35 مشاهدة
1 محاضرة
قصص الأنبياء
شرح ( قصة نبي الله عيسى عليه السلام تأليف وشرح الشيخ عثمان الخميس )
الصوت
18 - قصة نبي الله عيسى عليه السلام - عثمان الخميس
مقدمات بين يدي قصة نبي الله عيسى نبذة عن انحراف بني إسرائيل بعد موسى نبذة عن الأناجيل المحرفة عقائد الناس في عيسى ولادة مريم وكفالة زكريا لها الحمد لله ملأ السماوات وملأ الأرض وملأ
ما بينهما وملأ ما شاء من شيء بعد والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين بعد أن توفي نبي الله موسى صلوات الله وسلامه عليه خلفه من بعده نبي الله
يوشع وعاشت بني إسرائيل بعد ذلك فترة من الزمن زاد فيها انحرافها وذلك أن الانحراف كما تعلمون وقد مر بنا ذلك كان متأصلا فيهم بل إن موسى صلوات الله وسلامه عنه لم يسلم من أذاهم من
الانحرافات التي وقعوا فيها ومع هذا أصابه من أذاهم ما أصابه حتى قال النبي محمد صلى الله عليه وسلم رحم الله أخي موسى أوذي أكثر من هذا فصبر استمر الانحراف في هذه الأمة أمة بني إسرائيل
زمن موسى وبعد موسى إلى قبيل بعثة عيسى صلوات الله وسلامه عليه وكان كبراؤهم ينقسمون إلى خمسة أقسام الصديقيون والفريسيون والرهبان والكتب والكهنة الصديقيون هؤلاء الذين كانوا بعكس اسمهم
هؤلاء كانوا منغمسين في اللذات والشهوات وأما الفريسيون فهم الذين كانوا يظهرون الزهدة وحقيقة الأمر أنهم كانوا يبتزون أموال الناس ثم الرهبان وهم عباد منقطعون غالبهم ضلال وكان منهم
تنطع كثير في دين الله تبارك وتعالى كما قال جل وعلا ورهبانية ابتدعوها والقسم الرابع هم الكتبة وهم الذين كانوا يكتبون التوراة ويكتبون الأحكام ولكنهم كانوا يطلبون بها الدنيا على حساب
الدين ثم الكهنة وهم الذين يحرضون ويأمرون الفقراء بأن يقدموا النذورة فيأكلوها هم في كلام الله تبارك وتعالى في قوله جل وعلا يا أيها الذين آمنوا إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون
أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله وقال جل ذكره وقال جل وعلا يا أيها الذين آمنوا إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل
ثم بعد ذلك ننظر هل سنخرج بنتيجة بعد أن نجمع هذه الأناجيل وننفض عنها الغبار ونحاول أن نقرأ هذا وهذا وذاك والرابع والخامس ثم نحاول أن نخرج بنتيجة من خلال هذه الأناجيل من هو عيسى ماذا
يريد عيسى بماذا أمر وعن ماذا نهى كيف كانت حياته ننظر في الأناجيل فنجد أولا أن المدة كانت طويلة جدا أكثر من ألفين سنة كما قلنا نجد أن هذه الأناجيل جميعا لا توجد لها أسانيد يعتمد
عليها أنت عندما تريد أن تعتمد على كتاب ما لابد أن يكون هناك إسناد لهذا الكتاب كيف وصل إلينا لا توجد أسانيد لهذه الأناجيل بل فقدت الأسانيد بعد موت عيسى أو بعد رفع عيسى صلوات الله
وسلم بخمسين سنة فقط لا يجدون أسانيد لهذه الأناجيل ثم كذلك لا توجد أي مخطوطات لهذه الأناجيل المدعة حيث ينظر فيها كذلك نجد أنه ليس إنجيلا واحدا وإنما أناجيل وهذه الأناجيل بينها
اختلافات واضطرابات وتضادات بحيث لا يمكن الجمع بينها والخروج بنتيجة صحيحة ثم كذلك الأناجيل الموجودة عندما نقرأ المواضيع التي تطرحها لا نرى أبدا أنها هي الإنجيل الذي جاء به عيسى فلا
أحكام ولا شيء وإنما هي قصة قصة عيسى إذن كتبها غيره وليس هو الذي أتى بذلك الكتاب من الله تبارك وتعالى وهذا الإنجيل الذي قال عيسى صلوات الله وسلامه عليه فيه لا نذج شيئا من ذلك في هذه
الأناجيل وفي النهاية نقول ما تسوى تعبها يعني هذا التعب الذي سنجده في نفض الغبار وجمع الكلمة والنظر في الأناجيل ما يسوى ما يخرج منها بعد ذلك ويكفيك أن تعلم أنك أول ما تنظر في أي
إنجيل من هذه الأناجيل فإنك تجد تفاهة عظيمة من تفاهاتهم تدل على طغيانهم وخبطهم وكفرهم أنهم عندما يذكرون عيسى يذكرون نسبه إلى يوسف النجار ويوسف النجار هو الذي اتهمت به مريم عليه
السلام فهؤلاء الخبثاء يصدقون اليهود في دعواهم أن عيسى ابن زينة والعياذ بالله وأنه من ظهر يوسف النجار وليس هو كلمة الله ألقاها إلى مريم فينسبون عيسى إلى يوسف وهذا كما قلنا من خبطهم
ذكر عيسى بن مريم في كتاب الله تبارك وتعالى خمسا وثلاثين مرة وذكرت أمه مريم تسع مرات ولا مجال الفصل بينهما بل نذكرهما على أنها قصة واحدة اختلف الناس في عيسى على ثلاثة أقوال قالت
اليهود هو ابن زينة لعنهم الله وقالت النصارى هو ابن الله لعنهم الله وقال المسلمون هو عبد الله ورسوله رحمهم الله هذه ثلاثة أقوال في عيسى الله وسلامه عليه أما مريم أم عيسى فهي صديقة
كما سماها الله تبارك وتعالى وأمه صديقة وهي قانتة كما قال الله تبارك وتعالى وكانت من القانتون مريم من سلالة داود ونحن إذن إذا أردنا أن ننسب عيسى فننسبه إلى أمه كما نسبه الله تبارك
وتعالى فقال عيسى ابن مريم وهو ابن مريم ومريم من سلالة داود عليه السلام عند قول الله تبارك وتعالى فتقبل مني إنك أنت السميع العليم امرأة عمران عابد من عباد بني إسرائيل ورجل صالح من
أولئك القوم والمشهور أن امرأته أيضا صالحة واسمها حنة قالت إني نذرت لك ما في بطني محررا تقول لربها سبحانه وتعالى إني نذرت لك ما في بطني محررا تقيل إنها عندها بنت واحدة وهذه البنت هي
التي تزوجها زكريا ثم بعد ذلك حملت فتوقعت أن يكون الحمل ذكرا فنذرت هذا الذكر لبيت المغدس ليكون خادما في بيت المغدس يعني أحد الرهبان الذين يعيشون في بيت المغدس ويخدمون الناس هناك أو
يخدمون الرب لأن خدمة الرب يعني عبادته المهم أنها نذرت ما في بطنها محررا محرر من الدنيا لأن الدنيا تستعبد الإنسان صلى الله عليه وسلم تعس عبد الدنار تعس عبد الدرهم تعس عبد الخميصة
تعس عبد الخميلة فالدنيا تستعبد الإنسان هذا محرر أي محرر من كل قيود الدنيا وهو متفرغ لعبادة ربه تبارك وتعالى إني نذرت لك ما في بطني محررا فتقبل مني إنك أنت السميع العليم لكن الذي
وقع أنها ولدت أنثى فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى وإني سميتها مريم وإني أعيدها بك وذريتها من الشيطان الرجيم وضعتها أنثى أي النسمة أو
النفس التي ولدتها أم مريم وهي زوجة عمران قالت رب إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت والله أعلم بما وضعت أو والله أعلم بما وضعت فعلى قراءة والله أعلم بما وضعت فتكون هذه جملة معترضة
فكأنها تقول رب إني وضعتها أنثى وإني سميتها مريم وإني أعيدها بك وذريتها من الشيطان الرجيم فكان هذا الكلام الذي دخل بينه وكلام الله سبحانه وتعالى فالله لما قالت إني وضعتها أنثى
فيجيبها الله يقول الله أعلم بما وضعت فتكون من كلامها هي فتقول رب إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت يعني الله أعلم بما وضعت وإني سميتها مريم أي كما أني نذرت هذا المولود ليكون
خادما للرب فكذلك طالما أن المولود صار أنثى فكذلك تكون خادمة للرب لأنها نذرت ما في بطنها ومعنى مريم خادمة الرب في لغتهم قالت وإني أعيدها بك وذريتها من الشيطان الرجيم إني سميتها مريم
متى سمتها أول ما وضعتها فهذا دليل على أن الإنسان يجوز له أن يسمي ولده أول ما يوضع ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم لما جاءه أنس بن مالك بأخيه عبد الله أول ما وضعت أمه جاء به ليحنكه
النبي صلى الله عليه وسلم فسماه عبد الله في نفس الوقت وجاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الصبية أو المولود يسمى يوم سابعه فالأمر فيه سعى يجوز أن يسمى في أول يوم يولد قالت
وإني أعيدها بك وذريتها من الشيطان الرجيم فتقبلها ربها بقبلها أي استجاب الله دعاءها جل وعلا يقول النبي صلى الله عليه وسلم ما من مولود إلا والشيطان يمسه حين يولد فيستهل صارخا من مس
