215 مشاهدة
1 محاضرة
قصص الأنبياء
شرح ( قصة نبي الله آدم عليه السلام تأليف وشرح الشيخ عثمان الخميس )
الصوت
1 - قصة نبي الله آدم عليه السلام - عثمان الخميس
قصة خلق نبي الله آدم سجود الملائكة له حقيقة إبليس الحمد لله رب العالمين ولي الصالحين وخالق الخلق أجمعين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين
أما بعد أول ما يبدأ الإنسان عند قراءته لقصص الأنبياء يبدأ بقصة أبي الأنبياء صلوات الله وسلامه عليه وهو آدم ولا يقال ابن من لأن آدم كما هو معلوم ليس له أب بل هو أب البشر صلوات الله
وسلامه عليه خلق الله تبارك وتعالى نبيه آدم من تراب كما قال سجل وعلا
ثم خلط التراب بالماء فصار طينا كما قال سبحانه وتعالى
ثم ترك هذا الطين حتى صار حمأ مسنونا أي له رائحة منتنة وهو أملث في نفس الوقت قال سبحانه وتعالى
ثم ترك حتى جف فصار كالفخار وهو مصداقه الله تبارك وتعالى خلق الإنسان من صلصال كالفخار وخلق الجن من مارج من نار فهذا الذي ذكره الله تبارك وتعالى ذكره الله تبارك وتعالى أن الإنسان خلق
من صلصال كالفخار خلق من طين لازم خلق من تراب كل هذا في وقت غير الوقت الآخر ثم بعد ذلك كان نسل آدم صلوات الله وسلامه عليه من مني كما قال سبحانه وتعالى
ثم سواه ونفخ فيه من روحه وجعل لكم السمع والأبصار والأثئدة قليلا ما تشكرون فآدم خلق من تراب وذريته بعد ذلك خلقت من ماء مهين من نطفة من مني يمنى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خلقت
الملائكة من نور وخلقت الجان من مارج من نار وخلق آدم مما وصف لكم أخرجه الإمام المسلم في صحيحه أما صفة آدم فقد روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال خلق آدم
وطوله ستون ذراعا وهذا أخرجه الإمامان البخاري ومسلم وقال الخلق بعد ذلك ينقص حتى يومنا هذا ثم خلق الله تبارك وتعالى من آدم زوجه حواء ويقال زوج وزوجة وزوج أصح في اللغة العربية وزوجة
صحيحة خلق الله زوجه أي حواء من آدم صلوات الله وسلامه عليك ما قال سبحانه وتعالى يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ولساء واتقوا
الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا وخلق الله تبارك وتعالى حواء لآدم ليأنسى بها ويسكن إليها ويكون منها زوجة بعد ذلك النسل منهما فخلق الله تبارك وتعالى على أربعة
أصناف صنف من غير ذكر ولا أنثى وهو آدم صلوات الله وسلامه عليه وصنف من ذكر دون أنثى وهي حواء وصنف من أنثى دون ذكر وهو عيسى صلوات الله وسلامه عليه وصنف من ذكر وأنثى وهو سائر الخلق من
البشر خلقوا من ذكر وأنثى خلق الله تبارك وتعالى آدم صلوات الله وسلامه عليه وبعد ذلك أمر الملائكة أن يسجدوا لآدم فقال سبحانه وتعالى وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى
واستكبر وكان من الكافرين هذا السجود قد يشكل على بعض الناس كيف يأمرهم الله تبارك وتعالى أن يسجدوا لآدم والسجود لغير الله شرك ينقسم إلى قسمين إلى سجود عبادة وإلى سجود تحية سجود
العبادة لا يجوز إلا لله تبارك وتعالى هذا السجود العبادة وهذا لم يأمر الله تبارك وتعالى الملائكة به أبدا ثم السجود الثاني وهو السجود التحية وهذا السجود كان مشروعا في الأمم السابقة
ثم نسخ وحرم في شريعة محمد صلى الله عليه وسلم وهذا ليس فيه عبادة وإنما فيه تحية ومنه أمر الله الملائكة أن يسجدوا لآدم سجود تحية لا سجود عبادة وكان هذا مشتهرا عند الأمم السابقة وإذا
تقال يوسف صلوات الله وسلامه عليه لأبيه يعقوب
ثم كان مصداق هذه الرؤية ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدا أي سجود تحية سجدوا له سجود تحية وكان مشروعا في شريعتهم جائزا ولذلك لما ذهب معاذ رضي الله عنه إلى الشام ثم رجع إلى النبي
صلى الله عليه وسلم سجد للنبي صلى الله وسلامه عليه فقال له النبي صلى الله وسلامه عليه ما هذا يا معاذ قال يا رسول الله رأيتم هناك يسجدون لملوكهم وبطارقتهم فوالله لأنت أحق بهذا صلوات
الله وسلامه عليه فنهى النبي صلى الله عليه وسلم وقال إن هذا لا يجوز إلا لله فرؤية معاذ لأولئك القوم هم على العهد السابق أنهم يسجدون لكبرائهم من باب التحية لا من باب العبادة فنهى
النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك وفي الحديث الآخر أخبر صلوات الله وسلامه عليه أن السجود لا يجوز إلا لله ثم قال ولو كنت آمرا بشرا أن يسجد لبشر لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها لعظم حقه
عليها لكنه نسخ ففي شريعة محمد صلى الله عليه وسلم لا يجوز السجود لا سجود العبادة ولا سجود التحية بل صار السجود علامة على العباد فلا يجوز السجود إلا لله تبارك وتعالى أمر الله
الملائكة أن يسجدوا لآدم صلوات الله وسلامه عليه وكان إبليس مع الملائكة فلم يسجد امتنع أولا ثم أباح بالسبب فقال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين وقال أسجد لمن خلقت طينا فهو
يعترض على حكمة الباري سبحانه وتعالى وهذا الكلام مرفوض لا شك فهل كان إبليس من الملائكة لما أمر بالسجود مع الملائكة أو كان مع الملائكة الصحيح أن إبليس كان مع الملائكة ولم يكن من
الملائكة وإنما كان معهم كما في قول الله تبارك وتعالى فإبليس من الجن والجن خلقوا من نار وإبليس قال خلقتني من نار والنبي أخبر أن الملائكة خلقوا من نور فإبليس إذا ليس من الملائكة
وإنما كان مع الملائكة فأمره بالسجود بالتبعية لأنه كان معهم لأنه ذكر أنه كان من عباد الجن فأكرم بأن جعل مع الملائكة لكنه لم يكن معهم ولذلك خانه طبعه اللئيم لما أمره الله بالسجود
فتكبر وقال أسجد لمن خلقت طينا وإذاك ذكر أهل العلم أن سبب الهلاك بشكل عام هو الحسد والكبر والحرص فإن إبليس حسد آدم وأما الكبر فإنه تكبر على أمر الله تبارك وتعالى وأما الحرص فهما
سيقع لآدم صلوات الله وسلامه عليه وحواء عندما أكل من الشجرة فهذه الأمور الثلاثة الحسد والكبر والحرص كما يقول الشيخ الإسلام تيمية هي سبب وقوع الناس في معصية الله تبارك وتعالى تنعى
إبليس عن السجود فكان الرد من العزيز سبحانه وتعالى فاهبط منها فلما يكون لك أن تتكبر فيها فاخرج إنك من الصاغرين فكان الجزاء من جنس العمل فلما كان عمل إبليس تكبرا جاء الصغار عقوبة من
الله تبارك وتعالى لهذا الشيطان المريد قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون فجاء الرد من الله تبارك وتعالى قال فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم وكل هذا لحكمة أرادها الله سبحانه
وتعالى منها الابتلاء والامتحان حتى يميز الخبيثة من الطيب عندها أعلن إبليس عداوته وجهر بها وصاح بما كان يكتم ابتداء فقال قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم
ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمالهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين فكان الرد من الله سبحانه وتعالى قال اذهب فمن تبعك منهم فإن جهنم جزاؤكم وستفزز من استطعت منهم بصوتك
وأجلب عليهم بخيدك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد وعدهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكفى بربك وكفى بربك
ثم تأتينا الحادثة الثانية لآدم صلوات الله وسلامه عليه وهي في قول الله تبارك وتعالى وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة خليفة يخطئ بعض الناس فيقولون خليفة عن الله أو يقولون
خليفة الله في الأرض وهذا خطأ بل خليفة يخلف بعضهم بعضا فقال الله تبارك وتعالى وهو الذي جعلكم خلائف الأرض وقال فخلف من بعدهم خلف فالناس يخلف بعضهم بعضا لا يخلفون الله تبارك وتعالى بل
الله هو الخليفة وإذاك إذا سافرت تقول عن الله تبارك وتعالى وأنت الخليفة في الأهل فالله خليفة عن كل أحد ولا يكون أحد خليفة عن الله تبارك وتعالى لأنه يلزم منه أن الخليفة محتاج إلى من
استخلفه والله الغني سبحانه وتعالى لا يحتاج إلى أحد أبدا فالخليفة من الله وليس الخليفة عن الله تبارك وتعالى فأما قال الله هذا للملائكة قال الملائكة قالوا أتجعل فيها من يبسد فيها
ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك هذا سؤال من الملائكة وهو كما قال أهل العلم سؤال استعلام لا سؤال اعتراض بدليل أنهم لما أمرهم الله بالسجود سجدوا أجمعون فهم لا
