18 مشاهدة
1 محاضرة
قصص الأنبياء
شرح ( قصة نبي الله داوود عليه السلام تأليف وشرح الشيخ عثمان الخميس )
الصوت
14 - قصة نبي الله داوود عليه السلام - عثمان الخميس
نبي الله داود مقدمة عن ظلم بني إسرائيل وقتلهم الأنبياء تسليط الجبابرة على بني إسرائيل قصتهم مع ملكهم طالوت سيدنا وإمامنا وحبيبنا ومولانا وقرة عيننا محمد بن عبد الله وعلى آله
وصحابته أجمعين أما بعد فإن حديثنا في هذه الليلة سيكون إن شاء الله تبارك وتعالى عن نبي الله داود صلوات الله وسلامه عليه وقد جاء ذكر نبي الله داود في كتاب الله تبارك وتعالى ست عشرة
مرة وقالوا إنها بلغت أربعين سنة ولكن الكلام على قصة داود صلوات الله وسلامه عليه يستلزم أن نقدم بمقدمة لا بد منها في هذه القصة وذلك أن بني إسرائيل لما كثرت الأحداث عندهم وانتشرت
الجرائم وعظمت المظالم وقتلوا من قتلوا من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم سلط الله تبارك وتعالى عليهم من لا يرحمهم من جبابرة الملوك فكان أن بلغ الأذى مده فذهبت بني إسرائيل إلى نبي
لهم المشهور أن هذا النبي اسمه شمويل وقيل اسمه سمعون وسمي سمعون لأن الله تبارك وتعالى استجاب وسمع دعاء أمه له فسمع دعاءها ورزقها هذا الولد فسمته سمعون أي ممن سمع الله به دعائيا أو
لأجله دعائي لا يعرف اسم هذا النبي على الحقيقة بحيث لم يأتي في كتاب الله تبارك وتعالى تسمية له ولا في سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولكن الذي جاء أن بني إسرائيل ذهبوا إلى هذا
النبي إلى نبي من أنبيائهم وطلبوا منه أن يعين لهم ملكا يتبعونه ويقاتلون الجبابرة من العماليق تحت رايته قال الله تبارك وتعالى قال من بني إسرائيل من بعد موسى إذ قالوا لنبي لهم إذ
قالوا لنبي لهم ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله قال هل عسيتم إن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا قالوا وما لنا ألا نقاتلوا قال نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا فلما كتب
عليهم القتال تولوا إلا قليلا منهم والله عليم بالظالمين قال لهم نبيهم الذي لم يذكر الله تبارك وتعالى اسمه كما قلنا ولكن الموجود في كتب أهل الكتاب وقد جاء في كتب السلف أن اسمه شمويل
أو سمعون وإن كان الأمر فإنهم ذهبوا إلى نبي لهم كما أخبر الله تبارك وتعالى وطلبوا منه أن يعين لهم ملكا يقاتلون تحت رايته قال لهم نبيهم هل عسيتم إن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا يعني
أخشى أن أجعل لكم ملكا ويكتب عليكم القتال أي يوجب وهذا ليس قتال الجهاد أما جهاد الطلب فهذا خاص بأمة محمد صلى الله عليه وسلم لأنهم هم الذين بعث الله نبيهم للأسود والأحمر أما الأنبياء
السابقون فإنهم بعثوا إلى أقوامهم خاصة فما كانوا يجاهدون لنشر دينهم وإنما كان الجهاد عندهم دفاعا يدافعون فقط ولذلك ما أحل الله لهم الغنائم وإنما كانوا إذا انتصروا في معاركهم جمعوا
الغنائم في مكان ما
ثم نزلت نار من السماء فأخذتها ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم فضلت على الأنبياء بخمس وذكر منها وأحلت لي الغنائم ولم تحل نبي قبلي صلوات الله وسلامه عليه فالشاهد أن نبيهم قال لهم
هل عسيتم إن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا قالوا وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا فكيف لا نقاتل بل إن النكول لا يمكن أبدا أن يتأتى منا ونحن على هذه الحال
قال الله تبارك وتعالى فلما كتب عليهم القتال تولوا إلا قليلا منهم والله عليهم بالظالمين ثم ذكر الله تبارك وتعالى أن نبيهم قال لهم قالوا إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا قالوا أنا يكون
له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال قال إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم والله يؤتي ملكه ويؤتي ملكه ومن يشاء والله واسع عليم طلبتم ملكا بعث الله
