19 مشاهدة
1 محاضرة
قصص الأنبياء
شرح ( قصة نبي الله يونس عليه السلام تأليف وشرح الشيخ عثمان الخميس )
الصوت
12 - قصة نبي الله يونس عليه السلام - عثمان الخميس
نبي الله يونس دعوته لقومه خروجه غاضبا على قومه التقاط الحوت له يونس ابن متى امه ويونس صلوات الله وسلامه عليه من نسل يعقوب صلوات الله وسلامه عليه فهو من انبياء بني اسرائيل وقيل انه
من اولاد بن يامين ابن يعقوب اخي يوسف من امه وابيه ذكره الله تبارك وتعالى في كتابه العزيز باسمه اربع مرات وذكره مرتين بوصفه بنسبته الى الحوت كما قال جل وعلا فذكره بذنون وقال ولا تكن
كصاحب الحوت فنسبه الى الحوت والحوت هو النون يونس صلوات الله وسلامه عليه كغيره من اخوانه الانبياء الذين ارسلهم الله تبارك وتعالى يدعون الناس الى عبادة الله وحده وان لا يشركوا به
شيئا فكان انواجاه قومه كما واجه سائر الاقوام انبياء الله جل وعلا وذكروا به وكذبوه وامتنعوا عن متابعته صلوات الله وسلامه عليه والذي ذكر اهل العلم ان يونس ارسل الى الموصل الى قرية
هناك قال لها نينوى في العراق هؤلاء هم قوم يونس صلوات الله وسلامه عليه استمر في دعوته ما شاء الله له ثم بعد ذلك خرج مغاضبا وذلك لما استعصى عليه قومه وامتنعوا عن متابعته صلوات الله
وسلامه عليه وخرج من بين اظهرهم وتوعدهم بعذاب ينزل عليهم من الله جل وعلا حالهم حال سائر الاقوام الذين كذبوا انبياء الله صلوات الله وسلامه عليه ولما خرج صلى الله عليه وسلم من بين
اظهرهم قذف الله جل وعلا في قلوبهم التوبة والانابة والخوف من الله جل وعلا وقدمات لهذا العذاب الذي توعدهم به يونس صلوات الله وسلامه عليه عند ذلك تابوا الى الله جل وعلا وانابوا ولجوا
اليه وخرج النساء والرجال يبكون خوفا من الله جل وعلا ان يلحق بهم العذاب فلما رأى الله جل وعلا منهم ذلك كشف عنهم العذاب اي رفعه ولم يعذبهم جل وعلا وذلك رحمة منه قال ذل ذكره كانت قرية
آمنت فنفعها ايمانها الا قوم يونس الا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم الى حين وهنا الا قوم يونس الاكثر من اهل العلم على انها استثناء منقطع يعني
لكن قوم يونس يعني مع انهم رأوا العذاب ومع هذا الله جل وعلا كشف عنهم العذاب لما تابوا اليه وقيل انها بمعنى غيره فيكون متصلا وهم مستثنون من عامة الناس ارسله الله تبارك وتعالى ان يونس
صلى الله عليه وسلم الى مئة الف قال جل وعلا وارسلناه الى مئة الف او يزيدون يزيدون كم قيل يزيدون عشرين الفا او ثلاثين او اربعين الفا اي اما ان يكونوا مئة الف او ان يكونوا مئة وعشرين
او مئة وثلاثين او مئة واربعين واختلف اهل العلم في معنى او هنا وارسلناه الى مئة الف او يزيدون هل هي للشك ولذا قال البعض الله لا يدري كم هم وهذا كذب الله بكل شيء عليم سبحانه وتعالى
اذا ما معنى او قال اهل العلم اما ان تكون او هنا اي في نظر الرائع يعني اذا رآهم الرائعين اذا رآهم الانسان قال هؤلاء مئة الف او يزيدون قليلا او ينقصون كما قال النبي صلى الله عليه
وسلم في بدر لمن ارسله يتجسس على قريش قال كم هم قال لا ادري هم كثير قال كم يذبحون يعني من الابل قال تسعة او عشرة يوما يذبحون تسعة ويوما يذبحون عشرة ما بين التسعمائة الى الالف اي في
