91 مشاهدة
1 محاضرة
قصص الأنبياء
شرح ( قصة نبي الله صالح عليه السلام تأليف وشرح الشيخ عثمان الخميس )
الصوت
4 - قصة نبي الله صالح عليه السلام - عثمان الخميس
نبي الله صالح أسلوبه في دعوته لقومه موقفهم منه ومن دعوته الحمد لله رب العالمين ولي الصالحين وخالق الخلق أجمعين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحابته
أجمعين أما بعد فحديثنا في هذه الليلة عن ثاني نبي عربي صالح صلوات الله وسلامه عليه وهو أيضا من نسل سام بن نوح وجاء ذكر نبي الله صالح في القرآن الكريم تسع مرات وذكرت قبيلته وهي ثمود
أربع وعشرين مرة وقبيلة ثمود التي ينتسب إليها نبي الله صالح من القبائل العربية من العرب العاربة البائدة وثمود نسبة إلى الثمد وهو الماء القليل كانت هذه القبيلة تسكن الحجر وهم أصحاب
الحجر وهذا الحجر ما بين الحجاز وتبوك وهو تقريبا يبعد الآن عن المدينة المنورة ثمانين وثلاثمائة كيلو متر جاءوا بعد عاد كما قال الله تبارك وتعالى لسان صالح واختلف أهل العلم في مكانهم
فيما يعرف بمدائن صالح الآن فالمشهور أن مدائن صالح الموجودة الآن هي مدائن نبي الله صالح صلوات الله وسلامه عليه وقال علم الدين البرزالي تلميذ الإمام المزي وقرين شيخ الإسلام ابن تيمية
قال البرزالي ومدائن صالح المعروفة قرب العلا على طريق الحاج هي مدائن نبي الله صالح وإنما هذه تنسب إلى صالح وهو أحد بني العباس من أولاد العباس بن عبد المطلب رضي الله تبارك وتعالى عنه
هذا الذي تنسب إليه مدائن صالح الموجودة الآن وقد ذكر البرزالي أنه وجد في هذه البلاد أنصب أماكن قبور عليها تواريخ جديدة من ثلاثمائة سنة يعني من عهد البرزالي وهو في القرن الثامن
الهجري يعني أنصب عليها تواريخ حديثة يعني بعد ثلاثمائة سنة ويقول ليست هي مدائن صالح التي ينسب إليها نبي الله صالح صلوات الله وسلام بل تلك أبيدت وذهبت وليست هذه آثارهم فالعلم عند
الله جل وعلا وثمود هي التي يقال لها عاد الثانية فقوم هود هم عاد الأولى هم عاد إيرم وثمود يقال لها عاد الثانية كانوا يسكنون الحجر وكانوا أصحاب ماشية وكانوا أصحاب حرث وزرع ولكنهم
بطروا نعمة الله تبارك وتعالى وكفروها كما قال الله جل وعلا في وصف المشركين وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون أي تجعلون شكركم تكذيبا أي بدل أن يشكر العبد ربه تبارك وتعالى على ما أنعم عليه من
النعمة والخير في هذه الحياة الدنيا فإنه جعل شكره تكذيبا تكذيبا لمن؟
تكذيبا لله وتكذيبا لمن أرسله فعبدوا غير الله جل وعلا فأرسل الله سبحانه وتعالى كعادته وسنته أرسل إليهم رسولا أرسل إليهم رسولا منهم من أنفسهم رجلا يعرفونه يعرفون خلقه ويعرفون دينه
ويعرفون أمانته ألا وهو نبي الله صالح فجاءهم نبي الله صالح فدعاهم إلى الله جل وعلا وذكرهم بنعم الله العظيمة التي أنعم بها عليهم وأتاهم بآية عظيمة ألا وهي آية الناقة كما سيأتي
تفصيلها إن شاء الله تعالى فكانت هذه الناقة ترد الماء يوما ويرد أهل القبيلة الماء يوما آخر وفي اليوم الذي لا ترد فيه القبيلة كانوا يردون إلى الناقة فيشربون من لبنها ذلك اليوم
فيكفيهم جميعا طويلة إلى أن جاء اليوم الذي سئموا منه ما هم عليه فعقروا الناقة وعتوا عن أمر ربهم يقول الله تبارك وتعالى في قصة صالح مع قومه ولقد أرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحا أن يعبدوا
الله فإذا هم فريقان يختصمون فريق آمن بنبي الله صالح واتبعه وفريق كفر بنبي الله صالح وخالفه قال الله تبارك وتعالى في ذكر هؤلاء وأولئك قال الملأ الذين استكبروا من قومه للذين استضعفوا
لمن آمن منهم أتعلمون أن صالحا مرسل من ربه هكذا قال الكبراء المستكبرون الملأ قالوا للذين استضعفوا للذين آمنوا منهم فليس كل الذين استضعفوا آمنوا ولكن من آمن منهم قال لهم الكبراء