لكم ملكا ألا وهو طالوت إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا في أول الأمر كتب عليهم القتال فتولوا إلا القليل ثاني الأمر تريدون ملكا بعث الله لكم ملكا وليس أنا الله هو الذي بعث لكم هذا
الملك إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا جاء الاعتراض أنا يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ثم لم يؤت سعة من المال اعترضوا بأمرين اثنين أنهم أحق بهذا الملك أن طالوت لم يؤت سعة من
المال فإذا كان الأمر كذلك كيف يكون له الملك علينا أن يكون له الملك علينا ما نقبل بهذا الملك ولا شك أن هذا من عادتهم ليس جديدا وهو عنادهم وردهم لأقوال الأنبياء وعدم طاعتهم هذا
ديدنهم وهذه عادتهم وهو أن طالوت لم يكن من نسل الأنبياء وهو أن الأنبياء في ذلك الزمن يعني أنبياء بني إسرائيل كانوا من نسل لاوي بن يعقوب ولم يكن كذلك من نسل الملوك وذلك أن ملوك بني
إسرائيل كانوا من نسل يهوذة بن يعقوب وهذا أي طالوت على المشهور أنه من نسل بن يامين أخي يوسف بن يعقوب أيضا فالملك والنبوة كلها في نسل يعقوب بل بني إسرائيل كلهم من أولاد يعقوب صلوات
الله وسلامه عليه فهم قالوا طالوت هذا ليس من نسل الملوك ولا من نسل الأنبياء الذين يحكموننا فكيف يكون له الملك علينا وهو كما قال الله تبارك وتعالى عن موسى
إذن في بني إسرائيل الملك وفي بني إسرائيل النبوة والذي وقع أن الذي تم اختياره ليكون ملكا عليهم لا من نسل الملوك ولا من نسل الأنبياء وهو اختبار من الله لهم هل يستجيبون لأمر نبيهم أو
يعاندون كما هي عادتهم وديدنهم فلما ردوا عليه بهذا الكلام أجابهم القضية ليست قضية نسل الملوك ونسل الأنبياء القضية باختصار الله اصطفاه عليكم أنتم تحتجون بأنه ليس من نسل الملوك ولا من
نسل الأنبياء وفقير أنا أقول لكم القضية ليست كذلك ليس اختيارا مني وإنما الاختيار من الله جل وعلا إن الله اصطفاه عليكم هذا السبب الأول الذي من أجله تم اختيار طالوت السبب الثاني وزاده
بسطة في العلم السبب الثاني والجسم أي وزاده بسطة أيضا في الجسم ثم حذرهم قائلا والله يؤتي ملكه من يشاء والله واسع العلم ليس الأمر إليكم الأمر لله الملك لله يؤتي ملكه من يشاء وينزع
الملك ممن يشاء يعز من يشاء ويذل من يشاء ولكن أين بنو إسرائيل من هذا استجابوا بعد لأي وبعد تردد وعناد استجاب بعض بني إسرائيل يقول الله تبارك وتعالى فلما فصل طالوت بالجنود أي وصل إلى
مكان ووقف عنده قال إن الله مبتليكم بنهر وقيل إن هذا النهر يقال له نهر أدمي بين الأردن وفلسطين قال إن الله مبتليكم بنهر نهر ونهر يعني فتحها وإسكانها قراءتان قال إن الله مبتليكم بنهر
ثم ماذا قال فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني ثم استثنى وقال إلا من اغترف غرفة بيدي كأنه يقول لا بأس لذلك وذلك أنهم أصابهم عطش فلما أصابهم العطش قال سيأتي نهر الآن والله
مبتليكم به لا تشربوا منه لماذا حتى يجرب طاعتهم في النهر وإذا عصوا هنا سيطيعونه في المعركة وإذا عصوا هنا سيعصونه في المعركة والمعركة لا مجال أقنعني وفهمني ولماذا نفذ طالما أنك رضيته
قائدا إذا نفذ أوامره ثم بعد ذلك بعد نهاية المعركة أطلب منه أن يشرح لك ما شئت فأراد أن يختبرهم فقال إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مني ليس على طريقتي ولا هدي ولا سنتي ولا
يتبعني ومن لم يطعمه فإنه مني ثم أخذته الشفقة عليهم كما قيل لأنهم عطاشة فقال إلا من اغترف غرفة بيده لا بأس بذلك ماذا قال الله تبارك وتعالى عنهم قال فشربوا منه إلا قليلا منه هذه
المعصية الثانية الآن أو الثالثة الثالثة الأولى فلما كتب عليهم القتال فولوا إلا قليلا منه الثانية أن يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه اعتراض الثالثة فشربوا منه إلا قليلا منه
يقول الله تبارك وتعالى وزهوه والذين آمنوا معه قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده قال الذين يظنون أنهم ملاق الله كم من فئة قليلة غلبت بإذن الله والله مع الصابرين ولذلك نرى أنهم
كانوا متمردين على الأنبياء وعلى من أمرهم الأنبياء بطاعتهم فأولا قول الله تبارك وتعالى فلما كتب عليهم القتال فولوا إلا قليلا منه هذه الأولى الثانية فشربوا منه إلا قليلا منه وكانوا