نظر الرائع فيما يراهم الرائع فالشاهد من هذا ان او هنا اي في نظر من يراهم مئة الف او يزيدون هذا قول والقول الثاني وهو الذي عليه اكثر اهل العلم وهو ان او هنا للاضرب بمعنى بل يعني
وارسلناه الى مئة الف بل يزيدون اي يزيدون على مئة الف وهذا كمثل قول الله جل وعلا في وصف الكفار من بني اسرائيل ثم قست قلوبكم من بعد ذلك او اشد قسوة او بمعنى بل فهي كالحجارة بل اشد
قسوة يعني هي اشد قسوة من الحجارة بدليل ان الله تبارك وتعالى اثنى على الحجارة في مقابل قلوبهم فقال وان من الحجارة لما يتفجر منه الانهار وان منها لما يشقق فيخرج منه الماء وان منها
لما يهبط من خشية الله فذكر فضل الحجارة ولا فضل لهم فتكون هنا او بمعنى بل اشد قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة بل اشد قسوة من الحجارة وتكون هنا كذلك وارسلناه الى مئة الف بل يزيدون اي
يزيدون على مئة الف وهذا اظنه واضح ظاهر تلف اهل العلم في يونس صلوات الله وسلامه عليه هل التقمه الحوت قبل ان يرسله الله جل وعلا الى قومه وارسله بعد ان اخرجهم بطن الحوت او ارسله قبل
ذلك ثم خرج منهم مغاضبا فابتلعه الحوت وان يونس لمن المرسلين اذ ابق الى الفلك المشحون فساهم فكان من المدحضين فالتقمه الحوت وهو مريم فلولا انه كان من المسبحين الى يوم يبعثون فنبذناه
بالعراء وهو سقيم وانبتنا عليه شجرة من يقطين وارسلناه الى مئة الف او يزيدون فامنوا فمتعناهم الى حين صلوات الله وسلامه عليه يخبر الله تبارك وتعالى ان يونس كان من المرسلين وان يونس
لمن المرسلين اذ ابق الى الفلك المشحون وذلك انه لما دعا قومه الى عبادة الله تبارك وتعالى وابوا عليه غضب لله جل وعلا غضب عليهم لانهم لم يؤمنوا ولكن قبل ان يأذن الله له لم يأذن الله
له بان ينصرف عن قومه كما هو الحال في قصة لوط لما امره الله ان يخرج وقصة نوح عليه الصلاة والسلام واره الله ان يركب السفينة وغيرهما من الانبياء الله جل وعلا يأمرهم بالخروج عن قومهم
لانه سينزل عليهم العذاب يونس هنا خرج قبل ان يأذن الله له بالخروج عن قومه فركب سفينة في البحر ولما دخلت السفينة لجة البحر اضطرب البحر فيهم وثقلت بهم السفينة وكادوا يغرقون عند ذلك
دار الامر وقال انهم القي في روعهم ان فيكم منعص الله جل وعلا فالقوه حتى تنجو من هذا العذاب عند ذلك لم يروا بدا من القرعة وذلك ان هذا هو الاختيار الثاني ان يلقوا بعضهم بدل ان يلقى
الجميع حتفه فقال نلقي بعضنا فعملوا قرعة فوقعت القرعة على بعضهم ومن هؤلاء البعض يونس صلوات الله وسلامه عليه كما قال الله جل وعلا فساهم اي مع من ساهم فكان من المدحضين اي من المغلوبين
في هذه القرعة ساهم مع من ساهم عن طريق الاسهم كل واحد يضع سهمه ثم يخرجون سهم من الذي خرج يلقي نفسه فاخرجوا فلان القي نفسك في البحر حتى ينجو غيرك انت قبلت بالقرعة وهكذا والثاني
والثالث المهم واذا سحبوا فاذا هو سهم يونس صلوات الله وسلامه عليه يقول الله جل وعلا فساهم فكان من المدحضين اي كان من المغلوبين ايضا ذكر بعض اهل العلم انه لما وقعت القرعة على يونس
صلوات الله وسلامه عليه وكانوا يعرفون له قدره وقيل انه كان غريبا عنهم فاستحيوا منه فقالوا نعيد القرعة بالنسبة لك فاعادوا القرعة مرة ثانية فوقعت عليه فاعادوا القرعة مرة ثالثة ووقعت
