23 مشاهدة
1 محاضرة
قصص الأنبياء
شرح ( قصة نبي الله يحيى عليه السلام تأليف وشرح الشيخ عثمان الخميس )
الصوت
17 - قصة نبي الله يحيى عليه السلام - عثمان الخميس
قصة نبي الله يحيا عليه السلام الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين إله الأولين والآخرين وخالق الخلق أجمعين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا وإمامنا
وحبيبنا وقدوتنا وقرة عيننا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحابته أجمعين أما بعد ثم قال الله ليحيا بعد أن ولد الكتاب بقوة أعطاه الله الكتاب قال وآتيناه الحكم صبي أعطاه الله الحكم
والنبوة صبي ولذلك ذكر أن يحيا عليه السلام جاءه غلمان من أصحابه في سنه فقالوا له هيا بنا نلعب فقال لهم ما لهذا خلقنا ما خلقنا للعب فلقنا لعبادة الله فتركهم ولم يلعب معهم لأن الله
آتاه الحكم صبي أما غيره يلعب ما عنده مشكلة فقال لهم ماذا تصنعون قالوا نلعب قال ما بهذا أمرتم وإنما قال الله تبارك فإذا فرغت فانصب وإلى ربك فارغب فالله تبارك وتعالى يخبر عن يحيا أنه
آتاه الحكم صبيا قال وحنانا من لدنا أي رحمة من عندنا وزكاة وكان تقيا وبرا بوالديه أمه زوجة زكريا وبرا بوالديه ولم يكن جبارا عصيا
ثم قال وسلام عليه يوم ولده ويوم يموت ويوم يبعث حيا هنا كلام طيب جدا للحافظ بن كثير رحمه الله تعالى يقول عن قوله تعالى وسلام عليه يوم ولده ويوم يموت ويوم يبعث حيا وقال عن عيسك
والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا يقول الحافظ بن كثير رحمه الله تعالى هذه الأوقات الثلاثة وقت الميلاد وقت الموت وقت البعث يقول هذه الأوقات الثلاثة أشد ما تكون على
الإنسان فإنه ينتقل في كل منها من عالم إلى عالم آخر فيفقد الأول وهو العالم الأول بعدما كان ألفه وعرفه ويصير إلى الآخر ولا يدري ما بين يديه ولهذا يستهل صارخا عندما يخرج من بطني أمه
إذا خرج من بين الأحشاء وفارق لينها وضمها وينتقل من عالم إلى عالم آخر يقول ولا يدري ما بين يديه ولهذا يستهل صارخا إذا خرج من بين الأحشاء وفارق لينها وضمها وينتقل من عالم إلى عالم
آخر وينتقل إلى هذه الدار الدنيا ليكابد همها وغمها وكذلك إذا فارق هذه الدار الدنيا وانتقل إلى عالم البرزخ دفنه في قبره يقول بينها وبين دار القرار هذا البرزخ وصل بين الدنيا وبين
الآخرة يقول بينها وبين دار القرار وصار بعد الدور والقصور إلى عرصة الأموات سكان القبور يقول وانتظر هناك النفخة في الصور ليوم البعث فمن مسرور ومحبور ومن محزون ومثبور وما بين جبير
وكسير وفريق في الجنة وفريق في السنة فيحتاج يوم يموت أن يسلم في هذا الوقت إذا سلم في هذا الوقت سلم في الوقت الذي بعده وذاك كان عثمان بن عثان إذا ذكر القبر بكى وإذا ذكر الآخر لا يبكي
كبكائه عند ذكر القبر فقيل له لماذا تبكي عند ذكر القبر أكثر من ذكر الآخر قال من نجى في هذا نجى في هذا ومن هلك في هذا وكذلك يحتاج إلى سلام من الله عليه يوم يبعث حيا وذلك يوم النشور
فريق في الجنة وفريق في السعير في يوم الأولاد لما ولد الولد يخرج من بطن أمه يبكي وأنت تضحك فرح بهذا الولد ولدتك أمك يبنى آدم باكيا والناس حولك يضحكون سرورا فأعمل لنفسك أن تكون إذا
بكوا في يوم موتك ضاحكا يسمع أعمل لنفسك أن تكون إذا بكوا في يوم موتك سيبكون عليك إذا ميت ولكن ليكن ذلك اليوم الذي هم يبكون فيه أنت تضحك بالعكس أنت كنت تبكي وهم يضحكون فليكن إذا بكوا
أنت الذي تضحك فلماذا تضحك لأنه إذا خرجت هذه الروح تلقفتها ملائكة الرحمة يبشرك الله بروح وريحان ورب غير غضبان وجنات تجري من تحتها الأنهار فيحتاج الإنسان أن يسلمه الله تبارك وتعالى