الشيطان إياه إلا مريم وابنها وهذا الحديث أخرجه البخاري ومسلم فمريم إذن لما استعادت أمها من الشيطان أن يمسها وكذلك استعادت أن يمس ذريتها فلم يمس ذريتها وهو عيسى صلوات الله وسلامه
عليه يقول الله تبارك وتعالى فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتا حسنا وكفلها زكريا كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا مريم أنا لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من
يشاء بغير حساب فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها أي رباها وكفلها زكريا زكريا خير بني إسرائيل في ذلك النبي فكفل الله مريم زكريا وكفلها زكريا إذا إما أن يكون الله كفلها أو إما أن يكون
زكريا هو الذي كفلها على كل حال زكريا هو الذي اعتنى بها وكفلها زكريا كيف استطاع زكريا أن يأخذ مريم المشهور أن عمران والد مريم مات وهي حمل في بطن أمها أو بعد أن ولدتها مباشرة ولذلك
نجد أن امرأة عمران نذرت ما في بطنها دون الرجوع إلى زوجها وسمتها كذلك دون الرجوع إلى زوجها مع أن زوجها كان مصطفى كما قال الله إن الله اصطفى آدم ونوح وآل إبراهيم وآل عمران وهو رجل
صالح بل كان من عباد بني إسرائيل فكيف زوجته لا ترجع إليه في النذر ولا ترجع إليه في التسمية قالوا ذلك أنه كان قد توفي ومريم حمل في بطن أمها أو أنه مات بعد الولادة مباشرة يعني قريب من
مقت الولادة والظاهر أنه مات وهي حمل في بطن أمها كيف كفلها زكريا بعد أن مات أبوها ونذرتها أمها لبيت المقدس فالعباد في بيت المقدس إلى كفالتها وذلك لمكانة أبيها أبوها كانت له مكان
عظيم عندهم وكان من عبادهم وعلمائهم فلذلك تسابق الناس لخدمته كما قال الله تبارك وتعالى وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحا فالله يحفظ
النسل بصلاح الآباء والأمهات فلصلاح الأبي تسابق الناس إلى كفالة ابنته مريم فكان زكريا ممن طلبها مع الناس فنازعوه إياها فقالوا لا حتى تكون هناك قرعة فعملوا قرعة كما قال الله تبارك
وتعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكل مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون إذن صار هناك إلقاء أقلام قرعة كيف كانت القرعة قالوا كانت القرعة بأن وضع
كل واحد منهم قلمه ونادوا صبيا لم يبلغ الحلم قالوا اختر قلما من هذه الأقلام والذي يخرج القلم الذي يحمل اسمه فجاء الصبي ونزع القلم فإذا قلموا زكريا فنزعوه قالوا لا قرعة ثانية قال على
ما تحبه ماذا تريدون قالوا نرمي أقلامنا في الماء ثم ماذا قال القلم الذي يمشي بعكس التيار هو الذي يأخذ مريم لأن هذا اختيار الله هو الذي يأخذ مريم فألقوا أقلامهم فكلها جرت مع التيار
إلا قلم زكريا جرى بعكس التيار فقال أعطوني مريم قالوا قرعة ثالثة قال كما تشاء قالوا نرمي أقلامنا الذي يأخذها فألقوا أقلامهم فمشى قلم زكريا ورمشت أقلامهم كلها بعكس التيار ليقضي الله
أمرا كان محبوب والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم الحمد لله فاطر السماوات والأرض فالق الحب والنوى فالق الإصباح والنور الحمد لله حتى يرضى والحمد لله إذا رضي والحمد لله بعد الرضا
والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للورى نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه أما بعد قال النبي محمد صلى الله عليه وسلم كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا آسية فرأت فرعون
ومريم بنت عمران وإن فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام إذن هي من كم للنساء وهذا الحديث أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما ما ميزة مريم وما ميزة آسيا كلاهما كفلت نبيا بل
رسولا بل من أولي العزم من الرسل فآسيا كفلت موسى ومريم كفلت إيسى واعتنتا بهما ولذلك كانت لهما هذه المنزية العظيمة طبعا مع الإيمان الذي في قلبي آسيا والإيمان الذي في قلبي مريم وقد
ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن غيرهما كذلك من كم للنساء كما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك لخديجة وذكر ذلك لفاطمة وذكر ذلك لعائشة أما خديجة فهي عاشت مع النبي صلى الله عليه وسلم
وآزرت وناصرت وصارت وزيرا صالحا للنبي صلى الله عليه وسلم وقريبا من عشر سنوات بعد البعثة وواسته بنفسها ومالها فكانت كذلك وفاطمة كذلك لما وقع في قلبها من الإيمان ولكمالها كذلك في أنها
الوحيدة من بنات النبي صلى الله عليه وسلم التي أصيبت به فكل بنات النبي وبنيه ماتوا في حياته إلا فاطمة هي التي أصيبت بوفاة النبي صلى الله عليه وسلم فصبرت على وفاة أبيها صلوات الله
وسلامه عليه وذلك أن أعظم مصيبة أصيبت بها البشرية هي موت النبي صلى الله عليه وسلم ولذلك قال صلوات الله وسلامه وإذا أصيب أحدكم بمصيبة فليتذكر مصيبته في فإنها أعظم المصائب وأما عائشة
فلا تعرف البشرية امرأة من لدن آدم إلى يومنا هذا إلى أن تقوم الساعة لم ولن تعرف امرأة أعلمة من عائشة رضي الله عنها وقال في هذا الحديث وفضل عائشة على النساء مطلقا لم يستثن امرأة وفضل
عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام وقيل فاطمة أفضل لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال عن فاطمة إنها سيدة نساء أهل الجنة ولم يستثن امرأة وقال بعضهم سيدة نساء أهل الجنة من
غير الأنبياء وخديجة كذلك على كل حال هؤلاء النسفة الخمسة هن خير النساء على الأطلق رضي الله تبارك وتعالى عنهن أجمعين واختلف أهل العلم في مريم هل هي امرأة عادية كسائر النساء أو أنها
امرأة نبية بعض أهل العلم قال مريم نبية لماذا قال لأن الوحي جاءها على صور فمرة يكلمها الله ومرة يكلمها جبريل ومرة تأتيها البشارة مرة يتمثل إليها ومرة وحي بدون تمثل هذا كله يدل عن
المرأة هذه ليست امرأة عادية إليها فقالوا هي امرأة نبية ثم قالوا إن الله وصفها بأنها صديقة ووصفها بأنها قانية وهذا يدل على أنها نبية ثم قالوا كذلك لاحظوا قضية مهمة ما هي قالوا لم
يسم الله امرأة باسمها غيرها في كل القرآن من نظر في القرآن الكريم لا يجد امرأة ذكر اسمها غير مريم امرأة فرعون امرأة العزيز امرأة لوط امرأة نوح نساء النبي بناتك خالاتك عماتك ما ذكرت
امرأة باسمها الا مريم وذكرت باسمها تسع مرات فقالوا هذا يدل كذلك على أنها نبية وإلا لماذا يذكرها الله باسمها دون غيرها وذهب أكثر أهل العلم إلى أن مريم صديقة كما قال الله تبارك
وتعالى وأمه صديقة ولم تكن نبية ولو كانت نبية لكان شرفها الله تبارك وتعالى بهذا اللقب أي لقب النبوة ولن نذهب به سبحانه وتعالى ولكن لقبها بصديقة ولقبها بقانته فهي ليست نبية وما
أرسلنا من قبلك إلا رجالا وكل الذين أرسلهم الله تبارك كانوا من الرجال وهذا الصحيح وهو أن مريم لم تكن نبية وإنما كانت صديقة كانت امرأة صالحة كانت تقية نقية لكن ليست نبية قال الله
تبارك وتعالى عنها وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين يا مريم قنتي لربك واسجدي وابكعي مع الراكعين وهنا في اصطفائها على نساء العالمين أي في
عالمين زمانها وليس كل العالمين كما ذكرنا قبل قليل يا مريم قنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين وهذا يدل على أن الصلاة كانت مقررة عليهم في ذلك الزمان وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم
أيهم يكفل مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ذن مريم وجيها وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين يقول الله تبارك وتعالى
ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ذن مريم وجيها
في الدنيا والآخرة ومن المقربين ويكلم الناس في المهد وكهلا من الصالحين هكذا جاءت هذه البشارة لمريم بعد أن نشأت وترعرعت وتربت في بيت المقدس فوجئت بأن رجلا يدخل عليها فيقول لها إن
الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ذن مريم هنا نجد أن الله تبارك وذكر الملائكة قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بينما في سورة مريم أن الذي جاءها واحد من البشر ملك في سورة بشر
قالت إنني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا قال إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا وأما قول الله تبارك وذكر إذ قالت الملائكة أي واحد من الملائكة جنس الملائكة وليس المقصود جماعة
الملائكة ولكن واحد من الملائكة فالمراد هنا الجنس وليس المراد كل الملائكة أو مجموعة من الملائكة وإنما هو ملك واحد وهو على الصحيح جبريل عليه السلام لما جاءت هذه البشارة استغربت كيف
يكون هذا قالت ربي أنا يكون لي ولد ولم يمسسني بشر ما مسني بشر لا بحلال ولا بحرام ما مسني بشر قال كذلك الله يخلق ما يشاء إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون هذه الأسباب من زواج ولابد
من جماع ولابد من نطفة ولابد تلتقي النطفة مع البويضة هذا الشغلكم أنتم يا الناس هذا أنتم هذه الأسباب الله تبارك وتعالى ما توقفوا هذه الأسباب أبدا لأن أمره إذا أراد شيء يقول له كن
فيكون ينتهي كل شيء بالنسبة لله تبارك وتعالى إن مثل عيسى عند الله كمثالي آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون فيكون انتهى الأمر عند الله تبارك وتعالى أنت تصورين عندما تقول لم يمسسني
بشر أن هذا لازم بالنسبة لله ليس بلازم هذا لازم بالنسبة لقوانين البشر قوانين البشر الذي وضعها هو الله سبحانه وتعالى والذي وضع هذه القوانين يستطيع أن يوقفها سبحانه وتعالى الله جل
وعلا يجري الشمس والقمر والشمس تشرق كل يوم من مشرقها يأتي اليوم الذي لا يأذن الله لها أن تشرق فتخرج من مغربها ويسير الأسباب ولكن هو الذي يسير الأسباب هو مسبب الأسباب سبحانه وتعالى
لما حملت مريم بهذه النطفة المباركة وهو عيسى صلوات الله وسلامه عليه وإذاك يقال لعيسى كلمة الله ألقاها إلى مريم كلمة الله هي كلمة كن هذه هي كلمة الله فكان كما قال الله سبحانه وتعالى
أول ما ولد عيسى صلوات الله وسلامه عليه علم بذلك المنجمون أخبر به الأنبياء السابقون وهذا النبي يكون ملك اليهود وأنه يكون خراب ملك ملكهم على يديه فجاءوا وأخبروا الملك ويذكرنا الملك
في ذات الوقت اسمه هيروديس فأخبروه أنه ولد ملك اليهود الذي على يديه تنتهي مملكتك فأمر بقتل كل صبي يولد كما وقع الأمر بالنسبة لموسى صلوات الله وسلامه عليه ففرت مريم خافت على ما في
بطنها أحد ولادته وهو الصحيح المهم أن مريم خافت على ولدها عيسى صلوات الله وسلامه عليه فرت إلى أين يقول الله تبارك وتعالى وجعلنا ابن مريم وأمه آية وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين
أين هذه ربوة قالوا هذه بعد خوفها من هيروديس أن يقتل عيسى صلوات الله وسلامه ففرت به إلى أين قالوا على المشهور فرت به وله من العمر سنتان قالوا هذه الربوة ذات القرار المعين هي مصر فرت
به إلى مصر وجلست هناك سنوات حتى مات هيروديس ثم رجعت به مرة ثانية إلى بيت المقدس هذا قول والقول الثاني أنها فرت به إلى الشم إلى الغوطة في دمشق وهو المكان الذي ذات قرار ومعين والقول
الثالث أنها لم تفر به والمعين هي التي قال الله تبارك وتعالى عنها فناداها من تحتها ألا تحذني قد جعل ربك تحتك سريا فهذه هي العين هذه المعين وهي العين التي كانت تحتها وهو النهر الصغير
الذي أجراه الله سبحانه وتعالى والعلم عند الله جل وعلا ولد عيسى صلوات الله وسلامه عليه من مريم ذكر الله تبارك وتعالى أن مريم عندما ولدته انتبذت به مكانا شرقيا فأجاءها المخاض إلى جذع
النخلة قالت قالت يا ليتني ميت قبل هذا وكنت نسيا منسيا انتبذت أي انفردت وذلك شرقيا أي شرقي المسجد الأقصى ثم ولدت هذا الولد والذين خلقهم الله تبارك وتعالى من غير ذكر ولا أنثى وهو آدم
ونوع خلقه الله تبارك وتعالى من ذكر دون أنثى وهي حواء ونوع خلقه الله تبارك وتعالى من أنثى دون ذكر وهو عيسى ونوع خلقه الله تبارك وتعالى من ذكر وأنثى وهو من؟
كلكم كلنا خلقنا الله تبارك وتعالى من ذكر وأنثى حملت مريم عيسى فانتبذت به مكانا قصية اتهمت بعدها بعد ذلك رضي الله تبارك وتعالى عنها انتبذت به مكانا قصية لماذا؟
خافت من كلام الناس وذلك أنه سيتهمونها كيف تأتينا بولد؟
من أين لك هذا الولد؟
لا نعلم أنك تزوجتي مع من زنيتي؟
من أبو هذا الولد؟
وهكذا فخشيت من هذا الكلام كله تصوروا هذا الأمر ثقيل عليها تتهم امرأة في عرضها وأي امرأة صديقة قانتة تربت في مكان عفيف في مكان شريف في مكان مقدس ثم تتهم في عرضها ولذلك انتبذت به
مكانا قصية اي بعيدا تعالى عنها يذكر أن أقرب الناس إليها قيل زكريا وقيل أختها زوجة زكريا وقيل ابن خالتها أحد هؤلاء جاءها بعد أن ولدت بعيسى فقال لها يا مريم هل يكون زرع من غير بذر؟
في زرع من غير بذر؟
قالت نعم فمن خلق الزرع الأول؟
الزرع الأول بدون بذر قالوا لها فهل يكون شجر من غير ما؟
قالت نعم فمن خلق الشجر الأول؟
في شجر بدون ما فالشجر خلقها الله تبارك وتعالى فقالوا لها فهل يكون ولد من غير ذكر؟
قالت نعم إن الله خلق آدم من غير ذكر ولا أنثى فأسكتت لكن هؤلاء من هؤلاء الذين يحبونها أقنعتهم أن الله على كل شيء قدير وأن هذا أمر الله سبحانه وتعالى فاعتزلت قومها وذلك أن هؤلاء أقرب
الناس إليها وقع في قلبهم شيء من هذا الحمل فكيف بالأبعدين؟
كيف بالفساق؟
بالفجرة؟
وليذلك انتبهت مكان قصية ذهبت على المشهور إلى بيت لحم فلما وصلت إلى هناك قالت يا ليتني ميت قبل هذا وكنت نسيا منسيا نسيا منسيا لا يعرفني أحد وينساني الناس أو نسيا منسيا النسي قالوا
هي الخرقة التي ينظف فيها الدم وتلقى لا يلتفت إليها أحد تيس أسك قال من يأخذه بدرهم قالوا يا رسول الله لو كان بدون مال فما أخذنا تيس وأسك فالقصد أن مريم تمنت الموت لهذا الابتلاء
العظيم الذي وقع عليها عندها يقول الله تبارك وتعالى بعد أن قالت هذه الكلمة يا ليتني ميت قبل هذا وكنت نسيا منسيا فناداها من تحتها فناداها من تحتها قراءتها تحتها ألا تحزني قد جعل ربك
تحتك سريا وهزي إليك بجدع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا فكلي واشربي وقري عينا فإما ترين من البشر أحدا فقولي إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا فناداها من تحتها ألا تحزني أي
جاءها الجواب من تحتها لا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا وهزي إليك بجدع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا فكلي واشربي وقري عينا انسي الهم أنت رزقك الله هذا الولد وهكذا الله يجري لك هذا المنطق
ويسقط عليك الرطب فاطمئني وقري عينا أو فناداها من تحتها ولدها الذي ورعته الآن تكلم وناداها فقال لها يا أم لا تحزني وهذا فيه تطميم لها الآن ولد والآن يتكلم اطمئنت مريم وفي قول الله
تبارك وتعالى لها على لسان الولد أو على لسان الملك وهزي إليك بجدع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا هزي إليك بجدع النخلة حتى يتبين أنه كل شيء له سبب وإذاك ماذا قال الله لموسى اضرب بعصاك
البحر ابدل سببا والباقي على الله وإذاك قيل ألم تر أن الله أوحى لمريمة وهزي إليك الجدعة يساقط الرطبة ولو شاء أحنا الجدعة من غير هزه إليها ولكن كل شيء له سبب يعني أراد الله تبارك أن
يكون هناك سبب ابدلي سببا ولو يسيرا وليك الرطب ثم قال لها فإما ترين من البشر أحدا أنت خايف من البشر لماذا أخذت مكانا قصية خايف من البشر طيب إما ترين من البشر أحدا فقولي إني نذرت
للرحمن صوما قولي نذرت للرحمن صوما كيف تقول لهم نذرت للرحمن صوما صائمة صنع الكلام بلسان الحال كما قال فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشية وكذلك هنا ليس بلسان القال وإنما بلسان الحال
أشيري إلى الغلام فقط إني نذرت للرحمن صوما لن أتكلم فلن أكلم اليوم إنسيا أي كان رجعت به إلى قومها الآن وعندها شيء من الشجاعة أنها تستطيع أن تواجه الآن أتىها طمئنان من الله تبارك
وتعالى جاءت إلى قومها مريم معها ولد يا مريم لقد جئت شيئا فريا فري شيء عظيم أعظم الفري يعني أعظم الكذب شيء عظيم الذي لا يحتمل شيئا فريا يا أخت هارون ما كان أبوك امرأسا وما كانت أمك
بغية هذه المواجهة الآن هناك قلنا مواجهة الأقارب مواجهة المحبين هل يكونوا زرع من غير بذر هل يكونوا شجر من غير ماء يعني ملاطفة هنا لا هؤلاء الفساق الفجر الآن ماذا قالوا لها أول شيء
لقد جئت شيئا فريا يا أخت هارون ما كان أبوك امرأسا وما كانت أمك بغية يا أخت هارون من هارون هارون قالوا أخوها عندها أخ اسمه هارون أخوها من أمها وأبيها اسمه هارون فقالوا لها يا أخت
هارون أخوك رجل صالح طيب من أين أثى هارون هذا الأخ إما أن يكون ولد قبل مريم وهي نذرة مريم وإما أن يكون ولد بعد مريم لكن هذا يعكر عليه أننا قلنا الأظهر أن عمران مات وهي حامل زوجته
إذن احتمال أن هارون أخو لها أكبر منها سنة طيب هذا الاحتمال الأول من هارون قالوا احتمال هارون هذا أخو موسى وهي مريم أخت موسى وهارون بدليل ماذا بدليل أن موسى ابن عمران وهارون ابن
عمران وهي مريم بنت مريم بنت عمران وأخت هارون وموسى وقالت لأخته قصيه اسمها مريم هذه هي مريم اللي كانت تقصيه أثر موسى صلى الله عليه وسلم فيكونوا إذن موسى وهارون أخواله لعيسى صلوات
الله وهذا بعيد وليس بصحيح لأنه على المشهور أن بين موسى نبي الله وبين عيسى نبي الله 13 قرن بينهم من الوقت والزمن مدة طويلة بينهم فيها أنبياء كثر بين موسى وعيسى فليس هارون هنا أخو
موسى صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين من هارون إذن قالوا هارون عابد من عباد بني إسرائيل يعرفونه فكانوا لأنها كانت عابدة وتقية ومنذورة لبيت الموت فيشبهونها بهذا الرجل الصالح قالها أنت
شبيهة هارون أنت أخت هارون تشبهين هارون في العبادة لماذا تأتين هذه الفاحشة واحتمال أن هارون رجل فاجر عندهم فشبهوها به كأنه يقول لها يا فاجرة يا أخت الفاجر هارون هكذا يشبهونها
بالفاجري هارون وقد جاء في الحديث الصحيح أن المغيرة بن شعبة جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم من نجران فقالوا له أهل نجران كيف عندكم في القرآن يقول لمريم يا أخت هارون وهارون مات قبل
عيسى بقرون هذا معناه القرآن مضبوط بالتواريخ قبله بقرون كيف يقول هذا فسكت المغيرة بن شعبة قال حتى أرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له ذلك فقال له النبي صلى الله عليه وسلم
ألا أخبرتهم أنهم كانوا يسمون بالأنبياء والصالحين قبلهم يعني هذا مجرد تسمية وليس هو هارون النبي صلى الله عليه وسلم عليه وهذا أخرجه الإمام مسلم في صحيحة اتهموا مريم الآن بالزينة
والعياذ بالله طيب بمن من الذي اتهموا قالوا زكريا وليا قتلوا زكريا لهذا السبب على القول بأن زكريا قتل وتفعل فيها الفاحشة وتأتي منها بولد فقتلوه لهذا السبب وقيل اتهموها بابن خالتها
وهو يوسف النجار والذي صدق النصارى ذلك قبحهم الله فكان يكتبون نسب عيسى ابن يوسف النجار ليس الله تبارك وتعالى نوفقنا وإياكم إلى ما يحب ويرضى والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم وبركاته
كلام عيسى في المهد بيان جملة معجزاته عليه السلام أعوذ بالله من الشيطان الرجيم قالوا يا مريم لقد جئت شيئا فريا يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا فأشارت إليه قالوا
كيف نكلم من كان في المهد صبيا صبي بالمهد تريدين منا أن نكلمه أجيبي أنت وأشارت إلى هذا الصبي عندها وقعت المعجزة وقعت الآية تكلم الصبي في المهدي قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني
نبيا وجعلني مباركا أينما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا والسلام علي يوم أولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا فأول كلمة قالها أنه عبد لله تبارك
وتعالى وكأن الله تبارك وتعالى يريد أن ينبهنا إلى أن هناك من سيغلو بهذا الصبي فكانت أول كلمة قالها إني عبد الله ثم قال آتاني الكتاب وجعلني نبيا فكذب خبرين كذب خبر من يقول إنه ابن
لله وكذب الخبر الثاني الذي يقول إنه ابن زنية فقال آتاني الكتاب وجعلني نبيا وجعلني مباركا أينما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا والسلام علي
يوم أولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا كما قال أخوه يحيا صلوات الله وسلامه عليه جاء وفد من نجران إلى النبي صلى الله عليه وسلم في السنة التاسعة من الهجرة فناظروه في عيسى صلوات الله
وسلامه عليه وذلك أن النصارى كما سيأتينا تعتقد أن عيسى إله في صورة بشر في صورة إله يجتمع فيه ناسوت ولاهوت إنسي وإلهي في وقت واحد فناظرهم النبي صلى الله عليه وسلم في عيسى فما كان
منهم إلا أن طلبوا المباهلة فأجابهم النبي صلى الله عليه وسلم وجاء من الغد بعلي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم يريد أن يباهل بهم وفد نجران وهذا مصدق قول الله تبارك وتعالى فمن
حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فمن حاجك فيه أي عيسى صلوات الله وسلامه عليه من بعد ما جاءك من العلم من الله العلم الحقيقي العلم الصحيح فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل
تعالوا ندعو أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين نبتهل أن يلعن كل واحد منا صاحبه ويلعن نفسه إن كان كاذبا فالابتهال الالتعام
والمباهلة هي الملاعنة تكلم عيسى صلوات الله وسلامه عليه فلو جئنا نفصل كلامه لوجدناه يتضمن أمورا عشرة أولا قال إني عبد الله هذا الأمر الأول ثم قال آتاني الكتاب الثالث وجعلني نبيا
الرابع وجعلني مباركا الخامس وأوصاني بالصلاة والزكاة السادس وبرا بوالدتي السابع ولم يجعلني جبارا شقيا الثامن والسلام علي يوم ولدت التاسع ويوم أموت العاشر ويوم أبعث حيا عشرة أمور
بينها عيسى صلوات الله وسلامه عليه عندما تكلم هذه الكلمات اليسيرة في مهده صلوات الله وسلامه عليه والمشهور عن ابن عباس وغيره أنه لم يتكلم عيسى بعد ذلك حتى كبر وعلى والدتك إذ أيدتك
بروح القدس تكلم الناس في المهد وكهلا وإذ علمتك الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني فتنفخ فيها فتكون طيرا بإذني وتبرئ الأكمه والأبرص بإذني وإذ تخرج
الموتى بإذني وإذ كففت بني إسرائيل عنك إذ جئتهم بالبيئة فقال الذين كفروا منهم إن هذا إلا سحر مبين وقال جل وعلا عن عيسى ومبشرا برسوله يأتي من بعد اسمه أحمد فلما جاءهم بالبينات قالوا
هذا سحر مبين وقال كذلك ويعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل ورسولا إلى بني إسرائيل أني قد جئتكم بآية من ربكم أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفق فيه فيكون طيرا بإذن الله
وأبرئ الأكمه والأبرص وأحيي الموتى بإذن الله ومصدقا لما بين يدي من التوراة ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم وجئتكم بآية من ربكم فاتقوا الله وأطيعون إن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط
مستقيم الله تبارك وتعالى لما تكلم في له وما هي عادة أن يتكلم الصبية في مهودهم الآية الثانية أنه يخلق من الطين كهيئة الطير فينفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله يبرئ الأكمه والأبرص بإذن
الله هذه أربعة ثم يحيي الموتى بإذن الله والسادسة وأنبئكم بما تأكلونه وما تدخرونه في بيوتكم كما أخبر يوسف صلواته الله وسلامه عليه وسلم وهنا كذلك عيسى صلوات الله وسلامه وأنبئكم بما
تأكلونه وما تدخرونه في بيوتكم فهذه ست علامات تدل على أن عيسى صادق في دعوى النبوة سكت عيسى بعد ذلك فترة من الزمن وذكرنا أن مريم هاجرت به إلى مصر أو إلى دمشق أو اختبعت به حتى مات
الملك هيروديس الذي كان يريد قتله عيسى لأنه كان يخافه على ملكه ثم بعد ذلك استمر عيسى في حياته كما يعيش غيره وتركت هذه المدة الطويلة من حياته لأن الذي يأتي بعدها هو الأهم لأن القرآن
كما تعلمون ليس كتاب تاريخ وإذن مثلا في القرآن لا نجد ذكرا عن حياة النبي صلى الله عليه وسلم حتى يبلغ الأربعين لا يذكر الله شيئا عن ذلك عن حياة النبي صلواته الله وسلامه عليه إلى أن
بعثه في صغره حياة موسى خلال عشر سنوات قضاها في مدين لا نعرف ماذا حدث في تلك الفترة وذلك أن القرآن كما قلنا ليس كتاب تاريخ وإنما هو كتاب هداية كتاب نور ويذكر لنا ما نحتاج إليه وما
نستفيد منه ونعتبر به وإذاك مضت هذه السنوات من حياة عيسى ولم يبين لنا الله تبارك وتعالى كيف مرت تلك السنوات إلى أن بعث والمشهور أنه بعث بعد الثلاث من عمره واستمر في بعثته ثلاث سنوات
ثم بعد ذلك جاءت حادثة رفعه إلى السماء صلوات الله وسلامه عليه أسأل الله تبارك وتعالى أن يوفقنا وإياكم إلى ما يحب وأرضى والله أعلى وأعلم صلى الله وسلم وبركاته حياة عيسى بعد بعثته
دعوته لبني إسرائيل المؤامرة على قتله رفعه إلى السماء الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا وإمامنا وحبيبنا ومولانا وقرة
عيننا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحابته أجمعين أما بعد إلى ماذا كان يدعو عيسى صلوات الله وسلامه عليه كان يدعو إلى توحيد الله وأن الله ربي وربكم فاعبدوه فكان يدعو إلى عبادة الله
وحده لا شريك له وكان يدعو إلى العمل بأوامر الله واجتناب عما عنه نهاه لعن الذين كفروا من بني إسرائيل ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون كانوا لا يتناهون عن منكر فعله كان يدعو إلى الإيمان
باليوم الآخر وإلى عدم التهافت على الدنيا كان يدعو إلى الزهد كان يدعو إلى التواضع وعدم التكبر كان يدعو إلى حسن المعاملة بين الناس كان يدعو إلى عدم الظلم والعدوان على أموال الناس كان
يدعو إلى الالتزام بالتوراة التي جاء بها موسى ومصدقا لما بين يدي من التوراة وقعت حادثة في زمن عيسى صلى الله عليه وسلم ذكر الله تبارك وتعالى في كتابه العزيز ما ينبغي لكم أن تسألوا
هذا السؤال ولا يجوز لكم أن تسألوا بهذه الطريقة وهذا الأسلوب هل يستطيع ربك نعم يستطيع ربي كل شيء سبحانه وتعالى فكان من قولهم هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء قال اتقوا
الله إن كنتم مؤمنين قالوا لا يا عيسى نحن ما قصدنا التعنت وإن أسأنا المقال ولكننا نريد أن نأكل منها وتطمئن قلوبنا ونعلم أن قد صدقتنا ونكون عليها من الشاهدين قال إن كان كذلك فدعوني
أدعو ربي فصار يدعو ربه ويبكي صلوات الله وسلم كما جاء في روايات بني إسرائيل فصار يدعو الله تبارك وتعالى ويسأله جل وعلا أن ينزل عليهم تلك السماء قال عيسى بن مريم اللهم ربنا أنزل
علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا وآية منك وارزقنا وأنت خير الرازقين قال عيسى بن مريم اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا وآية منك أي
على صلقي وعلى نبوتي وارزقنا وأنت خير الرازقين قال الله إني منزلها عليكم سأنزل هذه المائدة لا يعزب عنه مثقل ذره سبحانه وتعالى إنما أمره إذا أراد شيء يقول له من فيكون سهل الأمر
بالنسبة لله تبارك وتعالى قال الله إني منزلها عليكم فمن يغفر بعد منكم فإني أعذبكم أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين قال الله إني منزلها عليكم أنت ومن معك وكل الناس فمن يكفر بعد
ذلك منكم بهذه المائدة وبما جئت به يا عيسى سينال عذابا لا يناله أحد من العالمين لما جاءت هذه الكلمات من الله تبارك وتعالى وأخبر بها عيسى الناس قال إن الله جل وعلا سينزل هذه المائدة
من كفر بعد ذلك بعد النزول المائدة فإن الله سيعذبه عذابا ما عذبه أحدا من العالمين وهنا اختلف العلماء ماذا حصل بعد هذه الكلمات من الله وذلك الكلام من عيسى للناس قال بعض أهل العلم وهو
المنطقين الحسن البصري عندنا قالوا إذن لا حاجة لنا بهذه المائدة ما نريد هذه المائدة خافوا قالوا ما نريد هذه المائدة خلاص هونا غيرنا رأينا والأكثر على أن المائدة نزلت بدليل قول الله
إني منزلها عليكم الله جل وعلا لكن الغريب أن التوراة الموجودة حاليا والإنجيل الموجود حاليا لا يذكر شيئا عن هذه المائدة وهذا يؤيد قول من قال أنها لم تنزل قال لو كانت نزل كان ذكرت لأن
هذا أمر مشتهر لكن الخطاب الذي دار بينهم وبين عيسى قد لا يكون أمرا اطلع عليه الكثير إذ هذا قاله الحواريون مجموعة معينة تلاميذ عيسى الخاصون هم الذين قالوا هذا أما كون مائدة تنزل من
السماء هذا أمر ينتشر بين الناس ويعلم به القاصي والداني فالله أعلم هل نزلت هذه المائدة أو لم تنزل سمعنا قبل قليل إذ قال الحواريون يا عيسى بن مريم هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة
من السماء من هؤلاء الحواريون ذكرهم الله تبارك وتعالى في كتابه العزيز على سبيل المدح قال الله جل وعلا وقال الله عنهم وإذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي قالوا آمنا واشهد
بأننا مسلمون وقال الله تبارك وتعالى أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله كما قال عيسى بن مريم للحوارين من أنصار إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله فآمن الطائفة من بني إسرائيل وكفر
الطائفة فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين فالحواري هو الناصر فلان حواري فلان أي ناصره ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه يوم الخندق لما ندبهم طلب رجل أن يخرج إلى
الكفار ويدخل بينهم حتى يسمع كلامهم ويأخذ أسرارهم فندب أصحابه قال من يخرج إليهم فقام الزبير من العوام فقال أنا يا رسول الله فسكت النبي صلى الله عليه وسلم فعادها مرهانة من يخرج إليهم
فقام الزبير من العوام فقال أنا يا رسول الله فسكت النبي صلى الله عليه وسلم ثم عاد الثالثة قال من يخرج إليهم فقام الزبير من العوام فقال أنا يا رسول الله عندها قال النبي صلى الله عليه
وسلم لكل نبي حواري وحواري الزبير وهذا الحديث متفق عليه استمر عيسى صلوات الله وسلامه عليه في دعوته لبني إسرائيل ونقلت عن عيسى صلوات الله وسلامه عليه كلمات الله أعلم بثبوت بعضها عنه
ولكنها كلمات طيبة نقلت عنه منها أنه قال حب الدنيا رأس كل خطيئة وقال كذلك عن الدنيا اعبروها ولا تعمروها وقال رب شهوة أورثت أهلها حزنا طويلا وقال لا يستقيم حب الدنيا وحب الآخرة في
قلب مؤمن كما لا يستقيم الماء والنار في إناءه وقال قالب الدنيا مثل شاربي ماء البحر كلما ازداد شربا ازداد عطشا حتى يقتله ومر يوما وأصحابه معه بجيفة فقالوا ما أنت نريحها فقال عيسى ما
أبيض أسنانها وقال إنما الناس رجلان معافى ومبتلى فارحموا أهل البلاء واحمدوا الله على العافية ورأى رجلا يسرق فقال له أسرقت فقال رجل كلا والذي لا إله إلا هو حلف إنه ما سرق فقال رجل
