22 مشاهدة
1 محاضرة
سيرة النبي محمد ﷺ
شرح ( غزوة بني المصطلق تأليف وشرح الشيخ عثمان الخميس )
الصوت
11 - غزوة بني المصطلق - عثمان الخميس
غزوة بن المصطلق غزوة كانت في شعبان سنة ست من الهجرة وقيل غير ذلك أي قيل إنها وقعت قبل ست من الهجرة أي في السنة الرابعة في آخرها وسبب هذه الغزوة أن النبي صلى الله عليه وسلم بلغه أن
رئيس بن المصطلق الحارث بن أبي ضرار سار في قومه ومن قدر عليه من العرب يريدون حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال النبي صلى الله عليه وسلم بريدة بن الحصيد لتحقيق الخبر فأتاهم ولقي
الحارث بن أبي ضرار وكلمه ثم رجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره الخبر فلما تأكد النبي صلى الله عليه وسلم من صحة الخبر ندب الصحابة ندبهم أي أمرهم بالخروج وخرج معه جماعة من
المنافقين في هذه الغزوة ويظهرون الإسلام ويبطنون النفاق فلما سمع الحارث بن أبي ضرار بخروج رسول الله صلى الله عليه وسلم خاف خوفا شديدا وتفرق عنه من كان معه من العرب فلما وصل النبي
صلى الله عليه وسلم إلى المريسع وهو مكان لماء لخزاعة وراية المهاجرين كانت مع يبكر الصديق وراية الأنصار كانت مع سعد بن عبادة قال ابن القيم رحمه الله تعالى ولم يكن بينهم قتال وإنما
أغار عليهم النبي صلى الله عليه وسلم على الماء بعد أن فر أكثر مقاتليهم فسب النبي صلى الله عليه وسلم دراريهم وعمالهم كما في الصحيح قال أغار رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المستلق
وهم غارون وهذا في صحيح البخاري وكان من جملة السبي في هذه الغزوة جويرية بنت الحارث سيد قومه في سهم ثابت بن قيس فكاتبها والمكاتبة هو أن يقول لها لك حريتك على أن تعطيني شيئا من المال
مئة دينار مئتي دينار حسب ما يتفق وإياها عليه فكاتبها فلما سمع النبي صلى الله عليه وسلم بذلك أدى عنها أي سدد النبي صلى الله عليه وسلم المكاتبة ثم تزوجها صلوات الله وسلامه عليه
فتزوجها وهي حرة ولما سمع المسلمون بأن النبي صلى الله عليه وسلم قد تزوج بجويرية أعتقوا من كان معهم من دراري وثبي بن خزاع وقالوا أصهار رسول الله صلى الله عليه وسلم المنافقون الذين
خرجوا مع النبي صلى الله عليه وسلم كان رأسهم عبد الله بن أبي بن سلو إلى أن الأوسى والخزرجة قد اتفقوا على أن يجعلوه ملكا عليهم وكان يزين له تاج الملك في الوقت الذي هاجر فيه النبي صلى
الله عليه وسلم إلى المدينة فانشغل الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم عن عبد الله بن أبي بن سلو فأغضبه ذلك جدا وحنق أي غضب وحقد على الإسلام والمسلمين وعلى رسول الله صلى الله عليه
وسلم خاصة لأنه أخذ مكانه الذي كان يرجوه ولما رأى أن أمر الإسلام بدأ ينتشر بسرعة في المدينة قال مقولته المشهورة إني أرى أن هذا الأمر قد توجه فأظهر إسلامه وأظهر معه كثيرون ممن كانوا
يتبعونه ويسيرون برأيه ومشورته أيضا أظهروا الإسلام على نفاق في قلوبهم ووقعت حادثة ثاني من هذا المنافق في تلك الغزوة أما الحادثة الأولى فإن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان معه أجير
يقال له جهجاه الغفاري ازدحم هذا جهجاه هو وسنان بن وضر الجهني على الماء يعني تخاصم على الماء هذا يقول دوري وهذا يقول دوري فاقتتلاه صار بينهما عراق فصرخ الجهني يا معشر الأنصار ثم صرخ
جهجاه وقال يا معشر المهاجرين عند ذلك قال رسوله صلى الله عليه وسلم أبي دعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم وهذا يدل على أن الناس إلى الأهان يعني فيهم ممن لم يدخل الإيمان قلبه تماما فيه
بعض أمور الجاهلية وذلك أنه دعا بدعوى الجاهلية قال يا معشر الأنصار وذاك يقول يا معشر المهاجرين يعني يريد أن يقوم معه الأنصار وذلك يريد أن يقوم معه المهاجرون بغض النظر عن الحق مع من
يكون وإذا قال النبي صلى الله عليه وسلم أبي دعوى الجاهلية فسمها جاهلية صلوات الله وسلامه عليه دعوها فإنها منتنة فلما سمع عبد الله بن أبي بن سلول بذلك الحدث وهو أن هذا المهاجري قال
يا معشر المهاجرين أمام الأنصار وهم في بلادهم يعني في المدينة والأنصار كما تعلمون قد آووا المهاجرين وأسكنوهم في منازلهم وزوجوهم من نسائهم وأعطوهم من أموالهم فغضب عبد الله بن أبي بن
سلول عند ذلك ثم قال أوى قد فعلوها قد نافرونا وكاثرونا في بلادنا والله ما نحن وهم إلا كما قال الأول سم من كلبك يأكلك يتكلم عن المهاجرين يقول هؤلاء كمثل من قال سم من كلبك يأكلك
سمناهم وعطيناهم ثم يأكلوننا في بلادنا أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ثم أقبل على من حضره فقال لهم هذا ما فعلتم بأنفسكم أحللتموهم بلادكم وقاسمتموهم أموالكم
أما والله لو أمسكتم عنهم ما بأيديكم لتحولوا إلى غير دياركم لما سمع زيد بن أرقم وكان حاضرا وكان صغيرا شابا صغيرا وكان عند رسول عمر فقال عمر يا رسول الله مر عباد بن بشر فليقتله لأن
قوله سم من كلبك يأكلك وقوله ليخرجن الأعز منها الأذل هو لم يتكلم عن المهاجرين فقط بل شمل معهم رسولهم وسيدهم صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فكيف يا عمر إذا تحدث
الناس أن محمدا يقتل أصحابه يعني عند ذلك سيقول الناس الذين لا يعلمون أن هذا الرجل من المنافقين سيقولون إن محمدا يقتل أصحابه ثم سكت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلما ارتحل الناس جاء
أسيد بن حضير رضي الله تبارك وتعالى عنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم فما بلغك ما قال صاحبكم يعني عبد الله بن أبيل أن أسيد بن حضير من رؤوس
الأنصار كان سيدا من سادات الأوس فقال وما قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم زعم أنه إن رجع إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل فقال أسيد بن حضير فأنت يا رسول الله تخرجه منها إن
شاء الله هو والله الدليل وأنت العزيز ثم قال يا رسول الله ارفق به بك وإن قومه لينظمون له الخرز ليتوجه فإنه يرى أنك استلبته ملكه يعني هذا أسيد بن حضير هنا يعتذر لعبد الله بن أبيل بن
سلول ثم مشى النبي صلى الله عليه وسلم بالناس أي في رجوعه من غزوة بن المصطلق حتى أصبح وصدر يومهم ذلك حتى آذتهم الشمس ثم نزل بالناس وقعوا نياما أي تعبانين أتعبهم في المشي حتى مجرى أن
يصلوا ينامون ولا يتكلمون في هذا الأمر ألا وهو كلام عبد الله بن أبيل بن سلول في رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه أما بن أبيل عبد الله فلما علم أن زيدا زيد بن أرقم بلغ النبي صلى
الله عليه وسلم الخبر ذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم وحلف وقال والله يا رسول الله ما قلت وإنما كذب علي زيد وقال من حضر من الأنصار يا رسول الله عسى أن يكون الغلام قد أوهم في حديثه
نعم ممكن يكون الغلام أوهم ولم يحفظ ما قال الرجل فصدقه قال زيد فأصابني هم لم يصبني مثله قط لأنه كان هو يتهم بالكذب أو بعدم الفهم والأولى أقوى يقول فجلست في بيته من الحزن يقصد ببيته
إما أن يقصد المدينة عندما رجع لنزولهم في السفر يقول فأنزل الله جل وعلا إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون اتخذوا
أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله إنهم ساء ما كانوا يعملون ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب مسندة
يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله أنا يؤفكون وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لوو رؤوسهم ورأيتهم يصدون وهم مستكبرون أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم إن
الله لا يهدي القوم الفاسقين هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا ولله خزائن السماوات والأرض ولكن المنافقين لا يفقهون يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز
منها الأذل ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون أصاب بما قال وأن عبد الله بن أبي بن سلول كاذب في مدعاه عند ذلك أرسل النبي صلى الله عليه وسلم فقرأها عليه ثم قال له
إن الله قد صدقت أي فيما قلت وهذا المنافق العجيب أنه كان له ولد اسمه كاسم أبيه اسمه عبد الله عبد الله بن عبد الله بن أبي بن سلول وكان رجلا صالحا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم واصحابه وقف في مدخل والده إلى المدينة وقال له أأنت يقول لوالده أأنت الذي تقول لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل تريد رسول الله صلى الله
عليه وسلم فوالله لرسول الله هو الأعز وأنت الأذل فحمية العقيدة هنا طغت على حمية الولادة وقدم حمية عقيدته على حمية ولادته وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الأعز وأنت الأذل ثم قال
والله لا تدخل إلى المدينة إلا وأنا قاتلك أو أني أذن لك رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يتركه ودخل إلى المدينة