قبل ذلك قالوا أن يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه الثالثة قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده فلما كتب عليهم القتال تولوا إلا القليل نقص العدد ثم قال إن الله مبتليكم بنهر
فشربوا منه إلا قليلا منه نقص العدد فلما جاوزه والذين آمنوا معه قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده نقص العدد بلغوا كم ثلاثمائة وثلاثة عشر من ثمانين ألف لم يبقى إلا ثلاثمائة
وثلاثة عشر رجل وإذا قال البراء بن عازب رضي الله عنه حدثني أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ممن شهد بدرا أنهم كانوا عدة أصحاب طالوت الذين جاوزوا معه النهر بضعة عشر وثلاثمائة وهذا
الحديث أخرجه البخاري وأخرج البخاري كذلك بلفظ آخر كنا نقول معاشر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إن عدد أصحاب بدر هم عدد أصحاب طالوت من ثمانين ألف لم يبقى منه إلا ثلاثمائة وثلاثة
عشر رجل هؤلاء أصحاب طالوت هؤلاء ابن إسرائيل وقبلها ماذا فعلوا بموسى صلوات الله وسلامه عليه لما قال لهم موسى صلوات الله وسلامه عليه ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم قالوا إن
فيها قوما جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهم أدخلوا عليهم الباب لأنهم لا يخلون من رجل صالح نحن لا نقول أنهم
كلهم فاسدون فيهم صالحون قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهم أدخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين قالوا يا موسى إنا لن ندخلها أبدا ما
داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون قال رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين قالوا يا موسى إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها فاذهب أنت وربك
فقاتلا إنا ها هنا قاعدون هكذا عملوا موسى صلوات الله وسلامه عليه وبعد هؤلاء لم يتوبوا أيضا كيف عملوا عيسى صلوات الله وسلامه وهؤلاء الذين عملوا موسى بهذا هم الصفوة الذين اختارهم موسى
صلوات الله وسلامه عليه والآن ننظر إلى الصفوة الذين اختارهم عيسى صلوات الله وسلامه عليه الحواريون يقول الله تبارك وتعالى إذ قال الحواريون يا عيسى بن مريم هل يستطيع ربك أن ينزل علينا
مائدة من السماء قال اتقوا الله إن كنتم مؤمنين أنتم تقولون مثل هذا الكلام أنتم خلص أتباعي هل يستطيع ربك شك في قدرة الله جل وعلا هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء قال اتقوا
الله إن كنتم مؤمنين فالشاهد أن هذه هي أحوالهم مع أنبيائهم صلوات الله وسلامه عليه ولننظر ماذا قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم محمد لمحمد صلوات الله وسلامه عليه لو خذت هذا
البحر لخذناه معك لو خذت برك الغماد لخذناه معك صلوات الله وسلامه عليه والله لا نقول لك كما قال أصحاب موسى لموسى اذهب أنت وربك فقاتل إنها هنا قاعد ولكن نقول اذهب أنت وربك فقاتل فإننا
معكما مقاتلون ولذلك صار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم خير أصحاب الأنبياء وخير أتباع الرسل ما آذوا رسولهم صلوات الله وسلامه عليه كما آذى أصحاب موسى موسى دع عنك الكفار وما آذوا
به موسى صلوات الله وسلامه عليه دع عنك فرعون دع عنك الكفار بني إسرائيل الذين آذوا عيسى دع عنك الكفار الذين آذوا غيرهم من الأنبياء ولكن نحن نتكلم عن أتباعهم عن المؤمنين بهم عن
المتابعين لهم كيف صنع أصحاب موسى بموسى لما نجاهم الله تبارك وتعالى وأغرق فرعون أمام عينهم قالوا اجعل لنا إلها كما لهم آلهة وعبدوا العجلة لما ذهب موسى لمقات ربه صلوات الله وسلامه
عليه الشاهد من هذا قال الله جل وعلا قال الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم أي يعتقدون الظن هنا بمعنى اليقين القطعي إني ظننت أني ملاق حسابي أي اعتقدت اعتقادا جازما ويأتي الظن بمعنى
