77 مشاهدة
1 محاضرة
قصص الأنبياء
شرح ( قصة نبي الله لوط عليه السلام تأليف وشرح الشيخ عثمان الخميس )
الصوت
6 - قصة نبي الله لوط عليه السلام - عثمان الخميس
قومه وجرائمهم دعوته لهم وتكذيبهم له الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضاه الحمد لله فاطر السماوات والأرض فالق الإصباح والنور والصلاة والسلام على المبعوث رحمة
للعالمين وعلى آله وصحابته أجمعين أما بعد فحديثنا في هذه الليلة سيكون عن نبي الله لوط المشهور في نسبه عند أهل الكتاب والنسابين أنه لوط ابن هاران ابن تارح فإبراهيم صلوات الله وسلامه
عليه يكون عما له لأن المشهور أن إبراهيم صلوات الله وسلامه عليه هو ابن تارح الذي أيضا يقال له آزر كما جاء ذلك مصرحا به في كتاب الله جل وعلا لوط صلوات الله وسلامه عليه ذكر في القرآن
سبعا وعشرين مرة وقد ذكر الله تبارك وتعالى أن إبراهيم لما دعا إلى الله جل وعلا لم يؤمن به قومه بل كفروا به وعادوه وقد ذكر الله جل وعلا أن لوط كان ممن آمن به فقال فآمن له لوط وقال
إني مهاجر إلى ربي فهاجر إبراهيم بأهله وهاجر معه لوط ابن أخيه ويقال له لوط أن يصرف ولا يصرف وقال الحال في هود كما قلنا يكون ممنوعا من الصرف ويجوز فيه الصرف كذلك فلوط ونوح وهود يصح
فيهم الأمران أي يصح فيهم الصرف وعدم الصرف فتقول رأيت لوط ورأيت لوط وقال لوط وقال لوط صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين الشاهد أن لوط صلوات الله وسلامه عليه هاجر ما عنه من العراق من
بلاد الرافدين إلى الشام وقال لوط صلوات الله وسلامه عليه في فلسطين وذهب لوط إلى قرية سدوم في الأردن وهو مرسل كما قال الله جل وعلا وإن لوط لمن المرسلين بعث نبي الله لوط صلوات الله
وسلامه عليه إلى قوم بلغوا غاية السفه والجهل ودناءة الأخلاق وكانوا يجمعون إلى الانحطاط بالأخلاق قلة الحياة وممارسة المنكرات التي تستقبحها ولا ترتضيها الفطار السليمة وذلك أن الله جل
وعلا خلق الإنسان وجعله ذكرا وأنثى وجعل في الذكر ميلا إلى الأنثى وجعل في الأنثى ميلا إلى الذكر وجعل في تركيب الذكر وتركيب الأنثى قابلية لاجتماعهما مع بعض وجعل منهما النسل وقد يحدث
أن يشذ بعض الناس عن هذه القاعدة فيميل الذكر إلى الذكر ويقول الأنثى إلى الأنثى وإذاك يقال عنهم شواذ لأنهم خارجون عن القاعدة وخارجون عما عليه عامة الناس وإذاك يقال لهم شواذ وهذا شيء
وارد أما أن يشذ المجتمع كله أن يكون المجتمع كله شاذا فهذا هو الشيء الغريب وهذا هو الذي وقع مع لوط صلوات الله وسلامه عليه وقومه ومدعاة لزوال الناس وانتشار الأمراض وفساد المجتمعات بل
انقراضها وسنذكر إن شاء الله تبارك وتعالى ويسر المفاسد المترتبة على مثل هذا الأمر قال عبد الملك بن مروان الخليفة الأموي لولا أن الله ذكر ذلك في القرآن ما ظننت أن ذكرا ينزو على ذكر
لكن لما ذكره الله بالقرآن علمت أنه حق وتستنكر مثل هذا الأمر قال الله جل وعلا عن قوم لوط تأتون الذكران من العالمين وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم بل أنتم قوم عادون هذه دعوة لوط
صلوات الله وسلامه عليه يخبر الله جل وعلا أن قوم لوط انكذبوا المرسلين وقد ذكرنا في قصة نوح وهود وصالح أنه من كذب رسولا واحدا فهو كمن كذب جميع الرسول وإذا قال الله جل وعلا عن قوم نوح
كذبت قوم نوح المرسلين مع أن نوح هو أول رسول ومع هذا قال الله جل وعلا كذبت قوم نوح المرسلين لأنه كما قلنا من كذب رسولا واحدا فكأنما كذب الرسل بل كذب الرسل جميعا وإذا قال الله عن قوم
لوط هنا كذبت قوم لوط المرسلين طالما أنهم كذبوا لوطا إذن كذبوا إبراهيم وكذبوا نوحا وكذبوا محمدا وكذبوا موسى وعيثا وكذبوا جميع المرسلين إذ قال لهم أخوهم لوط وهذه أخوة الطيبة كما قلنا
لأن الأخوة أخوتان أخوة الطين وأخوة الدين أخوة الطين ينسبها الله تبارك وتعالى للناس وللمرسلين مع أقوامهم وأما أخوة الدين فهي لا تكون إلا بين المؤمنين إنما المؤمنون إخوة هذه أخوة
الدين إذ قال لهم أخوهم لوط ألا تتقون إني لكم رسول أمين أمين فيما أقول وأدعو إليه من عند الله تبارك وفلا أزيد ولا أنقص ولا أكذب على الله جل وعلا فاتقوا الله وأطيعوا وما أسألكم عليه
من أجل وهكذا جميع المرسلين ما سألوا أحدا أجرا أبدا وإنما أجرهم على رب العالمين سبحانه وتعالى ثم قال له أتأتون الذكران من العالمين إذن جمعوا كفرا وأمورا شنيعة أخرى أتأتون الذكران من
العالمين وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم بل أنتم قوم عادون وهذا مصداق لقول الله تبارك وتعالى في وصف المؤمنين والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير
ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون ولذلك قال لهم لوط صلوات الله وسلامه بل أنتم قوم عادون ترى ماذا كان جواب قومه قالوا لئن لم تنتهي يا لوط لتكونن من المخرجين وتالله لقد
جاءوا بحجة غريبة لإخراج رسولهم أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون جريمة لوط وجريمة أهله أنهم أناس يتطهرون أناس لا يتدنسون ولا يخوضون الوحلة الذي خاضه قومهم فصار ذلك مدعاة
لذمهم فجعلوا غاية المدح دما بل والله لا يمدح في قوم لوط إلا لوط وأهله الذين امتنعوا عن هذه الفاحشة فصار ذلك دما لهم وهذا دليل على فسادهم وما دفعهم إلى ذلك إلا اللجاج والعناد
والعياذ بالله فكان الله جل وعلا في عون المصلحين من الأنبياء والدعاة كيف يتهم المصلح بمثل هذه التهم إنهم أناس يتطهرون جمع قوم لوط معاصية كثيرة أول معصية هي الكفر بالله جل وعلا الكفر
بلوط صلوات الله وسلامه عليه ولذا قال الله جل وعلا عنهم والمؤتفكات هم قوم لوط وسموا بالمؤتفكات لقلب بلدهم عليهم من الإفك وهو قلب الخبر عن وجهه الصحيح إلى وجهه الباطن إذن جريمتهم
الأولى التي بها كفروا وبها عذبوا هي الكفر بالله جل وعلا ويجمعوا مع هذه الجريمة الكبرى جرائم أخرى كبيرة ولكنها لا شك أصغر من هذه الجريمة العظمى من هذه الجرائم التي لم يسبقوا بها
وصاروا مثلا فيها ما قال لهم نبيهم لوط صلوات الله وسلامه عليه أئنكم لتأتون الرجال وتقطعون السبيل وتأتون في ناديكم المنكر أئنكم لتأتون الرجال وهي الفاحشة التي عرفوا بها يأتون الرجال
دون النساء وتقطعون السبيل يقطعون الطريق على الناس على المسافرين لقتلهم وأخذ أموالهم والاعتداء عليهم وتأتون في ناديكم المنكر ذهب كثير من المفسرين إلى أنهم كانوا يتضارطون في مجالسهم
ولا يستحون من ذلك كما هو فعل الكفار الآن في الغرب يتضارطون في مجالسهم ولا يأبه أحد لأحد وقال آخرون من أهل التفسير عن إتيانهم في ناديهم المنكر وذكر من فسادي أخلاقهم ما جاء أن أحدهم
ويقال له لعازر ضرب بحجر فذهب إلى القاضي يشتكي وأمسك الذي ضربه وذهب إلى القاضي وقال هذا ضربني بحجر فشج وجهي فقال الضارب بل أنا الذي أشتكي أريد مالا عوضا على ضربي له أنا ضربته بالحجر