أتعلمون أن صالحا مرسل من ربه أتبعتموه على بينة أتبعتموه على يقين أتعلمون أن صالحا مرسل من ربه قالوا إنا بما أرسل به مؤمنون إن ما قالوا نعم ولو قالوا نعم لكانت إجابتهم صحيحة ورادوا
أن يؤكدوا اتباعهم لصالح أنهم ليسوا فقط مصدقين له أنهم مرسل بل متبعون له فيما جاء به قالوا إنا بما أرسل به مؤمنون قال الذي لا استكبر إنا بالذي آمنتم به كافرون والعياذ بالله وهكذا
مضت سنة الله تبارك وتعالى أن الضعفاء هم أتباع الأنبياء المستضعفون الفقراء المساكين ولا طول ولا قوة لهم هم أتباع الأنبياء وذلك أنهم معتادون على تقبل الأمر والنهي ثم هم مرؤوسون فإذا
كانوا مرؤوسين لظالم من البشر فأولى بهم أن يكونوا مرؤوسين للصالحين من البشر وهم أنبياء الله صلواته الله وسلامه وعكسهم تماما الكبرى الذين ما تعودوا أبدا أن تصدر إليهم الأوامر
والنواهي بل تعودوا أن يصدرهم الأوامر والنواهي ما تعودوا أبدا أن يكونوا تابعين بل تعودوا دائما أن يكونوا متبوعين فلذلك تثقل رسالة الأنبياء على الملأ تثقل على الكبار القوم ويتقبلها
الضعفاء يتقبلها الفقراء يقول الله تبارك وتعالى هذا سبيل جميع المرسلين كل المرسلين إنما جاءوا بهذه الحقيقة ألا وهي أعبد الله والله ما جاء المرسلون لنيل دنيا وما جاءوا لينافس الناس
في أرزاقهم وإنما جاءوا لتحقيق هذه الحقيقة العظيمة ألا وهي وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ليذكروا الناس بهذه الحقيقة إنما خلقكم الله تبارك وتعالى لتعبدوه وما خلقت الجن والإنس إلا
ليعبدون فصالح إذن من هؤلاء الأنبياء الذين جاءوا لتحقق هذه الكلمة والله ما نافس نوح قومه على رئاسة البلد ولا على الحكم ولا نافسهم هو ولا صالح ولا كما سيأتينا نبي الله إبراهيم نافس
النمروذ على الحكم ولا نافس موسى فرعون على الحكم ولا يوسف نازعهم على الحكم ولا عيسى ولا محمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين وإنما جاءوا لتحقق هذه الحقيقة العظيمة ألا وهي أن يعبدوا
الله هذه هي الحقيقة التي بها أرسل جميع الأنبياء وهكذا أيضا تكون النتيجة دائما هناك من يتبع الأنبياء وهناك من يتجبر ويعاند ويجادل الأنبياء على ما جاءوا به من الحق بدأ معهم صالح
صلوات الله وسلامه عليه وقال لقومه هو الذي أنشأكم في الأرض واستعمركم فيها لستم أنتم الذين لكم الفضل في مجيئكم إلى هذه الحياة الدنيا بل الله سبحانه وتعالى هو الذي أنشأكم فإن كان كذلك
هو الذي أنشأكم بل وهو الذي استعمركم في الأرض فلما يعبد غيرهم ماذا بالله عليكم فعلت لكم هذه الأصنام حتى تعبد أنتم صنعتموها أنتم أوجدتموها فكيف تعبدون من أنشأتم ولا تعبدون من أنشأكم
واستعمركم فيها واستعمركم هنا تحتمل معنيين تحتمل أنه استعمركم فيها أي عمركم بلغتم سنين عددا في هذه الأرض عشتم سنين طوالا استعمركم في الأرض عمرتم أو استعمركم في الأرض أي جعلكم معمرين
لهذه الأرض تبنونها وإذا جاء في الآية الأخرى تتخذونها من سهولها قصورا وتنحتون الجبال بيوتا وهذا أظهر أن المقصود أنه استعمركم أي جعلكم معمرين لهذه الأرض بما تبنون فيها فكان الرد من
قومه قالوا يا صالح قد كنت فينا مرجوا قبلها قبل أن تقول قولتك هذه قد كنت فينا مرجوا وهذا اعتراف منهم كأنهم يقولون لصالح أنت منا وفينا أنت حيث تعلم من قبيلتنا ونعرف ولادتك ونعرف خلقك
ونعرف أمانتك ونعرف صدقك من كذبك نعرفك تماما حق المعرفة بل كنت فينا مرجوا أن تتصدر فينا وأن تكون صاحب كلمتنا وكنا نرجو فيك العقل ولكنك خيبت ظننا خاب ظننا فيك يا صالح ما الذي خيب
ظنكم فيه تدعونا إلى عبادة الله هذا الذي خيب ظننا فيك نترك ما كان عليه آباؤنا هذا الذي خيب ظننا فيك ما كنا نتوقع أبدا أن يصدر منك يا صالح مثل هذا الكلام أتنهانا أن نعبد ما يعبد
آباؤنا من قبل أتدعونا إلى عبادة الله وحده قد خاب ظننا فيك يا صالح وهكذا يتمسكون بما كان عليه آباؤهم الذين هم يزعمون أنهم كانوا العقلاء ولم يكونوا كذلك خالد بن الوليد عبرة معلوم أن
خالد بن الوليد تأخر إسلامه إلى آخر السنة السادسة من الهجرة فقال له بعضهم بعد أن أسلم ودخل في دين الله تبارك وتعالى يا خالد أنت من نعرفك بعقلك وسمتك ما الذي أخر إسلامك لماذا تأخر
إسلامك سبقك الناس بعشرين سنة إلى الإسلام المهاجرون المسلمون الأوائل أبو بكر عمر عثمان علي طلحة الزبير عبد الرحمن بن عوف أبو عبيدة سعيد بن زيد بلال سهيد عبد الله بن مسعود هؤلاء
أسلموا قبل خالد بعشرين سنة عشرون سنة على الكفر لم تدخل في الإسلام ما الذي أخر إسلامك يا خالد فقال قد كان يسوسنا رجال وكنا نرى أن عقولهم تزن الجبال يعني أبا جهل وأبا لهب وأمية بن
خلف وأبي بن خلف وعقبة بن أبي معيق وكبرائها قال قد كان يسوسنا رجال كنا نرى أن عقولهم تزن الجبال وكنا تبعا نتبع أولئك القلب فلما ماتوا في بدر ورجع الناس إلينا فكرنا في الأمر فعرفنا
الحق فاتبعنا إذا في السابق ما كان يفكر ما كان يسمح لنفسه أبدا أن يفكر اتباعا للأباء اتباعا للأجداد اتباعا للكبراء ما كان يفكر فلما رجع الأمر إليه وصار من كبار مكة وصار قريش فكر
فلما فكر عرف الحق فاتبعا وهذه هي طبيعة الكفار يلغون عقولهم لا يفكرون في الحجج التي يأتي بها رسول الله صلوات الله وسلامه عليه بحجة تقليدهم للأباء يقول الله جل وعلا إنا وجدنا آباءنا
على وإنا وإنا على آثارهم مقتدون طبيعة واحدة رواية واحدة لا تتغير ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبل أبدا قصة واحدة متكررة رواية واحدة تزيد هذه بشيء أو تنقص بشيء عن مثيلاتها فقط
وذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد وبوأكم في الأرض تتخذون من سهولها قصورا وتنحتون الجبال بيوتا فاذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد وذلك أنهم كانوا يبنون القصورة الكبيرة في سهل الأرض
وينحتون الجبال فيجعلون فيها بيوتا هذه كانت أعمالهم في هذه الدنيا ولكنهم مع هذا كانوا وثنيين يعبدون الأصنام إذن دعوة صالح صلوات الله وسلامه عليه هي دعوة جميع الأنبياء وهي الدعوة إلى
توحيدهم وحيد الله تبارك وتعالى أسلوب صالح عليه السلام في الدعوة في الله جل وعلا أولا التذكير بعاقبة المجرمين كما قال وذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد وبوأكم في الأرض تتخذون من
سهولها قصورا تتخذون من سهولها قصورا وتنحتون الجبال بيوتا تذكروا ما صنع الله بعاد قد علمتم عاقبة عاد بل هي عاد من أولى وثمود عاد الثانية فكان يذكرهم بعاقبة المجرمين ثم كذلك وعظهم
وخوفهم وذلك في قول الله تبارك وتعالى عن صالح أنه قال لهم ونخل طلعها هضيم وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين فاتقوا الله وأطيعون ولا تطيعوا أمر المسرفين الذين يفسدون في الأرض ولا يسمحون
هنا ربط النعمة بالمنعم من الذي أنشأكم؟
الله وإن شاءكم نعمة نعمة من منعم ألا يشكر هذا المنعم يذكرهم بنعمة الله تبارك وتعالى ثم استخدم معهم الرفقة واللينة واللطف صلوات الله وسلامه فقال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي
وآتاني منه رحمة فمن ينصرني من الله إن عصيته فما تزيدونني غير تخسير يقدم لهم عرضا واضحا أنا يا قوم رسول من الله تبارك وتعالى مرسل إليكم من ينصرني من الله إن عصيته لماذا تأمرونني أن
أعصي الله تبارك وتعالى لماذا تأمرونني أن أسكت عن الحق عن الدعوة إلى الله تبارك وتعالى فهذا لطف ولين من نبي الله صالح صلوات الله وسلامه فما كان موقف قومه أولا السخرية والاستهزاء
والاتهام قالوا يا صالح قد كنت فينا مرجوا قبل هذا أتنهان أن نعبد ما يعبد آباؤنا وإننا لفي شك مما تدعونا إليه مريب نحن في شك من كلامك ودعوتك وفي ريبة من أمرك قد كنت فينا مرجوا قبل
