32 مشاهدة
1 محاضرة
قصص الأنبياء
شرح ( قصة نبي الله أيوب عليه السلام تأليف وشرح الشيخ عثمان الخميس )
الصوت
11 - قصة نبي الله أيوب عليه السلام - عثمان الخميس
نبي الله أيوب صبره على الابتلاء حكمة ابتلاء الله للأنبياء والصالحين الحمد لله رب العالمين ولي الصالحين وخالق الخلق أجمعين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى
آله وصحابته أجمعين أما بعد فحديثنا في هذه الليلة عن قدوة الصابرين الذي صار مضرب المثلي في الصبر حتى إذا بلغ الصبر بالإنسان مبلغه قال يا صبر أيوب يعني اللهم أعطني صبر أيوب أيوب
صلوات الله وسلامه عليه من درية إبراهيم على الصحيح وعلى المشهور هو من درية العيصي ابن إسحاق ابن إبراهيم قال الله جل وعلا عن إبراهيم صلوات الله وسلامه عليه ورد ذكره في القرآن أربع
مرات والصحيح المشهور أنه نبي قال الله جل وعلا وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط والأسباط وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان وآتينا داود زبورا لم يذكر الله تبارك
وتعالى رسالته ولا بعث إلى من ولا ذكر دعوته لقومه ولا ذكر ردهم من درية ولذلك ذهب بعض أهل العلم إلى أن أيوب ليس بنبي ولكنه رجل صالح كلقمان وذي القرنين وغيرهما من الصالحين الذين ذكرهم
الله جل وعلا من بني إسرائيل أو ذكرهم النبي صلى الله عليه وسلم وأيا كان الأمر فالمشهور أنه نبي ونحن نذكر قصته صلوات الله وسلامه عليه كان في أرض حران في الشام ويقترن اسمه بالصبر لأنه
كان أشد الأنبياء بلاء في جسده صلوات الله وسلامه عليه ذكر عن أيوب أنه كان كثير المال من جميع أصنافه من أراض ومزارع وأنعام وأموال وذهب وفضة وغيرها كان كثير المال وله كذلك أولاد كثر
وأهلون كثر فسلبه الله جل وعلا جميع ذلك هذا الأمر الأول فالأمر الثالث طال بلاؤه جدا زمن البلاء طال الأمر الرابع مل الناس زيارته لطول البلاء وقيل لخشية العدوى منه وأنتم تلاحظون أن
بعض الناس إذا دخل إلى المستشفى أو مرض في بيته أول جمعة أول جمعتين أول شهر ثم بذاك يمل الناس من زيارته ثم يصير الطيب من الناس من يذكره في كل شهر مرة ثم بعد ذلك ينساه الناس تماما لأن
الناس يملون إلى متى تتم زيارة هذا الإنسان فما يبقى معه إلا أحب الناس إليه وأحبهم إلى الناس هجره جميع الناس ما بقي معه إلا امرأته وهذه مصيبة عظيمة تلي في ماله ذهب ماله كله في صحته
أجلسه المرض ابتلي في مدة المرض طالت مله الناس وملوا زيارته حتى قطعوه بل نفروا منه وهذه لا شك مصائب يصيب الله بها العباد ولكن هذه المصائب في نظر العاقل المتدبر هي نعم لمن صبر واحتسب
لأنها أجر يقدمه الإنسان لنفسه يوم القيامة وهي كالدواء المر يشربه المريض حال شربه له ولكن في النهاية عاقبته إلى خير اختلف أهل السير والتاريخ في مدة بلائه فقيل استمر بلاؤه ثلاث سنوات
وقيل استمر سبع سنين وقيل استمر ثمان عشرة سنة وكل هذه الأقوال لا دليل عليها لا من كتاب ولا من سنة ما في دليل من القرآن أو من خبر النبي صلى الله عليه وسلم وإذا لم يكن ثمة خبر من الله
جل وعلا أو من نبيه صلى الله عليه وسلم فكل ما بقي رجم بالغيب لكننا نعلم علماً يقين أنه ابتلي أصابه البلاء ومسه الضر كما سيأتي ذكره مع هذا الابتلاء ظل أي نجح أيوب صلى الله عليه وسلم
ظل صابراً محتسباً للأجر عند الله تبارك وتعالى ويذكر الله جل وعلا ليله ونهاره لم يفتر لسانه ولا قلبه عن ذكر الله جل وعلا وهو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم
ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل يبتل المرء على قدر دينه فإن كان في دينه صلابة شدد عليه في البلاء إذن الابتلاءات هذه لا تدل على أن الله لا يحب هذا الإنسان بل لعل العكس هو الصحيح وذلك
أنه جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم إذا أحب الله عبداً يصب منه أي يبتليه سبحانه وتعالى كالذهب ويجوز له أن يدعو الله أن يكشف عنه ذلك الضر وهذا جائز يعني يجوز الإنسان أن
يصبره ويحتسب الأجر ويجوز له أن يدعو الله أن يكشف عنه ذلك الضر ويجوز الله جل وعلا فيذهب عنه ما يجد وذكر أنه قال عشت سبعين سنة صحيحاً فهو قليل علي أن أصبر سبعين سنة فلم يكن عنده مانع
أن يصبر بعدد السنوات التي أصيب بها وقد جاء عن عمران بن حسين الصحابي رضي الله عنه أنه جلس في فراشه ثمان عشرة سنة فقيل له ألا تدعو الله أن يشافيك أن يعافيك قال حتى تتم سنواتك مع
سنوات مرضي ولكن هل استمر أيوب ولم يدعو الله جل وعلا أن يذهب عنه ما يجد لم يصبر ولا أقول لم يصبر إنه جزعه لكن أقول لم يستمر في السكوت بل دع الله جل وعلا وسيأتي أن الدعاء لا ينافي
الصم ولكن أعني لم يصبر عن الامتناع من الدعاء أي من سؤال الله جل وعلا أن يعافيه قالوا إن امرأته ضعفت حالها وقل كسب يدها كانت تجد من ينفق عليها كانت تعمل لتطعم نفسها وأحيانا تأتي
لتطعم أيوب صلوات الله وسلامه عليه حتى ملها الناس بل خافوا منها أن تعاديهم بكثرة ترددها على هذا المريض أيوب صلوات الله وسلامه عليه فلم تجد بدا من أن تبيع شعرها قالوا إنها كان لها
شعر حسن فباعت ضفيرتيها لبعض نساء الأشراف في تلك البلاد وشترت به طعاما لها ولزوجها جاءت أيوب معها طعام حسن لا كما كانت تأتيه في كل يوم فشك في أمرها وحلف لا يأكل من هذا الطعام حتى
تخبره من أين أتت بهذا المال فكشفت عن رأسها وأردت أنها باعت ضفيرتيها فلما رآها رفع رأسه إلى السماء وقال وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين دعوها جلال قلنا لم يصبر لا
إنه لم يصبر لشدة الألم ولكن لما رآ من حالي زوجته فقال إني مسني الضر أي في أهلي يعني أنا أصبر لكن هذه المرأة لم تستطع أن تصبر وبلغ بها الأذى أن باعت شعرها لأجلي ربي إني مسني الضر
وأنت أرحم الراحمين فلجأ هذا العبد التقي إلى ربه جل وعلا وكما قال الله جل وعلا وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ
وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون طابقة تماماً هذا السبب لعدم صبره
ودعائه ربه جل وعلا وقيل إنه سبب آخر ما هو؟
قالوا قام رجلان قريبان من أيوبا كان يترددان عليه أي لم يمله جميع الناس بل كان من بعض خاصته بعض أحبابه من يأتيه فكان هذان الرجلان ممن يأتي ويزوروا أيوبا صلوات الله وسلامه عليه فقال
أحدهما لو كان الله علم من أيوبا خيراً ما ابتلاه بها فجزع أيوب من قولهما جزعاً لم يجزع مثله كيف؟
انظروا ماذا قال أحدهما قالوا لو كان الله علم من أيوبا خيراً ما ابتلاه بهذه المدة يعني وبهذا البلاء العظيم ثم قام أيوب وخر لله ساجداً وقال اللهم بعزتك لا أرفع رأسي أبداً حتى تكشف
عني فما رفع رأسه حتى كشف الله عنهما يجد وكشفنا ما به من ضر وآتيناه أهله ومثلهم معهم رحمة من عندنا وذكرى للعابدين جاء في هذا حديث مرفوض عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم إن نبي الله أيوب لبث به بلاؤه ثمانين عشمه عليه فرفضه القريب والبعيد إلا رجلين من إخوانه كان من أخص إخوانه له كان يغدوان له ويروحان أي يأتيانه غدوة ورواحاً فقال
أحدهما لصاحبه نعلم والله لقد أذنب أيوب ذنباً ما أذنبه أحد من العالمين قال أيوب أذنب ذنباً ما أذنبه أحد من العالمين فقال له صاحبه وما ذاك؟
وما يدريك؟
ما نعرف عنه إلا كل خير وما ذاك؟
قال منذ ثماني عشرة سنة لم يرحمه ربه فيكشفه أكيد مسوي شيء لابد أنه أذنب ذنباً عظيماً وإلا عقوبة ثماني عشرة سنة كثير لابد أنه أذنب ذنباً عظيماً فلما دخل على أيوب صلى الله عليه وسلم
لم يصبر الرجل حتى ذكر له ذلك يعني ذكر له قول صاحبه فقال أيوب لا أدري ما تقول ما أذكر أني وقعت بذنب هذه العقوبة ولكنه ابتلاء من الله جل وعلا وليس من لازم الابتلاء العقوبة بل إن
النبي صلى الله عليه وسلم أعني محمداً كما قال عبد الله بن مسعود لما رأاه يوعك وعكاً شديداً قال يا رسول الله إنك لتوعك وعكاً شديداً قال إني أوعك كرجلين منكم وهو أحب الخلق إلى الله
وأقربهم إليه صلوات الله وسلم قال إني كرجلين منكم قال أذلك لأن لك الأجر مرتين؟
قال نعم إذا ليس الابتلاء دائماً عقوبة بل الابتلاء تصفية والابتلاء رحمة والابتلاء رفعه درجات فليس هو على كل حال عقوبة من الله لمن يبتليه بل لو قلنا العكس هو الصحيح لكان أقرب قال
أيوب لا أدري ما تقول غير أن الله عز وجل يعلم أني كنت أن يذكر ما كان يفعل في حق الله جل وعلا قال غير أن الله عز وجل يعلم أني كنت أمر على الرجلين يتنازعان فيذكران الله أي يكون بينهما
حلف بالله يكون بينهما نزاع فهذا يحلف وهذا يحلف وأحدهم يكون كاذباً لا شك أو مخطئاً على أحسن الأحوال قال فيذكران الله فأرجع إلى بيتي فأكفر عنهما كراهية أن يذكر الله إلا في حق يعني
يقول إذا كنت أذنبت هذا ذنب يعني أن عمله كله كان صالحاً صلوات الله وسلامه عليه يقول النبي صلى الله عليه وسلم وكان يخرج في حاجته هذا الكلام بينه وبين هذين الرجلين ثم ذكر أنه كان يخرج
في حاجته فإذا قضاها أي قضى حاجته من غائط أو بول أمسكت امرأته بيده حتى يرجع فلما كان ذات يوم أبطأت عليه يعني ذهب ليقضي حاجته وانتظرها فتأخرت عليه زوجته فأوحى الله إلى أيوب في مكانه
أن اركض برجلك اركض يعني اضرب ركض الشيء ضربه أن اركض برجلك اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب ووهبنا له أهله ومثلهم معهم رحمة منا وذكرى لأولي الألباب أيضرب برجلك الأرض فضرب برجله الأرض
فنبعت عين قال هذا مغتسل بارد وشراب فاستبطأته فتلقته تنظر تأخرت وتأخر فصارت تنظر وأقبل عليها قد أذهب الله ما به من البلاء وهو على أحسن ما كان فلما رأته قالت بارك الله فيك هل رأيت
نبي الله هذا المبتلى فوالله القدير على ذلك ما رأيت رجلا أشبه به منك إذ كان صحيحا قال فإني أنا هو أنا نبي الله المبتلى فهنا ينتهي هذا الحديث حديث النبي صلى الله عليه وسلم قال ابن
كثير أي عن هذا الحديث الذي أقرأه ابن جرير في تفسيره قال ابن كثير وهذا غريب رفعه جدا يعني غريب أن يكون مرفوعا والأشبه أن يكون موقوفا يعني الأشبه أن هذا من روايات بني إسرائيل وليس من
قول النبي صلى الله عليه وسلم الله أعلى وأعلم صلى الله عليه وسلم التحذير من حكايات مكذوبة بشأن أيوب دعاء أيوب العبر والدروس المستفادة بالعالمين ولي الصالحين وخالق الخلق أجمعين
والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين أما بعد نسب الناس إلى أيوب أشياء كثيرة نذكر هذه الأشياء ونعقب عليها ببعض الكلام قالوا كما يوجد في بعض
الكتب إنه مرض حتى استقذره الناس لقذارته ونتنه زاد المرض كثرت دود أنتنى جسمه فاستقذر الناس رائحته وقالوا كذلك كان الدود في جسده كثيرا حتى إنه خرج الدود وسقط الأرض فأخذها ووضعها في
جسده مرة ثانية وقيل إنه لما أنتنت رائحته من كثرة ما أنتنى من لحمه أن قومه أخذوه وألقوه في الزبالة يعني لنثني ريحه حتى لم يبق إلا العظم والعصم وكل هذه ترهات لا ينبغي بل لا يجوز أن
تقبل على الحالين إذا قلنا إنه نبي وإذا قلنا إنه رجل صالح فهذا كيف يقبل الناس دعوته إن كان بهذه الحال لا يمكن هذا أبدا والذي نؤمن به ونصدقه أن الله ابتلى أيوب صلوات الله وسلامه عليه
بمرض شديد وبفقد أمواله ولكن لا يتصور أبدا أن يكون نبي يبلغ به هذا الحال أن يكون قديرا مستقذرا هذا لا يمكن أبدا أن يصدق إلا إذا قيل إن هذا كان قبل النبوة ولا حاجة لنا بهذا الاحتمال
لأن هذه الروايات لو كانت أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم قلنا على العين والرأس وكذا لو كانت آيات لكن لما كانت من روايات بني إسرائيل فتضرب بعرض الحائط ولا كرامة قول القاضي أبو
بكر ابن العربي رحمه الله تعالى لم يصح عن أيوب في أمره إلا ما أخبرنا الله عنه في كتابه في آيتين الأولى قول الله جل وعلا وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر والثانية قوله إني مسني
الشيطان بنصب وعذر بس هذا الذي صح عن أيوب وأما النبي صلى الله عليه وسلم يعني محمدا فلم يصح عنه أنه ذكره بحرف واحد إلا قوله بين أيوب يغتسل إذ خر عليه رجل من جراد من ذهب وهذا سيأتينه
في الصيحين قال أبو بكر ابن العربي وإذا لم يصح فيه قرآن ولا سنة إلا ما ذكرناه فمن الذي يوصل السامع إلى خبر أيوب أم على أي لسان سمعه والإسرائيليات مرفوضة فأعرض عن سطورها بصرك وأصمم
عن سماعها أذنيك فإنها لا تعطي فكرك إلا خيالا ولا تزيد فؤادك إلا خبالا هذا ما ذكره القاضي أبو بكر العربي ونعم ما قال رحمه الله ورضي عنه قال الله جل وعلا واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه
أني مسني الشيطان بنصب وعذر
طيب هل هذا قول أيوب إني مسني الشيطان إني مسني الضرر هل هذا يتنافى مع قول الله جل وعلا في شأن أيوب إنا وجدناه صابرا نعم العبد إنه أواب يعني هل يتنافى قوله إني مسني الضرر إني مسني
الشيطان بنصب وعذاب هل يتنافى هذا مع كونه صابرا أو يتنافى مع الصبر فهل نقول كان صابرا ثم لم يصبر هو صابر مع ذكر هذه الآيات لا تعارض أبدا لأنه لا تعارض بين الدعاء والصبر الدعاء لا
ينافى الصبر بل الإنسان يدعو الله وهو أيضا صابر لله محتسب الذي ينافى الصبر الشكوى إلى الخلق الذي يشتكي إلى الخلق الذي يظهر شكواه إلى الخلق هذا الذي ينافى فعله الصبرة أما الذي يشتكي
إلى الله فهذا هو الصابر المحتسب ولذلك أيوب لم يشتكي إلى الخلق بل لجأ إلى رب الخلق سبحانه وتعالى ولذا وصفه الله جل وعلا بالصبر وأيوب كان داعيا ولم يكن شاكيا بدليل أنه لما قال هذا
الكلام قال الله جل وعلا فاستجبنا له والاستجابة لا تكون إلا للدعاء فهو دعا ولم يشتكي صلوات الله وسلامه عليه بل إنه جمع في دعائه بين حقيقة التوحيد وإظهار الحال والفاقة إلى الله جل
وعلا بل والتوسل إلى الله جل وعلا بأسمائه وصفاته بقوله وأنت أرحم الراحمين صبر ولجأ ووحد وأظهر الحاجة وتوسل إلى الله جل وعلا بأسمائه وصفاته فاستجاب الله جل وعلا له وهنا قوله مسني
الضر مسني الشيطان بنصب وعذا إن الأمر كله بيد الله جل وعلا الله قالق كل شيء خلق الخير وخلق الشر بل رأس الشر الشيطان والذي خلقه هو الله سبحانه وتعالى هو النافع الضار سبحانه وتعالى
ولكن هذا الكلام من أيوب صلى الله عليه وسلم جاء من باب الأدب مع الله جل وعلا كما جاء في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم والشر ليس إليك أي لا ينسب إليك سبحانه وتعالى ولذا قال الله جل
وعلا عن إبراهيم وإذا مرضت فهو يشفين ولم يقل وإذا أمرضني معنا الذي أمرضه هو الله والذي يشفاه هو الله ولكنه أدبا مع الله جل وعلا قال مرضته فهو يشفين وقال كذلك سبحانه وتعالى عن الخضر
قال وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحمة فنسب الفعل إلى نفسه لأن ظاهر الفعل شر قتل غلام لكن لما جاء إلى
الجدار قال وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحا فأراد ربك ولم يقل فأردنا لأنه خير محض وهذا من حسن الأدب مع الله جل وعلا كيف شفيا أيوب
صلوات الله وسلامه عليه مر علينا أنه كان يخرج لحاجته مع امرأته وأنه في يوم من الأيام أبطأت عليه فأوحى الله إليه أن اركض برجلك الأرض اركض برجلك أي ضرب برجلك الأرض هذا مغتسل بارد وشرب
أي هذا الماء الذي ضربت الأرض برجلك فخرج ونبع من الأرض هو مغتسل بارد وهو أيضا شرب أي اغتسل منها فشفي وشرب منها فلما اغتسل منها برأى ظاهره ولما شرب منها برأى باطنه وقيل اركض برجلك
فضرب برجل الأرض هذا مغتسل بارد نبعت عين بارد اغتسل منها وشرب أي وهذا شرب ضرب برجله الأرض مرة ثانية فخرج منها شرب فهما عينان عين اغتسل منها وعين شرب منها صلوات الله وسلامه عليه
ووهبنا له أهله ومثلهم معهم رحمة منا وذكرى لأولي الألباب أي بعد أن شافاه الله جل وعلا ووهبنا له أهله رحمة منا وذكرى لأولي الألباب ما معنى ووهبنا له أهله ومثلهم معهم ثلاثة أقوى قيل
رد الله عليه ماله وولده بعيانهم وماتوا أحياهم الله له مرة ثانية وليس ذلك على الله بعزيز سبحانه وتعالى ثم كثرهم وقيل رد لزوجته شبابها وقيل آجره الله في من بقي من أهله وجمع بينه
وبينهم في الآخرة أي في جنات النعيم قال الله جل وعلا وذكرى لأولي الألباب في صد وقال في الأنبياء وذكرى للعابدين فالعابدون هم أولي الألباب فإن له مثل ما لأيوب صلوات الله وسلامه عليه
ثم قال الله له بعد أن شافاه ورد عليه أهله قال وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث إنا وجدناه صابرا نعم العبد إنه أواب ذكر أن أيوب حلف ليضربن امرأته مئة سوء فإنها باعت ضفائرها رضب عليها
لماذا فعلت كذا والله لأضربنك مئة سوء أو إنها تأخرت عليه يوما فحلف ليضربنها يعاقبها أو جاءها رجل وقيل إنه الشيطان فقال لها إن شفيت لك أيوب هل تقولين إني أنا شفيته فقالت أسأل أيوب
فسألته فحلف ليضربنها كيف تقبلين مثل هذا الكام والشاف هو الله جل وعلا الذي من أجله حلف أيوب صلوات الله وسلامه وقلنا هذه كلها روايات بني إسرائيل لا نصدق ولا نكذب ولكن الذي جاء في
كتاب الله جل وعلا قوله سبحانه وتعالى وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث إذن حلف وأراد الله أن لا يحنث فقال له خذ بيدك ضغثا الضغث قيل هي أعواد النخيل السعف الجاف وقيل الضغث هو الحشيش
الذي يبس هذه اليابسة جمع مئة عود فضرب بها زوجته ضربة واحدة بدل أن يضربها مئة ثوت جمع مئة عود وضربها بها ضربة واحدة حتى لا يحنث في يمينه وهو كما قال الله جل وعلا ومن يتق الله يجعل
له مخرجا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بينما أيوب يغتسل عريانا أي لوحده لم يكن عنده أحد وهذا جائز بل لا يغتسل الإنسان إلا عريانا بينما يغتسل أيوب عريانا خر عليه رجل من جراد من
ذهب رجل يعني مجموعة إذا قل رجل من الناس أي مجموعة من الناس وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا أي جماعات على أرجلهم رجلا من جراد أي مجموعة من جراد من ذهب سقط عليه جراد من ذهب فجعل يحثي
في ثوبه يجمع هذا الجراد أخذ ثوبه وبدأ يجمع فيه هذا الجراد من الذهب فناداه ربه فقال يا أيوب ألم أكن أغنيتك عمما ترى يعني في القناعة التي جعلتها في قلبك أغنيتك أنا عن هذا ألم أكن
أغنيتك عمما ترى قال بلى ولكن لا غنى لي عن بركتك هذه بركة من الله جل وعلا لا غنى لي عنها هذه قصة أيوب صلوات الله وسلامه عليه بقي ما نخرج به من العبر من هذه القصة أولا قصة أيوب هي
قصة الإيمان الكامل والصبر الجميل لا شك ثم كذلك فيه أن كفارة اليمين لم تشرع لمن قبلنا على الأقل أيوب وإلا الإنسان إذا حلف يمينا فإنه يكفر عنها إذا لم يستطع أن يوفيها أو كانت يمين
على غير خير وجد غيرها خيرا منها يقول النبي صلى الله عليه وسلم ما حلفت على شيء ووجدت غيرها خيرا منها إلا كفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير ولو كان هذا مشروعا في زمنهم لكفر أيوب عن
يمينه ولكن لم يجد بدا من تنفيذ ما حلف عليه ولذلك ضارب زوجته بهذا الضارب كذلك من لا يحتمل إقامة الحد عليه لضعفه فإنه يقام عليه مسمى ذلك يعني أيوب لما رأى أن هذا ضرب لا تستحق هذه
المرأة جعل الله له مخرجا بهذه الأعواد وأنت وفيت ضربت مئة ضربة ضربت بمئة سوء أي بهذه الأعواد فلو قدر أن مريضا لا نستطيع أن نقيم عليه الحد إذا كان يرجى برؤه أي ننتظر أن يبرأ ويشفى
فينتظر ولكن إذا علمنا برأي الطبيب أنه لن يبرأ لا يترك الحد بل يقام عليه مسمى الحد بأقل ما يكون لأن المقصود من الحد هو التنكيل عذاب النفس له ولغيره حتى يرى غيره وليشهد عذابهما طائفة
من المؤمنين وليس المقصود من الحد الإتلاف وإذا كان شارب الخمر إنما يضرب بالسعف والنعام يعني المقصود هي الإهانة والتنكيل كما قلنا له والزجر لغيره ومن الفوائد أن المرأة يبتلى على قدر
دينه الإنسان يبتلى على قدر دينه ثم كذلك أن الله تبارك وتعالى من يتقيه يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب فهذه المرأة لما اتقت الله جل وعلا جعل الله لها مخرجا بأن جمع هذه الأعواد
وضربها بها ضربة واحدة حتى لا يحنث في يمينه وجعل الله لأيوب أيضا مخرجا ورزقه من حيث لا يحتسب كذلك من فوائد هذه القصة أن الدعاء لا ينافي الصبر لأن الله مدحه في الدعاء ومدحه كذلك في
الصبر كذلك لا بد أن نعلم أنه ما بين غمضة عين والتفاتتها يغير الله من حال إلى حال ذهب معها مريضا أبطأت عليه رجعت وإذا هو معافى ليس فيه شيء أركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب فكان كأن
لم يكن شيء الاستكثار من الحلال لما قال أيوب لا غنى لي عن بركتك والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم وابارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين إن كان أحد عنده سؤال في الموضوع من ضمن
الأنبياء الذين أوحي إليهم نعم وإذا قلنا صحيح أنه نبي لكن كونه لم تذكر يعني دعوته يعني كما قلنا القرآن الكريم ليس كتابة تاريخ وإذلك ذكر الله ما ينتفع به من قصة أيوب عز وجل نعم مس
الشيطان له أي ابتولية عن طريق الشيطان وشيطان قد يتسلط إما أن يكون هذا الابتلاء من الشيطان قبل النبوة أو نقول إن أيوب لم يكن نبيا أصلا يعني إذا قلنا إنه لم يكن نبيا أمر واضح وإذا
قلنا إنه قبل النبوة كذلك الأمر واضح وإنما يشكل إذا قلنا بعد النبوة فكيف يتسلط الشيطان على نبي من الأنبياء فالذي قال أهل العلم إن هذا التسلط من الشيطان تسلط على البدن بتسليط الله
وهذا جائز كما يقع المرض للأنبياء وما وقع السحر عليهم وما شابه ذاك والقتل الذي وقع عليهم فكذلك هنا من مس المرض فهذا جائز في حق الأنبياء نعم أنا أعرضت عن كثير من روايات الإسرائيلية
في حق أيوب عز وجل لأن الباطل فيها ظاهر وإذاك أعرضت عنها أعرضت صفحا عنها وما ذكرته هو الذي ذكره أهل العلمي في هذا الأمر وأما قصة أن أيوب عز وجل يعني الشيطان جربه وأراد أن يبتليه
ويختبره هذا كله باطل هذا لم يثبت منه وقلنا أن الصبر أيوب هو المثل الأعلى في الصبر على الابتلاء في الجسد يعني في المرض وإلا أن النبي صلى الله عليه وسلم لما آذاه قومه قال أوذي موسى
أثر من هذا فصبر فذكر موسى ولم يذكر أيوب فكل واحد صبره في شأن معين نعم الإسرائيليات ذكرنا نحن في أول محاضرة أن الإسرائيليات على ثلاثة أنواع النوع الأول ما يقبل وهو ما جاء في الكتاب
أو في السنة من قصص بني إسرائيل صلى الله عليه وسلم قصة جريج العابد فهذه إسرائيليات من قصص بني إسرائيل وهذه مقبولة وهناك من الإسرائيليات ما يكذبها القرآن أو تكذبها السنة أو فيها طعن
في الله أو فيها طعن في الأنبياء فهذه مرفوضة وهناك من الإسرائيليات ما ليس فيها شيء من ذلك لا جاءت في الكتاب والسنة ولا أيضا ما فيها ما ينافي للكهف لونه أو مكان الكهف أو ما شابه ذلك
هذه تجوز روايتها ولكنها أيضا لا تصدق ولا تكذب الصبر كما ذكرت ثلاثة أنواع الصبر على الطاعة والصبر على البلاء والصبر عن المعصية والذي ذكر أهل العلم أن أشدها الصبر على الطاعة الإنسان
يصبر نفسه على الطاعة هذا لعله هو أشد أنواع الصبر لأنه قد يصبر على البلاء الصالح والطالح بعض الناس فيهم شدة وصبر على البلاء بحيث أنه لا يتأثر عن هذه الأشياء حتى قال ولقد أبيت على
الطوى وأظله حتى أنال به كريم المأكلي مثلا عادات الناس تصبر عليها والصبر عن المعصية كذلك قد يصبر الإنسان عن المعصية أنفه يأنف عن هذه المعصية كما قال أيضا ظهر ما عندنا لعنت رحنة وغض
طرفي ما بدت لي جارتي حتى يواري جارتي مأواها طيب أما الصبر على الطاعة فهذا لا يكون إلا للصالحين فلعل هذا هو أشد أنواعي الصبر لا إذا عجز ليس عليه شيء حتى يستطيع الله أعلى وأعلم صلى
الله عليه وسلم