18 مشاهدة
1 محاضرة
سيرة النبي محمد ﷺ
شرح ( غزوة ذات الرقاع تأليف وشرح الشيخ عثمان الخميس )
الصوت
17 - غزوة ذات الرقاع - عثمان الخميس
غزوة ذات الرقاع وشراء الرسول لجمل جابر وما فيها من حكم وآداب وإنما الطاعة بالمعروف فبعد أن فرغ النبي صلى الله عليه وسلم من اليهود في خيبر بلغه صلوات الله وسلامه عليه اجتماع بعض
قبائل العرب منها قبيلة أنمار وبني تعلب وبني محارب وكل هؤلاء من غطفان وقال الله عليه وسلم بالخروج إليهم في أربعمائة من أصحابه صلوات الله وسلامه عليه وهذه الغزوة هي التي تسمى بذات
الرقاع وأكثر أهل العلم يذكرون هذه الغزوة في السنة الرابعة والذي يظهر والله العالم أن هذا هو مكانها أي في السنة السابعة وذلك أن أبا موسى الأشعري رضي الله عنه وهو لم يأتي إلا زمن
خيبر مع الأشعريين رضي الله عنه وأرضاه وكذلك الأمر بالنسبة لأبي هريرة فقد أخرج البخاري عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن ستة نفر بيننا
بعير نعتقبه فنقبت أقدامنا أي تورمت وجرحت ونقبت قدماي وسقطت أغفاري وعن جابر رضي الله عنه وعن أبيه قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم بذات الرقاع فإذا أتينا على شجرة ضليلة تركناها
للنبي صلى الله عليه وسلم يقول فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم وتفرق الناس في العضاة أي في أماكن الزرع هذه فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت شجرة فعلق بها سيفه قال جابر فنمنا
نومه فجاء رجل من المشركين فاخترط سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم اخترط أي أخرجه من غمده ثم قال أتخافني يقول للنبي صلى الله عليه وسلم قال صلوات الله وسلامه عليك ذلك الذي سمع قول
الله تبارك وتعالى والله يعصمك من الناس قال لا قال فمن يمنعك مني قال الله قال جابر فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعونا فجئنا فإذا عنده أعرابي جالس فقال صلوات الله وسلامه عليه
إن هذا اخترط سيفي وأنا نائم فاستيقظته في يده صلتا أي حادا ظاهرا أخرجه من غمده فقال لي من يمنعك مني قلت الله فإذا هو ذا جالس ثم لم يعاتبه صلوات الله وسلامه عليه فقال لنا أن النبي
صلى الله عليه وسلم قال له الله يمنعني منك سقط السيف من يد الأعرابي فأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له من يمنعك مني فقال الأعرابي كن خير آخذ قال النبي صلى الله عليه وسلم
تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله قال الأعرابي أعاهدك أن لا أقاتلك ولا أكون مع قوم يقاتلونك قال فخلى سبيله فجاء إلى قومه أي الأعرابي فقال وهذا الأعرابي اسمه غورث ابن الحارف لا
شك أن هذا هو خير الناس صلوات الله وسلامه عليه إيمان بالله توكل ثقة بالله جل وعلا ثم بعد ذلك كله العفو عند المقدرة لا شك أنه صلوات الله وسلامه عليه خير الناس وفي هذه الغزوة كذلك روى
لنا جابر بن عبد الله رضي الله عنه وعن أبيه قصة أخرى قال جابر خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى غزوة ذات الرقاع من نخل من نخل منطقة نخل على جمل لي ضعيف فلما قفل رسول الله صلى
الله عليه وسلم أي رجع من هذه الغزوة جعلت الرفاق تمضي وجعلت أتخلف حتى أدركني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما لك يا جابر يعني ماذا أنت متأخر قلت يا رسول الله أبطأ بجملي هذا يعني
جمل ضعيف يجاري ويماشي باقي الجمال قال أنخه قال فأنخته وأناخ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال أعطني هذه العصى من يدك أو اقطع عصى من شجرة قال ففعلت فأخذها رسول الله صلى الله عليه
وسلم فنخسه بها نخسات أي ضربه ضربا خفيفا ثم قال أركب نقول فركبته فخرج والذي بعثه بالحرم يواهق ناقته مواهقة أي يعني يقاربها قال وتحدثت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أتبيعني
جملك هذا يا جابر قال قلت بل أهبه لك قال لا ولكن بعنيه قال قلت فسمنيه يعني قل السعر الذي تريد يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أخذته بدرهم قال جابر لا إذن تغبنني يا
رسول الله قال فبدرهمي قال قلت لا مع أنه بالبداية قال له أهبه لك والأمر في هذا واسع وذلك أن جابر رضي الله عنه أراد أن يهبه للنبي صلى الله عليه وسلم ولكن النبي قال لا أشتريه فلما
ذكره له السعر قال يا رسول الله قليل أي هذا السعر إذا كنت فعلا تريد أن تشتريه يقول فلم يزر رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفع لي حتى بلغ أوقية فقلت قد رضيت قال صلى الله عليه وسلم
أخذته قبلت ثم قال صلى الله عليه وسلم يا جابر هل تزوجت قال قلت نعم يا رسول الله قال أثيبا أم بكرا قال قلت بلثيبا قال أفلا جارية تلاعبها وتلاعبك وهذا يبين لنا أن الأفضل أن يتزوج بكرا
إن تيسر له ذلك قال قلت يا رسول الله إن أبي أصيب يوم أحد وترك بنات لي سبعا يا أخوات فنكحت امرأة جامعة تجمع رؤوسهن فتقوم عليهم يعني أردت امرأة عاقلة كبيرة تعي تفهم حتى ترعي البنات
وهذا أيضا من الإثار آثر أخواته على نفسه رضي الله عنه وأرضاه فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أصبت إن شاء الله إذا كان هذا السبب فأصبت أما إنا لو جئنا صرارا أمرنا بجزور فنحرت فقمنا
عليها يومنا ذلك وسمعت بنا فنفضت نمارقها أي وزعت الوسائد قال فقلت والله يا رسول الله ما لنا نمارق قال إنها ستكون فإذا أنت قدمت فعمل عملا كيسا قال فلما جئنا صرارا أمر رسول الله صلى
الله عليه وسلم بجزور فنحرت وأقمنا عليها ذلك اليوم صرارا مكان اسمه صرار فلما وصلنا إليه نحرر رسول الله صلى الله عليه وسلم الجزور يقول فلما أمس رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل
ودخلنا قال فحدثت المرأة الحديث وما قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت فدونك فسمع وطاعه فلما أصبحت أخذت برأس الجمل فأقبلت به حتى أنخته على باب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم
جلست في المسجد قريبا منه يعني ذهب بالجمل الذي اشتراه من النبي صلى الله عليه وسلم فوضعه عند بيته صلى الله عليه وسلم عليه يقول وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى الجمل فقال ما
هذا قالوا يا رسول الله هذا جمل جاء به جابر قال فأين جابر فدعيت له قال فقال لي يا ابن أخي خذ برأس جملك فهو لك ثم دعا بلانا فقال اذهب بجابر فأعطه أوقية قال فذهبت معه فأعطاني أوقية
وزادني شيئا يسيرا قال فوالله ما زال ينمي عندي ويرى مكانه من بيننا حتى أصيب أمس فيما أصيب لنا يعني يوم الحرة فوائد كثيرة لا مجال لذكرها الآن كلها ولكن لا بأس بالتنبيه على بعضها منها
أولا أن النبي صلى الله عليه وسلم يعني اشترا الجمل من جابر وأرضاه بالسعر وفيه جواز المساومة لأن جابر لما قال له النبي صلى الله عليه وسلم درهم قال زدني قال درهمين وهكذا حتى وصل معه
إلى أوقية وكذلك فيه من الفوائد أن النبي صلى الله عليه وسلم من أرفق الناس بأصحابه أخر حتى أدرك جابر من عبد الله وفيه حب الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم وذلك أن النبي صلى الله عليه
وسلم لما قال لجابر بعنيه قال بل أهبه لك وكذلك فيه من الفوائد استحباب الزواج من البكر كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم جابرا بذلك وفيه جواز الزواج بالتيب كذلك وفي هذا الحديث كذلك
بيان كرم النبي صلى الله عليه وسلم وأنه بعدما اشترى البعيد رده إلى جابر رضي الله عنه وايضا هناك فائدة أخرى لم تذكر في هذا المتن ذكرت في متن أخرى لهذا الحديث وهي أن جابر بن عبد الله
اشترط على النبي صلى الله عليه وسلم ما اشترى منه الجمل أن يركبه إلى أن يصل به إلى المدينة وستدل أهل العلم بهذا على جواز الاشتراك أي بيع وشرط فيجوز لك أن تبيع شيئا وتشترط أن تبقى فيه
مثلا البيت شهرا أو تبيع السيارة على أن تصلي ماله هكذا والله أعلم وقد أرصد رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلين ربيئة للمسلمين أي حسان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وهما عباد بن
بشر وعمار بن ياسر فنام عمار وجلس عباد بن بشر يصلي أو قام يصلي رضي الله عنه وأرضاه فجاء رجل من المشركين فرمى عباد بن بشر بسهم وهو يصلي فنزعه واستمر في صلاة فرشقه بسهم آخر فنزعه
واستمر في صلاته فرماه بالثالث فلم ينصرف حتى سلم رضي الله عنه وأرضاه فأيقظ صاحبه أي عمار بن ياسر فقال سبحان الله هل لا نبهتني يعني رميت ولم تنبهني في البداية قال إني كنت في سورة
فكرهت أن أقطعها والمشهور أنه كان يقرأ سورة الكهف فاستمر في صلاته رضي الله عنه وأرضاه ولم يقطعها على ما أصابه من السهام والآن الله المستعان الإنسان يعني كثير من الناس يقطعون الفريضة
فضلا عن النافلة لأسباب تافهة فكيف بالنافلة وهنا هذا الصحابي الجليل ما قطع صلاة الليل بل استمر بها وكره أن يقطع السورة حتى يتمها فرضي الله عنه وأرضاه وفي هذه السنة كذلك استعمل النبي
صلى الله عليه وسلم رجلا من الأنصار على سرية بعثهم وهذه عادة أنه يأمر بالسمع والطاعة للأمير فأغضب أولئك القوم أميرهم فقال لهم اجمعوا لي حطبا فجمعوا له فقال أوقدوا نارا فأوقدوا ثم
قال ألم يأمركم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تسمعوا لي وتطيعوا قالوا بلى قال فادخلوها ويدخلوا هذه النار وهذا أمر عجيب جدا يعني هو فهم أنه طالما النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم
بالسمع والطاعة لأن يطيعونه في كل شيء حتى لو كان في معصية الله تبارك وتعالى فنظر بعضهم إلى بعض وقالوا إنما فررنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من النار انهاجرنا وآمنا واتبعنا
رسول الله صلى الله عليه وسلم لكي ننجو من النار لا لكي نسقط فيها قال فسكن غضبه وطفأت أو وطفئت ناره فلما قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم ذكروا له ذلك فقال لو دخلوها ما خرجوا منها
إنما الطاعة بالمعروف هذا هو الصحيح إنما تكونوا بالمعروف أما بغير المعروف كأن يأمرهم بالدخول في النار أو بالقتل أو ما شابه ذلك من الأمور فكل هذا مما لا يجوج أو لا تجوج طاعته فيه
عمرة القضاء ثم يأتي الكلام على عمرة القضاء مر بنا أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه صدوا عن المسجد الحرام حتى تم صلح الحديبية فكان النبي صلى الله عليه وسلم
ثم اعتمر كذلك في شهر الحرام كما بينا أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر أربع مرات كلهن أي العمر كلهن في ذي القعدة وذي القعدة من الأشهر الحرم وذلك أن الأشهر الحرم ذي القعدة وذي الحجة
ومحرم ورجب والنبي صلى الله عليه وسلم صد عن العمرة في الأشهر الحرم وذلك أنه صد في ذي القعدة صلوات الله سلام عليه واعتمر أربع عمر كلها في ذي القعدة واعتمر كذلك في ذي القعدة أي عمرة
القضاء قال تعالى الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم واتقوا الله واعلموا أن الله مع المتقين قال الحاكم تباترت الأخبار أنه
صلوات الله وسلامه عليه لما هلد القعدة أمر أصحابه أن يعتمروا قضاء عمرتهم وأن لا يتخلف منهم أحد شهد الحديبية أي صد مع النبي صلى الله عليه وسلم فخرجوا إلا من استشهد أي من مات بين هذه
وهذه فكانت عدة النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه ألفين سواء النساء والصبيان وساق معه صلوات الله وسلامه عليه ستين بدنة بدنة هي الناقة وأحرم من ذي الحليفة وخرج مستعدا بالسلاح
والمقاتلة خشية أن يقع من قريش غدر فلما بلغ يأجج صلوات الله وسلام وضع الأداة كلها أي وضع السلاح صلوات الله وسلم الحجف والمجان والنبل والرماح الحجف اللي هي تروس وما شباها والمجان
كذلك والنبل السهام والرماح ما يرمى بها وخلف عليها أوس بن خولى الأنصاري في مئتي رجل ودخل صلوات الله وسلامه عليه بالسلاح الراكب والسيوف في القرب أي في أغمادها وكانت قريش قد بعثت مكرز
بن حفص لما سمعت بخروج النبي صلوات الله وسلامه عليه في نفر من قريش جاء مكرز بن حفص إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له يا محمد ما عرفت صغيرا ولا كبيرا بالغدر تدخل بالسلاح في الحرم
على قومك وقد شرفت أن لا تدخل إلا بسلاح المسافر فقال النبي صلوات الله وسلامه عليه إني لا أدخل عليهم السلاح فقال مكرز هذا الذي تعرف به البر والوفاء وهذه شهادة من أعداء النبي صلى الله
عليه وسلم للنبي وهي شهادات تترى شهادات كثيرة شهدوا له الصدق والأمانة والبر والوفاء صلوات الله وسلامه عليه وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الدخول راكبا على ناقته القصوى ومن
سنة النبي صلوات الله وسلامه كان يسمي الدواب صلوات الله وسلامه عليه فخيول النبي صلواته كان يسميها نوقه كان يسميها الحمير البغال كلها كان يسميها صلوات الله وسلامه عليه فمن خيل النبي
صلى الله عليه وسلم ما جمع في بيت الشعر قيل والخيل أي خيل النبي صلى الله عليه وسلم سكب لحيف سبحة ضرب لزاز مرتجز ورد لهترى أي هذه الأسماء لها أسرار أما من البغال فكان عند النبي صلى
الله عليه وسلم بغلة سماها دلدل وله من الحمير عفير وله من الإبل القصوى التي ذكرناها الآن وعنده ناقة يقال لها العضاء وهذه الناقة لها قصة مشهورة وذلك أنها كانت سريعة لا تسبق فجاء
عرابي فسابقها فسبقها فشق ذلك على المسلمين أي كيف تسبق ناقة النبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن حقا على الله ألا يرفع من الدنيا شيئا إلا وضعه صلوات الله
وسلامه عليه يبين بهذا الحديث الذي أخرجه الإمام البخاري أن أي شيء من أمور هذه الدنيا مهما ارتفع فإن مصيره إلى نزول الشاهد أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل راكبا على ناقته القصوى
والمسلمون متشابهون ومتوشحوا السيوف محتقون برسول الله صلى الله عليه وسلم ينبون محتقون به أي ملتمون عليه وخرج المشركون من مكة إلى جبل في شمال مكة يقال له وعيقعان وقال بعضهم لبعض يقدم
عليكم وفد وهنتهم حمى يثرب يعني المدينة فالنبي صلى الله عليه وسلم كانه بلغه هذا أو استشعره صلوات الله وسلامه عليه وعيقعان وقال له هذا أو استشعره صلوات الله وسلامه عليه وسلامه وصار
الرمل بعد ذلك سنة ليس فقط في عمرة القضاء بل سنة دائمة وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم ثبت عنه أنه لما حج رمل صلوات الله وسلامه عليه ولكن في البيت كله ليس فقط من الحجر إلى الركن
وإنما في البيت كله دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة وعبد الله ابن رواحة بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم وكان شاعر النبي صلوات الله وسلامه عليه وذلك أن الشعراء كانوا ثلاثة كلهم
شعراء النبي صلى الله عليه وسلم حسان بن ثابت كعب بن مالك وعبد الله ابن رواحة فكان عبد الله بن رواحة بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم متوشحا سيفه يقول خلوا بني الكفار عن سبيله خلوا
فكل الخير في رسوله قد أنزل الرحمن في تنزيله في صحف تتلى على رسوله يا رب إني مؤمن بقيله إني رأيت الحق في قبوله بأن خير القتل في سبيله اليوم نضربكم على تنزيله ضربا يزيل الهام عن
مقيله ويذهل الخليل عن خليله وجاء عمر فقال لابن رواحة يا ابن رواحة بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي حرم الله تقول الشعر فقال له النبي صلى الله عليه وسلم خلي عنه يا عمر فلا
هو أسرع فيهم من نضح النبل يعني هذا أشد على أهل مكة من النبال هذا شعر يعني أشد عليهم من النبي صلى الله عليه وسلم الأشواط الثلاثة الأولى ورآه ورآه من معه المشركون قالوا هؤلاء الذين
زعمتم أن الحمى قد وهنتهم هؤلاء أجلد من كذا وكذا أتم النبي صلى الله عليه وسلم عمرته فلما فرغ من السعي وكان قد جعل الهدي الذي ساقه صلوات الله ستين بدنا كما قلنا عند المروة فلما انتهى
عند المروة من عمرتي صلى الله عليه وسلم قال هذا المنحر فنحر عند المروة وحلق هناك صلوات الله وسلامه عليه وأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ثلاثا فلما أصبح من اليوم الرابع أتوا
عليا أي أهل مكة فقالوا قل لصاحبك اخرج عنا فقد مضى الأجل فذلك أنهم اتفقوا مع النبي صلى الله عليه وسلم أن يحتمر لمدة ثلاثة أيام فخرج النبي صلى الله عليه وسلم ونزل بثرف فأقام بها ثرف
مكان قريب من مكة فأقام بها صلوات الله وسلامه عليه وسلم ولما أراد النبي صلى الله عليه وسلم الخروج من مكة تبعتهم ابنة حمزة حمزة مع عبد المطالب عم النبي صلى الله عليه وسلم هاجر مع
رسول الله صلى الله عليه وسلم وترك ابنته في مكة لم تهاجر معه إما أن تكون بقيت مع أمها أو لأسباب أخرى الشاهد أن ابنة حمزة كانت في مكة فلما قتل حمزة استشهد رضا الله عليه وسلم في أحد
كما هو معلوم كانت ابنته عمارة موجودة في مكة فلما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يخرج من مكة لحقته ابنة حمزة وتناديه يا عم يا عم وهنا قولها للنبي صلى الله عليه وسلم يا عم وهي ابنة
عمه حمزة عم النبي صلى الله عليه وسلم فهي ابنة عم النبي صلى الله عليه وسلم فقال ثلاثة النبي بقولها يا عم وهنا إما أن تكون نادته يا عم لأنه عمها من الرضاعة صلوات الله وسلم عنه حيث
أنه أرضعته فهيرة مولاة أبي لهب وأرضعت حمزة كذلك فهو أخو حمزة من الرضاعة رضي الله عنه أرضاه إما أن تكون نادته يا عم لأنه عمها من الرضاعة وإما أن نادته يا عم لهارق السن بينها وبين
النبي صلى الله عليه وسلم الشاهد أنها نادته قالت يا عم يا عم فتناولها علي رضي الله عنه ثم اختصم فيها علي وجعفر وزيد أن يأخذها ويربيها جعفر يريدها له وعلي يريدها له وزيد يريدها له
فحكم النبي صلى الله عليه وسلم بينهم وقال لعلي أنت مني وأنا منك وقال لجعفر أشبهت خلقي وخلقي وقال لزيد أنت أخونا ومولانا وهذا الحديث أخرجه الإمام البخاري في صحيحه ولكن النبي صلى الله
عليه وسلم اختصم فيها قضى بها لجعفر فجعفر أخو علي طالب بها علي رضي الله عنه لأنه ابن عمها وكذلك زوجته فاطمة بنت عمها أما جعفر فطالب بها لأنه كذلك ابن عمها وزوجته أسماء بنت عميس
خالتها وذلك أن أم هذه البنت أسماء سلماء بنت عميس أخت أسماء فقضى النبي صلى الله عليه وسلم أن تكون البنت لجعفر وقال الخالة بمنزلة الأم فأعطاها لخالتها أسماء بنت عميس وذلك أن الرب لا
يجب له أن يجمع بين البنت وخالتها فتركها النبي صلى الله عليه وسلم مع جعفر أما زيد فطالب بها لأنه آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين زيد وحمزة المدينة فهو أخو حمزة يتوارثان كان قبل أن
تنزل أحكام الموارث الشاهد أن النبي صلى الله عليه وسلم قيل له ألا تتزوج ها أي بنت حمزة قال لا إنها ابنة أخي من الرضاعة يعني حمزة رضي الله عنه وأرضاه وفي هذه العمرة تزوج النبي صلى
الله عليه وسلم ميمونة بنت الحارس العامرية رضي الله عنها وهي خالة عبد الله بن عباس وخالة خالد بن الوليد أخت أم الفضل زوجة العباس بن عبد المطلب فبنى بها النبي صلى الله عليه وسلم بسرف
هذا هو الصحيح ولم يتزوجها ومحرم وإنما تزوجها لما رجع صلى الله عليه وسلم بسرف وقدر الله تبارك وتعالى أن تموت ميمونة بنت الحارس أم المؤمنين رضي الله عنها قدر الله أن تموت بسرف في
المكان الذي تزوجت فيه النبي صلى الله عليه وسلم وهذه العمرة تسمى عمرة القضاء لأنها كانت عبارة عن مقايضة أي مصالحة بين قريش والنبي صلى الله عليه وسلم وعندما اتفقت مع النبي أي قريش مع
النبي صلى الله عليه وسلم على أن يأتي في السنة القادمة صارت هذه العمرة تسمى بعمرة القضاء وقيل سميت عمرة القضاء لأنها كانت بدل أو قضاء عن عمرة الحديبية ولا يضر بعد هذه العمرة أسلم
رجلان كان لهم أثر في الإسلام بعد ذلك وقال لهم عمرو بن العاص وخالد بن الوليد أما خالد بن الوليد رضي الله عنه فقد بيّن لنا قصة إسلامه فقال لما أراد الله بي من الخير ما أراد قدف في
قلبي حب الإسلام وحضرني رشدي وقلت قد شهدت هذه المواطنة كلها على محمد فليس موطن أشهده إلا وأنصرف وإني أرى في نفسي أني موضع في غير شيء يعني أرى أني أقل في غير شيء وأن محمدا سيظهر فلما
خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحديبية خرجت في خيلي المشركين فلقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه بعسفان عسفان مكان قريب من مكة فقمت بإذائه أي قريبا منه وتعرضت له أي
أريد القتال يقول فصلى بأصحابه آمنا منا يعني صلاة الظهر يقول فهممت أن نغير عليه أي وهو في الصلاة ثم لم يعزم لنا ما قدر الله لنا أن نهجم على النبي صلى الله عليه وسلم يقول وكانت فيه
خيرة لا شك يعني لو هجم على النبي صلى الله عليه وسلم وقوتي به ما كان والعياذ بالله من حطب جهنم يقول فاطل على ما في أنفسنا من الهموم به أي النبي صلى الله عليه وسلم فصلى بأصحابه العصر
صلاة الخوف أي خاف منا فوقت عنا ممكن نهجم فصلى صلاة الخوف يقول فوقع ذلك مني موقعا وقلت الرجل ممنوع يقول واخترقنا وعدل عن سنن خيلنا وأخذت ذات اليمين يعني ما قدر الله أن نتقاتل فلما
صالح قريشا بالفديبية ودافعته قريش بالراحي أي منعت النبي صلى الله عليه وسلم وردته الإقناع يعني لما تطلحوا قلت في نفسي أي شيء بقي أين المذهب إلى النجاشي فقد اتبع محمدا وأصحابه آمنون
عنده فأخرج إلى هرقل فأخرج من ديني إلى نصرانية أو يهودية فأقيم مع عجم تابعا أو أقيم في داري فمن يبقى يعني ما في أحد الكل ذهب يقول فأنا على ذلك يعني مشوش الفكر ما أدري ماذا أفعل إذ
دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم في عمرة القضية وتغيبت أشهد دخوله يعني ما جلست في مكة وإنما ابتعدت وكان أخي الوليد بن الوليد قد دخل مع النبي صلى الله عليه وسلم في عمرة القضية وذلك
أن أخاه كان مسلما يقول دخل مع النبي صلى الله عليه وسلم في عمرة القضية فطلبني أي ذهب يسأل عني فلم يجدني فكتب إلي كتابا وهذا الكتاب سبحان الله كان فيه خير عظيم يقول خالد فلما قرأت
الكتاب فإذا فيه بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فقال أين خالد فقلت يأتي الله به فقال ما مثل خالد جهل الإسلام ولو كان جعل نكايته وجده مع المسلمين على المشركين لكان خير له ولقد دمناه
على غيره فاستدرك يا أخي ما فاتك منه فالوليد يقول لخالد فاستدرك يا أخي ما فاتك منه فقد فاتتك مواطن صالحة أي والله فاتته بدر وأحد والخندق والحديبية وواطن صالحة مع النبي صلى الله عليه
وسلم قال خالد فلما جاءني كتابه نشطت للخروج وزادني رغبة في الإسلام وسرني مقالة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال خالد وأرى في النوم أو وأرى في النوم رأى رؤيا فقلت أني في بلاد ضيقة
جديبة فخرجت إلى بلد أخضر واسع فقلت إن هذه ذرؤيا فقدمت المدينة فقلت لأذكرنها لأبي بكر قال فذكرتها له فقال هو مخرجك الذي هداك الله للإسلام والضيق الذي كنت فيه الشرك يقول فلما أجمعت
أن أذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم قلت من أصاحب إلى محمد أي إلى محمد صلى الله عليه وسلم قالت صفوان بن أمية فقلت يا أبا وهب أما ترى ما نحن فيه إنما نحن أكلة رأس يعني حدث قليل
تكفينا رأس لو كلناها وقد ظهر محمد على العرب والعجم فلو قدمنا على محمد فاتبعنا يعني خالد بن وليد رضي الله عنه لما رأى أن يسلم ذهب إلى صديقه صفوان بن أمية فعرض عليه أن يدخل الإسلام
مع النبي صلى الله عليه وسلم أما الرؤيا التي يعني ذكرها لأبي بكر فهي ذكرها بعدين لأبي بكر بيّن له بكر يعني لما ذهب إلى المدينة والآن نحن نتكلم عن قبل ذهاب إلى المدينة الشاهد يقول
فقلت لصفوان يا أبا وهب أما ترى ما نحن فيه إنما نحن أكلة رأس وقد ظهر محمد على العرب والعجم فلو قدمنا على محمد فاتبعنا فإن شرف محمد شرف لنا فأبى أشد الإباء وقال لو لم يبقى غيري من
قريش ما اتبعته أبدا يقول فافترقنا فقلت هذا رجل موتور يطلب وترا قتل أبوه وأخوه ببدر يعني هذا هو السبب وبعد ذلك يسلم صفوان إن شاء الله تعالى قال خالد فلقيت عكرمة ابن أبي جهل فقلت له
مثل ما قلت لصفوان فقال لي مثل ما قال صفوان يعني ما يريد أن يسلم وأيضا أسلم عكرمة بعد ذلك قلت فطوي ما ذكرت لك قال لا أذكره يعني يكتم قال لي لا أذكره يقول وخرجت إلى منزلي فقلت
براحلتي تخرج إلي إلى أن ألقى عثمان بن طلحة فقلت إن هذا لي لصديق ولو ذكرت له ما أريد ثم ذكرت من قتل من آبائه فكرهت أذكره يعني أيضا عثمان بن طلحة قتل آباؤه في بجر يقول فكرهت أن أذكره
ثم قلت ما علي وأنا راحل في ساعتي يعني خلق قل لابدا أن أنا ماشي ماشي لماذا لا أخبره الآن يقول فذكرت له ما صار الأمر إليه وقلت إنما نحن بمنزلتي ثعلب في جحر لو صب عليه ذنوب مما خرج
قال وقلت له نحو مما قلت لصاحبيه يقول فأسرع الإجابة وقال لقد غدوت اليوم وأنا أريد أن أغدو وهذه راحلتي بفخ هناك يعني أنا جاهز بالعكس أنا أريد أن أسلم وذلك الإنسان سبحان الله إذا
تصورناه قد لا يصلح مع هذا النصح أو لا ينفع يترك الأمر لله قال لن أكلمه ثم رأى أن يكلمه فلما كان وجده بالعكس مستعدا جاهزا يقول فاتعدت أنا وهو بيأجج نفس المكان الذي قلنا وقفه النبي
صلى الله عليه وسلم لما ذهب إلى عمرك قضاء صلاة الله عليه وسلم يقول فاتعدت أنا وهو بيأجج إن سبقني أقام وإن سبقته أقمت يقول فأدلجنا السحرة يعني آخر الليل مشينا فلم يطلع الفجر حتى
التقينا بيأجج فغدونا حتى انتهينا إلى الهدى فنجد عمر بن العاص بها الهدى أيضا مكان بعد يأجج هذه يقول فوجدنا عمر بن العاص فقال مرحبا بالقوم قلنا وبك قال أين مسيركم قلنا ما أخرجك قال
فما الذي أخرجكم قلنا الدخول في الإسلام واتباع محمد صلى الله عليه وسلم قال وذلك الذي أقدمني قال فاستحبنا جميعا حتى قدمنا المدينة فأنخنا بظاهر الحرة وأخبر بنا رسول الله صلى الله عليه
وسلم فسر بنا يقول فلبست من صالح ثيابي يعني أجملها ثم عمدت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلقيني أخي أي الوليد فقال أسرع فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أخبر بك فسر بقدومك وهو
ينتظركم يقول فأسرعت المشي فطلعت فما زال يتبسم إلي حتى وقفت عليه أي النبي صلى الله عليه وسلم فقلت السلام عليك يا رسول الله فرد علي السلام بوجه طلق تسم وهذه عادته صلى الله عليه وسلم
فقلت إني أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحمد لله الذي هداك قد كنت أرى لك عقلا ورجوت أن لا يسلمك إلا إلى خير قلت يا رسول الله قد رأيت ما
كنت أشهد من تلك المواطن عليك معاندا عن الحق فادعو الله يغفرها لي فادعو الله يغفرها لي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الإسلام يجب ما كان قبله قال قلت يا رسول الله على ذلك يعني
أيضا ادعو لي فقال اللهم اغفر لي خالد بن الوليد كلما أوضع فيه من صد عن سبيلك قال خالد وتقدم عمر وعثمان فبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان قدومنا في صفر سنة ثمانية من الهجرة هذه
قصة الإسلام خالد بن الوليد أما عمر بن العاص فذكر لنا كذلك قصة إسلامه فقال لما انصرفنا من الخندق جمعت رجالا من قريش فقلت والله إن أمر محمد يعلو علو منكرا والله ما يقوم له شيء وقد
رأيت رأيا قال وما هو قلت أن نلحق بالنجاشي على حاميتنا فإن ظفر قومنا فنحن من قد عرفوا يعني انتصروا على محمد نحن معروفين عندهم نرجع إليهم وإن يظهر محمد فنكون تحت يدي النجاشي أحب
إلينا من أن نكون تحت يدي محمد صلى الله عليه وسلم قالوا أصبت قلت فابتاعوا له هدايا وكان من أعجب ما يهدى إليه من أرضنا الأدم عجلود يقول فجمعنا له أدما كثيرا وقدمنا عليه فوافقنا عنده
عمر بن أمية الضمري قد بعثه النبي صلى الله عليه وسلم في أمر جعفر وأصحابه الذين كانوا في الحبشة يقول فلما رأيته قلت لعلي أقتله يعني فرصة لأقتله يقول وأدخلت الهدايا عن نجاشي فقال
مرحبا وأهلا بصديقي وعجب بالهدية فوجدها عمر نعث فرصة فقال أيها الملك إني رأيت رسول محمد عندك وهو رجل أدوترنا وقتل أشرافنا فأعطنيه أضرب عنقه قال عمر فغضبه النجاشي وضرب أنفه ضربة ظننت
أنه قد كسره يعني قوة الضربة يقول فلو انشقت لي الأرض دخلت فيها وقلت يعني النجاشي لو ظننت أنك تكره هذا لم أسألكه ما ظنيت أنك تكره هذا الشيء فقال لي سألتني أن أعطيك رسول رجل يأتيه
الناموس الذي كان يأتي موسى الأكبر تقتله قلت وإن ذاك لك ذلك قال نعم قال نعم هو كذلك ثم قال النجاشي لعمر بن العاص والله إني لك ناصح فاتبعه فوالله ليظهرنك ما ظهر موسى وجنوده قلت أيها
الملك فبايعني أنت له على الإسلام فقال نعم فبسط يده فقل فبايعته لرسول الله صلى الله عليه وسلم على الإسلام وخرجت على أصحابي وقد حال رأيي عيرت رأيي فقالوا ما وراءك؟
قلت خير فلما أمسيت جلست على راحلتي وانطلقت وتركتهم فوالله إني لأهوي يعني براحلتي إذ لقيت خالد بن الويد كما قلنا لما لقيه بالهدى هو أثمان بن طلحة فقلت إلى أين يا أبا سليمان؟
قال أذهب والله أسلم إنه والله قد استقام الميسم يعني وضحت الأمر إن الرجل لنبي ما أشك فيه فقلت وأنا والله يقول فقدمنا المدينة فقلت يا رسول الله أبايعك على أن يغفر لي ما تقدم من ذنبي
فقال لي يا عم بايع فإن الإسلام يجب ما كان قبله هذا إسلام خالد بن الوليد وعمر بن العاص رضي الله تبارك وتعالى عنهما