18 مشاهدة
1 محاضرة
سيرة النبي محمد ﷺ
شرح ( حجة الوداع تأليف وشرح الشيخ عثمان الخميس )
الصوت
23 - حجة الوداع - عثمان الخميس
حجة الوداع وشرح حديث جابر في صفة حج رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم السبت لأربع بقينا منذ القعدة السبت العاشرة من هجرة النبي الكريم صلى الله وسلامه عليه تهيأ صلى الله وسلامه
عليه للحج فترجل والدهن ولبس إزاره ورداءه وقلد بدله صلى الله وسلامه عليه وهذه حجة النبي صلى الله وسلامه عليه يرويها لنا جابر ابن عبد الله رضي الله عنه وارضاه يقول بعد أن سأله محمد
ابن علي ابن الحسين ابن علي ابن أبي طالب رضي الله عنهم يقول قلت لجابر أخبرني عن حجة النبي صلى الله عليه وسلم فقال بيده فعقد تسعا فقال أي أشار بيده تسعا ثم قال إن رسول الله صلى الله
عليه وسلم مكث تسع سنين لم يحج ثم أدن في الناس يريد تسع سنين في المدينة ثم أدن في الناس في العاشرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حاج فقدم المدينة بشر كثير كلهم يلتمس أن يأتم برسول
الله صلى الله عليه وسلم ويعمل مثل عمله يقول فخرجنا معه حتى أتينا ذا الحليفة وذا الحليفة هي ميقات أهل المدينة قال فولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر فأرسلت إلى رسول الله صلى الله
عليه وسلم كيف أصنع قال اغتسلي واستثري بثوب وأحرمي وهذه السنة بالنسبة للحائض والنفسة أنها إذا جاءها الحيض أو النفاس قبل إحرامها فإنها تحرم وتغتسل للإحرام وتلبي ولكنها لا تطف في
البيت اغتسلي واستثري بثوب وأحرمي يقول فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد ثم ركب القصواء أي ناقته حتى إذا استوت به ناقته على البيداء بيداء مكان قريب من ذو الحليفة نظرت إلى
مد بصري بين يديه من راكب وماش وعن يمينه مثل ذلك وعن يساره مثل ذلك ومن خلفه مثل ذلك أي أن الناس الكثر الذين حجوا مع النبي صلى الله عليه وسلم قالوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بين
أظهرنا وعليه ينزل القرآن وهو يعرف تأويله وما عمل به من شيء عملنا به قال فأهل بالتوحيد لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك قال وأهل الناس بهذا
الذي يهلون به فلم يرد رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا منه يعني أن الناس منهم من يلبي كتلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنهم من يلبي غير تلبيته كقول بعضهم لبيك وسعديك والخير
كله في يديك وقول بعضهم لبيك حقا حقا تعبدا ورقا وبعضهم يكبر وبعضهم يحمد وبعضهم يهلل وهكذا قال ولزم رسول الله صلى الله عليه وسلم تلبيته قال جابر لسنا ننوي إلا الحج لسنا نعرف العمر
حتى إذا أتينا البيت معه استلم الركن الركن اللي هو الحجر الأسود فرمل ثلاثا ومشى أربعا الرمل هو المشي السريع قريب من الجري يقول ومشى أربعا ثم نفذ إلى مقام إبراهيم عليه السلام فقرأ
واتخذوا من مقام إبراهيم مصلة فجعل المقام بينه وبين البيت فكان أبي يقول ولا أعلمه ذكره إلا عن النبي صلى الله عليه وسلم قل هو الله أحد وقل يا أيها الكافرون ثم رجع إلى الركن فاستلمه
ثم خرج من الباب إلى الصفا القائل فكان أبي يقول هو جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب يقول ثم رجع إلى الركن فاستلمه إلى الحجر الأسود بعد انتهائه من الطواف وصلاة ركعتين
ثم خرج من الباب إلى الصفا فلما دنى من الصفا قرأ إن الصفا والمروة من شعائر الله الآية ثم قال أبدأوا بما بدأ الله به فبدأ بالصفا فرقي عليه حتى رأى البيت فاستقبله الكعبة فوحد الله
وكبره وقال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير لا إله إلا الله وحده أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ثم دعا بين ذلك قال مثل هذا ثلاث مرات ثم
نزل إلى المروة هذه السنة الآن تركها كثير من الناس فهم لا يعدون أن يصلوا إلى المروة فينزلون مباشرة إلى الصفا وهكذا من الصفا إلى المروة وهذا خلاف هدي النبي صلى الله عليه وسلم إذ كان
هديه صلوات الله وسلامه عليه أنه إذا صعد الصفا في البداية استقبل البيت وكبر الله تبارك وتعالى ثم وحده ثم قال لا إله إلا الله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل
شيء قدير لا إله إلا الله وحده أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ثم يدعو ثم يعيدها ثم يدعو ثم يعيدها ثم يدعو ثم يبدأ بالسعي صلوات الله وسلم إلى المروة فإذا وصل إلى المروة قال
مثل ما قال على الصفا وهكذا إذا رجع إلى الصفا قال مثل ما قال على المروة وهكذا سبع مرات حتى إذا وصل إلى المروة في الشوط السابع الأخير لا يقول ذلك هذا الدعاء مع الذكر إنما يكون في
بداية كل شوط فسنة النبي صلى الله عليه وسلم الأولى بناء والأحرى أن نتبعها قدر المستطاع يقول ثم نزل إلى المروة حتى إذا انصبت قدمه في بطن الوادي سعى حتى إذا صعدت مشات الوادي له الآن
بين العلمين له يجري فيه الرجال يسعون سعيا حثيثا أي جيدا وهذا خاص بالرجال دون النساء والرمل كذلك خاص بالرجال دون النساء يقول حتى أتى على المروة ففعل على المروة كما فعل على الصفا حتى
إذا كان آخر طوافه على المروة قال لو أني استقبلت من أمري مستدبرت لم أسق الهدية وجعلتها عمرة فمن كان منكم ليس معه هدي فليحل وليجعلها عمرة الحج ثلاثة أنواع إما أن يحج مفردا أو قارنا
أو متمتعا والقارن هو الذي يفرد الحج وحده والقارن هو الذي يقنن الحج بالعمرة يعني مع بعض عمرة وحج والمتمتع هو الذي يعتمر ثم يتحلل ثم يحج بعد ذلك أي يأتي بعمرة في أشهر الحج والظاهر
الصحيح من أقوال أهل العلم أن النبي صلى الله عليه وسلم حج قارنا وقال لو استقبلت من أمري مستدبرت لجعلتها عمرة أي لجعلتها تمتعا ولكن أو ساق الهدية معه صلوات الله وسلامه عليكم ومن ساق
الهدي فإنه لا يجوز له أن يتحلل من إحرامه حتى يتم الحج واختلف أهل العلم في أيها أفضل الإفراد أو القران أو التمتع وجمع شيخ الإسلام تيمية جمعا لطيفا طيبا بين هذه الأقوال فقال لكلها
فضل فمن اعتمر في أشهر الحج ثم رجع إلى بلده فالأفضل له أن يفرد الحج ومن ساق الهدي فالأفضل له أن يحج قارنا كفعل النبي صلى الله عليه وسلم ومن لم يسق الهدي فالأفضل له أن يحج متمتعا كما
أمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يفعلوا ذلك وكما قال لو استقبلت من أمري مستدبرت لم أسق الهدي ولا جعلتها عمرة فقام السراقة ابن مالك ابن جعشم فقال يا رسول ألي عامنا هذا أم
للأبد يعني العمرة مع الحج فشبك رسول الله صلى الله عليه وسلم صابعه واحدة في الأخرى وقال دخلت العمرة في الحج مرتين أي قالها مرتين لا بل لأبد الأبد وقدم علي من اليمن ببدن النبي صلى
الله عليه وسلم علي كان في اليمن لما خرج النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى مكة شرفها الله وأمر علي أن يأتيه في مكة إذا أراد الحج صلى الله عليه وسلم فوجد علي فاطمة رضي الله عنه
ممن حل أي أدت العمرة وتحللت ولبست ثيابا صبيغا واكتحلت فأنكر ذلك عليها فقالت إن أبي أمرني بهذا قال فكان علي يقول بالعراق أي بعد ذلك قيام خلافته فذهبت يعني في العراق يقص هذه القصة
يقول
فذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم محرشا على فاطمة يعني كيف تفعل هذا للذي صنعت مستفتيا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ذكرت عنه قال فأخبرته أني أنكرت ذلك عليها فقال صدقت
صدقت ماذا قلت حين فرضت الحج قال قلت اللهم إني أهل بما أهل به رسولك وهذه جائزة يعني يجوز الإنسان أن يعين النسك وهذه السنة أن يعين نسكه يقول لبيك اللهم حجا هذا الإفراد لبيك اللهم حجا
وعمرة وهذا القران لبيك اللهم عمرة أو لبيك اللهم عمرة متمتعا بها إلى الحج وهذا التمتع هذه السنة إنسان يحدد النسك الذي يريده وليس هذه النية وإنما هذه تحديد النسك تسمية النسك وليس هذا
من باب الجهري في النية لأن النية محلها القلب في جميع الأعمال حتى الحج علي ما حدد النسك بل قال أهللت بما أهل به رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا جائز فلو خرج إنسان للحج ومعه جماعة
سبقوه ولا يعرف ماذا نووا أو ماذا عينوا من النسك رضي الله عنه وأرضاه فقال له النبي صلى الله عليه وسلم فإن معي الهدي فلا تحل أنا قارن أجعلها قرانا قال علي فكان جماعة يقول جابر فكان
جماعة الهدي الذي قدم به علي من اليمن والذي أتى به النبي صلى الله عليه وسلم مئة السنة أقل السنة أن يقدم الإنسان هديا عبارة عن شاك فإن كانت ناقة فهذا أفضل فإن كانت ناقتين فهذا أفضل
وهكذا قدم مئة ثناقة صلى الله عليه وسلم قال جابر فحل الناس كلهم وقصروا إلا النبي صلى الله عليه وسلم معه ومن كان معه هدي يعني إلا القارنين المتمتعون أحلوا والمفردون لم يحلوا كذلك
والذين معه الهدي لم يحلوا كذلك يقول فلما كان يوم التروية توجهوا إلى ميناء أي يوم الثامن فأهلوا بالحج أي أحرموا بالحج من ميناء أهلوا بالحج قال لبيك اللهم حجا هذا بالنسبة لي
