17 مشاهدة
1 محاضرة
سيرة النبي محمد ﷺ
شرح ( غزوة حنين تأليف وشرح الشيخ عثمان الخميس )
الصوت
20 - غزوة حنين - عثمان الخميس
وتصحيح العقاد وأحداث المعركة ونتائجها بعد ذلك أي بعد فتح مكة كانت غزوة حنين وتسمى أوطاس وتسمى هوازن لأن الغالبية ممن قاتلت النبي صلى الله عليه وسلم هم من هوازن وهذه الغزوة غزوة
حنين كانت بعد أن سمع النبي صلى الله عليه وسلم أن بطون هوازن وثقيف واجتمعت إليهم نصر وجشم وسعد بن بكر وناس من بني هلال اجتمعوا كلهم على رجل يقال له مالك بن عوف النصري وقررت هذه
القبائل أن تقاتل النبي صلى الله عليه وسلم لما سمع النبي صلى الله عليه وسلم بخروجهم وكان قد أرسل رجلا كما يقول سهل بن الحنضلية يقول إنهم ساروا مع النبي صلى الله عليه وسلم فأطنبوا
السيرة فجاء رجل فقال إني انطلقت من بين أيديكم حتى طلعت جبل كذا وكذا فإذا أنا بهوازن عن بكرة أبيهم بضعنهم ونعمهم وشائهم قد اجتمعوا إلى هنين فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم وقال تلك
غنيمة المسلمين غدا إن شاء الله رواه أبو داود حسنه الحافظ بن حجر مالك بن عوف النصري هذا أمر الناس أن يسوقوا معهم أموالهم وأن يخرجوا معهم أبناءهم ونساءهم ليشعر كل رجل منهم وهو يقاتل
أن ثروته وحرمته وراءه فلا يثر عنها ولما نزل بأوطاس أي مالك بن عوف يبقى له الرأي وقال له دريد ابن الصمة وهو شيخ كبير عنده رأي ومعرفة بالحرب وكان شجاعا مجربا فقال دريد للناس بأي وادي
أنتم قالوا أوطاس قال نعم مجال الخيل لا حزن ضرس ولا سهل دهس يعني ليس هو بالوعر ولا بالناعم الذي لا تستطيع أن تجري فيه الخيل ثم قال ما لي أسمع رغاء البعير ومكاء الصبي وثغاء الشاء
يعني أسمع أصواتا ليست من أهل الحرب ولا جاءنا لها بالحرب إبل غنم حمير صبية ما هذا قالوا ساق مالك بن عوف مع الناس نساءهم وأموالهم وأبناءهم يعني هذا رأي مالك فدعى مالكا وسأله لماذا
فعلت ذلك فقال أردت أن أجعل خلف كل رجل أهله وماله ليقاتل عنهم فقال له دريد ابن الصمة إنها إن كانت لك أي الحرب لم ينفعك إلا رجل بسيفه ورمحه وإن كانت عليك هزمت فضحت في أهلك ومالك فقال
له مالك والله لا أفعل إنك قد كبرت وكبر عقلك إن خرفته والله لتطيعني هواز أو لأتك أن على هذا السيف حتى يخرج من ظهري وكره مالك أن يكون لدريد رأي في هذه الحرب فقالوا لمالك أطعناك فقال
دريد هذا يوم لم أشهده ولم يفتني لم أشهده يعني ليس لرأي فيه ولم يفتني أنا رأيته ثم قال يا ليتني فيها جذع أخب فيها وأضع أقود وقفاء الدمع كأنها شاة صدع يعني يتمنى أن لو كان شابا قويا
جلدا حتى يقاتل النبي صلى الله عليه وآله وسلم نقلت الأخبار إلى النبي صلى الله عليه وسلم هؤلاء لقتاله فبعث النبي صلى الله عليه وسلم أبا حدرد الأسلمي وأمره أن يدخل في الناس فيقيم فيهم
حتى يعلم علمهم يعني أرسل جاسوسا لتجسس على أولئك القوم حتى يعلم بما خرجوا وكم عددهم وإلى أين وماذا يريدون وما شبه ذلك فخرج الرجل وأتاه بالخبر أي أتى النبي صلى الله عليه وسلم بالخبر
أنهم خرجوا لقتاله صلوات الله وسلامه عليه وكان على الشرك ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم أن صفوان بن أمية عنده أدراع وسلاح فأرسل إليه فقال له يا أبا أمية أعرنا سلاحك هذا نلقى به عدونا
غدا فقال صفوان أغصبا يا محمد مع أن النبي صلى الله عليه وسلم يستطيع أن يأخذه غصبا صلوات الله وسلامه عليه ولكنه نبي كريم لا يفعل مثل هذا الأمر أبدا صلوات الله وسلامه عليه قال غصبا يا
محمد قال لا بل عارية مضمونة حتى نؤديها إليك أو حتى نؤديها إليك فأعطاه إياها وهذا أخرجه الحاكم والبيهق بإسناد صحيح خرج النبي صلى الله عليه وسلم في شوال في السنة الثامنة من الهجرة
غادر مكة صلوات الله وسلامه عليه في 12 ألفا من المسلمين واستعمل على مكة التاب ابن أسيد وهؤلاء الذين خرجوا مع النبي صلى الله عليه وسلم عشرة آلاف من أصحابه وألفان من أهل مكة وهذه
الاستعانة من النبي صلى الله عليه وسلم في الحرب أخذ أدراع سلطان ليقاتل فيها صلوات الله وسلامه وهذه مسألة ذكرها العلم وهي قضية الاستعانة بالمشركين في القتال فذكر أهل العلم قولين وهما
الأول أنه يجوز الاستعانة بالمشركين والقول الثانية أنه لا يجوز والصحيح أنه لا يجوز لقول النبي صلى الله عليه وسلم لما خرج في إحدى غزواته فجاءه رجل وقال أجاهد معك قال تشهد أن لا إله
إلا الله قال لا قال ارجع فإنا لا نستعين بالمشرك وقد فصلنا القول في هذه المسألة في كلامنا لغزوة أحد ولكن لا بأس نتنبيه على هذه المسألة مرة ثانية ألا وهي أنه يجوز عند الحاجة فقط وإلا
عند عدم الحاجة فإنه لا يجوز أن يستعين المسلم بالمشركين وهذا الذي يدل عليه فعل النبي صلى الله عليه وسلم وفي طريقهم إلى حنين وقعت حادثة مهمة لا بد من التنبيه عليها ألا وهي أن الذين
كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم فيهم أناس كما يقول مقتاد روي الحديث وكان فينا قوم حدثاء عهد بجاهلية وهم في الطريق مروا على سدرة عظيمة يقالوا لها ذات أنواب وكانت العرب تعلق عليها
أسلحتها تبركا لينتصروا فلما وصل الجيش إلى هذه السدرة قالوا يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواب كما لهم ذات أنواب كما كانت العرب ذات أنواب سدرة يعلقون عليها أسلحتهم تبركا بها ليكون لهم
النصر قالوا اجعل لنا كذلك نحن ذات أنواب فقال النبي صلى الله عليه وسلم الله أكبر قلتم والذي نفس محمد بيده كما قال قوم موسى لموسى
ثم قال إنكم قوم تجهلون إنها السنن لتركبن سنن من كان قبلكم هذا الحديث العظيم يبين لنا قضية مهمة ألا وهي إنه لا بد من تطهير الصف مما قد يؤثر فيه مستقبلا فالنبي صلى الله عليه وسلم ما
قال نحن الآن ذاهبون إلى قتال لا بأس نعطيكم ذات أنواب بعد ذلك أو سكت على مضض ولم يرد عليهم حتى تنتهي المعركة أبدا فصلوات الله وسلامه عليه وقفة القائد الناصح صلوات الله وسلامه عليه
أوقف الجيش وقال قلتم والذي نفس محمد بيده كما قال أصحاب موسى لموسى اجعل لنا إلها كما لهم آله فكان رد موسى صلى الله عليه وسلم إنكم قوم تجهلون وهكذا قول النبي صلى الله عليه وسلم في
ذلك لا يجوز أن يقال يعني نقاتل المهم أنه مسلم في ظاهره بغض النظر عن معتقده بغض النظر عن فكره هذا كلام باطل بل لا بد من تسفية الصفوف وتنقيتها وتركيز الإيمان في قلوب الناس والاعتقاد
الصحيح ثم بعد ذلك يكون القتال ومن ثم يأتي النصر من عند الله تبارك وتعالى بعض المسلمين لما رأى العدد الكبير لهم أي للمسلمين قال لن نغلب اليوم من قلة يعني عددنا كبير 12 ألف ما عمر
صار عدد جيش المسلم بهذا العدد قال 12 ألف لن نغلب اليوم من قلة أي لسبب القلة مالك بن عوف سبق المسلمين إلى حنين فأدخل جيشه الليل في ذلك الوادي وفرق كمناءه في الطرق والمداخل والمضايق
وأصدر إليهم أمره بأن يرشق المسلمين أول ما طلعوا عليهم ثم يشد شدة رجل واحد وفي دخول الفجر أول الفجر كان المسلمين قد دخلوا وادي حنين وشرعوا ينحدرون فيه وهم لا يدرون يوجود الكمناء
فبينما هم ينحطون أي المسلمون وإذا النبال تنطر عليهم السهام من كل مكان ثم جاءت خيل العدو فشدت على المسلمين شدة رجل واحد يقول جابر عبد الله لما استقبلنا وادي حنين انحدرنا في وادي من
أودية تهامة أجوف حطوط حطوط يعني متسع منحدر أجوف متسع منحدر يعني حطوط قال أجوف حطوط إنما ننحدر فيهم حدارا يعني شدة حداره يقول وفي عماية الصبح يعني أول دخول الفجر مع الظلمة يقول كان
القوم قد سبقونا فكمنوا في شعابه ومضايقه الشاهد بعد ذلك انتشرت موجة من الفزع من هذه السهام التي تأتي من كل مكان وهذا الجيش الذي هجم عليهم فجأة في عماية الصبح كما قلنا عند ذلك وقع
فزع شديد بين المسلمين فكسرت الصفوف وبعثرت واستغل رجال مالك هذا الارتباك فهجمت كتائبهم وحملت الخيل على ما أمامها فانكفأ المسلمون مهزومين لا يلوي أحد على أحد وركبت الإبل بعضها على
بعض ماذا يفعلون وثبت مع النبي صلى الله عليه وسلم بعض المهاجرين والأنصار فكان من من ثبت معه صلوات الله وسلامه عليه من المهاجرين أبو بكر وعمر ومن أهل بيته علي والعباس وأبو سفيان بن
الحارث وابنه ربيع والفضل ابن العباس وأسامة ابن زيد وأيمن ابن أمي أيمن ثبتوا مع النبي صلى الله عليه وسلم ويقول عبد الله بن مسعود كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم حنين فولى عنه
الناس وثبت معه ثمانون رجلا من المهاجرين والأنصار الله أحمد وقال ابن عمر لقد رأيتنا يوم حنين وإن الناس لمولين وما مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مئة رجل وهذا أخرجه التربذي وحسنه
الحافظ بن حجر رحمه الله تبارك وتعالى ذكر ابن سعد عن شيبثة ابن عثمان الحجبي قال لما كان عام الفتح دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة عنوه قلت يقوله عن نفسه أسير مع قريش إلى هوازن
بحنين فعسى إن اختلطوا أن أصيب من محمد غرة فأثأر منه يعني قتل النبي صلى الله عليه وسلم يقول فأكون أنا الذي قمت بتأري قريش كلها وأقول لو لم يبقى من العرب والعجم أحد إلا اتبع محمدا ما
تبعته أبدا يقول وكنت مرصدا لما خرجت لا يزداد الأمر في نفسي إلا قوة يعني أريد قتل النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الغزوة يقول فلما اختلط الناس ولا شك أنها كانت فرصة عظيمة لهذا الرجل
لكي يقتل النبي صلى الله عليه وسلم بعد هذه الفوضى التي وقعت في جيوش المسلمين يقول فلما اختلط الناس اقتحم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بغلته فأصلت السيف أي نزل عن بغلته صلى الله
عليه وسلم وأخرج سيفه صلتا صلى الله عليه وسلم يقول فدنوت منه ورفعت سيفي حتى كدت أشعره إياه يعني أقتله يقول فرفع لي شواض من نار كالبرق كاد يمحشني الله أكبر هذا حفظ الله تبارك والله
يعصمك من الناس كما فعل الله تبارك وتعالى مع أبي جهل لما أراد أن يرمي النبي صلى الله عليه وسلم بالخجارة فقام إليه جبريل وكذلك هنا يدافع الله تبارك وتعالى عن نبيه محمد صلى الله عليه
وسلم يقول فوضعت يدي على بصري خوفا عليه يقول فالتفت إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم فناداني يا شيب ادن مني يقول فدنوت منه فمسح صدري ثم قال اللهم أعده من الشيطان هذه الدعوة من النبي
صلى الله عليه وسلم تقول أو يقول شيب ما حصلت به يقول فوالله له وكان ساعة إذن بعد هذا الدعوة أحب إلي من سمعي وبصري ونفسي وأذهب الله ما كان في نفسي ثم قال لي وقاتل أي قاتل معي بدل أن
تقاتلني قاتل معي يقول فتقدمت أمامه أضرب بسيفي الله يعلم أني أحب أن أقيه بنفسي كل شيء أي شيء يصيب فيكم فيني أنا ولا في النبي صلى الله عليه وسلم هذا أمر عجيب هذا هو الإيمان إذا خاطط
لشاشته القلوب يقول ولو لقيت تلك الساعة أبي لو كان حيا لأوقعت به السيف فجعلت ألزمه في من لزمه حتى تراجع المسلمون فكروا كروة رجل واحد أي المسلم بعد الرجع نقول وقربت بغلة رسول الله
صلى الله عليه وسلم فاستوى عليها ركب عليها وخرج في إثرهم حتى تفرقوا من كل وجه أي المشركون ورجع إلى معسكره يقول فدخل خباءه فدخلت عليه ما دخل عليه أحد غيري حبا لرؤية وجهه صلوات الله
وسر وسرورا به فقال يا شيب خير مما أردت لنفسك ثم حدثني بكل ما أضمرت في نفسي ما لم أكن أذكره لأحد قط قال فقلت فإني أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله ثم قلت استغفر لي فقال غفر
الله لك هذه يعني مسألة ذكرها هذا الرجل وهو شيبة بن عثمان الحجبي نرجع الآن إلى المعركة مرة ثانية لماذا انهزم المسلمون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتركوه كما ذكرنا قبل قليل يقول
أهل العلم أسباب الهزيمة ما يلي أولا أحس جمهور المسلمين أن الجاهلية تلفض عن فاسها الأخيرة فوقع في بعض أو في قلوب بعضهم عجب كذلك اعتمد كثير منهم على كثرة الجيش دون النظر إلى أن النصر
من الله كذلك أنهم رأوا وهم قل ينتصرون هذا العدد نرجع الآن إلى الغزوة بعد أن باغت المشركون بقيادة مالك بن عوف المسلمين وجاءتهم السهام من كل مكان وباغتهم الجيش وصارت الإبل يركب بعضها
بعضا والخيل نفرت وانهزم بعض المسلمين لا يدون أين يذهبون بقي النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه لم يفر ولن يفر صلى الله عليه وسلم ما فر ولم يفر بشجاعته صلى الله عليه وسلم ماذا فعل؟
إنه فعل العجب وذلك أنه صلى الله عليه وسلم الناس يفرون والمشركون يطاردون وهو يهجم على المشركين صلى الله عليه وسلم وهو يقول أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب صلى الله عليه وسلم
وأبو سفيان بن الحارث ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم كان آخذا بلجاء بغلته والعباس بركابه يمنعون بغلة النبي صلى الله عليه وسلم من أن تتقدم والنبي صلى الله عليه وسلم يقول أنا النبي
لا كذب أنا ابن عبد المطلب صلى الله عليه وسلم شجاعته لا يمكن أن تكون لأحد إلا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك يقول البراء بن عازب رضي الله عنه كنا والله إذا اشتد الباس نتق به
وهذا الحديث روه الإمام مسلم في صحيحه اشتد القتال نزل النبي صلى الله عليه وسلم عن بغلته يهاجم الكفار وحديه صلى الله عليه وسلم عليه ثم قال للعباس نادي المهاجرين والأنصار نادي أصحاب
السمرة الذين بايعوا النبي صلى الله عليه وسلم باعت العقبة الذين بايعوه على القتال بايعوه على الموت في سبيل الله فقام العباس ينادي يا أصحاب السمرة أين أنتم الذين بايعتم النبي صلى
الله عليه وسلم صحيح وقعت هذه المفاجأة ولكن ارجعوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا أصحاب السمرة يا للأنصار يا للخزرج ونادى الخزرج من دون غيرهم لأنهم كانوا صبرا في الحرب فأخذ
النبي صلى الله عليه وسلم حصيات ورمى بها في وجوه الكفار ثم قال انهزموا ورب محمد فما هو إلا أن رماهم يقول البراء فما زلت أرى حدهم كليلا وأمرهم مدبرا الشاهد أنه لما صاحبهم العباس يقول
أين سمعوا صوت عطفة البقر على أولادها يقولون يا لبيك يا لبيك وكان الرجل منهم يثني بعيره ليرجع معه فكان البعير لا يطاوعه فينزل عن البعير ويأخذ درعه ويأتي إلى النبي صلى الله عليه وسلم
وكان الذين بقوا عند النبي صلى الله عليه وسلم مجاورين له لم يتحركوا عشرة أو بكر وعمر وعلي والعباس والفضل بن العباس وأبو سفيان بن الحارث وربيع بن الحارث وأسامة بن زيد وابن مسعود
وأيمن ابن أم أيمن وهو أخو أسامة لأمه وهذا الوحيد الذي قتل من هؤلاء العشرة قال العباس نصرنا رسول الله في الحرب تسعة وقد فر من قد فر عنه وأقشع وعاشرنا وافى الحمام بنفسه لما مسه في
الله لا يتوجع أيمن ابن أم أيمن وذكر أيضا ممن ثبت مع النبي صلى الله عليه وسلم قثم بن العباس وجعفر ابن أبي سفيان بن الحارث وعتبة ومعتب ابن أبي لهت أيضا ثبتوا مع النبي صلى الله عليه
وسلم فلما رجع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الذين قد فروا إليه صلى الله عليه وسلم تجالد الفريقان مجالدة شديدة ونظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحرب ثم قال الآن حمل وطيس وعاد
خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم عام حنين فلما التقينا كانت للمسلمين جولة فرأيت رجلا من المشركين قد على رجلا من المسلمين يعني قتله يقول فضربته من ورائه على حبل عاتقه يعني على رقبه
من الخلف بالسيف فقطعت الدرعة وأقبل علي فضمني ضمة وجدت منها ريح الموت يقول ثم أدركه الموت فأرسلني يعني هذا الرجل ضخم كبير عظيم شجاع جريء أيما وصفت الشاهد أن أبا قتاد لما يقول لما
ضربته على عاتقه على رقبته يقول تفت إلي وضمني ضمة شديدة وجدت منها ريح الموت ثم أدركه الموت فأرسلني من الضربة التي ضربته يقول فلحقته عمره فقلت ما بال الناس ايش اللي حصل يقول قال أمر
الله عز وجل يعني يقول لماذا يفر الناس على رسول الله قال أمر الله شفتوا
ثم رجعوا أي إلى النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن نداهم العباس يقول وجلس النبي صلى الله عليه وسلم أي بعد المعركة بعد أن فصل المسلمون يقول وجلس النبي صلى الله عليه وسلم فقال من قتل
قتيلا له عليه بينة فله سلبه سلب يعني ما كان مع المقتول من سيف من حصان من مال اللي يكون معه فقلت من يشهد لي لا أحد فجلست فقال النبي صلى الله عليه وسلم مثله أي مرة ثانية قال ثم قال
النبي صلى الله عليه وسلم مثله يع ثلاث مرات فقلت من يشهد لي ثم جلست يعني قلت في بين الناس من يشهد لي أني قتلت فأجلس وأسكت لأن قتلت ذلك الرجل وإذ سلبه يقول ثم قال النبي صلى الله عليه
وسلم مثله الثالثة فقمت فقال ما لك يا با قتالة يعني تقوم وتجلس تقوم وتجلس ما لك فأخبرته أني قتلت ذاك الرجل فقال رجل صدق وسلبه عندي يعني أبو قتالي قال أنا قتلك ما عندي شهود فقام
الرجل قال صدق يعني هو قتله وسلبه عندي فقال أنا أخذت سلب ذلك الرجل لأنني وجدته مقتولا فأخذت سلبه فأرضه عني يقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم أرضه عني يعني خلاص الذي أخذته يكون لي
فقام أبو بكر فقال لا هالله لا هالله الها هذه للتنبيه والواو وهو القسم محدوفة فتكون لا والله أي لا يكون هذا أبدا قال لا هالله إذن لا يعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله ورسوله
صلى الله عليه وسلم فيعطيك سلبه لا يمكن يحدث هذا أبدا فقال النبي صدق صدق أبو بكر فأعطه يقول فأعطانيه يعني أخذت السلب ليه يقول فابتعت به مخرفا في بني سلمة مخرف جمعة أشجار في حوطة
يقول فإنه لأول مال تأثلته في الإسلام أي جمعته في الإسلام الشاهد أنه رجع المسلمون إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقاتلوا الكفار وجالدوهم حتى انتصر النبي صلى الله عليه وسلم من معه بنصر
الله تبارك وتعالى لهم وذلك قال الله جل وعلا لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين
ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودا لم تروها وعذب الذين كفروا وذلك جزاء الكافرين انتهت المعركة انتصر المسلمون في نهايتها وكان ما أخبر به النبي صلى الله عليه
وسلم أنهم سينتصرون وتلك الغنيمة التي سيجعلها الله للمسلمين هزيمة المشركين وجمع الغنائم ثم حصار الطائف لما انهزم العدو هربوا إلى الطائف وهم الأكثرية وبعضهم ذهب إلى مكان يقال له نخلة
وذهب الطائف إلى مكان يقال له أوطاس إذن تفرقوا إلى ثلاث فرق فرقة ذهبت إلى الطائف فرقة ذهبت إلى نخلة فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى أوطاس طائفة من المطاردين يقودهم أبو عامر
الأشعري قال أبو موسى الأشعري رضي الله عنه لما فرغ النبي صلى الله عليه وسلم من حنين بعث أبا عامر على جيش إلى أوطاس فلقي دريد بن الصمة فقتل دريد وهزم الله أصحابه قال أبو موسى وبعثني
مع أبي عامر أي إلى الذين ذهبوا إلى أوطاس فقام أبو عامر أو فرومية أبو عامر في ركبته أي جاء هسام فأصاب ركبته يقول رماه جشمي بسهم فأثبته في ركبته فانتهيت إليه فقلت يا عم من رماك فأشار
إلى أبي موسى يعني أشار إلى الرجل يعني يخبر أبا موسى فقال ذاك قاتل الذي رماني يعني أشار إلى هذا الذي رماني يقول فقصدت له فلحقته فلما رآني ولا أي هرب فاتبعته وجعلت أقول له ألا تستحي
ألا تثبت فكفه هذا يعني هذا مشرك وخايف وهارب يطارده أبو موسى الأشعري فيفر فأبو موسى الأشعري يناديه يقول ألا تستحي ألا تثبت ما تستحي فوقف الرجل هذا أمر عجيب العرب على كفرهم على شركهم
إلا أن هذه المسائل المسائل المرجلة الرجولة كانت عندهم فلما قال ألا تستحي ألا تكف عن هرب ألا تثبت وقف الرجل يقول أبو موسى فاختلفنا ضربتين بالسيف فقتلته ثم قلت لأبي عامر قتل الله
صاحبك يعني بيديه قال فانزع هذا السهر يقول فنزعته فنزل منه الماء فقال يا ابن أخي أقرئ النبي صلى الله عليه وسلم وقل له استغفر لي يقول واستخلفني أبو عامر على الناس يعني بعد أن مات
جعلني أنا القائد على الناس في بيته على سرير مرمل وعليه فراش قد أثر رمال السرير بظهره وجنبيه صلى الله عليه وسلم يقول فأخبرته بخبرنا وخبر أبي عامر وقلت له ما قاله أبو عامر أنه قال قل
له استغفر لي فدع النبي صلى الله عليه وسلم بماء فتوضأه ثم رفع يديه فقال اللهم اغفر لعبيد أبي عامر وهنا قول فدع بماء فتوضأه ثم رفع يديه يدل على أمور منها أن النبي صلى الله عليه وسلم
كان يدعو لأصحابه صلى الله عليه وسلم خاصة إذا طلبوا ذلك منه ثم ثانيا يدل على أن السنة إنسان إذا أراد أن يذكر الله بدعاء أو غيره السنة أن يتوضأ وإذا افتوضأ النبي صلى الله عليه وسلم
ويدل كذلك على أن السنة في الدعاء رفع اليدين وإذا كان يصرفع يديه عند الدعاء ثم قال اللهم اغفر لعبيد أبي عامر يقول ورأيت بياضة اغطيت يعني بالغة في رفع يديه صلى الله عليه وسلم ثم قال
اللهم اجعله يوم القيامة هنا أبو موسى قال فقلت ولي فاستغفر كما استغفرت له استغفر لي فقال اللهم اغفر لعبد الله بن قيس ذنبه وأدخله يوم القيامة مدخلا كريما قال أبو بردة ابن أبي موسى
يقول إحداهما لأبي عامر والأخرى لأبي موسى أي الدعاء الذي دعا به النبي صلى الله عليه وسلم هذه الطائفة الأولى طاردت كما قلنا المشركين والطائفة الثانية طاردت الذين سلكوا نخلة فأدركت من
أدركت وقتلتهم والأعظم الأكثر البقية الباقية ذهبوا إلى الطائفة كما قلنا جمع النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين وجمع الغنائم صلى الله عليه وسلم وكانت الغنائم شيئا عجيبا بلغت ستة آلاف
رأس من السبي من الإبل وأربعين ألفا من الغنم وأربعة آلاف أوقية فضة فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بجمعها ثم حبث الغنائم جميعا بالجعرانة وقال الجعرانة ويقال الجعرانة يعني بتشديد العين
وبتسكينها ولم يقسمها حتى ذهب إلى الطائفة صلى الله عليه وسلم وكانت من ضمن السبي الشيماء أخت النبي صلى الله عليه وسلم رضاعة دخل المشركون الطائف بقيادة مالك بن عوف النصري وتحصنوا بها
فذهب النبي صلى الله عليه وسلم إلى الطائف وحاصرها صلى الله عليه وسلم واستمر الحصار أربعين يوما ونصب النبي صلى الله عليه وسلم كما هو مشهور المنجنيقة على أهل الطائف أي رماهم
بالمنجنيقة صلى الله عليه وسلم ثم نادى منادي النبي صلى الله عليه وسلم أيما عبد نزل من الحصن وخرج إلينا فهو حر وخرج إليه ثلاثة وعشرون أي عبدا منهم أبو بكر الثقفي اللي صار من أصحاب
النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك وكان أهل الحصن قد استعدوا بحصنهم ذلك وكان عندهم ما يكفيهم سنة كما قيل ثم أذن النبي صلى الله عليه وسلم بالناس إننا قافلون غدا إن شاء الله خاف سنفجع
أنا راح نقاتل دام نتحصن وهذا نفجع فتقول ذلك عليهم قالوا يا رسول نذهب ولا نفتح الحصن كيف هذا فقال النبي صلى الله عليه وسلم أغدوا إلى القتال لا قاتلوا ما تريدون ترجعون قاتلوا فغدوا
إلى القتال فأصابهم جراح فقال النبي صلى الله عليه وسلم إننا قافلون غدا فسروا بذلك وأذعنوا فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم وقيل يا رسول الله أدعو على ثقيف فقال اللهم اهد ثقيفا وأتبهم
فهذا هو دعاء النبي صلى الله عليه وسلم على ثقيف لأنه دعا لهم صلوات الله وسلامه عليهم ولما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الطائف جاءه عروة بن مسعود فاتبعه وأسلم من السعود هذا هو
الذي جاء للنبي صلى الله عليه وسلم وتكلم معه قبيل صلح الحديبية والذي قال بعد الرجع إلى أهل مكة دخلت على ملوك فارس والروم ودخلت على النجاشي في ملكه وغيرهم يقول فما وجدت أحدا يعظم
أحدا كما يعظم أصحاب محمد محمدا صلوات الله وسلامه عليه قال ابن إسحاق لما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من الطائف وقال عروة بن مسعود حتى أدركه قبل أن يدخل المدينة فأسلم وسأله أن
يرجع إلى قومه بالإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كما يتحدث قومك إنهم قاتلوك وعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم أن فيهم نخوة الامتناع الذي كان منهم فقال عروة يا رسول الله أنا
أحب إليهم من أبكارهم وكان فيهم كذلك محبثا مطاعا فخرج يجع قومه للإسلام رجاء لا يخالفوه فلما أشرف لهم على علية له يعني مكان مرتفع وقد دعاهم إلى الإسلام وأظهر لهم دينه رموه بالنبل من
كل وجه فأصابه سهم فقتله فقيل لعروة ما ترى في دمك قال كرامة أكرمني الله بها وشهادة ساقها الله لي فليس في إلا ما في الشهداء الذين قتلوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يتخل
عنكم فادفنوني معهم فادفنوه معهم هذا عروة بن مسعود رضي الله عنه أسلم وثابع النبي صلى الله عليه وسلم ثم وقع من قومه أنهم قتلوه رحمه الله ورضي عنه رجع النبي صلى الله عليه وسلم من حصار
فقيف في الطائف رجع إلى الجعرانة أو الجعرانة كما قلنا إما بإسكان العين أو بكسرها أو تشديد الراء يعني الجعرانة أو الجعرانة هو مكث بالجعرانة بضع عشرة ليلة لا يقسم الغناء ينتظر هواذن
أن تأتي تائبة فيعطيهم أموالهم صلوات الله وسلامه عليه وأعطى النبي صلى الله عليه وسلم أبا سفيان بن حرب أربعين أوقية ومئة من الإبل وأعطى حكيم بن حزام مئة من الإبل وأعطى صفوان بن أمية
مئة من الإبل ثم مئة ثم مئة وأعطى الحارث بن الحارث بن كلدة مئة من الإبل وأعطى آخرين على خمسين خمسين يعني من الإبل ولم يعطيهم مئات كما أعطى الآخرين صلوات الله وسلامه عليه كل هذا
لتأليف قلوبهم صلوات الله وسلامه عليه بعضهم من المسلمين الذين أسلموا بالفتح وبعضهم من الذين ما زالوا على الشرك فكان النبي صلى الله عليه وسلم يتألفهم بهذه الأموال وأعطى بعض الناس
خمسين وأعطى بعضهم أربعين بحسب مكانته من قومه يتألفهم بها صلوات الله وسلامه عليه صلوات الله وسلامه عليه ويطالبون بالمال حتى اضطره إلى شجرة فقال أيها الناس والذي نفسي بيده لو كان
عندي شجر تهامة نعما يعني من الأنعام لقسمته عليكم ثم ما ألفيتموني بخيلا ولا جبانا ولا كذابا صلوات الله وسلامه عليه أيها الناس والله ما لي من فيئكم ولا هذه الوبرة إلا الخمس والخمس
مردود عليكم وساق لنا البخاري فعل بعض الأعراب مع النبي صلى الله عليه وسلم عن أبي سعيد الخدري قال بعث علي بن أبي طر رضي الله عنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من اليمن بذهيبة من
أديم مقروض لم تحصل من ترابها يعني ما زال فيها بعض التراب يقول فقسمها بين أربعة نفر بين عيينة بن بذر وأقرع بن حابس وزيد الخيل والرابع إما علقم وإما عامر بن الطفيل فقال رجل من أصحابه
كنا نحن أحق بهذا من هؤلاء فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء يأتيني خبر السماء صباحا ومساء فقام إليه رجل غائر العينين يعني داخل عيونه مشرف
الوجنتين ناشز الجبهة إذ بارز جبهته كث اللحية محلوق الرأس مشمر الإزار رسول الله اتق الله فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ويلك أولست أحق أهل الأرض أن يتقي الله ثم ول الرجل فقال خالد
بن الوليد يا رسول الله ألا أضرب عنقه قال كلمة كفرية والعياذ بالله قال ألا أضرب عنقه قال لا لعله أن يكون يصلي فقال خالد وكم من مصل يقول بلسانه ما ليس في قلبه فقال النبي صلى الله
عليه وسلم إني لم أمر أن أناقبه عن قلوب الناس ولا أشق بطونهم ثم نظر إليه وهو مقف إلى الرجل فقال إنه يخرج من ضئي هذا قوم يتلون كتاب الله رطبا لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الدين كما
يمرق السهم من الرمية لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل ثموت هكذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك الرجل يقول للنبي صلى الله عليه وسلم اعدل أو اتق الله فهذا الكلام يقال لسيد البشر صلوات
الله وسلامه عليه لا شك إنه الجهل الشاهد يقول أبو موسى الأشعري كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم وهو نازل بالجعرانة ومعه بلال فأتى النبي صلى الله عليه وسلم أعرابي فقال ألا تنجز لي ما
وعدتني فقال له أبشر فقال الرجل قد أكترت علي من أبشر يعني ما أعطيتني شيء فأقول أبشر أبشر ما أعطيتني شيئا فأقبل النبي صلى الله عليه وسلم وعلى بلال يعني على أبي موسى وبلال كهيئة
الغضبان من كلام هذا الرجل فقال رد البشراء فقبل أنتما قال قبلنا ثم أتي بقدح فيهما فغسل يديه ووجهه فيه ومج فيه أي تفل فيه صلى الله عليه وسلم ثم قال اشربا منه وأفرغا على وجوهكما
ونحوركما وأبشرا فأخذ القدح ففعل فنادت أم سلم من وراء الستر أن أفضل لأمكما فأفضل لها رضي الله عنهم أجمعين هكذا فعلوا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أما أولئك من المنافقين أو الذين
ما خالط الإيمان قلوبهم من الغلظة والأذى الذي أوقعوه في النبي صلى الله عليه وسلم فأولئك من الخوارج الذين خرجوا بعد ذلك على أمة رسول الله صلى الله عليه وسلم فالون يضربون برهم وفاجرهم
ثم فرض النبي صلى الله عليه وسلم غنائم قسمها صلى الله عليه وسلم فكانت سهامهم لكل رجل أربعا من الإبل وأربعين شاثا ولا شك أن هذه أعظم غنيمة حازها المسلمون في زمانهم أعطى النبي صلى
الله عليه وسلم الناس ما أعطاهم وترك الأنصار ما أعطاهم شيئا صلى الله عليه وسلم الأنصار وجدوا في قلوبهم كيف النبي صلى الله عليه وسلم يعطي هؤلاء مسلمة الفتح وبعض أهل مكة وبعض الأعراب
وبعض الناس ونحن لا يعطينا شيئا فوجدوا في نفوسهم أي تضايقوا حتى كثر فيهم القول حتى قال بعضهم لقي والله رسول الله صلى الله عليه وسلم قومه ونسينا فدخل عليه سعد بن عبادة فقال يا رسول
الله فإن هذا الحي من الأنصار قد وجدوا عليك في أنفسهم لما صنعت في هذا الفيء الذي أصبت وقسمت في قومك وأعطيت عطايا عظاما في قبائل العرب ولم يكن في هذا الحي من الأنصار منها شيء يا ما
السبب ما العلم في قلبك علينا شيء أو ما الأمر فقال النبي صلى الله عليه وسلم فأين أنت من ذلك يا سعد يعني أنت إيش رأيك قال يا رسول الله ما أنا إلا من قومي من حالي حالي فقال فاجمع لي
قومك في هذه الحضيرة هذا المكان وفي بعض الجوائد قال ولا يدخل علينا إلا رجل من الأنصار فقط ما أريد غيرهم فخرج سعد فجمع الأنصار فجاء رجال من المهاجرين فدخلوا وجاء آخرون فردهم فلما
اجتمعوا له أتاه سعد فقال لقد اجتمع لك هذا الحي من الأنصار فأتاهم النبي صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه وهذه عادته إذا أراد أن يتكلم يحمد الله ويثنى عليه سبحانه ثم قال يا
معشر الأنصار مقالة بلغتني عنكم وجدة وجدتموها علي في أنفسكم ألم آتكم ضلالا فهداكم الله وعالة فأغناكم الله وأعداء فألف الله بين قلوبكم قالوا بلى الله ورسوله أمن وأفضل ثم قال ألا
تجيبوني يا معشر الأنصار قالوا بماذا نجيبك يا رسول الله كام كل صحيح بماذا نجيبك يا رسول الله لله ولرسوله المن والفضل فقال صلى الله عليه وسلم أما والله لو شئتم لقلتم ولصدقتم ولصدقتم
لو قلتم أتيتنا مكذبا فصدقناك مخذولا فنصرناك طريدا فآويناك عائلا فآثيناك لو قلتم هذا لصدقتم ولصدقتم ولكنه الأدب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يجرؤون أن يقولوا مثل هذا الكلام
لرسول الله صلى الله عليه وسلم أوجدتم يا معشر الأنصار في أنفسكم في لعاعة من الدنيا تألفت بها قوما ليسلموا ووكلتكم إلى إسلامكم ألا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب الناس بالشاتي والبعير
وترجعوا برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رحالكم فوالذي نفس محمد بيده لو لا الهجرة لكنتم رأى من الأنصار لو سلك الناس شعبا وسلكت الأنصار شعبا لسلكت شعب الأنصار اللهم ارحم الأنصار
وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار فبكى القوم حتى أخضلوا لحاهم من البكاء وقالوا رضينا برسول الله صلى الله عليه وسلم قسما وحظا ثم انفرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وتفرقوا أي
رجعوا إلى أماكنهم هكذا طيب النبي صلى الله عليه وسلم خاطر الأنصار الذين نصروه صلى الله عليه وسلم وقد ذكرنا أنه ممن أسر عند النبي صلى الله عليه وسلم أخته الشيماء وهذه الشيماء بنت
الحارث بن عبد العزة أرضعتها مع النبي صلى الله عليه وسلم حليمة السعدية جاءت مع السبي فجاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت إني أختك من الرضاعة فقال وما علامة ذلك من يشهد لك قالت
عضة عضتنيها في ظهري يومان صغيرة أنت عضيتني وأنا متوركتك يعني فوقك فعضتني يعني تقول أنا متورك عليك يعني مستند عليك فعضتني عض في ظهري ما تذكرها فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم
العلامة فبسط لها رداءه صلواته وأجلسها عليك مخيرها قال إن أحببت الإقامة عندي فعندي محببة مكرمة وإن أحببت أن أمتعك فترجعي إلى قومك قالت بل تمتعني وتردني إلى قومي صلوات الله وسلامه ثم
أسلمت وأعطاها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أعبد وجارية ونعما وشاءا وسمها خدافة وأما الشيماء فهو لقب لها رضي الله عنها وأرضاها إسلام هوازم وسرية علي لهدم صنم طي وزع النبي صلى
الله عليه وسلم الغنائم ثم بعد ذلك جاء وفد هوازم مسلمين أي جاءوا للنبي صلى الله عليه وسلم وهم قد دخلوا في الإسلام رجلا وعلى رأسهم رجل يقال له زهير بن صرد فقالوا يا رسول الله من
علينا بالسبي والأموال رجع علينا أموالنا وسبينا فقال إن معي من ترون وإن أحب الحديث إلي أصدقه فأبناؤكم ونساؤكم أحب إليكم أم أموالكم تريدون المال أو النساء والأولاد قالوا ما كنا نعدل
بالأحساب أحدا هذه شيمة العرب الأحساب ما يعدلون بها قالوا ما كنا نعدل بالأحساب شيئا فقال إذا صليت الغدا إسراء الظهر فقوموا فقولوا إنا نستشفع برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى
المؤمنين ونستشفع بالمؤمنين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرد إلينا سبينا فلما صلى الغداة صلى الله عليه وسلم قاموا فقالوا ذلك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما ما كان لي
ولبني عبد المطلب فهو لكم أي مردود عليكم وسأسأل لكم الناس فقال المهاجرون والأنصار ما كان لنا فهو لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقام الأقرع ابن حابس فقال أما أنا وابن تميم فلا وقام
حعيينة بن حصن وقال أما أنا وبن فزارة فلا وقام العباس بن مرداس وقال أما أنا وبن سليم فلا فقالت بن سليم ما كان لنا فهو لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال العباس وهنتموني يعني أنا
أقول شيء وانت تقولون شيء آخر طبعا هم وافقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يوافقون العباس بن مرداس وغيره فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن هؤلاء القوم قد جاءوا مسلمين وقد كنت
استأنيت سبيهم وقد خيرتهم فلم يعدلوا بالأبناء والنساء شيئا فمن كان عنده منهن شيء فطابت نفسه بأن يرده فسبيل ذلك يعني يرده ومن أحب أن يستمسك بحقه فليرد عليهم وله بكل فريضة ست فرائض من
أول ما يفيء الله علينا يعني وعد فقال الناس قد طيبنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إنا لا نعرف من رضي منكم من من لم يرضى طيبنا ما ندين من اللي بقي فرجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم
أمركم يعني كل ناس طبيلة أو فخذ رئيسهم يأتي يقول فلان وفلان وفلان وفلان قبلوا فلان وفلان وفلان لم يقلوا هكذا فردوا عليهم نساءهم وأبناءهم ولم يتخلف منهم أحد غير عيينة ابن حصن فقط ثم
بعد ذلك ردها أي بعد مدة ولما جاء هذا الوفد سألهم النبي صلى الله عليه وسلم ما حال مالك ابن عو أسلم ما أسلم قالوا هو بالطائف مع ثقيف فقال النبي صلى الله عليه وسلم أخبره لما تنعرف هذا
قائدهم قال أخبره إنه إن أتاني مسلما رددت إليه أهله وماله وأعطيه مئة من الإبل فلما بلغ ذلك الكلام مالكا انسل من ثقيف حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم أحسن إسلامه فرد النبي
صلى الله عليه وسلم ماله وأهله وأعطاه مئة من الإبل عند ذلك قال مالك ابن عوف هذا نعم رأى هذا الأمر بعينه الناس فروا والجيش مقبل ونبي الله صلى الله عليه وسلم مقبل لوحده يواجه الجيش
صلى الله عليه وسلم أي شجاعة هذه إنها شجاعة النبي صلى الله عليه وسلم التي لم تكن مثلها شجاعة أبدا رجع بعد ذلك النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة إلى مثواه الذي اختاره صلى الله
عليه وسلم إلى طيبة دار مهاجره صلى الله عليه وسلم طيبة التي جاءها أول ما جاءها مطاردا يبغي الأمان غريبا مستوحشا يطلب الإلفة وعلى سبيل الناس أكرم أهلها مثواه وآووه ونصروه واتبعوا
النور الذي أنزله الله معه واستخفوا بعداوة الناس جميعا من أجله صلى الله وسلامه عليه وبعد ثمانية أعوام يدخلها صلى الله وسلامه عليه رافع الرأس شامخا كالطود صلى الله وسلامه عليه إنه
كما قال الله تبارك وتعالى لا يضيع أجر المحسنين وهذه الغزوة أعني غزوة حنين فيها من الحكم والفوائد الشيء الكثير نذكر منها على سبيل المثال للحصر أن الله تبارك وتعالى من حكمته أنه أذاق
المسلمين أولا مرارة الهديمة مع كثرتهم وقوتهم حتى يطامن سبحانه وتعالى رؤوسا رفعت بالفتح وكذلك من الحكم أن الله يبيع ويبين لمن قال لن نغلب اليوم من قلة أن النصر إنما هو من عند الله
تبارك وتعالى لا ناصر غيره جل وعلا ثم كذلك لما منع الله المسلمين غنائم مكة عوضهم سبحانه وتعالى غنائم هنين فكانت أعظم غنائم حصلوا عليها أعظم غنائم حصلوا عليها وفيها كذلك تأليف النبي
صلى الله عليه وسلم من قلوب الكفار وذلك من باب جلب أعظم المصلحتين ودفع أعظم المفسدتين صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى هؤلاء أكثر من غيرهم ولكن لهذا مصلحة عظيمة إذا أعطى السيد
تبعه قومه فإذا رضي هذا رضي قومه فهذه مصلحة عظيمة دون المصلحة الأخرى التي فيها المساواة بين الناس بالعطاء ودفع مفسدة عظيمة إذا كفر هذا كفر قومه تبع الناس تبع ولذلك أكثر السادة لما
أسلموا أسلموا قومهم سعد بن معاد لما أسلم أسلم قومه سعد بن عباد لما أسلم أسلم قومه وهكذا الناس بالعادة هم تبع لأولئك القوم فإذاك النبي صلى الله عليه وسلم كان يفضل بالعطاء لكي يسلم
أولئك القوم على يدي أهليهم وأتباعهم الشاهد أن النبي صلى الله عليه وسلم بدأ بعد ذلك يرسل البعوث ويرسل المصدقين أرسل عيينة بن حصن إلى بني ثميم ويزيد بن الحصين إلى أسلم وعباد بن بشر
إلى سليم ومزينة ورافع بن مكيث إلى جهينة وابن اللتبية إلى بني ذبيان وأمر المصدقين مصدقين يعني يأخذون الزكاة من الناس أن يأخذوا العفوة وأن يتوقوا كرائم الأموال كرائم الأموال يعني
الأموال الطيبة عند الناس لا يأخذونها للزكاة وإنما يأخذونها أوساط الأموال وذكرت لنا قصة عن ابن اللتبية هذا أنه أرسله النبي صلى الله عليه وسلم ليأخذ الصدقات فجاء للنبي صلى الله عليه
وسلم ومعه الزكوات فقدمها بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم ومنع بعضها قال ما هذه قال هذا أهدي لي فغضب النبي صلى الله عليه وسلم يعني ما أهدي لك إلا لأنك تأخذ منهم الزكاة فكأنها فيها
شيء من الرشوة فصعد النبي صلى الله عليه وسلم المنبر لأن هذه المسألة عامة وينتفع بها الجميع فصعد المنبر صلى الله عليه وسلم عليه وقال ما لأرسل الناس فيأتيني بعضهم فيقول هذه لكم وهذا
أهدي لي أفلا جلس في بيت أبيه وأمه فيرى هل يهدى إليه أم لا نعم هو ما أهدي إليه إلا لعمله هذا لذلك هذه من الرشوة التي لا يجوز أخذها وأرسل النبي صلى الله عليه وسلم علي ابن أبي طالب
إلى صنم لطيء قال له القلس وذهب ليهدمه في أول ربيع الأول من سنة تسعمية الهجرة ومعه راية سوداء واللواء أبيض فشن الغارة على محلة حاتم مع الفجر عن عدي بن حاتم حاتم الطائل حاتم الطائل
الكريم المعروف يقول رجل لي عدي بن حاتم حديث بلغني عنك أحب أن أسمعه منك قال نعم لما بلغني خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عدي بن حاتم لما بلغني خروج رسول الله صلى الله عليه
وسلم كرهت خروجه كراهية شديدة يعني خروجه إلينا فخرجت حتى وقعت ناحية الروم فقدمت على قيصر فكرهت مكاني ذلك أشد من كراهيتي لخروجه لأنه يعيش مع غير العرب مع الروم وهو كان نصرانيا عدي بن
حاتم ثم قلت والله لو أتيت هذا الرجل أي النبي صلى الله عليه وسلم فإن كان كاذبا لم يضرني وإن كان صادقا علمت أي علمت صدقه قال فقدمت فأتيته فلما قدمت قال الناس عدي بن حاتم عدي بن حاتم
سيد طي أبو حاتم الطائي وهو سيد قومه وهو عالمهم وحبرهم يقول فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي يا عدي بن حاتم أسلم تسلم أسلم تسلم أسلم تسلم قال قلت إني على دين قال أنا
أعلم منك بدينك منك فقلت أنت أعلم بديني مني قال نعم ألست من الركوسية وأنت تأكل مرباع قومك في دينك قال فلم يعد أم قالها فتواضعت لها يعني عرفت أن الرجل أكثر مني فقال أما إني أعلم أن
الذي يمنعك من الإسلام تقول إنما اتبعت اتبعه ضعفة الناس ومن لا قوة له وقد رمتهم العرب أتعرف الخيرة يعني أنت عذرك في عدم الإسلام أن الأتباع الضعفاء وأنه ما معي قوة وأنه رمتني العرب
أتعرف الخيرة سمعت بها قال فولدي نفسي بيده ليتمنى الله هذا الأمر حتى تخرج الضعينة من الحيرة حتى تطوف بالبيت في غير جوار أحد وليفتحن كنوزا كسر بن هرمز قال قلت كسر بن هرمز قلت نعم كسر
بن هرمز وملكه الفارس وليبذلن المال حتى لا يقبله أحد قال عدي يعني بعد وفاة يقول عدي فهذه الضعينة تخرج من الحيرة تطوف بالبيت غير جوار يعني ما تخاف ولقد كنت في من فتح كنوزا كسر بن
هرمز والذي نفسي بيده لتكونن الثالثة لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قالها صلوات الله وسلامه عليه ورجعوا معهم أخت عدي بن حاتم وهرب عدي إلى الشام ثم بعد ذلك ما قلنا ذكرنا قصته
لما جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأسلم وتابعه صلوات الله وسلامه عليه وهذه قصة علي بن حاتم يقول لما رجعت جاءت أخته للنبي صلى الله عليه وسلم وقالت يا رسول الله غاب الوافد وانقطع
الوالد وأنا عجوز كبيرة ما بي من خدمة فمن عليك من الله عليك يعني الوالد ميت تقول والوافد غاب الوافد قال من من وافدك قالت عدي بن حاتم قال الذي فر من الله ورسوله ثم مضى صلى الله عليه
وسلم فلما كان الغد قالت مثل ذلك فقال لها كما قالت أي كما قال لها في الأول فلما كان بعد غد يوم الثالث قالت مثل ذلك فمن عليها صلوات الله وسلامه عليه فلما رجعت إلى أخيها عدي بن شام
لقيته فقالت لقد فعل فعلة أي رسول الله صلى الله عليه وسلم تقول لي عدي بن حاتم لقد فعل فعلة ما كان أبوك يفعلها راغبا أو راهبا فجاءه عدي كما ذكرنا القصة قبل قليل وقال له النبي صلى
الله عليه وسلم ما قال فقال عدي فإني حنيف مسلم فانبسط وجه النبي صلى الله عليه وسلم فرحا وأمر له صلوات الله وسلامه عليه برجل من الأنصار فصار يأتي النبي صلى الله عليه وسلم طرفين نهار
يعني أخذه رجل من الأنصار يضيفه عنده فصار يأتي النبي صلى الله عليه وسلم بين فترة وأخرى حتى بعد ذلك اعتنق الإسلام واتبع النبي صلى الله عليه وسلم هذه السرية التي أرسلها النبي صلى الله
عليه وسلم كما قلنا بقيادة علي بن نبي طالب ذكر أهل العلم أن السرية هي التي تخرج بالليل وهي قطعة من الجيش وهي من 100 إلى 500 فإن زادت على 500 فيقال لها منسر فإن زادت على 800 فهو جيش
فإن زاد الجيش على 4000 سمته العرب جحفلا فإن زاد على ذلك صار جيشا جرارا فإن زاد على الجيش الجرار قالت له العرب الخميس وما افترق من السرية فهو بعث وما اجتمع ولم ينتشر فهو كتيبة هكذا
يعني في لغة العرب عندما يسمع الإنسان كلمة سرية أو كتيبة أو بعث أو خميس أو جيش جرار أو جحفل يعرف مقدار عدد هذا الجيش