يعترضون ولذلك قال الله تبارك وتعالى في وصفهم لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون وصفهم بأنهم عباد مكرمون وغير ذلك من وصف كريم وصف الله به الملائكة فسؤالهم إذن سؤال استعلام
أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك وهنا يسأل كثير من الناس كيف عرف الملائكة أن آدم ونسله سيفسدون في الأرض وقد ذكر أهل العلم لهذا السؤال أربعة أجوبة
الجواب الأول قالوا إلهام أي أوقع الله في قلوب الملائكة في صدورهم أن هذا سيحدث فقالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء فقالوا هذا بإخبار ولكن لم يذكر في القرآن أي أن الله أخبرهم
قال إني جاعل في الأرض خليفة وهذا الخليفة سيفسد في الأرض فتعجبوا وقالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء أو تكون الملائكة قالوا هذا عن توقع لأن الله كما تعلمون خلق الملائكة
وعصمهم الملائكة معصومون لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون فلما علموا أن هذا المخلوق غير معصوم لذلك توقعوا أن يحدث منه هذا الأمر إذن قالوه عن توقع لما عرفوه من طبيعة هذا
الإنسان والأمر الرابع وهو أنهم قالوه من باب القياس وذلك أن الجن مخلوقون قبل الإنس فإبليس أبو الجن وأمر بالسجود لآدم بعد أن خلق آدم فالجن موجودون قبل الإنس والجن كانوا في الأرض
وكانوا يفسدون في الأرض فقاس الملائكة الإنس على الجن فقالوا إذا كان الجن الذين في الأرض يفسدون فهذا الذي سينزل إلى الأرض سيفسد كما أفسد الذين من قبله فقالوا أتجعل فيها من يفسد فيها
ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك فجاء الجواب من الله قال إني أعلم ما لا تعلمون أي من المصالح والمحاسن والحكم التي من أجلها خلق الله تبارك وتعالى الإنس ثم جاء بيان فضل آدم فقال
سبحانه وتعالى آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين فلما علمه أسماء كل شيء أمر الملائكة أن ينبئوه بهذه الأسماء أنبئوني بأسماء هؤلاء أي
هؤلاء الأشياء إن كنتم صادقين قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم وهذا من أدب الملائكة مع رب العزة تبارك وتعالى وهكذا يجب على كل مسلم إذا كان لا يعلم أن يقول
لا أعلم ولا يتجرى ولا يتكلم بدون علم قالوا لا علم لنا إلا ما علمتنا وإذا كما قال الله تبارك وتعالى يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا سبحانك لا علم لنا فالإنسان دائما إذا
كان لا يعلم يقول لا أعلم لا أعلم ويرتاح وفي هذا بيان فضل العلم إذ ميز الله آدم صلوات الله وسلامه بالعلم وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فلما أنبأهم بأسمائهم قال أي الله
تبارك وتعالى ألم أقل لكم إني أعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون إني أعلم غيب السماوات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون فقال الله تعالى أعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون وهنا فيه إظهار
لفضل آدم صلوات الله وسلامه عليه أولا من العلم الذي أعطاه إياه ثم ثانيا لو أن الله تبارك وتعالى قال لآدم أنبئهم بأسمائهم
ثم أنبئهم بأسمائهم ثم قال هل رأيتم علم آدم قال نحن نعرف هذه الأسماء ونحن نعرفها قبل أن يعرفه يوسف ولكن أظهر عجزهم ليظهر فضل يوسف وكذلك هنا أظهر عجز الملائكة عندما يظهر عجز الملائكة
عندما يظهر عجز الملائكة آدم قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا فظهر فضل آدم صلوات الله وسلامه عليه وما قال أنبئهم بأسمائهم والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم وبرك على نبينا محمد
آدم وحواء في الجنة وسوسة الشيطان لهما نزولهما إلى الأرض العبر والدروس المستفادة أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من صلصال من حمأ مسنون فإذا سويته
ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس أباء يكون مع الساجدين قال يا إبليس ما لك ألا تكون مع الساجدين قال لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال من حمأ
مسنون قال فاخرج منها فإنك رجيم وإن عليك اللعنة إلى يوم الدين قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون قال فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم قال رب بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض
ولأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين قال هذا صراط علي مستقيم إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين وإن جهنم لموعدهم أجمعين بعد ذلك قال الله تبارك وتعالى بعد أن
أعلن إبليس عداوته وحقده وإرادته غواية آدم صلوات الله وسلامه عليه قال الله تبارك وتعالى ويا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة فكلا من حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين فوسوس
لهم الشيطان ليبدي لهما ما وري عنهما من سوآتهما وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين فدلاهما بغرور كذب كذب
عليهما ثم قال الله تبارك وتعالى وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين كيف استجاب آدم وحواء لقول إبليس مع أن الله حذره وحذر حواء من إبليس أنه عدو لكما فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى كيف أطاعه
آدم قال أهل العلم ما كان آدم يظن أن أحدا يجرؤ على أن يقسم بالله كذبة وقاسمهما أي أقسم بالله وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين فما ظن آدم أبدا أن أحدا يجرؤ على أن يقسم بالله كذبا
فأطاعه لهذا السبب ولذا قال الله تبارك وتعالى بعد وعصى آدم ربه فغوى أي في طاعته بالشيطان وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين فدلاهما بغرور فلما ذاق الشجرة بدت لهما سوآتهما وطفقا يخصفان
عليهما من ورق الجنة وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقول لكما إن الشيطان لكما عدو مبين قال ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين قال ربنا ظلمنا
أنفسنا أي في فعلنا هذا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين توبة وندم وعودة وأوبة قال الله تبارك وتعالى قال اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى
حين قال فيها تحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون ويقول الله تبارك في الآية الأخرى فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم ما هي هذه الكلمات التي قالها ربنا ظلمنا أنفسنا
وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ما هي هذه الشجرة التي أكل منها آدم صلوات الله وسلامه عليه قال الإمام ابن جرير الطبري إمام المفسرين وإمام المؤرخين وإما جل ثناؤه لعباده
المخاطبين بالقرآن دلالة على أي أشجار الجنة كان نهيه آدم أن يقربها بنص عليها باسمها أو بدلالة عليها ولو كان في العلم بأي ذلك من أي رضا لم يخل عباده من نص بدلالة لهم عليها كان يبضح
لهم هذا الأمر لكن ما في فائدة يقول من نص بدلالة لهم عليها يصلون بها إلى معرفة عينها ليطيعوه بعلمهم بها لما فعل ذلك في كل ما بالعلم به له رضا يعني كل شيء تعلمه فيه رضا لله تبارك
وتعالى يعلمك أما الشيء الذي ما فيه رضا لله بعلمه ما فيه داعي أن يعلمك سبحانه وتعالى لذلك قال إن الله جل ثناؤه نهى آدم وزوجته عن أكل شجرة بعينها من أشجار الجنة دون سائر أشجارها فأكل
منها ولا علم عندنا بأي شجرة كانت على التعيين ولا ذلك في القرآن ولا من السنة الصحيفة إذن أي شجرة أكل منها آدم الله أعلم ولا يضرنا شيء اليهود قبحهم الله تجرأوا وتكلموا بدون علم
فقالوا إن الشجرة التي أكل منها آدم هي شجرة المعرفة وإذا قامت الحرب الشعواء من الكنيسة على العلم ومنها خرجت العلمانية الذين كانوا يحاربون العلم في الكنيسة كانوا يحاربون العلم وإذا
خرج آدم من الجنة هي طلب العلم لأنه أكل من شجرة المعرفة فطلب العلم كان عندهم جريمة ولذلك حاربوا العلماء وقتلوا من قتلوا من علمائهم وبالتالي قامت الثورة في المقابل على الكنيسة بخروج
اللادينيين الذين هم العلمانيون خرجوا على الكنيسة حربا على الدين لأن الدين عندهم يحارب العلم وما علم أن ديننا أول ما نزل منه قول الله تبارك وتعالى اقرأ باسم ربك الذي خلق وهكذا وقع
منهم خلق آدم صلوات الله وسلامه عن يوم الجمعة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم وفيه أي في يوم الجمعة أدخل الجنة وفيه أخرج منها وهذا أخرجه الإمام مسلم في صحيحه والجنة التي أخرج منها
آدم قيل جنة المأوى هي الجنة التي تكون في الآخرة وقيل جنة في الأرض والله أعلم ولكن جماهير أهل العلم على أنها جنة التي سيدخلها الناس يوم القيامة بدليل أن الناس عندما يأتون آدم ويقول
لنا يا آدم أنت أبو البشر خلقك الله بيده وأسجد لك ملائكته اشفع لنا عند ربك فيقول وهل أخرجكم من الجنة غيري فالظاهر والعلم عند الله أن الجنة التي أخرج منها آدم هي الجنة التي سندخلها
جميعا إن شاء الله تبارك وتعالى آمين بعد ذلك علينا أن نعلم أن الله تبارك وتعالى أكرم آدم بأربعة أشياء خصه بها أولا خلقه بيده الكريمة سبحانه وتعالى يقول أي خلقه بقدرته لأن الله عاب
على إبليس وقال له ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي فثناهما ولو كان المقصود القدرة والقوة لكان إبليس يرد على الله ويقول وأنا أيضا خلقتني بيديك أنا خلقتني بقوتك وقدرتك ولكن إبليس أعلم
من الذين أنكروا أن يكون الله خلق آدم بيديه بل أكرمه سبحانه وتعالى بأن خلقه بيديه سبحانه وتعالى وهما يدان تليقان بالله ليست كأيدين أبدا إنما هما تليقان بالله جل وعلا فهذا الأمر
الأول الثاني أن الله نفخ فيه من روحه وهذا الإكرام الثاني من الله لآدم صلوات الله وسلامه عليه والثالث أنه أسجد له ملائكته وهذا إكرام ثالث والرابع أن الله علمه أسماء الأشياء كلها
فهذه الأشياء التي أكرم الله بها آدم وآدم صلوات الله وسلامه ذكر بالقرآن الكريم ست عشرة مرة سأذكر العبر والدروس التي نخرج منها من قصة آدم صلوات الله وسلامه عليه أولا ظهر من خلال هذه
القصة مدى الضعف البشري وذلك لما حرص آدم صلوات الله على الأكل من هذه الشجرة وكيف كان ذلك سببا في خروجه من الجنة العبر الثاني بيان مدى رحمة الله تبارك وتعالى لما تاب على آدم عندما
تاب إلى الله ثالثا أن الإنسان إذا زلت قدمه فإنما الجأه دائما إلى الله تبارك وتعالى ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكوننا من الخاسرين رابعا فضيلة العلم فما عرف الملائكة
فضل آدم إلا بالعلم الذي فضله الله به كذلك بيان فضل الملائكة وأدبهم الجمع مع الله تبارك وتعالى لما قال لا علم لنا إلا ما علمتنا وكذلك فيه بيان خطورة الحسد والكبر حيث أخرج هذا الحسد
والكبر إبليس بعد أن كان مع الملائكة إلى أن صار في الأرض وكذلك أن العبد إذا وقع منه الذنب فعليه المبادرة بالتوبة إلى الله تبارك وتعالى اقتداءا بأبيه آدم صلوات الله وسلامه عليه وفيها
كذلك إثبات اليدين لله تبارك وتعالى لما قال لما خلقت بيدي وفيها كذلك الحذر من الشيطان الرجيم لأنه أقسم قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين فخواص ذرية آدم من الأنبياء
وأتباعهم حماهم الله تبارك وتعالى من الشيطان وأقام عليهم سورا منيعا وزاد على ذلك بأن أعطاهم سبحانه وتعالى السلاح الذي يستطيعون به أن يقاوم ذلك العدو وهذا السلاح متمثل في إنزال الكتب
وإرسال الرسل وفي أنه بين محابه ومساخطه سبحانه وتعالى حتى يفعل الإنسان محاب الله ويتجنب مساخطه وأن يعلم علم اليقين أن كيد الشيطان ضعيف والله أعلى وأعلم نبينا محمد بسؤال نعم إلى يوم
يبعثون نعم يكون هذا كسابقه أن الله أخبر أنه هناك يوم يحاسب فيه الناس وعلمه أبليس لهذا السبب يعني يقول نعم يقول هنا الرسول هو المرسل وهو من أوحي إليه بشرع وأمر بتبليغه وهو يبعث
للكافرين والنبي من النبأ وهو الذي أوحي إلى شرع ولا يؤمر بتبليغه وهو يبعث المسلمين هو كما قلنا قبل قليل يقول ما الفرق بين المداهنة والشيطان المجاملة وما حكم من يداهن المجاملة جائزة
إنسان يجامل أخاه بكلمة طيبة هذه طيبة جدا لكن المشكلة أن بعض الناس سمى النفاق الآن مجاملة فسميت الأشياء بغير اسمها فأصل المجاملة من التجمل بالحديث تجمل بالتصرف فأصل المجاملة جائزة
لكن ما أدري أي مجاملة يريد المجاملة الصحيحة والمجاملة التي يتعامل بها يثير من الناس اليوم أما المداهنة هذا لا تجوز المداهنة لا تجوز أن يداهن الإنسان غيره الكلام والحديث والنظر وما
شابه ذلك هذا من خائنة الأعين التي لا ينبغي أن تكون منسما أبدا والله أعلم