83 مشاهدة
1 محاضرة
قصص الأنبياء
شرح ( قصة نبي الله هود عليه السلام تأليف وشرح الشيخ عثمان الخميس )
الصوت
3 - قصة نبي الله هود عليه السلام - عثمان الخميس
نبي الله هود أسلوبه في دعوته لقومه رفضهم للدعوة الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا وإمامنا وحبيبنا ومولانا وقرة عيننا محمد بن عبد الله وعلى آله
وصحابته أجمعين أما بعد فقد تكلمنا في الدرس السابق عن نبي الله آدم الثاني أو آدم الأصغر وهو نبي الله نوح صلوات الله وسلامه عليه وسنتكلم في هذه الليلة كذلك عن أول رسول عربي والرسل من
العربي أربعة كما جاء في حديث أبي ذر رضي الله عنه أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الأنبياء والمرسلين وذكر حديثا طويلا وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له وهذا الحديث أخرجه
أبو حاتم بن حبان في صحيحه فكلامنا عن أول هؤلاء الرسل العرب وهو رسول الله هود عليه السلام هود يرجع نسبه كما اتفق أهل الأنساب إلى سام بن نوح بين هود وسام بن نوح لكنهم اتفقوا جميعا
على أنه من ذرية سام بن نوح ذكر نبي الله هود في القرآن سبع مرات وذكرت قبيلته وهي عاد سبعا وعشرين مرة وهو من هذه القبيلة الذين كانوا يسكنون الأحقاف وهو أخو عاد الذي أنذرهم بالأحقاف
عاد قوم هود من العرب والعرب تقسم إلى ثلاثة أقسام كما قيل عرب عاربة بائدة وعرب عاربة باقية وعرب مستعربة هؤلاء من العرب العاربة هود من عاد وعاد من العرب البائدة عرب عاربة بائدة وهناك
عرب عاربة باقية وهم كما قيل قحطان وهناك عرب مستعربة وهم عدنان من ولدي إسماعيل عليه السلام الشاهد من هذا أن هذه القبيلة هي من العرب العاربة البائدة وهم ثمود وطسم وجديس هؤلاء كلهم من
العرب العاربة البائدة التي لم يبق منها أحد كانوا يسكنون الخيام ذوات الأعمدة الضخمة ألم تر كيف فعل ربك بعاد إرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد وعاد الثانية هناك عاد الأولى
وعاد الثانية عاد الأولى هم قوم هود وعاد الثانية قيلهم ثمود قوم صالح عليه السلام وقيلهم من سبأ من قحطان العلم عند الله تبارك وتعالى ولكن الشاهد من هذا أن عادا قوم هود عليه الصلاة
والسلام هم عاد الأولى عاد إرم وهم أول من عبد الأصنام بعد دعوة نوح عليه الصلاة والسلام وعما جاء الطوفان وعم الأرض كما قال نوح عليه الصلاة والسلام رب لا تذر على الأرض من الكافرين
ديارا فقد عم الطوفان الأرض كلها ولم يبق إلا ذرية نوح كما ذكرنا في قول الله تبارك وتعالى وجعلنا ذريته هم الباقين وهكذا تناسلت هذه الذرية حتى وصل إلى قوم عاد وهم قلنا من نسل سام ابن
نوح فأول من عبد الأصنام من ذرية نوح هذه القبيلة وهي قبيلة عاد وكانت أصنامهم ثلاثة صدى وصمود وهراء أو هباء يقال لا هراء ويقال لا هباء وصدى وصمود هذه أصنامهم التي كانوا يعبدونها وهم
ذكروا بعد نوح مباشرة كما في قول الله تبارك وتعالى عن هود أنه قال لقومه واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح وإذاك المشهور أنه ليس بين نوح وهود النبي ولكن الشاهد من هذا أن عادا
علموا بما حدث لقوم نوح ولذلك ذكرهم نبي الله هود بنعمة الله عليهم إذ جعلهم من بعد قوم نوح صلوات الله وسلامه عليه وعندما تقرأ القرآن الكريم تجد أن الله تبارك وتعالى يذكر قصة هود مع