كلا والذي لا إله إلا هو حلف إنه ما سرق إنه ما سرق فبما نقضهم ميثاقهم وكفرهم بآيات الله وقتلهم الأنبياء بغير حق وقولهم قلوبنا غلف بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا
وبكفرهم وقولهم قلوبنا غلف فقال رجل كلا والذي لا إله إلا هو حلف إنه ما سرق فبما نقضهم ميثاقهم وقولهم قلوبنا غلف إنه ما سرق فبما نقضهم ميثاقهم وقولهم قلوبنا غلف الرواية الثالثة أن
عيسى حوصر في البيت يريدون قتله وكان معه تلاميذه فقال لتلاميذه أيكم يتبرع فيقتل دوني فيلقي الله الشبه عليه فيقتل ويكون في درجتي في الجنة فقال أحد تلاميذه وكان من أصغرهم سنا أنا فقال
له اجلس ثم أعادها الثانية وهذا يقوم ويقول أنا ثم أعادها الثالثة وهذا يقوم ويقول أنا فقال أنت صاحبي فألقي الشبه على هذا الحواري وأخذ وقتل متبرعا دون عيسى صلوات الله وسلامه عليه وما
قتلوه ولكن الله تبارك وتعالى رفع عيسى كما قال الله جل وعلا ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين فالمكر منهم هو إرادة قتل عيسى والمكر من الله سبحانه وتعالى أن ألقى الشبه على غير عيسى
فوأن قلنا ألقاه على رئيس الشرطة أو ألقاه على التلميذ الخائن أو ألقاه على التلميذ النجيب أيا كان المهم أن الشبه ألقي على آخر وهذا المكر من الله لهم أو بهم فأخذوه يظنون أنهم قتلوا
عيسى وما قتلوه صلوات الله وسلامه عليه وهنا في قول الله تبارك وتعالى إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا دلالة واضحة أنه ما قتل بأيديهم صلوات الله وسلامه عليه وسلامه
ثم قوله وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة يقول حاضر كثير نحن الذين اتبعوا لأننا ما قلنا إلا كما قال هو عبد لله ما قلنا هو ابن لله فليس النصارى الآن هم أتبعوا عيسى
بل أعداء عيسى ولذلك الله تبارك وتعالى يقول لعيسى يوم القيامة أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك نزه الله تبارك وتعالى عن أن يقول هذا الكلام قال سبحانك أن أقول
ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسي إنك أنت علام القيوم لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم وقال المسيح يا بني إسرائيل أعبد الله ربي
وربك إذن عيسى ما قال هذا صلوات الله وسلامه عليه إذن أتباع عيسى هم الذين ساروا على نهجه واقتفوا أثره ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم ما هاجر إلى المدينة قال لماذا يصومونها اسألوهم
فقالوا هذا اليوم الذي نجى الله فيه موسى من فرعون قال نحن أحق بموسى منكم ونحن كذلك نقولها للنصارى نحن أحق بعيسى منكم صلوات الله وسلامه عليه كيف والله جل وعلا يقول عنهم فبما نقضهم
ميثاقهم وكفرهم بآيات الله وقتلهم الأنبياء بغير حق وقولهم قلوبنا غلف بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى
بن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا أي يقينا ما قتلوه أو هم ليسوا متيقنين أنهم قتلوه
تحتمل معنين إما وما قتلوه يقينا أي غير متأكدين أنهم قتلوه الذي أخذوه وصلبوه كان يصيح ويبكي قالوا ما هذه عادة عيسى ليست عادة عيسى هذه فتشككوا في الذي قتلوه خاصة أن بعض الترامد عيسى
الذين يعلمون أن عيسى ما قتل وإنما رفع كانوا يتكلمون بهذا فهم في شك وما قتلوه يقينا أو أن يكون الكلام من الله يقطع بذلك وما قتلوه يقينا فيكون فيها تقديم متأخير فيكون معنى الآية
يقينا ما قتلوه قطعا ما قتلوه وما قتلوه يقينا ما الذي حدث إذن بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزا حكيما عن ابن عباس قال لما أراد الله أن يرفع عيسى إلى السماء خرج على أصحابه وفي البيت
إثنى عشر رجلا منهم من الحواريين فقال إن منكم من يكفر بي إثنتي عشرة مرة بعد أن آمن بي ثم قال أيكم يلقى عليه شبهي فيقتل مكاني فيكون معي في درجتي فقال له اجلس ثم أعاد الثانية فقام
الشاب فقال اجلس ثم أعاد الثالثة فقام الشاب فقال عيسى صلوات الله أنت هو ذاك فألقي عليه شبه عيسى ورفع عيسى من روزنة في البيت أي فتحة في السقف إلى السماء وجاء الطلب من اليهود فأخذوا
الشبه فقتلوه ثم صلبوه فكفر به بعضهم إثنتي عشرة مرة بعد أن آمن به وافترقوا بعد ذلك إلى ثلاث فرق فقالت فرقة كان الله فينا ما شاء ثم صعد إلى السماء أي أن عيسى هو الله وهذه فرقة
العقوبية قال وقالت فرقة كان فينا ابن الله ما شاء الله ثم رفعه الله إليه قال ابن عباس وهؤلاء النسطورية وقالت فرقة كان فينا عبد الله ورسوله ما شاء ثم رفعه الله إليه وهؤلاء هم
المسلمون وأناجيل النصارى كثيرة جدا بل ذكر أن الأناجيل التي كتبت بعد رفع عيسى أكثر من مئة إنجيل كل واحد يكتب ولكن الأناجيل التي اعتمدت بعد ذلك سبعون والآن الأناجيل معتمدة أربعة متى
ولوقة ويحنى ومنقص وهذه تسمى عند النصارى العهد الجديد وهناك العهد القديم وهي التوراة والأسفار التي معها وهناك إنجيل خامس هذا لا تعترف فيه الكنيسة وهو أقرب الأناجيل إلى الحق وكل
الأناجيل على باطل حتى برنابة ولكنه أقربها إلى الحق جاء في إنجيل برنابة فلما رأى الله الخطر على عبده أمر جبريلة وميخائيلة وروفائيلة وأدرين الله يسمى ملائكة يقولون سفراءه أن يأخذوا
يسوع من العالم هم يسمون عيسى يسوع فجاء الملائكة الأطهار وأخذوا يسوع من النافذة المشرفة فجعلوه ووضعوه في السماء الثالثة في صحبة الملائكة التي تسبح الله إلى الأبد ودخل يهوذى بعنف إلى
الغرفة التي أصعد منها يسوع وكان التلاميذ كلهم نياما فأتى الله العجيب بأمر عجيب فتغير يهوذى في النطق وفي الوجه فصار شبيها بيسوع حتى إننا نعتقدنا أنه يسوع لأن برنابة هذا هو أحد
الحواريين كما يدعون هذا الإنجيل برنابة يقول إن يهوذى هو الذي ألقي عليه الشبه وهو التلميذ الخائن وأن عيسى رفع إلى السماء صلوات الله وسلامه عليه هنا في قول الله تبارك وتعالى
وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَكَرِينَ إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ما معنى متوفيك هل مات عيسى صلوات الله وسلامه في الدنيا أو لم يمت مع الاتفاق بين
المفسرين أن عيسى لم يصلب وما قتلوا هذا بإجماع ومن قال بخلاف ذلك فهو كافر مرتد لأنه مكذب للقرآن الكريم ولكن الخلاف الذي وقع بين العلماء ما معنى قول الله تبارك وإني متوفيك ورافعك إلي
هل أمات الله عيسى في الدنيا أو رفعه حيا إلى السماء قول الآن أو ثلاثة أقوال لأهل العلم قول أول أن الله توفى بمعنى أماته ولكن لم يقتلوهم ولكن أماته الله حدف أن فيه مات ميتة طبيعية
أماته ثم رفعه إلى السماء دون أن تناله أيديهم يعني أن في الآية تقديما وتأخيرا كيف إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إليه ما هو التقديم التأخير إذ قال الله يا عيسى إني رافعك إلي
ومتوفيك فيكون الرفع أولا ثم الوفاء والوفاء متى في وقت موته صلوات الله يسعى بعد أن ينزل إلى الدنيا ويقتل الدجال ثم بعد ذلك يتوفاه الله تبارك فيكون في الآية تقديم وتأخير المعنى
الثالث أن الوفاة هنا هي النوم كما قال الله تبارك وتعالى وهو الذي يتوفاك بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار أن الله ألقى على عيسى النوم ثم رفعه فتكون الوفاة هنا بمعنى النوم إني متوفيك أي
منيمك ورافعك إليه ومصداق هذا في قوله تبارك وتعالى الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى فالنوم تسمى الوفاة الصغرى
أو الموتة الصغرى فتكون الوفاة هنا بمعنى النوم منيمك ثم رافعك إليه على كل حال سنقلنا بالأول أو الثاني وكلها قول لأهل العلم سنقلنا بالأول أو الثاني وكلها لكنهم مجمعا أن اليهود ما
