88 مشاهدة
1 محاضرة
قصص الأنبياء
شرح ( قصة نبي الله إبراهيم عليه السلام تأليف وشرح الشيخ عثمان الخميس )
الصوت
5 - قصة نبي الله إبراهيم عليه السلام - عثمان الخميس
نشأته فضله ومكانته المرحلة الأولى من الدعوة دعوته لأبيه آزر الحمد لله رب العالمين إله الأولين والآخرين وخالق الخلق أجمعين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيد الأولين
والآخرين سيدنا وإمامنا وحبيبنا وقرة عيننا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحابته أجمعين فحديثنا في هذه الليلة عن أبي الأنبياء عن إبراهيم عليه الصلاة والسلام قال الله تبارك وتعالى عنه
إنه كان أمه عن القانت الحنيف الأواه الحليم المنيب خليل الرحمن إبراهيم عليه أفضل الصلاة والسلام وعلى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم إبراهيم في كتاب الله تبارك وتعالى تسعا وستين مرة
واختلف أهل العلم في اسم أبيه الذي ذكره الله تبارك وتعالى في كتابه العزيز أن اسم أبيه آزر كما قال جل وعلا وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر وكذلك جاء في السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم
أنه قال يلقى إبراهيم أباه آزر وعلى وجه آزر قتره وغبره فيقول له إبراهيم ألم أقل لك لا تعصني فيقول لإبراهيم عليه الصلاة والسلام فاليوم لا أعصيك عندها يقول إبراهيم صلوات الله وسلامه
عليه يا رب إنك وعدتني ألا تخزني يوم يبعثون وأي خزن أخزى من أبي الأبعد فيقول الله له إني حرمت الجنة على الكافرين وهذا الحديث أخرجه الإمام البخاري في صحيحه فالذي جاء في الكتاب والسنة
أن اسم أبيه آزر والمشهور في كتب الأنساب وفي كتب أهل الكتاب أن اسم أبيه تارح فجمع بعض أهل العلم هذا بقولهم لعل أن أحد الاسمين لقبا والآخر اسم فيكون اسمه آزر ولقبه تارح أو العكس أو
يكون له أكثر من اسم وأيا كان فإن هذا لا يهم كثيرا فالذي جاء إبراهيم وهو الذي رباه فسماه أبا لقول النبي صلى الله عليه وسلم عم الرجل صنو أبيه يعني كأبيه فسماه أبا من باب الإحترام
والظاهر من هذا ومن نصوص القرآن الكريم أن آزر أب صريح لإبراهيم صلوات الله وسلامه عليه نشأ إبراهيم صلوات الله وسلامه عليه في العراق في بيئة وثنية تقدس الأصنام وتعبدها من دون الله
تبارك وتعالى وقيل إنهم كانوا صابئة يعبدون الشمس والقمر والكواكب وأيا كان فعبادتهم للأصنام جاء النص عليها في كتاب الله تبارك وتعالى ذكر أن أبا إبراهيم صلوات الله وسلامه عليه كان
نجارا وكان ينجر الأصنام وكان أحيانا يعطيها لولده إبراهيم يأمره أن يبيعها فيخرج بها وهو صغير إلى السوق فينادي بالناس من يشتري ما يضر ولا ينفع وكان أحيانا يذهب بها إلى الماء فيغطس
رأسها في الماء ويقول اشربي متهكما بها صلوات الله وسلامه عليه ومن نظر في الكتاب والسنة يتبين له أن الله تبارك وتعالى لم يذكر لنا ولا النبي صلى الله عليه وسلم شيئا عن نشأة إبراهيم
وعن نشأته من الصغر كيف نشأ كيف ربي لم يذكر شيء من هذا وإنما أول ما ذكر عن إبراهيم صلوات الله وسلامه عليه هو أنه جاء وخاطب قومه في عبادتهم للأصنام انتسب إلى إبراهيم أربع طوائف
فانتسب إليه المسلمون وانتسب إليه اليهود وانتسب إليه النصارى بل انتسب إليه المشركون كل هؤلاء انتسبوا لإبراهيم فهو إذن عامل مشترك بين الجميع فالكل يعظم هذا الإنسان صلوات الله وسلامه
عليه ولذلك نبه الله تبارك وتعالى كثيرا في كتابه العزيز على وضعية إبراهيم ومن الذي يستحق أن ينتسب إلى هذا الرجل صلوات الله وسلامه عليه أما اليهود فقد قال الله تبارك وتعالى أم تقولون
يخاطب أهل الكتاب أم تقولون إن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا هودا أو نصارى قل أأنتم أعلم أم الله وقال سبحانه وتعالى يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم وما أنزلت
التوراة والإنجيل إلا من بعده يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده أفلا تعقلون فإبراهيم عليه الصلاة والسلام ما كان يهوديا ولا نصرانيا كما قال
الله تبارك وتعالى فكان صلوات الله وسلامه عليه متحنفا عن الشرك ومتحنف عن الشرك أي منحرف عن الشرك إلى الإيمان والآيات التي تبين حقيقة دعوة إبراهيم صلوات الله وسلامه عليه كثيرة جدا في
كتاب الله تبارك وتعالى فمنها قول الله جل وعلا وقال جل ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم دينا قيما ملة إبراهيم حليفا وما كان من المشركين وقال
سبحانه وتعالى قل صدق الله فاتبعه وابعوا ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين وقال وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم
المسلمين من قبل وفي هذا ليكونوا ملائكين والرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس فنبه الله تبارك وتعالى كثيرا في كتابه العزيز على هذه القضية المهمة وهي أن إبراهيم ما كان مشركا
ولذلك لما فتح الله تبارك وتعالى على نبيه مكة شرفها الله دخل الكعبة فوجدهم ربهم ورسموا إبراهيم وإسماعيل صلوات الله وسلامه عليهما وهما يستقسمان بالأزلام فقال النبي صلى الله عليه وسلم
والله ما استقسما بالأزلام أبدا ما كان مشركا أبدا وإنما كان حنيفا مسلما نبه الله تبارك وتعالى وكذا نبيه صلى الله عليه وسلم كثيرا على فضل إبراهيم صلوات الله وسلامه عليه فمنها أولا
الاصطفاء فقال الله سبحانه وتعالى إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين وأتم نعمته عليه كما يقول يوسف ويتم نعمته عليك وعلى آل يعقوب كما أتمها على أبويك من قبل
إبراهيم وإسحاق
ثم هو نبي صديق كما قال الله جل وعلا واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيا ثم هو صالح وصفه الله بالصلاح فقال سبحانه وتعالى ولقد اصطفيناه في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين
ثم وصفه الله تبارك وتعالى بأنه أواه حليم منيب فقال إن إبراهيم لحليم أواه منيب ثم وصفه بسلامة القلب فقال إذ جاء ربه بقلبه وآتاه الله رشده وهو صغير فضلا من الله ومنه سبحانه وتعالى
وقال ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل وكنا به عالمين ثم رفع الله درجته فقال
ثم اتخذه الله خليلا واتخذ الله إبراهيم خليلا ثم كذلك وفم عليه فقال الله سبحانه وتعالى وإبراهيم الذي وفى أما عن النبي صلى الله عليه وسلم فقد جاء رجل إلى النبي صلوات الله وسلامه عليه
فقال له يا خير البرية فقال له صلوات الله وسلامه عليه ذاك إبراهيم خليل الله جاء النبي صلى الله عليه وسلم أن أول الخلائق يكسى يوم القيامة إبراهيم صلوات الله وسلامه عليه وفي حديث
المعراج لما عرج بالنبي صلى الله عليه وسلم لقي إبراهيم عليه الصلاة والسلام في السماء السابعة مسندا ظهره إلى البيت المعمور بدأ نبي الله إبراهيم دعوته بأبيه وقال له أعظم التلطف وهذا
مصداق قول الله تبارك وتعالى وأنذر عشيرتك الأقرب فبدأ بأقرب الناس إليه وهو أبوه ولم يذكر الله تبارك وتعالى لنا شيئا عن أمه وإنما ذكر لنا أباه فتلطف في الدعوة مع أبيه كما قال الله
تبارك وتعالى واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيا إذ قال لأبيه يا أبتي لما تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا يا أبتي إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك فاتبعني أهدك
صراطا سويا ولم يقل له يا أبتي إنك جاهل وإنما قال مع أن الكلام مفهوم كذلك وإنما جاء بعبارة لطيفة فقال فاتبعني أهدك صراطا سويا يا أبتي لا تعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمن عصيا
واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيا إذ قال لأبيه يا أبتي لما تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا يا أبتي إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك فاتبعني أهدك صراطا سويا يا
أبتي إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن فتكون للشيطان وليا إليكم يا بني آدم ألا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين أي ألا تطيعوا الشيطان وهذا ما يسميه أهل العلم بشرك الطاعة أي قدم طاعة
الشيطان على طاعة الرحمن سبحانه وتعالى ثم قال إبراهيم صلوات الله وسلامه عليه يا أبتي إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن فتكون للشيطان وليا كما قال الله تبارك وتعالى إنما ذلكم الشيطان
يخوف أولياءه أي يخوفكم أولياءه وقال فقاتلوا أولياء الشيطان وقال إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله وكلمة إبراهيم صلوات الله وسلامه عليه لأبيه هنا تضمنت كما ترون النصحة والرفقة
والنين ومحبة الخير وإقامة الحجة على أبيه لينقذه من عذاب الله تبارك وتعالى ومن الضلال إلى الهدى هكذا كانت دعوة إبراهيم صلوات الله وسلامه فكيف كان رد أبيه إبراهيم يقول يا أبتي يا
أبتي يا أبتي يا أبتي وأبوه يقول يا إبراهيم ولم يقل له يا بني قسوة يجدها الكافر في قلبه حتى كلمة بني لم يقلها لإبراهيم وإنما ناداه باسمه دلالة على القسوة التي في قلبه عليه وذلك وصف
الله تبارك وتعالى الكفار بأن قلوبهم قاسية ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة قال أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم لئن لم تنتهي لأرجمنك هناك رفق ولين ونصح وحرص وهنا
لأرجمنك ثم زادت هذه القسوة وقال اهجرني فطلب الهجرة من إبراهيم ثم أي هجر قال اهجرني مليا أيهجرني هجرا طويلا لا أريد أن أراك لا أريد أن أسمعك اهجرني مليا طلب من إبراهيم أن يتركه
وآلهته عندها قال إبراهيم صلوات الله وسلامه سلام عليك نعم سلام عليك وإبراهيم صلوات الله وسلامه عليه ما صار خليا الرحمن ولا صار أبا الأنبياء ولا صار من أولي العزم من الرسل ولا نال
هذا الفضل العظيم عند الله تبارك وتعالى إلا بهذا قال سلام عليك سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيا سلام عليك وهذا مصداق أمر الله تبارك وتعالى للمؤمنين في تعاملهم مع الجهال وإذا قال الله
تبارك وتعالى وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما وقال وإذا سمعوا اللغوة أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين
فطبق نبي الله إبراهيم صلوات الله وسلامه عليه هذا الأمر فقال لأبيه سلام عليك ثم قال سأستغفر لك ربي وهذا وعد من إبراهيم صلوات الله وسلامه وعد أبه قال سأستغفر لك ربي وقد وفى صلوات
الله وسلامه عليه بهذا الوعد فقال واغفر لأبي إنه كان من الضالين فوفى إبراهيم قال سأستغفر فاستغفر لأبيه فقال واغفر لأبي كما في الشعراء إنه كان من الضالين ولكن لما تبين لنبي الله
إبراهيم أن أباه عدو لله تبارك وتعالى تبرأ منه قال الله جل وعلا فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه إن إبراهيم لأواه حليم لما استغفر إبراهيم لأبيه وهو على شركه وضلاله وكفره اقتدى
المسلمون بإبراهيم صلوات الله وسلامه عليه فاستغفروا لموتاهم من المشركين واستغفر النبي صلى الله عليه وسلم لعمه أبي طالب وكان يصلي على بعض المنافقين إذا ماتوا صلوات الله وسلامه عليه
فقال الله تبارك وتعالى وقال النبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربا من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم وقد أمر الله تبارك وتعالى المؤمنين بالاقتداء بإبراهيم
صلوات الله وسلامه عليه فقال إذ قالوا لقومهم إنا براء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدى بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده ثم استثنى الله تبارك
وتعالى هذه القضية إلا استغفار إبراهيم لأبيه فقال إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك وما أملك لك من الله من شيء هذه لا مستثنى في هذه لا تقتدوا بإبراهيم صلوات الله وسلامه عليه فلما
تبين له أنه عدو لله تبرع له إذا لا تقتدوا به في هذه وهي استغفاره للمشركين لأنه إنما كان عن موعده ثم ترك ذلك إبراهيم صلوات الله وسلامه عليه إذا نبقوا أنتم على ما ترك إبراهيم وهو عدم
الاستغفار للمشركين كذلك قال إبراهيم صلوات الله وسلامه عليه وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر أتتخذ أصناما آلهة إني أراك وقومك في ضلال مبين أصنام أتتخذ أصناما آلهة إني أراك وقومك في ضلال
مبين وقال سبحانه وتعالى واتل عليهم نبأ إبراهيم إذ قال لأبيه وقومه ما تعبدون قالوا نعبد أصناما فنظل لها عاكفين قال هل يسمعونكم إذ تدعون أو ينفعونكم أو يضرون قالوا بل وجدنا آباءنا
كذلك يفعلون قال إبراهيم رشده من قبل وكنا به عالمين إذ قال لأبيه وقومه ما هذه التماثين التي أنتم لها عاكفون قالوا وجدنا آباءنا لها عاكفين قال لقد كنتم أنتم وآباءنا وقال إبراهيم إذ
قال لقومه عبدوا الله واتقوه ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون إنما تعبدون من دون الله أوثانا وتخلقون إفكا فالذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقا فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه
واشكروا له إليه ترجعون هذا حديث إبراهيم صلوات الله وسلامه عليه لأبيه يحذره من الشرك الذي وقع فيه والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم وبرك عن أبينا محمد من الدعوة دعوته لقومه وإقامة
الحجة عليهم تكذيبهم له تكسيره للأصنام إلقاؤه في النار الحمد لله رب العالمين ولي الصالحين وخالق الخلق أجمعين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحابته
أجمعين أما بعد ثم تأتينا المرحلة الثانية من دعوة إبراهيم صلوات الله وسلامه على وهي دعوته لقومه فقال جل وعلا في ذكر المناظرة التي جرت لإبراهيم مع قومه فقال وكذلك نري إبراهيم ملكوت
السماوات والأرض وليكون من الموقنين فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربي فلما أفل قال لا أحب الأفل فلما رأى القمر بازغا قال هذا ربي قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين
فلما رأى الشمس بازغة أي بارزة ظاهرة قال هذا ربي هذا أكبر أكبر من النجم وأكبر من القمر هذا أكبر فلما أفلت قال يا قوم إني بريء مما تشركوا إني وجهت وجهي الذي فطر السماوات والأرض حنيفة
وما أنا من المشركين وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربي فلما أفل قال لا أحب الأفل فلما رأى القمر بازغا قال هذا ربي
فلما أفل قال لا أحب الأفل قال قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي هذا أكبر فلما أفلت قال يا قوم إني بريء مما تشركوا إني وجهت وجهت إني وجهت
وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفة وما أنا من المشركين فلما أفلت قال يا قوم إني بريء مما تشركوا إني وجهت وجهتي قال لقومه تعالوا فلننظر هذا النجم هل يستحق أن يكون ربا هذا القمر هل
يستحق أن يكون ربا هذه الشمس هل تستحق أن تكون ربا أفل أفل أفلت أي غاب النجم غاب القمر غابت الشمس ولا ينبغي لرب أن يغيب سبحانه وتعالى والمناظر قد يقول شيئا وهو لا يعتقده من باب
الإلزام ولذلك سيأتينا قول إبراهيم صلوات الله وسلامه عليه لقومه لما جاءوا وكسر أصنامهم قالوا أنت فعلت هذا بآليتنا يا إبراهيم قال بل فعله كبيرهم فاسألوهم إن كانوا ينطقون فهذا على
سبيل المناظرة لا على سبيل الاعتقاد فهو أراد أن يلزمهم وأن يقيم عليهم الحجة صلوات الله وسلامه عليه وفي قوله هذا ربي يحتمل أن يكون هذا من باب الاستفهام فكأن إبراهيم صلوات الله وسلامه
عليه جلس مع قومه قال لهم هذا ربي بإسقاط الهمزة أهذا ربي أهذا تزعون أنه ربا فلما غاب طلع القمر فقال أهذا ربي فلما غاب طلعت شرف قال أهذا ربي فهو لا يقولها على سبيل التقرير وإنما
يقولها على سبيل الاستفهام على وجه التوبيخ والتحقير لرأيهم كما في قول الله تبارك وتعالى أفإن ميت فهم الخالدون أي إذا ميت أنت هم يخلدون أنت تموت وهم ميتون هذا يكون على سبيل التوبيخ
في الاستفهام لا على سبيل أنه يعتقد هذا الأمر والدليل على أن إبراهيم لم يشك من أوجه منها أولا أن الاعتقاد بأن النجم رب أو أن القمر رب أو أن الشمس رب كفر والأنبياء معصومون عن الكفر
وقد نبهنا على هذا في أول جلسة وقلنا أجمعت الأمة على أن الأنبياء معصومون من الكفر كفر بالله تبارك وتعالى فهو الكافر والعياذ بالله ثم كذلك إن إبراهيم قال لهم في البداية وإذ قال
إبراهيم لأبيه آزر أتتخذ أصناما آلهة إني أراك وقومك في ضلال مبين ثم قال فلما رأى القمر بازغا قال هذا ربي الآيات إذن هو في البداية أنكر عليهم أنكر عليهم أن يعبدوا غير الله تبارك
وتعالى بعد أن أراه الله تبارك وتعالى ملكوت السماوات والأرض أي عظمة خلق الله جل وعلا فالله تبارك وتعالى أرى إبراهيم ملكوت السماوات والأرض ليكون من الموقنين ثم قال فلما جن عليه الليل
رأى كوكبا فالذي أراه الله ملكوت السماوات والأرض لا يمكن أبدا أن يشك في أن النجم رب أو أن القمر رب أو أن الشمس رب ثم كذلك قوله تعالى في آخر هذه الآيات آتيناها إبراهيم على قوم فدل
على أنه أراد أن يقيم عليهم الحج لا أنه اعتقد ذلك صلوات الله وسلامه عليه ثم إن الله نفى الشرك عن إبراهيم في كثير من الآيات فقال وما كان من المشركين ولم يكن من المشركين في آيات كثيرة
وهذا يسمى بنفي الكون أي لم يكن ولن يكون أبدا من المشركين فلم يكن إبراهيم يوما ما من المشركين وهذا نص من الله تبارك وتعالى ونغرق جميع الزمن الذي عاش فيه إبراهيم لم يكن فيه مشركا
أبدا صلوات الله وسلامه عليه نرجع إلى قصة إبراهيم مع قومه يقول الله تبارك وتعالى إذ قال لأبيه وقومه ماذا تعبدون أئفكا آلهة دون الله تريدون فما ظنكم برب العالمين فنظر نظرة فتولوا عنه
مدبرين فراغ إلى آلهتهم فقال ألا تأكلون ما لكم لا تنطقون فراغ عليهم ضربا باليمين فأقبلوا إليه يزفون قال أتعبدون ما تنحتون والله خلقكم وما تعملون وهنا في قوله الله تبارك وتعالى فنظر
نظرة في النجوم فقال إني سقيم وذلك أن قومه أرادوا أن يخرجوا إلى عيدهم كما ذكر أهل السير والتاريخ أنهم أرادوا أن يخرجوا إلى عيدهم وطلبوا من إبراهيم أن يخرج معهم صلوات الله وسلامه
عليه فقال إني سقيم فقال إني سقيم من المعلوم من الدين بالضرورة ومعنى بالضرورة أي لا يعدر أحد في جهله من المعلوم من الدين بالضرورة أن الأنبياء صادقون في كل ما أخبروا به صلوات الله
وسلامه عليه عن الله عز وجل وأن من كذب نبيا في خبر فهو كافر بالله تبارك وتعالى فهل كان إبراهيم سقيما أي مريضا وهل يجوز أن ينسب إليه الكذب صلوات الله وسلامه عليه قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم كما في الحديث الصحيح لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات في قوله إني سقيم وفي قوله بل فعله كبيرهم هذا وفي قوله عن زوجته عند الملك الظالم إنها أختي هذه ثلاث كذبات تنسب إلى
نبي الله إبراهيم صلوات الله وسلامه عليه بل قد جاء في الحديث الصحيح حديث الشفاعة إبراهيم صلوات الله وسلامه عليه فيقول أنت خليل الله اشفع لنا عند ربك فيقول صلوات الله وسلامه عليه إني
قد كنت كذبت ثلاث كذبات وهذا الحديث متفق عليه فهل يجوز أن ينسب إلى إبراهيم الكذب صلوات الله وسلامه عليه أو لا النبي الذي هو من أعظم الناس تعظيما لإبراهيم صلوات الله وسلامه حتى قال
لما قال إبراهيم ربي أرني كيف تحيي الموتى ولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي قال النبي صلى الله عليه وسلم نحن أولى بالشك من إبراهيم فنزهه صلوات الله وسلامه وكثيرا ما كان يمتدح في
نسبته إلى إبراهيم بل إن الله كثيرا ما كان يقول له اتبع ملة إبراهيم اتبع ملة إبراهيم فكان يمتدح نبي الله إبراهيم صلوات الله وسلامه عليه بل إن إبراهيم نسب هذا إلى نفسه وقال كذبت ثلاث
كذبات وجاء النبي صلى الله عليه وسلم قال كذب في ذات الله فكيف يحمل هذا الكذب قال أهل العلم أولا هذه الكذبات الثلاث إنما كانت قبل النبوة كل هذه الكذبات التي نسبت إلى إبراهيم صلوات
الله وسلامه عليه إنما كانت قبل النبوة وهذا إنما كان من باب الفطرة أي فطرة إبراهيم كانت سليمة ولذلك لما كان يبعثه أبوه ليبيع الأصنام كان يقول من دا الذي يشتري ما يضر ولا ينفع وكان
ينكر على قومه عبادة الأصنام وذلك قبل النبوة ولذا يأتينا عندما يكسر إبراهيم الأصنام ماذا يقول قومه عندما يجدونها مكسرة يقول سمعنا فتى فتى يذكرها يقال له إبراهيم إذن هو غير معروف هو
فتى أي صغير ثم هو غير معروف يقال له إبراهيم ولو كان قد بعث إليهم ما كانوا يقولون فتى يقال له إبراهيم فهذا أولا وكذا الأمر بالنسبة لقوله بل فعله كبيرهم لأنها في قصة واحدة وقالوا
كذلك يكون قبل بعثته صلوات الله وسلامه عليه والجواب الثاني أنهم قالوا إنما قال هذا من باب التورية خاصة عندما قال إني سقيم إذ لا يلزم أن يكون يريد المرضى الذي هو علة في الجسد وإنما
هو سقيم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم إن الميت لا يعذب ببكاء أهله أي العذاب النفسي يتعذب لأجلهم لأجل ما يرى ما هم عليه من الضلال وكذلك يكون إني سقيم مما أراه منكم من ضلال سقيم
مما أراه منكم من باطل ومن كفر بالله وعبادة للأصنام التي لا تضر ولا تنفع بل تضر ولا تنفع فيكون هذا من باب التورية لا من باب الكذب وكذا قوله بل فعله كبيرهم هذا إنما قاله لهم من باب
الاستهزاء والتحقير لهم ولذا قال بعدها فاسألوهم إن كانوا ينطقون اسألوهم هل لكسرت من كسرها اسألوا هذا الكبير هل هو الذي كسر أو لا فإن هذا على سبيل دفع أعظم المفسدتين وذلك أنهم ذكروا
أن ذلك الملك إذا عرف أن لها زوجا قتله وأخذها لنفسه فإذلك دفع إبراهيم أعظم المفسدتين بأخفهما فكذب وقال هي أختي لينجو من القتل وتنجو وهي من الاغتصاب وهذا عين العقل بل هذا هو الواجب
في الشرع أن الإنسان إذا اعترضته مفسدتان ولابد من الوقوع في إحداهما فإنه يقدم أخف المفسدتين لو دخل بيتك رجل مظلم وخلفه من يريد أن يقتله أو يؤذيه ثم جاء واختبأ عندك وجاء ذاك وسأل قال
أين فلان قلت له والله لو لأن الكذب حرام لقلت إنه غير موجود هو في الداخل أنت آثم ومجرم بفعلك هذا لأنك عرضته للقتل بجهلك إنه لا يجوز الكذب بل إن الكذب هنا واجب لتدفع القتل عن أخيك
فالقصد أن إبراهيم صلوات الله وسلامه عليه إنما قال هذا من باب دفع أعظم المفسدتين ولذلك لما دعا إبراهيم قومه إلى عبادة الله تبارك وتعالى لم يقل له قومه إنك تكذب وما اتهموه بالكذب
لأنهم ما فهموا أبدا أن في قوله إني سقيم وأن في قوله بل فعله كبيره ماذا أنه كذب بل فهموا أنه أراد إلزامهم بالحجة صلوات الله وسلامه عليه ثم كذاك ليس فيه أنه خاطبهم بهذا فقال لهم إني
سقيم بل قالها في نفسه إني سقيم أي مما أراه من ضلالي أولي فقال قومه إلى عيدهم وإبراهيم في حرقة على ما يفعله قومه قال الله تبارك وتعالى فراغ إلى آلهتهم أي مسرعا متخفيا فدخل على
الآلهة فوجدها في بهو عظيم أي مكان متسع وضع لهذه الآلهة وقد وضع لها الطعام فراغ إلى آلهتهم فدخل عليها وجد هذا الطعام وهذا المكان والطعام كما هو ما تغير فقال لهم ألا تأكلون وهذا
يفعله بعض الجهال الآن يذهبون إلى المقابر ويصبون الحليب ويضعون البسكويت والطعام عند قبر الميت يشاركهم في الطعام هؤلاء يقال لهم كما قال إبراهيم بهذه الأصنام ألا تأكلون فجاء إلى هذه
الأصنام فقال ألا تأكلون كلوا وضع الطعام لأجلكم فكلوا ألا تأكلون ما لكم لا تنطقون قولوا لا نريد قولوا لا نأكل قولوا لا نجوع قولوا نحن آلهة ما لكم لا تنطقون عبروا عن رأيكم ما لكم لا
تنطقون فراغ عليهم ضربا اليمين أي كثرها صلوات الله وسلامه عليه فأقبلوا إليه يزفون فواجههم وقال أتعبدون ما تنحتون والله خلقكم وما تعملون قالوا بنوا له بنيانا فألقوه في الجحيم يقول
الله تبارك وتعالى فأرادوا به كيدا فجعلناهم الأسفلين ويقول سبحانه وتعالى واتل عليهم نبا إبراهيم إذ قال لأبيه وقومه ما تعبدون قالوا نعبد أصناما فنظل لها عاكفين قال هل يسمعونكم إذ
تدعون أو ينفعونكم أو يضرون قالوا بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون قال فرأيتم ما كنتم تعبدون أنتم وآباؤكم الأقدمون فإنهم عدو لي إلا رب العالمين وقولهم عندما قال لهم إبراهيم هل يسمعونكم
إذ تدعون أو ينفعونكم أو يضرون قالوا بل وجدنا آباءنا قالوا بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون هذا إقرار واعتراف منهم أنها لا تنفع ولا تضر ولا تسمع وذلك يقول الله تبارك وتعالى قال لهم ما
هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون قالوا وجدنا آباءنا لها عابدين قال لقد كنتم أنتم وآباؤكم في ضلال مبين قال بل ربكم رب السماوات والأرض الذي فطرهن وأنا على ذلك من الشاهدين قال لهم ما
هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون قالوا وجدنا آباءنا لها عاكفون قالوا وجدنا آباءنا لها عاكفون قالوا وجدنا آباءنا لها عاكفون قالوا وجدنا آباءنا لها عاكفون قالوا وجدنا آباءنا لها
عاكفون قالوا وجدنا آباءنا لها عاكفون قالوا وجدنا آباءنا لها عاكفون قالوا وجدنا آباءنا لها عاكفون قالوا وجدنا آباءنا لها عاكفون قالوا وجدنا آباءنا لها عاكفون قالوا وجدنا آباءنا لها
عاكفون قالوا وجدنا آباءنا لها عاكفون قالوا وجدنا آباءنا لها عاكفون قالوا وجدنا آباءنا لها عاكفون قالوا وجدنا آباءنا لها عاكفون قالوا وجدنا آباءنا لها عاكفون قالوا وجدنا آباءنا لها
عاكفون قالوا وجدنا آباءنا لها عاكفون قالوا وجدنا آباءنا لها عاكفون قالوا وجدنا آباءنا لها عاكفون قالوا وجدنا آباءنا لها عاكفون قالوا وجدنا آباءنا لها عاكفون قالوا وجدنا آباءنا لها
عاكفون قالوا وجدنا آباءنا لها عاكفون قالوا وجدنا آباءنا لها عاكفون قالوا وجدنا آباءنا وجدنا آباءنا لها عاكفون قالوا وجدنا آباءنا لها عاكفون قالوا وجدنا آباءنا لها عاكفون قالوا
وجدنا آباءنا لها عاكفون قالوا وجدنا آباءنا لها عاكفون قالوا وجدنا آباءنا لها عاكفون قالوا وجدنا آباءنا لها عاكفون قالوا وجدنا آباءنا لها عاكفون قالوا وجدنا آباءنا لها عاكفون قالوا
وجدنا آباءنا لها عاكفون قالوا وجدنا آباءنا لها عاكفون قالوا وجدنا آباءنا لها عاكفون قالوا وجدنا آباءنا لها عاكفون قالوا وجدنا آباءنا لها عاكفون وهكذا بنى إبراهيم وإسماعيل بيت الله
تبارك وتعالى وهنا مسألة هل البيت كان موجودا قبل إبراهيم أو أن إبراهيم صلوات الله وسلم هو أول من بنى هذا البيت هناك قول بأن البيت كان موجودا زمن آدم صلوات الله وسلم وأن سفينة نوح
طافت حول البيت وأن الأنبياء قبل إبراهيم كانوا يحجون إلى هذا البيت ولكن ليس في هذا كله شيء ثابت في الكتاب أو في السنة كلها روايات بني إسرائيل والنبي صلى الله عليه وسلم قد أمرنا بأن
فقال لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم أيضا فإحلا نصدق ولا نكذب ولكن ظاهر النصوص أن إبراهيم هو أول من بنى هذا البيت فمن هذه النصوص قول إبراهيم الآن الذي مر بنا وقوله لولده إسماعيل
إن الله أمر أن أبني هاهنا بيتا ولذلك جاء في الحديث الصحيح أن أبذر سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن أول بيت وضع في الأرض فقال هو مكة بيت الله الحرام قال والثاني قال بيت المغنس المسجد
الأقصى الأول المسجد الحرام الثاني المسجد الأقصى طيب هذا يدل على أنه بنا إبراهيم قد يكون الأول وبناه آدم لكن الحديث لم ينتهي قال له كم بينهما أي من السنين قال أربعون سنة أربعون سنة
بين بناء المسجد الحرام وبين بناء المسجد الأقصى والمعلوم باتفاق فالأقصى هو يعقوب صلى الله عليه وسلم حفيده إبراهيم فإبراهيم ولده إسحاق ولده إسحاق يعقوب ويعقوب هو الذي بنا المسجد
الأقصى إذن أول بيت بضع وأول بيت بني هو المسجد الحرام وأول من بناه الظاهر والله العالم هو إبراهيم صلى الله عليه وسلم وأما استدلال بعضهم بقول الله تبا ويد يرفع إبراهيم القواعد لا يدل
أبدا أن القواعد كانت موجودة لكن وضعها ورفعها صلى الله عليه وسلم فليس فيه أن البيت كان موجودا قبل إبراهيم صلى الله عليه وسلم وعما دعاء إبراهيم إني أسكنت من ذريتي بواد غير زرع عند
بيتك المحرم هذا يؤخذ منه أن البيت كان موجودا قبل ذلك ولكن أيضا حمله بعض أهل العلم على أنه عند بيتك المحرم الذي سأبنيه لك فإن الله يكون قد أمر إبراهيم ببناء البيت من مدة ولكن لم
يأتي وقت البنيان حتى جاء الوقت الذي كبر فيه إسماعيل فجاء إليه إبراهيم وقال الآن نبني البيت لك لا عند بيتك المحرم الموجود ولذلك لما ترك إبراهيم صلى الله عليه وسلم هاجر وابنها لم يكن
البيت موجودا في ذلك الوقت فالظاهر الله العالم أن البيت إنما بناه إبراهيم صلى الله عليه وسلم قصة بناء البيت بناه إبراهيم صلى الله عليه وسلم كما قلنا وساعده ولده إسماعيل صلى الله
عليه وسلم وعندما ارتفع البنيان لم يكن إبراهيم يطول بعد ذلك فوضع له الحجر يصعد عليه وهو ما يقال له الآن بمقام إبراهيم واتخذ من مقام إبراهيم مصلى مقام إبراهيم أي المكان الذي قام عليه
إبراهيم صلى الله وسلم عليه هذا البيت استمر مدة طويلة ثم بعد ذلك جاءته السيول ومع طول المدة فتهدم منه شيء كثير وفي زمن النبي صلى الله عليه وسلم تهدم شيء كثير من البيت فاجتمع أهل مكة
وقالوا نهدمه أو نرممه من جديد أو نرمم البيت على قولين فقال بعضهم نهدمه ونبنيه من جديد وقال أكثرهم بل نرممه لما لأنهم خافوا إذا هدموا البيت أن يرسل الله عليهم الطير الأبابيل كما
أرسلها على أبره وأتباعه لما أرادوا هدمها البيت فقالوا نخشى إذا أردنا أن نهدمه أن نرسل الله علينا الطير الأبابيل فنهلك نتركه يرمم ويبقى على ما هو عليه وقال آخرون له ذاك جاء ليهدمه
عدوانا ونحن نريد أن نبنيه من جديد إذا النية اختلفت النية اختلفت شتان بين من أراد أن يهدم البيت احتقارا له وبين من أراد أن يهدم البيت ليعيد بناءه بناءا سليما فقالوا والله لا نفعل
يخشوا على أنفسهم أن يعذبهم الله تبارك وتعالى حتى قال قائلهم أرأيتم لو كان بيتا لأحدكم أيرضى أن يرممه أو يهدمه يبنيه من جديد قالوا بل يهدمه قال فبيت الله أولى وكان القائل كما ذكر هو
الوليد بن المغيرة والد خالد وقالوا طيب نهدم ولكن ابدأ أنت أن تهدم أول واحد حتى إذا وقع شيء يقع عليك قال ما أنت صاحب الفكرة قال نعم فجاء ومعه الفأس واقترب من البيت وأراد أن يضرب
وقال اللهم لن ترعه يعني لا تخاف يا رب يعني إنما نريد الحسنة وكذا يقول لا تخاف يا رب جهل وإذاك الله تبارك وتعالى ماذا قال قال إنما يخشى الله من عباده من العلماء فإن بالله ازداد له
خشية وكلما ازداد الإنسان جهلا بالله ازداد له جهلا وفعلا مخلا فهذا الرجل لأنه جاهل بالله تبارك وتعالى ولا يعرف لله قدره وذق الله جل وعلا وما قدر الله حق قدره سبحانه وتعالى فهذا يأتي
ويهدم يقول اللهم لن ترعي لا تخاف ثم ضرب فلم يحصل له شيء فقال اهدموا فإني لم أصل قال لا حتى تنام الليلة وتصبح من الغد ونراك سليما صحيحا بعد ذلك نهدم يمكن الله خاشلك ليل ليل ما ندري
عنك اصبر إلى غد فصبروا فلما جاء الغد وإذا الرجل كما هو لم يصب بأداة فقالوا إذا نهدم فهدموا البيت هدموا البيت الآن يريدون أن يبنوه من جديد القواعد موجودة للأسس فلما أرادوا أن يبنوا
من جديد وإذا الأموال لا تكفي لأنهم قرروا أن يبنوا البيت من مال حلال لا يدخل فيه مهر بغي مهر زانية ولا مال ربع ولا مال إمار مال مسروق إذا يعرفون الحلال من الحرام يعرفون الحلال من
الحرام قالوا لا نجعل فيه إلا مالا حلالا ولكن المال الحلال قليلا فبنوا البيت ولم يكملوه فلما لم يكملوه وضعوا ما يسمى بالحجر الذي يسميه العام حجر إسماعيل وهي ليس حجر إسماعيل إسماعيل
ما لها شغل فيه ما يعرف إسماعيل عز وجل إسماعيل لا يعرف الحجر البيت كان مستطيلا إلى الحجر فهم ماذا فعلوا استطاع كفة أمواله لبناء إلى هنا مثلا إلى هذا المكان بنوا إلى هنا هذا المكان
لم تكفي أمواله لبنائه فبنوا إلى هنا وعملوا هذا القوس الحجر ليبينوا أن هذا علامة عن أن هذا المكان من البيت ولكننا لم نستطع أن نكمله فوضعوا هذه العلامة وإذا جئت تطوف من أين تطوف إذا
طفت من داخل هذا الحجر لا يصح طوافك لأن المطلوب أنك تطوف حول البيت لا داخل البيت وإذا من صلى هنا يعتبر صلى داخل البيت وإذا سألت عائشة النبي صلى الله عليه وسلم أن تصلي داخل البيت قال
صلي في الحجر فإنه من البيت جعلوا هذا الحجر أعوام من الناس الآن ماذا يسمونه حجر إسماعيل مع أن إسماعيل لا يعرفه ولم يره ولا صنعه وإنما من صنعه فريش ذهبت الأيام والليالي والسنون حتى
فتح الله مكة لنبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم لما فتحت مكة أراد النبي صلى الله عليه وسلم زيادة لكن إذا أراد أن يكمل هذه الزيادة ماذا سيفعل سيهدم هذه الجهة التي إلى الشام والعراق
الركن الشامي والركن العراقي اللي فيها الميزاب فأراد أن يهدم ويوسع الكعبة إلى قواعد إبراهيم صلى الله عليه وسلم لكنه خشي صلى الله عليه وسلم خشية ماذا خشية أن يتكلم الناس فيه ماذا
يقولون يقولون هذا محمد الذي يدعي أنه يعظم البيت وكذا أول ما فتح مكة هدم البيت فسيتكلمون فيه صلى الله عليه وسلم وآثر أن لا يهدم حتى تستقر الأمور وأيضا لقلة النفقة ما زالت النفقة
قليلة فترك هدم البيت وبنائه على قواعد إبراهيم صلى الله عليه وسلم وذهبت الأيام وجاءت خلافة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي والحسن ومعاوية ويزيد ومعاوية حتى جاءت خلافة عبد الله بن الزبير
رضي الله عنهما عبد الله بن الزبير لما جاءت خلافته قال لحظة أريد أن أكمل البيت إلى قواعد إبراهيم فأبيه صلى الله عليه وسلم منعه ماذا؟
حداثة القوم بالجاهلية أنه يستكلمون محمد هدم وكذا وما عنده فلوس أنا الآن ما أخشى أحدا وعندي فلوس فأريد أن أكمل بناء البيت وهذه قصة عبد الله بن الزبير مع البيت يقول عطاء لما احترق
البيت زمن يزيد بن معاوية حين غزاها أهل الشام فكان من أمره ما كان تركه ابن الزبير حتى قدم الناس الموسم يريد أن يجرئهم أو يحربهم يعني على أهل الشام عبد الله بن الزبير يقول للناس أيها
الناس أشيروا علي في الكعبة عبد الله بن الزبير حكم لمدة تسع سنوات من 64 عند موت يزيد إلى 73 عند مقتله رضي الله عنه فقال أيها الناس أشيروا علي في الكعبة أنقضها ثم أبني بناءها أنا أرى
ذلك أنقضها ثم أبني بناءها مرة ثانية على قواعد إبراهيم أو أصلح ما وهي منها ما رأيكم؟
هل أنقضها أم أصلحها؟
قال ابن عباس فإني قد فورق لي رأي فيها أنا لي رأي ابن عباس يقول له قال قل قال أرى أن تصلح ما وهي منها لا تنقضها لأن كفار مكة ماذا فعلوا؟
قلنا قصروا في البنيان صحيح أم لا؟
وفعلوا أشياء أخرى كذلك الكعبة كان لها بابان باب يدخل منه الناس وباب يخرجون منه جعلوا لها بابا واحدة الباب كان منتصقا في الأرض رفعوه عن الأرض عبد الله بن الزبير الآن يريد أن يعيدها
كما كانت زمن إبراهيم يكملها يجعل لها بابين ينزلها إلى الأرض قال ابن عباس أرى أن تصلح ما وهي منها لا تهدم وتدع بيتا أسلم الناس عليه وأحجارا أسلم الناس عليها وبعث عليها النبي صلى
الله عليه وسلم أرى أن تترك فقال ابن الزبير لو كان أحدكم احترق بيته ما رضي حتى يجدده فكيف بيت ربكم؟
ما تقبلون أن أجدده؟
إني مستخير ربي ثلاثا أنا سأستخير ثلاثة أيام فإنه يستخير الله تبارك وتعالى قال فإني مستخير ثلاثا أي ثلاثة أيام وشوف دروي بعد ذلك يقول فإني مستخير ربي ثلاثا ثم عازم على أمري فلما مضى
الثلاث أجمع رأيه على أن ينقضها فتح ماهو الناس أن ينزل بأول الناس يصعدوا فيه أمر من السماء أيضا خافوا أن ينزل أمر من السماء قال حتى صعده رجل فألقى منه حجارة صعد واحد يعني كل الناس
خايفة فقام واحد منهم تجرأ وصعد وألقى حجارة من الكعبة قال له الناس أصابه شيء تتابعوا فنقضوه حتى بلغوا به الأرض يعني مسحوا الكعبة إلى الأرض قال فجعل ابن الزبير أعمدة يعني جعل لها
أعمدة على قواعد إبراهيم صلوات الله وسلامه عليه فستر عليها الستور أي جعل الستور ويقال أن عبد الله نزل أول من جعل الستور على الكعبة فجعل لها الستور حتى ارتفع بنائه ارتفع بناء الكعبة
ثم قال ابن الزبير إني سمعت عائشة رضي الله عنها تقول إن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا ليس كل الحجر من الكعبة وإنما خمسة أذرع فقط قال ابن الزبير قال فزاد فيه خمسة أذرع من الحجر
دخلها في الكعبة نظر الناس إليك ورهم أساس إبراهيم صلوات الله وسلامه عليه وكان طول الكعبة ثمانية عشرة ذراعا فلما زاد فيه استقصره فزاد في طوله عشرة أذرع أي رفع البيت كذلك إلى أعلى
عشرة أذرع وجعل له بابين أحدهما يدخل منه والآخر يخرج منه انتهى عمل عبد الله بن الزبير قتل عبد الله بن الزبير سنة كم؟
73 من الهجرة على يد الحجاج بن يوسف الثقافي كما هو معلوم الحجاج لما دخل مكة وقتل عبد الله بن الزبير شاف الكعبة ولم تغيرها زاد إلى الحجر ما في حجر مرتفعة لها بابان بابها في الأرض
اختلفة فأرسل الحجاج إلى عبد الملك بن مروان يخبره بذلك يعني ترى عبد الله بن الزبير كبر الكعبة رفعها وعرضها وجعل لها بابين خل الباب في الأرض تغيرت ترى الكعبة فأخبر عبد الملك بن مروان
هو الذي حارب عبد الله بن الزبير وقتل عبد الله بن الزبير في زمنه وصار هو الخليفة بعد عبد الله بن الزبير فيخبره بذلك ويخبره أن ابن الزبير قد وضع البناء على أس نظر إليه العدول يعني
وراهم أثاث إبراهيم من أهل مكة فكتب إليه عبد الملك إنا لسنا من تلطيخ ابن الزبير في شيء أما ما زاده من طوله فأقره أبقيه كما كان وأما ما زاد فيه من الحجر فرده إلى بنائه يعني رده دم
ورجع الحجر كما كان ورده إلى بنائه وسد الباب الذي فتحه الباب الثاني الذي فتحه سده فنقضه وأعاده إلى بنائه أعاده كما كان زمن النبي صلى الله عليه وسلم كما هو الآن يعني ثم بعد ذلك وفد
الحارث بن عبد الله على عبد الملك بن مروان في خلافة عبد الملك فقال عبد الملك ما أظن أبا خبيب يعني عبد الله بن الزبير سمع من عائشة ما كان يزعم أنه سمعه منها يعني النبي صلى الله عليه
وسلم قال الحارث بلى أنا سمعته منها أيضا أنا سمعته منها قال سمعتها تقول ماذا قال قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الرسول الله صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم
ثم لترونها يومئذ عين اليقين إذن هناك علم وهناك عين علم قلبي ونظر عيني أراد إبراهيم صلوات الله وسلامه أن ينتقل من علم اليقين إلى عين اليقين كما قال موسى صلوات الله وسلامه ربي أرني
أنظر إليك أراد أن ينتقل كذلك من مخاطبة ربه تبارك وتعالى إلى رؤية ربه جل وعلا ولذلك جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال نحن أحق بالشك من إبراهيم إذ قال رب أرني كيف تقيل مرتا
وهذا دفاع من النبي صلى الله عليه وسلم عن أبيه إبراهيم أنه لم يشك يعني يقول لو كان شك نحن أحق بالشك فطالما نحن لم نشك إذن هو أيضا لم يشك صلوات الله وسلامه على المسألة واضحة أن سؤال
إبراهيم لم يكن عن شك فإنه سأل عن الكيف ولم يسأل عن القدرة لم يقل يا رب هل تستطيع أن تحيي الموتى هو ما شك في قدرة الله ولكن سأل عن الكيفية فقال أرني كيف تحيي الموتى يعني أنت تحيي
الموتى ويؤمن بهذا أن ربه يحيي الموتى ولكن أراد أن ينتقل إلى رؤية هذا فقال أرني كيف فهو أراد أن يعرف الكيفية ولم يكن شك من إبراهيم صلى الله عليه وسلم في حقيقة هذا الأمر وقارن بين
قول إبراهيم صلى الله عليه وسلم ربي أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن أردت أن يطعن قلبي قال فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك جاوبه الله على ما كان لكن ننظر إلى قول
الحواريين لما قالوا لعيسى صلى الله عليه وسلم إذ قال الحواريون يا عيسى بن مريم هل يستطيع ربه أن ينزل علينا مائدة من السماء قال اتقوا الله إن كنتم مؤمنين هذا هو السؤال هنا الشك هل
يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء وإذا كان الكلام من عيسى اتقوا الله إن كنتم مؤمنين قالوا نريد أن نأكل منها وتطمئن قلوبنا ونعلم أن قد صدقتنا ونكون عليها من الشاهدين قال عيسى
بن مريم اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا وآخرنا مائة منك وارزقنا وأنت خير الرازقين ماذا قال الله جل وعلا قال الله إني منزلها عليكم فمن يكفر بعد
منكم فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين قال إني منزلها عليكم فمن يكفر بعد منكم فمن يكفر بعد منكم فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين إذن فرق بين جواب الله للحواريين
وبين جواب الله لإبراهيم استجاب لإبراهيم وهدى للحواريين فدل هذا على أن سؤال الحواريين كان مرفوضا لأنهم قالوا هل يستطيع ربه وسؤال إبراهيم كان مقبولا لأنه قال أريني كيف تحيي الموت هذا
سؤال إبراهيم صلوات الله وسلامه عليه بربه جل وعلا أريني كيف تحيي الموت قال خذ أربعة من الطيب ما هي هذه الطيور لا يعلم ولا فائدة من علمها أنواع هذه الطيور لا تعلم ولا فائدة من
معرفتها لأنه لو كان ثمة فائدة من معرفتنا ذكرها الله لنا سبحانه المهم العبرة المهم العبرة قال خذ أربعة من الطيب من الطيب يعني أي طيب فصرهن إليك أي جمعهن ثم قطعهن
ثم اجعل على كل جبل منهن جزء أكثر من جبل ضع جزءا من هذا الطائر على هذا الجبل وجزءا في ذاك الجبل وكذلك الطائر الآخر وهكذا فرق هذه الأجزاء على هذه الجبال ثم اجعل على كل جبل منهن جزء
ثم ادعوهن ادعو هذه الطيور يأتي لك سعية يعني يعيد الله خلق هذه الطيور مرة أخرى سبحانه وتعالى والله على كل شيء قدير إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون انتهى الأمر هذا
إبراهيم صلوات الله وسلامه عليه ماذا أعطاه الله تبارك وتعالى من الكتب المعروف أنها الصحف صحف إبراهيم صلوات الله وسلامه عليه ما هي هذه الصحف وماذا فيها ماذا مكتوب في صحف إبراهيم قال
الله جل وعلا أم لم ينبأ بما في صحف موسى وإبراهيم الذي وفى الآن يأتينا ذكر ما في هذه الصحف هذا في صحف إبراهيم صلوات الله وسلامه عليه كذلك جاء في صحف إبراهيم صلوات الله وسلامه عليه
وليس عن كل ما في صحف إبراهيم هذه تقريبا حوادث قصص نبي الله إبراهيم صلوات الله وسلامه عليه ونخرج من هذه القصص بفوائد جمة أنبه على بعضها منها أولا أننا مأمورون باتباع إبراهيم أمرا
خاصا ملة أبيكم إبراهيم كما قال الله تبارك وتعالى ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفة قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه وذلك مما هو عليه من التوحيد والأصول والعقائد
والأخلاق ولم يستثني الله جل وعلا شيئا أبدا لك في إبراهيم أسوة حسنة
ثم قال إلا في شيء واحد فقط إلا في شيء واحد إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك هذه ليست لكم فيها أسوة حسنة لماذا لأن هذا نسخ منع كان مأذونا لإبراهيم صلوات الله وسلامه عن يستغفر لأبيه
ثم منعه الله تبارك وتعالى من ذلك طيب الله جل وعلا بما رفع إبراهيم رفعه بالعلم رفعه بالعلم واليقين وقوة الحجج كما هو ظاهر علم يقين ثقة بالله جل وعلا كما مر بنا في أمر الله له بقتل
ولده في وقوفه في وجه مدعي الألوهية في دعوته لأبيه وقومه في تكسيره الأصنام قوة يقين حجج فراهين هذا هو إبراهيم صلوات الله وسلامه عليه ثم كذلك ما في قصة إبراهيم صلوات الله وسلامه عليه
من آداب المناظرة لما ناظره الرجل الذي يدعي الألوهية قال أنا أحيي وأميت قال فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأتي بها من المغرب ثم كذلك أن من نعمة الله تبارك وتعالى على عبده أن يلهمه
شكر هذه النعم وإذا قال إبراهيم الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق فالإنسان إذا أنعم الله عليه يتذكر هذه النعم ويقتل بنبي الله إبراهيم ويحمد الله جل وعلا على ما ينعم
عليه به كذلك أن أفضل الوصايا ما وصى بها إبراهيم بنيه ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون فيها كذلك كرم الضيافة وهو ما وقع
لإبراهيم صلوات الله وسلامه عليه مشروعية السلام لما دخلت الملائكة على إبراهيم قالوا سلاما قال سلام مشروع بل مستحب الإنسان يبدأ أخاه بالسلام كذلك بيان إكرام الله لأوليائه لما وهب
إبراهيم وسارة ولدا على الكبر وهذا من نعمة الله جل وعلا كما وهبهما إسحاق وهب إبراهيم كذلك إسماعيل من أمته هاجر التأمل في الكون يهدي الإنسان إلى ربه جل وعلا إلى وجود خالق كما قال
الأعرابي سماء ذات أبراج أرض ذات فجاج ذات أمواد ألا تدل على اللطيف الخبير كذلك إبراهيم صلوات الله وسلم لما ناظر قومه لما رأى النجم قال هذا ربي فلما أفل قال لا أحب الآخر فلما رأى
القمر قال هذا ربي فلما أفل قال لا أحب الآخر فلما رأى الشمس قال هذا ربي فلما أفل قال يا قوم إني بريء مما تشركون نظر في الكون يهدي الإنسان إلى ربه جل وعلا كذلك الهجرة إنسان إذا أوذي
في سبيل الله ولم يستطع أن يظهر دينه فله أن يهاجر إسوة بنبي الله إبراهيم بل وبأنبياء الله صلوات الله وسلامه عليهم جميعا كذلك لابد من الثقة بنصر الله وإن طال الأمر مهما طال لابد تكون
عندك ثقة بنصر الله جل وعلا إبراهيم ألقي في النار ويقول حسبي الله ونعم الوكيل وجاء النصر من الله جل وعلا وجاء التأييد من الله سبحانه وتعالى كذلك المسلم إذا أراد أن يناظر لابد أن
تكون عنده حجة لابد أن يكون عنده برهان لا أراد أحد أن يناظر بدون حجة وبدون برهان بل استعد لحجتك وبرهانك بالعل ثم ناظر من شئت بعد ذلك من يتق الله يجعل له مخرجا كما فعل الله تبارك
وتعالى بأم إسماعيل لما جعلهما إبراهيم صلوات الله وسلام في مكة قالت إلى من تتركنه ما رد عليه ثم قالت الله أمرك بهذا قال نعم قالت إذا لا يضيعونه ثقة بالله جل وعلا وما ضيعه سبحانه
وتعالى كذلك رؤية الأنبياء حق لما رأى إبراهيم في المنام أنه يذبح ولده طبق هذا ونفذه واستجاب ولده إسماعيل صلوات الله وسلامه عليه كذلك من الفوائد أن الابتلاء والامتحان والاختبار من
الله جل وعلا ليس المقصود منه هو المشقة والإيذاء وإنما كما قال الله تبارك وتعالى ألف لامين أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتننا الذين من قبلهم وليعلمن الله
الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين إذن الاختبار ليس للمشقة ليس للأداء وإنما حتى يعلم الله تبارك وتعالى الصابرين حتى يعلم الله الصادقين سبحانه وتعالى ثم كذلك من الفوائد أن نعلم أن
الأنبياء هم أشد الناس بلاء صوروا هذه البلاءات التي يصيب بها إبراهيم صلوات الله وسلامه عليه أمر الله له بذبح ولده إرادة الملك الاعتداء على زوجته قذفه في النار صلوات الله وسلامه عليه
تهديد والده له هجرته من بلده تركه لولده وأمه يعني أم الولد في مكة لوحدهما بواد غير لزرع كل هذه الابتلاءات وغيرها التي وقعت لإبراهيم صلوات الله وسلامه تدل دلالة قطعية على أن
الأنبياء أشد الناس بلاء وإذا أحب الله امرأة ابتله سبحانه وتعالى وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد