محاضرة
سير الصحابة والتابعين
شرح ( سيرة عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه للشيخ عثمان الخميس )
الصوت
4 - سيرة عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه - عثمان الخميس
سيرة الخليفة العادل عمر ابن عبد العزيز نسب عمر مولده صلته بعمر ابن الخطاب نشأته وتربيته الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين رب السماوات والأرضين مالك الملك وفالق
الحب والنواء وفالق الأصباح والنور والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين السراج المنير الرحمة المهداة محمد بن عبد الله وعلى آله وصحابته أجمعين أما بعد فإن الأمر كما سمعتم وهو أن
خديثنا في هذه الليلة سيكون عطرا إن شاء الله تبارك وتعالى وذلك أنه يدور حول خليفة الراشد حول إمام من أئمة المسلمين شهد له محبه ومغضبه بالعدل والزهدي والقيام بما أوجب الله تبارك
وتعالى عليه من الحقوق خير قيام حديثنا في هذه الليلة عن أشج بني أمية أشج بني أمية الذي منكر أن عمر ابن الخطاب قال يكون من درية أشج يملأ الأرض عدلة فكان الناس ينظرون في أولادي عبد
الله بن عمر وفي أولادهم في بلال ابن عبد الله بن عمر وكانت قد خرجت له شامة في وجهه فظنوا أنه هو أشج بني أو لا شج من درية عمر حتى ولد عمر ابن عبد العزيز مع أن عمر ابن عبد العزيز كما
هو معلوم من بني أمية فهو عمر ابن عبد العزيز ابن مروان ابن الحكم ابن أبي العاص ابن أمية ابن عبد الشمس ابن عبد منافس فلا شأن له بعمر من حيث النسب ولكن علاقته بعمر من حيث إن عمر ابن
الخطاب جده لأمه وذلك أن أم عمر ابن عبد العزيز هي ليلة بنت عاصم ابن عمر ابن الخطاب فهو من درية عمر ولكن من ولده عاصم من بنت عاصم وهي ليلة التي يقال لها أيضا أم عاصم دخل عمر ابن عبد
العزيز يوما ما من الأيام إلى أشطب لأبيه فرفثه الفرس فشج وجهه فأسرع إليه أبوه فإذا هو قد سقط في الأرض والدم يسيل من وجهه فكان أبوه يمسح الدم عن وجهه وهو يقول لئن كنت أشج بني أمية
إنك إذا لسعيد فكانوا ينتظرون حدثا ما ينتظرون رجلا ما ينتظرون مولودا أشج ولعله مما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم فالعين عند الله تبارك وتعالى ولم يرد فيه سلد صحيح عن النبي صلى
الله عليه وسلم ولكنه مما اشتهر عند النقلة في قضية أن الناس كانوا ينتظرون الأشج فكان الأشج هو عمر ابن عبد العزيز نشأ عمر ابن عبد العزيز تنشئة ناعمة كما يقال وقبل أن نتكلم عن نشأته
نريد أن نعرف أن هذا الخلق وهذا الدين الذي جاء إلى عمر ابن عبد العزيز من أين جاءه طبعا لا شك أن كون هذا الرجل يعني عمر ابن عبد العزيز من ذليتي عمر ابن الخطار فهذا شأن عظيم وهذا
يكفيه فإذا زدت على ذلك أن جدته أم أمه هي إذلة بائعة اللبن التي كانت أمها تحاول أن تغش اللبن فكانت تقول لأمها ماذا تفعلين قالت أزيد النبن معا قالت لماذا قالت حتى يكثر قالت أول ما
علمتي أن أمير المؤمنين عمر قد نهى عن ذلك قالت وما يدري أمير المؤمنين قالت إن كان أمير المؤمنين لا يدري فإن الله يدري وقدر الله تبارك وتعالى أن عمر ابن الخطار سمع هذا الحديث الذي
دار بين البنت وأمها فجمع أولاده وقال من منكم حريص على زواجه فإني قد وجدت لهم رأة صالحة فله ابنه عاصم أنا فزوجه تلك البنت فأنجبت له أمه عمر ابن عبد العزيز التي هي نيلة ناشأ كما قلت
تنشئة مترفة ناعمة لأمن أباه عبد العزيز ابن مروان ابن الحكم كان واليا على مصر وكان قد ولد عمر بعديد في مصر فأرسله أبوه إلى المدينة حتى يتعلم العلم الشرعي فدخل المدينة وكلف صالح ابن
كيسان تأديبه فكان الأمر كذلك وفي يوم من الأيام تأخر عمر ابن عبد العزيز عن الصلاة فقال له صالح ابن كيسان ما أخرك قال كانت مرجلتي تسكر شعري فهذا النبي أخرني فقال أبلغ من تسكين شعرك
أن تتباطع عن الصلاة فكتب إلى والده يشكوه إن ابنك فعل كيث وكيث فأرسل والده عبد العزيز رجلا من عنده رسولا أرسله فدخل على أمر وقبل أن يكلمه أي كلمة حلق شعره كله حتى لا يعود إلى ذلك
العمل تربيه وكان عمر ابن عبد العزيز قد حفظ القرآن صغيرا ثم مرت هذه السنوات وعمر يطلب العلم على أهل المدينة على علمائها وهو من التابعين عمر ابن عزيز رأى أنس بن مالك وأسالف بن يزيد
وقيل أيضا رأى سهل ابن سعد الشاهد أنه طلب العلم صغيرا حتى قال فيه الإمام أحمد لا أعلم أحدا من التابعين قوله حجة إلا عمر ابن عزيز إلى هذه الدرجة فالرجل بلغ من العلم شأوا عظيما فكان
يشار إليه بالبنان والعلم حتى إن الإمام الزهري رحمه الله تعالى دخل على عمر بعد أن وصل إلى كرسي الخلافة فحدثه ببعض الحديث فقال عمر كل ما حدثتني به فإني أعرفه ولكن شغلني الملك حكم عمر
بن عبد العزيز واليا على المدينة ثم زواجه بفاطمة بنت عبد الملك ثم عمر خليفة للمسلمين أهم أعماله عمر بن عبد العزيز مرت هذه السنوات سريعة في حياته حتى كانت سنة 86 من الهجرة في خلافة
الوليد بن عبد الملك فعين الوليد بن عبد الملك عمر بن عبد العزيز واليا على المدينة وفي هذا الوقت الذي تبلى فيه عمر بن عبد العزيز المدينة المنورة وقع ما تعرفون من توسعة مسجد النبي صلى
الله عليه وسلم حتى دخل القبر في المسجد فكان ذلك في حكم الوليد النلك في إمارة عمر بن عبد العزيز لما وسع المسجد النبوي الشريف عند ذلك دخل بيت النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد وما
هو معلوم إلى يومنا هذا داخل مسجده صلى الله عليه وسلم أول ما وصل عمر بن عبد العزيز إلى كرسي الإمارة يعني إمارة المدينة داع علماء المدينة عروة بن الزبير وعبد الله بن عبد الله بن عتبة
وسالم بن عبد الله بن عمر وسليمان بن يسار والقاسم بن محمد بن عبكر الصديق وغيرهم دعاهم وجمعهم ثم بعد ذلك حاولهم إني أوليت هذا الأمر كما ترون وإني أريدكم أن تكونوا بجانبي حتى لا أقطع
أمرا حتى تكونوا عندي عند ذلك قبلوا بهذا الأمر والشاهد أن عمر بن عزيز أن جمع هؤلاء العلماء قال لهم لا أقطع أمرا دونكم فشكروه لهذا وكانت خلافته أو إمارته للمدينة في هذه السنة طيبة
جدا وكان عمه عبد الملك يحبه كثيرا عندما تمران يكون عمًا لعمر بن عبد العزيز ومن شدة حبه له زوجه ابنته فاطمة ابنت عبد الملك وهذه فاطمة التي يلغز بها فيقال بنت الخليفة والخليفة جدها
أخت الخلائف والخليفة زوجها يعني هذه أكبر واسطة عرفت على وجهة الأرض من النساء أبوها خليفة وجدها خليفة وإخوتها خلفاء وزوجها خليفة ما صار مثلها أبدا أبوها عبد الملك بن مروان خليفة
وجدها مروان الحكم كان خليفة على قول بعض أهل العلم في زمن عبد الله بن الزبير وزوجها خليفة وهو عمر بن عبد العزيز وإخوتها أربعة كلهم صاروا خلفاء أمراء المؤمنين وهو ابن عبد الملك
سليمان بن عبد الملك هشام بن عبد الملك يزيد بن عبد الملك تزوج عمر عبد هذه المرأة الصالحة زوجه إياها عمه عبد الملك لما كان يرا فيه منها النجابة فكان يحبه حبا شريفا زوجه هذه البنت
الصالحة في خلافة سليمان بن عبد الملك قرب سليمان بن عبد الملك عمر بن عبد إليه كثيرا وكان وزير سليمان بن عبد الملك رجل يقال له رجال بن حيوة فلما مرض سليمان وشعر بقرب أجله نادى رجال
بن حيوة قال ما ترى في هذا الأمر على وشك الموت الآن ما ترى كيف تكون الخلافة بعده أجعلها فيه هشام أو يزيد يعني فيه هشام أخيه قال لا هذا ولا هذا قال فماذا إذن أجعلها في عمر بن عبد
العزيز إن كنت ناصحا للمسلمين عمر عيد بن عمه قال أجعلها في عمر بن عبد العزيز قال ولكن أخشى أن لا يقبل إخوتي فتكون هناك فوضى قال لا لن تكون هناك فوضى أجعلها في عمر واجعل ولاية العهد
لأحد أخويك يزيد قال هكذا إذن قال نعم واكتب في ذلك وصيتك فقال أنت وما ترى أمر من بعده لعمر بن عبد العزيز ومن بعد عمر ولده يزيد فلما مات جاء رجال بن حيوة إلى عمر بن عبد العزيز وأخبره
الخبر وقال له إن أمير المؤمنين قد جعل الأمر إليك من بعده قال ويحكم هذا صنعت به والله إنها لتركة ثقيلة أمر صعب تركة ثقيلة قال استعم بالله على هذا الأمر وولاية العهد من بعدك ليزيد
قال إنها لله فقابلها عمر بن عبد العزيز رحمه الله بعد لعي ثم خرجوا إلى الصلاة على عبد الملك فصلى عمر بن عزيز عليها ثم بعد ذلك جاء بمركب الخلافة فقال ما هذا قالوا هذا مركب الخلافة
قال لا حاجة لي فيه ربوه بغلتي أرفق فيه فركب بغلته فقالوا الناس ينتظرونك قال أين قالوا في قصر الخلافة فقال لا حاجة لي فيه بيتي أرفق فيه بل دعوا أهله فيه يعني أهل سليمان دعوه في قصره
بيتي أرفق فيه فذهب إلى بيته رضي الله عنه وأرضاه عند ذلك خرج بيتي وصعد إلى المنظر وحدث الناس وكان من حديثه رحمه الله رضيه عنه أن قال إني والله ما حرفت على الإمارة يوما ما ولكني
أرغمت عليها إرغاما في حل من بيتي قالوا لا والله لا نقيلها بل رضينا بك فقال إن كان الأمر كذلك فمن كانت له مظلمة فليأتنا ثم دخل بيته فلما دخل بيته أراد أن ينام من التعب فجاءه ولده
عبد الملك وكان من صلحاء الرجال كان ذلك الوقت قد بلغ السابع عشرة من عمره فقال إلى أين يا أبتي قال أريد أن أقيل قيلوا له قبل الظهر قال أريد أن أقيل ثم أرد مظالم الناس قالوا هذه
المظالم يا أبتي كيف تصنع بها قال بعد أن أقيل وأصل للظهر أجلس للمظالم قال افعل يا أبتي إن ضمنت أن تعيش إلى الظهر إذا ضمنت ذلك فافعل ذلك فنظر إليه عمر صارت هذه الكلمات يعني كأنها
نشطة لعمر فالتفت إليه ثم قبل بين عينيه ثم قال الحمد لله الذي أخرج من صلبي من يعينني على ديني أدعو أهل المظالم فنشطة وذهب عنهم الموت والتعب واستقبل أهل المظالم فصاروا يلخون على عمر
ابن عبد العزيز كل يعرض يعرض مظلمته فكان يسمع ويحاول قدر ما يستطيع رضي الله عنه أن يرد إلى كل مظلوم حقه وكان قد قام بعدة أعمال عندما ولي الخلافة من أهم هذه الأعمال أنه كان يجلس لسمع
المظالم ومنها أنه منع سب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب حيث كان بعض الخطباء يسب علي رضي الله عنه وأرضاه وكذلك كان أنقام برد فدك لبني هاشم وذلك أن فدك للنبي صلى الله عليه وسلم وكان
ينفق منها على أهله فلما جاء البكر فعل كما كان يفعل النبي صلى الله عليه وسلم وهكذا عمر وعثمان وعلي ومعاوية ويزيد وأبو أبن الزبير إلى أن جاء مروان الحكم فأخذ فدك من بني هاشم ما صار
ينفق عليهم منها واستمر الأمر كذلك في عهد عبد الملك وفي عهد الوليد وفي عهد سليمان عبد الملك فلما جاء عهد عمر بن عبد العزيز رد فدك إلى بني هاشم وكذلك دعا الخوارج وذلك أن الخوارج في
ذلك الوقت كانت لهم مناوشات مع بني أمية وكثرة واخرى تقوم قائمة الخوارج ويكون قتال ويقتل من هؤلاء ويقتل من أولئك وهاكذا وكان الأمر شبيلا في ذلك الوقت عند ذلك قال عمر عزيز ايتون بهم
وناظرهم فجاءوا وناظرهم وقال إن كان لكم حق أعطيناكم إياه وإلا دعوا المسلمين من شركم ومن قتالكم لا نريد أن نقاتلكم ولا تقاتلون حتى نتفرغ من الكفار ولغيرهم فماذا تريدون فطلبوا منه
أشياء أعطاهم إياها وأنها مظالم لهم ثم بعد ذلك طلبوا منه أن يلعن الفلفاء الذين سبقوهم بني أمية فقال ويحكم منذ كم أنتم على هذا الدين هذا الدين الذي تجري الله به من السب والنعد منذ كم
أنتم على هذا قالوا منذ كذا سنة وسنة لسنوات نحن سبهم ونتقربوا إلى الله بسبهم قال فإني سائلكم فاصدقوني قالوا قل قالوا منذ كم وأنتم تسبون فرعون قالوا والله ما سببنا قبل قال سبحان الله
أكان يسعكم أن لا تسبوه ولا يسعني أن لا أسب أهل بيتي فسكتوا وما ردوا عليه شيئا عمر بعد الخلافة موقفه من أموال بني أمية محاسبته للولاء موقفه من الشعراء تواضعه وزهده أقوال العلماء فيه
ثم موته مسموما رضي الله عنه ولما ولي الخلافة رضي الله عنه شاعر بالهم والغم حتى قال له مولاه يا أمير المؤمنين ما هذا بوقت هذا يعني هذا الوقت ليس وقت الهم والغم أنت الآن صرت أمير
المؤمنين الآن ليس هذا وقت الهم قال ويحك إنني اليوم أسب ولا أسب وأقتل ولا أقتل وأودي ولا أودى ثم بكى رضي الله عنه وأرضاه ثم نادى زوجته فاطمة وقال لها يا فاطمة إن شئتي سرحتك إلى أهلك
وإن شئت بقيت معي إذ اليوم لا شأن لي بالنساء خلص انتهى دور النساء في حياتي الآن وكذلك قال رحمه الله تعالى عندما جاءته الخلافة وقال له رجل هنيئا لك الملك فقال ويحك إنه ما من رجل في
المشرق والمغرب من هذه الأمة إلا وهو يطالبني في حقه أن أؤديه إليه كتب إلي أو لم يكتب يحمل همم وإذا قال بعدها قد جاء شغل شامل وعدلت عن طرق السلامة ذهب الفراغ فلا فراغ لنا إلى يوم
القيامة وكذلك كان من أعماله رضي الله عنه أنه حجر على أموال بني أمية وقال هذه أموال المظالم وحجر عليها جميعا حتى كره أكثر بني أمية في ذلك الوقت لأنه ضايقهم في أموالهم في سلطانهم في
تعديهم أو تعدي بعضهم على الناس وذلك كرهه الكثيرون منهم بل بلغ الأمر به وذلك أنه جاءه بعض الصالحين وقال له كيف تجعل الخلافة بعدك ليزيد من عبد الملك قال إنه عهد ليس بيدي وإنما عهد من
سليمان أنه جعل له ولاية العهد بعدي والحكم بعدي فقال فكيف تقول لعهد ربك تبارك وتعالى ألا تولي عليها إلا الصالح فنظر إليه وقال صدقت إلى بعد ذلك إلا ثلاثة أيام ومات والمشهور عند أهل
العنه مات مسموما وذب أكثرهم إلى أنه سمى من بعض بني أمية الذين ضايقهم في ما كانوا عليه من الترف أو ما كانوا عليه من أخذ الأموال أو ما شبه ذلك وكذا كان من أعماله أضي الله عنه أنه لما
ولي الخلافة أعاد الصلاة إلى وقتها وكانت الصلاة في ذلك وقت تؤخر كان يؤخرون الصلاة عن وقتها فعادها عمر رضي الله عنه فكان يصليها في أول وقتها وعزل واليا من الولاة لماذا؟
لأنه كان يأخذ الجزية من المسلمين فقال له ويحكي تأخذ الجزية من المسلمين؟
قال نعم لأنهم إنما أسلموا حتى لا يدفعوا الجزية لهم صحيح أعلنوا إسلامهم ولكن أنا أشك في صدق نياتهم ما أسلموا حب الإسلام هم منافقون أسلموا لكي لا يدفعوا الجزية قال سبحان الله إن الله
ما بعث محمدا صلى الله عليه وسلم جابيا ولكن بعثه داعيا فعزله ومنعه من ذلك الفعل تقول زوجته فاطمة كان أمر عديد يكون معي في الفراش فيذكر الشيء من أمر الآخرة فينتفض كما ينتفض العصور في
الماء ويجلس يبكي فأطرح اللحاف عليه وأنا أقول يا ليت كان بيننا وبين الخلافة بعد المشرقين وبعد المشرقين والله ما رأينا خيرا قط منذ دخلت علينا هذه الخلافة وتقول كذلك زوجته فاطمة دخلت
على عمر وإذا هو في مصلاه يده على خده سائلة دموعه فقلت يا أمير الله ألي شيء حدث لماذا تبكي لماذا أنت مهمود حدث شيء فقال يا فاطمة إني تقلت أمر أمة محمد صلى الله عليه وسلم فتفكرت في
الفقير الجائع والمريض الضائع والعارف والمظلوم الفقهور والغريب المأسور والكبيرة وذي العيال في أقطار الأرض فعلنت أن ربي سيسألني عنهم جميعا وأن خصمي في ذلك اليوم هو محمد صلى الله عليه
وسلم فخشيت على نفسي هذا كذا كانت هذه الشفافية في هذا الرجل رحمه الله تعالى يقول مقاتل بن حينان صليت خلف عمر بن عبد العديد فقرأ وقفوهم إنهم مسؤولون
ثم صار يرددها ويبكي يرددها يبكي لا يستطيع أن يتجاوزها إنه علم أن الله سيسأله عن أمر أمة محمد صلى الله عليه وسلم الذين ولاهم الله تبارك وتقوا الله الله تبارك وتعالى أمرهم وكعادة
الشعراء إذا تسلم الإنسان منصبا ما يأتون إليه يمدحونه فكان عمر بن عبد العزيز لما كان أول إمارته على المدينة قد جاءه شاعر من البادية فمدحه عشرا من النوق وكانت من النوق الجيدة طيبة
حتى إن الرجل قال إني خشيت عليها أن أخرج بها فتسرق ولا أبيعها لأنها نفيسة عندي فانتظرت حتى جاءت رفة فخرجت بها فبارك الله لي فيها بركة عظيمة فكان عمر عز لما أعطاه هذه النوق قال لقد
علم الله أني أخرجت لك هذه الأموال وطيبة بها نفسي وإن يسر الله لك إن سمعت بنا قد تقلدنا غير هذا الأمر تعال نتافئك أيضا وراحت الأيام حتى سمع هذا الرجل بموت سليمان بن عبد الملك فقال
فمن ولي الخلافة بعده قال عمر بن عبد العزيز قال هو صاحبي فذهب إلى الشام يقول فلما أردت أن آتيه لم أستطع أن أصل إليه من كثرتي وحوله من الناس أهل المظالم يقول فصحت من بعيد فناداني
فقال أتذكرني قال أذكرك قال أتذكر وعدكني قال أذكر وعدي لك ولكن انظر إن الإنسان إذا نال شيئا طلب ما هو بعده وأنا قد نلت الإمارة في ذلك الوقت فطلبت ما بعدها فأعطاني الله ما بعدها وهي
الخلافة فلما وصلتني الخلافة طلبت ما بعدها فما رأيت خيرا من الآخرة وإني قد طلقت الدنيا وأقبلت على الآخرة ووالله لا أعطيك شيئا من أموال الناس فإن شئت فلك نصف مالي وقلت دينار لك منها
خمسمية قال فقلت لا والله لا أخذ منها درهمة قال والله لتأخذ منها يقول فما زال بي حتى أخذتها فبارك الله لي في هذا المال بركة عظيمة واجتمع الشعراء كذلك المعرفون في ذلك الوقت إلى عمر
بن عبد العزيز عند بابه يريدون الدخول عليه فلم يأذن لهم شهرا كاملة كل يوم يأتون عند الباب يستأذنون فلا يأذن لهم والشعراء الذين اجتمعوا في ذلك الوقت جرير فرزق والأخطل وعمر بن أبي
ربيعة وكذلك جميل وكثير كل هؤلاء الشعراء اجتمعوا عند بابه ينتظرون الإذن حتى كل واحد يأتي ويقول له بيتين من الشعر ويأخذ نصيبه فلم يأذن لهم فخرج إليهم رجاء بن حيوة الوزير الصالح
فقالوا له استأذن لنا أمير المؤمنين حتى ندخل عليه الناس يدخلون الفقراء يدخلون العلماء يدخلون نحن الشعراء لا ندخل فتكلم عمر بن عبد العزيز قال لا والله لا يدخلون عليه ثم سكت ثم قال من
بالباب قال الفرزق قال الفرزق الذي يقول كيت وكيت قال لا والله لا يدخل علي أبدا قال ومن قال جرير قال جرير الذي يقول كيت وكيت لا والله لا يدخل الأخطل قال لا والله لا يدخل عليه قال
كثير قال الذي يقول كذا لا يدخل عليه يحفظ أشعارهم قال جميل قال الذي يقول كذا لا يدخل عمر قال الذي يقول كذا لا يدخل وهكذا ردهم جميعا قال وجرير قال وجرير هو أحسنهم وأعصهم لسانا أدخله
علي فدخل جرير على عمر بن عبد العزيز عند ذلك لما دخل جرير قال لعمر بن عبد العزيز إن الذي بعث النبي محمدا جعل الخلافة للإمام العادلي وسع الخلافة عدله ووقاره حتى رعوى وأقام ميل
المائلي إني لأرجو منك خيرا عاجلا والنفس مولاة بحب العاجلي فقال له عمر بن عبد العزيز يا جرير ما أرى لك فيما هاهنا حقا هذه الأموال ما أرى لك فيها حقا ثم قال له ولكن أعطيك من مالي
فأعطاه مئة دينار فأخذها جرير وخرج إلى الشعراء فقال له الشعراء ما وراك ينتظرون الخبر الآن قالوا ما وراك يا جرير قال ما يسرؤكم خرجت من عندي أمير وهو يعطي الفقراء ويمنع الشعراء وإني
عنه الأراضي وكان الشيطان لا تستفزه وقد كان شيطاني من الجن راقية يعني عاد يؤثر جني اللي معاه لأن الشعراء هؤلاء يقال لنا كل واحد له صاحب من الجن يعني يعطيه هذه الأبيات يقول يعني هذا
الرجل يعني عور عيني يعني ما تستفزه هذه الأبيات ولا تؤثر فيه يمنع الشعراء ويعطي الفقراء هذا هو عور عبد العزيز وإليك يقول عنه أنس بن مالك رضي الله عنه يقول ما صليت وراء إمام بعد رسول
الله صلى الله عليه وسلم بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا الرجل يعني عمر بن عبد العزيز وحدث له يوم أنه كان جالسا مع رجاء بن حيوى والخادم يتحدثان في أمور النفس كيف يدنوا
الحكم وكذا فانطفأ السراج انتهى الزيت الذي فيه فانطفأ السراج فقام رجاء بن حيوى ليوقف الخادم حتى يضع فيه زيت ويشعله فقال عمر نزعه ثم قاموا عليه وأضاف الزيت للسراج وأشعله فقال رجاء يا
أمير المؤمنين لو أيقظت الخادم أو أمرتني يعني أنت أمير المؤمنين ما يصلح أن تقوم بهذا العمل قال لو أمرت الخادم لو أيقظت الخادم أو أمرتني فقال غرد قمت وأنا عمر عزيز ورجعت وأنا عمر عبد
العزيز ما ضرر لي ذلك شيئا عندما قمت وأصلحت السراج وقال للمالك بن دينار إنك زاهد ومعروف مالك بن دينار بالزهد قال الزاهد عمر الذي جاءته الخلافة فأعرض عنها أما الإمام الذهبي فيقول عن
عمر بن عبد العزيز كان هذا الرجل حسن الخلق والخلط كامل العقل حسن السمت جيد السياسة حريصا على العجل بكل ملك وافر العلم فقيها النفس ظاهر الذكاء والفهم الله المنيبا قانتا لله حنيفا
زاهدا مع الخلافة وكرهوا محاققته لهم يعني بني أمية ونقصه وعطياتهم وأخذه كثيرا مما في أيديهم مما أخذوه بغير حق تسقوه السمة فحصلت له الشهادة والسعادة وعد عند أهل العلم من الخلفاء
الراشدين والعلماء العاملين حكم أو ولد عمر بن عبد العزيز في خلافة أو في السنة التي مات فيها الحسين رضي الله عنه سنة 61 وتوفي سنة 101 من الهجرة عاش أربعين سنة حكم أربع سنين رحمه الله
تبارك أربعة سنين رحمه الله يقول مكرول لو حلفت لصدقت ما رأيت أذهد ولا أخوف لله من عمر بن عبد العزيز ولما جاء نعي عمر بن عزيز إلى الحلسة البصري قال مات والله خير الناس هذا خير الناس
الذي مات يعني عمر بن عبد العزيز فهذه هي حياة عمر رحمه الله تبارك وتعالى أفنه وحكمه سنتين وخمسة أشهر ليس أربع سنوات وإنما سنتين وخمسة أشهر مدة خلافته وتوفي كما قلت سنة 101 من الهجرة
هذه صورة مختصرة سيرة الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز رحمه الله تبارك وتعالى ورحمنا وإياكم الله أعلى وأعلم