قومه بعد قصة نوح كما في سورة هود وسورة الشعراء وسورة المؤمنون وسورة الأعراف فإنه يذكرهم بعد قوم نوح مما يدل على أنه ليس بين قوم عاد وقوم نوح نبي أعطاهم الله تبارك وتعالى بسطة في
الخلق كما قال واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح وزادكم في الخلق بسطة وضع رجله على الأرض خرقها وغير ذلك من الروايات الممجوجة التي لا يمكن أن تقبل ولكن لا شك أن أجسامهم كانت
عظيمة ويكفينا قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن الله خلق آدم صلوات الله وسلامه عليه ستون ذراعا في السماء ثم ما زال الخلق يقصر من بعده فآدم هو أعظم مخلوق خلقه الله تبارك وتعالى
من الإنس ثم الخلق بعد ذلك يقصر إلى يومنا هذا وهم لهم خلقة عظيمة كما بيّن الله تبارك وتعالى في قوله وزادكم في الخلق بسطة فافتخروا بذلك وقالوا من أشد منا قوة وإذا قال الله عنهم التي
لم يخلق مثلها في البلاد وقال فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق وقالوا من أشد منا قوة أرسل الله تبارك وتعالى إليهم نبيه هود فسلامه عليه وهو كسائر الأنبياء دعوتهم واحدة وهي
الدعوة إلى عبادة الله تبارك وتعالى وحده لا شريك له فكان موقفهم كموقف قوم نوح من نوح وسيكون موقف الأقوام من بعدهم كموقفهم من أنبيائهم فكان موقف أومي هود منه صلوات الله وسلامه على
أولا أنهم اتهموه بالسفه فقالوا إنا لنراك في سفاهة اتهموه بالكذب فقالوا وإنا لنظنك من الكاذبين وقالوا كذلك إنه إلا رجل افترى على الله كذبا ثم اتهموه بالجنون صلوات الله وسلامه عليه
فقالوا إن قولوا إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء أي في عقلك اعتراك بعض آلهتنا بسوء يعنون في عقله صلوات الله وسلامه عليه وهذه الاتهامات التي اتهموا بها هودا صلوات الله وسلامه عليه ويقال
هودا ويقال هود إن قد يمنع من الصرف وقد لا يمنع من الصرف يجوز فيه الوجهان هذه الاتهامات هي الاتهامات نفسها التي اتهم بها الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين كما قال الله تبارك
وتعالى أتواصوا به أتواصت هذه الأمم على هذه الاتهامات التي توجه إلى الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين يقول الله تبارك وتعالى كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر
أو مجنون وقد قيل لمحمد صلى الله عليه وسلم أئنا لتارك آلهتنا لشاعر مجنون فليس بجديد إذن على هود أن يتهم بهذا فقد اتهم بهذا نوح من قبله صلوات الله وسلامه عليه وفي قولهم إن نقول إلا
اعتراك بعض آلهتنا بسوء يريدون بهذا الكلام بث الرعب في قلبي هود صلوات الله وسلامه عليهم من آلهتهم كما قال جل وعلا إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه أي يخوفكم أولياءه فلا تخافوهم وخافون
إن كنتم مؤمنين ولقد خوف إبراهيم صلوات الله وسلامه عليه فكان رده عليهم وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانا فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم
تعلمون الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون هذا التخويف الذي خوفوا به هودا صلوات الله وسلامه عليه وقالوا إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء كان الرد من