عليه عند ذلك قال لهم هذا امر الله فالقى نفسه في البحر صلوات الله وسلامه عليه لامر يريده الله جل وعلا لما القى يونس نفسه في البحر التقمه الحوت مباشر امام عيون الناس يرون ان حوتا جاء
فالتقمه صلوات الله وسلامه عليه قال الله جل وعلا فالتقمه الحوت وهو مليم تلعه الحوت وامره الله جل وعلا كما ذكر اهل العلم ان لا يكسر له عظما وان لا يأكل له لحما فبقي بجسده كما هو في
بطن الحوت فخر في بطن الحوت حسب انه قد مات فحرك جوارحه حرك يده وحرك رجله واذا هو يتحرك الان ابتلع الحوت واذا هو يتحرك في بطن الحوت فخر لله ساجدا وقال يا رب اتخذت لك مسجدا لم يعبدك
احد في مثله يعني ما عبدك احد في مثل هذا المسجد الذي عبدتك به يا رب كم لبث يونس في بطن الحوت غير معلوم وانما الذي ذكره الله جل وعلا وهو الذي فيه العبرة انه التقمه الحوت وهو مليم
صلوات الله وسلامه وانه لبث في بطنه وقتا وخرج بعد ذلك ما قال الله جل وعلا فلولا انه كان من المسبحين للبث في بطنه الى يوم يبعثه اذا لبث وقتا معينا كم لبث غير معلوم وكل من ادعى لك
وقتا فلا تقبل منه ولكن المشهور عند اهل العلم انه التقمه الحوت ضحى والقاه عشية يعني فترة قصيرة في يوم واحد وقيل التقمه الحوت ثلاثة ايام هذان اشهر قولين في هذه المسألة انه التقمه ضحى
والقاه نبذه عشية وقيل التقمه وبقي في بطنه ثلاثة ايام ثم نبذه بعد ذلك والعلم عند الله جل وعلا وهذه من اخبار بني اسرائيل واخبار بني اسرائيل كما مر بنا كثيرا لا نقبل ولا نرفض ونقول
علمها عند ربي جل وعلا يقول الله جل وعلا فظن ان لن نقدر عليه فنادى في الظلمات ان لا سبحانك اني كنت من الظالمين فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين صاحب النون والنون هو
الحوت اذا هو يونس صلواته الله وسلم اذ ذهب مغاضبا اي ذهب مغاضبا قومه فظن ان لن نقدر عليه ظن ان لن نقدر عليه تحتمل ثلاثة معان ظن ان لن نقدر عليه اي ظن ان لن نستطيع اي لا نستطيع ان
نهلك او لا نستطيع ان نقتل او لا نستطيع ان نعدب او لا نستطيع وهذا باطل بالاجمع باطل بالاجمع لان هذا لا يليق لعاد المسلمين بل لا يكون مسلما من ظن ان الله لا يقدر هذا كفر بالله فكيف
يمكن ان نصدق هذا في نبي من الانبياء انه دار في خلده ان الله لا يقدر هذا كفر وهذا لا يمكن ان يكون من يونس صلواته الله وسلم اذا مرفوض القول الثاني فظن ان لن نقدر عليه اي ان لن نضيق
عليه من التضيق كما قال الله جل وعلا الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر يعني ناس يبسط لهم الرزق وناس يقدر عليهم الرزق اي يضيق عليهم الرزق وقال جل وعلا ومن قدير عليه رزقه اي ضيق عليه
رزقه وقال جل وعلا لينفق ذو سعة من سعته ومن قدير عليه رزقه فلينفق مما اتاه الله لا يكلف الله نفسا الا ما اتاها فيكون هنا من التقدير وهو التضيق وهذا ممكن يعني ظن يونس ان لن نضيق عليه
انه يرى انه فعل ما كان في وسعه ان يفعله يعني كان يرى انه ادى ما عليه ادى رسالته كفروا به توعدهم بالعذاب وخرج ما ظن ان الله سيضيق عليه لانه خرج بل ظن ان الله جل وعلا سيرسله الى قوم
اخرين يؤمنون به ويتبعونه ويعبدون الله جل وعلا وهذا معنى مقبول المعنى الثاني ان لن نقدر عليه اي ان لن نقضي عليه من القضاء والقدر ومنها قول الله تبارك وفلتق الماء على امر قد قدر اي
خاص حكم قضي فيه ومنها سميت ليلة القدر اي التي تقدر فيها الارزاق وتحسم كما قال الله جل وعلا فيها يفرق كل امر حكيم وهذا المعنى ايضا مقبول فاذا المعنى الاول الصحيح ان لن نقدر عليه ان
لن نضيق عليه الثاني ان لن نقضي عليه لمكانته عند ربه جل وعلا واما الثالث اي ان لن نستطيع فهذا باطل وقلنا ان هذا باطل بالاجماع اعني اجماع المسلمين والله اعلى واعلم وصلى الله وسلم
وبارك على نبينا محمد مناجاته في بطن الحوت العبر والدروس المستفادة اعوذ بالله من الشيطان الرجيم وذنون اذ ذهب مغاضبا فظن ان لن نقدر عليه فظن ان لن نقدر عليه فنادى في الظلمات ان لا
اله سبحانك اني من الظالمين فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين وظلمة البحر فالحوت في البحر وظلمة الليل فاجتمعت هذه الظلمات على يونس صلوات الله وسلامه عليه في مكان كما
قال يونس اتخذت لك مسجدا في مكان لم يتخذه احد قبلي وكذلك هنا في ظلمة بعد تام عن الرياء والسمعة في بطن الحوت في لجة البحر في الليل ما يراه احد في هذا المكان نادى يونس صلوات الله
وسلامه على ربه قائلا لا اله الا اله انت سبحانك اني كنت من الظالمين نادى في ذلك المكان صلوات الله وسلامه عليه يقول الله جل وعلا وان يونس لمن المرسلين اذ ابقى الى الفلك المشهور ابقى
الاباق هو خروج العبد عن طاعة سيده عبد ابق اذا خرج عن طاعة سيده وهرب وتركه فيقال له عبد ابق قد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة لا يقبل الله لهم صرفا ولا عدلا وذكر
منهم عبد ابق من سيده اي ترك سيده وهرب منه وسماه الله عبد ابق هنا لانه كما قلنا خرج دون ان يأذن الله له سبحانه وتعالى ولذلك قال جل وعلا وهو مليم اي مستحق للوم من الله جل وعلا
والعتاب منه سبحانه وتعالى لماذا قالوا لانه لم يصبر الصبر الذي كان يجبه عليه ان يصبره واذا قال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت اذ نادى وهو مكذوم
لولا ان تداركه نعمة من ربه لنبذ بالعراء وهو مذموم ربه فجعله من الصالحين اي لا تفعل فعل صاحبي الحوت حيث انه لم يصبر الصبر اللائق بالانبياء صلوات الله وسلامه عليه قال جل وعلا فلولا
انه كان من المسبحين للبث في بطنه الى يوم يبعثون لولا انه كان من المسبحين قال اهل العلم اي لولا انه قال تلك الكلمة الطيبة لا الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين اي المسبحين اي
القائلين هذه المقولة او فلولا انه كان من المسبحين اي قبل ان يدخل بطن الحوت كان من الذاكرين الله كثيرا والحافظين لحدود الله جل وعلا كان مسبحا ذاكرا لله جل وعلا قبل ان يدخل بطن الحوت
فلذا قال فلولا انه كان من المسبحين اي في ماضيه للبث في بطنه الى يوم يبعثون ولذلك قال اهل العلم اذكروا الله في الرخاء اذكركم في الشدة سبحانه وتعالى فان يونس عليه السلام كان عبدا
صالحا ذاكرا لله جل وعلا فلما صار في بطن الحوت قال الله جل وعلا فلولا انه كان من المسبحين للبث في بطنه الى يوم يبعثون وان فرعون كان عبدا طاغيا ناسيا لله جل وعلا فلما ادركه الغرق قال
كما قال يونس امنت انه لا اله الا انا من المسلمين ماذا فعل الله بيونس نجه فنبدناه بالعرائي وهو سقيم وانبتنا عليه شجرة من يقطين وماذا قال لفرعون قال الان وقد عصيت قبله فلم يقبل الله
من فرعون مع انه قبل سبحانه وتعالى من يونس لماضي يونس وماضي فرعون عن سعد بنبي وقاص قال مررت بعثمان في المسجد فسلمت عليه مررت على عثمان في المسجد فسلمت عليه يقول فملأ عينيه مني يعني
نظر الي ثم لم يرد علي السلام يقول فاتيت عمر فقلت له يا امير المؤمن في خلافة عمر هذا الكلام يقول فاتيت عمره فقلت يا امير المؤمن هل حدث في السلام شيء قال له وماذاك قال قلت الا اني
مررت على عثمان فسلمت عليه فلم يرد علي السلام فارسل عمر الى عثمان فجاء عثمان فقال له عمر ما منعك ان لا تكون رددت على اخيك السلام فسعد بنبي وقاص ما رددت علي السلام لما فقال عثمان ما
فعلت ولا سلم عليه فقال سعد بلى مررت عليك فسلمت عليك فملأت عينيك مني وما رددت علي السلام ابدا ما حصل قال والله اني مرت عليك قال والله ما رأيتك ولا جئتني ولا سلمت عليك فحلف عثمان
وحلف سعد ثم بعد ذلك تذكر عثمان ثم قال بلى واستغفر الله واتوب الي وانا احدث نفسي بكلمة يعني بالي ليس معك الان تذكرت فعلا اذكر انك مرت علي لكني ما سمعت منك شيئا ابدا اذكر اني رأيتك
لكن ما اذكر اني سمعت شيئا منك نعم مررت بانفا وانا احدث نفسي بكلمة سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم لا والله ما ذكرتها قط الا تغشى بصري وقلبي غشاوة ابدا قال سعد فانا انبئك
بكلمة تذكرت انا ايضا عرفت هذه الكلمات فانا انبئك بها ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر لنا اول دعوة كان جالسا مع الصحابة فذكر لهم اول دعوة يقول فجاء عرابي فشغله اي شغل النبي قبل
ان يكمل اول دعوة يقول فجاء عرابي فشغله حتى قام رسول الله صلى الله عليه وسلم ان امشي خلفه ضربت بقدمي الارض لانه ما يستطيع ان ينادي النبي صلى الله عليه وسلم ادبا فانا سيقول يا رسول
الله انتظر هذا ليس من الادب فيقول ماذا افعل فيقول فضربت بقدمي حتى ينتبه لي النبي صلى الله عليه وسلم يقول فالتفت الي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال من هذا ابو اسحاق قلت نعم يا
رسول الله قال فمه ماذا تريد قلت لا والله الا انك ذكرت لنا اول دعوة وما سمعنا هذه الدعوة نريد ان نسمعها منك فقال النبي صلى الله عليه وسلم نعم دعوة اخي ذنون اذ هو في بطن الحوت لا اله
الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين فانه لم يدعو بها مسلم ربه في شيء قط الا استجابة له وانا فيها ذكر لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين وسماها الله دعاء لانها متضمنة للدعاء
واذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لما اقسالوا صاعا شيء يعلمهم يدعون به ربهم جل وعلا في عرفة قال خير ما قلت انا والنبيون من قبلي لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك له الحمد
وهو على كل شيء قدير ولم يذكر دعاء وانما هذا ذكر متضمن للدعاء وكذلك دعوة يونس صلى الله عليه وسلم انما هو ذكر متضمن للدعاء وكما قال ايوب صلى الله عليه وسلم اني مسني الضر وانت ارحم
الراحم فهذا ذكر فيه تضرع متضمن كذلك لدعاء الله جل وعلا قال هذه الكلمات يونس صلى الله عليه وسلم وهو في بطن الحوت عندها قال الله جل وعلا فنبذناه بالعراء وهو سقيم اي مريض نحل جسمه
وضعف لما كان في بطن الحوت وهذا يؤيد قول من قال انه جلس اياما في بطن الحوت والعلم عند الله جل وعلا المهم انه القاه الحوت وهو سقيم اي ضعيف الجسم صلى الله عليه وسلم عليه قال وانبتنا
عليه شجرة من يقطين ما هو اليقطين قال المبرد والزجاج كل شجرة من يقطين كل شجر لا يقوم على ساق وانما يمتد على وجه الارض وهو يقطين كل شجر لا يقوم على ساق ليس له جذع يقوم عليه وانما
يفترش الارض افتراشا يمشي في الارض افتراشا قال كل هذا يسميه العرب يقطين قال ومنه الدباء له القرع ومنه البطيخ ومنه الحنظل وجميع هذه النباتات التي تمشي في الارض الكوسة وغيرها كل هذه
تسمى يقطينا وسميت يقطينا لانها تقطن الارض اي اتخذت الارض مكانا لها اي لا ترتفع وانما تقطن الارض اي تلتزم الارض وذلك سميت يقطينا من قطن المكان اي اذا اقام به ويقال فلان قطن هذا
المكان اي استقر به والتزمه القاه الحوت عند ذلك امره الله تبارك ان يرجع الى قومه ان يرجع الى قومه وقلنا خلاف بين اهل العلم هل بعد ان القاه الحوت ذهب ودعا قومه لان الله تبارك وتعالى
يقول وانبتنا عليه شجرة من يقطين وارسلناه الى مئة الف او يزيل وقيل وهو المشهور عند اهل العلم انه ارسله الله مرة ثانية الى قومه بعد ان تابوا وتضرعوا الى الله جل وعلا قال فارسلناه الى
مئة الف او يزيدون فامنوا فمتعناهم الى حين جاء في اية اخرى قول الله جل وعلا الا قوم يونس لما امنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم الى حين كشفنا عنهم عذاب الخزي في
الحياة الدنيا يعني معناها سيعدبون في الاخرة هذا امر وارد ولكن يقطع على هذا قول الله جل وعلا فامنوا فمتعناهم الى حين وطالما انهم امنوا فهم ناجون يوم القيامة وهذا هو الصحيح ان قوم
يونس امنوا فنجاهم الله من عذاب الدنيا ونجاهم كذلك من عذاب الاخرة عندما يقرأ العبد المسلم هذه الايات في يونس صلوات الله وسلامه عليه عندما يقرأ قول الله جل وعلا اذ ابقى الى الفلك
المشهون اذ ابقى من سيده اي الهارب من سيده وقول الله تبارك وتعالى وهو مليم اي ملام على ما فعل وهو تركه قومه قبل ان يأمره الله جل وعلا وقول الله لنبيه صلى الله عليه وسلم فاصبر لحكم
ربك ولا تكن كصاحب الحوت فقد يلقي الشيطان في روع احد الناس انه يونس قصر في دعوته وهذا من الباطل ويقول لا يجوز انسان يتنقص نبي الله يونس صلوات الله وسلامه لمثل هذه الامور التي ذكرها
الله جل وعلا واذاك نبه النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك فقال ما ينبغي لعبد ان يقول انه خير من يونس ابن متة اي لا يجوز لاحد ان يفضل نفسه على يونس لانه نبي كريم صلوات الله وسلامه
عليه لا يجوز ان يفضل احد نفسه على نبي الله يونس لكن جاء في حديث لا تفضلوني على يونس وهو غير صحيح بل محمد صلى الله عليه وسلم خير من يونس صلوات الله بل خير من جميع الانبياء صلوات
الله وسلامه عليهم اجمعين واذاك قال انا سيد ولدي ادم ويقول الله جل وعلا تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض والله فضل بين الرسل سبحانه وتعالى ولكن لا يجوز التفضيل بين الرسل اذا كان على
سبيل التنقيس اذا كان سبيل التنقيس لهم والطعن فيهم فهذا لا يجوز اذا كان على سبيل التنقيس لهم فهذا لا يجوز فقال اليهودي فسأل هذا لما لطمني فناداه النبي صلى الله عليه وسلم نادى
الانصاري قال لما لطمته فذكر له ذلك قال قال والذي اصطفى موسى على البشر وذكرك من سائر البشر فرؤي الغضب في وجه النبي صلى الله عليه وسلم وقال لا تفضل بين الانبياء لا تفضل بين الانبياء
فاذا كان هذا التفضيل على سبيل التنقص من بعض الانبياء يعني يقول مثلا محمد افضل من موسى يريد التنقيس من موسى هذا لا يجوز اخبار عن ذلك وهو ان محمدا صلى الله عليه وسلم افضل من موسى صلى
الله عليه وسلم عند ربي فهذا حق هذا حق لا شيء فيه فالشاهد يرجع في هذا الى نية المتكلم هذه باختصار هي قصة نبي الله يونس صلى الله عليه وسلم عليه وبقي لنا ان نأخذ العبرة والفوائد من
هذه القصة منها اولا ان عتاب الله تبارك وتعالى ليونس صلى الله عليه وسلم كان عتابا لطيفا ومنه ان الله جل وعلا جعله في بطن الحوت وامره ان لا يكسر له عظما وان لا يأكل له لحما ثم اخرجه
من بطن الحوت اية عظيمة تدل على كرامته عند الله جل وعلا واذلك امن به قومه صلى الله عليه وسلم كذلك ان العبد اذا تعرف على ربه في الرخاء عرفه ربه في الشدة سبحانه وتعالى كذلك فضل دعوة
يونس لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين كذلك الايمان ينجي كيف نجى الله يونس لانه كان مؤمنا بالله جل وعلا كذلك جواز القرعة يعني القرعة جائزة هذا في شريعة يونس صلى الله عليه
وسلم وكذا في شريعة محمد صلى الله عليه وسلم واذا كان النبي صلى الله عليه وسلم اذا اراد سفرا اقرع بين نسائه اي عمل قرعة بين نسائه وكذلك لما اعتق رجل عبدا من عبيده يعني قال اعتقت عبدا
من عبيدهم ستة واخذوا اقرع بينهم والذي خرجت له القرعة جعله معتقا والمشهور ايضا من قول النبي صلى الله عليه وسلم لو يعلمون ما في الادان والصف الاول ثم لم يجدوا الا ان يستهموا عليه الا
استهموا اي عملوا قرعة والله اعلى واعلم وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد اذا كان احد عندهم سؤال على قصة يونس صلى الله عليه وسلم يقول لو وقعت الان نفس هذه الحادثة وقالوا يلقي
احدنا نفسه قد لا يكون هذا جاريا في زماننا هذا انه لابد ان يلقي احد نفسه من يقول انه اذا القى احد نفسه لا تغرق السفينة هذا الامر يحتاج قضية قتل نفس هذه لا ما يصلح نعم انا عارف بس
ليس هذا الذي ينطبق هنا لو قال لهم اهربوا انا امنعهم عنكم ولو قتلوني وانتم تهربون نعم لكن يفجر نفسه بعيد هذا بعيد ما يطبق عليه نعم لا لا شك ان هذا اقل ما يقال فيه انه سوء ادب مع
الانبياء وعندما يتهم رجل نبي الله موسى صلى الله عليه وسلم انه كان عصبي المزاج والصحيح انه كان حادا في طبعه صلى الله عليه وسلم كما ذكر يعني بعض من ترجم لأي بكر قال وكان فيه حدة اي
يغضب بسرعة موسى صلى الله عليه وسلم كان فيه حدة صلى الله عليه وسلم لكن ما يقال عصبي المزاج هذه كلمة لعل فيه سوء ادب مع موسى صلى الله عليه وسلم واذا كان يغضب لله جل وعلا واذا قال
الله جل وعلا عن موسى صلى الله عليه وسلم واخذ برأس اخيه يجره اليه وقال والقى الالواح وفي نسختها يعني كلام الله جل وعلا والقاها موسى صلى الله عليه وسلم عليه وهناك كلمة طيبة لشيخ
السلام تيمية عن موسى صلى الله عليه وسلم اذ قال ان موسى صلى الله عليه وسلم قد وقع منه انه اخذ برأس اخيه يجره اليه واخوه نبي كريم ويقول يا ابن ام لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي واخوه نبي
كيف يفعل بنبي هكذا يقول والقى الالواح وفيها كلام الله وقتل رجلا يعني لما وكزه صلى الله عليه وسلم فقتله يقول شيخ السلام تيمية لما كان لموسى من الفضاء العظيمة ومن الجهاد العظيم
والدعوة والصبر في الله جل وعلا لذلك هذه الامور التي وقعت من موسى كأنها لشيء عند الله جل وعلا وذكر بيتا من الشعر يقول واذا اتى الحبيب ذنب واحد جاءت محاسنه بالف شفيع فموسى صلى الله
عليه وسلم له من المحاسن العظيمة ما تشفع له في مثل ما وقع له من هذه الامور اما وكزه للقبطي فهذا ما كان عن قومية ابدا والانبياء ابعد الناس عن هذه الامور صلى الله عليه وسلم حتى قبل
النبوة لان هذه اقل ما يقال فينا من خارم المروءة لا قبل النبوة ولا بعدها وانما فعل موسى هذا لان القباط كانوا ظالمين يظلمون بني اسرائيل هذا في الجملة وكانوا ظالمين وكانوا يسخرونهم
لجميع الاعمال حتى انهم لما كان فرعون يعني يقتل الاولاد الذكور الذين يولدون خوفا من مجيء النبي الذي سيكون هلاك فرعون على يديه كان يقتل الذكور بعد ان قتلهم سنتين او ثلاث سنوات جاء
القباط الى فرعون وقالوا له لا تفعل من يخدمنا بعد ذلك اذا قتلته لكن قتل عاما وترك عاما حتى يخدمونه الى هذه الدرجة لذلك هم كانوا يسخرون بني اسرائيل وكانوا يظلمونهم في الجملة لذلك
وكزه موسى لانه بنى على الاصل وانه لا ظلمه وكزه لاجل هذا لما وكزه لاجل انه قبطي فقط ولذلك في الحادثة الثانية لما استعدى الاسرائيل نفسه استعدى مرة ثانية موسى صلوات الله وسلامه عليه
على قبطي اخر اراد موسى كذلك ان يبطش بالقبطي الاخر صلى الله عليه وسلم لان هذا هو الاصل انه لا ظلمه ولكن ظن الاسرائيل ان موسى سيبطش به فقال اتريد ان تقتلني كما قتلت نفسا بالامس
فالقصد ان موسى ما كان ابدا قوميا ولا يجوز ان يقال مثل هذا في موسى ولا في غيره من الانبياء صلوات الله وسلامه عليه نعم نعم هو كان الله تبارك وتعالى قد ارسل اليهم بوادر العذاب فلما
رأوا هذه البوادر وعلامات انهم سيعذبون لجوا الى الله تبارك وتعالى لجوا صادقا فسامحهم الله تبارك وتعالى وكشف عنهم العذاب نعم حديث الرسول صلى الله عليه وسلم واضح لا يرد القضاء الا
الدعاء الله قضاءه سبحانه وتعالى ولم يعدبه هذا واهر الدين اي نعم اما دعاء اللهم اني لا اسألك رد القضاء ولكن اسألك اللطف فيه هذا باطل هذا باطل لا يجوز انسان يدعو به يسأل الله رد
القضاء ويسأل الله ان يعافيه لا ان يقول اسألك اللطف فيه له وانما يسأل الله ان يرفع عنه لا يقول مثلا اللهم لا تحرق بيتي ولكن صبرني لا ما هو صحيح اقول اللهم لا تحرق بيتي لا تجعل بيتي
يحترق مثلا او لا يموت ولدي ما هو حديث هذا باطل وصلى الله وسلم وابارك عن أبينا محمد