الاعتقاد الجازم ويأتي الظن بمعنى غلبة العلم في الشيء إذن نحن لا نقول أنهم جميعا فاسدون ولكن فيهم الفاسد وفيهم الصالح بل الغالبية كانوا فاسدين هؤلاء من هؤلاء أتباع الرسل هؤلاء
الثمانون ألف الذين تحولوا إلى ثلاثمائة وثلاثة عشر يقول الله تبارك وتعالى قال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين ولما برزوا
لجالوت وجنوده جالوت زعيم العمالة زعيم الذين أذهم زعيم الكفار المقابلين لهم الذين أسروا أبنائهم وأخذوا ديارهم ولما برزوا لجالوت وجنوده قالوا ربنا أفرغ علينا صبرا وثبت أقدامنا
وانصرنا على القوم الكافرين يقول الله تبارك وتعالى فهزموهم بإذن الله إذن القضية ليست قضية عدد الثمانون ألف عجزوا الثلاثمائة وبضعة عشر انتصروا ليست قضية عدد إنما أمره إذا أراد شيئا
يقول له كن فيكون وانتهى الأمر فإنكم لا تنتصرون بعدد ولكن بأمر الله سبحانه وتعالى يقول الله جل وعلا فهزموهم بإذن الله وقاتل داود جالوته هنا ظهر اسم داود صلوات الله إذن داود كان من
الصفوة داود كان من الخلاصة داود كان من الذين ثبتوا مع طالوت وهذا يدلنا على أنه يمكن للنبي أن يكون تابعا لغير النبي ولكن هذا صحيح إنه كان قبل نبوتي داود صلوات الله وسلامه عليه عليهم
بأمره سبحانه وتعالى إن الله قد بعث لكم طالوت ملكة قتل داود جالوت برز اسمه داود صلوات الله وسلامه ولم يكن نبيا في ذلك الوقت قال الله جل وعلا وآتاه الله الملكة والحكمة الملك والحكمة
الملك في الدنيا ملك الدنيا ملكة بعد طالوت وذلك أن طالوت لما قتل داود جالوت رأس الكفر زوجه ابنته وجعله ملكا من بعده جعل الملك لداود بعده فآت الله داود الملك أي بعد طالوت وآتاه
الحكمة وهي النبوة إذا نبئ بعد ذلك بعد أن قتل جالوت آتاه الله تبارك وتعالى النبوة صلوات الله وسلامه عليه ذكر أن داود إنما حضر القتال مع إخوته كان ثلاثة من إخوة داود حضروا القتال أي
من الثلاثمائة وبضعة عشر وكان داود صغيرا في ذلك الوقت كان له سبع عشرة سنة فقط عمر داود صلوات الله وسلامه في هذه المعركة فلما دخل هذه المعركة قيل إن جالوت خرج إليهم وقال من يبارزون
وتحدى الناس فقام داود وقال أنا له فأشفق عليه طالوت وقال إنك صغير قال بل أنا له قال إنك صغير قال أنا له قال اخرج له وذكر أن طالوت قال له إن قتلته فأنت الملك بعدي وأزوجك ابنتي وهذا
جائز يعني يجوز للملك أن يحفز الجنود بالعطايا وقال إن قتل قتيلا فله سلبه يشجعه اقتل واللي تجده عنده لك خرج داود إليه فلما وجهه نظر إليه جالوت وقال أنت صغير كيف تجرأ أن تقاتلني قال
أنا الذي سيقتلك أنا صغير ولكن أنا الذي سيقتلك فغضب جالوت من هذا الكلام وأراد أن يضرب داود فابتنى عن ضربته ثم رماه بالمقلاع على ما هو مشهور مقلاع هي ما يرمى به توضع الحجارة في شيء
من الجلد ثم يديرها ويرمي بها فرماه وأصابه وخرى صريعا قتيلا ثم كبر المسلمون الذين في جند طالوت صلوات الله وسلم وقتل رأس الكفري جالوت في ذلك الوقت فوقعت الهزيمة في جيش جالوت وفروا
هاربين فقتلوا منهم وأسروا وغنموا فهزموهم بإذن الله وقتل داود جالوت وآتاه الله الملك والحكمة مما يشاء درس المستفادة الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين
سيدنا وإمامنا وحبيبنا ومولانا وقرة عيننا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحابته أجمعين أما بعد والآن نبدأ بذكر ما كان في حياة داود بعد النبوة صلوات الله وسلامه عليه داود عليه الصلاة
والسلام هو من نسل الملك من نسل يهوذة ابن يعقوب ابن إسحق هذا هو نسل داود صلوات الله وسلامه عليه جمع الله له الملكة والنبوة كما قال جل وعلا وقتل داود جالوت وآتاه الله الملكة والحكمة
وعلمه مما يشاء سبحانه وتعالى ثم إن الله جل وعلا يقول ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض أن يدفع شر بعضهم بصلاح آخرين فيدفع الناس بعضهم بعضا فيكون أهل فساد فيدفعهم أهل حق
وهكذا يتدافع الناس بينهم إلا فالله جل وعلا قادر على أن يخلق الخلق من البشر والجن كما خلق الملائكة عبادا لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ولكنه لحكمة أرادها جل وعلا جعل