وأريده أن يعوضني على ضربي له فنظر القاضي فقال نعم عوضه انتكاسه تم هذا القضاء عندهم فقال له عوضه لأنك كلفته أن حمل حجرا وضربك عوضه فقال هكذا حكمك قال نعم فأخذ حجرهم وضرب القاضي فشج
وجهه قال خذ حسابك منه أنا لي أيضا فضل على القاضي حاسبه أيها القاضي ثم خرج وترك القاضي والمجرم الثاني الذي معه بل ترك المجرمين معه ذكر الله جل وعلا أنه أرسل الملائكة إلى لوط صلوات
الله وسلامه عليه ومرت هذه الرسل على إبراهيم في طريقها إلى لوط كما قلنا إن إبراهيم عم لوط وخرج مع المهاجرين من العراق إلى الشام واستقر إبراهيم في فلسطين
وذهب لوط إلى الأردن فمرت الرسل على إبراهيم وبشرته بإسحاق إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال سلام قوم منكرون فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين فقربه إليهم قال ألا تأكلون وبشروه بغلام عليم
فأقبلت امرأته في صرة فصكت وجهها وقالت عجوز عقيم قالوا كذلك قال ربك إنه هو الحكيم العليم قال فما خطبكم أيها المرسلون ما أرسلنا إلى قوم مجرمين لنرسل عليهم حجارة من طين مسومة عند ربك
للمسرفين يعنون قوم لوط صلوات الله وسلامه عليه فهم إذن لما أتوا لوطا صلوات الله وسلامه عليه مروا قبله على نبي الله إبراهيم قال إن أهلها كانوا ظالمين قال إن فيها لوطا ابن أخي آمن بي
وهو رسول كريم قال إن فيها لوطا قالوا نحن أعلم بمن فيها ندري أن فيها لوطا صلوات الله نحن أعلم بمن فيها لا تهتم يا إبراهيم لننجينه وأهله إلا امرأته قال إن أهلها كانوا ظالمين قال إن
فيها لوطا قالوا نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين فترك الملائكة نبي الله إبراهيم صلوات الله وسلامه عليه وسلامه عليه واتجهوا إلى قرية لوطا وذكر أنهم لما
قالوا إنا مهلكوا أهل هذه القرية قال لهم إبراهيم أتهلكون قرية بها خمسون مسلما قالوا له قال أتهلكون قرية فيها ثلاثون مسلما قالوا له قال أتهلكون قرية فيها عشرة من المسلمين قالوا له
قال أتهلكون قرية فيها مسلم واحد قالوا له قال فإن فيها لوطا قالوا نحن أعلم بمن فيها صك الموضوع انتهي عن هذا يا إبراهيم أعرض عن هذا إنه قد جاء أمر ربك حسم الموضوع حسم إنه قد جاء أمر
ربك إنهم آتيهم عذاب غير مرضوت قالوا ذيوف فقالت مكانكم وكانت تعلم أن قومها يعملون الفاحشة بالرجال فذهبت إلى أبيها فقالت يا أبتي إني رأيت رجالا حسان الوجوه ليسوا من أهل هذه البلد
وإني أخاف عليهم من أهل بلدنا فانظر في حالهم فذهب إليهم لوطا صلوات الله وسلامه عليه وقال ما جاء بكم وبدأ يذكر لهم أن هذه البلد أهلها خبيثون لا يحسنون استقبال الضيوف ولما جاءت رسلنا
لوطا سيئ بهم وضاق بهم ذرعا وقال هذا يوم عصيب وقال هذا يوم عصيب والمشهور أن هؤلاء الضيوف هم جبريل وميكائيل وإسرافيل وكانوا يتصورون بصورة البشر وكانوا حسان الوجوه وهكذا الملائكة إذا
تشكلت بصورة البشر فإنها تتشكل بصور حسنة والشياطين تتشكل بصور أبيحة وكان قوم لوط قد نهوه عن الضيوف وهنا سيئ بهم وضاق بهم ذرعا وهذا يدلنا على أمر عظيم ألا وهو أن الأنبياء صلوات الله
وسلامه عليه لا يعلمون الغيب وإلا كان لوط علم أن هؤلاء ملائكة لكنه لا يعلم الغيب ولذلك سيئ بهم وضاق بهم ذرعا صلوات الله وسلامه عليه ماذا يفعل أدخلهم بيته جاءه قومه يهرعون إليه