في ولادته وأن يسلمه الله تبارك وتعالى عند موته ويسلمه الله تبارك وتعالى عند البعث يقول حافظ كثير ولما كانت هذه المواطن أشق ما تكون على ابن آدم هذه المواطن ذكر الله تبارك وتعالى قصة
يحيى في مكان آخر كما في العمران قال جل وعلا أن الله يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله ما هي الكلمة كن فيكون هذه كلمة الله مصدقا بكلمة من الله وسيدا وحصورا ونبيا من الصالح أما السيادة
فهي السيادة النبوة وأما الحصور فالحصور قال أكثر أهل العلم والحصور هو العفيف المحافظ على فرجه لا يأتيه الحرام أبدا ولا يأتي إلى الحرام أبدا هذا هو الحصور وهنا قول آخر من الحصور هو
الذي لا يستطيع أن يجامع النساء يعني النين وهذا خطأ لأن هذا لا يمدح به الإنسان وإنما يمدح الإنسان الذي يستطيع أن يأتي النساء ولكنه يمتنع يريد رضاء الله سبحانه وتعالى ليلة وهنا ثلاثة
أيام فهي أيام بلياليها واذكر ربك كثيرا وسبح بالعشي والإبن وقال جل وعلا ربي لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين وقال الله فحاضت فهذا دل على أنها
مستعدة للحمل فهذا هو إصلاحها وقال البعض كان فيها أذى لزكريا فيها عسارة تؤذيه بلسانها فأصلحها الله صارت هيينة ليينة طيبة معه ولكن أكثر أهل العلم على أن إصلاحها كان بحيضها يعني أصلح
الله رحمها فحاضت فصارت بعد ذلك مستعدة للحمل بعد طهرها ثم قال الله سبحانه وتعالى إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكان لنا خاشعين يبين الله لك إيش السبب الذي من
أجله استجاب الله دعوة كأن الله يقول لك إذا أردت أن يستجيب الله دعائك كما استجاب الله دعاء زكريا فكن مثل زكريا كانوا يسارعون في الخيرات كانوا يدعوننا رغبا ورهبا كانوا لنا خاشعين كن
كذلك يستجيب الله دعوتك فلا يمكن أبدا أن الإنسان يعص الله الليل والنهار ويتبع ذلك بالليل والنهار ثم عندك يقول سألت الله فلم يستجب لي كما قال النبي صلى الله عليه وسلم وقد ذكر الرجل
يطيل السفر يرفع يديه للسماء يا رب يا رب ومطعمه حرام واشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام أن يستجب له إذا أردت أن يستجيب الله دعائك سبحانه وتعالى فلا بد أن تقدم بين يديك هذا الدعاء
الطاعات لله سبحانه وتعالى قلنا إن يحيا استقام منذ صغريه واستمر على ذلك حتى ولد عيسى صلوات الله وسلامه وعيسى ابن خالة يحيا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الإسراء فرأيت
ابني الخالة عيسى ويحيا فعيسى ويحيا ابن خالة وكان في زمن واحد إما قلنا ابني خالة تكون أم يحيا ليسمى حنة أخت مريم وإما تكون خالة مريم يعني أخت امرأة عمران فالله أعلم بذلك المهم أن
يحيا وعيسى كان في زمن واحد واستمرت دعوتهما معا صلوات الله وسلامه عليهما حتى مات يحيا ورفع عيسى قال النبي صلى الله عليه وسلم إن الله أمر يحيا ابن ذكريا بخمس كلمة أن يعمل بهن وأن
يأمر بني إسرائيل يقول وكاد أن يبطئ تأخر في التبليغ فقال له عيسى عليه السلام إنك قد أمرت بخمس كلمة أن تعمل بهن وتأمر بني إسرائيل أن يعمل بهن فإما أن تبلغهن وإما أن أبلغهن أنا تأخر
تبلغ أو أبلغ أنا يقول له عيسى صلى الله عليه وسلم ابن خالته وكلاهما نبي قال إما أن تبلغ وإما أن أبلغ أنا فقال يحيا يا أخي إني أخشى إن سبقتني أن أعدب لا تبلغ أنا أبلغ أو يخسف بي قال
فجمع يحيا بني إسرائيل في بيت المقبس حتى امتلأ المسجد فقعد على الشرف فحمد الله وأثنى عليه ثم قال إن الله عز وجل أمرني بخمس كلمات أن أعمل بهن وآمركم أن تعملوا بهن وأولهن أن تعبدوا