الناس والجن مختارين فمن شاء فاليوم ومن شاء فليكفر فاختار بعضهم الإيمان واختار بعضهم الكفر يقول الله جل وعلا ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض وإذا قال أبو بكر الصديق رضي
الله عنه القوي فيكم ضعيف عندي حتى آخذ الحق منه والضعيف فيكم قوي عندي حتى آخذ الحق له لو لم يكن أبو بكر موجودا لو لم يكن هناك ملك سيأكل القوي الضعيف ويضيع حقه الضعيف فلا يستطيع أن
ينال منه شيئا ولذلك أقيل إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن من الله جل وعلا على داود بأشياء كثيرة منها أولا ما قال الله تبارك وتعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم اصبر على ما
يقولون واذكر عبدنا داود فذكره بداود لأنه كان صابرا تريد اقتداء اقتد بداود اصبر على ما يقولون واذكر عبدنا داود كيف صبر على ما ابتليناه به وعلى أهله وقومه اصبر على ما يقولون واذكر
عبدنا داود هذه واحدة الثانية أن الله وصفه بالعبودية عبدنا ونسبه إليه سبحانه وتعالى وما كان هذا إلا تشريفا من الله له جل وعلا
ثم قال اذكر عبدنا داود ذا الأيد أي القوة فوصف الله أنه كان قويا قويا في طاعة الله كما سيأتينا في وصف عبادته كان يصوم يوما ويفطر يوما حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم خير الصيام
صيام داود وخير القيام قيام داود صلوات الله وسلامه عليه وكان قويا كذلك في أمره ونهيه وحكمه وملكه صلوات الله وسلامه وكان قويا في صبره على ما ابتلاه الله جل وعلا به فكان قويا من كل
جهة صلوات الله وسلامه عليه وقال الله عنه إنه أواب أي رجع إلى الله سبحانه وتعالى دائما يرجع إلى ربه جل وعلا في أموره كلها وقال كذلك عنه سبحانه وتعالى فيما من به عليه إنا سخرنا
الجبال معه يسبحنا بالعشي والإشراق
ثم قال والطير محشورة كل له أواب الطير كذلك ناديناها لأجله وكلها أواب أي رجع ترجع ما يقول يسبح فتسبح لذكر الله تبارك وتعالى الطير والجبال صلوات الله وسلامه عليه ثم قال كذلك فيما من
عليه به وشددنا ملكه قويناه قواه من ناحيتين من الناحية الأولى الهيبة جعل هيبة لملكه في قلوب الناس جميعا
ثم كذلك شد الله ملكه بجنده وكان له جند كثيرون شد الله بهم ملكه ولذلك حكم أربعين سنة ولم ينقل أبدا أن أحدا خرج عليه أو أراد إذاءه وذلك لهيبة ملكه صلوات الله وسلامه عليه كذلك ما قال
الله عنه وآتيناه الحكمة أي النبوة وقد قال سبحانه وتعالى ومن يؤتى الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا ومن الله عليه تبارك وتعالى أيضا بأن أعطاه فصل الخطاب وفصل الخطاب قيل هو بالفهم القوي
الثاقب إذا جاءت أمامه قضية يعرف كيف يحكم فيها صلوات الله وسلامه عليه وقيل في فصل الخطاب أي حسن الخطاب ما قل ودل يتكلم الكلام القليل وفيه المعاني الكثيرة صلوات الله وسلامه عليه ثم
العاشرة أن الله أعطاه الزبور وآتينا داود زبورا فمن الله عليه بهذا الكتاب يقول الله جل وعلا في تفصيل ما وقع لداود صلوات الله وسلامه عليه وقال كذلك وشددنا ملكه وآتيناه الحكمة وفصل
الخطاب تسبح على الحقيقة وليس هذا على الله بعزيز الذي أنطقك ليس بعاجز عن أن ينطق الطير والجبال سبحانه وتعالى كما قال إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأشفقنا منها
فأبينا أن يحملنا وأشفقنا منها وقال سبحانه وتعالى لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله وقال سبحانه وتعالى وإن من شيء إلا يسبح بحمده أي على الحقيقة ولكن
القضية ماذا تفقهون تسبحهم وكذلك لما مر سليمان صلوات الله وسلام على وادي النمل تكلمت النمل بينها قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده ثم اعتذرت له بقولها
وهم لا يشعرون
ثم قال الله تبارك وتعالى عن الكفار ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة ثم مدح الحجارة في مقابلهم قال وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وإن منها لما يشقق فيخرج منه
الماء وإن منها وهي حجارة وإن منها لما يهبط من خشية الله مع أنها حجارة ولكن الله جل وعلا يجعل فيها هذا الإحساس فتستطيع أن تسبح ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم كان يخبر عن حجر كان
يسلم عليه صلوات الله وسلام ولا يخفى عليكم جميعا حنين الجذعي لما أنى وبكى لفراق النبي صلى الله عليه وسلم له لما بنيت وصنع له المنبر صلوات الله وسلامه عليه فالقصد أن الأصل أن تحمل
هذه الآية على ظاهرها وأن تلك الطيور وتلك الجبال كانت تسبح مع داود صلوات الله وسلامه عليه ألم ينكر الهدهد على ملكة سبأ أنها عبدت غير الله سبحانه وتعالى فنحن نؤمن بهذا ونصدقه ونقول
إن الله على كل شيء قدير أليس ينطق سبحانه وتعالى أيدي الكفار وأرجلهم وجلودهم فتنطق بما كانوا يعملون حتى يقول الكافر لجلده ويده ورجله تبا لكنا عن كنا كنت أدافع فتقول له هذه كلها
أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء سبحانه وتعالى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أبي موسى الأشعري لقد أوتي هذا مزمارا من مزامير أهل داود أي داود صلوات الله وهذا أخرجه الإمام أحمد في
مسنده قال الله تعالى عن داود صلوات الله وسلامه وألنا له الحديد أنعمل سابغات وقدر في السرد وقال وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصينكم من بأسكم ذكر أنه كان يفتل الحديد لا يحتاج إلى نار ولا
إلى مطرقة بيده يفتل الحديد كما يفتل أحدكم العجين ألان الله له الحديد كما ألان لغيره العجين سبحانه هكذا أراد الله تبارك وتعالى داود صلوات الله وسلامه عليه قدر في السرد أي جعل الحلق
مقدرة ثم المسامير كذلك في نسجك للدرع واجعلها متناسبة سابغات درع وقدر في السرد أي جعل المسامير والحلق في أماكن مقدرة هكذا أمر الله تبارك وتعالى داود صلوات الله وسلامه عليه وهنا ثلاث
قراءات القراءة الأولى وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصينكم أي الملابس أو وعلمناه صنعة لبوس لكم لنحصينكم أي الله سبحانه وتعالى أو وعلمناه صنعة لبوس لكم ليحصينكم أي داود صلوات الله وسلامه
عليه إذن إما أن يكون الفاعل هو الله سبحانه وتعالى لنحصينكم أو داود ليحصينكم أو اللبوس نفسه لتحصينكم وكلها قراءات ثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم اشتهر داود بالحكم والقضاء
صلوات الله وسلامه عليه قال الله سبحانه وتعالى في بعض هذه الأحكام الله سبحانه وتعالى لنحصينكم أي الملابس أو وعلمناه صنعة لبوس لكم ليحصينكم أي داود سبحانه وتعالى لنحصينكم أي الملابس
أو وعلمناه صلوات الله سبحانه وتعالى لنحصينكم أي داود الله صنعة لبوس لكم لتحصينكم من بأسكم فهل أنتم شاكرون فإذا كان الذي فهمها سليمان إذن ندعها هذه حتى يأتي دور سليمان صلوات الله
وسلامه عليه فهي بسليمان ألصق منها من داود صلوات الله وسلامه عليه وكذلك حكم آخر ذكر النبي صلى الله عليه وسلم وكانت امرأتان معهما ابناهما فجاء الذئب وأخذ أحد الابنين فاختلفتا كل واحد
تقول الذي بقي هو ابني والذي أخذها هو ابنك أنت فاختلفتا وتحاكمتا إلى داود صلوات الله وسلامه عليه فحكم به بعد أن نظر في المسألة للكبرى وهو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم إنكم
تحتكمون إلي ولعل بعضكم أن يكون ألحنى بحجته من بعض فأحكم بما أرى فمن قضيت له بحق أخيه فإنما هي جمرة من النار فحكم داود صلوات الله وسلامه بما رأى وقال إن الولد الكبرى بعد أن سمع من
المرأتين ولعل الكبرى كانت حجتها أقوى فلما سمع سليمان طلب من أبيه أن يحكم فقال احكم قال أرى أن يؤخذ الولد ويشق نصفين ويعطى لكل واحد نصف من هذا الولد لأن كل واحد تدعي أن الذي أكل هو
ولد الأخرى والذي بقي هو ولدها هي فقال نقطع الولد نصفين وكل واحد تأخذ نصفها كذا نكون عدلنا بينكما فقالت الكبرى افعل سيموت الولد وقالت الصغرى لا تفعل رعاك الله هو ابنها فحكم به للصغر
لأنه أشفق على ولدها يعيش عندها ولا يموت يعني يعيش عند الكبرى ولا يموت فعندها عرف سليمان أن الولد للصغرى لا للكبرى كذلك ذكر الله تبارك وتعالى قصة حدثت لداود وهي أشهر قصص داود صلوات
