20 مشاهدة
1 محاضرة
سيرة النبي محمد ﷺ
شرح ( فتح مكة تأليف وشرح الشيخ عثمان الخميس )
الصوت
19 - فتح مكة - عثمان الخميس
فتح مكة ثم قصة حاطب ثم إسلام أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وإسلام أبي سفيان بن حرب ثم كان بعد ذلك فتح مكة قال ابن القيم رحمه الله تبارك وتعالى عن فتح مكة قال هو الفتح الأعظم
الذي أعز الله به دينه ورسوله وجنده وحزبه الأمين واستنقذ به بلده وبيته الذي جعله هدى للعالمين من أيدي الكفار والمشركين وهو الفتح الذي استبشر به أهل السماء وضربت أطناب عزه على مناكب
الجوزاء ودخل الناس به في دين الله أفواجا وأشرق به وجه الأرض ضياء وابتهاجا هذا هو فتح مكة في السنة الثامنة من الهجرة وكان سبب ذلك الفتح أن النبي صلى الله عليه وسلم كما ذكرنا كان قد
عقد صلح الحديبية مع كفار مكة وذكرنا أن من شروط ذلك الصلح أنه من أراد من قبائل العرب أن يدخل في حلف النبي صلى الله عليه وسلم دخل وعهده ومن أراد أن يدخل في حلف قريش وعهدها دخل فدخلت
بنو بكر مع قريش في عهدها ودخلت خزاعة مع النبي صلى الله عليه وسلم في عهده ودخلت خزاعة وبني بكر ثأر في الجاهلية قبل أن يدخل في ذلك الحلف وسبب ذلك أن رجلا يقال له مالك بن عباد حليفا
لآل الأسود ابن رزيم من بني بكر خرج هذا الرجل تاجرا فلما توسط أرض خزاعة عدا عليه أهل خزاعة فقتلوه وأخذوه ماله وذلك كما قلنا قبل الإسلام بمدة عند ذلك عدت بنو بكر على رجل من خزاعة
فقتلوه فقامت خزاعة وعدت على ثلاثة من بني بكر فقتلوه فلما جاء الإسلام حجر بين ثريقين وانشغلوا به عن أنفسهم وتأرهم ولكن بني بكر ما زال لهم ثأر عند خزاعة لما تم الصلح ودخلت خزاعة في
عهد النبي صلى الله عليه وسلم ودخلت بنو بكر في عهده فقامت بنو بكر فرصة أمن خزاعة منهم وأرادوا أن يصيبوا من خزاعة ثأرهم القديم فخرج نوفل بن معاوية الديلي في جماعة من بني بكر وذلك في
شهر شعبان من السنة الثامنة من الهجرة فأغاروا على خزاعة ليلا وكانت خزاعة لا ما أن يقال له الوتير فأصابوا منهم رجالا وتناوشوا واقتتلوا بنو بكر بالسلاح وقاتل رجال من قريش كذلك في ظلمة
الليل معه بنو بكر ضد خزاعة حتى حازوا خزاعة إلى الحرام يعني دخلوا المكان الحرام وذلك أن خزاعة ما كانت متأهبة لحرب فلما انتهوا أي خزاعة إلى هذا المكان الحرام قالت بنو بكر لقائدهم يا
نوفل إنا قد دخلنا الحرام إلهك إلهك وقاتلهم في الحرام فقال قبحه الله لا إله اليوم يا بني بكر أصيبوا ثأركم فلعمري إنكم لتسرقون في الحرام أفلا تصيبون ثأركم فيه فدخلت خزاعة إلى مكة
ولجأوا إلى دار بديل بن ورقاع الخزاعي وإلى دار مولا لهم يقال له رافع وأسرع عمر بن سالم الخزاعي إلى المدينة إلى حيث رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما دخل على رسول الله صلى الله عليه
وسلم في المسجد أنشد بين يديه قال يا رب إني ناشد محمدا حلف أبينا وأبيه الأتلدا قد كنتم ولدا وكنا والدا ثم تأسلمنا ولم ننزع يدا فانصر هداك الله نصرا أيدا وادعوا عباد الله يأتوا مددا
فيهم رسول الله قد تجرى أبيض مثل البدر يسمو صعدا إن سيم خسفا وجوه تربدا في فيلق كالبحر يجري مزبدا إن قريشا أخلفوك الموعدا ونقضوا ميثاقك المؤكدا وجعلوا لي في كداء رصدا وزعموا أن لست
أدعو أحدا وهم أذل وأقل عددا هم بيتونا بالوتير هجدا ركعا وسجدا عند ذلك قام رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال نصرت يا عمر بن سالم هذه القصة في إسنادها ضعف ولكن أهل السير اتفقوا على
ذكر هذه القصة وليس كل شيء في السيرة يوجد له إسناد صحيح ولذلك ذكر العلم أن السيرة مما يتسامح في ذكرها خاصة إذا كان الأمر لا تتعلق فيه أحكام ولا اعتقادات أحست قريش بغذرها حيث إنها
ساعدت بني بكر على خزاعة بل وشاركت في القتال فقررت أن تبعث أبا سفيان قائدها ممثلا لها ليقوم بتجديد العقد وتجديد الصلح مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم وذلك ليعيد للعقد المهدر فرمته
قدم أبو سفيان المدينة وقالت له أم حبيبة فلما ذهب ليجلس على فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم طوته عنه فقال يا بني أرغبت بي عن هذا الفراش أم رغبت به عني يعني أنت لما أبعدت الفراش
إكراما لي أم أبعدت إكراما للفراش عني فقالت بل هو فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنت رجل مشرك نجس فقال والله لقد أصابك بعدي شر وهذه أيضا ولكن لا يبعد أن تكون قد وقعت ثم خرج أبو
سفيان من عندي بنته حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلمه يعني في تجديد الصلح فلم يرد النبي صلى الله عليه وسلم شيئا فذهب إلى أيبكر فكلمه أن يكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقال ما أنا بفاعلي ثم أتى عمر بن الخطاب فكلمه أي كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عمر أنا أشفع لكم إلى رسول الله والله لو لم أجد إلا الذين لجاهدتكم به الذر له النمل الصغير
الأصفر ثم جاء أي أبو سفيان فدخل على علي بن أبي طالب وعنده فاطمة فقال يا علي إنك أمس الناس برحمن راب بيني وبينك وذلك كما نبهنا أكثر من مرة أن علي بن أبي طالب وأبو سفيان ورسول الله
صلى الله عليه وسلم يلتقون كلهم في عبد مناف فقال إنك أمس القوم برحمن وإني قد جئت في حاجة إنك ما جئت خائبا اشفع لي إلى محمد فقال علي ويحك يا أبا سفيان لقد عزم رسول الله صلى الله عليه
وسلم على أمر ما نستطيع أن نكلمه فيه هذا أدب علي رضي الله عنه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فالتفت أبو سفيان إلى فاطمة انظروا كيف يعني حس بالغدر الذي وقع منهم تجاه رسول الله صلى
الله عليه وسلم فقال لفاطمة هل لك أن تأمر ابنك هذا فيجير بين الناس يعني الحسن ابن علي رضي الله عنه وعن أبيه فيكون سيد العرب إلى آخر الدهر قالت والله ما يبلغ ابني ذاك أن يجير بين
الناس ثم تأتي الكلمة الطيبة التي قالتها فاطمة رضي الله عنها وما يجير أحد على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيأس أبو سفيان فقال يا أبا الحسن يحادث علي إني أرى الأمور قد اشتدت علي
فانصحني فقال لك شيئا يغني عنك ولكنك سيد بني كنانة يعني قريشا فقم فأجر بين الناس ثم الحق بأرضك قال أو ترى ذلك مغنيا عني شيئا قال لا والله ما أظلم ولكني لا أجد لك غير ذلك فقام أبو
سفيان في المسجد أي في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم فقال أيها الناس إني قد أجرت بين الناس ثم ركب بعيره وانطلق أجرت أي سأجير بين الناس ثم ركب بعيره وانطلق ولما قدم على قريش قالوا ما
وراءك ماذا فعلت جدت الصلح الأمور كيف هي ما وراءك قال جئت محمدا فكلمته فوالله ما رد علي شيئا ثم جئت ابن أبي قحاثة فلم أجد فيه خيرا يعني أبا بكر ثم جئت عمر بن الخطاب فوجدته أدنى
العدو يعني قريب العداوة ثم جئت عليا فوجدته ألينا القوم قد أشار علي بشيء صنعته فوالله ما أجري قالوا وبما أمرك قال أمرني أن أجير بين الناس ففعلت فقالوا هل أجاز ذلك محمدا يعني أجاز
جوارك هذا قال لا قالوا ويلك إن زاد الرجل اللعب بك قال لا والله ما وجدت غير هذا عند ذلك علم الناس أن قريشا نقضت العهد فأمر النبي صلى الله عليه وسلم الناس بالجهاز واعلمهم أنه سائر
إلى مكة صلى الله عليه وسلم ويجب أن نقضي العيون والأخبار عن قريش حتى نبغثها في بلادها يعني سأل الله تبارك الله أن لا تعلم قريش بخروجه صلى الله عليه وسلم إليهم وهنا وقع حادث غريب ما
كان يمكن أن يقع ولكن قدر الله جل وعلا وذلك أن أحد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وهو حاطب ابن أبي بلتع كتب إلى قريش كتابا يخبرهم بمسير رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم أي كتب
إليهم كتابا رسول الله يتجهز للدخول إلى مكة ثم أعطاه امرأة وقال لها سارة وجعل لها جعلا على أن تبلغه قريشا فجعلته في قرون رأسها وما أخبرها فقط أعطاها هذه الورقة فجعلت الكتاب في قرون
رأسها أنا قلت ورقة قد لا تكون ورقة لأنه ما كان عندهم ورقة ولكن يكتبون على الجلود وغيرها الشاهد أنها جعلت الكتاب في قرون رأسها أي في قرون المرأة جزائل كل هذه يعني هي السماع القرون
ثم خرجت به وأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر الخبر من السماء بما صنع حاطب أليس النبي صلى الله عليه وسلم سأل الله دوار أن يأخذ العيون عنه حاطب أخبر أو أرسل هذا الكتاب مع هذه
المرأة يخبرهم ماذا الخبر من السماء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يقول له إن هذه المرأة أو إن حاطب ابن أبي بلتع أرسل كتابا يخبر قريشا بخروجك إليهم فبعث النبي صلى الله عليه وسلم علي
ابن أبي طالب والزبير ابن العوام والمقدادة ابن عمر خلف هذه المرأة فقال لهم انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ مكان وقال له روضة خاخ فإن بها ضعين معها كتاب إلى قريش فانطلقوا حتى وجدوا المرأة
بذلك المكان الذي أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم وذلك أن جبريل أخبره فأوقفوها وقالوا لها معك كتاب قالت ما معي كتاب ففتشوا رحلها فلم يجدوا شيئا فقال لها علي رضي الله عنه أحلف بالله
ما كذب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا كذبنا أو ما كذب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا كذبنا يعني عندك كتاب والله لتخرجن الكتاب أو لنجردنك من الثياب وفي رواه أو لننزعن الثياب
وهذا جائز وذلك أن الأمر إذا كان بهذه الخطورة وعلموا يقيما كما هو الخبر من النبي صلى الله عليه وسلم أن هذه المرأة معها الكتاب جائز لهم أن يبحثوا عن الكتاب ولو جردوها من ملابسها وذلك
وإن كانت هذه مفسدة ولكن المفسدة التي ستحدث لو أخذت هذا الكتاب معها أعظم فلما رأت الجد من علي قالت أعرض يعني صد عني فأعرض فحلت قرون رأسها وأخرجت الكتاب فدفعته إليه فإذا فيه من حاطب
بن أبي بلتع إلى قريش يخبرهم بمسير رسول الله صلى الله عليه وسلم فدع رسول الله صلى الله عليه وسلم حاطبا فقال ما هذا يا حاطب راه الكتاب ما هذا يا حاطب فقال لا تعجل علي يا رسول الله
والله إني لمؤمن بالله ورسوله وما ارتدت وما بدلت ولكنني كنت مرأة ملصقا في قريش لست من أنفسهم ولي فيهم أهل معشيرة وولد وليس فيهم قرابة يحمونهم وكان من معك لهم قرابات يحمونهم فأحببت
إذ فاتني ذلك أن أتخذ عندهم يدا يحمون به قرابتي عجيب اعتذر حاطب ما هو العذر قال لي أولاد وأقارب في مكة وأنا لست من أهل مكة وإن كنت أعيش فيها لكني لست من أهل مكة فأخشى على أولادي
وأخشى على قرابتي الذين هم هناك فإذا علمت مكة أني أرسلت هذا الكتاب وكذا قد لا يضرون قرابتي ولا يؤذونهم وقال الله إذا أراد أمرا أمضاه يعني هذا الكتاب لا يقدم ولا يؤخر عند ذلك قام عمر
بن الخطى رضي الله عنه وقال يا رسول الله دعني أضرب عنقه فإنه قد خان الله ورسوله وفي رواية أنه قال يا رسول الله إن حاطبا قد نافق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه قد شهد بدرا وما
يدرك يا عمر لعل الله قد اطلعه على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم فذرفت عين عمر وقال الله ورسوله أعلم إن حاطب بن أبي بلتع شفع له ماضيه وذلك أنه كان ذا سابقة مع رسول الله
صلى الله عليه وسلم شهد بدرا وأحدا والخندقة وغيرها من المشاهد مع النبي صلى الله عليه وسلم وهاجر وترك الأهل والأولاد في سبيل الله تبارك فكانت هذه الغوطة مما غفرها الله وقال له مقابل
ذلك الأمر العظيم الذي قدمه لله ورسوله وفي قول عمر رضي الله عنه إنه قد نافق يقول ابن القيم إن المسلم إذا نسب أخاه المسلم إلى النفاق والكفر متأولا وغضبا لله ورسوله ودينه لا لهواه
فإنه لا يكفر بذلك بل لا يأثن به بل يتاب على نيته وقصده وفي حاطب نزل قول الله تبارك وتعالى يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم
من الحق إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي تسرون إليهم بالمودة وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم ومن يفعله منكم فقد ضل سواء السبيل إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء ويبسطوا إليكم
أيديهم وألسنتهم بالسوء وودوا لو تكفرون يوم القيامة يفصل بينكم والله بما تعملون بصير الله تبارك وتعالى وذلك في عشرة آلاف من أصحابه رضي الله عنهم وأرضاهم وكان من بني سليم ألف ومن
مزينة ألف ومن غفار أربعمائة ومن أسلم أربعمائة وطواءف كثيرة من قيس وأسد وثمين وغيرهم والمهاجرون والأنصار من الأوس والخزرج المهم أن عدد جيش النبي صلى الله عليه وسلم الذي خرج إلى مكة
عشرة آلاف فلما وصل النبي صلى الله عليه وسلم إلى الجحفة لقيه عمه العباس ابن عبد المطلب وكان قد خرج مسلما مهاجرا إلى الله ورسوله فخرج مع النبي صلى الله عليه وسلم فلما بلغ الأبواء
لقيه ابن عمه أبو سفيان ابن الحارث وابن عمته عبد الله بن أبي أمية أبو سفيان ابن الحارث ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم فهو أبو سفيان ابن الحارث ابن عبد المطلب وهو غير أبي سفيان ابن
حرب صخر ابن حرب ذا كان بني أمية هذا ابن بني عبد المطلب أبو سفيان ابن الحارث ابن عبد المطلب ولقيه كذلك ابن عمته عبد الله ابن أبي أمية أخو هند بنت أبي أمية أم سلمة أم المؤمنين رضي
الله عنها وأرضاها وهذا عبد الله بن أبي أمية هو الذي منع أبا طالب من أن يقول لا إله إلا الله لما جلس عنده هو وأبو جهل ومنعه من أن يقول كلمة التوحيد فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم
فأعرض عنهما مسلمين جاء مسلمين فأعرض عنهما صلى الله عليه وسلم لما كان يلقاه منهما من شدة وأذى صلى الله عليه وسلم كان أبو سفيان هذا ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم ولكنه كان يهج
النبي صلى الله عليه وسلم في شعره فقالت له أم سلمة يا رسول الله لا يكن ابن عمك وابن عمتك أشقى الناس بك هذا أخوها وذاك ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم قالت يا رسول الله لا يكون أشقى
الناس بك وقال علي لأبي سفيان ابن الحارث
فذهب إلى علي رضي الله عنه لأن علي أن ابن عمه كذلك فذهب إلى علي فقال يا علي إني قد جئت مسلما مهاجرا إلى الله ورسوله ما بان رسول الله يفعل بها كذا فقال له أما علمت ما فعلت أنت برسول
الله تهجوه وتؤذيه أيضا أنت الذي فعلته العظيم فقال فما أصنع هنا تنبه علي رضي الله عنه لقضية مهمة وهذا يدل على ذكاء علي بن وطان رضي الله عنه واستحضاره للأحداث الشاهد أن علي بن أبي
طالب قال له ائتي رسول الله صلى الله عليه وسلم من قبل وجهه فقل له تالله لقد آثرك الله علينا وإن كنا لخاطئين أي كما قال إخوتي يوسف ليوسف فجاء ابو سفيان إلى النبي صلى الله عليه وسلم
فاستقبله بوجهه وقال تالله لقد آثرك الله علينا وإن كنا لخاطئين فماذا يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا يكون مثل أخيه يوسف عليه الصلاة والسلام بلى قال كما قال أخوه يوسف لا تثريب
عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين فقال ابو سفيان لعمرك إني حين أحمل راية لتغلب خيل الله خيل محمد لك المدلج الحيران أظلم ليله فهذا أواني حين أهدى فأهتدي هداني أهدى هادل
غير نفسي ودلني على الله من طرته كل مطردي فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم صدره وقال أنت طرتني كل مطردي الله أكبر وكان حسان بن ثابت شاعر رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رد على أبي
سفيان حين هجى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لحسان إن روح القدس لا يزال يؤيدك ما نافحت عن الله ورسوله وهذه قصيدة حسان التي رد بها على أبي سفيان
حين هجى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حسان بن ثابت رضي الله عنه وكان الفتح وانكشف الغطاء وإلا فاصبروا لجلاد يوم يعز الله فيه من يشاء وجبريل رسول الله فينا وروح القدس ليس له كفاء
وقال الله قد أرسلت عبدا يقول الحق إن نفع البلاء شهدت به فقوموا صدقوه فقلتم لا نقوم ولا نشاء وقال الله قد سيئا هم الأنصار عرضتها اللقاء لنا في كل يوم من معد سباب أو قتال أو هجاء
فنحكم بالطواف منهجانا ونضرب حين تختلط الدماء ألا أبلغ أبا سفيان عني مغلغلة فقد برح الخفاء بأن سيوفنا تركتك عبدا وعبد الدار سادتها الإماء هجوت محمدا فأجبت عنه وعند الله في ذاك
الجزاء أتهجوه ولست له بكفء فشركما لخيركم الفداء هجوت مباركا برا حنيفا أمين الله شيمته الوفاء أمن يهجو رسول الله منكم ويمدحه وينصره سواء فإن أبي ووالده وعرضي لعرض محمد منكم وقاء
لساني صارم لا عيب فيه وبحري لا تكدره الدلاء وقال أبن عباس حتى بلغ مكانا يقاله الكديد ماء بين عسفاني وقديد فأفطر وأفطر الناس معه قال ابن عباس صام رسول الله صلى الله عليه وسلم في
السفر وأفطر فمن شاء صام ومن شاء أفطر وهكذا هي السنة أن الإنسان إذا سافر مخير بين أن يصوم وبين أن يفطر إن صام فحسن وإن أفطر فلا بأس وإن كان هناك مشقة فالصوم محرم لا يجوز وإذا قال
النبي صلى الله عليه وسلم ليس من البر الصيام في السفر لما رأى الرجل ساقطا قد أغمي عليه من التعب ثم أمر بالماء فشرب صلوات الله وسلامه عليه وأمر من معه أن يشرب وأن يفطر صلوات الله
وسلامه عليه قال العباس والله إني لأسير على بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ سمعت كلام أبي سفيان وبديل ابن مرقى وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج كان أبو سفيان وبديل بن وقاقد
خرجا من مكة يتحسسان توقع النبي سيأتي لك ما يعلم أن متى فقال أبو سفيان ما رأيتك الليلة نيرانا قط ولا عسكرا يرى النار من بعيد التي يعني هي مكان وقوف النبي صلى الله عليه وسلم مع
أصحابه يرى نارا بعيدة وعسكرا فقال ما رأيتك الليلة نيرانا قط ولا عسكرا فقال أبو ديل هذه والله خزاعة خمشتها الحرب يعني جاي تنتقل فقال أبو سفيان خزاعة أقل وأذل من أن تكون هذه نيرانها
وعسكرها يقول العباس سمع العباس هذا الكلام من بعيد يقول فعرفت الصوت فقلت أبا حنظلة حنظلة والد أبي سفيان أخو معاوية ويزيد يزيد بن أبي سفيان غير يزيد بن معاوية قال أبا حنظلة فقال أبو
سفيان أبو الفضل يعني عرف صوته أبي وأمي هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس وصباح قريش والله يعني جاء قريش الشر الآن سيقتلون فقال أبو سفيان فما الحيلة فداك أبي وأمي قال العباس
والله لأن ضفر بك رسول الله صلى الله عليه وسلم يضربن عنقك طيب ليش ما ضرب عنقه لما جاء في المدينة لأنه كان رسولا ورسل لا تقتل كان رسولا يمثل أهل مكة لا تقتل الرسل لكن الآن يقتله
النبي صلى الله عليه وسلم لماذا لا فاركب بعجز هذه البغلة اركب معي حتى آتي بك رسول الله صلى الله عليه وسلم فأستأمنه لك فركب أبو سفيان ورجع صاحبه يقول فجئت به فكلما مررت على نار من
نيران يقول العباس قالوا من هذا فإذا رأوا بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم وانا عليها قالوا عم رسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلته يعني يسكتون يقول حتى مررت بنار عمر فقال من هذا
وقام إلي فلما رأى أبو سفيان معي قال أبو سفيان عدو الله الحمد لله الذي أمكن منك بغير عقد ولا عهد يعني لما جئتنا أنت في المدينة بيننا عقد وعهد ما استطعنا أن نفعل لك شيئا الآن اتقض
العهد جاء الله فيك ثم خرج عمر يشتد نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أبو العباس العبد المطيب يقول وركضت البغلة فسبقت يعني سبقت عمر أسرع منه فاقتحمت عن البغلة يعني نزلت فدخلت
على رسول الله صلى الله عليه وسلم ودخل عمر فقال عمر يا رسول الله هذا أبو سفيان دعني أضرب عنقه فقال العباس يا رسول الله إني قد أجرته يقول ثم جلست إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
فأخذت برأسه فقلت والله لا يناجيه الليلة أحد دوني فلما أكثر عمر في شأنه أكثر الكلام فأضرب عنقه كذا قلت مهلا يا عمر فوالله لو كان من رجال بني عدي ما قلت مثل هذا العباس يعني معي أبو
سفيان للقرابة أولا بني عبد المناف ثم كذلك الصداقة التي بينهما فالعباس يقول لعمر يقول لو كان من بني عدي من قومك ما حرصت أنك تقتلها كذا فقال عمر مهلا يا عباس ما يصلح هذا الكلام مهلا
يا عباس فوالله لإسلامك كان أحب إلي من إسلام الخطاب لو أسلم يعني عمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وما بي إلا أني قد عرفت أن إسلامك كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من إسلام
الخطاب القضية ما هي قضية قبيلة وغيرها لكن هذا عدو الله فرصة أن نقتله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اذهب به يا عباس إلى رحلك خذ أبا سفيان فإذا أصبحت فأتني به يعني قبل جواره صلى
الله عليه وسلم يقول فذهبت به فلما أصبحت غدوت به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأ فلما رآه الرسول قال ويحك يا أبا سفيان لا إله إلا الله فقال أبو سفيان بأبي أنت وأمي ما أحلمك
وأكرمك وأوصلك لقد ظننت أن لو كان مع الله إله غيره لقد أغنى عني شيئا يعني لو أعلمنا في إله آخر كان الآن دافع عني ومنعني خلاص يعني أنا أقر أنه لا إله إلا الله قال ويحك يا أبا سفيان
ألم يأني لك أن تعلم أني رسول الله قال بأبي أنت وأمي ما أحلمك وأكرمك وأوصلك أما هذه فإن في النفس حتى الآن منها شيئا فقال له العباس ويحك أسلم واشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول
الله قبل أن تضرب عنقك فأسلم أبو سفيان وشهد شهادة الحق قال العباس يا رسول الله إن أبا سفيان رجل يحب الفخرة فاجعل له شيئا فقال النبي صلى الله عليه وسلم نعم دخل دار أبي سفيان فهو آمن
ومن أغلق عليه بابه فهو آمن ومن دخل المسجد الحرام فهو آمن دخول مكة وتحطيم الأصنام في صباح السابع عشر من رمضان تحرك النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة وأمر العباس أن يحبس أبا سفيان
بمضيق الوادي حتى يرى الجيش وهو يمر يقول ففعل فمرت القبائل كل قبيلة معها رايتها ومرت به قبيلة يقول يا عباس من هذه فيقول سليم فيقول أبو سفيان ما لي ولسليم ثم تمر به القبيلة فيقول يا
عباس من هؤلاء فيقول مزينة فيقول ما لي ولمزينة ما هذا الناس كثرة حتى نفذت القبائل ما تمر به القبيلة إلا سأل العباس عنها فإذا أخبره قال ما لي ولبني فلان ما لنطق المقاتل كل هؤلاء يقول
حتى مر به رسول الله صلى الله عليه وسلم في كتيبته الخضراء فيها المهاجرون والأنصار لا يرى منهم إلا الحدق من الحديد يعبس العين ترى من الحديد قال سبحان الله يا عباس من هؤلاء قال هذا
رسول الله صلى الله عليه وسلم في المهاجرين والأنصار قال أبو سفيان ما لأحد بهؤلاء قبل ولا طاقة ثم قال والله يا أبا الفضل لقد أصبح ملك ابن أخيك اليوم عظيما قال العباس يا أبا سفيان
إنها النبوة قال نعم فإذا فنعم إذن نعم هي النبوة وكانت راية الأنصار مع سعد بن عبادة رضي الله عنه فلما مر سعد بأبي سفيان قال له اليوم يوم الملحمة اليوم تستحل الحرمة يعني نقتلكم في
الحرم اليوم أذل الله قريشا فلما حاذى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبو سفيان لرسول الله صلى الله عليه وسلم يا رسول ألم تسمع ما قال سعد قال وما قال قال قال كذا وكذا فقال عثمان
وعبد الرحمن عوف يا رسول الله ما نأمن أن يكون له في قريش صولة يعني أن يقتل في قريش فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحليم العفو صلوات الله وسلم العفو عند المقدرة قال بل اليوم يوم
تعظم فيه الكعبة اليوم يوم أعز الله فيه قريشا ثم أرسل إلى سعد فنزع منه اللواء ودفعه إلى ابنه قيس ورأى أن اللواء لم يخرج عن سعد وقيل أن اللواء لم يخرج عن سعد وأنه دفع إلى الزبير
فالعلم عند الله تبارك وتعالى الشاهد أنه أخذ اللواء من سعد بن عبادة خشية أن يقتل من قريش فدخل أبو سفيان وقال لقريش قد جاء كل ما لا قبل لكم به فمن دخل دار أبي سفيان فهو آمن قال
وقاتلك الله وما تغني عنا دارك ما تكفينا قال ومن أغلق عليه بابه فهو آمن ومن دخل المسجد فهو آمن فتفرق الناس إلى دورهم وإلى المسجد وأصبحت أم القرى وقد قيد الرعب حركاتها واختفى الرجال
وراء الأبواب الموصلة يرقبون مصيرهم وهم ماجمون ما يدرون ماذا يحدث وخرجت مجموعة تريد الدفاع تريد القتال منهم عكرم بن أبي جهل وصفان بن أمية وسهيل بن عمر ورجل يقال له حماس بن قيس
واجتمعوا في مكان يقال له الخندمة وهذا الرجل حماس بن قيس كان يجهز سلاحا له فقالت له امرأته لماذا تعد هذا السلاح قال لمحمد وأصحابه قالت والله ما يقوم لمحمد وأصحابه شيء قال إني والله
لأرجو أن أخدمك بعضهم يعني أسراء ويكون خدما لك ثم قال إن يقبل اليوم فما لي علم الله هذا سلاح كامل وأله وذو غرارين سريع السلة يعني جاهل ما عندي أي مشكلة دخل رسول الله صلى الله عليه
وسلم وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد جعل خالد بن الوليد على المجنبة اليمنى ومعه أسلم وسليم وغفار ومزينة وجهينة وقبائل من قبائل العرب فأمره أن يدخل مكة من أسفلها وقال إن عرض لكم
أحد من قريش فاحصدهم حصدا حتى توافوني على الصفا وكان الزبير على المجنبة اليسرى وكانت معه راية رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان شعار المسلمين على ثلاث أما المهاجرين فكان شعارهم يا
بني عبد الرحمن وأما الأوس فكان شعارهم يا بني عبيد الله وأما الخزرج فكان شعارهم يا بني عبد الله دخل الجيش وما واجهوا أي صعوبة في الدخول إلى مكة وأما خالد وأصحابه فلم يلقهم أحد من
المشركين إلا أناموه وقتل من من مع خالد كرز بن جابر وخنيس بن خالد كان قد شد عن الجيش ولقي خالد أهل الخندمة عكرمة وصفوان وسهيل بن عمر وحماس بن قيس وغيرهم فناوشوهم شيئا من قتال
فأصابوا من المشركين 12 رجلا وانهزم البنقي وانهزم حماس بن قيس فدخل على امرأته وقال أغلق الباب فقالت أين ما كنت تقول إن يقبل اليوم فما لي علة هذا سلاح كامل وألة وذو غرارين سريع السلة
أين هذا كله فقال لها إنك لو شهدت يوم الخندمة إذ فر صفوان وفر عكرمة واستقبلتنا بالصيوف المسلمة يقطعن كل ساعد وجمجمة ضربا لهم نهيت خلفنا وهم همت لم تنطقي باللوم أدنى كلمة يعني لو شفت
اللي شفته ما عذلتيني وإنما عذرتيني فأقبل خالد حتى وصل الصفا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما الزبير فتقدم حتى نصب راية رسول الله صلى الله عليه وسلم عند المسجد ثم نهض رسول الله
صلى الله عليه وسلم والمهاجرون والأنصار بين إليه وخلفه وحوله ودخل المسجد الحرام وأقبل إلى الحجر الأسود فاستلمه ثم طاف في البيت وفي يده قوس وحول البيت وعليه 360 صنم فجعل يطعنها
بالقوس ويقول جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد ويدعى ويستغاث بها أما الآن فهي جص وتراب كما قال نبي الله إبراهيم صلى الله عليه وسلم هل
يسمعونكم إذ تدعون أو ينفعونكم أو يضرون فدخل النبي صلى الله عليه وسلم إلى بيت الله الحرام ثم دخل الكعبة صلى الله عليه وسلم وصلى هناك وكبر في نواحي البيت ووحد الله سبحانه وتعالى ورأى
داخل الكعبة صلى الله عليه وسلم عليه صورا لإبراهيم وإسماعيل يستقسمان بالأذلام أي فعل أهل الجاهلية فقال قاتلهم الله والله ما استقسما بهما قط ثم أمر بالصور فمحيت ولم يصلي في البيت حتى
محيت الصور فلما محيت صلى صلى الله عليه وسلم عليه ركعتين داخل الكعبة وهذا فيه دليل على كراهية الصلاة في المكان الذي فيه صور صلى الله عليه وسلم عليه فقام إليه علي بن أبي طالب ومعه
مفتاح الكعبة فقال يا رسول الله اجمع لنا الحجابة مع السقايا يعني يعطينا مفتاح الكعبة مع السقايا التي لنا صلى الله عليك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أين عثمان بن طلحة فدعي له
فقال له هاك مفتاحك يا عثمان اليوم يوم بر وفاء ثم أعطاه المفتاح وقال له خذها خالدة تالدة لا ينزعها منكم إلا ظالم واستمرت مفاتيح الكعبة مع بني شيبة يقول ابن حزم فهي اليوم في ولده ابن
حزم يقول هذا الكلام سنة ست وخمسين وأربعمائة واليوم في يومنا هذا في سنة تسع عشرة وأربعمائة وألف من الهجرة والمفتاح ما زال مع بني شيبة ولا يأخذها منهم أي هذه المفاتيح إلا ظالم وقيل
إن أهل مكة جاءوا للنبي صلى الله عليه وسلم فقال لهم يا معشر قريش ما ترون أني فاعل بكم قالوا خيرا أخ كريم وابن أخ كريم قال فإني أقول لكم كما قال يوسف لإخوته لا تتريب عليكم اليوم
اذهبوا فأنتم الطلقاء ولكنه ضعيف لا يصح سندا ثم لما جاء وقت الصلاة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالا أن يصعد فيؤذن على الكعبة وأبو سفيان بن حرب وعتاو بن أسيد والحارث بن هشام
جلوس بفناء الكعبة فقال عتاء لقد أكرم الله أسيدا ألا يكون سمع هذا يعني مات يعني يقول أشوى أن والدي مات وما سمع هذا الأداء فيسمع منه ما يغيظه فقال الحارث أما والله لو أعلم أنه حق
لاتبعته فقال أبو سفيان أما والله لا أقول شيئا لو تكلمت لأخبرت عني هذه الحصبة فخرج عليهم النبي صلى الله عليه وسلم فقال لهم قد علمت الذي قلتم ثم ذكر ذلك لهم ولكنه الوحي من الله تبارك
وتعالى فقال الحارث وعتاب نشهد أنك رسول الله والله مطلع على هذا أحد كان معنا فنقول أخبرك ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم دار أم هانئ أخت علي بن أبي طالب فاغتسل وصلى ثماني ركعات في
بيتها فقال بعضهم هي سنة الفتح فاتخلها بعض قواد سنة إذا فتحوا بلادا من البلاد صلوا ثماني ركعات وقال بعضهم هي صلاة الضحاة وأجارت أم هانئ أموين لها أراد علي أن أقتلهما فقال النبي صلى
الله عليه وسلم قد أجرنا من أجرتي ولما دخل الرسول صلى الله عليه وسلم المسجد خرج أبو بكر فجاء حتى جاء بأبيه يقوده لأنه كان أعمى فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال هل لا تركت
الشيخ في بيتي حتى أجيئه فقال يمشي هو إليك يا رسول الله أحق من أن تمشي إليه فأجلسه ثم مسح الرسول صلى الله عليه وسلم على صدره وقال فأسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم غيروا الشيء
ولا تقربوه سوازا وهذه العائلة عائلة أبي بكر أسلم الجد وهو أبو قحافة والد أبي بكر وذلك أن أسماء أبي بكر عبد الله بن عثمان عثمان أسلم والد أبي بكر وأبو بكر أسلم وعبد الرحمن بن أبي
بكر أسلم ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر أسلم وهذه العائلة الوحيدة كلهم صحابة محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن أبي قحافة أربع هؤلاء كلهم أسلموا ويصدق هذا على أربعة آخرين عبد الله بن
الزبيق أمه أسماء صحابية جده أبو بكر صحابي وجد أمه والد أبو بكر الصديق صحابي كذلك دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة وأهدر دماء تسعة نفر كانوا من أكثر المجرمين إجراما وامر بقتله
وإن وجدوا تحت أستار الكعبة وهم عبد العزة بن خطل وعبد الله بن أبي السرح وعكرمة بن أبي جهل والحارث بن فيل بن وهب ومقيس بن صبابة وهبار بن الأسود وقينتان أي جاريتان كانت تغنيان تهجيان
النبي صلى الله عليه وسلم وسارة وهي مولاة لبعض بني عبد المطلب التي وجد معها الكتاب الذي أرسله حاطب أما ابن أبي السرح فجاء إلى عثمان واستجار به ذهب به عثمان إلى النبي صلى الله عليه
وسلم وشفع به فشفعه فيه النبي صلى الله عليه وسلم وأما عكرمة بن أبي جهل فإنه فر ما أمسك فر إلى اليمن ثم رجع وأسلم وقصة إسلامه عجيبة وذلك أنه ركب البحر مع قوم فأصابهم عاصف ريح في
البحر سمى عاصف فقال أصحاب السفينة أخلصوا إلى الله فإن آلهتكم لا تغني عنكم شيئا ها هنا عجيب أهل المشركين آلهتهم هنا لا تغني متى تغني لما يكون في سعة يدعون الآلهة ولكن لما تأتي
الشدائد لا يدعون إلا الله تبارك وتعالى هذه لنكون من الشاكرين قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب ثم أنتم تشركون أخلصوا فإنه لا ينجيكم إلا الله وهم مشركون ولكن الآن الناس لو نظر الإنسان
في حال كثير من مشرك الناس الآن ممن يدعون الإسلام إذا اشتدت الأمور أشركوا بالله تبارك وتعالى وسألوا غيره سبحانه وتعالى فلا شك أن المشركين في ذلك الزمان هم أحسن حالا منهم وذا قال ابن
قيم مشرك الزمان الأول أهون من مشرك زماننا الشاهد أنهم قالوا أخلصوا فإن آلهتكم لا تغني عنكم شيئا ها هنا فتنبه أكرم لهذه الكلمة وقال لئن لم ينجني في البحر إلا الإخلاص فما ينجيني في
البر غيره اللهم إن لك علي عهدا أنا فيه أني آتي محمدا حتى أضع يدي في يده فلأجدنه عفوا كريما فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم فقبل النبي صلى الله عليه وسلم منه وأما عبد العزة
ابن خطل فوجد متعلقا بأسطار الكعبة فجيء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأمر قتله وأما مقياس بن صبابة فكذلك قتله قتله نميلة ابن عبد الله وهذا مقياس كان قد أسلم ثم ارتد بعد ذلك وقتل
رجلا من أنصار ولحق بالمشركين وأما الحارث فكان شديد الأذى لرسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة فقتله علي بن أبي طالب والحارث بن نفيل بن وهب وأما هبار بن الأسود فهو الذي كان قد آذى
زينب بنت النبي صلى الله عليه وسلم حينها هاجرت ولكنه ما أدرك ما عكرم فر ثم أسلم طيب وأما القينتان فقتلت إخداهما والأخرى استؤمنت ثم أسلمت وتابت وسار قيل أسلمت وتابت وقيل قتلت صفان بن
أمية قلنا إنه جاء في يوم الخندمة يريد أن يقاتل وكان يأبى الإسلام ولكنه لم يكن ممن أهدر النبي صلى الله عليه وسلم دمه ولكنه كان زعيما كبيرا من زعماء قريش ففر واستأمن فلعقه عمير بن
وهب الجمحي فأمنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وعطاه عمامته التي دخل بها مكة فلعقه عمير وهو يريد أن يركب البحر من جدة إلى اليمن فرده وقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم اجعلني
بالخيار شهرين قال أنت بالخيار أربعة أشهر يعني ما أراد أن يسلم يبين حاش فقال يصعدني شهرين يعني يفكر في أمري قال خذ أربعة أشهر ثم بعد ذلك أسلم وكانت امرأته أسلمت قبله فأقرهم النبي
صلى الله عليه وسلم على نكاحهما السابق بعد ذلك في اليوم الثاني قام رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبا فقال أيها الناس إن الله حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض فهي حرام بحرمة الله إلى
يوم القيامة فلا يحل لمرئ يؤمن بالله وباليوم الآخر أن يسفك فيها دما أو يعضد بها شجرة يقطع بها شجرة فإن أحد ترخص لقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقولوا إن الله أذن لرسول الله صلى
الله عليه وسلم وقال رسوله ولم يأذن لكم وإنما حلت لي ساعة من نهار وقد عادت فرمتها اليوم ففرمتها بالأمس فليبلغ الشاهد الغائب وقال لا يعضد شوكه أي الحرم ولا ينفر صيده ولا تلتقط ساقطته
إلا من عرفها ولا يختلاخ له فقال العباس يرسل إلا الإذخر فإنه لقينهم وبيوتهم قال إلا الإذخر النبي صلى الله عليه وسلم وضع القواعد هنا بالنسبة للحرم أن الحرم فمن دخله كان آمن نبه النبي
إلى هذه القضية ثم قال صلوات الله وسلامه عليه لا يعضد شوكه أي لا يقطع ولا ينفر صيده حتى لو لم يصد تنفير مجرد التنفير لا يجوز ولا تلتقط ساقطته اللقطة وجد واحد دينارا أو ريالا أو
غيرها من العمال لا يجوز له أن يأخذها من مكة إلا يعرفها أما يأخذها فلا يأخذها أبدا قال ولا يختلاخ له البر لا يأخذ منه شيء قال العباس يرسل إلا الإذخر نبات كان يستخدمونه يعني للموتى
وللبيوت السقوف يضعونه قال إلا الإذخر صلوات الله وسلامه عليه فقام رجل من أهل يمن يقال لها أبو شاه فقال اكتب لي يا رسول الله فقال اكتبه لأبي شاه وفي دخول النبي صلى الله عليه وسلم إلى
مكة لفتحها دليل على جواز دخول مكة للقتال المباح بغير إحرام لكن لم يدخل محرما صلوات الله عليه وسلم أما من أراد مكة لحج أو عمره فإنه لا يدخلها إلا محرما أما من دخلها لغير حج وعمرة
فذهب كثير من أهل العلم أنه يجوز له أن يدخلها بدون إحرام كسباق التكسي مثلا ومن أراد تجارة أو من أراد يزور مريضا ولا يريد عمرة ولا حجا فذهب كثير من أهل العلم أنه يجوز له أن يدخلها
بدون إحرام وذهب آخر أنه لا بد أن يحرم لكن من كان بمثل حال النبي صلى الله عليه وسلم فإنه يجوز أن يدخلها بغير إحرام أقام النبي صلى الله عليه وسلم بمكة 19 يوما يصلي ركعتين ويفطر صلو
وفي هذه الغزوة الغزوة الفتح فتح مكة حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم متعة النساء ومن زعم أن عمر هو الذي حرم نكاح المتعة فهو إما أن يكون كاذبا وإما أن يكون جاهلا وذلك أنه ثبت عن نبي
صلى الله عليه وسلم هو الذي حرم نكاح المتعة فعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن متعة النساء وعن لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر وهذا متفق عليه أي
لحوم الحمر الأهلية نهي عنها يوم خيبر أما متعة النساء ففي فتح وعن سبر بن معبد رضي الله عنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أي النبي صلى الله عليه وسلم يا أيها الناس إني قد
كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء وإن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة فمن كان عنده منهن شيء فليخل سبيله ولا تأخذ مما آتيت منهن شيئا وعن سلمة ابن الأكوع قال رخص رسول الله صلى الله
عليه وسلم في متعة النساء ثلاثة أيام عام أوطاس ثم نهى عنها عام أوطاس وعام الفتح حديث أخرى عن النبي صلى الله عليه وسلم ليس هذا مجال ذكرها
طيب لما اطمأن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الفتح صلى الله عليه وسلم عليه بعث خالد بن الوليد إلى العزة ليهدمها وبعث عمر بن العاص ليهدم سواعا وبعث سعد بن زيد ليهدم منهن هذه أصنام
الجاهلية أمر النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة أن يذهبوا ويهدموها خرج خالد بن الوليد قبل نهاية رمضان بخمسة أيام إلى العزة وكانت بنخلة وكانت لقريش وجميع كنانة يعني العزة هي لقريش
ولذلك أبو سفيان في غزوة الأحد أنتهت المعركة قال لنا العزة ولا عزة لكم فالعزة هي صنم قريش وهي أعظم أصنامهم وكان سدنتها بن شيبان وكان سدنتها بن شيبان فخرج إليها خالد بن الوليد في
ثلاثين فارسا حتى انتهى إليها فهدمها أي هدم العزة ثم رجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم هل رأيت شيئا قال لا هدمتها وجئت قال فإنك لم تهدمها فارجع
إليها فاهدمها فرجع خالد رضي الله عنه قد جرد سيفه فخرجت إليه امرأة سوداء عريانة ناشرة الرأس وهذه جنية كانت مع العزة فجعل السادن يعني المسؤول عنها لها سدن خدم يخدمونها فجعل السادن
يصيح بها فضربها خالد فجزلها اثنتين قطعها نصفين ثم رجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال النبي صلى الله عليه وسلم تلك العزة قد أيست أن تعبد في بلادكم أبدا انتهى وقال
للمسؤول عنه فهو صانم لهدي على ثلاثة أميال من مكة فلما جاءه عمرو بن العاص قال له السادم ماذا تريد قال أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أهدمه قال لا تقدر على ذلك عجيب قال لا
تقدر على ذلك قال لما قالت تمنع تمنعك قال حتى الآن أنت على الباطن إلى الآن ما عقلت وإن حكى فهل يسمع أن يبصر ثم دنى إليه فكسره وأمر أصحابه فهدموا بيت خزانته فلم يجدوا فيها شيئا ثم
قال الساد كيف رأيت منعت قال أسلمت لله خلاص ما كفات وأرسل النبي صلى الله عليه وسلم سعد بن زيد الأشهلي إلى مناه وكانت للأوس والخزرج فلما انتهى إليها سعد قال له سادتها أو سدنتها ما
تريد قال أريد هدم مناه قالوا أنت وذاك حاول فأقبل فخرجت إليه امرأة سوداء عريانة كذلك ثائرة الرأس فقال لها الساد منات دونك بعض عصاتك يعني هؤلاء عصات يلا استلميهم افعل شيئا بهم فضربها
سعد فقتلها وأقبل إلى الصنم فهدمه وكسرها وكانت يعني السادة تقول للعزة ومنات وغيرها دافعي ادفعي أبدا كما قيل يا عز شدي شدة لا سوا كها على خالد ألقي الخمار وشمري فإنك إلا تقتل المرأة
خالدا تبوئي بذنب عاجل وتقصري إنها أصنام لا تضني شيئا هل يسمعونكم إذ تدعون أو ينفعونكم أو يضرون وهكذا فتح الله تبارك وتعالى مكة لنبيه صلوات الله وسلامه عليه وعاد إليها بعد أن أخرجه
وقومه منها صلوات الله وسلامه عليه كان فتح مكة فتحا من جميع الوجوه والنواحي وفتح عسكري وفتح اجتماعي وفتح ديني وفتح من أوجه كثيرة ولذلك قال الله تبارك وتعالى بعد فتح مكة بسم الله
الرحمن الرحيم إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا فكان فتحا من كل وجه بعده دخل العرب أفواجا في دين الله تبارك وتعالى
وذلك أن قريشا كانت في نظر العرب حماة الدين وأنصاره والعرب في ذلك تبعوا لقريش وهم صداق قول النبي صلى الله عليه وسلم الناس تبعوا لقريش في الخير والشر ولذلك صار من القواعد المؤصلة
ثابتة أن النبي صلى الله عليه وسلم أن الإمامة في قريش لكونهم قادة يقول النبي صلى الله عليه وسلم الأئمة من قريش