الله لا تشركوا به شيئا فإن مثل ذلك مثل من اشترى عبدا من خالص ماله الورق له الفضة فجعل يعمل ويؤدي غلته إلى غير سيده فأيكم يسره أن يكون عبده كذلك الله خلقك تعبد الله لو كان سيد له
عبد والعبد هذا يعمل ويعطي المال لغير سيده من يتمنى أن يكون هذا العبد عبده ما حدث عبدي يعمل ويعطي غيري ما نبيها العبد قال كذلك الله سبحانه وتعالى يخلقك وتعبد غيره ما يصلح هذا أبدا
ثم قال وأن الله خلقكم ورزقكم فاعبدوه ولا تشركوا به شيئا قال وأمركم بالصلاة فإن الله ينصب وجهه قبل عبده ما لم يلتفت فإذا صليتم فلا تلتفتوا وأمركم بالصيام هذا الثالث فإن مثل ذلك كمثل
رجل معه صرة من مسك في عصابه كلهم يجد ريح المسك وإن خلوفه من الصيام أطيب عند الله من ريح المسك هذا الصيام هو كإنسان عنده صرة فيها مسك ومعه عصابة مجموعة من الرجال كلهم يجد ريح المسك
فالصوم كذلك كهذه الصرة التي فيها المسك هذا الصوم الذي فيك أنت وعند الله أطيب من ريح المسك قال وأمركم بالصدقة فإن مثل ذلك كمثل رجل أسره العدو فشدوا يده إلى عنقه وقدموه ليضربوا عنقه
فقال هل لكم أن أفتدي نفسي منكم تابون فدية أعطيكم فدية هل لكم أن أفتدي نفسي منكم فأتيك يوم القيامة تخلصك من الآثار التي تكون يوم القيامة تأتي هذه الصدقات صور شق تمره مثل جبل أحب
تأتيك هذه الصدقات تفزع لك عند الله تبارك وتعي يوم القيامة قال وأمركم وهذه الخامسة بذكر الله عز وجل كثيرا فإن مثل ذلك كمثل رجل طلبه العدو سراعا في أثره فأتى حصن حصن فتحصن به وإن
العبد أحصن ما يكون من الشيطان إذا كان في ذكر الله عز وجل كثر ما تكون أنت في ذكر الله منشغلا كثر ما يكون الشيطان بعيدا عنك وتكون في حصن الله سبحانه وتعالى هذه إذن الأمور الخمسة التي
بلغها يحيى صلوات الله وسلامه عليه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن ذكر هذه الخمس ممتنا على هذه الأمة وأنا أمركم بخمس الله أمرني بهن بالجماعة أمركم بالجماعة وبالسمع والطاعة
والهجرة والجهاد في سبيل الله تبارك وتعالى فإن من خرج عن الجماعة قيد شبر فقد خلع ربق الإسلام من عنقه إلا أن يرجع ومن دعا بدعوى الجاهلية فهو من حثالة جهنم قالوا يا رسول الله وإن صلى
وإن صام قال وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم أدعو المسلمين بأسمائهم الله سبحانه وتعالى المسلمين المؤمنين عباد الله عز وجل وهذا خرج الإمام أحمد بسند صحيح بعد ذلك لم تستمر دعوة يحيى كثيرا
صلوات الله وسلامه عليه إذ أنه في سن الشباب قرر ملكهم في ذلك الزمان أن يتزوج إحدى محارمه خالته أو عمته أو بنت أخيه أو بنت أخته لا يعلم لكن من محارمه التي يحرم عليها أن يتزوجها أراد
أن يتزوجها الملك فتؤل يحيى عن ذلك فقال حرام لا تحل لك وكانت المرأة تريد الملك فجاءته في يوم من الأيام حتى أغرته وصار هينا لينا معها فقالت له أريد منك شيئا واحدا قال كل ما تريدينه
أعطيك إياه ماذا تريدينه قالت أريد رأس يحيى قال سلي غير الملك اطلب غير هذا الأمر قالت ليس إلا ذلك ما أريد إلا رأس يحيى هذا مهر الملك هذا إذا كنت تحبني أريد رأس يحيى
ثم أمر بيحيى صلى الله عليه وسلم قتله وقدم رأسه مهرا لتلك البغزة صلى الله عليه وسلم وهكذا قتل يحيى صلى الله عليه وسلم وأما والده زكريا فذكر أنه المشهور أنه أيضا قتل زكريا كما قال
الله تبارك وتعالى في وصف بني إسرائيل أنهم كانوا يقتلون الأنبياء فذكر أنهم قتلوا زكريا صلى الله عليه وسلم كذلك في قصة مريم وذلك أنهم اتهموه بمريم فقتلوه لذلك بعد أن فر منهم والله
أعلى وأعلم وصلى الله وسلم وبركاته