الله وسلامه عليه يقول الله تبارك وتعالى وهل أتاك أي لمحمد صلى الله عليه وسلم يخبره خصم إذ تسور المحراب إذ دخلوا على داود ففزع منهم قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا
بالحق ولا تشطط وهدنا إلى سواء الصراط فقال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم وظن داود أن ما فتناه
فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب فسور عليه المحراب رجلا فدخل عليه فجأة ففزع منه وخر صلوات الله وهذا الخوف الطبيعي وهذا لا يضر ولا يعيد أبدا كما قال الله تبارك وتعالى يا موسى أقبل ولا
تخف فالخوف الطبيعي لا يضر فيه أبدا ففزع منهم قالوا لا تخف خصمان صحيح أن هذا ليس هو يوم القضاء في الخصومات ولكن جئناك خصمان بغى بعضنا على بعض من الباغي أنت تفسر لكن في بغي في ظلم
بغى بعضنا على بعض وإذا قولهم بعضنا على بعض قال بعض أهل العلم إنهم كانوا جماعة وليس اثنين والله أعلم ولكن ظاهر الأمر أنهما كان اثنين فقط خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا قال طيب
نسمع فقام الأول فقال إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة أما أنا فلي نعجة واحدة فقال لي أخي أكفلنيها ماذا تفعل بواحدة لا تستطيع أن تزاوجها مع غيرها لا تستطيع أن تحميها لا تستطيع كذا ضفها
واجعلها معني عاجل قال أكفلنيها قال وعزني في الخطاب أي غلبني في الكلام لديه حجة أقنعني فأخذها مني والآن أنا لست راضيا فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب غلبني في الكلام في اللسان هنا
التفت داود إلى الثاني ثم رجع نظره إلى الأول ثم قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض هذا الأصل أنه إذا كانت خلطة يصير فيه طمع سبحان الله قال
سبحانه وتعالى وظن داود أن ما فتناه أي اختبرناه بهذه القضية أين الاختبار الاختبار أن داود صلوات الله وسلامه عليه كان متزوجا من تسع وتسعين امرأة ثم صعد يوما على السطح فرأى امرأة حسنة
وهي تستحم ويجيبها فسأل عنها قال من هذه قالوا هذه امرأة أوريا فأمر بأوريا أن يخرج مع الجيش للقتال ثم أمرهم أن يجعلوه في الصف المقدم فإذا بدأ القتال يرجعون عنه حتى يقتل ويأخذ داود
زوجته هذه من روايات بني إسرائيل وأظن أننا قد ذكرنا أن موقفنا من روايات بني إسرائيل أن ما كان منها كذبا محضا أو طعنا في الله أو طعنا في أنبيائه فإنه مرفوض مردود مرذول وهذه منها أن
الله سبحانه وتعالى يختار رجلا يصطفيه سبحانه وتعالى ويمدحه بكل تلك الممادح التي مرت ثم يفعل مثل هذا الفعل الشنيع بل هذا والله لا يقبل من رجل صالح من المسلمين فكيف يقبل هذا على نبي
كريم كداود صلوات الله وسلامه عليه فلا شك أن هذا باطل من أسه إذن ما هي الحكاية قال أهل العلم يحتمل أمرين اثنين الأمر الأول أنها على ظاهره رجلان آدميان وقعت منهما ما وقع كما ذكر الله
على ظاهر الآية هذا له تسع وتسعون نعجة وهذا له نعجة واحدة ليس في هذه القصة لا إيماءات ولا إحاءات أبدا وذلك أن الأولى فيها لمز لداود وذلك أن داود لما أخذ هذه المرة أرسل الله إليه
ملكين فاجتمع عند داود فقال الأول يا داود إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة يعني أنت يا داود عندك تسع وتسعون مرأة ولي نعجة واحدة مرأة أوريا فغلبني وأخذها حسدني حتى على هذه المرأة تسع
وتسع وتسعون حتى أخذها فتذكر داود أنه هو الذي فعل هذا الأمر فظن داود أن ما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعه وأنه فقالوا هذا هو كان من الملكين إشارات وإحاءات وإيماءات لداود عليه الصلاة
والسلام كأنه تنبه الملائكة فانظر صنعته يا داود لماذا فعلت هذا يا داود لو من الله لداود عن طريق هذين الملكين وقلنا هذا كذب بقي أمران اثنان الذين عليهما أهل السنة ما هما الأول أنه
ليس الرجلان ملكين أبدا وإنما هما رجلان كظاهر الآية أحدهما له تسع وتسعون نعجة والآخر له نعجة واحدة ودخل على داود وسأله وأجابهما بما علم أو بما ظهر من المسألة طيب أين إذن وظن داود أن