مسوا شعرة من عيسى صلى الله عليه وسلم رفع عيسى وله من العمر ثلاث وثلاثون سنة على المشهور اشتهر عيسى بلقب المسيح عيسى بن مريم المسيح لها معنى كثيرة من معاني المسيح هو الذي يسيح في
الأرض ليس له مكان يستقر فيه وإذا كان ينتقل من بلد إلى بلد يدعو إلى الله تبارك وتعالى وقيل المسيح هو الذي يمسح الناس فيشفيهم الله تبارك وذلك أن عيسى كان يأتي لصاحب العاهة الأكمة
الأبرص الزمن الذي لا يستطيع أن يمشي الميت يمسح على هؤلاء فيقومون وكأنه لم يكن فيهم شيء ما فيه كأنه ما نشيط من عقاب أبدا أو المسيح ممسوح الأخمص من القدم يعني قدمه ممسوحة قطعة واحدة
يعني ما فيها التجويف هذا الداخل هذا القدم تكون ممسوحة قدمه من هذا سمي المسيح وقيل المسيح فيه مسحة من جمال وإذا قال النبي صلى الله عليه وسلم عن جري بن عبد الله كأنه فيه مسحة من ملك
يعني ممسوح أي مسحة جمال أصابته من صفة عيسى التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان ربعة يعني اسمه معتدل لا طويل ولا قصير معتدل القامة كأنما خرج من ديماس يعني كأنما الآن مغتسل
من الحمام من نظارته صلوات الله وسلامه عليه أحمر مبيض يعني حنطاوي مع بياض لاه أثمر ولاه أبرص بياض جميل كما قال الله تبارك وتعالى عن يد موسى بيضاء من غير سوء أريض الصدر سبط الشعر يصل
شعره إلى منكبيه صلوات الله وسلامه عليه أسأل الله تبارك وتعالى أن يوفقنا وإياكم إلى ما يحب ويرضى والله أعلى وأعلم والصلاة والسلام عليكم الحواريون بعد رفع عيسى عليه السلام قصة بولس
وكيف أفسد على النصارى دينهم نزول عيسى آخر الزمان قصيدة قيمة لابن القيم موجهة للنصارى والحمد لله رب العالمين وقولهم على مريم بهتانا عظيما وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى بن مريم رسول
الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن بها لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك ما لهم به من اتباع الظن وما قتلوه وما صلبوه يقينا برّفع الله إليه كان الله عزيزا حكيما وإن من أهل الكتاب إلا يظلم
رفع عيسى صلى الله عليه وسلم بعد أن رفع عيسى تفرق الحواريون تلاميذه الخلص من تلاميذه تفرقوا في البلاد يدعون إلى ماذا يدعون إلى عبادة الله وإلى الإيمان به سبحانه وتعالى وأنه عبد
الرسول من عند الله تبارك يدعون بدعوة عيسى صلى الله وسلامه عليه ولكنه وقع على تلاميذه ألوان عظيمة من العذاب واضطهدوا وقتلوا وشردوا وفعلت فيهم الأفاعل وكانت أعظم تلك الاضطهادات ما
وقع على يد الملك نيرون في سنة 64 من الميلاد ثم بعده في عهد الملك تراجان في 106 من الميلاد ثم على يد الملك ديسيوس سنة 49 من الميلاد
ثم على دقل ديانوس سنة 80 و200 من الميلاد هذه أقوى اضطهادات وقعت كلها طبعا بتشيش من اليهود يأتون للملوك هؤلاء يقولون هؤلاء يريدون إفساد ملككم هؤلاء لا يرونكم ملوكا ولا يرونكم على
الضلال هكذا كذا فيضطهدون أتباع عيسى صلى الله وسلم كانوا الحواريين أنفسهم كما في عهد نيرون أو أتباع الحواريين الذين آمنوا بالحواريين وآمنوا بعيسى من أتباعهم أتباع التابعين وهكذا
وكانوا يشردون وكانوا يردون ويقتلون ويضطهدون ما هي المسيحية التي جاء بها عيسى صلى الله وسلم وعلمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب ما قلت لهم إلا ما أمرتني
به أن أعبد الله ربي وربكم وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفينا وعلمتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم وقال
سبحانه وتعالى لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم وقال المسيح يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من
أنصار وحده لا شريك له وإذا هو أكبر داعية للمسيحية وأكبر داعية لعيسى وتسمى باسم آخر شاول صار إيش بولوس هذا شاول يهودي جاءهم وقال أنا بولوس الآن ماذا تريد أنا أريد أن أدعو إلى عيسى
قبل أيام أنت أكبر مضطهد لأتباع عيسى الآن أنت صير من أتباع عيسى قال لا أنا أصير من أتباع عيسى أنا أصير حواري من حواري عيسى كيف هذا قال لأن أنا كنت أمشي في الطريق فجاءني عيسى جاءني
عيسى فنظرت إليه في السماء فقال لي يا شاول إلى متى تطهدني إلى متى ما تتوب يقول فأنا توبت الآن وأنا الآن أريد أن أدعو إلى المسيحية فصار أقوى أتباع عيسى في دعوة وصار القدوة عند الناس
جميعا بلا منازل لكن كيف استطاع أن يسحب البساط عن جميع تلاميذ المسيح والناس كلها الآن ما تتكلق قال بولوس وأمر بولوس حتى إنه الآن في الأناجيل الموجودة الآن كل رسائل بولوس أكثر من 13
رسالة كلها رسائل بولوس صار الآن إيش أتقى واحد فيهم وكذا وكذا هذا التحول العجيب ولذلك قال كثير من أهل العلم أن هذا جاء ليفسد على النصارى دينهم كيف استطاع بولوس أن يصل إلى هذه
المرحلة أو هذه الدرجة أولا كان الرجل نشيطا دائما الحركة يسافر من بلد إلى بلد ما يجلس أبدا في سبيل الدعوة الأمر الثاني كان ذكيا بارعا يستطيع أن يقنعك أن هذا الجدار ليس بجدار وغير
ذلك من الأمور ثم كذلك كان شديد التأثير على الناس متكلما مفوها ولذلك استطاع أن يسحب البساط من تحت أقدام تلاميذ المسيح بل قالوا إنه ناصره برنابه يعني صار هو برنابه صديقين حميمين وكان
برنابه يدافع عنه وينصر أقواله وكذا حتى تبعه الناس بعد ذلك فيقال أن هذا بولوس أول من أفسد على النصارى دينهم لأنه جاء من اليهودية إلى النصرانية هناك بولوس آخر جاء في القرن الرابع وهو
بولوس الشمشاطي هذاك بولوس اليهودي أو بولوس شاول هذا الآن بولوس الشمشاطي هذا بولوس الشمشاطي هو أول من قال باللهوت والنصوت أن عيسى إله أن عيسى ابن الله إذن كان النصارى في ذلك الوقت
كلهم على عقيدة واحدة وهي أن عيسى عبد لله تبارك وتعالى عيسى آية من آيات الله تبارك وتعالى عيسى ولد من غير أب وغير ذلك لكن كون عيسى إله عيسى ابن الله الله ثلاثة وهي جاء بها بولوس
الآخر وهو بولوس الشمشاطي وذلك قال الشيخ حسام تيمية بولوس الشمشاطي هو الذي أفسد على النصارى دينهم بعد أن أفسد بولوس الأول ما أفسد جاء بولوس الثاني وأفسد على النصارى دينهم فماذا صارت
المسيحية الآن صارت المسيحية الآن تقول بالتثليث أن الله ثلاثة وتقول بالصلبي بعد أن كانت مرت سنوات لا تقول بالصلب الآن صارت تقول بالصلب كان تلاميذ عيسى يقول رفع الآن ما يستطيع أحد أن
يقول عيسى رفع أن عيسى هو الذي إليه حساب الخلائق يوم القيامة هو الذي يدخل الجنة ويدخل النار بعد رفع عيسى وبعد موت تلاميذ عيسى صارت خلافات كثيرة بين النصارى ووجدوا الحلة في حسم تلك
الخلافات أن تكون هناك مجامع كنسية أو مجامع سكسونية أو مجامع إقليمية المهم تأخذوا المجامع وهذه المجامع من خلاله يتخذون القرارات فكان أول مجمع لهم في نيقية 25 و 300 اجتمعوا في هذا
المجمع وكان هذا المجمع يناقشه قضية وهي هل عيسى بشر رسول أو ابن الله ثم خرج المجمع بالنتيجة أن عيسى ابن لله وكل من لم يقل أن عيسى ابن لله ملعون وكل كتاب يقول غير هذا الكلام يحرق
يعني عقيدة غصب عقيدة لا بد أن تقبل رغم عن كل أمر ثم صار المجمع الثاني المجمع القسطنطيني وذلك سنة 81 و 300 هذا المجمع ناقش قضية أخرى وهي قضية التثليث وتم اعتماد التثليث ما هو
التثليث الله عيسى روح القدس وقال بعضهم الله عيسى مريم المهم أن الله واحد في ثلاثة والله ثلاثة فيه كان ملك من ملوك النصارى أرسل إلى أحد ملوك المسلمين فطلب منه أن يرسل له أحد علماء
المسلمين ليناظره فأرسل أبا بكر الباقلاني فجاء الباقلاني إلى ملك النصارى قال ما شيء وما شروطكم قال أن تسجد للملك نحن كلنا نسجد للملك للملك إذا دخلنا عليه فأنت إذا لم تسجد للملك فهذه
إهانة في حق الملك فلا بد أن تسجد أو ما تدخل على الملك قال إذا ما أدخل على الملك أنا ما أسجد إلا لله وأنتم طلبتمونه فلن أدخل على الملك ولن أسجد له فلما وجدوه مصر عن رأيه قالوا انتظر
فدخلوا على الملك وسألوا قال له الرجل يرفض أن يسجد لك فهل ندخله أو لا قال أدخل ولو رفض ما في مان كيف جاءوا إلى الباب ووضعوا في وسط الباب خشبة حتى لا يدخل مستقيما وإنما يدخل راكعا
إلى الملك يعني ما تسجد تركع على الأقل ما تركع طيب تركع غصب فوضعوا خشبة حتى يدخل راكعا إلى الملك فجاء الباقلاني فأول ما دخل وإذا الخشب موضوع فانتبه وفهم أنهم يقصدون أن يدخل راكعا
لأنه لا يعقل أن يكون هذا هو الباب الذي يدخل منه دائما فلما رأى ذلك أعطاهم ظهره ودخله بظهره فاشعط الملك فدخل هكذا على الملك وهذا من حسن الفهم والانتباه سحيانا يفعل شيء ما ينتبه لها
لكن المؤمن كيس فطن أنه دخل بظهره فانتبهوا وعرفوا أن الرجل فطن لهذا الأمر فلما دخل إلى الملك وإذا عنده الرهبان والأحبار الذين سيناظرهم الباقلاني فيذكرون أن الباقلاني أول ما دخل
إليهم سلم عليهم كيف حالكم كيف الأهل كيف الزوجات كيف الأولاد يسلم على هؤلاء الرهبان فنظر إليه الملك نظرة استغراب قال أنت الذي أرسلك ملككم تنظره الرهبان قال نعم قال أما وجد أحدا غيرك
ما في غيرك قال وليما قال أبسط الأمور التي يجب أن تعرف أن هؤلاء لا يتزوجون يعني عندنا النصارى أن هؤلاء لا يتزوجون فكيف تسألهم عن الزوجات والأولاد المسائل الأساسية ما تعرفوها فكيف
أرسلك أنت ليتنظر أقل أشياء هذه أشياء الصغير يعرفها الكل يعرفها فكيف أنت ما تعرف هذه الأشياء أما علمت أن هؤلاء لا يتزوجون قال عجيب لا يتزوجون قال لا ما يتزوجون قال لما قال هؤلاء
منزهون عن الولد ومنزهون عن الزوجة ولم تنزهوا الله فقلتم عيسى ابن الله يعني كيف تنزهون هؤلاء عن الولد ولا تنزهون الله عن الولد فسكتوا قالوا شهلبل واللجان قالوا ما هذا الذي يقال في
امرأة نبيكم قال نعم هم امرأتان اتهمتا بالزنا عائشة ومريم أما عائشة فكانت ذات زوج ولم تأتي بولد وأما مريم فلم يكن لها زوج وأتت بولد فسكتوا يعني يقول إذا كنتم صدقون هذا في عائشة إذن
صدقوا النصارى في مريم على الأقل عائشة متزوجة ولم تأتي بولد على الأقل من زوجها لكن مريم جاءت بولد وهي مهما متزوجة من الأولى بالاتهام عائشة أو مريم فسكتوا ولم يتكلموا بكلمة ثم كان
المجمع الثالث في أفسس سنة واحد وثلاثين واربعمائة ماذا يريد هذا هذا يريد أن يقرر أن مريم أيضا إله عيسى الله مريم أدخل مريم ليس الله وعيسى وروح القدس أدخل مريم لأن هذه أم الله أم
الله يعيش تطلع إله فأدخلوها معهم ثم جاء المجمع الرابع خليكو دونيا سنة احدى وخمسين واربعمائة وهذا المجمع خرج بالنتيجة النهائية وهي أن عيسى ناسوت ولاهوت إله والبشر في نفس الوقت فهذه
عقيدة النصارى في عيسى بن مريم حيث جعل النصارى خاتمة أمر المسيح خاتمة شنيعة ومأساة مروعة جعلوا الاعتقاد بحصولها أصلا من أصول دينهم لا يقبل من مؤمن إيمانه إلا بها وهي أنه صلب وأنه
قتل وأنه استهزئ به وأن اليهود قتلوه رغما عنه وأنه كان يبكي حين قتله صلوات الله وسلامه عليه وجدوا عندهم سببا لذلك فقالوا إن آدم لما أكل من الشجرة وعصى الله تبارك وتعالى أراد الله أن
يكفر خطيئة آدم في قتل ولده عيسى فقتل عيسى تكفيرا لخطيئة آدم ولذلك يتحمل عيسى بعد ذنوب العباد كلهم عندهم يذهب إلى القس يدفع مبلغا من المال ثم يعيده القس ويقول خلاص عيسى تحمل عنك
توكل على بليس ثم يخرج بعد ذلك ويعصي مرة ثانية ثم يرجع إلى القس مرة ثانية وهكذا رفع عيسى صلوات الله وسلامه عليه وسيرجع مرة ثانية ليكمل مسيرة الدعوة لأنه من أولي العزم الرسل والعزم
الرسل هم الذين عانوا وتعبوا في دعوتهم لأنه قد يقول قال أين دعوة عيسى أين المعاناة حتى صار من العزم قل لم تنتهي دعوة عيسى بعد وسينزل ويكمل دعوته صلوات الله وسلامه عليه قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكما عدلا فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويفيض المال حتى لا يقبله أحد حتى تكون السجد الواحد خيرا من الدنيا
وما فيها أخرجه البخاري ومسلم وقال كذلك صلوات الله وسلامه عليه كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم كما ذكر الدجال قال فبينما هو كذلك أي الدجال إذ بعث الله المسيح ابن مريم
فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مهرودتين اعثوا بين مصبغين بالحمرة واضعا كفيه على أجنحة ملكين إذا طأطأ رأسه قطرة وإذا رفع رأسه تحدر منه جمان كاللؤلؤ فلا يحل لكافر يجد ريح
نفسه إلا مات ونفسه ينتهي حيث ينتهي طرفه فيطلبه أي يطلب الدجال حتى يدريكه ببارك بلد فيقتله وهذا أخرجه الإمام مسلم في صحيحه وتستمر حياة عيسى بعد ذلك على المشهور كما جاء عن عائشة
أربعين سنة ثم يتوفاه الله تبارك وتعالى يموت ميتة حقيقية ويكون قد بلغ من العمر 73 سنة ونختم ذكرى عيسى صلوات الله وسلام بهذه القصيدة وهي عبارة عن تساؤلات تساءل بها الإمام بن القيم
رحمه الله تعالى يقول إذا مات الإله بصنع قوم أماتوه فما هذا الإله وهل أرضاه ما نالوه منه فبشراهم إذن نالوا رضاه وإن سخط الذي فعلوه فيه فقوتهم إذن أوهت قواه وهل بقي الوجود بلا إله
سميع يستجيب لمن دعاه وهل خلت الطباق السبع لما ثوى تحت التراب وقد علاه وهل خلت العوالم من إله يدبرها وكيف أطاقت الخشبات حمل الإله الحق شد على قفاه وكيف دن الحديد إليه حتى يخالطه
ويلحقه أذاه وكيف تمكنت أيدي عداه وطالت حيث قد صفعوا قفاه لأنهم يقولون لما أخذوا عيسى صلوات الله وسلام أخذوه وضعوه على الصليب ثم سمروا يديه بالمسامير ثم بعد ذلك صفعوه وضعوا على رأسه
تاجا من الشوك وصاروا يستهزئون به وتفلوا على وجهه ويظن أنهم فعلوا هذا في عيسى صلوات الله وسلامه عليه وهل خلت الطباق السبع لما ثوى تحت التراب وقد علاه وكيف أطاقت الخشبات حمل الإله
الحق شد على قفاه وكيف دن الحديد إليه حتى يخالطه ويلحقه أذاه وكيف تمكنت أيدي عداه وطالت حيث قد صفعوا قفاه وكيف تخلت الأملاك عنه بنصرهم وقد سمعوا بكاه وذلك أنهم يدعونه لما صلب جلس
على الصليب يوما وليلة ثم في الصباح أنزلوه ودفنوه في القبر وجلس في القبر ثلاثة أيام ثم ارتفع إلى السماء هذه عقيدتهم يقول وهل عاد المسيح إلى حياة أم المحي له رب سواه ويا عجبا لقبر ضم
ربا وأعجب منه بطن قد حواه لما حملت به مريم صغيرا ضعيفا فاتحا للثديفاه ويأكل ثم يشرب ثم يأتي بلازم ذاكه هل هذا إله تعالى الله عن إفك النصارى سيسأل كلهم عن مفتراه أعباد الصليبي لأي
معنى يعظم أو يقبح من رماه وهل تقضي العقول بغير كسر وإحراق له ولمن بغاه إذا ركب الإله عليه كرها فهذا الصليب أكره الإله عليه وصلب عليه إذا ركب الإله عليه كرها لتسمير يداه فذاك المركب
الملعون حقا فدسه ولا تبسه إذا تراه يهان عليه رب الخلق طرا وتعبده فإنك من عداه وإن عظمته من أجل أن قد حوى رب العباد وقد علاه وقد فقد الصليب فإن رأينا له مثلا تذكرنا سناه فهل لا
للقبور سجدت طرا لضم القبر ربك في حشاه فيا عبد المسيح أفق فهذا بدايته وهذا متهاه إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه المتواب فهذا بدايته وهذا منتهاه والله أعلى وأعلم صلى الله عليه
وسلم ولمعرفة جميع إصداراتنا ومشاريعنا الخيرية زوروا موقعنا الإلكتروني ومن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير لا يكلف
الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تآخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ورحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم
الكافرين