16 مشاهدة
1 محاضرة
سيرة النبي محمد ﷺ
شرح ( غزوة تبوك تأليف وشرح الشيخ عثمان الخميس )
الصوت
21 - غزوة تبوك - عثمان الخميس
تبوك ومواقف المنافقين وقصة أبي خيثمة وقصة أبي ذر ثم كانت بعد ذلك أي في السنة التاسعة في وسطها أي في شهر رجب غزوة تبوك بلغت أخبار النبي صلى الله عليه وسلم وهو في المدينة أن الرومة
تستعد لقتال النبي صلى الله عليه وسلم فلما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم ذلك فدهيأ جيشا عرمرما قوامه أربعون ألف مقاتل وأنه أجلب معه أي جمع معه قبائل لخم وجذام وغيرهما من قبائل العرب
من النصارى العرب وأنهم وصلوا إلى مكان يقال له البلقاء فهذا أمر يعني عظيم جيش عرمرم كبير جاء لقتال النبي صلى الله عليه وسلم فقرر صلوات الله وسلامه عليه القيامة بغزوة فاصلة يخوضها
المسلمون ضد الرومان في حدودهم ولا يمهلهم صلوات الله حتى يزحفوا إلى دار الإسلام فأعلن النبي صلى الله عليه وسلم في الصحابة أن يتجهزوا للقتال وبعث إلى القبائل من العرب وإلى أهل مكة
يستنفرهم لأن هذا استعداد عظيم يستنفرهم وكان قل ما يريد غزوة إلا ورى بغيرها يعني عادت النبي صلى الله عليه وسلم كيف يعني ورى بغيرها يعني يريد غزوة مكة فإذا كان في المجلس يقول من يعرف
الطريق إلى اليمن على كم بئر ماء نمر وهل الطريق وعر أم الطريق سالك ما هي القبائل التي تواجهنا في طريقنا إلى اليمن أو إذا أراد الشام يقول كيف الطريق إلى العراق ما هي المدن التي
تواجهنا ما هي القبائل التي تواجهنا كم تستغرق الرحلة وغير ذلك فيظن الظن أنه يريد العراق وهو يريد الشام صلى الله عليه وسلم تورية هذه تورية ورى صلى الله عليه وسلم للخطورة الموقف ولذلك
في هذه الغزوة أعلن أنه يريد غزوة الروم صلى الله عليه وسلم لأنهم استعدوا لقتاله صلى الله عليه وسلم فلما سمع المسلمون كلام النبي صلى الله عليه وسلم وأنه يدعو إلى قتال الروم تسابقوا
إلى امتثال أمره صلى الله عليه وسلم وتجهزوا للقتال بسرعة بالغة لأن الروم قلنا قد خرجوا وتجهزوا وأخذت القبائل والبطون تهبط أي تدخل إلى المدينة من كل صوب وناحية وأمر النبي صلى الله
عليه وسلم الصحابة أن يتجهزوا لهذا القتال وكان ذلك في زمن عسرة من الناس وجد في البلاد يعني ما في خصوبة في الأرض وحين طابت الثمار يعني بعد أن ذهب الجد وطابت الثمار الناس يحبون أن
يجلسوا يعني بعد التعب الآن جاء وقت الراحة وهم بعد التعب أن يخرجوا مباشرة وأن لا يبقوا للراحة فقام النبي صلى الله عليه وسلم وأمر الناس بالاستعداد فقام رجل اسمه الجد ابن قيس فقال له
النبي صلى الله عليه وسلم وهذا من المنافقين قال له النبي صلى الله عليه وسلم هل لك العام في جلاد بني الأصفر يعني الروم قال يا رسول الله أوتأذن لي ولا تفتني فوالله لقد عرف قومي أنه ما
من رجل بأشد عجبا بالنساء مني وإني أخشى إن رأيت نساء بين الأصفر ألا أصبر فأعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم وقال له قد أذنت لك فأنزل الله تبارك وتعالى وقال قوم من المنافقين لبعضهم
لا تنفروا في الحر فأنزل الله تبارك وتعالى فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله وكرموا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله وقالوا لا تنفروا في الحر قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا
يفقهون فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا جزاء بما كانوا يكسبون ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر الناس بالتجهز كما قلنا وأمر بالنحقة فجاء عثمان بن عفان إلى النبي صلى الله عليه وسلم
بألف دينار في توبه حين جهز النبي صلى الله عليه وسلم جيش العسرة فصبها في حجر النبي صلى الله عليه وسلم فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقلبها بيده ويقول ما ضر عثمان ما فعل بعد اليوم
وهذا أخرجه الترمذي بإسناد حسن وقال خباب عبد الرحمن بن خباب بن الأرث قال شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحث على تجهيز جيش العسرة يقول فقام عثمان بن عفان فقال يا رسول الله علي
مئة بعير بأحلاسها وأقتابها في سبيل الله ثم حض أي النبي صلى الله عليه وسلم على الجيش فقال عثمان يا رسول الله علي مئة بعير بأحلاسها وأقتابها فحض كذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقام عثمان فقال علي ثلاثمائة بعير بأحلاسها وأقتابها في سبيل الله يقول عبد الرحمن بن خباب فأنا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول ما على عثمان ما فعل بعد هذه وهذا الحديث
فإنه في سنده رجل مجهول ولكن الأول وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم قالها ما ضر عثمان ما فعل بعد اليوم والذي أخرجه الترمذي قلنا إن سنده حسن الشاهد هذا رجل من المسلمين وهو عثمان بن
عفان ماذا فعل وذاك رجل من المنافقين وهو الجد بن قيس ماذا فعل وفي مقابل جد بن قيس من عثمان رضي الله أيضا هناك كان أناس من الصادقين كعلبة ابن زيد هذا الرجل قام فصلى من الليل وبكى
وقال اللهم إنك قد أمرت بالجهاد ورغبت فيه ثم لم تجعل عندي ما أتقوى به مع رسولك صلى الله عليه وسلم ولم تجعل في يد رسولك ما يحملني عليه وإني أتصدق هذا الرجل من الفقراء الذين خرجوا
للنبي صلى الله عليه وسلم يريدون القتال معه فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم لا أجد ما أحملكم عليه ما عندي ما أحملكم عليه فرجعوا أي تولوا وعينهم تفيضوا من الدم حزنا أن لا يجدوا ما
ينفقون هذا الرجل ليس عنده شيء ينفقه فتصدق بعرضه وجسده وماله على النفس يقول من ظلمني في عرضي أي اغتابني أو سبني أو ظلمني في جسدي ضربني أو أكل مالي فأنا فصدقت عليه بها هذا الذي
أستطيع أما غير هذا فلا أملك شيئا ثم أصبح مع الناس أي بعد قيام هذه الليلة فقام النبي بالنفس فقال أين المتصدق هذه الليلة فلم يقم إليه أحد صلى الله عليه وسلم ثم قال أين المتصدق فليقم
فقام إليه علبة بن زيد فأخبره بما حدث فقال النبي صلى الله عليه وسلم أبشر فوالذي نفس محمد بيده لقد كتبت في الزكاة المتقبلة أي تقبلها الله تبارك وتعالى منك وفي هذه الفترة أي اثناء
استعداد النبي صلى الله عليه وسلم جهز صلوات الله عليه وسلم على نفسه وأصحابه صلوات الله عليه وسلم عليه واستخلف على المدينة محمد ابن مسلمة سباعة ابن عرفطة ولكن المشهور عند أهل التاريخ
أن النبي صلى الله عليه وسلم استخلف على المدينة في غزة تبوك محمد ابن مسلمة وأمر النبي صلى الله عليه وسلم علي ابن أبي طالب رضي الله عنه أن يبقى مع أهله أي مع زوجات النبي صلى الله
عليه وسلم وابنته فاطمة وأولاده الحسن والحسين يرعاهم فخلف محمد ابن مسلمة أميرا عن المدينة وخلف علي ابن أبي طالب رضي الله عنه على أهله صلوات الله وسلم عليه فتكلم بعض المنافقين في علي
ابن أبي طالب رضي الله عنه وقالوا ما خلفه إلا استثقالا وتخففا منه يعني ما يبيه فأخذ علي رضي الله عنه سلاحه ثم خرج حتى أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو نازل بالجرف الجرف مكان بعيد عن
المدينة ثلاثة أميال تقريبا يعني ينتظر من تأخر من الجيش فقال يا نبي الله أي كما أن الله تبارك وتعالى أمر موسى أن يستخلف هارون لما ذهب إلى لقاء ربه فأنا أستخلفك ووجاء في الحديث الآخر
عند مسلم أن علي أتى النبي صلى الله عليه وسلم وقال أتخلفني في الصبيان والنساء فقال ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه ليس نبي بعده وهذه منزلة عظيمة لأمير المؤمنين علي
ابن أبي طالب رضي الله تبارك وتعالى عنه ثم إن أبا خيثبة رجع بعد أن سار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهله في يوم حار فما خرج مع النبي صلى الله عليه وسلم فوجد امرأتين له في عريشين
لهما في حائطه عريش لهم مكان الجلوس غرفة في الفضاء تكون فوقها العريش جريد النخل وقد رشت كل واحدة منهما عريشها يعني بالماء البارد وبردته له وهيأت له فيه طعاما فلما دخل إلى عريشه
ليجلس قام على باب العريش فنظر إلى امرأتيه وما صنعت له فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الضحي والريح والحر الضحي يعني الشمس في الضحي والريح والحر وأبو خيثمة في ظل بارد وطعام
مهيئ وامرأة حسناء في ماله مقيم ما هذا بالنصف الله أكبر يقول هذا ما هو إنصاف رسول الله سيد الخلق صلوات الله وسلامه عليه في الحر والشمس والريح وأنا في الظل والماء البارد والطعام
الطيب والمرأة الحسناء والمقام الطيب لا يمكن أن يكون هذا أبدا ثم قال والله لا أدخل عريش واحدة منكما حتى ألحق برسول الله صلى الله عليه وسلم فهيئ لي زادا جهزا لي يقول ففعلتا ثم قدم
ناضحه أي البعير فارتحله ثم خرج خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أدرته في تبك يعني وحده لوحده يمشي وأدركه في الطريق كذلك عمير بن وهب الجمحي كذلك تأخر فخرج مع أبي خيتمة وترافقا
في الطريق فقال أبو خيتمة لعمير بن وهب وهما في الطريق إن لي ذنبا فلا عليك أن تتخلف عني حتى آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أنا مذنب لا تأتي معي تأخر عني شوي أنا تقدم عليك ففعل
حتى إذا دنى أبو خيتمة من النبي صلى الله عليه وسلم وهو نازل بتبوك قال الناس هذا راكب على الطريق مقبل لا يعرف لأنه خيال إنسان من بعيد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كن أبا خيتمة
قالوا يا رسول الله هو والله أبو خيتمة يعني لما اقترب فلما أناخ أي بعيرة أقبل فسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له صلوات الله وسلامه عليه أولى لك يا أبا خيتمة فأخبر رسول
الله صلى الله عليه وسلم خبره يعني وما حدث فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرا له بخير وكذلك كان من المتأخرين عن النبي صلى الله عليه وسلم أبو ذر الغفاري وذلك أن أبا ذر تلوم
عليه بعيره يعني بعيره ما صار يمشي مع الناس تأخر به بعيره فلما أبطأ أخذ متاعه على ظهره
ثم خرج يمشي على رجليه يتبع أثر رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يقول الله منعني البعير البعير ما مشى هذا خلاص أرجع أبدا لما تلوم البعير نزل عن بعيره كما كان الصحابة رضي الله عنهم في
حنين يعطفون خيلهم وإبلهم ليرجعوا إلى القتال فلا تطيعهم فينزلون عنها ويذهبون على أرجلهم هكذا فعل أبو ذر رضي الله عنه لما تلوم عليه بعيره ما أطاعه نزل عنه وذهب خلف رسول الله صلى الله
عليه وسلم على رجليه يمشي رضوان الله عليه وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نزل في بعض المنازل فنظر ناظر من المسلمين فقال يا رسول الله إن هذا الرجل يمشي على الطريق وحده يعني أرى
رجلا يمشي وحده يعني بدون بعير فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كن أبا ذر يعني يتمنى أن يكون أبا ذر فلما تأمله القوم قالوا يا رسول الله والله هو أبو ذر فقال صلوات الله وسلامه عليه
رحم الله أبا ذر يمشي وحده ويموت وحده ويبعث وحده وهذا الحديث حسنه الحافظ بن كثير رحمه الله تبارك وتعالى وإن كان في إسناده كلام لكن كواقع وقع جزء هذه المسألة وهي من ثلاث أجزاء الأول
قال يمشي وحده وهذه الحادثة تبين لنا أنه مشى وحده رضي الله عنه وأرضاه القضية الثانية وهي يموت وحده وهذه أيضا وقعت وذلك أن عبد الله بن مسعود أخبر أنه لما خرج أبو ذر إلى الربذة لم يكن
معه أحد إلا امرأته وغلامه فأوصاهما أن غسلاني وكفناني لما أصابه المرض على قارعة الطريق فأول ركب يمر بكم فقولوا هذا أبو ذر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعينونا على دفنه فلما
مات فعل ذلك أي جعله لقارعة الطريق وأقبل عبد الله بن مسعود في رهط معه من أهل العراق عمارا يعني في الطريق إلى المدينة ثم إلى مكة يعتمرون فلم يرعهم إلا بالجنازة يعني فوجئوا بالرجل ميت
أمامهم وقام إليهم الغلام الصبي الصغير فقال هذا أبو ذر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعينونا على دفنه فبكى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وقال صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم
تمشي وحدك وتموت وحدك وتبعث وحدك ثم نزله وأصحابه فواروه
ثم حدثهم عبد الله بن مسعود حديثه وما قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسيره من تبوك وفي رواية أخرى عن أبي ذر ولكن هذه رواية سندها حسن وليتؤكد القصة الماضية أن أم ذر قالت زوجة
أبي ذر قالت لما حضرت أبا ذر للوفاة بكيت فقال لي ما يبكيكي قلت ما لي لا أبكي وأنت تموت بفلاة من الأرض وليس عندي ثوب يسعك كفنا الله أكبر ليس عندي ثوب يسعك كفنا ولا يدان لي في تغييبك
ما استطيع حتى أني أدفنك قال أبشري ولا تبكي فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لنفر فيهم ليموتن رجل منكم بفلاة من الأرض يشهده عصابة من المسلمين يعني لا تخاف سيشهدني عصابة
من المسلمين عصابة يعني مجموعة وذات المسلم في غزوة أحد كان يقول اللهم ان تهلك هذه العصابة في بدر كان يقول ان تهلك هذه العصابة يعني هذه المجموعة المتعصبة لشيء ما الشاهد يقول أبو ذر
وليس أحد من أولئك النفر إلا وقد مات في قرية وجماعة يعني ما بقيت إلا أنا إذن سيشهدون جماعة قول النبي صلى الله عليه وسلم وإيمانهم به وإيمانهم به يقول فأنا ذلك الرجل فوالله ما كذبت
ولا كذبت يعني ما كذبت على رسول الله ولا كذب علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذلك فأبصري الطريق تقول أن وقد ذهب الحاج يعني رجع الحجاج الآن كيف وتقطعت الطرق فقال اذهبي فتبصري
قالت فكنت أسند إلى الكثيب أتبصر يعني أنظر الكثيب كوم من رمال تقول أتبصر ثم أرجع وأمرضه بينما أنا على ذلك إذ أنا برجال على رحالهم تخب بهم رواحلهم يتمشي مسرعة قالت فأشرت إليهم
فأسرعوا إلي حتى وقفوا علي فقالوا يا أمة الله ما لكي هذه النجدة عند العرب ما لكي قالت مرء من المسلمين يموت تكفنونه يعني هو على فراش الموت تكفنونه تأتون تساعدوني قالوا ومن هو قالوا
صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت نعم ففدوه بآبائهم وأمهاتهم أي فدوا أبا ذر بآبائهم وأمهاتهم وأسرعوا إليه حتى دخلوا عليه يعني فدوه يعني قالوا بأبي هو وأمي هكذا وأسرعوا إليه حتى
دخلوا عليه فقال لهم أبشروا فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لنفل أنا فيهم ليموتن رجل منكم بفلاة من الأرض يشهده عصابة من المؤمنين فازكي من رسول لكم أنكم من المؤمنين وليس
من أولئك النفر رجل إلا وقد هلك في جماعة عمات والله ما كذبت ولا كذبت إنه لو كان عندي ثوب يسعني كفنا لي أو لامرأتي لم أكفن إلا في ثوب هو لي أو لا لكن ما عندي فإني أنشدكم الله أن لا
يكفنني رجل منكم كان أميرا أو عريفا أو بريدا أو نقيبا يعني واحد ما توسخ بالسلطة فأولئك النفر أحد إلا وقد قارف بعض ما قال إلا فتى من الأنصار فقال أنا يا عم أكفنك في ردائي هذا وفي
ثوبين من عيبتي من غزل أمي قال أنت فكفني فكفنه الأنصاري وقاموا عليه بعد أن مات ودفنوه في نفر كلهم يمان يعني من أهل اليمن وهذا أخرجه ابن حبان في صحيحه بإسناد حسن هذه قصة أبي ذر مع
النبي صلى الله عليه وسلم في خروجه إلى تبوك السير إلى تبوك والمرور على ديار ثمود وفزع ذرومي وهربهم ثم مؤامرة المنافقين على قتل النبي صلى الله عليه وسلم وقصة مسجد الضرار لما ذهب
النبي صلى الله عليه وسلم إلى تبوك مر بالطريق صلى الله عليه وسلم على ديار ثمود وهي الحجر فقال لا تشربوا من مائها شيئا لا تتوضعوا منه للصلاة وما كان من عجين عجنتموه فاعلفوه الإبل ولا
تأكلوا منه شيئا ولا يخرجن أحد منكم إلا ومعه صاحب له وذلك أن هذه الديار ديار معذبين فالنبي صلى الله عليه وسلم أمر الناس أن لا يدخلوا ديار هؤلاء المعدبين إلا وهم باكين أو متباكين
وكانوا قد طبخوا وعجنوا فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يلقوا ما طبخوا وهذا فيه دليل على تحريم شرب الماء من ديار المعدبين ولذلك يذهب الكثير من الجهل الآن إلى ديار ثمود وغيرهم من
المعدبين فيذهب هناك ويفرح ويضحك ويأخذ الصور له في تلك الأماكن وهذا مما لا يجوز وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما مر بالحجر وقال لا تدخلوا بيوت الذين ظلموا أنفسهم إلا وأنتم باكون
خوفا أن يصيبكم ما أصابهم ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يسرع في وادي محسر في مكة شرفها الله لما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم وادي محسر أسرع فيه لماذا؟
لأن وادي محسر هو الذي أهلك الله فيه أصحاب الفيل أبرهة ومن معه فدائما أماكن المعدبين المسلم ينبغي عليه أن يبتعد عنها خشية أن يصيبه الله تبارك وتعالى بأذى من عنده وفي تبوك أصبح الناس
مع الرسول صلى الله عليه وسلم وليس معهم ماء فقام صلوات الله وسلم فاستسقى لهم فأرسل الله تبارك وتعالى السحابة فأمطرت حتى ارتوى الناس واحتملوا حاجتهم من الماء أي حملوا معهم من الماء
وفي هذه كذلك أي الغزوة ضلت ناقة النبي صلى الله عليه وسلم فقال زيد ابن اللصيت وكان منافقا أليس يزعم أنه نبي؟
يعني بعض المنافقين خرجوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الغزوة فقال لبعض من معه أليس محمد يزعم أنه نبي؟
ويخبركم عن خبر السماء وهو لا يدري أين ناقته؟
يعني ايش هذا الكلام؟
كيف يكون نبي ولا يعلم أين ناقته؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن رجلا يقول أي كذا وكذا وذكر مقالته ثم قال وإني والله لا أعلم إلا ما علمني الله الله أكبر أين الذين يزعمون أن النبي صلى الله عليه وسلم يعرف
أحوالهم وما يحدث لهم؟
إن هذا والله من الباطل ولذلك لا يجوز أن إذا سئل إنسان يقول الله ورسوله أعلم إلا في الأمور الشرعية فإذا سأل سائل في الأمور الشرعية لك أن تقول الله ورسوله أعلم إنه ما من أمر شرعي إلا
ويعلمه النبي صلى الله عليه وسلم أما أمور الدنيا يقول لك أين فلان؟
لا يجوز لك أن تقول الله ورسوله أعلم بل قل الله وحده أعلم سبحانه وتعالى والله إني لا أعلم إلا ما علمني الله جل وعلا وقد دلني الله عليها وهي في الوادي في شعب كذا وكذا وقد حبستها شجرة
بزمامها أي حبلها تعلق بشجرة فانطلقوا حتى تأتوني بها فانطلقوا فأتوه بها صلوات الله وسلامه عليه وفي الطريق أي إلى هذه الغزوة وقع كذلك مات أحد المسلمين وهو عبد الله بن نجادي يقول عبد
الله بن مسعود قمت من جوف الليل وأنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك فرأيت شعلة من نار في ناحية العسكر يعني كان نائما ثم استيقظ فرأيت نارا من بعيد في ناحية العسكر
فاتبعتها أنظر إليها فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وإذا عبد الله ذو النجادي المزني قد مات وإذا هم قد حفروا له أي حفروا له حفرا ليدفنوه يقول ورسول الله صلى الله
عليه وسلم في حفرته وأبو بكر وعمر يدليانه إليه أي ينزلانه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو في الحفرة صلى الله عليه وسلم وهو يقول أدنيا إلي أخاكما فدلياه إليه فلما هيأه لشقه أي وضعه
الوضع الصحيح في القبر قال اللهم إني أي نبي صلى الله عليه وسلم يقول اللهم إني قد أمسيت راضيا عنه فرض عنه يقول عبد الله بن مسعود يا ليتني كنت صاحب الحفرة والله إنا لجميعا نقول يا
ليتنا كنا أصحاب تلك الحفرة النبي صلى الله عليه وسلم يقول اللهم إني أمسيت راضيا عنه فرض عنه يخبر عن رضاه عنه ويسأل الله أن يرضى عنه من منا لا يتمنى هذا كلنا نتمنى هذا فنسأل الله
تبارك أن يرضى عننا وعنكم أجمعين وقال صلى الله عليه وسلم عليه إن بالمدينة لأقواما ما سرتم مسيرا ولا قطعتم ماديا إلا كانوا معكم قالوا يا أخوهم بالمدينة قال نعم وعن عبد الله بن عباس
أنه قيل لعمر بن الخطاب حدثنا عن شأن ساعة العسرى إيش اللي حدث يعني فقال عمر خرجنا إلى تبوك في قيض شديد يعني حر شديد فنزلنا منزلا وأصابنا فيه عطش حتى ظننا أن رقابنا ستنقطع أي من
العطش حتى إن الرجل لينحر بعيرا فيعتصر فرثه فيشربه ثم يجعل ما بقي على كبده فقال أبو بكر صدق يا رسول الله إن الله عودك في الدعاء خيرا فادعو الله لنا قال رسول الله أو تحب ذلك قال نعم
فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه إلى الثماء فلم يرجعهما فقالت السماء يعني لم يرجع يديه حتى قالت تعالي أذنت السماء فأطلت ثم سكبت ملأوا ما معهم ثم ذهبنا ننظر نقول فلم نجدها
جاوزت العسكر يعني هذا الماء ما جاوز العسكر بل كان العسكر نفسه ذهب النبي صلى الله عليه وسلم إلى تبوك وعسكر هناك وكان مستعدا للقاء العدو صلوات الله وسلامه عليه أما الرومان وحلفاؤهم
الذين كانوا قد خرجوا لقتال النبي صلى الله عليه وسلم لما سمعوا بزحفه صلى الله عليه وسلم إليهم أخذهم الرعب فلم يجترئوا على التقدم والدخال ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم نصرت
بالرعب مسيرة تشار هذا هو الرعب الذي نصر به صلى الله عليه وسلم أوقع الله في قلوبهم الرعب فما جاءوا ولا قاتلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بل تفرقوا في البلاد ودخلوا حدودهم ولم يكن
هناك قتال بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم هذا ما وقع في تبوك قتال بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين الروم بل رجعوا خائبين مرعوبين من النبي صلى الله عليه وسلم رجع صلوات الله من
تبوك وكان قد بعث وهو هناك خالد بن الوليد إلى أكيدر دومة أو أكيدر دومة وهو أكيدر بن عبد الملك رجل من كندة كان نصرانيا وكان ملكا عليها أي على كندة أو على دومة الجنبل قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم لخالد إنك ستجده يصيد البقر فخرج خالد حتى إذا كان من حصنه بمنظر العين قريبا منه وفي ليلة مقمرة صافية وهو على سطح الله ومعه امرأته فباتت البقر تحك بقرونها باب
القصر فقالت امرأته هل رأيت مثل هذا قط يعني البقر تفعل هذا الشيء قال لا والله قالت فمن يترك هذه قال لا أحد فأسرج له وركب معه نفر من أهل بيتي فيهم أخ له يقال له حسان وركب وخرجوا معه
بمطاردهم فلما خرجوا يعني يأتون بالبقر تلقتهم خيل رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذته فبعث به أي خالد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم إن خالدا لما دخل النبي صلى الله عليه وسلم
به حقن له النبي صلى الله عليه وسلم دمه وصالحه على الجزية ثم خلى سبيله فرجع أكيدر دومة هذا أو دومة إلى أهله سالما أي ما قتله النبي صلى الله عليه وسلم وإنما أمره بدفع الجزية وقبل
الرجل فخلى النبي صلى الله عليه وسلم سبيله رجع صلى الله عليه وسلم إلى المدينة قلنا بدون قتال مضفرا منصورا صلى الله عليه وسلم عليه كفاه الله جل وعلا القتال ولكن وقعت حادثة تحتاج إلى
تأمل ألا وهي أن بعض المنافقين في الطريق حاولوا قتل النبي صلى الله عليه وسلم وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رجع من تبوك إلى المدينة وكان في بعض الطريق قام ناس من المنافقين
فتآمروا أن يطرحوا النبي صلى الله عليه وسلم من رأس عقبة في الطريق وكان مرتفع يرمونها به صلى الله عليه وسلم فلما بلغوا العقبين وكان مرتفع هذا فسلكوها معه أي مع النبي صلى الله عليه
وسلم فلما غشيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني اقترب منهم أخبر خبرهم يعني أخبره الله تبارك وتعالى بما يمكرون فقال صلى الله عليه وسلم من شاء منكم أن يأخذ ببطن الوادي فإنه أوسع
لكم يعني ابتعدوا عني وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم من العقبة وأخذ الناس ببطن الوادي إلا هؤلاء جاءوا خلف النبي صلى الله عليه وسلم كما قلنا يريدون أن يرموهم من العقبة صلى الله
عليه وسلم عليه لما رأوا أن الناس ابتعدوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلثموا واستعدوا وهموا بهذا الأمر العظيم والعياذ بالله وهو قتل النبي صلى الله عليه وسلم عليه فأمر النبي صلى
الله عليه وسلم حديفة بن اليمن وعمار بن ياسف مشي معه وأمر عمار أن يأخذ بزمام الناقة يعني بزمام ناقة النبي صلى الله عليه وسلم بحبلها وأمر حديفة أن يسوقها أن يكون أمامها فبينما هم
يسيرون إذ سمعوا وكزة القوم من ورائهم قد غشوه يعني اقتربوا من النبي صلى الله عليه وسلم فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم وقموا في بطن الوادي فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم
وأمر حديفة أن يردهم قال قل لهم يرجعوا يعني إلى بطن الوادي وأبصر حديفة غضب الرسول الله صلى الله عليه وسلم فرجعوا معه محجا يعني هذه العاصة الصغيرة الحديدة فاستقبل وجوه رواحلهم فضربها
بها يعني ضرب الرواحل وأبصر القوم وهم متلثمون ولا يشعر إلا أن ذلك فعل المسافرين متلثمين لأجل السفر لا لعدم معرفتهم هم تلثموا حتى لا يعرفوا جاء في بطن تلثموا للسفر الريح والهواء وما
شابه ذلك يقول فأرعبهم الله سبحانه وتعالى حين أبصروا حديفة وظنوا أن مكرهم قد ظهر عليه يعني حديفة فأسرعوا حتى خالقوا الناس يعني دخلوا في الناس حتى لا يعرفوا وأقبل حديفة حتى أدرك رسول
الله صلى الله عليه وسلم فلما أدركه يعني وصل إليه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اضرب الراحلة يا حديفة وامشي أنت يا عمار فأسرعوا حتى استووا بأعلاها فخرجوا من العقبة ينتظرون الناس
قال حديفة هل عرفت من هؤلاء الراحل أو عرفت أحدا منهم قال حديفة عرفت راحلة فلان وفلان يعني هم ما عرفتهم كانوا متلثمين لكن عرفت الرواحل قال وكان الظلم يا رسول الله وغشيتهم وهم متلثمون
فقال صلوات الله وسلامه عليه هل علمتم ما كان شأن الركب وما أرادوا قالوا لا والله يا رسول الله ما أردنا ما عرفنا قال فإنهم مكروا ليسيروا معي حتى إذا طلعت في العقبة طرحوني منها قالوا
أولا تأمر بهم يا رسول الله صلى الله عليه وسلم يا رسول الله إذن فنضرب أعناقهم قال أكره أن يتحدث الناس ويقولوا إن محمدا قد وضع يده في أصحابه لأن الظاهر للناس أن هؤلاء من أصحاب النبي
صلى الله عليه وسلم فإذا قتلوا قالوا ما هذا يقتل أصحابه فتركهم صلوات الله وسلامه عليه وسماهم لحديفة وقال اكتمهم وفي رواية نسماهم لحديفة وعمار وقال اكتماهم أي لا تكبروا أحدا أو لا
تكبر أحدا بما وقع وفي بعض طرق هذه القصة ما ذكره ابن إسحاق في سيرته ومغازيه أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أصبح قال لزيفة ادعو لي عبدالله بن أبي وأبا خاطر الأعرابي وعامرا وأبا عامر
والجلاسة بن سويد ابن الصامت وهو الذي قال لا ننتهي حتى نرمي محمدا من العقبة الليلة وإن كان محمدا وأصحابه خيرا منا إنا إذا لغنم وهو الراعي ولا عقل لنا وهو العاقل وأمره كذلك أن يدعو
مجمع ابن حالثة ومليحا التيمي وهو الذي سرق طيبة الكعبة وارتدع الإسلام بعد ذلك الشاهد أنه أمره أن يدعو هؤلاء وأن يدعو حصن ابن نمير وأمره كذلك أن يدعو طعيمة ابن أبيرق وعبدالله ابن
عيينة وهذا عبدالله ابن عيينة هو الذي قال لأصحابه اسهروا هذه الليلة تسلموا الدهر كلها فوالله ما لكم أمر دون أن تقتلوا هذا الرجل فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم فقال له ويحك ما كان
ينفعك من قتلي لو أني قتلت فقال عبدالله فوالله يا رسول الله لا نزال بخير ما أعطاك الله النصر على عدوك إنما نحن بالله وبك فتركه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال ادع لي مرة ابن
الربيع وهو الذي قال نقتل الواحد الفرد فيكون الناس عامة بقتله مطمئنين فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له فقال يا رسول الله إن كنت قلت شيئا من ذلك إنك لعالم به وما قلت شيئا
من ذلك فجمعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم 12 رجلا وأخبرهم بقولهم ومنطقهم وسرهم وعلانيتهم وأطلع الله سبحانه وتعالى نبيه على ذلك وعلمه ما كان منهم وهم الذين قال الله فيهم وهموا
بما لم ينالوا أي في هذه الغزوة من قتل النبي صلى الله عليه وسلم وقع أمر يحتاج إلى تأمل وإلى وقفه بعد رجوع النبي صلى الله عليه وسلم من تبوك وذلك أن بعض الناس بنوا مسجدا وقالوا للنبي
صلى الله عليه وسلم تعال فصل في هذا المسجد ركعتين أو صلاة من الصلوات ثم نتخذه بعد ذلك مسجدا فقال النبي صلى الله عليه وسلم إذا رجعت من تبوك أفعل إن شاء الله يعني أفعل ذلك عند رجوعي
من تبوك وقصة هذه الحكاية أن مجموعة من المنافقين بنوا صورة مسجد لأن المسجد الأصل أنه يقام على تقوى من الله هم بنوا صورة شكل مسجد فقط وإلا ليس بمسجد وذلك قريبا من مسجد قباء وأرادوا
أن يصلي لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يروج لهم ما أرادوه من الفساد والكفر والعناد فعصم الله رسوله صلى الله عليه وسلم من الصلاة وذلك أنه كان على جناح سفر إلى تبوك يقول حافظ
بن كثير فلما رجع منها أي من تبوك نزل بدي أوان في الطريق إلى المدينة يعني قريب من المدينة نزل عليه الوحي في شأن هذا المسجد وهو قوله تعالى وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى والله يشهد إنهم
لكاذبون لا تقم فيه أبدا وحق أن تقوم فيه فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير خير أم من أسس بنيانه على شفاجر في نهار فانهار به في
نار جهنم والله لا يهدي القوم الظالمين وأما قول الله تبارك وتعالى في هذه الآية الكريمة والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل
المسجد هذا اتخذ ضرارا أي للإضرار بالمسلمين وكفرا أي ما أرادوا به وجه الله وإنما أرادوا الكفرا وتفريقا بين المؤمنين أي عن طريق الجلوس في هذا المسجد وحياكة المؤامرات وإرصادا لمن حارب
الله ورسوله من قبل أي يكون هذا المسجد مكانا لاجتماع من حارب الله ورسوله من قبل يقول الله تبارك وتعالى وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَةِ بعد أن بنوا هذا المسجد ضرارا
مضاهاتا لمسجد قباء وكفرا بالله لا للإيمان به وتفريقا للجماعة عن مسجد قباء وإرصادا لمن حارب الله ورسوله وهذا هو أبو عامر الراهب الذي يسمى أبو عامر الفاسق وذلك أنه دعاه رسول الله صلى
الله عليه وسلم إلى الإسلام فأبه وذهب إلى أهل مكة استنفرهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءوا عام أحد لقتال النبي صلى الله عليه وسلم وكان القتال ثم ذهب أبو عامر هذا إلى ملك
الروم وكان يستنصره على رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان نصرانيا أي هذا أبو عامر الراهب وكان يكتب إلى إخوانه الذين نفقوا يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورة فكانت مكاتباته
ورسوله تفد إليهم كل حين فبنوا هذا المسجد يقول حاضر كثير في الصورة الظاهرة أنه مسجد وباطنه دار لحرب وقتال النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك هي أو هذا المسجد مقر لمن يفد من عند أبو عامر
الراهب ومجموع كذلك لمن هو على طريقتهم من المنافقين ولهذا قال تعالى والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين وتفريقا بين المؤمنين وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل
وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى والله يشهد إنهم لكاذبون لا تقم فيه أبدا لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه فيه رجال يحبون أن يتطهروا الله يحب المطهرين أفمن أسس بنيانه على
تقوى من الله ورضوان خير خير أم من أسس بنيانه على شفاجر في نهار فانهار به في نار جهنم والله لا يهدي القوم الظالمين وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل ثم قال وليحلفن أي الذين بنوه
إن أردنا إلا الحسنى أي إنما أردنا ببنائه الخير قال الله تعالى والله يشهد إنهم لكاذبون لأنه يعلم خائنة الأعين ومتقصير سبحانه وتعالى ثم قال تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم لا تقم فيه
أبدا فنهاه عن القيام فيه لألا يقرر أمره
ثم أمره سبحانه وتعالى وحثه على القيام في المسجد الذي أسس على التقوى من أول يوم ألا وهو مسجد قباء ثم أمر النبي صلى الله عليه وسلم مالك بن الدخشم ومعنى بن عدي رضي الله عنهما وأمرهما
أن يذهبا إلى ذلك المسجد الظالم أهله فيحرقاه بالنار فذهبا فحرقاه بالنار وهذا الحكم ليس خاصا بهذا المسجد بل كل مسجد لم يبنى على التقوى فإن مصيره إلى أن يهدم لأن الأصل في بناء المسجد
أن يبنى على تقوى من الله تبارك وتعالى وما لم يبنى على تقوى من الله تبارك وتعالى فإنه لا تجود الصلاة فيه وإذلك يفر بين الكنيسة والمسجد الذي يبنى للضرار الكنيسة يمكن أن تحول إلى مسجد
أصلا كمسجد كالبيت مثلا البيت تحول إلى مسجد ما في أي مشكلة لكن أن يبنى على أنه مسجد وهو للضرار لا يجد أن يصلى فيه بل يجب أن يهدم ويجب أن يبنى من جديد على تقوى من الله تبارك وتعالى
المتخلفون عن غزوة تبوك في هذه الغزوة غزوة تبوك وقعت قضية مهمة لا بد من التنبيه عليها أنه تخلف جماعة من المسلمين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والمتخلفون عن رسول الله صلى الله
عليه وسلم كما يقوله أهل العلم خمسة أقسم القسم الأول تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أي ما خرجوا معه إلى الغزو ولكنهم تخلفوا عنه بأمره فهم مأمورون مأجورون كعلي بن أبي طالب
رضي الله عنه ومحمد بن مسلمة رضي الله عنه وغيرهما فهؤلاء تخلفوا بأمر النبي صلى الله عليه وسلم فهؤلاء مأجورون على تخلفهم ذلك القسم الثاني متخلفون معذورون وهم المرضى والضعفاء هؤلاء ما
يستطيعون الفرد فهؤلاء كذلك معذورون القسم الثالث مقلون فقراء وهم البكاءون كأمثال علبة بن زيد وغيره كما قال الله تبارك وتعالى فيهم ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج
إذا نصحوا لله ورسوله ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم إذا هذه ثلاثة قسم قسم مأمورون مأجورون قسم معذورون وهم المرضى والضعفاء قسم فقراء مقلون وهم البكاءون القسم الرابع وهم
المنافقون الذين تخلفوا على رسول الله كالجد بن قيس الذي قال إذن لي ولا تفتني والذين قالوا لأصحابهم لا تنفروا في الحر هؤلاء منافقون القسم الخامس عصاف مذنبون أخطأوا وهم قسمان القسم
الأول الثلاثة الذين خلفوا وسنذكر قصتهم مفصلة القسم الثاني وهم أبو لبابة وأصحابه قال ابن عباس في قول الله تبارك وتعالى وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن
يتوب عليهم إن الله غفور رحيم قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما كانوا عشرة رهب تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك ورجوعه أوسق سبعة منهم أنفسهم بسوار المسجد يعني
ربطوا أنفسهم بسوار المسجد فلما مر بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من هؤلاء قالوا أبو لبابة وأصحابه تخلفوا عنك حتى تطلقهم وتعذرهم يعني قالوا ما نفك القيد حتى يفكه رسول الله صلى
الله عليه وسلم قال وأنا أقسم بالله لا أطلقهم ولا أعذرهم حتى يكون الله عز وجل هو الذي يطلقهم رغبوا عني وتخلفوا عن الغزو مع المسلمين ما أطلقهم فلما بلغهم ذلك قول النبي صلى الله عليه
وسلم قالوا ونحن لا نطلق أنفسنا حتى يكون الله هو الذي أطلقنا يعني وافقوا قول النبي صلى الله عليه وسلم قالوا جعلت الحكمة لله نحن كذلك نجعل الحكمة لله جل وعلا فأنزل الله تبارك وتعالى
يقول عبد الله بن عباس وآخرون اعترفوا بدنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم وعسى من الله أي واجب على الله جل وعلا أو جبه على نفسه سبحانه وتعالى
فلما يقول الله عسى الله أن يتوب أي تابع عليهم سبحانه وتعالى فلما أنزلت هذه الآية أرسل إليهم رسوله صلى الله عليه وسلم فأطلقهم وعذرهم فجاءوا بأموالهم وقالوا يا رسول الله هذه أموالنا
فتصدق بها عنا واستغفر لنا فقال ما أمرت أن آخذ أموالكم فأنزل الله خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم والله سميع عليم ويأخذ الصدقات وأن الله
هو التواب الرحيم وصل عليهم يعني يدعو لهم لأن الصلاة في اللغة بمعنى الدعاء ثم قال الله تبارك وتعالى وآخرون مرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم والله عليم حكيم وهم الثلاثة
الذين لم يربطوا أنفسهم عشرة سبع ربطوا أنفسهم وثلاثة لم يربطوا أنفسهم فقال الله تبارك وتعالى لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة وعلى الثلاثة
الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم وهذه قصة حقيقة يعني قصة طيبة تحتاج
إلى أن تذكر مبسوطة ولا بأثة أن نقرأها من صحيح الإمام مسلم رحمه الله تبارك وتعالى قال الإمام مسلم رحمه الله تعالى في صحيحه حدثني أبو الطاهر أحمد بن عمر بن عبد الله بن عمر بن سرح
مولى بني أمية قال أخبرني بن وهد قال أخبرني يونس عن ابن شهاد أنه قال ثم غزى رسول الله صلى الله عليه وسلم تبوك وهو يريد الروم ونصار العربي بالشام قال ابن شهاد فأخبرني عبد الرحمن ابن
عبد الله بن كعب بن مالك أن عبد الله بن كعب كان قائد كعب من بنيه حين عمي وأنه قال سمعت كعب بن مالك يحدث حديثه حين تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك قال كعب بن مالك
لم أتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة غزاها إلا في غزوة تبوك غير أني قد تخلفت في غزوة بدر ولم يعاتب أحدا تخلف عنه إنما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون يريدون
عير أريش حتى جمع الله بينهم وبين عدوهم على غير معاد يعني يقول بدر ما تخلفت عنها لعجز ولا كسل وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نريد العير من أراد أن يذهب هيا فهذا ليس بتخلف عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم أما باقي الغزوات فشاركت فيها جميعا يقول ولقد شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة لما بايع النبي صلى الله عليه وسلم الأنصار صلوات الله
وسلامه عليه يقول حين تواثقنا على الإسلام وما أحب أن لي بها مشهد بدر يعني هذه عندي أعظم من بدر يقول بالنسبة لي وإن كانت بدر أذكر في الناس منها المشهور بدر أكثر يقول يقول وكان من
خبري حين تخلفت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك يعني الآن يذكر قصته وكيف تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلك الغزوة يقول وكان من خبري حين تخلفت عن رسول الله صلى
الله عليه وسلم في غزوة تبوك أني لم أكن قط أقوى ولا أيثر مني حين تخلفت عنه في تلك الغزوة يعني ما عندي عنه والله ما جمعت قبلها راحلتين قط حتى جمعتهما في تلك الغزوة الآن يحاول أن
يبينه ليس له عذر رضي الله عنه وأرضاه يقول فغزاها أي تلك الغزوة رسول الله صلى الله عليه وسلم في حر شديد واستقبل شرف سفرا بعيدا ومفازا يعني بر مفازه البر الطريق المنقطع يقول واستقبل
عدوا كثيرا الروم كانوا قد تجهزوا كما قلنا فجل للمسلمين أمرهم يعني وضح لهم ما يريد صلى الله عليه وسلم ليتأهبوا أهبة غزوهم ليستعدوا استعدادا كاملا يعني فأخبرهم بوجههم الذي يريد يعني
يريد غزو الروم صلى الله عليه وسلم كثير ولا يجمعهم كتاب حافظ يعني ما في كتاب للجند فلان وفلان وفلان وفلان وفلان الذي يريد أن يخفض لكن كل يعرف صاحبه قال كعب فقل رجل يريد أن يتغير يظن
أن ذلك فيخفى له يعني أي واحد يريد أن يغيب مسألة سهلة لا يعرف غاب أو حضر يقول ما لم ينزل فيه وحي من الله عز وجل يقول وغزا رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الغزوة حين طابت الثمار
والظلال يعني الآن الناس يحبون الظل لأن الشمس وحر وهذا دور الظل ودور الثمار الآن نضجت الثمار يقول فأنا إليها أصعر أصعر يعني أميل إليها يقول فتجهز رسول الله صلى الله عليه وسلم
والمسلمون معه وطفقت أغدو لكي أتجهز معه هذا الأصل أنه يريد أن يخرج مع النبي صلى الله عليه وسلم يقول فأرجع ولم أقضي شيئا يعني يسوف سوف أتجهز باك يقول وأقوله في نفسه أنا قادر على ذلك
إذا أردت فلم يزل ذلك اعتماد بي حتى استمر بالناس الجد يعني يريدون الذهاب وأنا إلى الآن ما استعدت يقول يقول فأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم غاديا والمسلمون معه يعني يريد أن يمشي
صلى الله عليه وسلم إلى الغزوة يقول ولم أقضي من جهازي شيئا يعني لأ ما سوت شيئا يقول ثم غدوت أي لأتجهز فرجعت ولم أقضي شيئا فلم يزل ذلك اعتماد بي حتى أسرع وتفارط الغزوة أي بعدوا عني
وهذه قضية مهمة جدا الإنسان بغى عليها أن يكون جادا هذا التسويف سبحان الله يضعف الهمة حتى بعد ذلك يترك الإنسان ما كان قد عزم عليه الشاهد يقول فلم يزل ذلك اعتماد بي حتى أسرع وتفارط
الغزوة أي بعدوا عني الآن يقول فهممت أن أرتحل فأدركهم فيا ليتني فعلت ثم لم يقدر ذلك لي يقول فطفقت إذا خرجت في الناس بعد خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم يحزنني أني لا أرى لي أسوأ
الله أكبر يقول بعد ما ذهبني أطلع إلى الشارع أخرج إلى الشارع في المدينة يقول ما أرى أسوأ كل الطيبين كلهم قد خرجوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا أرى أسوأ لا أرى إلا رجلا
مغموصا عليه في النفاق أو رجلا ممن عذر الله من الضعفاء يقول لا أرى في الطريق في المدينة في شوارع المدينة في السكاكية في المسجد إلا رجلا متهما بنفاق أو رجلا أعمى أو رجلا مريضا أو
رجلا فقيرا ما استطاع الخروج أو رجلا أمره النبي صلى الله عليه وسلم بالخروج وأنا ما فيني أي شيء فكان هذا مما يقتله قتلا رضي الله عنه وأرضاه يقول ولم يذكرني رسول الله صلى الله عليه
وسلم حتى بلغ تبوكا كعب بن مالك هذا شاعر الرسول صلى الله عليه وسلم هو وحسان عبد الله بن رواح يقول ولم يذكرني رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بلغ تبوكا يعني لما وصلنا إلى تبوك ذكرني
طبعا ما علم الغيب هو أخبر رضي الله عنه فقال وهو جالس في القوم بتبوك ما فعل كعب بن مالك أين كعب ما أرى ما فعل كعب بن مالك يقول فقال رجل من بني سلمة يا رسول الله حبسه برداه والنظر في
عطفيه يعني ما يريد كعب فقام معاذ بن جبل فقال بئس ما قلت والله يا رسول الله ما علمنا عليه إلا خيره يعني الله أعلم عذرا معه يقول فبينما هو على ذلك رأى رجلا مبيضا يزول به السراب يعني
من بعيد يأتي قادم من بعيد يقول فقال رسول الله كن أبا خيثمة يقول فإذا هو أبو خيثمة الأنصاري وهو الذي تصدق بصاعي التمر حين لمزه المنافقون قصة يعني ليس هذا مجاله الشاهد فقال كعب بن
مالك فلما بلغني أن رسول الله قد توجه قافلا يعني رجع من تبوك صلى الله عليه وسلم في الطريق يقول حضرني بث الحزن يقول حضرني الحزن الآن إيش أعمل ماذا أقول بماذا أعتذر يقول فطافقت أتذكر
الكذب وأقول بما أخرج من سخطه غدا يعني من سخط النبي صلى الله عليه وسلم وأستعين على ذلك كل ذي رأي من أهلي يعني يسأل زوجته يسأل قريبة إذا كان من المرضى أو من الضعفاء ماذا أقول ماذا
أفعل كيف أواجه النبي صلى الله عليه وسلم يقول فلما قيل لي إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أظل قادما يعني قرب دخوله صلى الله عليه وسلم يقول زاح عني الباطل يعني ورحت لي الآن تماما
حتى عرفت أني لن أنجو منه بشيء أبدا يعني من الكذب فأجمعت صدقه يعني يقول عزمت على أن أقول الصدق ما عندي عزم يقول وصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم قادما يعني الصبح سيدخل علينا وكان
إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فركع فيه ركعتين هذه سنته صلوات الله وهذا دخل من سفر على طول إلى المسجد فيصلي ركعتين صلوات الله وسلم يعني يقول ثم جلس للناس أي بعد أن صلى ركعتين يقول فلما
فعل ذلك أي صلى ركعتين وجلس جاءه المنافقون المخلفون فطافقوا يعتذرون إليه ويحلفون له وكانوا بضعة وثمانين رجلا كل واحد يأتي أنا مريض أنا ما علمت أنا ما دريت ويعتذرون للنبي صلى الله
عليه وسلم يقول فقبل منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على نيتهم أقبل مريض صدقناك وانت ما دريت وانت ما كان عندي شيء أخرج به وهكذا يقبل منه صلوات الله ما أعلنوه يقول وبايعهم واستغفر
لهم صلوات الله ووكل استرائرهم إلى الله يعني استغفر لهم بناء على أنهم صادقون فيما يقولون يقول حتى جئت فلما سلمت يعني النبي صلى الله عليه وسلم يقول تبسم تبسم المغضب اتسامة لكن فيها
غضب يقول ثم قال تعال يقول فجئت أمشي حتى جلست بين يديه الله أكبر يعني يحاول كل واحد مننا الآن أن يضع نفسه مكان كعب المالك كيف يكون شعوره ماذا يختلش في صدره كيف تكون نظرات الناس إليه
كيف سيكون تعامل النبي صلى الله عليه وسلم معه الوضع يعني حرج جدا حقيقة يقول كعب المالك فجئت أمشي حتى جلست بين يديه فقال لي ما خلفك لماذا لم أجلت معنا ما خلفك ألم تكن قد ابتعت ظهرك
يعني عندك بعير تسير عليه قال قلت يا رسول الله إني والله لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا لرأيت أني سأخرج من سخطه بعذر ما عندي مشكلة أنا يعني عندي لباقة وعندي كلام استطيع أن أخرج بأي
عذر ولقد أعطيت جدلا أستطيع أن أفلت منها بأي طريقة ولكني والله لقد علمت لئن حدثتك اليوم حديث كذب ترضى به عني كما رضيت عن أولئك ليوشكن الله أن يسخطك علي قضية ليست بيني وبينك فقط إنه
هو الله جل وعلا ليوشكن الله أن يسخطك علي ولئن حدثتك حديث صدق تجد علي فيه تغضب علي فيه إني لأرضو فيه عقب الله يعني قضية ما بي أنا أرضيك الآن ويسخط علي الله ثم يسخطك علي ألحب إلي أن
أسخطك الآن علي ولكن يرضى الله عني ثم بعد ذلك يرضيك عني والله ما كان لي عذر والله ما كنت قط أقوى ولا أيثر مني حين تخلفت عني ما عني أبدا فقال صلوات الله وسلامه فقد صدق وهذه ألامة
يعني إجابة غير مباشرة يعني نبي صلى الله عليه وسلم يقول وغيره من أولئك كذبوا الذين اعتذروا كذبوا هذا الذي صدق يقول أما هذا فقد صدق فقم حتى يقضي الله فيك يقول فقمت وثار رجال من بني
سلم فاتبعوني يعني أتوني فقالوا لي والله ما علمناك أذنبت ذنبا قبل هذا أول مرة تذنب لقد عجزته في أن تكون اعتذرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بما اعتذر به إليه المخلفون فقد كان
كافيك ذنبك استغفار رسول الله صلى الله عليه وسلم لك يعني يلومونه على الصدق لماذا قلت؟
كان اعتذرت بأي عذر عندك أنت حسنات مثل الجبال سابقة اعتذر أي عذر ويستغفر لك رسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة تأكل شيء قال كعب بن مالك فوالله ما زالوا يؤنبونني يعني يلومونني ألا ما
فعلت؟
حتى أردت أن أرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني من كذلك ما ضغطوا عليه يقول كنت أرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا معذور لا لا كنت مريض لا كنت ما عندي مال لا وهكذا
يعتذر يقول حتى كنت أن أرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكذب نفسي يقول ثم قلت لهم هل لقي هذا معي من أحد؟
يعني أنا الوحدي اللي هكذا وضعي ولا كل الناس اعتذروا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقبل منهم؟
قالوا نعم معك أحد لقيه معك رجلان يعني نفس ما فعلت أن فعل رجلان مثل ما قلت فقيل لهما مثل ما قيل لك قلت منهما؟
قالوا مرارة بن الربيع وهلال بن أمية يقول فذكروا لي رجلين صالحين فيهما أسوة قال فمضيت حين ذكروهما لي يعني ارتحت شوي ليس وحدي إن معي رجلان صالحان يقول هنا يبدأ الابتلاء ونهى رسول
الله صلى الله عليه وسلم المسلمين عن كلامنا أيها الثلاثة من بين من تخلف يقول فاجتنبنا الناس النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يكلم هؤلاء الثلاثة مع أنه ما نهى أن يكلم المنافقون مع أن
المنافقين جمعوا الشر من ثلاثة أوجه الوجه الأول أنهم كهؤلاء تخلفوا بدون عذر الوجه الثالث أنهم كذبوا على النبي صلى الله عليه وسلم ومع هذا ما نهى عن كلامهم وإنما نهى عن كلام هؤلاء
الثلاثة لماذا؟
قال أهل العلم لأن الهجر علاج لأن ما أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يهجر هؤلاء الثلاثة الهجر علاج والعلاج ينفع مع المؤمن ولا ينفع مع المنافق فذنب المنافق أعظم من أن ينفع معه الهجر
فهذا الهجر نوع من العلاج لا ينفع مع المنافق ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم ترك المنافقين ولم يأمر بهجرهم وإنما أمر بهجر هؤلاء ليعالج ما وقع منهم من ذنب يقول ونهى رسول الله صلى الله
عليه وسلم المسلمين عن كلامنا أيها الثلاثة من بين من تخلف عنه يقول فاجتنبنا الناس فنقولنا السبعة ربطوا أنفسهم بالسارية فعفى الله عنهم بقي هؤلاء الثلاثة يقول فاجتنبنا الناس قال
وتغيروا لنا حتى تنكرت لي في نفسي الأرض الله أكبر والناس ما هم ناسنا ليس صاحبي الذي يعرفهم ما ينظرون إلينا ما يبتسمون في وجوهنا لا يكلموننا يقول حتى ظلنت شعرت أن حتى الأرض هذه ما هي
أرضي لا تكلمني ولا تريدني حتى هذه الأرض التي أنا أمشي عليها يقول حتى تنكرت لي في نفسي الأرض يقول فلبثنا على ذلك خمسين ليلة الله أكبر خمسين ليلة لا من الله تبارك وتعالى نقول فأما
صاحباي يعني مرارة بن الربيع وهلالة بن أمية يقول أما صاحباي فاستكانا وقعدا في بيوتهما استكانا من استكان الضعف والخضوع يقول وقعدا في بيوتهما يبكيا مما وقع يقول وأما أنا فكنت أشب
القوم وأجلدهم يعني الثلاثة أشد الثلاثة كنت أخرج فأشهد الصلاة وأطوف في الأسواق ولا يكلمني أحد وهذا فيه أن نبه عليها ابن القيم رحمه الله تعالى أن هذا فيه أن الهجر من هجر بجزء وأن
يترك الجماعة صلاة الجماعة هؤلاء أو هذين الشخصين ترك صلاة الجماعة لأجل الهجر يقول فكنت أخرج فأشهد الصلاة وأطوف في الأسواق ولا يكلمني أحد يقول وآتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم
عليه وهم في مجلسه بعد الصلاة فأقول في نفسه هل حركش في ذيه برد السلام أم لا يقول ثم أصلي قريبا منه وأسارقه النظر وأنا أصلي يعني طالع التفاتة بسيطة يعني بعيني هل ينظر إلي أم لا يقول
فإذا أقبلت على صلاتي نظر إلي وإذا التفتت نحوه أعرض عني ألاحظ هذا يقول فيه يقول حتى إذا طال ذلك علي من جفة المسلمين تعبت خمسين ليلة أمرهم يحجروننا يقول مهم خلال هذه الفترة مرت علي
فترة تعبت من هجر الناس لي ومشيت حتى تسورت جدار حائط أبي قتادة وهو ابن عمي يقول دخلت عليه من الجدار يقول هو ابن عمي وأحب الناس إلي فسلمت عليه يقول فوالله ما رد علي السلام ما رد علي
السلام لأنه أمر الناس أن لا يكلمون أنا فقلت له يا أبا قتادة أنشدك بالله هل تعلمن أني أحب الله ورسوله قال فسكت ما رد علي فعدت فناشدت فعدت فناشدته فقال الله ورسوله أعلم الرسول أمر أن
لا نكلمك وأستطيع أن أكلمك أبدا يقول ففاضت عيناي أكيت وتوليت حتى تسورت الجدار رجعت مرة تانية صعب جدا لكن هذه التربية هذا التهذيب يربي الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه صلوات الله
وسلم عليه يقول فبين أنا أمشي في سوق المدينة إذا نبطي من نبطي أهل الشام يقول ممن قدم بالطعام يبيعه بالمدينة يقول من يدل على كعب بن مالك يسأل عني قال فطفق الناس يشيرون له إلي تمايتك
الأول معيق ذاك كعب بن مالك يقول حتى جاءني فدفع إلي كتابا من ملك غسان وكنت كاتبا يعني يعرف الكتاب والقراءة جاءني خطاب مكتوب من ملك غسان أي نصراني يقول فقرأته فإذا فيه أما بعد بلغنا
أن صاحبك قد جفاك يعني محمدا صلى الله عليه وسلم ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة فالحق بنا نواسك تعال عندنا نحن نكرمك إذا كان صاحبك قد جفاك تعال عندنا نحن نواسك ونكرمك قال فقلت
حين قرأتها وهذه أيضا من البلاء يقول فتيممت بها الثنور فسجرتها يعني أحرقتها أحرقت هذه الورقة هذا المكتوب يقول بن القيم وهذا فيه المبادرة إلى إتلاف ما يخشى منه الفساد والمضر في الدين
يعني بعض الناس قد تكون عنده مثلا مجلات خليعة أو قصص أو أفلام أو غير ذا وكان قد تابع إلى الله تبارك فيبقيها عنده ما يتلفها مباشرة وإنما يمتنع فقط من رؤيتها هذا قد يأتيه يوم يضعف
فيرجع إليه لذلك يبادر الإنسان إلى إتلاف هذه الأمور حتى يسلم له دينه يقول حتى إذا مضت أربعون من الخمسين أي الرسول أمر أن يتركوننا خمسين يوما يقول مضى أربعون يوما من الخمسين يقول
واستلبث الوحي يتأخر الوحي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتيني فقال لي إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن تعتزل امرأتك الآن زيادة
أنت الآن أربعين ليلة ما تكلمين عن ذلك زوجتك معك الآن حتى زوجتك تركها دعها تذهب إلى أهله يأمرك أن تعتزل امرأتك قال فقلت أطلقها أم ماذا أفعل شوف للسجابة يعني لو قال أطلقها يطلقها ما
عنده معنى أبدا لأنه يعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم ما ينطق عن الهوى صلى الله عليه وسلم كله وحي من الله تبارك وتعالى قال أطلقها أم ماذا أفعل قال لا بل اعتزلها ما قال اطلقها قال
اعتزلها فلا تقربنها قال فأرسل إلى صاحبي بمثل ذلك يعني أرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى هلال وإلى مرارة بنفس هذا الكلام ارتبطوا لمرأة الحقي بأهلك فكوني عندهم حتى يقلي الله في هذا
الأمر صبر عجيب يقول فجاءت امرأة هلال بن أمية رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت له يا رسول الله إن هلال بن أمية شيخ ضائع ليس له خادم ضائع ضعيف ما يستطيع يخدم نفسه فهل تكره أن أخدمه
قال لا ولكن لا يقربنك خدميه لكن لا يجامعك فقالت فإنه والله ما به حركة إلى شيء ما يستطيع يجامعه والله ما زال يبكي منذ كان من أمره ما كان إلى يوم هذا ما عنده هذا كل يوم يبكي ما هو
وقت جماع ما هو حول جماع يعني يقول كعب بن مالك فقال لي بعض أهلي لو استأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في امرأتك فقد أذن لامرأة هلال بن أمية أن تخدمه قال فقلت لا أستأذن فيها رسول
الله صلى الله عليه وسلم وما يدريني ماذا يقول لي رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استأذنته فيها وأنا رجل شاب ما عندي أي مشكلة أنا قال فنبثت بذلك عشر ليعلم يعني بدون امرأة فتمت
الخمسون يقول فكمل لنا خمسون ليلة من حين نهى عن كلامنا أي نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كلامنا قال ثم صليت صلاة الفجر صباح خمسين ليلة ثم على ظهر بيت من بيوتنا يعني ما حضر الجماعة
وإنه صلى على ظهر البيت يقول فبين أنا جالس على الحال التي ذكر الله عز وجل منا وضاقت علي الأرض بما رحبت الله أكبر يقول سمعت صوت صارخ أوفى على سلع يعني صعد على سلع جبل سلع يقول بأعلى
صوته يا كعب بن مالك أبشر يقول فخررت ساجدا وعرفت أنه قد جاء فرج وهذا فيه من سائد جاءه الخبر يفرحه يسجد لله تبارك وتعالى شكرا يقول فآذن رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس بتوبة الله
علينا أي أخبر الله الناس بتوبة الله علينا حين صلى صلاة الفجر فذهب الناس يبشروننا يقول فذهب قبل صاحبي مبشرون يعني إلى هلال وإلى مرارة وركب رجل إلي فرسا أي ركب على فرس وجاء مسرعا
يقول وسعى ساع من أسلم قبلي وأوفى الجبل يقول فكان الصوت أسرع من الفرس يعني واحد ركب الفرس إلى كعب بن مالك حتى يبشره واحد لا صعد على الجبل وصاح أبشر يا كعب بن مالك فكان الصوت يقول
أسرع من الحصان من الخيل وهذا بيننا أيضا فرح الصحابة رضي الله عنهم بتوبة الله تبارك وتعالى على كعب وأصحابه الشاهد يقول فلما جاءني الذي سمعت صوته يبشرني يقول نزعت له ثوبيا فكسوتهما
إياه ببشارته وهذا يعني دليل البشارة اللي نسميها البشارة من سنة إذا جاءك في خبر يفرحك تعطيه البشارة يقول والله ما أملك غيرهما يومئذ لكن من شدة الفرح أعطاه ثوبيه يقول واستعرت ثوبين
فلبستهما وانطلقت أتأمم رسول الله صلى الله عليه وسلم الرسول هو الذي يعاقبه وهو الذي يأمر بهجرانه ويأمر الناس أن لا يكلمه ويعاقبه صلى الله عليه وسلم ثم بعد ذلك بعد أن كاب الله عليه
أول ما يذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حب شديد لرسول الله صلى الله عليه وسلم عليه طيب يقول فانطلقت أتأمم رسول الله صلى الله عليه وسلم يتلقان الناس فوجا فوجا أي يبشرونني
ويباركونني يهنئونني بالتوة ويقولون بتهنئك توبة الله عليك يقول حتى دخلت المسجدة مو حولهم هو هو يبي الرسول صلى الله عليه وسلم يريد نبي الله صلى الله عليه وسلم يقول حتى دخلت المسجدة
فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في المسجد وحوله الناس فقام طلحة بن عبيد الله يهرول حتى صافحني وهنأني والله ما قام رجل من المهاجرين غيره يعني غير طلحة هو الذي قام لي يقول
فكان كعب لا ينساه لطلحة فلما سلمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وهو يبرق وجهه من السرور ويقول أبشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك قال فقلت أمن عندك يا رسول الله يعني هذه
التوبة من عندك أنت أم من عند الله فقال لا بل من عند الله يقول كعب وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سر استنار وجهه كأن وجهه قطعة قمر صلى الله عليه وسلم يقول وكنا نعرف ذلك من
وجهه صلى الله عليه وسلم يقول فلما جلست بين يديه قلت يا رسول الله إن من توبتي أن أن خلع من مالي صدقة إلى الله وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم فقال صلى الله عليه وسلم أمسك بعض مالك فهو
خير لك قال فإني أمسك سهمي الذي بخيبر فقط قال وقلت يا رسول الله إنما أنجاني بالصدق وإن من توبتي أن لا أحدث إلا صدقا ما بقيت قال فوالله ما علمت أن أحدا من المسلمين أبلاه في صدق
الحديث منذ ذكرت ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يوم هذا أحسن مما أبلاني الله به يعني أبدا لا أقول إلا صدق رضي الله عنه وأرضاه يقول والله ما تعمدت كذبة منذ قلت ذلك لرسول الله
صلى الله عليه وسلم إلا إلى يوم هذا وإني لأرجو أن يحفظني الله فيما بقي قال فأنزل الله تبارك وتعالى لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الآية قال كعب والله ما أنعم الله علي من
نعمة قد بعد إذ هدان الله للإسلام أعظم في نفسي من صدقي رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله قال للذين كذبوا حين أنزل الوحي شر ما قال لأحد وقال الله سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم
إليهم لتعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم إنهم رجس ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون يحلفون لكم لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين قال كعب كنا خلفنا أيها الثلاثة
عن أمر أولئك الذين قبل منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حلفوا له فبايعهم واستغفر لهم وأرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا حتى قضى الله فيه فبذلك قال الله عز وجل وعلى
الثلاثة الذين خلفوا وليس الذي ذكر الله مما خلفنا تخلفنا عن الغزو وإنما هو تخليفه إيانا وإرجاؤه أمرنا عن من حلف له واعتذر إليه فقبل منه يعني خلفوا أي خلفهم رسول الله صلى الله عليه
وسلم وهذه هي الآيات وهي قول الله تبارك وتعالى والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم إنه بهم رؤوف رحيم وظنوا أن لا ملجأ من
الله إلا إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا إن الله هو رحيم واتواب رحيم يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين هذه الآيات أنزلها الله تبارك وتعالى في أولئك القوم الذين تخلفوا عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم وتأخروا عن الخروج معه صلوات الله وسلامه عليه هذه الغزوة وهي غزوة كبوك وقد ساق لنا شاعر النبي صلوات الله وسلامه عليه وهو حسان بن ثابت رضي الله عنه قصيدة
تذكروا غزوات النبي صلوات الله وسلامه عليه يمدح فيها الأنصار مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول حسان ويوم صبحهم في الشعب من أحد ضرب رصين كحر النار مشتعل ويوم ديقرد يوم استثار بهم
على الجياد فما خانوا وما نكلوا وذلعشيرة جاسوها بخيلهم مع الرسول عليها البيض والأسل ويوم ودانا أجلوا أهله رقصا بالخيل حتى نهان الحزن والجبل وليلة طلبوا فيها عدوهم لله والله يجزيهم
بما عملوا وليلة بحنين جالدوا معه فيها يعلهم في الحرب إذ نهلوا وغزوة يوم نجد أسلاب والنفل وغزوة القاع فرقنا العدو به كما يفرق دون المشرب الرسل ويوم بويعه كانوا أهل بيعته على الجلاد
فآسوه وما عدلوا وغزوة الفتح كانوا في سريته مرابطين فما طاشوا وما عجلوا ويوم خيبر كانوا في كتيبته يمشون كلهم مستبسل بطل بأبيض ترعش ويوم سار رسول الله محتسبا إلى تبوك وهم راياته
الأول وساسة الحرب إن حرب بدت لهم حتى بدى لهم الإقبال فالقفل أولئك القوم أنصار النبي وهم قومي أصير إليهم حين أتصل تنكت عهودهم وقتلهم في سبيل الله إذ قتلوا إرسال النبي صلى الله عليه
وسلم لأبي بكر أميرا على الحج ثم وفد ثقيف وهدم ألات رجع النبي صلى الله وسلم عليه من تبوك وبقي صلى الله عليه وسلم في طيبة التي هي المدينة المنورة بقية رمضان وشوالة وذل قعدة ثم بعث
النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر الصديق أميرا على الحج وذلك سنة تسع من مهاجره صلوات الله وسلامه عليه فخرج أبو بكر حاجا بالنفس ونزلت على النبي صلى الله عليه وسلم أوائل سورة براءة
لنقض العهد الذي بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين الكفار وأن يخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الكفار على أقسام منهم من عاهدهم النبي صلى الله عليه وسلم فهم إلى مدتهم ومنهم من لم
يعاهدهم النبي صلى الله عليه وسلم فهم إلى أربعة أشهر ثم بعد ذلك إما الإسلام وإما القتال يقول الله تبارك وتعالى براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في الأرض
أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجز الله وأن الله مخزي الكافرين وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله بريم ورسوله فإن تبتم فهو خير لكم وإن توليتم فاعلموا أنكم غير
معجز الله وبشر الذين كفروا بعذاب أليم إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدا فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم إن الله يحب المتقين فاحصروهم واقعدوا لهم
كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم لما نزلت هذه الآيات على رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن يخرج خلف أبي
بكر أي في الحج بهذه الآيات ليرد إلى المشركين عهدهم وكان من عادة العرب أنه إذا عاهد أحد عهدا لا ينقض عهده ولا يرده إلا رجل من أهل بيته أوه فلما وصل علي إلى أبي بكر الصديق قال أبو
بكر أمير أو مأمور يعني جئت أميرا علي أو جئت تابعا لي قال بل مأمور فدخل أبو بكر الصديق مكة شرفها الله تبارك وتعالى حاجا بالناس في تلك السنة وقام علي رضي الله عنه ينادي في الناس أيها
الناس لا يدخل الجنة كافر ولا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ومن كان له عهد عند رسول الله فهو إلى مدكر وذلك أن الناس انقسموا إلى ثلاثة أقسام لهم عهد فهم إلى مدتهم كما قال
علي رضي الله عنه مهما بلغت المدة وقسم ليس لهم عهد فهؤلاء أمهلهم الله تبارك وتعالى أربعة أشهر كما قال فسيحوا في الأرض أربعة أشهر وقسم لهم عهد ولكنه ينتهي قبل أربعة أشهر فهؤلاء اختلف
فيهم أهل العلم هل مدتهم إلى أربعة أشهر أو إلى مدتهم التي هم عليها والظهر والله العالم أنه إلى أربعة أشهر مدتهم تنتهي قبل ذلك لأنهم أولى من الذين لم يعاهدوا في الأصل وهذا يزيد بن
يثيع يقول سألنا عليا بأي شيء بعثته في الحجة أي معي بكر قال بعثت بأربع لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة ولا يطوف بالبيت عريان ولا يجتمع مسلم وكافر في المسجد الحرام بعد عامه هذا ومن كان
بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم عهد فعهده إلى مدته ومن لم يكن له عهد فأجله إلى أربعة أشهر هذا أخرجه أحمد والترمذي وحسنه أي الترمذي وفي الصحيحين عن أبي هريرة قال بعثني أبو بكر في
تلك الحجة في مؤدنين بعثهم يوم النحر يؤذنون أو يؤدنون بمنا ألا يحج بعد هذا العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ثم أردف النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر بأمره أن يؤذن ببراءه قال فأذن
معنا علي في أهل منا يوم النحر ببراءه وأن لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان وفي هذا العام أعني العام التاسع من الهجرة في آخره نزل قول الله تبارك وتعالى بسم الله الرحمن
الرحيم إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا وها نحن نسرد بحول الله تبارك وتعالى
وقوته بعض قصص هذه الوفود بماذا وفدت وماذا قالت للنبي صلى الله عليه وسلم وبماذا أجابهم صلوات الله وسلامه عليه ولعلنا كذلك أن ننبه على بعض الفوائد والحكم من تلك الوفود ورد النبي صلى
الله عليه وسلم عليه فهذا وفد ثقيف فيهم كنانة ابن عبد ياليل وهو رأسهم يومئذ وفيهم عثمان بن أبي العاص وهو أصغر الوفد فقال المغيرة بن شعبة يا رسول الله أنزل قومي علي فأكرمهم فإني حديث
الجرح فيهم حديث الجرح فيهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أمنعك أن تكرم قومك ولكن أنزلهم حيث يسمعون القرآن وذلك أن المغيرة بن شعبة من ثقيف وهذا وفد ثقيف فيقول هؤلاء قوم يا
رسول الله دعني أكرمهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا أمنعك أن تكرمهم ولكن أنزلهم حيث يسمعون القرآن أن هذه هي الزبدة أن هذا الوفد جاء يسمع ماذا يريد النبي صلى الله عليه وسلم إما
أن يسلم وإما أن يدفع الجزية ويرجع فجاءت الوفود ومنهم وفد قريش فأنزلهم النبي صلى الله عليه وسلم عند المغيرة بن شعبة والجرح الذي أصابه فيهم رضي الله عنه أنه كان قبل أن يسلم عدا على
بعض أهل قومه فقتلهم ثم أقبل بأموالهم وجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما الإسلام فنقبل منه وأما المال فلا فإنا لا نغدر وأبى أن يأخذ ما معه
من المال وأنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم وفد ثقيف في المسجد أي أمر المغيرة بعد أن أكرمهم أن يكون مكانهم المسجد وبنى لهم خياما لكي يسمعوا القرآن ويروا الناس إذا صلوا وكان رسول
الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب لا يذكر نفسه يعني يحمد الله فقط فلما سمعه وفد ثقيف قالوا يأمرنا أن نشهد أنه رسول الله فلما بلغه قولهم قال فإني أول من شهد أني رسول الله وكانوا يغدون
إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كل يوم ويخلفون عثمان بن أبي العاص على رحالهم لأنه صغير فكان عثمان إذا رجع القوم بالهاجرة وناموا يعني في الظهيرة ذهب إلى رسول الله صلى الله عليه
وسلم فسأله عن الدين وسمع منه القرآن فاختلف إليه مرارا أي مرات كثيرة يرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم حتى فقها في الدين والعلم يعني تعلم شيئا من العلم وشيئا من القرآن وكان إذا وجد
رسول الله صلى الله عليه وسلم نائما ذهب إلى أبي بكر وكان يكتم ذلك عن أصحابه فأعجب ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحبه يعني فرح النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الحرص من هذا الغلام
وهو عثمان بن أبي العاص فمكث الوفد يختلفون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يدعوهم إلى الإسلام ويبين لهم مزاياه فأسلموا فقال كنانة بن عبد ياليل هل أنت مقاضينا حتى نرجع إلى قومنا
قال نعم إن أنتم أقررتم بالإسلام أقاضيكم وإلا فلا قضية ولا صلح بيني وبينك قالوا هل تعمل بيننا وبينك صلح إذا أقررنا بالإسلام قال نعم ولكن ليس قبل الإسلام قال أي كنانة بن عبد ياليل
أرأيت الزنا فإنا قوم نغترب ولا بد لنا منه فقال صلوات الله وسلامه عليه فإن الله عز وجل يقول ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا قالوا أفرأيت الربا فإنه أموالنا كلها كل أموالنا
ربا قال لكم رؤوس أموالكم فإن الله يقول يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم قالوا أفرأيت الخمر فإنه عصير أرضنا لا بد لنا منها قال إن الله قد حرمها وقرأ يا
أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر
ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون هذه نقطة مهمة جدا يعني الإنسان لا يساوم في دين الله تبارك وتعالى لو جاءه رجل يقول له أنا أريد أن أسلم أو أريد أن أتوب لكن الربا ما
استطيع أن يقول ما في معنى خلك على الربا لا لا بد أن يبين له الحق ولا يجامل في دين الله تبارك وتعالى ولا يحل ما حرم الله ولا يحرم ما أحل الله جل وعلا فقام القوم عن رسول الله صلى
الله عليه وسلم وخلى بعضهم ببعض فقالوا ويحكم إنا نخاف إن خالفناه يوما كيوم مكة يعني أن يغزون كما غزى مكة انطلقوا نكاتبه على ما سألناه فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا نعم
لك ما سألت أرأيت الرب ما نصنع فيها الرب صنمهم قال اهدموها قالوا هيهات لو تعلموا الربة أنك تريد هدمها لقتلت أهلها لأنهم إلى الآن ما أسلموا وهم يعتقدون في هذه الأصنام أنها تنفع وتضر
فقال عمر بن الخطاب ويحك يا ابن عبد يا ليل ما أجهلك إنما الربة حجر حجر تخاف منه قال إنما الربة حجر فقالوا إنا لم نأتك يا ابن الخطاب وقالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم تولى أن
تهدمها الهدم لا نستطيع تريد أن تتهدمها اهدمها حتى يصيبك ما نخشاه على أنفسنا فأما نحن فإنا لا نهدمها أبدا فقال صلوات الله وسلم سأبعث إليكم من يكفيكم هدمها يعني هذه ما في مانع أن
يوافقهم عليها لأنها لا تخالف دين الله جل وعلا فقال كنانة بن عبد يا ليل إذن لنا قبل رسولك ثم ابعث في آثارنا يعني قبل أن يذهب رسولك إلى هدم الرب إذن لنا أن نذهب إلى قومنا أن نسبقه
فإنا أعلم بقومنا فأذن لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكرمهم وحباهم وقالوا يا رسول الله أمر علينا رجلا يا أمنا من قومنا فأمر عليهم عثمان بن أبي العاص لما رأى من حرصها الإسلام
فقال كنانة أنا أعلم الناس بثقيف فاكتموهم القضية وخوفوهم بالحرب والقتال وأخبروهم أن محمدا سألنا أمورا أبيناها عليه سألنا أن نهدم اللات والعزة وأن نحدم الخمر والزنا وأن نبقل أموالنا
في الربا فخرجت ثقيف حين دنا منهم الوفد تلقوناه الآن كنانة بن عبد يا ليل قال لمن معه قال أنا أعرف ثقيفا عدل يعني معرفة جيدة فإذا أخبرناهم أننا يعني بايع محمدا قد يقتلوننا أو يؤذوننا
أو لا يقبلون منا فأكتموهم القضية ولكن خوفوهم قولوا سيأتيكم محمد سيقاتلكم سيغزوكم وأن طلب منا أن نمنع الخمر وأن نمنع الربا وأن نمنع الزنا وأن نهدم الصنم فأبينا هذا كله يكذبون على
قومهم حتى يرون كيف تكون ردة الفرد وهذا لأنهم حديث عهد بإسلام فخرجت ثقيف حين دنا منهم الوفد تلقونهم فلما رأوهم ساروا العنق وقطروا الإبل وتغشوا ثيابهم كهيئة القوم قد حزنوا وكربوا
يعني جاءوا بطريقة يعني شكلهم تعبانين حزينين متضايقين من شيء ما فقال بعضهم لبعض ما جاء وفدكم بخير ولا رجعوا به
وذهبوا إلى اللات ونزلوا عندها واللات هذه صنم كان بين ظهراني الطائفة قليلا منها يستر ويهدى له الهدي كما يهدى لبيت الله الحرام فقال ناس من ثقيف حين نزل الوفد إليها إنهم لا عهد لهم
برؤيتها
ثم رجع كل رجل منهم إلى أهله وجاء كل منهم خاصته من ثقيف يعني بعد أن دخل الوفد ذهب كل واحد منهم إلى أهله
ثم بعد ذاك بدأ يتصل بأقرب الناس إليه فسألوهم ماذا جئتم به وماذا رجعتم به قالوا أتينا رجلا فضا غليظا يأخذ من أمره ما يشاء الظهر بالثيف وداخله العرب ودان له الناس فعرض علينا أمورا
شدادا هدم اللات والعزة وترك الأموال في الربا إلا رؤوس أموالكم وحرم الخمر والزنا فقال الثقيف والله لا نقبل هذا أبدا فقال الوفد أصلح السلاح إذن فهيأوا للقتال وتعبأوا له ورموا حسنكم
يعني أصلحوه فمكث الثقيف بذلك يومين أو ثلاثة يتجهزون للقتال ثم ألقى الله عز وجل في قلوبهم الرعب وقالوا والله ما لنا به طاقة وقد داخله العرب كلها فارجعوا إليه فأعطوهما سأل وصالحوا
عليه يقول للوفد فلما رأى الوفد أنهم قد رغبوا واختاروا الأمان على الخوف والحرب قال الوفد فإنا قد قاضيناه وشرطنا ما أردنا ووجدناه أتقى الناس وأوفاهم وأرحمهم وأصدقهم وقد بورك لنا ولكم
في مسيرنا إليه وفيما قاضيناه عليه فاقبلوا عافية الله قال الثقيف فلم كتمتمون هذا الحديث ما أخبرتمون بهذا وغممتمون أشد الغم قالوا أردنا أن ينزع الله من قلوبكم نخوة الشيطان فأسلموا
مكانكم فأسلموا ومكثوا أياما ثم قدم عليهم رسل رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمر عليهم خالد بن الوليد وفيهم المغيرة بن شعبة الوفد ما قالوا للرسول صلى الله عليه وسلم الذين تريد أن
ترسلهم ليهدموا الأصنام دعهم يتأخرون قليلا فتأخروا الآن جاءوا يقدمهم خالد بن الوليد ومعه المغيرة وغيرهما فلما قدموا عمدوا إلى اللات ليهدموها ذهبوا إلى اللات ليهدموها واستكفت ثقيف
كلها يعني انتنعت الرجال والنساء والصبيان واجتمعوا ينظرون كيف تستفعل اللات بمن أراد هدمها يقول حتى خرج العواتق من الحجال لا ترى عامة ثقيف أنها مهدومة يظنون أنها ممتنعة حيث تدافع عن
نفسها فقام المغيرة بن شعبة فأخذ الكرزين وهو الفأس وقال لأصحابه والله لأضحكنكم من ثقيف يقول لمن معه من أهل المدينة لأضحكنكم من ثقيف انظروا إليهم ماذا سأفعل بهم فقام وضرب بالفأس ثم
سقط أي المغيرة يركض يعني ينفض سقط في الأرض ينفض كأنه أصيب بسبب ضربه للصنم فصح أهل الطائف كلهم ضجة واحدة وقالوا أبعد الله المغيرة قتلته الرب يعني الصنم قتل المغيرة انظروا كيف أصابه
وهو يضحك عليهم وفرحوا حين رأوه ساقطا وقالوا من شاء منكم فليقرب منها وليجتهد على هدوها هيا أرونا هو الله لا تستطاع فقام المغيرة هذا الذي كان ينفض الآن كان يضحك عليهم كان ينفض قام
إليهم وقال قبحكم الله يا معشر ثقيف إنما هي لكاع حجارة ومدر فاقبلوا عافية الله وعبدوه ثم ضرب الباب فكسره ثم على سورها وعلى الرجال معه فما زالوا يهدمونها حجرا حجرا حتى سووها بالأرض
يعني المسؤول عن هذه يقول ليغضبن عليكم الأساس يعني ما أصابتكم الآن يصيبكم الأساس وليخسفن بكم فلما سمع ذلك المغيرة قال لخالد دعني أحفر أساسها فحفره حتى أخرجوا ترابها فبهت الثقيف
وقالت عجوز منهم أسلمها الرضاع وتركوا المصاع يعني الرضاع لهم اللئام وتركوا المصاع يعني تركوا أن يدافعوا عن هذه الصنم أو هذه الرب لأنها إله الرب هذه إله يعبدونها من دون الله والعياذ
بالله فهذه العجوز تقول عن قومها إنهم لئام ضيعوا هذا الإله وما دافعوا عنه ثم أقبل الوفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعطوه الكسوة والحلية والذهب الذي وجدوه عند هذا الصنم فحمد
الله رسول الله صلى الله عليه وسلم على نصره هذا أولا وفد ثقيف وهذه القصة فيها فوائد حقيقة من هذه الفوائد أن الكافر إذا سرق من قومه ثم قدم مسلما فإنه يقبل منه الإسلام ولا يقبل منه
المال الذي جاء به ولا يضمن كذلك هذا المال لقومه إذا أسلم وفي القصة كذلك من الفوائد جواز إنزال الكافر المسجد ليرى الصلاة يعني دخول المسجد لحاجة يريد الدخول في الإسلام أو التعرف عليه
لا بأس أما إن كان غير ذلك فإنه لا يجوز أن يدخل المسجد خاصة المسجد الحرام كما قال الله تبارك وتعالى يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقرب المسجد الحرام بعد عانهم هذا وفيها
كذلك هدم مواضع الشرك كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم وهدم هذه أعظم من هدم الحانات ومحلات الفيديو وغيرها مما يتسارع كثير من الجهال إلى تفجيرها وهدمها وغير ذلك من الأمور كل هذا أولى
منه وأعظم منه الشرك الذي تجب إزالته ويجب منع الناس من الوصول إليه أولا بالدعوة بالحسنة كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم في مكة فما هدم صنما وإنما كان يدعوهم إلى الله تبارك وتعالى
ولكن لما صار وليا للأمر وصار حاكما صلى الله عليه وسلم صار يهدمها صلى الله عليه وسلم فلا يجوز لأحد أن يتعمد هدم مثل هذه الأمور إلا عن طريق ولي الأمر الذي هو صاحب الشأن وهو المسؤول
عن هذا كله ولكن على أهل العلم أن يبينوا لأولياء الأمور أن ذلك من الباطل الذي يجب هدمه ويجب منع الناس منه ثم بعد ذلك صار الأمر في ذمته وهو الذي يجب عليه أن يمنع الناس من ذلك كله