ما فتناه قال أهل العلم الفتنة كانت في إجابته قبل سماعه للرأي الآخر يا سمع الأول الذي قال إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزني في الخطط لم يقل للثاني ما
رأيك ما تقول بكلامه وإذا قال تريح القاضي رحمه الله تعالى جاءه رجل وقد فقيت عينه وجاء يقول إن فلان ضربني فقى عيني فقال لبعض الذين يعملون عند القاضي اذهبوا ايتوا بالرجل فقال له أحد
جلسائه ولماذا احكم واضح المسألة فقى عينه وعينه مفقوء أمامك ما تحتاج أرسله قال وما يدرك لعل ذاك فقيت عينه ما تدري أنت داود أن تسمع من الطرفين إن إخوة يوسف جاءوا إليه يبكون وهم كذبا
فقالوا إن الفتنة إنما كانت في حكم داود قبل أن يسعوا من الطرفين وهذا له جواب ما هو أن داود صلوات الله وسلامه عليه التفت إلى الثاني فسكت يعني لم يحر جوابا فدل هذا على أنه مصدق بما
قال الأول فحكم بناء على هذا أو أن داود صلوات الله وسلامه قال إن كان كما تقول فقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاج إن كان كما تقول إن كنت صادقا وهذا واضح تماما إنه إذا جاءك أحد يشتكي تقول
إن كان كما تقول فالحكم كيت وكيت وكيت بناء على قولك بناء على ادعائك بناء على ما ذكرت وتكون الفتنة هنا في أن داود صلوات الله وسلامه نجح في هذا وخر راكعا وأناب إلى الله سبحانه وتعالى
الشاهد القول الثالث وهو الثاني عند أهل السنة وهو أنهما ملكان وهذا الذي عليه جمهور المفسرين أنهما ملكان وإذا اتسور المحراب دون أن يعلم بهما وهذا الملكان سأل داود اختبارا هل يجيب قبل
أن يسمع من الطرف الثاني أو ينتظر حتى يسمع فتسرع وأجاب قبل أن يسمع من الطرف الثاني فاختفى فعلم داود أنهما أراد اختباره وهذا ظاهر وهذا الذي عليه أكثر أهل العبادة بقي أن نعلم عن عبادة
داود صلوات الله وسلامه عليه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب الصلاة إلى الله صلاة داود كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثة وينام سدسة وأفضل الصيام عند الله صيام داود كان يصوم يوما
ويفطر يوما وهذا أخرجه الإيمان المسلم في صحيحه العبرة من قصة داود مع أنها لم تنتهي كما قلنا صلوات الله وسلم فنؤجل ما كان مع سليمان إلى قصة سليمان صلوات الله وسلم عليهما وعلى نبينا
محمد وعلى إخوته الأنبياء العبرة أو الدروس من قصة داود صلوات الله وسلم أولا إن قهر الله للجبابر لا يحتاج منه إلى عمل كثير بل قد يجعل الله ذلك في أضعف خلقه كما هزم جالوت وجنوده
العماليق بثلاثمائة وبضعة عشر وجعل داود صلوات الله وسلم الذي لم يجاوز السابع عشر من عمره هو الذي يقتل جالوت
ثم كذلك أن الضعيف لا يأس من رحمة الله ولا يأس من النجاح أبدا بل قد ينصره الله جل وعلا كما فعل لداود مع جالوت كذلك انتصار داود ما جعله مغرورا بل كان عابدا لله تبارك عارفا لفضل الله
جل وعلا عليه كذلك طاعة الله سبحانه وتعالى وشكره يوجب المزيد ولما زاد داود من طاعته لله جل وعلا زاده الله من فضله سبحانه وتعالى إن شكرتم لأزيدا لكم وكيف كان أصحابه الأنبياء وكيف كان
أصحابه محمد صلى الله عليه وسلم كذلك إمكان اجتماع النبوة والملك لشخص واحد كما أوقع الله هذا لداود وعطاه الملك الدنيا وعطاه الآخرة النبوة ثم كذلك أن نعلم أن الله على كل شيء قدير
سبحانه وتعالى قدرة الله لا منتهى لها سبحانه وتعالى فهو يفعل ما يشاء ولا يرد فعله شيء والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم وبارك على أبينا محمد كان في أسئلة على الموضوع نسمح بسؤالين سنة
اليهودية دين ونسل يعقوب نسب فهذا نسب وهذا دين يختلف قد يكون الإنسان مثل الفلاشة مثلا يهود لكن لا يمكن أبدا أن يكونوا من نسل يعقوب لأنه هو من نسل الحام فالقصد أن اليهودية شيء كدين
وبنو إسرائيل شيء آخر كنسب بنو إسرائيل نسب وذلك حتى النصارى من بني إسرائيل فهذا نسب وهذا كدين العماليق كانوا في ذاك الوقت في الشام هم والفلسطينيون وغيرهم هؤلاء كانوا يحاربون
الأنبياء في ذلك الوقت وهم الذين قاتلوا بني إسرائيل وحاربوهم لا لا ليسوا من العرب والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم وبارك على أبينا