78 مشاهدة
1 محاضرة
قصص الأنبياء
شرح ( قصة نبي الله شعيب عليه السلام تأليف وشرح الشيخ عثمان الخميس )
الصوت
10 - قصة نبي الله شعيب عليه السلام - عثمان الخميس
نبي الله شعيب أساليب دعوته لقومه في مدين جرائم قومه موقفهم منه الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضاه الحمد لله فاطر السماوات والأرض فالق الإصباح والنور والصلاة
والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحابته أجمعين أما بعد جاء في الحديث الذي أخرجه ابن حبان أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لما سئل عن عدد الرسل قال
منهم أربعة من العرب هود وصالح وشعيب ثم قال ونبيك يا أبا ذر يعني نفسه صلوات الله وسلامه عليه فحديثنا في هذه الليلة عن شعيب صلى الله عليه وسلم وهو أرسل إلى مدين والمشهور عند أهل
التاريخ وأهل النسب صلوات الله وسلامه عليه وقوم شعيب وشعيب من نسل هذا الرجل أي من نسل مدين ابن إبراهيم صلوات الله وسلامه عليه ذكر نبي الله شعيب في كتاب الله تبارك وتعالى إحدى عشرة
مرة وهو أرسل إلى أهل مدين وهم في الشام في مكان يقال له معان الأردن قريب جدا من قرية قوم لوط صلوات الله وسلامه عليه وقال عن شعيب صلوات الله وسلامه عليه إنه خطيب الأنبياء وذلك لحسن
مراجعته لقومه وظهوره بحجته عليهم ودحضه لشبهاتهم ولذلك قيل له خطيب الأنبياء لم يذكر الله جل وعلا المعجزة التي أرسل بها شعيب ولكن بيّن أنه أرسل ببينة من ربه كما أرسل غيره من الأنبياء
ولكن كما ذكرنا غير مرة أن القرآن الكريم ليس كتاب تاريخ بحيث يذكر لنا كل نبي ومعجزته وأولاده وزوجته وبلده وغير ذلك ولكنه كتاب هداية وبيان فهو يوضح لنا أن شعيبا نبي وأنه أرسل إلى
قومه ودعاهم إلى الله كما دعا غيره من الأنبياء وأن هناك من تابعه وهناك من صد عنه وكفر به وعلى الحقه وأبطل الباطل فيعتبر الناس من ذلك هذا هو المقصود من ذكر قصص الأنبياء ليعتبر من
يعتبر وليتثلى المؤمنون بهذا الأمر وليعلموا علم اليقين أن العاقبة للتقوى أرسل نبي الله شعيب صلوات الله وسلامه عليك ما قلنا إلى أهل مدين وقد اشتهروا بأنهم أولا كفروا بالله جل وعلا
ويقطعون السبيل وكانوا يبخسون المكيالة والميزان أما كفرهم فالمشهور أنهم كانوا يعبدون شجرة يقال لها الأيكة وإذا قال الله تبارك وتعالى كذب أصحاب الأيكة المرسلين إذ قال لهم شعيب ألا
تتقون فهم كانوا يعبدون الأيكة والأيكة نوع من أنواع الشجر كانوا يعبدون هذا النوع من أنواع الشجر يسجدون له ويسألونه من دون الله جل وعلا فهم إذا كفروا بالله جل وعلا ثم كذلك كانوا
يقطعون السبيل على الناس ويأخذون أموالهم وقيل كانوا يأخذون العشر من الناس كانوا عشارين ويأخذون المكوس يعني كلما مر رجل بتجارة جاءوه وقالوا ما تمر من عندنا حتى تدفع شيئا من أموالك
وهي ما يسمى الآن بالجمارك وغيرها مكوس تأخذ بالباطل من أموال الناس وكانوا يبخسون المكيالة والميزان كما قال الله جل وعلا ويل للمطففين الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم
أو وزنوهم يخسرون إن كان الكيل لهم أخذوا زيادة وإن كان عليهم أنقصوا ما يدفعون ثم كذلك كانوا يفسدون في الأرض بشتى أنواع الفساد كما أطلق الله جل وعلا ثم كذلك كانوا يصدون عن سبيل الله
قال الله جل وعلا وقالوا يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره قد جاءتكم بينة من ربكم فأوفوا الكيل والميزان ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها وإذ كنتم قليلا