المتمتعين وركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بها أي بميناء الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر قصرا بدون جمع وهذه قصرا بدون جمع من عندي جاءت في حديث أخرى أما في الحديث هذا الذي
تمثل ليس في هذا يقول ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس وأمر بقبة من شعر تضرب له بنمرة نمرة ما كان قريب من عرفة وليس من عرفة فسار رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ولا تشك قريش إلا أنه
واقف عند المشعر الحرام لأن قريش ما تخرج من الحرام يسمون أنفسهم الحمس أي المتحمسون للدين فهم لا يخرجون من الحرام ما يدخلون عرفة أبدا يقول كما كانت قريش تصنع في الجاهلية فأجاز رسول
الله حتى أتى عرفة فوجد القبة قد ضربت له بنمرة يعني قريب من عرفة فنزل بها حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصوى أي ناقته فرحلت له جهزت له وقفت له فأتى بطن الوادي أي عرنة وادي عرنة وأيضا
عرنة ليست من عرفة فخطب الناس وهذه تسمى خطبة حجة الوداع فقال إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهدكم هذا في بلدكم هذا من أمر الجاهلية تحت قدمي أو تحت قدمي موضوع ثم
قال صلوات الله وسلامه عليه ودماء الجاهلية موضوعه وإن أول دم أضع من دمائنا دم ابن ربيعة ابن الحارث وكان مسترضعا في بني سعد فقتلته هذين النبي صلى الله عليه وسلم يقرر هنا القواعد
العامة يقول أمور الجاهلية انتهت دماء الجاهلية انتهت هدر وأول دم أضعه دم ابن عمي وهو ابن ربيعة ابن الحارث ابن عبد المطلب بدأ بنفسه صلوات الله وسلامه عليه ثم قال ورب الجاهلية موضوع
أي هدر وأول ربا أضع ربانا ربا عباس ابن عبد المطلب فإنه موضوع كله فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمان الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله إلا الله محمد رسول الله بالإسلام ولكم
عليهن ألا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه أي بيوتكم لا يدخلن عليكم في البيوت أحدا تكرهونه فإن فعلن ذلك فاضربوهن أي إن عصينكم في هذا أو غيره فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرر يعني مقصود
هو ضرب الألم لأن المرأة ليست كالرجل لا يعاملها كالرجال يضربها ضربا قويا ولكن ضربا مهينا المقصود منه الإهانة وليس المقصود منه الألم فاضربوهن ضربا غير مبرح ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن
بالمعروف وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به كتاب الله وأنتم تسألون عني فما أنتم قائلون قالوا نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت فقال بإصبعه السبابة يرفعها إلى السماء وينكتها
إلى الناس اللهم اشهد اللهم اشهد اللهم اشهد ثلاث مرات يعيدها عليهم ما أنتم قائلون فيقولون بلغت فيقول اللهم اشهد ثم أذن ثم أقام فصل الظهر ثم أقام فصل العصر ولم يصل بينهما شيئا طبعا
هو لم يؤذن بنفسه وإنما أمر بلالا كما في البخاري وغيره فأذن بلال ثم أقام فصل الظهر ثم أقام فصل النبي العصر ولم يصل بينهما وهنا جمع وقصر أي يصل الظهر والعصر جمع تقديم مع القصر ولم
يصل بينهما أي لم يصل سنة الظهر الراتبة لأنه مسافر صلى الله عليه وسلم ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى الموقف طبعا كل مسافر لأن عرف في الحج لا يصلى بينها وبين العصر سنة
راتبة حتى لو فرض أن هناك ناس من أهل عرف أيضا لا يصلون هذه السنة الراتبة رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى الموقف أي عرفة إذن ما دخل عرفة صلى الله عليه وسلم إلا بعد الزوال أي بعد
أن صلى الظهر والعصر ثم دخل عرفة صلى الله عليه وسلم يقول فجعل بطن ناقته القصوى إلى الصخرات وهي عند جبل الرحمة في عرفة وجعل حبل المشات بين يديه حبل المشات قالوا هم مجتمعهم بين يديه
واستقبل القبلة فلم يذل واقفا حتى غربت الشمس ويدعو صلى الله عليه وسلم وذهبت الصفرة قليلا حتى غاب القرص أي سقط قرص الشمس ولا يرى وأردف أسامة خلفه أي في الطريق إلى مزلفة صلى الله عليه
وسلم وقد شنق للقصوى الزمام أي أمسك به صلى الله عليه وسلم حتى إن رأسها ليصيب مورك رحله ويقول بيده اليمنى أيها الناس السكينة السكينة كلما أتى حبلا من الحبال أرخى لها يعني كلما أتى
مكان الرمل المجتمع أرخى لها حتى تسير فالحبل هو المجتمع مجتمع الناس أو مجتمع الرمل أو ما شابه ذلك يقول كلما أتى حبلا من الحبال أرخى لها قليلا حتى تصعد حتى أتى المزلفة صلوات الله
وسلامه عليه المغربة والعشاء بأذان واحد وإقامتين وصلىها صلاة جمع تأخير صلوات الله وسلامه عليه ولم يسبح بينهما شيئا أي لم يصلي النوافل ثم اتجع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى طلع
الفجر وصلى الفجر حين تبين له الصبح بأذان وإقامة ثم ركب القصوى حتى أتى المشعر الحرام فاستقبل القبلة فدعاه وكبره وهلله ووحده فلم يزل واقفا حتى أسفر جدا وبعد ذلك لما رجع إلى المزلفة
ظنوا أنه سيبقى حتى تطلع الشمس كما كانت تفعل قريش تبقى في المزلفة حتى تطلع الشمس فخالفهم أيضا صلوات الله وسلامه وخرج من المزلفة قبل طلوع الشمس وأردف الفضل بن العباس يعني بدل حسامة
بن زيد قال وكان رجلا حسن الشعر أبيض وسيمة فلما دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم مرت به يجرين يعني بنات يجرين فطفق الفضل ينظر إليهن أي هؤلاء البنات يجرين على إبلهن طبعا على النوق
يجرين بهن فطفق الفضل ينظر إليهن فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على وجه الفضل فحول الفضل وجهه إلى الشق الآخر ينظر فحول رسول الله صلى الله عليه وسلم يده من الشق الآخر على وجه
الفضل يصرف وجهه من الشق الآخر ينظر وهكذا حتى أتى بطن محسر بطن محسر لهوادي محسر فحرك قليلا يعني أسرع لأن هذا الوادي هو الذي أهلك الله فيه أهل الفيل ثم سلك الطريقة الوسطى التي تخرج
على الجمرة الكبرى حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة الجمرة الكبرى فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصات منها حصى الحذف رمى من بطن الوادي
ثم انصرف إلى المنحر فنحر ثلاثا وستين بيده ثم أعطى عليا فنحر ما غبر أي ما بقي وأشركوا في هدية أن هذا الهدية على نبي الله هو لعلي ثم أمر من كل بدنة ببطعة أي بجزء فجعلت في قدر فطبخت
فأكل من لحمها وشرب من مرقها وهذه السمنة إنسان يشرب ويأكل من مرقي ذبيحته هديه ومن لحمها كذلك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فأفاض إلى البيت أي تجه إلى البيت فطاف طوف الإفاضة فصلى
بمكة الظهر فأتى بني عبد المطلب يسقون على زمزم فقال انزعوا بني عبد المطلب فلولا أن يغلبكم الناس على ثقايتكم لنزعت معكم فناولوه دلوا فشرب منه صلوات الله وسلامه عليه هذا الذي أخرجه
الإمام مسلم في صحيحه من حديث جاب من حجة النبي صلى الله عليه وسلم ثم بعد ذلك خطب النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر أي يوم العاشر حين ارتفع الضحى وهوى على بغلة شهباء والناس بين قائم
وقاعد فتكلم بما تكلم به بالأمس قال أبو بكر خطبنا النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر فقال إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض السنة 12 شهرا منها أربعة حرم ثلاث
متواليات ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب مضر الذي بين جمادها وشعبان وقال أي شهر هذا قلنا الله ورسوله أعلم فسكث حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه فقال أليس ذا الحجة قلنا بلى قال أي بلد
هذا قلنا الله ورسوله أعلم فسكث حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه فقال أليس ذا البلدة يعني مكة قلنا بلى فأي يوم هذا قلنا الله ورسوله أعلم فسكث حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه قال أليس يوم
النحر قلنا بلى قال فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام فحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا وستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم ألا فلا ترجعوا بعد ضلالا يضرب بعضكم رقاب بعض
ألا هل بلغت قالوا نعم قال اللهم اشهد فليبلغ الشاهد الغائب فرب مبلغ أوعى من سامع وفي رواية قال ألا لا يجني جان إلا على نفسه ألا لا يجني جان على ولده ولا مولود على والده قد يأس أن
يعبد في بلدكم هذا ولكن ستكون له طاعة فيما تحقرون من أعمالكم فسيرضى به وأقام صلوات الله وسلامه عليه أيام التشريق بميناء يؤدي المناسكة ويعلم الشرائع ويذكر الله ويقيم سنن الهدى من ملة
إبراهيم صلوات الله وسلامه عليه ويمحو آثار الشرك ومعالمها وقد خطب في بعض أيام التشريق أيضا كما روى أبو داود عن سراء بنت نبهان قالت خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الرؤوس فقال
أليس هذا أوسط أيام التشريق وكانت خطبته في هذا اليوم مثل خطبتي يوم النحر ووقعت هذه الخطبة عقب نزول سورة النصر وهي قول الله تبارك وتعالى أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن
الرحيم نزلت عليه هذه السورة في ذلك المكان صلوات الله وسلامه عليه وفي يوم النفر أي الثالث عشر منذ الحجة نفر صلوات الله وسلامه عليه من ميناء فنزل بخيف بني كنانة من الأفطح وأقام هناك
بقية يومه وليلته وصل الظهر والعصر والمغرب والعشاء ونام ثم ركب إلى البيت فطاف به طواف الوداع وكان قد أمر به أصحابه رضي الله عنهم وأرضاهم ولما قضى مناسكه حث الركاب إلى المدينة
المطهرة ليستأنف صلوات الله وسلامه عليه طلائع توديع الرسول صلى الله عليه وسلم للحياة وبداية مرض موته بأبي هو وأمي ولما أتم النبي صلى الله عليه وسلم الدعوة إلى الله تبارك وتعالى وعم
الإسلام الجزيرة كلها وبدأ يخرج منها بدأت طلائع توديع الحياة للنبي صلى الله عليه وسلم وذلك في أمور من أبرزها أنه صلوات الله وسلامه عليه اعتكف في رمضان من السنة العاشرة عشرين يوما
بينما كان لا يعتكف إلا عشرة أيام وكذلك تدارسه جبريل القرآن مرتين وكان يتدارسه معه مرة واحدة في كل عام وقال في حجة الوداع لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد عام هذا وقال صلوات الله وسلامه
عليه خذوا عني مناسككم فلعلي لا أحج بعد عام هذا وقال صلوات الله وسلامه عليه سورة النص في أواسط أيام التشريق ونعيت له نفسه كما أخرج ذلك البخاري وابو سلم وغيرهما عن عبد الله بن عباس
رضي الله عنهما أنه قال كان عمر يجلسني مع الشيوخ فقال له عبد الرحمن عوف إنك تقدم عبد الله بن عباس وفي أولادنا من هو في سنه أو أكبر صلوات ربي وسلامه عليه ثم دفنه ولما ارتفع الضحى دعا
النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة فسارها بشيء يعني أسر إليها فسارها بشيء فبكت ثم دعاها فسارها بشيء فضحكت قالت عائشة فسألنا عن ذلك أي فيما بعد فقالت سارني النبي صلى الله عليه وسلم أنه
يقبض في وجعه الذي توفي فيه فبكيت ثم سارني فأخبرني أني أول أهله يتبعه وفي بعض الروايات عن عائشة قالت ما رأيت أحدا أشبه سمتا وهديا ودلا برسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة هديا وسمتا
ودلا كلمات متقاربة تدل على معنى واحد وهو الهيئة الظاهرة تقول ما رأيت أحدا أشبه سمتا وهديا ودلا برسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة بقيامها وقعودها وكانت إذا دخلت على النبي صلى الله
عليه وسلم قام إليها وقبلها وأجلسها في مجلسه وكان إذا دخل عليها فعلت ذلك فلما مرضى صلوات الله وسلامه عليه دخلت عليه فأكبت عليه تقبله ثم بكت فاطمة ثم ضحكت لما سرها النبي صلى الله
عليه وسلم فقالت عائشة ما رأيتك اليوم فرحا أقرب من حزن يعني ضحك ثم بكاء فسألتها عن ذلك فقالت ما كنت لأفشي سر رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما توفي النبي صلى الله عليه وسلم سألتها
عائشة فقالت أسر إلي أن جبريل كان يعارضني القرآن يعارض النبي صلى الله عليه وسلم كل سنة مرة وأنه عارضني العام عن هذه السنة مرتين ولا أراه إلا حضر أجلي وأنك أول أهل بيتي لحقا به قالت
فاطمة فبكي فقال أما ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة قالت فاطمة فضحكت ولما رأت فاطمة رضي الله عنها كربة شديدة على رسول الله صلى الله عليه وسلم بكت وقالت وكرب أباه قال لها ليس على
أبيك كرب بعد اليوم ثم اشتد الوجع بالنبي صلى الله عليه وسلم وظهر أثر السم الذي أكله في خيبر في آخر السنة الثالثة وأول سنة السابعة صلوات الله وسلامه عليك حتى كان يقول لعائشة ما أزال
أجد ألم الطعام الذي أكلته بخيبر فهذا أوان انقطاع أبهري من ذلك السم الأبهر العرق المتصل بالقلب وأوصى الناس صلوات الله وسلام وقال الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم وبدأ الاحتضار برسول
الله صلى الله عليه وسلم وأسندته عائشة إليها وكانت تقول إن من نعم الله علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي في بيتي وفي يومي وبين سحري ونحري وأن الله جمع بين ريقي وريقه عند موته
ودخل عبد الرحمن ابن أبي بكر وبيده سواك تقول عائشة وأنا مسندته على صدري بين السحر والنحر النحر الرقبة والسحر الصدر تقول وأنا مسندة رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأيته ينظر إليه أي