هذا أما الآن فلست كذلك بل اتهموه بأنه مسحور فقالوا إنما أنت من المسحرين وكما سيقولون للأنبياء من بعدهم أتواصوا به أيوصي كل قوم قوما هي كذلك ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبل
أبدا شيء متكرر كذلك من موقفهم رفضوا الدعوة رفضوا دعوة بحجج واهية أتنهان أن نعبد ما يعبد آباؤنا تقليد أعمى لا يجوز للإنسان أن يحتج بمثل هذه الحجة الواهية ولأن آباءكم كانوا كذلك
فأنتم تبقون على ما كانوا ولذلك لما جاء الموت أبا طالب وهو على فراش الموت والنبي صلى الله عليه وسلم يذكره يقول يا عم قل لا إله إلا الله كلمة أشفع لك بها عند الله وفي رواية أحاج لك
بها عند الله فكان عنده عبد الله بن أبي سلم أخو أم سلم أم المؤمنين وعنده أبو جهل عمر بن هشام فكان يقولان له يا أبا طالب أتترك دين الأشياخ أتترك ملة عبد المطلب يصعب على النفوس هذا
التقليد الأعمى هذا الذي أضره بالكثيرين ولذلك تأتي الآيات كثيرة في كتاب الله تبارك وتعالى لعلكم تعقلوا أفلا تتذكرون أفلا تتفكرون للمبصرين وهكذا تأتي الآيات أبصر تذكر فكر اعقل أنه
التقليد الأعمى الذي يعمي الناس عن اتباع الحق ثم استخدموا المكرى والكيد بنبي الله صالح صلوات الله وسلامه وعليه كما قال الله جل وعلا ومكروا مكرى وهذا المكر منهم في قتلهم الناقة كما
سيأتي وفي إرادتهم لقتل نبي الله صالح صلوات الله وسلامه وعليه وكم يخطئ الجبارون والمعاندون وينخدعون بما يملكون من قوة ومكر وخدع وعلموا أن الله أعظم مكرى ومكروا مكرى ومكرنا مكرى وهم
لا يشعروا ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين الذي يعلم السر وأخفى الذي لا تنام عينه سبحانه وتعالى ولا يغفل جل وعلا الذي يراهم ولا يرونه جل وعلا هم يمكرون والله يمكر سبحانه
وتعالى ولا يمشي إلا ما يريده الله جل وعلا قال لهم نبي الله صالح فما تزيدونني غير تخسير وهنا لأهل العلم قولان في معنى قوله فما تزيدونني غير تخسير قال بعض أهل العلم فما تزيدونني غير
تخسير أي غير خسارة أي أكون خاسرا إذا أطعتكم والقول الثاني وهو أصح فما تزيدونني غير تخسير أي ما تزيدونني بكلامكم هذا إلا يقينا أنكم خسرون خسارة عائدة إليهم لا إلى صالح تزيدونني
تخسيرا أي تزيدونني يقينا بأنكم خاسرون وهذا أظهر لأن في قوله فما تزيدونني غير تخسير إذا قلنا إن صالحا يقول ما تزيدونني أنا إلا خسارا فكأن أثبتنا لصالح بعض الخسارة وهم يزيدونه خسارة
فكأن أثبتنا أصل الخسارة لصالح ثم هم يزيدونه تخسيرا فهم في خسار وإلى خسار وهذا أظهر وهو أنه فما تزيدونني غير تخسير أي لكم أي أعلم علم اليقين أنكم في خسار والله أعلى وأعلم وصلى الله
وسلم وبرك على نبينا محمد ناقة صالح وعقر قومه لها مؤامرتهم على قتل نبي الله صالح نزول العذاب عليهم الدروس والعبر المستفادة الحمد لله رب العالمين وخالق الخلق أجمعين والصلاة والسلام
على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين قال الله تبارك وتعالى أعوذ بالله من الشيطان الرجيم قالوا إنما أنت من المسحرين من الصادقين قال هذه ناقة لها شرب ولكم شرب
يوم معلوم ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب يوم عظيم بعد أن دعاهم إلى الله تبارك وتعالى وملوا دعوته قالوا ائتنا بآية فطلبوا من صالح صلوات الله وسلامه أن يأتيهم بآية فأتاهم بآية وهي
الناقة وهذه الناقة ذكر كثير من المفسرين نقلا عن بني إسرائيل أن هذه الناقة جاء قوم صالح إليه فقالوا له إذا أردت أن نتبعك انظر إلى هذه الصخرة العظيمة قال نعم قالوا أخرج لنا منها ناقة
أخرج لنا ناقة من هذه الصخرة ونحن نتبعك ولكن اسمع نريدها ناقة عشراء عشراء يعني في الشهر العاشر يعني على ولادة يعني مثل مرأة نفساء ناقة عشراء يعني الآن ولدت معها فصيلها هذه الصخرة
ناقة عشراء هذا ذكره كثيرون أن الناقة طلبوا من صالح أن يخرجها من صخرة فقال لهم صالح عيسى أرأيتم إن فعلت أتؤمنون قالوا نعم فقام صالح وصلى ركعته صلوات الله وسلامه ودع الله جل وعلا
ففجرت الصخرة عن ناقة عشراء فآمن بعض قوم صالح وكفر الأكثرون وهذا شبيه تماما بقصة قريش مع النبي صلى الله عليه وسلم قالوا إن كنت صادقا فشق لنا القمر نصفين فقال لهم النبي صلى الله عليه
وسلم أرأيتم إن فعلت وانشق القمر نصفين أتؤمنون قالوا نعم وما لنا ألا نؤمن فدع الله تبارك وتعالى فشق الله القمر نصفين حتى رأوا جبل أبي قبيس بينهما بين نصفي القمر فقالوا جئت بسحر عظيم
وهذا مصداق قول الله تبارك وتعالى سحر مستمر أي قوي شديد سحر عظيم شق القمر نصفين أي سحر أعظم من هذا وما علموا أنها الرسالة وأنها الآيات وليس السحر كما زعموا وكذبوا لعمر الله تبارك
وتعالى وإذا قال الله جل وعلا عنهم فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون هذا هو المشهور في كتب كثير من أهل العلم أن الناقة خرجت من الصخرة ولم يذكر أنها كانت عشراء وإنما
ذكر أنها ناقة لها شرب ولكم شرب يوم معلوم فلا تمسوها بسوء فيأخذكم أذاب يومنا إذن هي ناقة الله أعلم خرجت من صخرة لم تخرج من صخرة وإنما هي ناقة وكانت آية وهذه الناقة عظيمة كلهم يشربون
في يوم والناقة تشرب في يوم لها شرب ولكم شرب أبدا كل له شرب هذا هو المعلوم عن الناقة في كتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأما ما يقال غير ذلك فكله الله أعلم به ولكن
المعلوم أن هذه الناقة نسبها الله لنفسه فقال ناقة الله وسقياها والله لا ينسب الشيء إلى نفسه إلا تعظيما له روح الله ناقة الله بيت الله فكلما نسب الله شيئا إلى نفسه فهذا لتعظيمه
وتشريفه فهذه نسبها الله إليه ونسبتها إلى الله كما قال أهل العلم إما أن يكون للتشريف والتكريم والتعظيم لهذه الناقة وإما لأن هذه الناقة لا مالك لها من البشر فتنسب إلى مالكها الأصلي
وهو الله سبحانه وتعالى وإما نسبت إلى الله لأنها خرجت من الصخرة كما قيل ليس لها أب معلوم ولا أم وإنما خلقت من غير ذكر ولا أنثى وإذلك يلغزون يعني بعض الناس يلغزون فيقولون ثلاثة لم
يكونوا من ذكر ولا أنثى ما هي هذه الثلاثة فيقول ناقة صالح وعصى موسى وسفينة نوحي لم يكن لها مثيل من قبل فالله أعلم بهذا ولكن الشاهد من هذا أن هذه الناقة لها شأن عظيم هذا الذي نريد أن
نصل إليه وهو أن هذه الناقة لها شأن عظيم عند الله تبارك وتعالى فقال فذروها تأكل في أرض الله إذن هي ناقة الله وهذه أرض الله ذروها إذن تأكل في أرض الله لا تأكلوا من زروعكم التي
زرعتموها أنتم ولكن تأكلوا من أرض الله مما أنبته الله سبحانه وتعالى
ثم قال ولا تمسوها بسوء لا تمسوا هذه الناقة بسوء أي سوء في أكلها في شربها في الإضرار بها في قتلها بعقرها بأي سوء أي بأي سوء لا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب عذاب إذا مسستم هذه الناقة
بسوء ثم قال فاذكروا آلاء الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين إذن هذه هي الناقة يقول الله تبارك وتعالى عن أولئك القوم هذا أيضا من اتهامهم لنبي الله صالح أنهم اتهموه بالكذب بل بالكذب
الشديد فقالوا كذاب أشر استمر هذا أياما ثم بعد ذلك عقروا الناقة كما قال الله تبارك وتعالى فعقروا الناقة وعتوا عن أمر ربهم وقالوا يا صالح اتنا بما تعدنا إن كنت من المرسلين كيف قتلت
هذه الناقة ذكر أهل العلم أنه قتلها امرأة قالها صدوق بنت المحية قال له مصرع ابن مهرج جاءت هذه المرأة وعرضت نفسه عليها وكانت مرأة جميلة فقالت أتزوجك ومهري ناقة صالح وذكرت قصة أخرى
وهي لامرأة اسمها عنيزة عجوز هذه المرأة لها أربع بنات فجاءت لرجل يقال له قدار ابن سالف فقالت له أزوجك أي بناتي شئت إن قتلت ناقة صالح يقال هذا ويقال هذا ويقال الاثنان معا وقدار ابن
سالف اجتمع هذان ودعي قومهما فاستجاب لهم سبعة آخرون كما قال الله تبارك وتعالى ولقد أرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحا أن يعبدوا الله فإذا هم فريقان يختصمون رماها مصرع بسهم فوقع السهم في
ساقها أي في ساق الناقة فخرجت النساء يهيجن القبيلة وكشفنا عن وجوههن وحسرنا عن شعورهن وصرنا يصحنا بالناس اقتلوا الناقة اقتلوا الناقة فقام إليها قدار ابن سالف هذا فشد عليها بالسيف
فخرت ساقطة ثم طعنها في لبتها وقد ذكرنا أنه كان لها فصيل يعني ولد صغير ابن الناقة الفصيل لما رأى قتل أمه فر هذا الفصيل وصعد على الجبل ثم رغى ثلاث رغيات وقتل مع أمه يعني الفصيل
والقرآن والسنة لم يأتي فيهما ذكر لهذا الفصيل وإنما ذكرت الناقة وحدها فالله أعلم عاقر الناقة هو قدار ابن سالف أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم فقال انتدب لها رجل ذو عزة ومنعة في
قومه كأبي زمعة وهذا الحديث أخرجه الإمام البخاري في صحيحة ما ذكر النبي اسمه ولكن ذكر صفته قال انتدبها رجل ذو عزة يعني أنه قليل مثله ما في مثل هذا الرجل ثم قال ومنعه ذو عزة ومنعه
يعني شهامه صاحب شهامه وقوة ثم قال منيع في رهطه أي له مكان وقدر وقدر في قومه هذا هو قاتل الناقة وقد جاء من حديث عمار بن ياسر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لعلي رضي الله عنه
ألا أحدثك بأشقى الناس فقال علي بلى يا رسول الله قال رجلان أحيمر ثمود الذي عقر الناقة والثاني الذي يضربك يا علي وهذا أخرجه ابن أبي حاتم وفيه ضعف بذنبهم فسواها ولا يخاف عقباها فعقروا
الناقة وعتوا عن أمر ربهم وقالوا يا صالح ائتنا بما تعدنا إن كنت من المرسلين وينسبه إلى قدار ابن ثالث أو مصرع ابن مهرد وإنما نسبه إلى جميع ثمود وذلك لرضاء الجميع لقتل الناقة وذلك جاء
عن قتادة رضي الله عنه ورحمه أنه قال إن عاقر الناقة قال لا أقتلها حتى ترضوا جميعا لا أقتلها حتى ترضوا جميعا فجعلوا يذهبون ويسألون الناس حتى كانوا يدخلون على المرأة في خدرها ويقول لا
أترضين أن تقتل الناقة فتقول نعم حتى سألوا الصبية أترضى أن تعقر الناقة فقالوا نعم فلذلك نسب الله تبارك وتعالى عقر الناقة إلى جميع ثمود فكلهم عقروا الناقة وفي قول الله تبارك وتعالى
فعقروا الناقة وعتوا عن أمر ربهم وقالوا يا صالح ائتنا بما تعدنا إن كنت من المرسلين وهذا من أشنع الكفر والعناد والجبروت والجهل والعياذ بالله وذلك أنهم جمعوا في كلامهم هذا كفرا بليغا
من أوجهها كثيرة أولا خالفوا أمر الله وأمر رسوله لأنه قال ولا تمسوها بسوء وهم لم يكتفوا بمسها بسوء حتى عقروها وقتلوها والعياذ بالله ثم كذلك استهزأوا برسولهم عندما قالوا إن كنت من
المرسلين فهذا تكذيب له واستهزاء به صلوات الله وسلامه عليه فقالوا ائتنا بما تعدنا إن كنت من المرسلين وهذا حال الكفار في كل زمان ومكان يقول الله تبارك وتعالى ويستعجلونك بالسيئة قبل
الحسن وقد خلت من قبلهم المثلات أي هذا حالهم كمثال من كان قبلهم ويقول الله تبارك وتعالى عن كفرهم قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء وكان في المدينة
تسعة رهض يفسدون في الأرض ولا يصلحون قالوا تقاسموا بالله لنبيتهم وقالوا ائتنا به وأهله ثم لنقولن لوليه ما شهدنا مهلك أهله وإنا لصادقون ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون فانظر
كيف كان عاقبة مكرهم أنا دمتهم وقومهم أجمعين فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا إن في ذلك لآية لقوم يعلمون وأنجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون الجريمة الأولى الجريمة الأولى قتل الناقة الجريمة
الثانية التي لم يتمكنوا منها قتل صالح صلوات الله وسلامه أرادوا قتل نبي الله صالح لنبيتنه تقاسموا بالله حلف بعضهم لبعض لنبيتنه وأهله أي ندخل عليهم ليلا نكبسهم ليلا نقتلهم هو وأهله
ثم لنقولن لوليه لنقولن لوليه إذن كان له أولياء كان له رهت كانت له قبيلة كان هناك من يدافع عنه وهذا يدلع أنهم كانوا يخافون منهم ويحسبون لهم ألف حساب وإذا قصدوه ليلا ولذلك أرادوا أن
يعتذروا لأهله ثم لنقولن لوليه ما شهدنا مهلك أهله وإنا لصادقون انظروا إلى قولهم وإنا لصادقون هذا عجيب قال بعضهم إننا لصادقون إنهم ما شهدوا أنهم جاءوهم ليلا وقتلوهم ليلا ظلمة ما رأوا
شيئا ما رأينا مهلك أهله حنا قتلناهم نعرف ما رأينا مهلك أهله هذا نوع من التورية على نبي الله صلى الله عليه وسلم أو يكون من باب للسهزاء والسخرية وإنا لصادقون أي فيما نقول هذا مكرهم
يقول الله تبارك وتعالى وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْلُوا قَوْمَهُمْ
أَجْمَعِينَ فانظر كيف كان عاقبة مكرهم نتيجة هم مكروا والله مكر سبحانه وتعالى نتيجة فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أننا دمرناهم وقومهم أجمعين هذه هي النتيجة أن الله دمرهم سبحانه وتعالى
وفي قولهم ثم لنقولن لوليه ما شهدنا مهلك أهله هو تماما كما سيقوله قومه شعيب لشعيب صلوات الله وسلامه عليه قالوا يا شعيب ما نفقه كثيرا مما تقول وإنا لنراك فينا ضعيف ولولا رهطك فرجمناك
يمنعنا رهطك كما منع رهط صالح صالحا صلوات الله وسلامه عليه وقالوا من خبثهم وضلالهم نقتل صالح فإن كان صادقا عجلناه إلى الجنة وإن كان كاذبا ألحقناه بناقته هكذا كانوا يقولون نبي الله
صالح هذا مكرم الآن التدخل من فوق التدخل من الله تبارك وتعالى يريدون المكرأ بنبيه ورسوله صالح صلوات الله وسلامه عليه فمنع الله عنهم المطر تخويفا وإنذارا فقال المستكبرون من أولئك
القوم إن صالحا سبب منع المطر وهو شؤم علينا هو ومن معه من المؤمنين قالوا طيرنا بك وبمن معك يعني منع من المطر بشؤمك أنت ومن معك قال طائركم عند الله الشؤم منكم هذا عذاب من الله طائركم
معكم أإن ذكرتم أو ذكركم بعبادة الله الذي ينعم عليكم بالليل والنهار ثم أكون أنا شؤما عليكم أنتم الشؤم منعتم المطر بسبب معاصيكم وهذا التطير معروف عند الجميع وذلك أتي التطير في قصة
تابع موسى صلوات الله وسلامه عليه الذي جاء إلى القرية ودعاهم إلى الله تبارك وتعالى وجاء معه مرسلون آخرون فدعوهم إلى الله تبارك وتعالى قالوا إنا تطيرنا بكم قالوا طائركم معكم أإن
ذكرتم بل أنتم قوم مسرفون يتطيرون بهم يتطيرون بالمؤمنين والتطير عند العرب هو أن الواحد منهم إذا قصد شيئا سفرا زواجا تجارة أي شيء يأخذ طيرا ثم يتركه يطير فإذا اتجه الطير جهة اليمين
قالوا خيرا فيتجهون إلى مقصدهم وإذا اتجه الطير جهة اليسار قالوا شرا فيمتنعون عن هذا العمل وهذا من أجهل الجهة فالطير بهيمة لا تفهم ولا تدري ما يريد من الأعمال فهو يطير حيث شاء يمينا
أو شمالا وإذاك ذكر أن طاوس بن كيسان إمام من أئمة التابعين سافر مع رجل وهما في الطريق مر غراب فنعق صح الغراب فقال الرجل هذا الذي مع طاوس خير فالتفت إليه طاوس قال أي خير في هذا غراب
نعق أي خير في هذا وأي شر والله لا أسافر معك أبداً وإذاك عندنا نحن هنا في هذه البلاد إذا شافوا أبو بشير قالوا خير جاء الخير ولا يأتي خير ولا يأتي شر وإذاك سموه أبو بشير يعني المبشر
بالخير وهو لا يبشر بخير ولا يبشر بشر ولوا بعد هذه المدة وانقطاع المطر عنهم وطلبوا من صالح أن يستعجل لهم العذاب فلما وعدهم صالح ثلاثة أيام بعد ثلاثة أيام يأتيكم العذاب وعد غير معد
فجاء يوم الأحد وهو اليوم الثالث الذي جاءهم فيه الهلاك بدأ العذاب من يوم الخليص وذلك أنهم أصبحوا فإذا وجوههم مصفرة كل يرى الثاني وجهه مصفراً فجاءوا يوم الجمعة فإذا وجوههم محمرة
فجاءوا يوم السبت فإذا وجوههم مسودة فجلسوا في أماكنهم ينتظرون العذاب سبحان الله شيء عجيب وفعلاً لما جاء يوم الأحد بمجرد أن أشرقت الشمس فإذا العذاب قد عمهم جميعاً يقول الحافظ بن كثير
رحمه الله تعالى وعدهم به صالح صيحة من السماء من فوقهم ورجفة شديدة من أسفل منهم ففاضت الأرواح وزهقت النفوس وحقت الحقائق فأصبحوا في دارهم جاثمين لا أرواح فيها ولا حراك بها وقد ذكر
الله عذابهم في أكثر من آية فقال جل وعلا في الأعراف وقال في هود فأخذ الذين ظلموا الصيحة وقال في الشعراء فأخذهم العذاب وقال في النمل أنا دمرناهم وقال في فصلة فأخذتهم صاعقة العذاب
الهون وقال في القمر إنا أرسلنا عليهم صيحة واحدة فكانوا كهشيم المحتضر أي كالهشيم المتفتت الزرع اليابس المتفتت والعياذ بالله يقول جل وعلا بعد أن أهل وآخذ الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا
في ديارهم جاثمين كأن لم يغنوا فيها ألا إن ثمود كفروا ربهم ألا بعدا لثمود أي صاروا بسبب هلاكهم وخراب ديارهم كأنهم لم يقيموا بها ولم يسكنوها أبدا وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالة ربي
ونصحت لكم ولكن لا تحبون الناصحين فتولى عنهم وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم ولكن لا تحبون الناصحين وهنا كلمهم بعدها لكن مر عليهم وهو جثث جثث هامدة متناثرة جاثمين مر
عليه النبي الله صالح وخاطبهم قائلا صلوات الله وسلامه ونصحت لكم ولكن لا تحبون النصحين وهذا حق كما خاطب النبي صلى الله عليه وسلم أهل بدر أهل قذيب بدر لما جاءهم نبي الله صلوات الله
وسلامه عليه جلس عند رأس البئر بعد أن ألقي كفار مكة في بئر بدر جاءهم النبي صلى الله عليه وسلم بدأ ينظر في البئر ويقول هل وجدتم ما وعد ربكم حقا فإنا وجدنا ما وعد ربنا حقا فهل وجدتم
ما وعد ربكم حقا فالتفت إليه عمر قال يا رسول الله إنهم أموات ما أنت بأسمع لي منهم يسمعون يسمعهم الله خزي في الحياة الدنيا عذاب نفسي قبل العذاب البدني ثم يأتي العذاب الأخروي والعياذ
بالله عن ابن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بقرى ثمود فاستسقى الناس من الآبار وعجنوا فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم فأهراقوا القدور وعلفوا العجينة للإبل
ونهاهم أن يدخلوا على القوم الذين عذبوا وقال فأني أخشى أن يصيبكم مثل ما أصابهم فلا تدخلوا عليهم وهذا أخرجه الإمام أحمد وإذاك بعض الجهلة يذهب إلى تلك الأماكن ويصور ويفرح ويضحك والنبي
صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك وقال لا تدخلوا على هؤلاء المعدبين مر عليهم النبي صلى الله عليه وسلم في الحجر قال لا تدخلوا على هؤلاء المعدبين إلا أن تكونوا باكين فإن لم تكونوا باكين
فلا تدخلوا عليهم أن يصيبكم مثل ما أصابهم وهذا أخرجه البخاري ومسلم وعن عامر بن سعد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك سارع الناس إلى أهل الحجر يدخلون عليهم فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم ما تدخلون على قوم غضب الله عليهم فقال رجل نعجب فقال صلوات الله وسلم عليه أفلا أنبئكم بأعجب من ذلك رجل من أنفسكم ينبئكم بما كان قبلكم وما هو كائن بعدكم فاستقيموا
وسددوا فإن الله لا يعبأ بعذابكم شيئا العبر والدروس من هذه القصة العظيمة ومن كذب واحدا فقد كذب الجميع كما قال الله جل وعلا كذب الثمود المرسلي ثم كذلك أن العاقبة دائما تكون لرسل الله
صلى الله عليه وسلم بعد أن يصل الضغيان إلى منتهاه فإن الله يمهل ولا يهمل سبحانه وتعالى إن من أكبر موانع قبل الحق اتباع الأباء وأن الآيات مهما كانت واضحة فإن المجرمين قد لا يهتدون
بها كما رأوا الناقة
ثم لم يؤمنوا بها والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد