15 مشاهدة
1 محاضرة
سيرة النبي محمد ﷺ
شرح ( عم الوفود تأليف وشرح الشيخ عثمان الخميس )
الصوت
22 - عام الوفود - عثمان الخميس
عام الوفود وفد بني تميم ثم بني عامر ثم عبد القيس ثم بني حنيفة فطي فكندة فأهل اليمن ومن الوفود التي وفدت على النبي صلى الله عليه وسلم وفد تميم ابن عباس قال جلس إلى رسول الله صلى
الله عليه وسلم قيس بن عاصم والزبرقان ابن بدر وعمر ابن الأهتم التميميون ففخر الزبرقان فقال يا رسول الله سيد تميم والمطاع فيهم والمجاب أمنعهم من الظلم وآخذ لهم بحقوقهم وهذا يعلم ذلك
يعني عمر بن الأهتم يعني يعلم مكانتي في تميم فقال عمر بن الأهتم إنه لشديد العارضة مانع لجانبه مطاع في أدنيه يعني شديد القصومة قوي يدفع من بقربه مطاع في أدنيه يعني يطيعه الأقربون منه
فقال الزبرقان الله يا رسول الله لقد علم مني غير ما قال وما منعه أن يتكلم إلا الحسد يعني هو مدحه في بعض الأمور فقال يا رسول الله نعم مدحني هو ولكن هناك أمور أخرى مني يعلمها ما قالها
لك ولكن منعه من ذلك الحسد فقام عمر بن الأهتم فقال أنا أحسدك فوالله إنك للئيم الخال حديث المال أحمق الوالد مضيع في العشيرة يعني ذكر مساوئه لئيم الخال الخال حديث المال يعني كنت فقيرا
أحمق الوالد يعني والد كان أحمقا كان أحمقا مضيعا في العشيرة أي لا تطيعك العشيرة كلها وإنما الأدنى فقط والله يا رسول الله لقد صدقت فيما قلت أولا وما كذبت فيما قلت آخرا ولكني رجل إذا
رضيت قلت أحسن ما علمت وإذا قضبت قلت أقبح ما وجدت ولقد صدقت في الأولى والأخرى جميعا فقال صلوات الله وسلامه عليه إن من البيان للسحرة يعني أعجبه هذا الكلام صلوات الله وقال إن من
البيان للسحرة وقدم على النبي صلى الله عليه وسلم وفدوا بني عامر وفيهم عامر بن الطفيل وأربد بن قيس وجبار بن سلمة وكان هؤلاء رؤساء القوم وشياطينهم فقدم عدو الله عامر بن الطفيل على
رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يريد الغدر به فقال له قومه يا عامر إن الناس قد أسلموا فقال والله قد كنت آليت ألا أنتهي حتى تتبع العرب عقبي وأنا أتبع عقب هذا الفتى من قريش يعني
يريد قتل النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال لأربد إذا قدمنا على الرجل على النبي صلى الله عليه وسلم فإني شاغل عنك وجهه فإذا فعلت ذلك فعله بالسيف يعني أنا أشغله فأنت تأتي وتضربه بالسيف
يعني ليس كل الوفود جاءت لتسلم هناك من جاء ليسمع هناك من جاء ليسلم هناك من جاء ليقتل ويغدر فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عامر يا محمد خالني يعني أريد منك خلوة يعني
يريد أن يسر إليه شيئا خالني يعني كن معي لوحدك فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا والله حتى تؤمن بالله وحده قال يا محمد خالني قال حتى تؤمن بالله وحده لا شريك له فلما أبى عليه رسول
الله صلى الله عليه وسلم قال له هذا الرجل يقول للنبي صلى الله عليه وسلم يهدده فلما خرج وولى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم اكفني عامر ابن الطفي فلما خرجوا من عندي رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال عامر لأربد الذي رعى ويحك يا أربد أينما كنت أمرتك به يعني وأنا أو كنت تضربته بالسيف والله ما كان على وجه الأرض أخوف عندي على نفسي منك وأيم الله لا أخافك بعد
اليوم أبدا يعني أنت كنت شجاع في نظري كنت أخاف منك وكذا الوحيد في الدنيا يخاف منك أنت يعني بشجاعتك وبسالتك كيف الآن تردت في قتل النبي صلى الله عليه وسلم أما اليوم فلا أخافك أبدا أنت
من أجمل الناس فقال له أربد لا أبالك لا تعجل علي يعني اصبر علي اسألني لماذا لم أفعل لا أبالك لا تعجل علي فوالله ما هممت بالذي أمرتني به إلا دخلت بيني وبين الرجل أفأضربك بالسيف فأمرت
أني أرفع السيف ليقتله وإذا أنت في وجهي فلو ضرب ضربتك ثم خرجوا راجعين إلى بلادهم حتى إذا كانوا ببعض الطريق بعث الله تبارك وتعالى على عامر بن الطفيل قطاعون في عنقه المرض فقتله الله
تبارك وتعالى في بيت امرأة من بني سلول فقال أي هذا عامر بن الطفيل أغدة كغدة الإبل وموت في بيت سلولية يعني ايش هذه الموتة قبيحة أغدة الإبل بسبب الطاعون وأموت في بيت امرأة من بني سلول
من أذل العربي وأضعفهم ثم خرج فمات في الطريق وفي صحيح البخاري أن عامر بن الطفيل هذا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال أخيرك بين ثلاث خصال يكون لك أهل السهل ولي أهل المدر هذا يقول
طفيل للنبي صلى الله عليه وسلم أو أكون خليفتك من بعدك أو أغزوك بغطفان لألف أشقر وألف شقراء يعني حصان أشقر وفرس شقراء فطعن في بيت امرأة فقال أغدة كغدة البكر في بيت امرأة من بني فلان
يعني سلولية هذه ايتوني بفرسي فركب فمات على ظهري فرسه ومن الوفود كذلك وفد عبد القيس ففي الصحيحين من حديث ابن عباس أن وفد ابن عبد القيس أو أن وفد عبد القيس قدموا على النبي صلى الله
عليه وسلم فقال لهم ممن القوم قالوا من ربيعة فقال مرحبا بالوفد ولا خزايا ولا ندامة ربيعة ومضر من عدنان فهنا عرب من ابن عمومة النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله إن بيننا
وبينك هذا الحي من كفار مضر وإنا لا نصل إليك إلا في شهر حرام فمرنا بأمر فصل نأخذ به ونأمر به من وراءنا وندخل به الجنة يعني جاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله بيننا وبينك
مضر أي كفار مضر ولا نستطيع أن نأتيك إلا في الأشراب لأنهم لا يقتلون في الأشهر الحرم فأمرنا بأمر بين لنا ما نريد من أسئلة وأنت بين لنا ما يهمنا من دين الله تبارك وتعالى حتى لا نستطيع
أن نراك إلا بعد مدة ومدة فقال صلوات الله وسلم آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع آمركم بالإيمان بالله وحده أتدرون ما الإيمان بالله شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله وإيتاء
الزكاة وصوم رمضان وأن تعطوا الخمسة من المغنم وأنهاكم عن أربع عن الدباء والحنتم والنقير والمزفة فاحفظوهن وادعوا إليهن من وراءكم الدباء والحنتم والنقير والمزفة هذه آنية كانوا
يستخدمونها لشرب الخمر عما الدباء فهو القرع يعني يجعل القرع قشر قشر القرع يجعلون فيه الخمر يخمرونه والحنتم جر الكبيرة والنقير جذع من شجر ينقر من وسطه ويوضع فيه الخمر والمزفة الذي
يوضع فيه الزفت اللي هو القار وفي رواية مسلم أنهم قالوا يا رسول الله ما علمك بالنقير قال بلى قال كيف عرفت النقير هذا قال بلى جذع تنقرونه ثم تلقون فيه من التمر ثم تصبون عليه الماء
حتى يغلي إذا سكن شربتموه يعني صار مسكرا شربتموه فعسى أحدكم أن يضرب ابن عمه بالسيف يعني من السكر وفي القوم رجل به ضربة كذلك قال وكنت أخبئها حياء من رسول الله صلى الله عليه وسلم
قالوا ففيما نشرب يا رسول الله قالوا اشربوا في أسقية الأدم التي لا يلاث على أفواهها الأدم له الجلد قالوا يا رسول الله إن أرضنا كثيرة الجردان جردان الجردي لا تبقى فيها أسقية الأدم أو
لا تبقى فيها أسقية الأدم يعني الجردان تأكل الجلد هذا هذا وفد عبد القيس ومن الوفود كذلك وفد بني حنيفة قدم وفد بني حنيفة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وكان فيهم مسيلمة الكذاب قال
مسيلمة إن جعل لي محمد الأمر من بعده اتبعته من قومه فأقبل النبي صلى الله عليه وسلم معه ثابت بن قيس بن شماس ومع النبي قطعة من جريد يعني سعف النخل حتى وقف على مسيلمة فقال له أي النبي
يقول لمسيلمة إن سألتني هذه القطعة ما أعطيتكها يعني أنت تريد أن أجعل لك الأمر من بعده هذه لا أعطيك إياها ولن تعدو أمر الله فيك ولئن أدبرته أي لم تدخل في الإسلام ليعقرنك الله وإني
أراك الذي أريت فيه ما رأيت وهذا ثابت بن قيس يجيبك عني ثم انصرف وتركه قال ابن عباس سألت النبي صلى الله عليه وسلم إنك الذي أريت فيه ما أريت ماذا تريد منه يعني قولك لما قلت أريت فيك
الذي أريت ماذا تريد بهذا القول يقول عبد الله بن عباس فأخبرني أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال بينما أنا نائم رأيت في يدي سوارين من ذهب فأهمني شأنهما فأوحي إلي في المنام أن
انفخهما ينفخ هذين السوارين يقول فنفختهما فطارا فأولتهما كذابين يخرجاني من بعدي وكذلك عن النبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بينما أنا نائم إذ أتيت بخزائن الأرض فوضع في
يدي سواران من ذهب فكبر علي وأهمني فأوحي إلي أن انفخهما أو انفخهما فنفختهما فذهب أي السواران يقول فأولتهما الكذابين الذين أنا بينهما صاحب صنعاء وصاحب اليمامة صاحب صنعاء الذي هو
الأسود العنسي وأما صاحب اليمامة فهو مسلمة الكذاب وهنا مع ما قال مسلمة ومع ما قال عامر بن الطفي ومع هذا ما قتلهم النبي صلى الله عليه وسلم لأنهم من الوفود من الرسل والرسل لا تقتل
والنبي صلى الله عليه وسلم لا يغدر صلوات الله وسلامه عليه ومن الوفود التي وفدت على النبي صلى الله عليه وسلم وفد طيء قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفد طيء وفيهم زيد الخيل وهو
سيدهم فلما انتهوا إليه أي للنبي صلى الله عليه وسلم كلمهم وعرض عليهم الإسلام فأسلموا وحسن إسلامهم فقال صلوات الله وسلامه عليه ما ذكر لي رجل من العرب بفضل ثم جاءني إلا رأيته دون ما
يقال فيه إلا زيد الخيل هذا الرجل فإنه لم يبلغ كل ما فيه يعني الكلام الذي وصلني أقل مما في هذا الرجل من خير ثم سماه النبي صلى الله عليه وسلم زيد الخير يعني بدل الخيل الخير فأزال
اللام ووضع بعدها بدلها الراء وقطع له فيدا وأرضين معه الفيد يعني مكان شرقي الجبل هناك في طيء أعطاه ياه وأعطاه كذلك صلوات الله وسلامه عليه أرضين معه فخرج من عند رسول الله صلى الله
عليه وسلم راجعا إلى قومه فقال صلوات الله وسلامه عليه إن ينجى زيد من حمى المدينة وإن هنا يعني بمعنى لا نافية إن هذه إيش هذه النافية يعني لن ينجو لن ينجو زيد من حمى المدينة فلما
انتهى إلى ماء من مياه نجد وقال له فرده أصابته الحمى فمات فلما أحس بالموت قال أمر تحل قوم المشارق غدوة وأترك في بيت بفردة منجدي ألا رب يوم لو مرثت لعادني عوائد من لم يبر منهن يجهدي
يعني يقول الآن أموت في مكان موحش مغفر لوحدي أما إني لو مرثت في مكاني الذي أعرف فيه لكان عوادي ما بين رجل يأتي من سفر أو رجل يجهد نفسه في الجلوس عندي والمقام معي والمقام معي وكذلك
من المفود التي وفدت عن النبي صلى الله عليه وسلم وفده كنده وهذا يدلنا على أن النبي صلى الله عليه وسلم بعد فتح مكة صلوات الله وسلامه عليه ورجوعه من تبوك صار الناس لا هم عندهم ولا
شغلة ولا حديثة إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنهم من قدم مسلما ومنهم من قدم يأخذ الأمان منهم من قدم يسائل النبي صلى الله عليه وسلم ومنهم من قدم يريد قتل النبي صلى الله عليه
وسلم فقد انشغل الناس كلهم في حديث محمد صلى الله عليه وسلم قدم الأشعث بن قيس من وفد كنده على رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثمانين أو ستين راكبا فدخلوا على نبي الله صلى الله عليه
وسلم في مسجده وقد رجلوا جممهم يعني شعرهم وتسلحوا فلما دخلوا عليه قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم أولم تسلموا قالوا بلى فما بال هذا الحرير في أعناقكم كان قد لبسوا الحرير فشقوه
فشقوه أو فشقوه ونزعوه وألقوه قال الأشعث قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفد كنده لا يرون إلا أني أفضلهم فقلت يا رسول ألستم منا يعني نحن وأنتم شيء واحد كنده وقريش ألستم منا
قال لا نحن بن النظر ابن كنانة لا نقف أمنا ولا ننتفي من أبينا كان للنبي صلى الله عليه وسلم جدة من كنده إحدى جداتنا من كنده فهذا يأتي أتى للنبي صلى الله عليه وسلم قال أنتم منا يا
رسول الله يعني جدتكم منا فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا أما منكم فلا نحن بن النظر ابن كنانة لا نقف أمنا الإنسان بنسبه ما ينتسب لأمه وإنما ينتسب إلى أبيه قال لا نقف أمنا ولا ننتفي
من أبينا بل ننتسب إلى أبينا أنتم أخوالنا أما أن نكون منكم فلسنا منكم نحن من كنانة وأنتم من كندة وقدم على النبي صلى الله عليه وسلم وفدوا الأشعريين أهل اليمن قال صلوات الله وسلامه
عليه يقدم قوم هم أرق منكم قلوبا فقدم الأشعريون فجعلوا يرتجزون الأشعريون يقولون غدا نلقى الأحبة محمدا وحزبة وفي صحي مسلم عن أبي هريرة فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول جاء
أهل اليمن هم أرق أفئدة وأضعف قلوبا والحكمة في أهل الغنم والفخر والخيلاء في الفدادين من أهل الوبري قبل مطلع الشبس النبي صلى الله عليه وسلم هنا يبين مكانة أهل اليمن فيقول أرق أفئدة
أضعف قلوبا الإيمان يماني الحكمة يمانية
ثم قال السكينة في أهل الغنم طبع الغنم والخيلاء والفخر الفدادين من أهل الوبري يعني أهل الإبل فيهم الغلظة والخشونة لأن هذا طبع الإبل فتطبع هذه الحيوانات أصحابها سبحان الله وفي صحي
البخاري أن نفرا من بني تميم جاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهم أبشروا يا بني تميم قالوا بشرتنا فأعطنا فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم بدل ما يقولون قبلنا قالوا
أعطنا فتغير وجه صلوات الله سمعه وجاء نفر من أهل اليمن فقال لهم اقبلوا البشرى إذ لم يقبلها بني تميم
ثم قالوا يا رسول الله جئنا لنتفقه في الدين ونسألك عن أول هذا الأمر إن أول ما خلق الله تبارك وتعالى الخلق قال كان الله ولم يكن شيء غيره وكان عرشه على الماء وكتب في الذكر كل شيء وهذا
الحديث أخرجه الإمام البخاري في صحيحه ومن الوفود التي قدمت على النبي صلى الله عليه وسلم وفدوا همدان أو همدان لأن همدان منطقة وهمدان قبيلة عربية روى البيهقي بإسناد صحيح كما يقول ابن
قيم رحمه الله تبارك وتعالى من حديث أبي إسحاق عن البراء أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث خالد بن الوليد إلى أهل اليمن يدعوهم إلى الإسلام فقال البراء فكنت في من خرج مع خالد بن الوليد
فأقمنا ستة أشهر يدعوهم إلى الإسلام أي خالد يدعوهم إلى الإسلام قال فلم يجيبوه ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم ما دخلوا في الإسلام ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم بعث علي بن أبي طالب
رضي الله عنه فأمره أن يقفل خالدا إلا رجلا ممن كان مع خالد أحب أن يعقب مع علي رضي الله فليعقب معه يعني أرسل نبي خالدا ستة أشهر ما استجابوا له فأرسل النبي إلى خالد ارجع وجعل مكانه
علي وقال لعلي من أراد من أتباع خالد يرجع معه فليرجع ومن أراد أن يبقى معك فليبقى قال البراء فكنت في من عقب مع علي يعني بقيت فلما دنونا من القوم خرجوا إلينا يقول فصلى بنا علي رضي
الله عنه ثم صفنا صفا واحدا ثم تقدم بين أيدينا وقرأ عليهم كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فأسلمت همدان جميعا فكتب علي رضي الله عنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسلامهم
فلما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم الكتاب
ثم رفع رأسه فقال السلام على همدان السلام على همدان وهذا يؤكد لنا القضية التي مرت على وهي السجود عند سماع خبر طيب ومن الوفود التي وفدت على النبي صلى الله عليه وسلم وفد نجران عن كرس
ابني علقمة قال قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفد نصارى نجران وهم ستون راكبا منهم أربعة وعشرين من أشرافهم منهم العاقب أمير القوم وذو رأيهم وصاحب مشورتهم والذي لا يصدرون إلا
عن رأيه وأمره واسمه عبد المسيح ومعه آخر وهو صاحب رحلهم ومجتمعهم واسمه الأيهم وأبو حارث ابن علقمة أحد بكر ابن وائل وهو أسقفهم وحبرهم وإمامهم وصاحب مدراسهم يعني تعليمهم يقول وكان أبو
حارث قد شرف فيهم ودرس كتبهم حتى حسن عينهم وكانت ملوك الروم من أهل النصرانية قد شرفوه ومولوه وبنوا له الكنائس يعني له مكان القصد عند النصارى فلما توجه إلى رسول الله صلى الله عليه
وسلم من نجران جلس أبو حارث على بغلة الله موجها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني منطلقا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى جنبه يعني إلى جانبه أخ له يقال له كرز بن علقمة
يسايره إذ عثرت بغلة أبي حارثة ابن علقمة هذا فقال له كرز تعيس الأبعد يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم يطعم في الرسول صلى الله عليه وسلم لأنهم نصارى ما زالوا فقال له أبو حارثة بل
أنت تعست هذا أمر عجيب يعني مفروض يؤيده على أنه يقول هذا ليس بنبي فكيف يرد عليه ويدعو عليه أيضا قال بل أنت تعست فقال له لما يا أخي فقال أي أبو حارثة هذا كبير علمائهم قال هو للنبي
الذي كنا ننتظره قال له كرز يعني إذا كان كذلك وأنت تعلم هذا فما يمنعك وأنت تعلم هذا قال ما صنع بنا هؤلاء القوم يعني ما أستطيع لأن قومك كما ترى شرفونا ومولونا وقد أبوا إلا خلافهم ما
أستطيع يعني أهلي ما يرضون أو مما يرضون ما يطيعون شرفوني ومكنوني وجعلوني سيد المطاع كيف الآن يعني أخون فيهم وأتبع الحق لا بل أرقى على الباطن يقول ولو فعلت نزعوا منا كل ما ترى يعني
لو فعلت وتركت هذا الدين أي دين النصارى لأخذوا منا كل ما ترى من حفاوة وتكريم ومال وغير ذلك وهذا شيء عجيب والله إنه لشيء عجيب حتى يعلم الإنسان أن ليس كل الكفار يعني غاب عنهم الحق بل
هناك من يعرف الحق ولكنه يعاند أو هو متمسك ببعض يعني المكاسب التي يظن أنها مكاسب وهي في حقيقتها ليست بمكاسب وهنا قصة عجيبة مشابهة لهذه القصة يرويها لنا أبو محمد عبد الله الميورقي
عبد الله الميورقي هذا كان نصرانيا ثم يذكر لنا قصته وكيف كان طريقه إلى الإسلام لا بأس أن نخرج الآن عن سيرة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم ونقص عليكم هذه القصة التي لها مدخل قوي في
هذه المسألة ألا وهي أن الإنسان قد يعرف الحق ولكنه يصر على الباطل يقول عبد الله الميورقي نسمع إلى ميوركا في إسبانيا يقول لما بلغت ست سنين من عمري أسلمني والدي إلى معلم من القسيسين
فقرأت عليه الإنجيل حتى حفظت أكثر من شطره في مدة سنتين ثم أخذت في تعلم لغة الإنجيل وعلم المنطق في ست سنين ثم رحلت من بلدي إلى مدينة لاردة من أرض القصطلان وهي مدينة العلم عند النصارى
يقول فسكنت في كنيسة لقسيس كبير السن عندهم كبير القدري اسمه نقلاو مارتين وكانت منزلته فيهم بالعلم والدين والزهد رفيعة جدا انفرد بها في زمنه عن جميع أهل دين النصرانية يقول فكانت
الأسئلة في دينهم ترد عليه من الأفق من جهة الملوك وغيرهم ويصحب هذه الأسئلة كثير من الهدايا الضخمة ويرغبون جميعا في التبرك به وفي قبوله لهداياهم ويتشرفون بذلك يقول فقرأت على هذا
القسيس علم الأصول أصول النصرانية وأحكامه ولم أذل أتقرب إليه بخدمته والقيام بكثير من وظائفه حتى صيرني من أخص خواصه وانتهيت في خدمتي له وتقربي إليه إلى أن دفع إلي مفاتيح مسكنه وخزائن
مأكله ومشربه جميع ذلك كله على يدي ولم يستثن من ذلك سوى مفتاح بيت صغير بداخله مسكنه كان يخلو فيه بنفسه يقول فلازمته على ما ذكرت من القراءة عليه والخدمة له عشر سنين يقول ثم أصابه مرض
يوما من الدهر ونفع عن حضور مجلس أقرانه وانتظره أهل المجلس وهم يتذاكرون مسائل من العلوم إلى أن أفضى بهم الكلام إلى قول الله عز وجل على لسان عيسى يعني في الإنجيل إنه يأتي من بعده نبي
اسمه البارق ليط وهذا في إنجيل يحنى في الإصحاح السادس عشر الفقرة الخامسة إلى الثالث عشرة يقول أنه يأتي من بعده نبي اسمه البارق ليط يقول فبحثوا في تعيين هذا النبي من هو من الأنبياء
وقال كل واحد منهم بحسب علمه وفهمه فعاظم بينهم في ذلك مقالهم وكثر جدالهم ثم انصرفوا من غير تحصيل فائدة في تلك المسألة يقول فأتيت مسكن الشيخ صاحب الدرس المذكور يعني قصيس الكبير فقال
لي من الذي كان عندكم اليوم من البحث في غيبتي عنكم فأخبرته باختلاف القوم في اسمي البارق ليط وأن فلانا قد أجاب كذا وفلانا قد أجاب كذا وسرت لهم أجوبتهم فقال لي وبماذا أجبت أنت فقلت
بجواب القاضي فلان في تفسيره الإنجيل فقال لي ما قصرت وقربت يعني من الإجابة وفلان أخطأ يعني القسيس الثاني وكاد فلان أن يقارب بدأ يوضح كل واحد يعني ما قوله وما مدى صحته وكلمة بارق ليط
هذه قبل أن نسرد القصة يقول الأستاذ عبدالله بن نجار وقال له يا دكتور ما معنى بيريكلوتوس هذه البارق ليط هذه ما معنى بيريكلوتوس فأجابني بقوله إن القسس يقولون إن هذه الكلمة معناها
المعزي فقلت له إني أسأل الدكتور كارلو نيلينو الحاصل على الدكتوراه في آداب اللغة اليونانية القديمة ولست أسأل قسيسا أنا أعرف القسيسون ماذا يقولون لكن أريد جوابك أنت ماذا تقول فقال إن
معناها الذي له حمد كثير هذا معنى البارق ليط اللغة اليونانية القديمة الذي له حمد كثير فقلت له هل ذلك يوافق أفعل التفضيل من حمد قال نعم قلت إن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أسمائه
أحمد فقال لي يا أخي إنك تحفظ كثيرا وسكت يعرفون الحق إن الظالمين بآيات الله يجحدون قلت له يا سيدي قد علمت أني ارتحلت إليك من بلد بعيد ولي في خدمتك عشر سنين حصلت عنك فيها من العلوم
جملة لا أحصيها فلعل من جميل إحسانكم أن تمنوا علي بمعرفة هذا الاسم يقول فبك الشيخ وقال لي يا ولدي والله أنت لتعز علي كثيرا من أجل خدمتك يعني أنت عزيز علي من أجل خدمتك لي وانقطاعك
إلي في معرفة هذا الاسم الشريف فائدة عظيمة لكني أخاف عليك أن يظهر ذلك عليك فتقتلك عامة النصارى يقول أنا أعرف المعنى ولكن أخاف عليك إذا علمتك أن تقتلك النصارى فقلت له يا سيدي والله
العظيم وحق الإنجيل ومن جاء به لا أتكلم بشيء مما تسره إلي إلا عن أمرك يعني لا تخف فقال لي يا ولدي إني سألتك في أول قدومك علي عن بلدك وهل هو قريب من المسلمين أو تغزونهم ليختبر ما
عندك من المنافرة للإسلام فاعلم يا ولدي أن البارق ليط هو اسم من أسماء نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم وعليه نزل الكتاب الرابع المذكور على لسان دانيال عليه السلام كتاب الرابع يعني بعد
التوراة والإنجيل والزبور وهو القرآن يقول قلت له يا سيدي وما تقول في دين هؤلاء النصارى قال لي يا ولدي لو أن النصارى أقاموا على دين عيسى الأول لكانوا على دين الله لأن عيسى وجميع
الأنبياء دينهم دين الله ولكن بدلوا وكفروا هذا أمر عجيب سبحان الله يقول فقلت له يا سيدي وكيف الخلاص من هذا الأمر فقال يا ولدي بالدخول في دين الإسلام فقلت له وهل ينجو الداخل منه قال
لي نعم ينجو في الدنيا والآخرة فقلت يا سيدي فإذا علمت فضل دين الإسلام فما يمنعك منه طيب أنت الآن تقول هذا هو الحق لماذا أنت ما تدخل في الإسلام كمثل بالحادثة الآن بالحادثة قال أنت ما
يمنعك من الدخول في الإسلام فقال لي يا ولدي إن الله لم يطلعني على حقيقة ما أخبرتك به من فضل الإسلام وشرف نبي أهل الإسلام إلا بعد كبر سني ووهن جسمي ولا عذر لنا بل هو حجة علينا قائمة
ولو هداني الله لذلك وأنا في سنك لتركت كل شيء ودخلت في دين الحق وحب الدنيا رأس كل خطيئة هذه هي المصيبة حب الدنيا يقول وحب الدنيا رأس كل خطيئة وأنت ترى ما أنا فيه عند النصارى من رفعة
الجاه والعز والترف وكثرة عرض الدنيا ولو أني ظهر علي شيء من الميل إلى دين الإسلام لقتلتني العامة في أسرع وقت وهب أني نجوت أفرض ما قتل نجوت منهم وخلصت إلى المسلمين فأقول لهم إني
جئتكم مسلما فيقولون لي قد نفعت نفسك بنفسك بالدخول في دين الحق فلا تمن علينا بدخولك في دين خلصت به نفسك من عذاب الله هذا هو الحق يقول فيقولون لي قد نفعت نفسك بنفسك بالدخول في دين
الحق فلا تمن علينا بدخولك في دين خلصت به نفسك من عذاب الله يقول فأبقى بينهم شيخا كبيرا فقيرا ابن تسعين سنة لا أفقه لسانهم ولا يعرفون حقي فأموت بينهم جوعا وأنا والحمد لله على دين
عيسى وعلى ما جاء به يعلم الله ذلك مني فقلت له يا سيدي أفتدلني أن أمشي إلى بلاد المسلمين وأدخل في دينهم فقال لي إن كنت عاقلا طالبا للنجاة فبادر إلى ذلك تحصل لك الدنيا والآخرة وهنا
في قوله وأنا والحمد لله على دين عيسى هذا يعني يكذب فيه على نفسه لأنه قال قبل قليل إنهم بدلوا وكفروا وأن دين عيسى الذي هم عليه مبدلون مغير فكيف يكون على دين عيسى ولكن يضحك على نفسه
بمثل هذا الكلام ثم قال لي ولكن يا ولدي هذا أمر لم يحضره أحد معنا فاكتمه بغاية جهدك وإن ظهر عليك شيء منه قتلتك العامة لحينك يعني باقي الناس ولا أقدر على نفعك ولا ينفعك أن تنقل ذلك
عني يعني يحذر يقول لا تقول هذا عني لا تخبر الناس أني أخبرتك مثل هذا الكلام قل ذلك عني فإني أجحده وقولي مصدق عليك وقولك غير مصدق عليك يقول إذا أنت قلت أني جلست معك يعني جئتهم وقلت
جلست مع القصة الكبير وقال كذا وكذا وكذا أقول أنا كذب وأنا مصدق وأنت مكذب يقول
ثم أخذت أسباب الرحلة إلى أن رحل بعد ذلك إلى تونس ودخل في دين الله تبارك وتعالى وذكر قصة طويلة هذا مجال ذكرها ولكن من أراد أن يرجع إليها فهذه ذكرها في كتابه تحفة الأريب في الرد على
أهل الصليب ذكر في مقدمة هذا الكتاب قصته وتحوله من دين النصرانية إلى دين الإسلام نرجع إلى أبي حارثة نرجع إلى أبي حارثة الآن فنقول لما قال له أخوه وما يمنعك وأنت تعلم هذا قال ما صنع
بنا هؤلاء القوم شرفون ومولون وقد أبوا إلا خلافه ولو فعلت نزعوا مني كل ما ترى وهذا الوفد يعني وفد نجران يقول ابن عباس اجتمعت نصارى نجران وأحبار يهود عند رسول الله صلى الله عليه وسلم
فتنازعوا فقالت الأحبار ما كان إبراهيم إلا يهوديا وقالت النصارى ما كان إلا نصرانية فأنزل الله تبارك وتعالى فلما أجون في إبراهيم وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده أفلا تعقلون
فلما أجون فيما ليس لكم به علم والله يعلم وأنتم لا تعلمون ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما المشركين إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا
والله ولي المؤمنين فرد الله تبارك وتعالى عليهم قولهم فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عيسى صلوات الله وسلامه عليه ما يكون وما يقول فيه المسلمون فأنزل الله تبارك وتعالى قوله
جل وعلا إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون الحق من ربك فلا تكن من الممترين فقل تعالوا ندعو أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا
وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين فطالبهم النبي صلى الله عليه وسلم بالمباهلة فوافقوا على المباهلة في أول الأمر فطلب النبي صلى الله عليه وسلم عليا وفاطمة والحسن والحسين
رضي الله عنهم وأرضاهم ليباهل بهم صلوات الله وسلامه عليه فلما رأوا صدق النبي صلى الله عليه وسلم وأنه يريد أن يباهل صلوات الله وسلامه عليه قالوا له بل أرسل معنا من يعلمنا هذا الدين
وإذا قال شرحبين لصاحبيه لقد علمتما أن الوادي إذا اجتمع أعلاه وأسفله لم يردوا ولم يصدروا إلا عن رأيه يعني أنا لمكانه وإني والله أرى أمر مقبلة وأرى والله إن كان هذا الرجل ملكا مبعوثا
فكنا أول العرب طعن في عينه ورد عليه أمره لا يذهب لنا من صدره ولا من صدور قومي حتى يصيبونا بجائحة وأنا أدنى العرب منهم جوارا وإن كان هذا الرجل نبيا مرسلا فلا عناه فلا يبقى على وجه
الأرض منا شعرة ولا ظفر إلا هلك فقال له صاحبه فمن رأيه فقد وضعتك الأمور على دراع فهات رأيك فقال رأيي أن أحكمه فإني أرى رجلا لا يحكم شططا أبدا فقال له أنت وذا فقال النبي صاسا فقال
إني قد رأيت خيرا من ملاعنتك فقال ما هو قال حكمك اليوم إلى الليل وليلتك إلى الصباح فمهما حكمت فينا فهو جائز فقال صلوات الله لعل وراءك أحدا يثرب عليك أي يرد عليك فقال سل صاحبي
فسألهما فقال ما يرد الوادي ولا يصدر إلا عن رأي شرحبيل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كافر موفق تتبعه فرجع النبي صلى الله عليه وسلم ولم يلعنهم صلوات الله وكتب لهم كتابا طويلة ثم
أرسل أبا عبيدة عامر بن الجراح يفقهم في دين الله تبارك وتعالى وكان قد قال لهم لأرسلنا معكم أمينا حق أمين فأرسل أبا عبيدة وقال هذا أمين هذه الأمة بقية الوفود وضمام بن ثعلبة والحارث
البكري ثم وفد صداء وفدت كذلك أو وفدت على النبي صلى الله عليه وسلم وفدوا بني سعد بن بكر يعني ابن عباس قال بعتت بن سعد بن بكر ضمام ابن ثعلبة وافدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقدم عليه فأناخ بعيره على باب المسجد فعقله أي ربطه ثم دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد جالس في أصحابه فقال أيكم بن عبد المطلب هذا طبعا من جفاء الأعراب قال أيكم بن
عبد المطلب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا ابن عبد المطلب فقال محمد قال نعم فقال يا ابن عبد المطلب إني سائلك ومغلظ عليك في المسألة فلا تجدن في نفسك لا تتضايق مني فقال صلوات
الله وسلامه عليه لا أجد في نفسي فسأل عما بدا لك فقال أنشدك الله إلهك وإله أهلك وإله من كان قبلك وإله من كان قبلك فقال من هو كائن بعدك الله بعثك إلينا رسولا قال اللهم نعم قال فأنشدك
الله إلهك وإله من كان قبلك وإله من كائن بعدك الله أمرك أن نعبده ولا نشرك به شيئا وأن نخلع هذه الأنداد التي كان آباؤنا يعبدون فقال صلوات الله وسلامه عليه اللهم نعم فرائض الإسلام
فريضة فريضة الصلاة والزكاة والحج والصيامة يسأله عنها بهذه الطريقة ثم قال فإني أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وسأؤدي هذه الفرائض وأجتنب ما نهيتني عنه ولا أزيد
ولا أنقص يعني عن ذلك شيئا ثم انصرف إلى بعيره فقال صلوات الله وسلامه عليه إن يصدق ذو العقيصتين يدخل الجنة وفي رواية مسلم أن هذا الرجل قال والله لا أزيد عليها ولا أنقص فقال صلوات
الله وسلامه عليه أفلح والله انصدق ثم قدم على قومه هذا الضمان فاجتمعوا إليه فكان أول ما قال دئسة اللات والعزة فقالوا ما هي الضمان اتق البرص والجنون والجذام وقال ويلكم إنهما أي لات
والعزة ما يضران ولا ينفعان إن الله قد بعث رسولا وأنزل عليه كتابا استنقذكم به مما كنتم فيه وإني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وإني قد جئتكم من عنده بما أمركم به
ونهاكم عنه فوالله ما أمسى من ذلك اليوم في حاضرته رجل ولمرأة إلا مسلما وهذه من بركات بعض الناس على أقوامهم أنهم يسلمون بفضل دعائهم لهم أو نصيحتهم لهم أو محبة القوم لهم أو غير ذلك من
الأسباب ومن من وفد على النبي صلى الله عليه وسلم الحارث ابن حسان البكري قال الحارث ابن بكري هذا خرجت أشكل على ابن الحضرمي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني العلا بن الحضرمي كان
واليا على البصرة زمن النبي صلى الله عليه وسلم فذهب يشتكي من العلا عند النبي صلى الله عليه وسلم يقول فمررت بالربذة فإذا عجوز من بني ثميم انقطع بها يعني ما عندها أحد فقالت يا عبد
الله إن لي إلى رسول الله حاجة فهل أنت مبلغي إليه يعني تحملني معك قال فحملتها فأتيت المدينة فإذا المسجد غاص بأهله وإذا راية سوداء تخفق وبلال متقلد السيفة بين يدي رسول الله صلى الله
عليه وسلم فقلت ما شأن الناس ما شأنه الناس قالوا يريد أن يبعث عمر بن العاص وجها أن يرسله قال في ذات السلاسل قال فجلست فدخل منزله أو قال رحله فاستأذنت عليه فأذن لي فدخلت فسلمت فقال
هل كان بينكم ما بين ثميم شيء بين بكر وبين قبيلة بني ثميم قلت نعم وكانت الدائرة عليهم يعني غلبناهم ومررت بعجوز من بني ثميم منقطع بها فسألتني أن أحملها إليك وها هي بالباب فأذن لها
فدخلت يقول فقلت يا رسول الله إن رأيت أن تجعل بيننا وبين ثميم حاجزا فاجعل الدهناء يعني اجعل بيننا وبين ثميم حاجزا يمنعهم من الوصول إلينا واجعل الدهناء بيننا وبينهم وفي رواية واجعلها
لنا أي الدهناء لنا يقول فحميت العجوز واستوفزت يعني غضبت لقومها واستوفزت وقالت يا رسول الله أين يضطر مضرك يعني العجوز تدافع عن قومها وتقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنت من مضر
وتميم من مضر وهذا بكري بعيد من ربيعة فكيف تكون معه ضد مضر فقالت يا رسول الله وأين يضطر مضرك يعني قبيلتك فقال هذا البكري إن مثلي ومثلك مثل ما قال الأول معزا حملت حتفها حملت هذه ولا
أشعر أنها كانت لي خصمة أعوذ بالله ورسوله أن أكون كوافد عاد فقالت هي وما وافد عاد فقال إن عادا قحضوا فبعثوا وافدا لهم يقال له قيل فمر بمعاوية بن بكر فأقام عنده شهرا يسقيه الخمر
وتغنيه هجاريتان فلما مضى الشهر خرج إلى دبال مهرة وقال اللهم إنك تعلم لم أجئ إلى مريض فأداويه ولا إلى أسير فأفاديه اللهم اسقي عادا ما كنت تسقي يعني عاد أصابها القحض فطلبت من هذا
الرجل أن يذهب ويستسقي له وكانت ترى وعاد منازلها في اليمن هناك عند حضرموت واليمن وعمان في هذه المنطقة فكانوا يرون أن السقية تكون في مكة شرفها الله فأرسلوا هذا الوافد ليستسقي له
فذهب هذا الرجل يستسقينهم يقول فقلت اللهم اسقي عادا ما كنت تسقيه فمرت به سحابة سود فنودي منها اختر فأومى إلى سحابة منها سوداء فنودي منها خذها رمادا رمادا لا تبقي من عاد أحدا قال فما
بلغني أنه أرسل إليهم من الريح إلا بقدر ما يجري في خاتمها حتى هلكوا كانوا وافد عاد ليطلب لهم المطر فطلب لهم العذاب فكان العذاب والعياذ بالله وكذلك ممن وفد على النبي صلى الله عليه
وسلم وفدوا صداء وذلك النبي صلى الله عليه وسلم لما انصرف من الجعرانة بعث بعوثا وهيئا بعثا استعمل عليه قيس بن سعد بن عبادة وعقد له لواء أبيض ودفع إليه راية سوداء ومعه أربعمئة من
المسلمين وأمره النبي أن يطع ناحية من اليمن كان فيها صداء يعني قوم فقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل منهم يقال له زياد بن الحارث من صداء هؤلاء وعلم بالجيش لو سيدهب يغزو قومه
فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم يا رسول الله جئتك وافدا على من ورائي فاردد الجيش وأنا لك بقومي أنا أنا أدعوهم إلى الإسلام لا ترسل إليهم الجيش فرد رسول الله صلى الله عليه وسلم
عيسى بن سعد وخرج الصدائي إلى قومه وقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم خمسة عشر رجلا منهم فقال سعد بن عبادة يا رسول دعهم ينزلوا علي فنزلوا علي فحياهم وأكرمهم وكساهم ثم راح بهم إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعوه على الإسلام فقالوا نحن لك على من وراءنا من قومنا فرجعوا إلى قومهم ففشى فيهم الإسلام فوافى رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم مئة رجل في حجة
الوداع كما سيأتي نصة الوفود التي وفدت على النبي صلى الله عليه وسلم وهناك وفود أخرى وفدت على النبي صلى الله عليه وسلم وفيما ذكرناه من هذه الوفود كفاية والله أعلى وأعلم وصلى الله
وسلم وبارك على نبينا محمد