هود عجيبا وذلك أنه قال لهم قال إني أشهد الله واشهدوا أني بريء ما تشركون من دونه فكيدوني جميعا ثم لا تنظروا إني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على
صراط مستقيم موقف ملؤه التحدي ملؤه الإيمان ملؤه الثقة التامة والتوكل العظيم على الله تبارك وتعالى هم يقولون إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء يرد عليهم فيقول إني أشهد الله ثم
أشهدكم أنتم واشهدوا أني بريء ما تشركون من دونه فلتفعل ما شاء فكيدوني جميعا أنتم وآلهتكم ثم لا تنظروا إني السبب سبب هذا التحدي إني توكلت على الله الذي هو أعظم من آلهتكم هذه الجنة بل
هو ربي وربكم هو خالقكم ما من دابة كل ما يدب على وجه هذه الأرض على وجه البسيطة ما من دابة إلا هو الله إلا هو آخذ بناصيتها الناصية مقدم الشعر الأخذ بالناصية يعني يقودها قودا رغما
عنها ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها ولكن بدون ظلم بدون حيث إن ربي على صراط المستقيم لا يظلم سبحانه وتعالى هذا الموقف من هود عليه الصلاة والسلام ليس بجديد على أنبياء الله صلوات الله
وسلامه فقد مر بنا موقف نوح صلوات الله وسلامه إذ قال لقومه فعل الله توكلت فأجمعوا أمركم وشركاءكم ثم لا يكن أمركم عليكم غمة ثم اقضوا إليه ولا تنظروا مر بنا كيف تحداهم نوح صلوات الله
وسلامه وهذا هود يعيد الكرة يكرر ما فعله أخوه في الدين بل أبوه عليه الصلاة والسلام فر الناس عنه في غزوة حنين والمشركون مقبلون عليه ويقول وحده على المشركين يصيح بهم قائلا أنا النبي
لا كذب أنا ابن عبد المطلب صلوات الله وسلامه ثقة تامة ويقين وتوكل عظيم على الله تبارك وتعالى لا يكون إلا من أنثال هؤلاء الرجال ولذلك اختارهم الله على علم الله أعلم حيث يجعل رسالته
عند ذلك قال لهم هود صلوات الله وسلامه فإن تولوا يعني إن توليتم فقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم فأنت الذي عليك إن أنا إلا نذير مبين ما عليك إلا البلاء فهو أدى ما عليك من البلاء من أمر
الله له أن يدعوهم إلى الله تبارك وتعالى ثم قال ويستخلف ربي قوما غيركم الأمر على الله يسير إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ويستخلف ربي قوما غيركم ولا تضرونه شيئا لا
تنفعه طاعة ولا تضره معصية يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل منكم ما زاد ذلك في ملك شيئا يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب
رجل منكم ما نقص ذلك من ملك شيئا ربنا عظيم ربنا كبير سبحانه وتعالى ولا تضرونه شيئا إن ربي على كل شيء حفيظ سبحانه وتعالى وهذا مصداقه في حديث ابن عباس رضي الله عنه وعن أبيه لما قال له
النبي صلى الله عليه وسلم واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن يضروك بشيء شيء نكرة أي شيء على أن يضروك بشيء لم يضرك إلا بشيء قد كتبه الله عليك بالله عليك أليس هذا هو واقع قوم نوح مع نوح
أليس هذا هو واقع قوم هود مع هود أليس هذا واقع قوم إبراهيم مع إبراهيم أليس هذا واقع قوم محمد صلى الله عليه وسلم مع محمد يتفاوت الناس في الإيمان في اليقين في التوكل في الثقة بالله