وقالوا لا أولم ننهك عن العالمين أما نهيناك أمنا لك لا تضيف أحدا أولم ننهك عن العالمين حاول لوط صلوات الله وسلامه عليه أن يعتذر بأن هؤلاء ضيوف وأنه يجب عليهم أن يحترموا هؤلاء الضيوف
قال يا قوم هؤلاء بناتي كنا أطهر لكم إن كنتم صادقين يقول الله جل وعلا وجاءه قومه يهرعون إليه يهرعون مسرعون كيف عرفوا قالوا أخبرتهم زوجته وهذه خيانتها للوط خانته في الدين كما قال
الله تبارك وتعالى ضرب الله مثل للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما خيانة الدين وكانت إذا رأت مثل ذلك أشعلت نارا حتى يعلم قومها بوجوده أولئك
الضيوف فهذه خيانتها للوط خانته في الدين ولم تخونه في عرضه فإن الله جل وعلا حمى الأنبياء من أن تلطخ أعراضهم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين وإنما هي خيانة الدين جاءه قومه يهرعون إليه
قالوا لقد علمت ما لنا في بناتك من حق وإنك لتعلم ما نريد قال لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد أو آوي إلى ركن شديد قيل أو هنا على ظاهرها لو أني أجد قوة أدفعكم بها أو تكون هناك
قبيلة ركن شديد آوي إليه أيضا يدفع عني شركم أو آوي إلى ركن شديد وقيل إن أو هنا بمعنى بل فتكون للإضراب كما في قول الله تبارك وتعالى عن الكفار ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو
أشد قسوة بمعنى بل أشد قسوة ولذلك ذكر فضل الحجارة على قلوبهم قال وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء وإن منها لما يهبط من خشية الله فتكون هنا أو
بمعنى بل ثم قست قلوبكم فهي كالحجارة بل أشد قسوة أي من الحجارة ويكون كذلك قول لوطن هنا صلوات الله وسلامه عليه أي أجفعكم بها ثم رجع وقال بل آوي إلى ركن شديد وهو الله سبحانه وتعالى بل
آوي إلى ركن شديد أي يخبرهم أنه يأوي إلى ركن شديد وأن الله سينجيه وهذا من تمام اليقين بالله جل وعلا وفي قوله هؤلاء بناتي هن أطهر لكم لأهل العلم فيها ثلاثة أقوال القول الأول أراد
بناته لصلبه قال أهل العلم لأن هذا هو ظاهر القرآن قبل بعثته زوج بناته لكافرين فزوج رقية وأم كلثوم لعتبة وعتيبة ابني أبي لهم قالوا ولعل هذا في شرع من قبلنا أي في شرع لوطن كان يجوز
للمؤمنة أن تتزوج الكافرين ومع أن لوطن لم يكن له بنات كثيرات وإنما أراد أن يتزوج بناته رؤساء القوم اثنان أو ثلاثة من رؤساء القوم يتزوجون بنات لوطن وانتهي الأمر فهذا هو القول الأول
وهو أن قول لوطن صلوات الله وسلم هؤلاء بناتي أن يريد أن بناته أطهر لذلك القول الثاني أنه ما أراد بناته لصلبه وإنما أراد ببناته بنات القرية بشكل عام كما في قول الله جل وعلا النبي
أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وجاء في قراءة ابن مسعود وهو أب لهم فيريد ببناته أي بنات القرية لأن النبي هو أبو أهل القرية قالوا والدليل على ذلك أن النبي لا يزوج بناته
لكفار ثم كذلك هو المشهور أن لوط له ابنتان وقيل ثلاث بنات وهل تكفي ابنتان أو ثلاث لجميع أهل القرية وإنما أراد جميع بنات القرية قالوا كذلك ولأن النبي لا يزوج بناته لكفار القول الثالث
قريب من القول الثاني أنه لا يريد أن يزوجهم بناته ولكنه قالها من باب الإلزام فتأتي للضارب وهو يحترمك ويقدرك فتقول له لا تضربه فيستمر في ضربه يقول لا تضربه اضربني أنا وأنت تعلم علم
اليقينه لن يضربك لمكانتك عنده فتقول اضربني أنا إن كنت لابد فاعلا فاضربني أنا اقتلني أنا بدله وأنت تعلم علم اليقين أنه لن يضربك ولذلك قالوا لقد علمت ما لنا في بناتك من حق يعني لماذا
تقول هؤلاء بناتي وأنت تدري وتعلم علم اليقين أنه ليس لنا في بناتك من حق وهذا لعله أقرب الأقوال في هذه المسألة وهو كما قال نبي الله سليمان صلوات الله وسلامه عليه لما اختلفت امرأتان
في طفل كل واحدة تقول هذا ولدي فقال سليمان ايتوني بالسكين أقطعه نصفين وكل واحدة تأخذ نصف منه ولا يريد قطعه قطعا ولكن أراد أن يختبر ردة فعل المرأتين فقالت إحداهما نعم اقطعه وقالت
الأخرى لا تفعل هو لها وإنما قالها من باب الإلزام فكذلك هنا يكون لوط صلوات الله وسلامه عليه إنما قال هذا الكلام من باب الإلزام لا من باب التقرير ما أراد هذا على حقيقته صلوات الله
وسلامه عليه وهنا أيضا في قوله لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى رقم شد لو أن لي بكم منهم يعني من قيل إنه يخاطب الملائكة الضيوف الذين دخلوا عليه لما حوصر في بيته وطرقوا عليه الباب وقالوا
أن يكسروا الباب عليه التفت إلى ضيوفه وقال لو أن لي بكم قوة لكن ما تصنعون أنتم ثلاثة وأنا رابعكم وهذه قرية كاملة جاءت لي تأخذكم لو أن لي بكم قوة لرأيتم كيف أصنع وكيف أجهم عنكم أو
أنه كان يخاطب قومه يقول لقومه لو أن لي بكم قوة فيحتمل الأمران يحتمل أنه يخاطب قومه ويحتمل أنه يخاطب الضيوف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رضوان الله على لوط لقد كان يأوي إلى ركن
شديد يعني الله عز وجل والآن لو وضع الواحد منا نفسه مكان لوط صلوات الله وسلامه وجاءه ضيوف وجاءه قومه يريدون فعل الفاحشة به بالله عليك كيف يصنع الواحد منا كيف يكون شعوره في مثل هذه
الحالة لا شك أن الأمر عصيب فرحم الله نبي الله لوط صلوات الله وسلامه عليه حاول لوط صلوات الله وسلامه عليه كذلك أن يستثير في قومه النخوة والمروءة فقال فاتقوا الله ولا تخزوني في ضيفي
والخزي هو فضح الإنسان أمام الناس هذا الخزي أن يفضح أمام الناس قال فاتقوا الله ولا تخزوني في ضيفي أليس منكم رجل رشيد واحد واحد فقط يمنع القوم يمنع القوم يردهم يدافع يتكلم وهذا يدل
عن المجتمع ذاك كان فاسدا كله أليس منكم رجل رشيد وهو كما قيل تجاب لو ناديت حيا ولكن لا حياة لمن تنادي ما ردوا عليه والغريب أن أولئك الضيوف مع هذا الحديث الذي كان يدور بين لوط وقومه
والخوف الذي اعترى لوط صلوات الله وسلامه عليه وقوله هذا يوم عصيب وقومه يطرقون عليه الباب سلم إلينا هؤلاء الرجال اتقوا الله ولا تخزوني في ضيفي والضيوف في منتهى الهدوء ومنتهى السكون
لا يهتمون إلى ما يجري بين لوط وقومه صلوات الله وسلامه عليه والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم وبارك عنا بينا محمد وجاء أهل المدينة يستبشرون قال إن هؤلاء ضيفي فلا تخضحون واتقوا الله
ولا تخزون قالوا أولم ننهك عن العالمين لعمرك إنهم لفي سفرتهم يعمهون فأخذتهم الصيحة مشرقين فجعلنا عاليها سافلها وأمضرنا عليهم حجارة من سجيل إن في ذلك لآيات للمتوسمين وإن في ذلك لآيات
للمتوسمين وإنها لبسبيل مقيم إن في ذلك لآية للمؤمنين وإن كان أصحاب الأيكة لظالمين قال تعالى لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون حاول لوط صلوات الله وسلامه عليه كذلك أن يستثير في قومه
النخوة والمروءة فقال فاتقوا الله ولا تخزون في ضيفي والخزي هو فضح الإنسان أمام الناس هذا الخزي أن يفضح أمام الناس قال فاتقوا الله ولا تخزون في ضيفي أليس منكم رجل رشيد واحد واحد فقط
يمنع القوم يردهم يدافع يتكلم وهذا يدل عن المجتمع ذاك كان فاسداً كله أليس منكم رجل رشيد وهو كما قيل تجاب لو ناديت حيا ولكن لا حياة لمن تنادي ما ردوا عليه والغريب أن أولئك الضيوف مع
هذا الحديث الذي كان يدور بين لوط وقومه والخوف الذي اعترى لوط صلوات الله وسلامه عليه وقولوا هذا يوم عصيب وقومه يطرقون عليه الباب أولم ننهك عن العالمين سلم إلينا هؤلاء الرجال اتقوا
الله ولا تخزون في ضيفي والضيوف في منتهى الهدوء ومنتهى السكون لا يهتمون إلى ما يجري بين لوط وقومه صلوات الله وسلامه عليه هنا هونت الضيوف على لوط الأمر لما قال لقومه أليس منكم رجل
رشيد هؤلاء بناتي هن أطهر لكم لقد علمت ما لنا في بناتك من حق وإنك لتعلم ما نريد أولم ننهك عن العالمين هنا التفت الضيوف إلى نبي الله لوط وقالوا قالوا يا لوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك
ولذلك الأمر كلما ضاق واشتدت المحنة جاء الفرج بل يأتي الفرج كالغيث ينزل على الأرض بعد أن اشتدت حاجتها إليه تذكرون السنية يوسف صلوات الله وسلامه ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداب يأكلن ما
قدمتم لهن إلا قليلا مما تحصنون ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس غيث ولذلك لما اشتد الأمر على لوط جاءت النجاة يا لوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك في الآية الأخرى قالوا لا تخف ولا
تحزن إنا منجوك وأهلك إلا امرأتك كانت من الغابرين يقول الله جل وعلا ولقد راودوه عن ضيفه فطمسنا أعينهم فذوقوا عذابي ونذر حاولوا كسر الباب على لوط صلوات الله ودخول عليه خرج إليهم
جبريل صلوات الله وسلامه عليه فضرب وجوههم بطرف جناحي فطمس الله أعينهم طمست أعينهم فصاروا يتدافعون ويصطدم أحدهم بالجدار لا يدرون أين يذهبون ثم رجعوا إلى بيوتهم وهددوا لوطا وقال نأتيك
غدا نأتيك غدا أما نرى شيئا فنأتيك غدا وتوعدوه صلوات الله وسلامه عليه صرفوا وهدعت الأمور واطمأن نبي الله لوط صلوات الله وسلامه عليه قالت له الملائكة فأسر بأهلك بقطع من الليل ولا
يلتفت منكم أحد إلا امرأتك إنه مصيبها ما أصابهم إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب وهنا قولهم أليس الصبح بقريب لأن الأمر ليس بيد الملائكة الملائكة رسل الأمر لله من قبل ومن بعد سبحانه
وتعالى ولكن هونوا عليه الأمر لما قال لهم طيب الآن إذا كنتم ستهلكوهم الآن قالوا الله أليس الصبح بقريب تنتظر حتى يأتي الصباح وهنا في قول الله تبارك وتعالى ولا يلتفت منكم أحد إلا
امرأتك أو ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك يتكون على الفتح وتكون على الضم قراءتان سبعيتان صحيحتان على قراءة الفتح تكون الآية فأسر بأهلك بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك أي
لا تسر بها فيكون الاستثناء من فأسر بأهلك فيكون فأسر بأهلك إلا امرأتك اتركها فأسر بأهلك إلا امرأتك هذا على قراءة فتح التال وعلى قراءة الضم فيكون معنا الآية فأسر بأهلك بقطع من الليل
ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك فلتلتفت إلا امرأتك فلتلتفت فتكون بدلا من أحد لا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك فلتلتفت وهذا هو المشهور أنه خرج بأهلي وخرجت معه امرأته ثم لما كانت الصيحة
التفتت امرأته فأخذت مع كل قومها والأشهر الفتح إلا امرأتك لا تسري بها بدليل قول الله تبارك وتعالى فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين وامرأة لوط ليست من المؤمنين ولم تخرج معهم إذن هذا
يظهر منه أنه قراءة الفتح أي فأسر بأهلك إلا امرأتك لا تسري بها لا تأخذها معك وجاء في آية أخرى ولا يلتفت منكم أحد في الحجر ولم يذكر المرأة فالبقية مع قومها لما أراد أن يهاجر من البلد
بالليل بقيت قالت لا أريد أن أخرج معك وهذا أيضا من خيانتها له لأنها على دين قومها قبحها الله يقول الله جل وعلا فلما جاء أمرنا أي بعد أن خرج لوط وخرج معه أهله وهن بناته صلوات الله
وسلامه عليه قال الله جل وعلا جعلنا عاليها سافلها وذلك سميت المؤتفكة التي قلبت رأسا على عقب وقال الله جل وعلا جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل سجيل هو الحديد الشديد
من سجيل منضود المنضود هو المتتابع يعني وراء بعض حجارة وراء حجارة منضود منضد موضوع بعضه فوقه بعض قال من سجيل منضود مسومة عند ربك مسومة المشهور يعني على كل رجل اسم في هذه الحجارة كل
حجارة عليها اسم رجل تأتي عليه تمام تضربه هذه الحجارة قال الله جل وعلا وما هي من الظالمين ببعيد كيف فعل الله بهم قيل إن جبريل صلوات الله وسلم رفع القرية كلها عن وجه الأرض بجناحه حتى
بلغ بها السماء الدنيا حتى سمع أهل السماء الدنيا نباح الكلاب وصياح الديكة ثم قلبها ثم جاءتها الحجارة ولذا قال الله جل وعلا والمؤتفكة أهوى وقوله جل وعلا وما هي من الظالمين ببعيد ما
المقصود بهي وما هي من الظالمين ببعيد أي هذه الفعلة بقوم لوط ما هي ببعيد على من فعل مثل فعلهم لنفعل النبي كما فعل بقوم لوط أو وما هي أي قرية من الظالمين ببعيد كما قال الله جل وعلا
ولقد أتوا على القرية التي أمطرت مطر السوء أفلم يكونوا يرونها يعني هذه القرية ليست بعيدة من الظالمين بل يرونها ويعرفونها ويعرفون ما هي بقية علينا أن نعرف هل يجوز أن نقول إنما فعله
قوم لوط لواط كما يسميه كثير من الناس الصحيح أن هذه التسمية خطأ وقد كان شيخنا نعثيمين رحمه الله تعالى ينكر هذه التسمية ويقول خطأ أن نسميها لواطا بل نسميها كما سماها الله تبارك
وتعالى عمل قوم لوط وكما سماها النبي صلى الله عليه وسلم أما أن تنسب إلى لوط فهذا خطأ فلا يقال لواط خطأ من حيث اللغة وخطأ من حيث الشر بل وخطأ من حيث العقل أما خطأها من حيث اللغة لأن
اللواط في اللغة الإصلح لاط يلوط لوطا أي أصلحه أصلح الشيء وذلك أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الساعة تقوم أول من يصعق رجل كان يلوط حوضه أي يصلح حوضه وإذاك اسم لوط اسم طيب أي
المصلح لوط هو المصلح صلوات الله وسلامه عليه وإذاك عندما نقول هذا لوطي أو هذا يلوط أو هذا لواط هذا مثل تسمية الخمر مشروبات روحية أو الربا فائدة لأن تسمية طيبة هذه سميناها تسمية طيبة
إذا قلنا لواط بل لواط الإصلاح واللوطي المصلح فخطأ من حيث اللغة أن نقول هذا لواط وخطأ من حيث الشر لأنه ينسب هذا إلى لوط ولوط بريء من ذلك بل هذا هو الذي كان ينهى عن هذه الفعلة
الشنيعة فصارت تنسب إليه صلوات الله وسلامه عليه وخطأ من حيث العقل أنت الآن أن يقال لك محمدي لا تأنف العكس تفرح أن يقال لك محمدي أنك تابع لمحمد صلى الله عليه وسلم ولكن يأنف الكثير أن
يقال له لوطي أي نسبة إلى لوط أو نسبة إلى اللواط بل نسبة إلى لوط كما يقال عيسوي وموسوي وإبراهيمي وهكذا فالصحيح أن تسمية هذا الفعل الشنيع لواطا خطأ بل جاء في الحديث من رأيتموه يعمل
عمل قوم لوط ولم يقل من رأيتموه يلوط أو يلاط به وخطأ من حيث اللغة وخطأ من حيث الشرع وخطأ من حيث العقل كذلك ومن نظر في واقع الناس اليوم لوجد أن الليلة تشبه البارحة وقد انتشر هذا
الفعل المشين الآن في كثير من المجتمعات ويذكر هؤلاء الشواذ جنسيا في إحصائياتهم أن عددهم يبلغ 600 مليون شخص يفتخرون الآن على وجه الأرض بأنهم شواذ جنسيا وعياذ بالله هذه بعض الإحصائيات
46% من المصابين بالإيدز هم من هؤلاء الشادون جنسيا وأما نسبة المصابين بأمراض جنسية أخرى غير الإيدز كالهيربز وغيره فأيضا هؤلاء يمثلون منهم 60% متوسط أعمارهم مع أعمار غيرهم هم أقل
عمرا من غيرهم من الناس ب25 سنة وإذا كان متوسط وفياتهم في 35 أكثر وفياتهم في 35 ما يعمر طويلا ثم علينا أن نعرف كذلك أنه في أمريكا وحدها بل في كاليفورنيا وحدها عدد الزيجات الرسمية
بين رجل ورجل بلغت 100 ألف 100 ألف زواج رسمي بينهم وأما الذين يعيشون ذكر مع ذكر مع بعض بدون ورقة وهم ثلاثة ملايين ولذلك هذه انتكاسة في الفطرة لا شك وكما قلت ما أشبه الليلة بالبارحة
فهذا العدد رهيب جدا وكونهم 600 مليون عدد ليس بقليل في المجتمعات في هذه الأيام بل إن هذا الفعل تعافوه حتى الحيوانات وقد ذكر أن الحيوانات لا يمكن أبدا أن ينزو ذكر على ذكر وقد ذكر
الجاحظ أنه لم يعرف في الحيوانات أنه ينزو ذكر على ذكر إلا في الحمير والخنازير هي التي فيها ينزو الذكر على الذكر أما في غيرها من الحيوانات فلا ينزو الذكر على الذكر ومن أتى هذا الفعل
ذكر شيخ الإسلام من تيميا الإجماعة من الصحابة وغيرهم أن من فعل هذا الفعل يقتل وإن كانوا اختلفوا في صفة القتل كيف يقتل فنقل عن أي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال يرمى من شاهق يعني
كما فعل بقوم لطرف عد قرية ثم أهوية بها وقال علي يهدم عليه حائط أي يوقف وتسقط عليه الحائط جدار يسقط عليه جدار يعني يرجم رجما الحجارة وقال ابن عباس يقتل بالحجارة الفاعل ومفعول به
رجما كما يفعل بالزناه يقول ابن القيم رحمه الله تعالى وهذه الجريمة أشنع من الزناه لأن وط من لا يباح بأي صورة من الصور أشد عند الله من وط من يباح في بعض الصور لأن هذه الزانية قد تتوب
ويتوب ويتزوجها ويجوز له أن يطعها لكن بأي حال من الأحوال لا يجوز أبدا أن يطع رجل رجلا فهذا حكمه في شرع الله جل وعلا دروس المستفادة بصورة سريعة أولا شناعت هذه الجريمة وهي جريمة قوم
لوط كذلك إذا انتكست الفطرة فإنها ترى القبيحة حسنا وتصير الجريمة أمرا مألوفا كذلك نأخذ صبر لوط صلوات الله وسلامه على قومه كذلك اللجوء إلى الله عندما قال أو آوي إلى ركن شديد إذا قلنا
إن آوي أو بمعنى بل أي للإضراب كذلك سقوط الأخلاق سبب لنهاية المجتمع كما وقع لقوم لوط كما قيل إنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإنهم ذهبت أخلاقهم ذهبوا كذلك أن قوم لوط لم يسبقوا بهذه
الفاحشة فهم أول من أظهر هذه الفاحشة قال الله جل وعلا ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين ثم كذلك نأخذ كرم لوط ورعايته لضيوفه ومدافعته عنهم صلوات الله
وسلامه عليه ورعاية عند الله جل وعلا للمؤمنين والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم وبارك عنا بينا محمد