ينظر إلى عبد الرحمن عور وإلى سواكه وعرفت أنه يحب السواك فقلت أخذه لك فأشار برأسي أن نعم يريد يعني يستاكى صلواته فتناولته يعني أخذت السواك من عبد الرحمن فلينته وقضمته وعطيته رسول
الله صلى الله عليه وسلم فاستنى بالسواك أحسن ما كان مستنى صلواته الله وسلامه عليه تقول وبين يديه ركوة فيها ماء فجعل يدخل يديه يمسح بها على وجهه ويقول لا إله إلا الله إن للموت سكرات
وما عدا أن فرغ من السواك حتى رفع يده أو إصبعه وشخص بصره نحو السماء وتحركت شفتاه تقول عائشة فأصغيت إليه فإذا هو يقول الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين اللهم
اغفر لي وارحمني وألحقني بالرفيق الأعلى اللهم الرفيق الأعلى تقول كرر الكلمة ثلاثا ومالت يده ولحق بالرفيق الأعلى إنا لله وإنا إليه رجوعا عن عائشة قالت كنت أسمع أنه لا يموت نبي حتى
يخير بين الدنيا والآخرة فسمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول وقالت فظننت أنه يخير وهو كما قال أبو سعيد الخدري في الحديث الصحيح الذي مر بنا أن النبي صعد المنبر وقال إن عبدا خيره الله
بين زهرة الدنيا وبين ما عند الله فهذا هو التخيير وقالت عائشة قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأسه بين سحري ونحري قالت فلما خرجت نفسه لم أجد ريحا قط أطيبا منها هذا صحيح هذا إسناد
صحيح وهذا كان يوم الثاني عشر من ربيع الأول في الضحى في السنة الحادي عشرة من مهاجره صلوات الله وسلامه عليه وقال وكانت قد تمت له ثلاث وستون سنة قال ابن مسعود لئن أحلف تسعا أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم قتل قتلا أحب إلي من أن أحلف واحدا أنه لم يقتل وذلك أن الله اتخذه نبيا وقال الله أفئم مات أو قتل صلوات الله وسلامه عليه وأظلمت المدينة قال أنس ما رأيت يوما
قط كان أحسن ولا أضوأ من يوم دخل علينا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وما رأيت يوما كان أقبح ولا أظلم من يوم مات فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وما نفضنا عن رسول الله الأيدي حتى
أنكرنا قلوبنا قال الحفظ كثير إسناده على شرط الشيخين ولما مات أي النبي صلى الله عليه وسلم قالت فاطمة يا أبتاه أجاب ربا دعاه يا أبتاه من جنة الفردوس مأواه يا أبتاه إلى جبريل ننعاه
فلما دفن قالت فاطمة لأنس يا أنس أطابت نفوسكم أن تحثوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم التراب وهذا أخرجه البخاري في الصحيح تريد أن ندفن النبي صلى الله عليه وسلم وحثوا التراب عليه
وكلاف ما عرفته منهم من رقة قلوبهم عليه وشدة محبتهم له وسكت أنس ولم يجبها رعاية لها ولسان حاله يقول لم تطب أنفسنا إلا أن قهرنا على فعله امتثالا لأمره صلى الله عليه وسلم وأما قول
فاطمة يا أبتاه أجاب ربا دعاه يا أبتاه من جنة الفردوس مأواه يا أبتاه إلى جبريل ننعاه هذا ليس من النياحة المنهية عنها بل هذه من النياحة المباحة من النعي المباحة أما النياحة التي يكون
فيها رفع الصوت وتقطيع الثياب وشد الشعر فهذه المحرمة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم أنا بريء من الحالقة والصالقة والشاقة الحالقة التي تحلق شعرها والصالقة التي تصيح بصوتها والشاقة
التي تشق ثيابها على من مات وقف عمر وقد أخرجه الخبر عن وعيه فقال إن رجالا من المنافقين يزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد توفي وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما مات ولكن
ذهب إلى ربه كما ذهب موسى بن عمران عندما ذهب إلى لقاء ربه فغاب عن قومه أربعين ليلة ثم رجع إليهم بعد أن قيل قد مات والله ليرجعن رسول الله صلى الله عليه وسلم وليقطعن أيدي رجال وأرجلهم
يزعمون أنه مات وأقبل أبو بكر من السنح وهي منطق قريبة من المدينة عندما رأى أن النبي صلى الله عليه وسلم قد عوفي لما نظر إليهم وهم يصلون استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أن يذهب
إلى أهله عنده زوجة في السنح وهي حبيبة بنت جندب فذهب إليها فلما بلغه خبر وفاة النبي صلى الله عليه وسلم رجع رضي الله عنه فدخل المسجد ولم يكلم الناس ثم دخل إلى بيت رسول الله صلى الله
عليه وسلم على عائشة فتيمم رسول الله صلى الله عليه وسلم أي ذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فكشف عن وجهه ثم أكب عليه وقبله بين عينيه وبكى ثم قال بأبي أنت وأمي ما أطيبك حيا وميتا
لا يجمع الله عليك موتتين أما الموتة التي كتبت عليك فقد ميتها ثم خرج أبو بكر وعمر يكلم الناس فقال اجلس يا عمر فأبى عمر أن يجلس فأتركه وأقبل على الناس وأقبل الناس إليه فقال أبو بكر
أما بعد ومن كان منكم يعبد محمدا صلى الله عليه وسلم فإن محمدا قد مات ومن كان منكم يعبد الله فإن الله حي لا يموت قال تعالى قال ابن عباس والله لكأن الناس لم يعلموا أن الله أنزل هذه
الآية حتى تلاها أبو بكر فتلقاها الناس كلهم فما أسمع بشرا من الناس إلا يتلوها قال عمر والله ما هو إلا أن سمعت أبا بكر تلاها فعفرت حتى ما تقلني رجلاي وقفيت إلى الأرض حين سمعته تلاها
وعلمت أن النبي صلى الله عليه وسلم قد مات قال ابن عمر لما قرأ أبو بكر الآية وكأن ما على وجوهنا أبطية فكشفت أما تركة النبي صلى الله عليه وسلم فعن عمر بن الحارث قال ما ترك رسول الله
صلى الله عليه وسلم دينارا ولا درهما ولا عبدا ولا أمة إلا بغلته البيضاء التي كان يركبها وسلاحه أخرجه البخاري في صحيفه وفي يوم الثلاثاء غسلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير أن
يجردوه من ثيابه وكان القائمون بالغسل العباس وعليا والفضل وقثمة ابن العباس وشقران مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأسامة بن زيد وأوسى ابن خولي أو خولا فكان العباس والفضل وقثم
يقلبون النبي صلى الله عليه وسلم وأسامة وشقران يصبان الماء وعلي يغسله وأوس أسنده إلى صدره صلوات الله وسلامه عليه ثم كفنوه في ثلاثة أثواب بيض من قطن ليس فيها قميص ولا عمامة وأدرجوه
فيها إدراجا الإدراج هو أن توضع الثياب على الأرض ثلاثة فوق بعض ويوضع الميت فوقها ثم يوضع الثوب طرف الثوب الأول على الميت ثم طرفه الثاني ثم طرف الثوب الثاني وطرف الثوب الثاني وهكذا
حتى يلف الميت فيها كلها ودفنه صلوات الله وسلامه عليه فقال أبو بكر إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما قبض نبي إلا دفن حيث يقبض فرفع أبو طلح فراشه الذي توفي عليه فحفر تحته
وجعل القبر لحدا قالت عائشة رضي الله عنها رأيت ثلاثة أقمار وقعن في حجري يعني رؤيا فسألت والدها أبو بكر فقال أبو بكر إن صدقت رؤياتي دفن في بيتك من خير أهل الأرض ثلاثة أخرجه البيهقي
وقد دفن خير أهل الأرض وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أبو بكر ثم عمر ودخل الناس الحجرة أرسالا عشرات لصغر الحجرة يصلون على النبي صلى الله عليه وسلم لا يأمهم أحد وصل عليه أولا
أهل عشيرته أي قبيلته ثم المهاجرون ثم الأنصار وصلت عليه النساء بعد الرجال ثم صلى عليه الصبيان صلوات الله وسلامه عليه ولم يصل عليه جماعة قيل لأمرين اثنين الأول ليباشر كل واحد منهم
الصلاة عليه صلوات الله وسلامه عليه الثاني لتتكرر الصلاة عليه من كل فرد فيصل عليه صلوات كثيرة صلوات الله وسلامه عليه واستمرت صلاتهم عليه يوم الاثنين ويوم الثلاثاء حتى دخلت ليلة
الأربعاء قالت عائشة ما علمنا بدفن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى سمعنا صوت المساح من جوف الليل من ليلة الأربعاء صلوات الله وسلامه عليه وخيرا نقول الكل يموت العصات يموت والطائعون
يموتون الرسل يموتون وأعداء الرسل يموتون المقربون الأغنياء والفقراء الكل يموت إن الله تبارك وتعالى نقل نبيه صلى الله عليه وسلم من هذه الدار الفانية إلى النعيم الأبدي في محلة عالية
رفيعة ودرجة في الجنة لا أعلى منها ولا أسنى قال تعالى وللآخرة خير لك من الأولى ولسوف يعطيك ربك فترضى وذلك بعدما أكمل أداء الرسالة التي أمره الله تعالى بإبلاغها ونصح أمته ودلهم على
خير ما يعلمه لهم وحذرهم ونهاهم عما فيه مضرة عليهم في دنياهم وآخرتهم قال تعالى وقال وقال وقال جل ذكره وقال جل ذكره وقال كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام وهو كما قال
الشاعر أين الأكاسرة الجبابرة الأولى كنز الكنوز فما بقين ولا بقوا من كل من ضاق الفضاء بجيشه حتى ثوا فحواه قبر ضيقوا خرس إذا نودوا كأن لم يعلموا أن الكلام لهم حلال مطلق والموت آت
والنفوس نفائس والمستغر بما لديه الأحمق وقيل في وفاة النبي صلى الله عليه وسلم من الأشعار شيء كثير طيب من ذلك ما قيل وقال أبو سفيان ابن الحارث ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم فقدنا
الوحي والتنزيل فينا يروح به ويغدو جبرئيل وذاك أحق ما سالت عليه نفوس الناس أو كرب التسيل نبي كان يجل الشك عنا بما يوحى إليه وما يقول ويهدينا ويهدينا فلا نخشى ضلالا علينا والرسول لنا
دليل أفاطم أفاطم إن جزعت فذات عذر وإن لم تجزعي ذاك السبيل فقبر أبيك سيد كل قبر وفيه سيد الناس الرسول صلى الله وسلامه عليه وكذلك مما رثي به صلى الله وسلامه عليه ما قاله عبد الله بن
أنيس يرثي النبي صلى الله عليه وسلم قال عبد الله بن أنيس صلى الله عليه وسلم قال عبد الله بن أنيس بهذا أمرنا أن نقول إنا لله وإنا إليك الرجل وهذا شاعر النبي حسان بن ثابت رضي الله عنه
يرثي النبي صلى الله عليه وسلم فيقول بطيبة رسم للرسول ومعهده منير وقد تعف الرسوم وتمهده ولا تمتح الآيات من دار حرمة بها منبر الهاد الذي كان يصعده وواضح آيات وباقي معالم وربع له فيه
مصلى ومسجده وفيها حجرات كان ينزل وسطها من الله نور يستضاء ويوقده معارف لم تطمس على العهد آيها أتاها البلاء فالآي منها تجدد عرفت بها رسم الرسول وعهده وقبرا بها واراه في الترب ملحد
ظللت بها أبكي الرسول فأسعدت عيون ومثلاها من الجن تسعد يذكرن آلاء الرسول ولا أرى لها محصيا نفسي فنفسي تبلد إلى آخر ما قال رحمه الله تبارك وتعالى ورضي عنه وقيلت كذلك أشعار أخرى في
رسول الله صلى الله عليه وسلم لا بأس أن الفراء بعضها منها ما قاله حسان كذلك وقيل كذلك في رثاء النبي صلى الله عليه وسلم ما قاله كعب بن مالك وقال عليه لدى الحرب عند اللقاء على خير من
حمل اثناقة وأتقى البرية عند التقى على سيد ماجد جحفل وخير الأنام وخير اللها له حسب فوق كل الأنام ممنهاش من ذات المرتجى نخص بما كان من فضله وكان سراجا لنا في الدجاء وكان بشيرا لنا
منذراء ونورا لنا ضوءه قد أضاء ونوقذنا الله في نوره ونجى برحمته من لضاء وغير ذلك من الأشعار كثير مما قيل في رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم عن أم سلمة قالت بعدما دفن رسول الله صلى
الله عليه وسلم وفي فجر الخميس أذن بلال بالفجر فلما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم بكاء وانتحب فزادنا حزنا ودفن صلوات الله والسلام عليه في حجرة عائشة ودفن أبو بكر معه وكان رأسه بين
كتفي النبي صلى الله عليه وسلم ودفن عمر وكان رأسه عند رجل النبي صلى الله عليه وسلم عن عروة قال لما سقط الحائط يعني بيت عائشة في زمان الوليد بن عبد الملك أخذوا في بنائه فبدت لهم قدم
ففزعوا وظنوا أنها قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فما وجدوا واحد يعلم ذلك حتى قال لهم عروة ما هي إلا قدم عمر وكانت توسعة المسجد في زمن الوليد بن عبد الملك فدخل قبر النبي صلى الله
عليه وسلم في المسجد كما هو موجود الآن وهنا لا بد أن ننبه على هذه المسألة ألا وهي حكم القبري في المسجد لا بد أن نعلم أنه لا يجوز أن يبنى مسجد على قبر ولا يجوز أن يدفن ميت في مسجد
فلا يجوز أن تتخذ القبور مساجد فإذا بني المسجد على القبر فإن المسجد لم يبنى على تقوى فيجب أن يهدم المسجد وإذا كان ميت في مسجد فإنه كذلك لا يجوز ويجب أن ينبش القبر ويخرج الميت من
المسجد وأما قبر النبي صلى الله عليه وسلم فلا بد أن نعلم أنه صلى الله عليه وسلم ما بني مسجده على قبره بل مسجده قائم قبل أن يموت صلى الله عليه وسلم كيف وهو الذي بناه ثم كذلك ما دفن
النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد وإنما دفن في بيت عائشة والحديث المشهور فإنما رواية صحيحة بين بيت ومنبري روضة من رياض الجنة فالنبي صلى الله عليه وسلم ما دفن في المسجد ولا بني
المسجد على قبر فلا يقول أنه يجب أن يهدم المسجد أو أن يجب أن ينبش قبر النبي صلى الله عليه وسلم فهذا من الضلال العظيم فلا يجوز أن ينبش قبر النبي صلى الله عليه وسلم ولا يجوز أن يمس
مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم والذي وقع أن المسجد وسعه فدخل القبر في المسجد لا أن المسجد بني على القبر ولا أن النبي صلى الله عليه وسلم دفن في المسجد وما حدث الآن من عزل القبر
وجعله في جانب من المسجد هو عين الصواب حيث أنه صار القبر الآن في جانب من جوانب المسجد وليس في داخله كما كان الأمر سابقا صلى الله تعالى أن يوفق القائمين عليه لكل خير وأن يجمع بيننا
وبين نبيه صلى الله عليه وسلم في مستقر رحمته وأن يحجبنا ببركة متابعته عن النار وأن يصلي عليه وأن يغفر لنا ولأمته أجمعين آمين آمين آمين والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم وبارك على
نبينا محمد عدد ما ذكره الداكرون وما غفل عنه الغافلون والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته