66 مشاهدة
5 محاضرة
سير الصحابة والتابعين
شرح ( الصديقة بنت الصديق رضي الله عنهما للشيخ عثمان الخميس )
الصوت
الشيخ عثمان الخميس الصديقة بنت الصديق جزء 1
رحمة الله وبركاته أسعد الله مساءكم بكل خير وأهلا وسهلا بكم وحياكم وبياكم وجعل جنة الفردوس مثوانا ومثواكم اللهم آمين إخواني وأخواتي إن حديثنا معكم في هذه الليلة سيكون عن أمنا عائشة
رضي الله تبارك وتعالى عنها والحديث عن الصالحين يورث في النفس طمأنينة وراحة ويثلج الصدر وينعم العقلة ويفرح المؤمن عندما يسمع أخبار من سلف ممن يعظمهم ويحبهم ويتقرب إلى الله تبارك
وتعالى بموالاتهم حديثنا معكم في هذه الليلة إخواني وأخواتي عن الصديقة بنت الصديق رسول رب العالمين عن إلفه القريب الطيبة المبرأة من فوق سبع سماوات اختارها الله تبارك وتعالى نبيه محمد
صلى الله عليه وآله وسلم كما قال جل وعلا والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات لم يتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم بكرا غيرها هي بكره الوحيدة صلوات ربي وسلامه ولم ينزل عليه الوحي في
لحافي امرأة سواها أحب أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قلبه بل أحب الناس إليه كما في حديث عمر بن العاص رضي الله تبارك وتعالى عنه لا يعلم في الدنيا كلها أبدا أعلم من أم
المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرطاها أعلم امرأة على وجه الأرض هذه المرأة حبها إيمان بغضها ضلال سبها فجور قذفها كفر بالله تبارك وتعالى من رضيها أما له فهو مؤمن ومن لم يرضها أما فهو
كافر قال الله تبارك وتعالى عن نبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم فهي أم المؤمنين ومن لم يرضها أما له فليس من المؤمنين قال أحد الشعراء
كلاما أعجبني أحببت أن أسمعكم إياه يقول أماه عذرا إذا ما الشعر قام على سوق الكسادي
الشيخ عثمان الخميس الصديقة بنت الصديق جزء 2
قالت يوما للنبي صلى الله عليه وسلم يا رسول الله أرأيت لو نزلت واديا وفيه أي في الوادي شجرة قد أكل الناس منها وشجر لم يأكل منه الناس في أي الشجر ترتع بعيرك فقال صلى الله عليه وسلم
في الشجر الذي لم يأكل منه الناس فضحكت رضي الله عنها لأنها تريد نفسها أنها بكر رضي الله عنها وأرضاها كل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم تزوجنا غيره قبله إلا عائشة ما عرفت إلا رسول
الله وما دخل عليها غير رسول الله صلى الله عليه وسلم لها من الفضائل الشيء الكثير وما جلسنا في هذا المجلس معكم لذكر فضائلها فقط وإنما قصدنا أن نتكلم بشكل عام عن حياة أمنا رضي الله
عنها وأرضاها فلا يدرك جله لا يترك كله فنلوه على بعض فضائلها رضي الله عنها وأرضاها سأل عمر بن العاص لما أراد النبي أن يرسله إلى ذات السلاسل سأل النبي صلى الله عليه وسلم من أحب الناس
إليك فقال صلى الله عليه وسلم عائشة قال ومن الرجال قال أبوها فقدمها على كل الناس صلوات ربي وسلامه عليه ويقول أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم فضل عائشة على النساء كفضل الثريدي على
سائر الطعام واختلف أهل العلم أيهما أفضل عائشة أو خديجة عائشة أو فاطمة مع اتفاقهم جميعا على أن عائشة وخديجة وفاطمة أفضل النساء على الإطلاق رضي الله عنهن جميعا ويكفينا أنهن من أهل
الجنة وأنهن في الفردوس الأعلى رضي الله عنهن وأرضاهن جاء في فضلها أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم يوما أي أزواجك معك في الجنة فقال صلى الله عليه وسلم ألا إنك منهن يعني أنت معي في
الجنة قال لها يوما صلى الله عليه وسلم هذا جبريل يقرئك في السلام فقالت رضي الله عنها وأرضاها عليك وعلى جبريل السلام قال لها صلوات ربي وسلامه عليه يوما إني لأعرف حين ترضين عني أو لا
ترضين قالت كيف قال إذا رضيتي قلتي ورب محمد وإذا لم ترضي قلتي ورب إبراهيم قالت صدقته والله لا أهجر إلا اسمك ورب محمد هو رب إبراهيم صلوات ربي وسلامه عليهما عائشة رضي الله عنها لا
خصوصيات يعني لم يشاركها أحد فيها من هذه الخصوصية أنها البكر الوحيدة التي تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم هذه خصوصية من خصوصياتها كذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقسم لجميع
نسائه ليلة ليلة وجعل لعائشة ليلتين وهي ليلتها وليلة سودة أهدتها لعائشة وعندما يمر النبي صلى الله عليه وسلم على زينبة وعلى أم سلمة وحفصة وأم حبيبة وجويرية وميمونة وغيرهن من أمهات
المؤمنين يمر على كل واحد منهن ليلة ويمر على عائشة ليلتين وكذلك من خصوصياتها أن النبي صلى الله عليه وسلم علم أنها ستكون زوجة له قبل أن يتزوجها وكانت تعرض عليك ما ذكرنا عرضها عليه
الملك ثلاث مرات في سرقة من حرير من خصوصيات هذه المرأة أعني عائشة رضي الله عنها أنها أعلم النساء على الإطلاق على الإطلاق أعلم النساء ومن خصوصياتها أنها أكثر من روا عن النبي صلى الله
عليه وسلم من النساء بل قال بعض الهن لو جمعت جميع مرويات أمهات المؤمنين وباقي النساء التي روين عن النبي صلى الله عليه وسلم لكانت رواياتهن كلهن أقل من رواية عائشة عن النبي صلى الله
عليه وسلم من خصوصياتها أن النبي صلى الله عليه وسلم مرضى في بيتها وتوفي في بيتها صلوات ربي وسلامه عليهم ومات على صدرها بين سحرها ونحرها رضي الله عنها من خصوصياتها أنها أحب الناس إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم من خصوصياتها فالآخرة ما خالط ريق النبي صلى الله عليه وسلم هو ريقها وذلك لما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعاني سكرات الموت في بيتها دخل عليها عبد
الرحمن بن أبي بكر الصديق أخوها ومعه سواك فنظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى السواك قالت فعلمت أنه يريده فقلت له تريده يا رسول الله فأشار برأسه النعم تقول فأخذته من عبد الرحمن فقضمته
وطيبته ثم أعطيته النبي صلى الله عليه وسلم فاستنى أحسن ما يستنى صلى الله عليه وسلم فقضمته بفمها فآخر ما مس ريق النبي صلى الله عليه وسلم ريقه عائشة رضي الله عنها هذه المرأة رضي الله
عنها أعني أمكم وأمي كانت كما قلت أعلم الناس في وقتها وخصوص النساء يقول أبو موسى الأشعري وقال علينا أصحاب نبي الله صلى الله عليه وسلم أمر أو حديث فسألنا عائشة إلا وجدنا عندها علمة
ويقول مسروق رأيت مشيخة أصحاب محمد الأكابر يسألونها في الفرائض أي في المواريث ويقول عروة ما رأيت أحدا أعلم بفقه ولا طب ولا شعر من عائشة رضي الله عنها ويقول عطاء كانت عائشة أفقها
الناس وأعلم الناس وأعلم الناس رأيا في العامة ويقول الزهري لو جمع علم عائشته إلى علم جميع أزواجه وعلم جميع النساء لكان علم عائشة أفضل وهذا الأحنف بن قيس رضي الله عنه يقول رضي الله
عنك يا أمنا
الشيخ عثمان الخميس الصديقة بنت الصديق جزء 3
عبدة شتورت بالعبادة رضي الله عنها وأرضاها إذ كانت تسرد الصومة ولا تكاد تفطر إلا قليلا وكانت تتصدق كثيرا حتى قال عروة كانت لا تمسك شيئا مما جاءها من رزق الله وكانت تأتيها سبعون ألف
درهم فتنفقها ولا يبقى منها شيء وإنها لترقع درعها الدرع ثوبها ترقعه لا تشتري ثوبا جديدا وصدق بسبعون ألف درهم رضي الله عنها وأرضاها بل أعطيت يوما مئة ألف درهم فما أتى العصر حتى
أنفقتها كلها وكانت صائمة فقالت لها جاريتها خادمتها لو أبقيت درهما نشتري فيه لحما لإفطارك كانت صائمة درهم نشتري فيه لحما لإفطارك فقالت رضي الله عنها لو ذكرتني لفعلت نسيت نفسها كل
ملض تربت في بيت رجل لما أمر النبي بالصدق جاءه بماله كله تربت في بيت محمد صلى الله عليه وسلم لما أعطاها شاتا يوما ثم جاءها بعد فقال لها ما بقي من الشات فقالت ذهبت كلها إلا الذراع أي
تصدقت بها جميعا ما عدا الذراع أبقيته لك يا رسول الله فيقول لها النبي صلى الله عليه وسلم بل بقيت كلها إلا الذراع ومن طرائف الأمور وليس بطريف أن هذه الصدقة التي كانت تتصدق بها عائشة
رضي الله عنها أغضبت ابن أختها عبدالله بن الزبير فلما بلغه كثرة إنفاقها بهذه الطريقة المئة درهم مئة ألف درهم تأتيها الآن بعد ساعة ذهبت سبعون ألف أي مبلغ يأتيها يذهب مباشرة قال
عبدالله بن الزبير لنحجرن عليها كلمة خرجت منه هكذا فلما بلغت هذه الكلمة عائشة رضي الله عنها غضبت من ابن أختها كيف يتكلم عنها بهذه الطريقة فقالت رضي الله عنها والله لا أكلمه أبدا بلغ
الأمر عبدالله بن الزبير وأن خالته حلفت أن لا تكلمه فصار يتودد يرسل الشفعاء وهي رافضة لا تكلمه واستمر على هذا فترة من الزمن مع أنها تحبه وقلنا تكنت باسمه ومع هذا لم تشفع له ولم تقبل
شفاعات الناس عندها جاء يوما بخدعة جاء إلى أخيها من الرضاعة فقال له أريد أن أدخل معك على عائشة قال ولكنها لا تأذن لك قال أدخلني في عباءتك أي في بشتك دخل العباءة ما تراني وأنا أتصرف
لكن أدخلني في عباءتك فجاء يستأذن على عائشة رضي الله عنها قالت من قال فلان قال تدخل لأن مع عبد الله بن زويد دخل عباءته قال أدخل كلي قالت نعم أدخل كلك فدخل فلما دخل عليها عبد الله بن
زويد خرج من العباءة وضمها وصار يبكي بين يديها يبكي فبكت رضي الله عنها وطلب منها أن تسامحه فسامحته رضي الله عنها ثم بعد ذلك أعتقت أربعين رقبة تكفيرا لحلفها الذي حلفت أربعين رقبة
لوجه الله تبارك وتعالى وكلنا يعرف قصتها المشهورة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لما اشترت بريرة وأرادت أن تعتقها فاشترطوا عليها أي أهل بريرة الذين كانوا يملكونها قالوا قالت أريد
أن أعتقها قالوا نعم تعتقينها والولاء لنا فقالت أسأل النبي صلى الله عليه وسلم فلما سألت النبي عن هذا الأمر أنها تريد أن تشتري بريرة وتعتقها ولكنهم اشترطوا الولاء لهم فقال النبي صلى
الله عليه وسلم قال تم اشترطي لهم الولاء إنما الولاء لمن أعتق يعني هذا الشرط لا قيمة له لأن الولاء لمن أعتق وأنت التي أعتقتي هم باعوها وأخذوا ثمنها كيف يريدون الولاء لهم فقال اشترطي
لهم ثم قام وقال النبي صلى الله عليه وسلم بال أقوام يشترطون شروطا ليست في كتاب الله تبارك وتعالى إنما الولاء لمن أعتق واعتقتها في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كان الناس يهدون في
رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرا وأكثر هذه الهدايا تكون في يوم عائشة لماذا؟
لأنهم يعلمون أن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا اليوم لا أقول في قمة السعادة ولكن سعيد صلى الله عليه وسلم يرتاح إذا جاء يوم عائشة إنه يحبها كثيرا صلى الله عليه وسلم وكان الناس
يعلمون ذلك يعلمون حب النبي لعائشة بل النبي صلى الله عليه وسلم يصرح بذلك كما في حديث عمر بن العاص من أحب الناس إليك؟
قال عائشة ويعلن ذلك صلوات ربي وسلامه عليه فكان الناس يهدون للنبي صلى الله عليه وسلم في يوم عائشة ما لا يهدون له في غيره من الأيام فشعرت نساء النبي صلى الله عليه وسلم بشيء من الضيق
لماذا يهدي الناس للنبي أكثر في يوم عائشة؟
لماذا لا يهدون له في كل يوم؟
فأرسلنا إلى أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فقلنا لها إذا جاءك النبي صلى الله عليه وسلم في ليلتك فقوله له فقلت نعم فلما جاءها النبي في ليلتها قالت له ذلك الكلام فلم يرد عليها
صلى الله عليه وسلم سمع وسكت فلما أصبحت النساء جئنا إلى أم سلمة ماذا قال لك؟
قالت ما رد علي شيء فقلنا لها إن جاءك في ليلتك القادمة يعني بعد تسعة أيام فأعيد عليه الكلام قالت أفعل فلما جاءها النبي صلى الله عليه وسلم في ليلتها أعادت عليه الكلام وأعاد السكوت
صلى الله عليه وسلم فسألناها في الصباح فقالت ما قال لي شيئا فذهبنا إلى فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم ورضي عنها فجاءت فاطمة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو مع عائشة فدخلت عليه
فاطمة ومعه عائشة فقالت فاطمة للنبي صلى الله عليه وسلم وعائشة تسمع إن نساءك ينشدنك العدل في ابنة أبي قحافة وفاطمة رضي الله عنها أكبر من عائشة بعشر سنوات تقريبا حيث السن فقالت إن
نساءك ينشدنك العدل في ابنة أبي قحافة وليس المقصود النبي لا يعدل وليس يقصد كما قلت قبل قليل قضية الهدايا هدايا الناس أن يأمر الناس أن يهدو في كل وقت لأن هذا أحزن النساء النبي صلى
الله عليه وسلم فكان جواب النبي لفاطمة رضي الله عنها يا فاطمة أتحبين ما أحب قالت نعم قال فأحبي هذه أحبي عائشة هكذا يعلم النبي صلى الله عليه وسلم ابنته فرجعت فاطمة إلى النساء فقلنا
لها ماذا قال لك قالت قال لي كيت وكيت فقلنا لها ما صنعتي شيئا فأرسلنا زينب بنت جحش انظروا بارك الله فيكم يا الغيرة وهؤلاء النساء يعني يغرنة وهذا أمر طبيعي في النساء
الشيخ عثمان الخميس الصديقة بنت الصديق جزء 4
فأرسلنا زينب بن تجحش فدخلت زينب على النبي ومعه عائشة فقالت زينب كما قالت فاطمة إن نساءك ينشدنك العدل في ابنة يبي قحافة ثم تكلمت في عائشة أمام النبي صلى الله عليه وسلم وركب في تعامل
النبي صلى الله عليه وسلم مع نسائه يعني لو كان واحد مننا الآن وتخاصمت النساء أمامه الله العالم ماذا يصنع كثير من الناس يرى أنه من الرجولة أن يضرب هذه ويضرب هذه وأن يسكت هذه لكن
تعالوا ننظر كيف صنع النبي صلى الله عليه وسلم سكت ولا تكلم كلمة تقول عائشة فسكتت احتراما للنبي صلى الله عليه وسلم فنظرت إليه هل يأذن لي أن أرد عليها أو لا يأذن تقول فنظرت إليه فإذا
هو ساكت فعلمت أنه يرضى أن أرد تقول فرددت علي حتى أسكتها تقول أسكت زينب رددت عليها بكلام أسكتها تقول فضحك النبي صلى الله عليه وسلم وقال لزينب إنها ابنة أبي قحافة هكذا كان يتعامل
النبي صلى الله عليه وسلم مع مثل هذه الأمور التي تقع من النساء من الغيرة وغيرها في زمن عائشة وقعت أحداث لن نفصل القول في كلها لأن الوقت لا يتسع وكذلك يعني ليس مناسبا أن نتكلم في كل
هذه الأشياء وذلك سنتكلم بكلمات خفيفة يسيرة بقدر ما يتيح الوقت وبقدر ما يحتمل الناس لأن بعض الناس عندما يسمعوا كلاما كثيرا يمل وذلك أريد أن أختصر بقدر ما يسر الله تبارك وتعالى من
أهم ما وقع في زمن عائشة حادثة يقالها حادثة الإفك وهي في السنة الرابعة أو الخامسة من الهجرة عندما خرج النبي صلى الله عليه وسلم لغزو بني المستلق وكان يقرع بني الإنسان يعمل قرعة فخرج
القرعة لعائشة فأخذها معه صلى الله عليه وسلم وفي طريق عودتهم حدث أمر وذلك أنهم في سفرهم هذا حيث إن السفر كان يأخذ أياما فكان من عادتهم أنهم يمشون في الليل لأن الأرض تطوى في الليل
وهو أخف على الإبل وأخف على الناس من حرارة الشمس فكانوا يسيرون في الليل ويرتحون في النهار يشرعون في المشي بعد المغرب أو قريب من المغرب إلى الفجر يجمعون المغرب والعشاء مقدم ثم يقفون
لصلاة الفجر ويظلون واقفين حتى يكون العصر وهكذا في يوم من الأيام أثناء عودتهم جلسوا فلما كان آخر العصر قريب من المغرب أعلنوا أن الرحيل بعد قليل من أراد يقضي حاجة يرتب أغراضه كذا
سنمشي بعد قليل تقول عائشة فذيبت أقضي حاجتي ثم رجعت وركبت الهودج سأستحمل مع النساء قدر الله تبارك وتعالى لما ركبت الهودج وإذا عقدها قد سقط منها الحاجة المهم سقط عقدها فرجعت تبحث عنه
وأثناء بحثها أعلن الرحيل وهي بعيدة عنهم لأنها تقضي حاجة تبعد عن الناس فرحلوا الهودجة رفعوه على البعير وكانت تقول كنت خفيفة لم أحمل اللحم فحملوا الهودجة على البعير وانطلقوا وهي تبحث
عن العقد لا تدري حتى وجدت العقد وطال البحث لأن الوقت قريب من الظلام ولا تعرف أين وجدت العقدة ولم تجد الناس فلما رجعت فإذا لا يوجد أحد أين ذهبوا؟
ما تدري لأنها لا تعرف الطريق في أي جهة اتجهوا وهي صغيرة في ذلك الوقت قيل لها من العمر 12 سنة وقيل 13 سنة ما تزيد فظلت في مكانها قالت إذا افتقدوني يرجعون إلي أنا ما أتعلم أين تذهب
وظلت في مكانها حتى غلبها النوم فنامت في مكانها وقدر الله تبارك وتعالى وصفان بن المعطل كان قد تأخر عن الجيش ولكنه يعرف الطريق إلى المدينة فلما جاء على طريقهم وصل قريب من الفجر بدأ
يعني يبدأ النور بدأ يطر النور فرأى كأنه سواد من بعيد فاقترب فإذا إنسان نائم فاقترب فإذا هي عائشة وكانت مكشوفة الوجوة هي نائمة تقول عائشة وكان قد رأاني قبل الحجاب فلم يزد على أن
استرجع أي قال إنا لله وإنا إليه راجعين شم قاعدش الحال جميل كيف أنت هنا وحدك تقول فلما استرجع انتبهت فخمرت وجهي تقول والله ما زاد على قوله ذلك إلا هو إنا لله وإنا إليه راجعون ثم أنا
خلي البعير فركبته أي على البعير ثم صار يقود البعير أي هو على رجله وهي على البعير حتى أتى بها النبي صلى الله عليه وسلم لأنهم كما قلنا يمشون إلى الفجر ثم يرتاحون النهار كله فلما وصلت
إليهم في نحر الظهيرة يعني آخر الظهة فتكلم البعض من الخبثة في عائشة وصفانه لعلها تأخرت متعمدة أو هربت معها وما شابه ذلك من الكلام والعياذ بالله وظل هذا الكلام بين الناس شهرا كاملا
وأنا أتكلم بالتفصيل عن الإفك حتى أنزل الله تبارك وتعالى براءتها في قوله جل وعلا إن الذين جاءوا بالإفك فسماه إفكا وعظيم الافتراء وأنزل الله براءتها جل وعلا ثم ختم بقوله سبحانه
وتعالى الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات أي أن محمدا طيب ولا يكون له إلا الطيب فهي طيبة تزوج الطيبة وبرأها الله تبارك وتعالى وأعلن هذا في
القرآن سبحانه وتعالى وفيها يقول حسان ابن ثابت رضي الله عنه رأيتك وليغفر لك الله حرة من المحصنات غير ذات غوائلي حصان رزان ما تزن بريبة وتصبح غرثا من لحوم الغوافلي وإن الذي قد قيل
ليس بلائق بك الدهرة بل قيل امرئ متماحلي مهذبة قد طيب الله خيمها وطهرها من كل سوء وباطلي مع أن حسان ابن ثابت رضي الله عنه كان من وقع في عائشة ونقل الإفك الذي سمعه من الناس ولكنه تاب
وأعلن توبته وقال هذه الأبيات ينزه فيها عائشة رضي الله عنه عنها من أن يكون وقع منها شيء
الشيخ عثمان الخميس الصديقة بنت الصديق جزء 5
واستمرت حياتها بعد ذلك إلى أن توفي النبي صلى الله عليه وآله وسلم وجاءت خلافة أبي بكر وعمر وعثمان حتى جاءت خلافة علي رضي الله عنه ووقعت في آخر أيامها وقعت الجمل حيث إن الناس طلبوا
منها أن تخرج معهم لتصلح بين الناس ويقبل الناس قولها رضي الله عنها ثم ندمت على خروجها ذلك رضي الله عنها وأرضاها بلغت الثالثة والستين من عمرها كعمر النبي صلى الله عليه وسلم مريضة رضي
الله عنها وجاءتها سكرات الموت وكان عندها ابن أخيها عبد الله ابن عبد الرحمن ابن أبي بكر الصديق فجاء ابن عباس يستأذن ليدخل عليها فقال لها عبد الله ابن عبد الرحمن هذا ابن عباس يستأذن
في الدخول فقالت رضي الله دعني من ابن عباس لأنت رأى أحدا فقال لها عبد الله ابن عبد الرحمن يا أمة إن ابن عباس من صالح بنيك يسلم عليك ويدعو لك فقالت إذن له إن شئت فدخل عليها عبد الله
ابن العباس رضي الله عنهما فلما جلس قال لها أبشري فقالت بماذا فقال لها ابن عباس ما بينك وبين أن تلقي محمدا والأحبة إلا أن تخرج الروح من الجسد وتلقي محمدا والأحبة وكنت أحب الناس أحب
نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم سنحبه إلا الطيب صلى الله عليه وسلم وسقطت قلادتك ليلة الأبواء فأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصبح
الناس وليس معهم ماء فأنزل الله آية التيمم فكان ذلك في سببك وقاءتك من فوق سبع سماوات جاء بها الروح الأمين فأصبح ليس مسجد من مساجد الله إلا يتلى فيه آناء الليل وآناء النهر قالت دعني
منك يا ابن عباس والذي نفسي بيده لودت أني كنت نسيا منسيا هكذا الإنسان يعني يدخل على الناس يحسن ظنهم في الله كما صنع ابن عباس رضي الله عنه مع أمنا عائشة والآخر وهي عائشة رضي الله
عنها ويستحضر ذنوبه ويستحضر تقصيره ويخاف من الله تبارك وتعالى ثم توفيت رضي الله عنها وأرضاها سنة سبع وستين من الهجرة عن عمر نناهز الثالثة والستين وصلى عليها أبو هريرة رضي الله عنه
ودفنت ليلا في البقيع هذه هي أمنا عائشة رضي الله عنها وأرضاها يقول ابن بهيج الأندلسي موسى أبو عمران رحمه الله تبارك وتعالى قصيدة في حق أمنا عائشة أحببته أن أقرأها عليكم يتكلم فيها
بلسان عائشة رضي الله عنها يقول ابن بهيج ما شان أم المؤمنين وشاني هدي المحب لها وظل الشاني إني أقول مبينا عن فضلها ومترجما عن قولها بلساني يا مبغضي لا تأتي قبر محمد فالبيت بيتي
والمكان مكاني إني خصست على نساء محمد بصفات بر تحتهن معاني مرض النبي ومات بين ترائبي فاليوم يومي والزمان زماني زوجي رسول الله لم أر غيره الله زوجني به وحباني وأتاه جبريل الأمين
بصورتي فأحبني المختار حين رآني وعلم الله العظيم بحجتي وبراءتي في محكم القرآن والله في القرآن قد لعن الذي بعد البراءة بالقبيخ رماني والله أحصنني بخاتم رسله وأذل أهل الإفك والبهتان
من ذا يفاخرني وينكر صحبتي ومحمد في حجره رباني وأنا ابنة الصديق صاحبي أحمد وحبيبه في السر والإعلام ويل لعبد خان آل محمد بعداوة الأزواج والأختان بين الصحابة والقرابة ألفة لا تستحيل
بنزغة الشيطان هم كالأصابع هم كالأصابع في اليدين تواصل هل يستوي كف بغير بناني الله ألف بين ود قلوبهم ليغيظ كل منافق طعاني رحماء بينهم صفت أخلاقهم وخلت قلوبهم من الشنآن من حبني
فليجتنب من سبني إن كان صان محبتي ورعاني إني لطيبة خلقت لطيب ونساء أحمد أطيب النسوان إني لأم المؤمنين فمن أبى حبي فسوف يبوء بالخسران والله يكرم من أراد كرامتي ويهين ربي من أراد
هواني صل أمهات المؤمنين ولا تحد عنا فتسلب حلة الإيمان رحمك الله يا ابن بهيج أبيات جميلة جدا قالها في أمنا أم المؤمنين عائشة رضي الله تبارك وتعال عنها وأرضاها هذه كلمات أحببت أن
أقولها بين أيديكم لعل الله تبارك وتعالى أن ينفع بها والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم وبارك ونبينا محمد