تبارك وتعالى نوح صلى الله عليه وسلم فكيدوني جميعا هود فكيدوني جميعا لو أن الأمة اجتمعت على أن يضروك بشيء اجتمعوا أمة اجتمعت على ضر نوح فلم يضروك اجتمعوا على ضر هود فلم يضروك إذن
إذا اجتمعوا على ضرك لن يضروك ليس لأنك مثل نوح أو مثل هود بل لأن الله أخبر بها لم يكتب هذا الشيء فلن تصاب إلا بما كتب فقط قل لم يصيبنا إلا ما كتب الله لنا سبحانه وتعالى رابعا تمسكوا
بما كان عليه الآباء والأجداد قالوا أجئتنا لنعبد الله وحده ونذر ما كان يعبد آباؤنا كيف؟
أنذر ما كان يعبد آباؤنا لدعوتك أن لا يمكن أنكروا البعثة فقالوا أيعدكم أنكم إذا ميتم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون هيهات هيهات لما توعدون إنهي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما نحن
بمبعوثين هكذا قالوا أنكروا البعثة وهذا كقول من يقول إنما هي أرحام تدفع وأرض تبلع بس أرحام تدفع أرض تبلع انتهى كل شيء قيامة حساب جنة نار لا نموت ونحيا وانتهي الأمر كله كذلك استخدموا
العنان مع هودين عليه الصلاة والسلام قالوا سواء علينا أوعظته أم لم تكن من الواعظين إن هذا إلا خلق الأولين وهذا الكلام منهم إن هذا إلا خلق الأولين وما نحن بمعذبين خلق الأولين أو إن
هذا إلا خلق الأولين قراءتان وكل قراءة لها معنى خلق الأولين أي هذا عادة الأولين يموتون وينتهي الأمر هذا خلق الأولين عادة الأولين أو على القراءة الثانية السبعية صحيحة إن هذا إلا خلق
الأولين ومعنى خلق الأولين يحتمل أمرين اثنين الأول خلق الأولين يعني يقصدون أن خلقهم كخلق الأولين نموت كما ماتوا نحيا كما حيوا لا نبعث كما لم يبعثوا إلى الآن أين الأولون أبعثوا لم
يبعثوا إذن نحن نموت ولا نبعث كذلك ماتوا نموت عاشوا نعيش لم يبعثوا لم نبعث نحن كالأولين تماما أو يكون إن هذا إلا خلق الأولين أي من الاختلاق أي إن هذا الكلام الذي تقوله يهود هو
اختلاق الأولين أي كذب الأولين إنك تكذب يهود فيما تقول إن هناك يوما آخر ثم واجهوه بالكذب والبهتان فقالوا وما نحن بتارك آلهتنا عن قولك وما نحن لك بمؤمنين إن نقول إلا اعتراك بعض
آلهتنا بسوء قال إني أشهد الله واشهد أني بريء ما تشركون أنكروا أن يكون عتاهم ببينة وهذا كذب منهم وافتراء وذلك أن الله تبارك وتعالى يقول تلك القرى نقص عليك من أنبائها ولقد جاءتهم
رسلهم بالبينة والله أصدق قيله سبحانه وتعالى الله أخبرنا أن الرسل جاءوا بالبينة والله أصدق من كلامهم وقال سبحانه وتعالى ولقد أرسلنا رسلنا بالبينات وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
ما من الأنبياء من النبي إلا أعطي من الآيات ما على مثله آمن البشر إذن في آيات في بينات وهذا أخرجه البخاري ومسلم ويقول تبارك وتعالى وتلك عاد جحدوا بآيات ربهم إذن في آيات جحيدة لكن لم
تذكر لنا لأن القرآن ليس كتاب تاريخ حتى يذكر لنا كل شيء بالتفصيل ولكنه كتاب هداية وكتاب دعوة وهو منهج يذكر الله لنا ونفع به في حياتنا الدنيا وفي أخران عند الله تبارك وتعالى هذا
أسلوبهم في الرد على هود صلى الله عليه وسلم فلنرى كيف كان أسلوب هود صلى الله عليه وسلم في دعوة قومه أولا الرفق واللين اتهموه بالسفه إنا لنراك في سفهه فماذا كان رده قال يا قوم ليس بي
سفه ولا أي سفه ولا أي جزئية من السفه يا قوم ليس بي سفه ولا أي جزئية من السفه لكني رسول من رب العالمين فاستخدم معهم اللين وانظروا إلى قوله يا قوم يتلطفهم ويتحببوا إليهم صلى الله
وسلم ثم جاء النصح لهم ناصح أمين لكل ما أقول صلى الله وسلم ثم ذكرهم بنعم الله عليهم وقال كذلك واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون أمدكم بأنعام وبنين وجنات وعيون ذكرهم بنعم الله عليهم
سبحانه وتعالى ثم جاء بالترغيب فقال فارغيب واستخدم الترغيب أيضا فقال قال قد وقع عليكم من ربكم رجس وغضب لكن هي هل هي آلهة لا تنفع نفسها لا تضر نفسها فضلا عن أن تنقل النفع والضر إلى
غيرها أنتم سميتموها آلهة وهي في حققة الأمر ليست آلهة ثم استخدم معهم أسلوب التحدي فقال إني أشهد الله واشهد أني بريء مما تشركون من دونه فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون إذن قصة هود صلوات
الله وسلامه عليه مع قومه ونصي إخوانه الأنبياء الذين سبقوه والذين يأتون بعده وهي قصة الدعوة إلى الله تبارك وتعالى والدعوة إلى توحيده جل وعلا ينادي بها عبد من عباد الله تبارك وتعالى
في ظلمات كثيفة يقول الله تبارك وتعالى وإلى عاد أخاهم هود قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتأ وقول الله تبارك وإنما المؤمنون إخوة تلك أخوة الدين هذه الأخوة التي
يذكرها الله تبارك وتعالى عن نوح مع قومه عن هود مع قومه عن صالح مع قومه وهكذا سأل الأنبياء إنما هي أخوة الطين أي النسب أما أخوة الدين فهي لا تكون إلا بين المؤمنين فكان جواب قومه أن
قالوا له قال إني أشهد الله واشهدوا أني بريء ما تشركون من دونه فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون إني توكلت على الله ربي وربكم
ثم قال لهم هود أي تبنون في كل مكان مرتفع بناء عظيما كالقصور ونحوها عبثا آية تعبثون يبنون القصور ولا يسكنونها يبنون القصور العظيمة ويسكنون في الخيام عبثا هكذا أتبنون بكل ريع أي مكان
آية من الجمال آية من القوة آية من المتانة لكن عبثا تعبثون وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون عند ذلك كان رد قومه عليهم بعد هذه المدة وبعد هذه الدعوة التي لم يذكر الله لنا مدتها بلغ عنادهم
أقصاه فقالوا فأتنا بما تعيدنا إن كنت من الصادقين أسأل الله تبارك وتعالى أن يوفقنا وإياكم إلى ما يحب ويرضى والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم وبركاته أعوذ بالله من الشيطان الرجيم قال
رب انصرني بما كذبون قال عما قليل ليصبحن نادمين فأخذتهم الصيحة بالحق فاجعلناهم غثانين فبعدا للقوم الظالمين وقالوا إنه استمر ثلاث سنوات لم يأتهم قطرة ماء ثم رأوا عارضا مستقبل أوديتهم
سحابا قالوا هذا عارض منطرنا قال الله تبارك وتعالى بل هو ما استعجلتم به فأتنا بما تعيدنا إن كنت من الصادقين بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم ذكر الله تبارك وتعالى عذابهم في
أكثر من موضوع فقال جل وعلا وذكر في آية أخرى وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما فترى القوم فيها صرعا كأنهم أعجاز نخل قاوية فهل ترى لهم من باقية
فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض منطرنا قالوا هذا عارض منطرنا بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم تدمر كل شيء بأمر ربها فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم كذلك نجزي القوم
المجرمين في قوله تعالى فترى القوم فيها صرعا كأنهم أعجاز نخل قاوية شباههم بأعجاز النخل التي لا رؤوس لها أنتم ترون بعض النخل التي تقطع ويبقى بدون رأس عمود فقط عود عود بدون رأس هكذا
صاروا والعياذ بالله رفعوا إلى السماء بهذه الريح القوية ثم ضربوا بالأرض فصاروا أجساد بلا رؤوس والعياذ بالله وقد ذكر ابن إسحاق قصة أذابهم نقل عن دواية بني إسرائيل يقول ابن إسحاق فلما
أبوا إلا الكفرة بالله عز وجل أمسك عنهم المطر ثلاث سنين وكان الناس إذا جهدهم أمر في ذلك الزمان طلبوا من الله الفرج يلجون إلى الله إذا ضاقت عليهم الأمور لجأوا إلى الله تبارك وتعالى
يلجون إلى الله وإنما يطلبونه بحرمه ومكان بيته هم في اليمن ولكن كان من عادتهم أنه إذا انقطع عنهم المطر أو أرادوا شيئا من الله تبارك وتعالى يذهبون إلى الحرم إلى مكة يطلبون الله هناك
يقول يطلبونه بحرمه ومكان بيته وكان معروفا عند أهل ذلك الزمان وبه قوم يقال لهم العماليق وهم من سلالة سام ابن نوح وكان سيدهم إذ ذاك رجلا يقال له معاوية ابن بكر وكانت أم معاوية هذا
أمه من قوم عاد يعني إذن أخواله واسمها جلهذة ابنة الخيبري فبعثت عاد وفدا قريبا من سبعين رجلا ليستقوا لهم عند الحرم فذهبوا فمروا بمعاوية ابن بكر بظاهر مكة قريب من مكة فنزلوا عند
معاوية الذين هم أخواله فأقاموا عنده شهرا كاملا يشربون الخمر ويسمعون الغناء مبسوطين عند معاوية ابن بكر فلما طال مقامهم عنده تضايق معاوية لأنه يعرف أنهم خرجوا للاستسقاء وقومه أخواله
هو مشفق عليه ويرى أن هؤلاء قصروا في الذهاب إلى مكة للاستسقاء ولا يستطيع أن يكلمهم خشية أن يغضبوا عليه أو يزعلوا منه فإذلك أرسل جاريتين تغنيان بهذه الأبيات فجاءت الجاريتين وغنت عند
هؤلاء القوم قالت وقالوا لعلى الله يمنحنا غماما فيسقي أرض عاد إن عادا قدمسوا لا يبينون الكلاما من العطش الشديد فليس نرجو به الشيخ الكبير ولا الغلاما وقد كانت نساؤهم بخير لقد أمست
نساؤهم أياما وإن الوحش يأتيهم جهارا ولا يخشى لعادي سهاما وأنتم هاهنا فيما اشتهيتم نهاركم ولا يخشى لعادي سهاما فقبح وفدكم من وفد قوم ولا لقوا التحية والسلامة فتنبهوا هنا مقصودون
بهذا الكلام عند ذلك تنبهوا فنهضوا إلى الحرم ودعوا لقومهم فدعا داعيهم وهو قيل بن عنز فأنشأ الله ثلاث سحابات بيضاء وحمراء وسوداء ثم نادى منادم من السماء اختر لنفسك ولقومك هذا قيل بن
عنز رئيسهم قيلوا اختر واحدة من الثلاثة وحمراء وسوداء أيها تريد لقومك لعادي اختر لك ولقومك قال اخترت السحابة السوداء فإنها أكثر السحاب ماء فناداه الصوت الذي في السماء اخترت رمادا
ورددا لا تبقي من عادي أحدا لا والدا تترك ولا ولدا إلا جعلته همدا إلا بن اللوذية الهمدا وهؤلاء بن اللوذية هؤلاء الذين آمنوا بهود صلوات الله وسلامه عليه يقول ثم ساق الله السحابة
السوداء التي اختارها قيل بن عنز لقومه فلما جاءت هذه السحابة إليهم رأوها من بعيد فاستبشروا وقالوا هذا عارض منطرنا بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم تدمر كل شيء بأم ربها أي كل
شيء أمرت به أي بتدميره فكان أول من أبصر أي هذه السحابة امرأة منهم فصعبت وقال لها ماذا رأيت قالت رأيت ريحا فيها كشهب النار أمامها رجال يقودونها فسخرها الله عليهم سبع ليال وثمانية
أيام حسومة حسومة يعني دائمة متتابعة أيام متتابعة فلم تدع من عاد أحدا أبدا تنزع الناس كأنهم أعجاز نخل منقعد أبدا لم يبق من عاد أحدا إلا هود قال إلا هودا ومن معه فإنه اعتزل في حظيرة
هو من معه من المؤمنين ما يصيبهم إلا ما يلين عليهم الجلود وأهلكت قوم عاد ولذلك يقال لهم بائدة عرب بائدة بادوا هلكوا جميعا أخذهم الله جميعا لم يترك منهم أحدا وفي الحديث الصحيح عن
الحارث بن حسان البكري قال خرجت أشكل علاء بن الحضرمي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يشكوه إلى النبي صلوات الله وسلامه عليه يقول فرأيت بالربذة امرأة عجوز من بني تميم هو من بني بكر
هذا الرجل بكري فرأى امرأة عجوز من بني تميم فقالت له إلى أين قال أنا ذاهب إلى المدينة قالت خذني معك أخشى أسافر لوحدي خذني معك فقال معي فأخذها معه فدخل على النبي صلى الله عليه وآله
وسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم هل كان بينكم وبين تميم شيء يعني قتال بين بكر وتميم هل كان بينكم وبين تميم شيء والمرأة هذه من بني تميم التي أتى بها قال هل كان بينكم وبين تميم
شيء قال فقلت نعم وكانت لنا الدبرة يعني إحنا انتصرنا على بني تميم وكانت لنا الدبرة عليهم ثم قال للنبي صلى الله عليه وسلم ومررت بعجوز من بني تميم منقطع بها فسألتني أن أحملها إلي وهي
معي فأذى لها هو يقول للنبي فأذى لها فدخلت العجوز فقال البكري للنبي صلى الله عليه وسلم يا رسول الله أرأيت حتى رأيتكم قتال بيننا وبين تميم في المستقبل إن رأيت أن تجعل بيننا وبين بني
تميم حاجزا فاجعل الدهناء فإنها كانت لنا يعني اجعل الدهناء بيننا وبين تميم واجعلها لنا يقول فحميت العجوز واستوفزت لأنها بني تميم يقول فحميت العجوز واستوفزت وقالت يا رسول الله فإلى
أين تضطر مضرك يعني أنت يا رسول الله بهذا الفعل تضر مضر لأن تميم من مضر والرسول من مضر وهذا البكري من ربيعة يعني كأنها تذكي في النبي صلى الله عليه وسلم الحمية تقول يا رسول الله بن
تميم أبناء عمك أنت وإياهم من مضر وهذا من ربيعة تعطيه وتترك بني تميم فقالت يا رسول الله أين تضطر مضرك يقول فالتفتت إليها فقلت والله ما مثلي ومثل هذه العجوز إلا كما قال الأول معزا
حملت حتفها أنا جابت معاي ضدي يقول معزا حملت حتفها حملت هذه الأمة ولا أشعر أنها كانت لي خصمة أعوذ بالله أن أكون كوافد عاد فقال له النبي صلى الله عليه وسلم وما وافد عاد وهو أعلم
بالحديث منه ولكن يستطعمه فقال الرجل يا رسول الله إن عادا قحطوا فبعثوا وفدا لهم يقال له قيل فمر بمعاوية بن بكر وذكر القصة التي ذكرناها قريبا وقال الله تعالى عليهم هذه الريحة العظيمة
وهي ريح عقيم لا خير فيها لا تحمل المطر ولا تلقح الشجر ولكنها تحمل الموت والدمار والعياذ بالله كما قال الله تعالى ريح فيها عذاب أليم ريح تدمر كل شيء وصفها بأنها الريح العقيم التي لا
نفع فيها كما أن مرأة العقيم التي لا ولد فيها كذلك هذه ريح عقيم لا خير فيها ولكن كلها والعياذ بالله شر وأذى قال الله تبارك وتعالى واتبعوا في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة ألا إن عادا
كفروا ربهم ألا بعدا لعاد قوم هود عن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عصفت الريح قال اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به وإذا عببت
السماء يعني تغير لون السماء خرج ودخل وأقبل وأدبر جميع الخوف صلوات الله وسلامه عليه فإذا أمطرت سري عنه تقول عائشة فسألته لماذا تفعل هذا فقال لعله كما قال قوم عاد فلما رأوه عارضا
مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض منطرنا وهذا الحديث أخرجه الإمام مسلم في صحيحه أهلك الله عادا دمرها عن بكرة أبيها إلا ما وقع من النجاة بهود ومن آمن معه وهذا مرثد ابن سعد ابن عفير من
قوم عاد الذين خرجوا السبعين الذين خرجوا يستسقون لعاد وكان قد آمن بهود صلوات الله وسلامه لما بلغه ما فعل الله بعاد قال هذه الأبيات عصت عاد رسولهم فأمسوا عطاشا ما تبلهم السماء وسير
وفد شهرا ليسقوا فأردفهم مع العاد عطش العماء بكفرهم بربهم جهارا على آثار عادهم العفاء ألا نزع الإله حلوم عاد فإن قلوبهم قفر هواء من الخبر المبين أن يعوه وما تغني النصيحة والشقاء
فنفسي وابنتايا وأم ولدي لنفس نبينا هود فداء أتانا والقلوب مصمدات على ظلم وقد ذهب الضياء لنا صنم يقال له صمود يقابله صداء والهباء فأبصره الذين له أنابوا وأدرك من يكذبه الشقاء فإني
سوف ألحق آل هود وإخوته إذا جن المساء وخرج إلى هود صلوات الله وسلامه عليه العبر والدروس من قصة نبي الله هود صلوات الله وسلامه عليه أولا أن عاقبة الغرور وخيمة وقد قيل كم قصم الغرور
من ظهور من أشد منا قوة الصبر في الدعوة والنين مع المدعوين يا قومي ليس بيستفاهم ولكني رسول من رب العالم أبلغكم رسالات ربي وأنا لكم ناصح أمين هكذا يجب على الإنسان إذا دعا إلى الله
تبارك وتعالى ثم كذلك من الفوائد والعبر أن الريحة جند من جنود الله تبارك وتعالى عذب بها أقواما كما الأمر في قوم هود صلوات الله وسلامه عليه وسخرها لآخرين كما سخرها لسليمان فسخرنا له
الريحة تجري بأمره رخاء حيث وصف فهي جند من جنود الله تبارك وتعالى يستخدمها الله تبارك وتعالى لمن أطاعه ويستخدمها الله تبارك وتعالى لمن عصى فهي جند وسخر لله تبارك وتعالى ثم بيان
أهمية التوكل على الله تبارك وتعالى وذلك أن المتوكل على الله يكون جريئا لا يهاب أحدا كما فعل هود مع قومه فكيدوني جميعا ولا يخافوا من أحد كذلك يؤخذ من هذه القصة أن اتخاذ المباني
الفخمة للخيلاء مذمون أتبنون بكل ريع آية تعبثون ذمهم هود على هذا الفعل صلوات الله وسلامه عليه أما إذا كانت هذه المباني الضخمة للحاجة فجائز كما تتخذ مثلا الحصون أو السدود أو أن
الإنسان يتحدث بنعمة الله تبارك ويسكن وهذا لا بأس به أبدا ويجب أن يتخذ هذه للخيلاء والفخر على الناس جميعا أخيرا نقول لا يوجد لذكر عاد شيء في الكتب القديمة أعني التوراة والإنجيل لم
تذكر عاد في التوراة ولا في الإنجيل وقد نبهنا على هذا في درسنا الأول وقلنا لعل هذا والعلم عند الله من حسد بني إسرائيل للعرب لأن عاد من العرب وهود نبيهم من العرب صلوات الله وسلامه
عليه وقلنا إن هلاكهم كان استئصالا كما قال الله تبارك وتعالى فهل ترى لهم من باقية فلم يبقى منهم أحد أسأل الله تبارك وتعالى أن يوفقنا وإياكم إلى ما يحب ويرضى والله أعلى وأعلم وصلى
الله وسلم