فكثركم وإذ كنتم قليلا فكثركم وانظروا كيف كان عاقبة المفسدين إذن هذا كان حالهم حذرهم نبي الله شعيب عن كل هذه الأفعال المشينة ثم قال لهم بقية الله خير لكم إن كنتم مؤمنين وما أنا
عليكم بحفيظ بقية الله قال أهل العلم بالتفسير بقية الله أي ما فاضل من الربح ولو كان قليلا خير من الربح الكثير إذا كان في حرام وإذا قال الله جل وعلا لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك
كثرة الخبيث فالمال الحلال ولو كان قليلا هو خير وأبقى عند الله جل وعلا من المال الحرام ولو كان كثيرا كما قال الله جل وعلا يمحق الله الرباء ويربي الصدقات سبحانه وتعالى دعوة شعيب ليست
غريبة وإنما هي دعوة سائر الأنبياء الدعوة إلى توحيد الله جل وعلا إن الدين عند الله الإسلام ومن يبتغي غير الإسلام دينا فلن يقبل منه كل الأنبياء إنما جاءوا لتحقيق هذه القضية العظيمة
ألا وهي أن يعبد الله سبحانه وتعالى وحده جل وعلا قال جل وعلا وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبده هذه دعوة جميع رسل الله صلوات الله وسلامه عليه ولها
ولأجلها قامت السماوات والأرض ولها ولأجلها كانت الجنة والنار ولها ولأجلها خلق الله العالمين وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون جاء شعيب صلوات الله وسلامه عليه ودعا قومه إلى الله جل
وعلا ونرى كيف كانت دعوته وكيف أوصلها إلى قومه صلوات الله وسلامه عليه أولا الدعوة بالحسنة كما قال عنه ربه جل وعلا قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي ورزقني منه رزقا حسنا وما
أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت إلا عليه توكلت وإليه أنيب جاءهم بالحسنة بالكلام اللطيف ثم كذلك استخدم القدوة الحسنة في الدعوة إلى الله جل وعلا فقال
وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه وهكذا يجب على الإنسان الداعي إلى الله جل وعلا أن يكون قدوة ما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه ما أنهاكم عن شيء ثم آتوا إلى الله ولا آمركم
بشيء ثم أتركه بل أنا ملتزم بما أدعوكم إليه وإذا قال نوح صلوات الله وسلامه عليه وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه كذلك قالها نبي الله نوح صلوات الله وسلامه عليه استخدم الترغيب
والتذكير بنعم الله جل وعلا فقال واذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم وانظروا كيف كان عاقبتكم المفسدين فرغبهم في حسن عطاء الله لهم سبحانه وتعالى كنتم قليلا فكثرت سبحانه وتعالى ثم استخدم
الترهيب فقال لهم ويا قومي لا يجرمنكم شقاقي أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح وما قوم لوط منكم ببعيد وقد دعاهم كذلك إلى أصلين عظيمين الأصل الأول ألا وهو عبادة
الله جل وعلا والأصل الثاني هو اجتماعي وهو الوفاء بالحقوق وعدم ظلم الناس وعدم أخذ أموالهم بالباطل دعاهم إلى هذا صلوات الله وسلامه عليه كذلك بيّن لهم أنه لا يريد أجرا على هذه الدعوة
أبدا وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين ثم كذلك بيّن لهم شرف مقصده صلوات الله وسلامه عليه فقال إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ما أريد شيئا آخر لا أريد ملكا لا أريد
مالا لا أريد جاها إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت إن هنا نافية بمعنى ما ما أريد إلا الإصلاح ما استطعت أي ما استطعت إلى ذلك سبيلا وقوله صلوات الله وسلامه عليه وما قوم لوط منكم ببعيد
ماذا يقصد بهذا قال أهل العلم التفسير وما قوم لوط منكم ببعيد من حيث المكان وقيل وما قوم لوط منكم ببعيد من حيث الزمان ولذلك في كتاب الله جل وعلا في سورة هود والشعراء والحجر وغيرها
بعدما يذكر الله تبارك وتعالى قصة قوم لوط يذكر بعدها مباشرة قصة مدين إذن هم ليسوا بعيدين بالمكان وليسوا بعيدين كذلك بالزمان فهم قريبون مكانا وقريبون زمانا ثم كذلك وقريبون من حيث
الصفات والأفعال والإجرام والإفساد وما قوم لوط منكم ببعيد وكيف صنع الله بهم فأنتم ماشون على جدتهم وعلى طريقتهم فسيصيبكم مثل ما أصابهم وما قوم لوط منكم ببعيد جاء الجواب من قومه قالوا
يا شعيب ما نفقه كثيرا مما تقول وإنا لنراك فينا ضعيفا ولولا رهتك لرجمناك وما أنت علينا بعزيز فقال لهم نبي الله شعيب صلوات الله وسلامه عليه فلننظر كيف كان رد قومه عليه أولا السخرية
والاستهزاء وذلك عندما قالوا له أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء إنك لأنت الحليم الرشيد يستهزئون ويسخرون منه صلوات الله وسلامه عليه أصلاتك تأمرك أن
نترك ما يعبد آباؤنا الأيكة نترك الأيكة التي كان يعبدها آباؤنا صلاتك تأمرك بهذا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء أتمنعنا من أكل أموال الناس بالباطل أتمنعنا من البخص أتمنعنا من المكوس
أتمنعنا من السرقة دعنا نفعل في أموالنا ما نشاء نريد الربا نريد المكوس نريد العشور نريد التطفيف لماذا تمنعنا من هذا كله ثم قالوا له كلمة خبيثة إنك لأنت الحليم الرشيد يريدون السخرية
منه صلوات الله وسلامه عليه ثم استخدموا كذلك معه صلوات الله وسلامه عليه التهديد بالنفي والرجم وقالوا له كذلك ولولا رهتك لا رجمناك ثم اتهموه بالسحر صلوات الله وسلامه فقالوا إنما أنت
من المسحرين واتهموه بالكذب فقالوا وإن ظنك لمن الكاذبين
ثم طالبوه بالعقاب فقالوا فأسقط علينا كسفا من السماء إن كنت من الصادقين ثم كذلك حاولوا صد الناس عنه قالوا لئن اتبعتم شعيبا إنكم إذا لخاسرون يقول لقومهم لا تتبعوا شعيبا إنكم إن
اتبعتم شعيبا إنكم إذا لخاسرون لأنه يمنعكم من المكوس يمنعكم من التطفيف يمنعكم من السرق يمنعكم من أكل الأموال الناس بالباطل من أين تربحون تخسرون لا تتبعوا شعيبا لأجل أنكم ستخسرون وفي
قولهم إنك لأنت الحليم الرشيد قلنا فيه سخرية واستهزاء به وذلك أن الله تبارك وتعالى إنما ذكر ذلك في معايبه يعيبهم الله بهذا القول وهذا الفعل الذي تصرفوا به مع نبي الله شعيب صلوات
الله وسلامه عليه وكما يقول الله جل وعلا يوم القيامة للكافر ذق إنك أنت العزيز الكريم من باب الاستهزاء به والسخرية منه ذق إنك أنت العزيز الكريم أي لو كنت عزيزا كريما ما ذقت هذا
العذاب أو ذق إنك أنت العزيز الكريم في الدنيا والآن ذليل حقير ذق وإما يدل على ذلك ألا وهو أنهم أرادوا السخرية هو ما جاء على لسانه اليهود من بني إسرائيل لما قالوا لمريم عليها السلام
يا أخت هارون ما كان أبوك امرأسا وما كانت أمك بغية أرادوا الطعن في شرفها كلامهم في أبيها وأمها ما كان أبوك امرأسا وما كانت أمك بغية يعني أنت بغية مع أن أباك لم يكن كذلك وأمك كذلك لم
تكن كذلك ولكنك أنت بغية ولذلك قال الله عنهم وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما افتروا عليها بهتانا عظيما صلوات الله وسلامه عليها وفي قولهم ولولا رهتك لرجمناك اكتاج إلى وقفه لأن
معنى هذا رهط شعيب في نظر الكفار على الأقل كانوا سينصرونه فيما لو أراد الكفار من قومهم أن يضروا ولذلك حجزهم وجود رهطه فقالوا ولولا رهتك لرجمناك وهذا كما وقع من رهط النبي محمد صلى
الله عليه وسلم إذ كانوا ينصرونه ويدفعون عنه وكان أبو طالب يدافع عن النبي صلى الله عليه وسلم أشد الدفاع بل لما مات أبو طالب تعرض النبي صلى الله عليه وسلم للأذى من قريش أكثر مما كان
يتعرض له زمن أبي طالب بل كانت قريش تذهب لأبي طالب وتقول له امنع ابن أخيك وكان يقول لمحمد صلى الله عليه وسلم والله لن يصل إليك بجمعهم حتى أوسد في التراب دفينا أدفع عنك وإن كنت أنت
ابن أخي ولست على ديني ولكني أدفع عنك حمية يحامي عن النبي صلى الله عليه وسلم ولما خرج النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه من المميئ إلى الشعب خرج معه الكفار من بني هاشم والكفار من بني
المطلب خرجوا مع النبي صلى الله عليه وسلم ما عدا عم النبي صلى الله عليه وسلم أبي لهد وإلا كل بني هاشم وكل بني المطلب كافرهم ومؤمنهم خرجوا مع النبي صلى الله عليه وسلم لأنهم من رهطه
أعني الكافرين هذه العصبية القبلية قد تنفع وقد تكون طيبة ويستفيد منها المؤمن ولكن لا يجوز أبدا أن ينادى بها ولا يجوز أبدا أن تقدم على عصبه وأن يقدم الكافر القريب في النسب على المؤمن
البعيد في النسب فتلك كما قيل قرابة طين وقرابة المؤمن للمؤمن قرابة دين وقرابة الدين مقدمة على تلك القرابة التي هي قرابة الطين ولكن لا مانع أبدا أن ينتفع الإنسان من هذه القبلية أو من
هذه العصبية حتى ينصر دين الله جل وعلا ولقد قال لهم نبي الله شعيب وهو يدعوهم إلى الله جل وعلا وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه قلنا قدوة الداعي إلى الله جل وعلا يكون قدوة بل
هذه هي صفات الأنبياء والمسلمين وعكسها تماما صفات الكافرين والمنافقين قال نوح صلوات الله وسلامه عليه وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه وقال الله لمحمد صلى الله عليه وسلم وأمر
أهلك بالصلاة واستبر عليها هذه صفات المتقين صفات المؤمنين صفات الأنبياء وأما أعداؤهم وأعداء الصالحين فقال الله لهم أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون
وقال الله جل وعلا يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ويحملها ويدور بها كما يدور الحمار بالرحى فيجتمع إليه أهل النقر فيقول يا فلا
ألم تكن تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر ما كنا نتوقع أبدا أن تكون في هذا المكان وأن تعذب هذا العذاب قال بلى كنت أمركم بالمعروف وأنهاكم بلى ولكني كنت أمركم بالمعروف ولا آتيه وكنت
أنهاكم عن المنكري وآتيه والعياذ بالله وذكر أن رجلا جاء لعبد الله بن العباس رضي الله عنهما فقال إني أريد أن أذكر الناس فقال له عبد الله بن عباس إذا لم تخش أن تفتضح بثلاث آيات فافعل
وهي أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون إن انتبهت إلى هذه الآيات الثلاث فاذهب وذكر الناس وادعوا الناس
إلى ما تريد فقال لك قيل يا وعظ الناس عما أنت فاعله يا من يعد عليه العمر بالنفس احفظ لشيبك من عيب يدنسه إن البياض قليل الحمل للدنس كحامل لثياب الناس يغسلها وثوبه غارق في الرجس
والنجس تبغي النجاة ولم تسلك طريقتها إن السفينة لا تجري على اليبس فعلى الإنسان إذا دعا إلى الله جل وعلا أن يكون قدوة فيما يدعو إليه ماذا قال له قومه صلوات الله وسلامه قال الله جل
وعلا قال الملأ الذين استكبروا من قومه لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا افتلاء نخرجكم من قريتنا أو تعودون في ملتنا إما أن ينفوا من القرية وإما أن يعودوا
إلى الملة وهنا قولهم أو لتعودن في ملتنا لا يعني أبدا أن شعيبا كان كافرا يوما من الأيام أبدا ولكنهم قصدوا الجملة ومن جملة من آمن بشعيب من كان كافرا مع قومه لا أن شعيبا صلوات الله
وسلامه عليه كان كافرا يوما ما أبدا بل إن الله جل وعلا أعلم حيث يجعل رسالته وما كان نبي من الأنبياء كافرا قط في يوم من الأيام قال لهم شعيب أولو كنا كارهين يعني نعود في ملتكم ولو كنا
كارهين نخرج من أرضنا ولو كنا كارهين قد افترينا على الله كذبا إن عدنا في ملتكم وإذ نجان الله منها ويتكلم هنا بلسان قومه الذين آمنوا به وذلك أن الإيمان إذا خالطت بشاشته القلوب فإنه
لا يخرج منها أبدا أبدا لا يخرج ولو قطع الإنسان ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لخباب قد كان في من كان قبلكم يؤتى بالرجل فيؤشر بالمنشار نصفين من مفرق رأسه إلى أخمص قدمه لا يرده
ذلك عن دينه أبدا وقال هرقل لأبي سفيان وكذلك الإيمان إذا خالطت بشاشته القلوب فإنه لا يخرج منها أبدا وما قصة عبد الله بن حذافة ببعيدة عنه لما طلب منه قيصر أن يترك دينه وأن يعطيه نصف
ملكه فأبى وقتل أمام عينيه بعض أصحابه فأبى أن يرجع عن دينه فلما أخذوه ليقتلوه دمعت عينهم فقال قيصر ردوه لعله تراجع لعله يريد أن يكفر فقال ما لك بكيت أنه لا نفس لي إلا واحدة وتموت
وينتهي الأمر وقد تمنيت أن لو تكون لي أكثر من نفس كلها تموت في سبيل الله جل وعلا نعم هكذا إذا خالطت بشاشة الإيمان القلوب فإنها لا تخرج أبدا ولذلك يقول لهم شعيب صلوات الله وسلامه
عليه تسليم لله جل وعلا وإياكم إلى ما يحب ويرضى والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم وبركاته كذب أصحاب الأيكة المرسلين إذ قال لهم شعيب ألا تتقون إني لكم رسول أمين فاتقوا الله وأطيعون وما
أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين أوفوا الكيل ولا تكفروا وزنوا بالقصطاس المستقيم ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين ماذا كان رد قومه عليه يقول الله
تبارك وتعالى قالوا إنما أنت من المسحرين وما أنت إلا بشر وإن نظنك لمن الكاذبين فأسقط علينا كسفا من السماء إن كنت من الصادقين قال ربي أعلم بما تعملون فكذبوه فأخذهم عذاب يوم الظلة إنه
كان عذاب يوم عظيم ولما جاء أمرنا نجينا شعيبا والذين آمنوا معه برحمة منا وأخذت الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاتمين كأن لم يغنوا فيها ألا بعدا لمدينك ما بعد الثمود وبعد
هلاكهم مر عليهم شعيب بعد أن هلكوا خاطبهم وهم أموت كما خاطب النبي صلى الله عليه وسلم أهلق لي ببدر وقال هل وجدتم ما وعد ربكم حقا فإنا قد وجدنا ما وعد ربنا حقا مر شعيب صلوات الله
وسلامه على قومه بعد أن أهلكهم الله وقال فتولى عنهم وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالات ربي ونصحت لكم كيف آسى عليكم أنتم كافرون أنتم أردتم هذا الطريق كيف آسى عليكم أهل مدين قوم شعيب
صلوات الله وسلامه عليه ذكر الله جل وعلا أنه عذبهم بثلاثة أنواع الرجفة والصيحة وبعذاب يوم الظلمة فقال عن الرجفة فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاتمين وقال عن الصيحة وأخذت الذين
ظلموا الصيحة وقال عن عذاب يوم الظلة فأخذهم عذاب يوم الظلة قال الحافظ بن كثير رحمه الله تعالى أصابهم حر شديد وأسكن الله الهواء سبعة أيام فخرجوا إلى البرية فأضلتهم سحابة فاجتمعوا
تحتها ثم جاءت الرجفة ثم جاءت الصيحة على قوم شعيب صلوات الله وسلامه وهذه سنة الله جل وعلا مع أنبيائه وأتباعهم وأعدائهم وذلك أن الله جل وعلا ذكر أن أنبيائه ينقسمون إلى قسمين في
دعوتهم أقوامهم قسم من الأنبياء من يأمرهم الله بالجهاد ضد الطغاة وهؤلاء ينصرهم الله في معاركهم ويهزموا أعدائهم كما قال جل وعلا وقال جل وعلا وقال جل وعلا ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا
المرسلين إنهم لهم المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون ولنا في سيرة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أعظم العبرة في هذا الأمر القسم الثاني الذين لم يؤمروا بقتال الأعداء من الكفار بل أمروا
بالصبر والصفح وهذا القسم ينصره الله جل وعلا بهلاك عدوه كما فعل الله تبارك وتعالى مع قوم نوح وقوم هود وقوم صالح وقوم لوح وقوم شعيب وغيرهم من الكفار فإن الله تبارك ينزل العذاب العام
على أقوامهم لأنهم لم يؤمروا بجهاد أقوامهم هذه قصة نبي الله شعيب صلوات الله وسلامه عليه مع قومه وليس هو صاحب موسى كما يظن البعض أن موسى صلوات الله وسلامه عليه لما بلغ ماء مدين أنهم
قوم شعيب وأنه وجد شعيبا وأنه هو الذي زوجه ابنته هذا قطأ لأنه بين شعيب وموسى مئات السنين إن لم تكن آلاف فشعيب صلوات الله وسلامه عليه المشهور أنه بعد لوط مباشرة قريب وقته من وقت لوط
وإذاك أكثر من ذكر من السابين بينه وبين إبراهيم أربعة أباء وموسى فبعيد بعيد جدا عن شعيب واشتهر عند الناس كثيرا عسى عمرك عمر شعيب النبي والمشهور أن نوحي صلى الله عليه وسلم هو الذي
كان ذا عمر طويل أما شعيب فلم يذكر شيء من ذلك وإنما ذكر عنه صلوات الله وسلامه عليه دعوته لقومه ولم يذكر في عمره شيء ما يستفاد من قصة نبي الله شعيب صلوات الله وسلامه عليه أولا أن
الصبر والإيمان عاقبتهما النصر والنجاة كما فعل الله تبارك وتعالى بشعيب ومن آمن معه كذلك مدة الظالم في الأرض قصيرة وإن طالت ما يظهر للناس لكنها في النهاية قصيرة جدا ثم كذلك ملة الكفر
واحدة لو نظرنا إلى رد قوم شعيب عليه ثم إلى رد قوم لوط عليه ثم رد قوم صالح عليه وقوم هود عليه وقوم نوح وهكذا لوجدنا أن ملة الكفر واحدة في ردها على أنبياء الله صلوات الله وسلامه
عليهم أجمعين كذلك مسألة مهمة وأن المعصية التي تقع من الإنسان والتي لا يكون لها مبرر ولا داع لها في نفسه أشد عقوبة عند الله جل وعلا وأشد جرما وإذا قال النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة
لا يكلمهم الله يمنع ولا ينظر عليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب عظيم قال ملك كذاب وعائل مستكبر وشيخ زاني ملك وكذاب أنت ملك تخاف ممن لماذا تكذب غير الملك يكذب يخاف أنت ملك لماذا تكذب فقير
مستكبر عائل مستكبر غني مستكبر في دافع عنده مال الناس تريد رضاه فيدفعه هذا إلى الكبر لكن فقير ومستكبر على ماذا عائل مستكبر شيخ زاني شاب يزني في دافع في شهوة شيخ زاني على ماذا وإذا
كان عذاب هؤلاء الثلاثة أشد من عذابي غيرهم لو لم يكن ملكا وكذب ليس عقابه كعقاب الملك الذي يكذب غني مستكبر عقابه أخف من عقاب الفقير المستكبر شاب زاني وإذاك ذكرنا أن الذي يفعل فاحشة
قوم لوط أشد عذابا من الذي يزني لأن في نفس تدعو إلى جماع المرأة الرجل يميل إلى المرأة طبعا أما فعل الفاحشة بالرجل لا يدعو إليها الطب فإذا كان عذابها أشد وكذلك أغنياء إني أراكم بخير
ومع هذا يأخذون أموال الناس بالباطل فصار عقابهم أشد من عقاب غيرهم لأنه ما في داعي لأكل أموال الناس بالباطل كما فعلوا كذلك قوله بقية الله خير لكم أي ما أبقاه الله لكم من الحلال خير
لكم من أخذ أموال الناس بالباطل وأذا فيه الحث على الرضا بالكسب الحلال وما قدر الله جل وعلا كذلك فيه أن الصلاة سبب لفعلته أصلاتك تأمرك أن نترك ما كان يعبد آباؤنا أو أن نفعل في
أموالنا ما نشاء إذن الصلاة هي التي أمرته بهذا إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر
ثم كذلك الدعية إلى الله يجب أن يكون قدوة إذا أمر بشيء أن يكون أول الفاعل وذلك عمر رضي الله عنه لما كانت سنة المجاعة في زمنه منع أهله وقال لا والله لا يذوق أهل عمر الطعام حتى يذوقه
الناس ولا يأكل أهل عمر اللحم حتى يأكله الناس حتى قال أنه صار في وجهه لون سواد من كثرة ما يأكل الزيت مع الخبز كذلك مما يستفاد أن الأنبياء جميعا بعثوا بالصلاح والإصلاح إصلاح
المجتمعات وإصلاح ما بينهم وبين الله وإصلاح ما بينهم وبين الناس وأخيرا أن من يدعو إلى الله تبارك الله يحتاج إلى أن يكون حليما حسن الخلق مع قومه كما كان أمر شعيب صلوات الله وسلامه
عليه والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد كان في أحد عنده سؤال على الموضوع لا أعرف أنه صح عن النبي أنه قال لا تفضلون على يونس كيف هو يقول أنا سيد والدي آدم ولا فخر
هو أفضل من يونس لا تفضلوا بين الأنبياء يقول لا تفضلون على يونس طيب ولكن الشاهد أنه بالنسبة للتفاضل بين الأنبياء واضح جدا وكلام الله تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض طيب فتفضيل
الأنبياء بعضهم على بعض جائز ويمنع إذا كان على سبيل التنقص يعني يفضل بعض الأنبياء على بعض بقصد التنقص من المفضل عليه هذا لا يجوز أما من حيث ذكر أن فلان أفضل من فلان من الأنبياء لكن
قد تكون التفصيلات تختلف الشجرة التي كانوا يعبدونها من دون الله يذبحون عندها ويسألونها ويسجدون لها سم لا لا لا ما يلزم قول الله تبارك فآمن له لوط ما يلزم أنه كان كافرا لكن أخبرنا
لوط آمن به لكن لم يقل أن لوط كان كافرا ثم آمن لكن تابعه لوط عليه الصلاة والسلام ما يلزم أنه كان كافرا ما فيه تلازم أبدا لكن آمن له بأنه نبي تابعه بأنه نبي وهم على الفطرة لوط عليه
الصلاة والسلام حتى بعث ثم بعد ذلك بعث لوط عليه الصلاة والسلام ما كان نبي من الأنبياء كافرا أبدا ولا نبي كان في يوم من الأيام كافرا أبدا لكن الأنبياء معصومون من الكفر نعم هذا هو
الواجب الواجب على من يدعو إلى الله جل وعلا أن يكون قدوة لغيره لكن ليس من الواجب أن يكون معصوما يعني لا يجب على من يدعو إلى الله أن يكون معصوما ولكن يجب عليه أن يحرص على أن يكون
قدوة أما وقوع المعاصي من فهو كغيره من الناس ولو كان لا يدعو إلى الله جل وعلا إلا المعصوم ما دعا إلى الله إلا الأنبياء والله جل وعلا يقول لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم قل هذه سبيلي
أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وقطعا أن الذين اتبعوه صلوات الله وسلام ليسوا بمعصومين فما يطالب الإنسان بأن يكون معصوما ولكن يطالب الإنسان إذا دعا إلى الله تبارك وتعالى أن
يكون قدوة ولكن أيضا هذا لا يكون مانعا من الدعوة إذا كل إنسان قال أنا لن أدعو حتى أكون قدوة في كل شيء لن يدعو أحد لأنه ما يخلو إنسان من نقص وتقصير ولذلك عليه أن يدعو وعليه أن يحرص
على أن يكون قدوة الله جل وعلا ولعل الله أن يسر نعم بزمان واحد على رسولين ما في مانع عيسى ويحيى كان نبيين في وقت واحد موسى وهارون كان نبيين في وقت واحد بنو إسرائيل كانت تسلسهم
الأنبياء داود وشمويل كان في وقت واحد داود وسليمان كان في وقت واحد ما في مانع أبدا والله أعلم