78 مشاهدة
1 محاضرة
سيرة النبي محمد ﷺ
شرح ( معركة بدر الكبرى تأليف وشرح الشيخ عثمان الخميس )
الصوت
7 - معركة بدر الكبرى - عثمان الخميس
خروج المسلمين لاعتراض قافلة قريش ثم الاعداد لمعركة بدر المهم انه بعد ذلك اي بعد تحويل القبلة كانت معركة بدر الكبرى وذلك ان عيرا لقريش ايضا جاءت من الشام بقيادة ابي سفيان ولما قرب
رجوعها بعث النبي صلى الله عليه وسلم طلحة بن عبيد الله وسعيد بن زيد ليقوم باكتشاف خبرها فوصل الى مكان يقال له الحوراء فمكثا حتى مر بهما ابو سفيان بالعير فاسرعا الى المدينة واخبر
النبي صلى الله عليه وسلم بالخبر ان العير فعلا قادمة بقيادة ابي سفيان واخبراه بالعدد واخبراه بما في هذه العير من خير عند ذلك اعلن النبي صلى الله عليه وسلم في المسلمين قائلا هذه عير
قريش فيها اموالهم فاخرجوا اليها وقال الله ينفلكموها اي يعطيكم الله تبارك وتعالى تلك الاموال ولم يعزم على احد يعني ما امر احدا بالخروج الذي يريد ان يخرج فليخرج واستعد رسالهم للخروج
وخرج معه ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا ولم يتخذوا اهبة كاملة اي لم يستعدوا استعدادا ثاما ولكنهم خرج معهم فارثان بفرسين هما الزبير بن العوام والمقداد ابن الاسود وكان معهم سبعون بعيرا كل
اثنين او ثلاثة على بعير وكان النبي صلى الله عليه وسلم هو وعلي ابن ابي طالب ومرتد ابن ابي مرتد على بعير واحد كل فترة يركب احدهم وينزل اثنان واعطى النبي صلى الله عليه وسلم لواء
القيادة لمصعب ابن عمير القرشي رضي الله تبارك وتعالى عنه وعطى كثيبة مهاجرين علمها لتعد ابن معاذ وجعل قيادة الميمنة للزبير وعلى الميسراء المقدادة ابن عمر والقيادة العامة ليد النبي
الكريم صلوات الله وسلامه عليه ابو سفيان قبل ان يسلم كان هو زعيم هذه العير وقائدها المهم كان يتحسس الاخبار ويخاف بعد وقعة ابن الحضرمي واخذ الاتيرين كان قريش تخاف بعد ذلك وكان ابو
سفيان يتحسس الاخبار وينظر هل خرج احد لملاقاته هل سيأتيه قطاع طرق وغير ذلك من الامور فعلم ابو سفيان ان محمدا صلوات الله قد خرج لملاقات العير فاستأجر رجلا يقال له اي ابو سفيان استأجر
رجلا يقال له ضمضم ابن عمر مستصرخا لقريش بن نفير ليمنعه من محمد واصحابه فخرج ضمضم الى مكة سريعا فصرخ ببطن الوادي وجدع انف البعير وهذه كانت من عاداتهم وحول رحله وشق قميصه وهو يقول يا
معشر قريش يعني كل هذه الاشياء للاثهارة كانت تستخدمها العرب في السابق يشق قميصه يجدع انف البعير يحول الرحل كل هذه الامور ليبينهم ان الامر جلل انا النذير العريان يعني الذي يعني
المسألة وصلت الى حد لا يحتمل التسامح او لا يحتمل التراخي بل لابد من السرعة لابد من التجهز وغير ذلك من الامور المهم ان هذه التصرفات كان يستخدمونها لاثهارة الناس فقال اللطيمة اللطيمة
اموالكم مع ابي سفيان قد عاض لها محمد في اصحابه لا ارى ان تدري اشتركوها الغوث الغوث يقول فتحفز الناس سراعا وقالوا ايظن محمد واصحابه ان تكون كعير ابن الحضرمي يعني ان يفعل بها كما فعل
مع ابن الحضرمي كلا والله لا يعلم ان غير ذلك فكانوا بين رجلين اي اهل مكة كلهم اما خارج واما باعث مكانه رجلا واوعبوا في الخروج اي استعدوا فلم يتخلف من اشرافهم احد سوى ابي لهده يعني
اشراف مكة ما تخلف منهم احد الا ابو لهد عم النبي صلى الله عليه وسلم اتى برجل عليه له دين فقال اسقط عنك ديني واخرج بدلي لقتال محمد واصحابه وحشدوا من حولهم من قبائل العرب ولم يتخلف من
بطون قريش الا بن عدي فانهم لم يخرجوا معهم وكان هذا الجيش نحو نحو الف وثلاثمائة مقاتل معهم ستمائة فرس يعني الان لو عملنا مقارنة بسيطة لو وجدنا ان النبي صلى الله عليه وسلم من معه
ثلاثمائة وبضعة عشر يعني سبعة عشر ستة عشر خمسة عشر والمشركون الف وثلاثمائة المسلمون معهم فرسين بقائدين المشركون ستمائة فرس فهذا عدد المسلمين وعدتهم وذاك عدد المشركين وعدتهم المسلمون
وعجوا للعير الكفار خرجوا للقتال حتى الاستعداد النفسي الى الان المشركون متفوقون بثلاثة امور الامر الاول العدد الامر الثاني العدة الامر الثالث استعداد النفسي وكانت قيادة المشركين
لابي جهل عمر ابن هشام وهناك استطاع ابو سفيان ان ينجوا بالعير ولكن لما سمع النبي صلى الله عليه وسلم قد خرج ارسل ذلك الرجل الى مكة يحذرهم وغير طريقه عن الشام وقصة تغيير طريقه تدل على
ذكائه وذلك ان ابا سفيان كان يسير على الطريق الرئيسي المعروف من الشام الى مكة ولكنه كان حذرا متيقظا ولما اقترب من بدر تقدم عيره اي هو تقدم بسفيان حتى لقي مجدي ابن عمر وسأله عن جيش
المدينة يعني هذا الرجل كان يعيش في ذلك المكان سأله هل مر بك جيش شيء فقال مجدي ابن عمر ما رأيت احدا انكره الا اني رأيت راكبين قد اناخ على هذا التل ثم استقيا في شن لهما اي ماء ثم
انطلق فذهب ابو سفيان الى مكان الراحلتين واخذ من ابعار بعيرهما البعر لخروج البعير يقول ففته فاذا فيه النوى فقال هذه والله علائف يسرب يعني النوى نوى تمر يسرب فرجع وغيره طريقه ونجا
بالعير فارسل الى اهل مكة ان ارجعوا فقد نجت العير وانكم انما خرجتم لتحرزوا اموالكم وعيركم فانها قد نجت فارجعوا فقامت طاغية قريش ابو جهل وقال والله لا نرجع حتى نرد بدرا فنقيم بها
ثلاثا فننحر الجزور ونطعم الطعام ونسقي الخمر وتعذف لنا القيان وتسمع بنا العرب وبمسيرنا وجمعنا فلا يزالون يهابوننا ابدا فقام الاخنس ابن شريق فامر بالرجوع فعصوه فقال اما انا فراجع
فرجع الاخنس ابن شريق ورجع معه بن زهرة وكانوا قريبا من ثلاثمائة فبقي كفار مكة بالف رجل رجع منهم كما قلنا ثلاثمائة عند ذلك الف رجل فقط بعد ان كانوا الفا وثلاثمائة عند ذلك اجتمع النبي
صلى الله عليه وسلم لما سمع صلاة الله عليه وسلم بخروج اهل مكة اجتمع باصحابه يستشيرهم صلوات الله وسلامه عليه فقال هؤلاء اهل مكة قد خرجوا فماذا ترون فقام ابو بكل الصديق فقال واحسن رضي
الله عنه ثم قام عمر فقال واحسن وكان من مقولة المقداد ابن عمر رضي الله عنه انه قال يا رسول الله انضي لما اراك الله فنحن معك والله لا نقول لك كما قالت بن اسرائيل لموسى اذهب انت وربك
فقاتل انا ها هنا قاعدون ولكن نقول اذهب انت وربك فقاتل انا معكما مقاتلون فوالذي بعثك بالحق لو سرت بالحق اشيروا علي ايها الناس فكلم المقداد وكلهم احسنوا والنبي صلى الله عليه وسلم ما
زال يقول اشيروا علي ايها الناس عند ذلك تكلم سعد بن معاذ وكان قائد الانصار في هذه المعركة هو صاحب اللواء كما ذكرنا قبل قليل فقال سعد بن معاذ للنبي صلى الله عليه وسلم كأنك تريدنا يا
رسول الله يعني تكلم ابو بكر تكلم عمر تكلم المقداد يكفي وما زلت تقول اشيروا علي كأنك تريد الانصار كأنك تريدنا يا رسول الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم اجل ما اريد ان اجبركم على
قتال ولا ان اكرهكم عليك نعم فقال سعد بن معاذ مقولة افرحت واثلجت صدر النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله قد امنا بك فصدقناك وشهدنا ان ما جئت به هو الحق واعطيناك على ذلك
عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة فامضي يا رسول الله لما اردت اي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخذته لخذناه معك ما تخلف منا رجل واحد وما نكره ان تلقى بنا عدوا غدا انا لصبر
في الحرب صدق في اللقاء ولعل الله يريك منا ما تقر به عينك فسر بنا على بركة الله وفي رواية ان سعد بن معاذ قال للنبي صلى الله عليه وسلم لعلك تخشى ان تكون الانصار ترى حقا عليها ان لا
تنصرك الا في ديارهم واني اقول عن الانصار واجيب عنهم فض عن حيث شئت وصل حبل من شئت واقطع حبل من شئت وخذ من اموالنا ما شئت واعطنا ما شئت وما اخذت منا كان احب الينا مما تركت وما امرت
فيه من امر فامرنا تبع لامرك فوالله لان سرت بنا حتى تبلغ البرك من غمدان لنسيرن معك ووالله لان استعرضت بنا هذا البحر فخذته لخذناه معك فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقول سعد ونشط
لذلك ثم قال سيروا وابشروا فان الله تعالى قد وعدني احدى الطائفتين والله لك اني الان انظر الى مصارع القوم ثم ارتحل رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزل صلوات الله وسلامه عليه قريبا من
بدر ولكن هذه الكلمات ما زال النبي صلى الله عليه وسلم يريد غيرها وذلك ان ابا بكر وعمر والمقداد كل هؤلاء من المهاجرين النبي صلى الله عليه وسلم اراد كلمة من الانصار لماذا لان الانصار
انما بايعوا النبي صلى الله عليه وسلم على انهم يدافعوا عنه اي في المدينة وينصرونه في المدينة ولم يبايعوه على القتال خارج المدينة فاراد النبي صلى الله عليه وسلم منهم كلمة هل هم
موافقون هل هم راضون او انهم مصرون على ما هم عليه وهو انهم يدافعون عنه في المدينة عند ذلك بعث النبي صلى الله عليه وسلم رجلين يستخبران وهذه قصة طريفة وارسل النبي صلى الله عليه وسلم
علي بن ابي طالب والزبير بن العوام وسعد بن ابي وقاص في نفر وذهبوا الى ماء بدر فوجدوا غلامين يستقيان لجيش مكة وقبضوا عليه ماء وجاءوا به ماء الى الرسول صلى الله عليه وسلم وكان الرسول
صلى الله عليه وسلم في ذلك الوقت في الصلاة يصلي فسألوا ذلك الرجلين فقالوا لهم من انتم قالوا نحن سقاة قريش بعثونا نسقيهم من الماء يقول فكره القوم ذلك ورجوا ان يكون لابي سفيان يعني
الان هم خرجوا للعير وسمعوا بخروج قريش وجدوا رجلين وقالوا لهم من انتم قالوا اهل مكة هم يتمنون ان يكونوا لابي سفيان حتى ينالوا العير فقالوا لهم نحن من اهل مكة تبع مكة تبع قريش يقول
فضربوهما يعني حتى يعترف انهم لابي سفيان فضربوهما حتى لما زاد الضرب قال الغلامان نحن لابي سفيان لما ضربوهما قال نحن فعلا لابي سفيان عند ذلك تركوهما وما زال النبي صلى الله عليه وسلم
في الصلاة فلما فرغ النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة التفت الى اصحابه وقال اذا صدقاكم ضربتموهما واذا كذباكم تركتموهما صدقا والله انهما لقريش قالوا لكم لقريش ضربتوهما فلما قال لابي
سفيان تركتوهما لما كذب تركتوهما ولما صدق ضربتوهما فقال صدقا انهما لقريش ثم التفت الى الغلامين وقال اخبراني عن قريش وقال اخبراني عن قريش قال هم رأى هذا الكثير اشار الى مكان فقال لهم
النبي صلى الله عليه وسلم كم القوم كم عددهم قالوا كثير قال ما عدتهم قالوا لا ندري قال كم ينحرون كل يوم قالوا يوما تسعا ويوما عشرا يعني الابل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم القوم
فيما بين التسعمائة الى الالف لان كل عشرة كل مئة على بعير فقال اذا هم بامر فيما بين التسعمائة الى الالف ثم قال له فمن فيهم من اشرا في قريش قال فيهم عتبة وشيبة ابن ربيعة وفيهم ابو
البختري ابن هشام وحكيم ابن حزام ونوفل ابن خويلد والحارث ابن عامر وطعيم ابن عدي والنظر وزمعة وابو جهل وامية ابن خلف وسموا له رجالا من مكة فاقبل النبي صلى الله عليه وسلم على الناس
وقال هذه مكة قد القت اليكم افلاذ كبدها ثم اقترح سعد بن معاذ على النبي صلى الله عليه وسلم ان يكون في عريش بعيدا عن المعركة حتى يكون هذا احفظ للنبي صلى الله عليه وسلم وقال للنبي صلى
الله عليه وسلم يا نبي الله الا نبني لك عريشا تكون فيه ونعد عندك ركائبك ثم نلقى عدونا فان اعزنا الله واظهرنا على عدونا كان ذلك ما احببنا وان كانت الاخرى انتصرت قريش علينا انتصرت
قريش علينا ونعد عندك ركائبك فلحقت بما وراءنا من قومنا فانه قد تخلف عنك اقوام يا نبي الله ما نحن باشد لك حبا منهم ولو ظنوا انك تلقى حربا ما تخلفوا عنك يعني الذين في المدينة ما يدرون
انك خرجت لقتال خرجت للعير فارجع اليهم وينصرونك هم ان هدمنا هنا فاثنى النبي صلى الله عليه وسلم على رأيه خيرا وكان في العريش صلوات الله وسلامه عليه ثم عبى النبي صلى الله عليه وسلم
جيشه ومشى في موضع المعركة وجعل يشير بيده صلوات الله وسلامه عليه هذا مصرع فلان هذا مصرع فلان هذا مصرع فلان يشير الى الاماكن التي سيقتلون فيها وبات المسلمون تلك الليلة هادئي الانفس
قال الله تبارك وتعالى يثبت به الاقدام الارض التي نزل فيها المسلمون كانت قاسية فانزل الله تبارك عليها المطر صارت لينة والارض التي نزل فيها المشركون كانت لينة فانزل الله عليها المطر
فاصبحت قيلة يعني لا يستطيعون الوقوف عليها وكان ذلك في السابع عشرين من رمضان في السنة الثانية من الهجرة عند ذلك استعدت قريش للقتال واستعد النبي صلى الله عليه وسلم للقتال وارسلت قريش
عمير بن وهر للتعرف على مدى قوة المسلمين يعني كما انهم مسلمين ينظرون الى قوة قريش كذلك قريش ترسل من ينظر في قوة المسلمين فدار عمير بفرسه حول عسكر المسلمين ثم رجع اليهم فقال يزيدون
قليلا او ينقصون قليلا يعني اخبر قريشا بعدد المسلمين هو اصاب ولكن امهلوني حتى انظر الى القوم كمين او مدد فضرب في الوادي حتى ابعد فلم ير شيئا فرجع اليهم قال ما وجدت شيئا يعني هم
ثلاثمائة لا يزيدون عن ذلك مافي مدد لهم مافي ناس لابدين يعني مختفين ابدا يقول ولكن يا معشر قريش لقد رأيت البلايا تحمل المنايا واضح يثرب تحمل الموت الناطع قوم ليس لهم منعه ولا لهم
ملجأ الا صيوفهم والله ما ارى ان يقتل رجل منهم حتى يقتل رجل منكم ابدا يعني انا رأيت اناس لا وضعوا كمينا ولا لهم مدد يعني كما نقول نحن في العامية يعني بايعينها يعني ابدا يعني ما
تقتلون منهم الا يقتل منكم رجلا ابدا يعني جاءوا وعزموا على القتال يقول فاذا اصابوا منكم اعدادكم يعني اذا قتلوا منكم ثلاثمائة كما ان عددهم ثلاثمائة فما خير العيش بعد ذلك يعني يموت
منا ثلاثمائة على ماذا فروا رأيكم وقامت طبعا معارضة بقيادة ابي سفيان فانكر عليه قوله وامر الناس بالقتال والجلد والصبر فاطاعوا عفوا ابو جهل فاطاعوا ابا جهل وعصوا امر الجمحي فقال يا
رسول الله اوجعتني يعني ضربتني فاوجعتني يا رسول الله فااقدني اقدني يعني النفس بالنفس والعين بالعين والسن بالسن والانف بالانف والسن بالسن والجروح قصة ضربتني اضربك اقدني يا رسول الله
اريد القوت فكشف النبي صلى الله عليه وسلم عن بطنه حتى يستقد فقال له النبي صلى الله عليه وسلم استقد فقام سواد واعتنق النبي صلى الله عليه وسلم وقبل بطنه وقال له النبي صلى الله عليه
وسلم ما حملك على هذا يا سواد لماذا فعلت هذا فقال يا رسول الله قد حضر ما ترى يعني الموت قد حضر ما ترى فاردت ان يكون اخر العهد بك ان يمس جلدي جلدا فدعا رهو رسول الله صلى الله عليه
وسلم تفاصيل معركة بدر المبارزة ثم هزيمة الكفار فقصة الاثرة اصطفى المسلمون واصطفى المشركون ثلاثمائة وبضعة عشر مقابل الف من المشركين وكان من عادة العرب في قتالهم ان تكون هناك مبارزة
قبل القتال فخرج من اهل مكة ثلاثة ربيعة والوليد ابن عتبة فانفصلوا من الصف اي من صف المشركين وطلبوا المبارزة قالوا من يبارزونه وهذا نوع من الاحماء للقتال كانت تستخدمه العرب فخرج
اليهم ثلاثة من الانصار عوف ومعوذ ابناء الحارث وعبد الله ابن رواحة فخرج لهم ثلاثة من الانصار فلما التقوا قال المشركون عتبة وشيبة الوليد قالوا للمسلمين من انتم ما نعرفكم من انتم
قالوا رهط من الانصار يعني جئنا نبارزكم نحن من الانصار فقالوا لهم اكفاء كرام ما لنا بكم حاجة انما نريد بني عمنا ثم نادى مناديهم يا محمد صاروا ينادون النبي صلى الله عليه وسلم قال
الانصار ما نريد نقاتلكم انتم نريد ابناء عمنا ثم نادوا بالنبي صلى الله عليه وسلم يا محمد اخرج لنا اكفاءنا من قومنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قم يا عبيدة عبيدة بن الحارث هذا
ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم يلتقي بالنبي صلى الله عليه وسلم في عبد مناف هو من ابناء المطلب ابن عبد مناف والنبي من ابناء هاشم ابن عبد مناف فقال النبي صلى الله عليه وسلم قم يا
عبيدة بن الحارث قم يا حمزة قم يا علي وهنا النبي صلى الله عليه وسلم اختار اقاربه صلوات الله وسلامه عليه وعدلوا منهم قالوا لهم من انتم فاخبروهم علي وحمزة وعبيدة بن الحارث فقالوا انتم
اكفاء كرام يعني انتم الذين نريد ان نقاتلكم فتبارز عبيدة بن الحارث مع عتبة بن ربيعة وحمزة تبارز مع شيبة وعلي تبارز مع الوليد بن عتبة فاما حمزة فقتل صاحبه واما علي فقتل صاحبه فهو
وقرنه في ضربتين كل واحد ضرب الثاني ضربه ثم كر علي وحمزة على عتبة فقتلاه واحتملا الحارث وهو عبيدة بن الحارث وهو مصاب وقد قطعت رجله ومات بعد ذلك بثلاثة ايام رضي الله تعالى عنه وارضاه
وانتهت هذه المبارزة كما ترون او كما ترين وقد قتل ثلاثة من صناديب قريش وذلك وكروا على المسلمين كرة رجل واحد اي هجموا عليهم هجوما واحدا فقام النبي صلى الله عليه وسلم يناشد ربه تبارك
وتعالى وذكرنا ان قريش كان معهم سبعين فرس والمسلمين لم يكن معهم الا فرسين اثنين فقام النبي صلى الله عليه وسلم فقال اللهم ان تهلك هذه العصابة اليوم لا تعبد اللهم ان شئت لم تعبد بعد
اليوم ابدا وبالغ في الابتهال ورفع يديه حتى سقط رداؤه عمن كبيه فرده عليه ابو بكر الصديق وقال حسبك يا رسول الله الححت على ربك عند ذلك اوحى الله تبارك وتعالى الملائكة اذ يوحي رب فر
الرعب واوحى الله الى رسوله اني ممدكم بالف من الملائكة مردفين اي انهم ردف لكم يساعدونكم فاغفى رسول الله اغفاءة واحدة فقال ابشر يا ابا بكر هذا جبريل على ثناياه النقع على ثناياه النقع
يعني الغبار ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من باب العريش وهو يثب في الدرع ويقول سيهزم الجمع ويولون الدبر ثم اخذ حفنة من الحصباء اي الحصى الذي في الارض فاستقبل بها قريشا وقال
شاهت الوجوه ورمى بها صلوات الله وسلامه عليه فما من احد الا واصابه ما رماه رسول الله صلى الله عليه وسلم وما رميت اذ رميت ولكن الله رماه وشد المسلمون على الكفار فكان النصر ولا بأس ان
نذكر بعض الحكايات هنا منها ما وقع لعمير بن الحمام رضي الله عنه وذلك النبي صلى الله عليه وسلم خرج اليهم وقال والذي نفس محمد بيده لا يقاتلهم اليوم رجل فيقتل صابرا محتسبا مقبلا غير
مدبر الا ادخله الله الجنة وكان يقول قوموا الى جنة عرضها السماوات والارض فقام عمير بن الحمام فقال يا رسول الله بخن بخن اي بخن بخن كلمة طيب كان يقول طيب طيب او شيء جيد فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم ما يحملك على قولك بخن بخن فقال لا والله يا رسول الله الا رجاء اكون من اهلها اي من اهل هذه الجنة فقال النبي صلى الله عليه وسلم مبشرا له انك من اهلها فاخرج تمرات
رضي الله عنه وارضاه فجعل يأكل منهن ثم قال لان انا حيت حتى اكل تمراتي هذه انها لحياة طويلة فرمت تمرات ودخل وقاتل حتى قتل رضي الله عنه وارضاه يقول ابن عباس رضي الله عنه بينما رجل من
المسلمين يشتد في اثر رجل من المشركين امامه يعني يجري خلفه اذ سمع ضربة في الصوت فوقه وصوت الفارس يقول اقدم حيزوم فنظر الى المشرك امامه فجاء الانصاري فحدث بذلك الرسول صلى الله عليه
وسلم فقال صدقت ذلك من مددي السماء الثالثة يعني رأى رجلا في السماء يقول اقدم حيزوم وهو ملك على فرس يقاتل مع المسلمين يقول فنظر الى المشرك يعني صرع المشرك امامه وقال ابو داود المازني
رضي الله اني لا اتبع رجل من المشركين لاضربه اذ وقع رأسه قبل ان يصل اليه سيفي فعرفت انه قد قتله غيري وجاء رجل من الانصار بالعباس ابن عبد المطلب اثيرا وذلك العباس خرج مع المشركين
وكان كارها فخرج اثيرا اثيرا العباس فجاء هذا الرجل الانصاري النبي صلى الله عليه وسلم معه العباس قال يا رسول اثرت العباس فقال العباس لا والله ما هذا اثرني قد اثرني رجل اجلح من احسن
الناس وجها على فرس ابلق ابلق يعني ابيض وما اراه في القوم فقال الانصاري انا اثرته يا رسول الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم اسكت فقد ايدك الله بملك كريم وذلك الملائكة نزلت تقاتل مع
المسلمين في تلك المعركة وفي نهاية المعركة وهزيمة المشركين اخذ المشركون يفرون وقتل منهم من قتل وكان ممن قتل ابو جهل قال ابن عامل عوف اني لفي الصف يوم بدر اذ التفت فاذا عن يميني وعن
يساري فتيان حديثا السن اذ قال لي يا عم ارنا ابا جهل اين ابو جهل ارنا ابا جهل فقال فما تصنعان به قال اخبرنا انه يسب رسول الله صلى الله عليه وسلم شوفوا الغيرة عرضوا شابان صغيران
يغاران على عرض رسول الله قولان سمعنا انه يسب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ابن عامل عوف والذي نفسي بيده لئن رأيته لأخبرنكم يقول فوالذي نفسي بيده لئن رأيته لا يفارق سوادي سواد
حتى يموت الاعجل منا فتعجبت لذلك يقول فلم انشب ان رأيت ابا جهل يجول في الناس فقلت الا تريان هذا صاحبكما الذي تسألاني عنه يعني هذا ابو جهل اذهب اليه يقول فابتدراه بسيفيهما فضرباه حتى
قتله ثم انصرف الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ايكما قتله فقال كل واحد منهما انا قتلته فقال هل بسحتما سيفيكما فقال لا فنظر الرسول الى السيفين فقال كلاكما قتله المهم انه لما
سقط ابو سفيان جاءه عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه فقال له قد اخذاك الله يا عدو الله قال ابو جهل يعني على ما كان من كفره وعناده الا انه كان من شجعان العرب يقول هل فوق رجل
قتلتمه انا رجل وقتلتموني يعني بماذا تفرحون فقال ابو جهل لعبد الله بن سعود اخبرني لمن الدائرة اليوم قال لله ولرسوله فقام عبد الله بن سعود ووضع رجله على عنق ابي جهل قال لقد ارتقيت
مرتقا صعبا يا رويعي الغنم كيف يكون هذا انت ضع قدمك علي فكان ابن مسعود وكان ابن مسعود رضي الله عنه من رعاة الغنم يقول ابن مسعود فاحتزست رأسه اي قطعت رأسه عند ذلك ثم ذهب به الى رسول
الله صلى الله عليه وسلم فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم قال اي لما رأى الرأس قال هذا فرعون هذه الامر وكان عبد الرحمن بن عوف رضي الله وتبارك وتعالى عنه صديقا لامية بن خلف لما كان
في مكة فلما كان يوم بدر مر عبد الرحمن بن عوف بامية بن خلف وهو واقف مع ابنه اخذا بيده ومع عبد الرحمن بن عوف ادراع قد استلبها وهو يحملها فلما رآها قال هل لك في فانا خير من هذه
الادراع التي معك اي خذني اسيرا معك ما رأيتك اليوم قط اما لكم حاجة في اللبن يريد ان من اثره يفتدي هوى عن نفسه بابل كثيرة يقول فطرح عبد الرحمن بن عوف الادراع واخذهما يمشي بهما اي
امية ولده قال عبد الرحمن قال لي امية بن خلف وانا بينه وبين ابنه من الرجل منكم المعلم بريشة النعامة في صدره قال ابن عبد المطلب قال ذاك الذي فعل بين الافاعي قال عبد الرحمن والله اني
لا اقودهما ادراعه بلال معي وكان امية هو الذي يعذب بلال في مكة فقال بلال رأس الكفر امية بن خلف لا نجوت ان نجأ فقال عبد الرحمن بن عوف اي بلال اسيري قال لا نجوت ان نجأ ثم صرخ باعلى
صوته يا انصار الله رأس الكفري قال امية بن خلف لا نجوت ان نجأ قال عبد الرحمن بن عوف فاحاطوا بنا حتى جعلونا في مثل المسكة وانا اذب عنه قال فاخلف رجل السيف فضرب رجل اجل ابنه فوقع وصاح
امية صيحة ما سمعت مثلها قبل فقلت انج بنفسك ولا نجاء بك فوالله ما اغني عنك شيئا قال فهبروهما باسيافهم حتى فرغوا منهما فكان عبد الرحمن بن عوف يقول يرحم الله بلالا ذهبت ادراعي وفجعني
باسيري اي كان يكون اسيرا عند عبد الرحمن بن عوف ثم يفتري بالابل كما قال فيكون خيرا كسبه عبد الرحمن بن عوف ولكن بلالا رضي الله عنه لما كان يعرف من امية بن خلف اذاءه للمسلمين في مكة
وهو احد من اذاه فلذلك اصر على قتله وله ذلك وقد استشهد من المسلمين في هذه المعركة اربعة عشر رجلا ستة من المهاجرين وثمانية من الانصار اما اكفار مكة فقتل منهم سبعون واوسر مثلهم اي
سبعون وعامتهم من القادة والزعماء وعن ابي طلحة ان نبي الله صلى الله عليه وسلم امر يوم بدر باربعة وعشرين رجلا من صناديب قريش فقذفوا في بئر يقال لها بدر
ثم مشى صلوات الله وسلامه عليه في اليوم الثالث وجاء الى بدر حتى قام على شفة الركا اي على وجه البئر فجعل يناديهم باسمائهم واسماء ابائهم يا فلان ابن فلان يا فلان ابن فلان ايسركم انكم
اطعتم الله ورسوله فانا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قال عمر يا رسول الله ما تكلم من اجساد لا ارواح لها قال النبي صلى الله عليه وسلم والذي نفس محمد بيده ما
انتم باسمع لما اقول منهم ولكن لا يجيبهم وهذا الحديث متفق عليه والنبي صلى الله عليه وسلم احيى الله له اولئك القوم واسمعهم كلامه احيى الله يسمع كلام الحي الا كما اخبر النبي صلى الله
عليه وسلم في قوله انه ليسمع قرع نعالهم اما بعد ذلك فانه مشغول بنفسه واهل الارض ايضا مشغولون لانفسهم قال ابن اسحاق وكان اول من قدم بمصاب قريش رجل يقال له الحي سمان ابن عبد الله
الخزاعي فقال له ما ورائك يا اهل مكة فقال غتل عتبة ابن ربيعة وابو الحكم ابن هشام يعني ابا جهل وامية ابن خلف في رجال من الزعماء سماهم فلما اخذ يعد اشراف قريش قال صفوان ابن امية وهو
عند الحجر والله ان يعقل هذا فاسألوه عنه يعني الحجر يريد قالوا ما فعل صفوان ابن امية قال هاهو ذا جالس في الحجر قد والله رأيت اباه واخاه في الحجر وهكذا تلقت مكة انباء الهزيمة في
الساحقة في ميدان بدر ومن الطرائف ان رجل يقال له الاسود ابن المطلب اصيب ثلاثة من ابنائه يوم بدر وكان يحب ان يبكي عليهم وكان ضرير البصر فسمع ليلا صوت نائحة فبعت غلامه وقال انظر هل
احل النحب يعني احل البكاء يريد ان يبكي ولكن عندهم ممنوع هذا الامر حتى لا يذكر الناس بهذه المصيبة انظر هل احل النحب هل بكت قريش على قتلاها لعلي ابكي على ابي حكيمة يعني ابنه فان جوفي
قد احترق فرجع الغلام وقال انما هي امرأة تبكي على بعير لها اضلت فقال اي هذا الاسود ابن المطلب اتبكي ان يضل لها بعير ويمنعها من النوم السهود فلا تبكي على بدر ولكن على بدر تقاصرت
الجدود على بدر سرات بني حصيص ومخزوم ورهق ابي الوليد وبكي ان بكيت على عقيل وبكي حارثا اسد الاسود وبكيهم ولا تسمي جميعا وما لابي حكيمة من نبيدي الا قد ساد بعدهم رجال ولولا يوم بدر لم
يسودوا قال اسامة ابن زيد اتانا الخبر حين سوينا التراب على رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال النبي خلفني عليها مع عثمان وذلك ان الخبر يعني خبر انتصار المسلمين في بدر جاء
واسامة ابن زيد قد فرغ مع عثمان رضي الله عنهما من دفن رقية بنت النبي صلى الله عليه وسلم وزوجة عثمان قلنا ان النبي صلى الله عليه وسلم ومعهم المسلمين اثروا جمعا من اهل مكة اي من
الكفار وقال ابو بكر يا رسول الله هؤلاء بن العم والعشيرة والاخوان واني ارى ان تأخذ منهم الفدية فيكون ما اخذناه قوة لنا على الكفار واسأ يهديهم الله فيكون لنا عضدا فقال رسول الله صلى
الله عليه وسلم ما ترى يا ابن الخبر يعني عمر قال قلت والله ما ارى ما رأى ابو بكر يعني اخالف ولكن ارى ان تمكنني من فلان ذكر قريبا له فاضرب عنقه وقال ابن علي من عقيل ابن ابي طالب
فيضرب عنقه وتمكن حمزة من فلان فيضرب عنقه حتى يعلم الله تبارك وتعالى انه ليست في قلوبنا هوادة للمشركين وهؤلاء فناديدهم وامتهم وقادتهم فهوى النبي اي اختار صلى الله عليه وسلم ما قال
ابو بكر واخذ منهم الفداء فلما كان من الغد قال عمر غدوت الى النبي صلى الله عليه وسلم واباكر فاذا هما يرثيان فقلت يا رسول الله اخبرني ماذا يبكيك انت وصاحبك وصاحبك فان وجدت بكاء بكيت
وان لم اجد بكاء فباكيت لبكائكما فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للذي عرض علي من اصحابك من اخذ الفداء فقد عرض علي عذابهم ادنى من هذه الشجرة واشار الى شجرة قريبة وانزل الله جل وعلا
اما الكتاب الذي سبق من الله تبارك وتعالى وقول الله جل وعلا اما منا بعد واما فداءه ان قائد الجيش الى اسر المشركين فهو مخير بين اربعة امور اما ان يقتلهم واما ان يفاديهم اي بمال او
مقابل اسرى او ما شبه ذلك واما ان يعفو عنهم يمن عليهم واما ان يسترقهم اي يصيرون عبيدا عند المسلمين المهم ان النبي صلى الله عليه وسلم قبل الفداء من بعضهم ومن على بعضهم صلوات الله
وسلامه عليه فرض الصيام ثم اسلام عمير ابن وهب ثم اجلاء بني قينقاء وفي هذه السنة اي السنة الثانية من الهجرة فرض الله تبارك وتعالى صيام رمضان في قول الله جل وعلا اياما معدودات فمن كان
منكم مريضا او على سفر فعدة من ايام اخر وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوع خيرا فهو خير له وان تطوع خيرا فهو خير له اذا صوموا خير لكم ان كنتم تعلمون شهر رمضان الذي انزل فيه
القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا او على سفر فعدة من ايام اخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكمل العدة ولتكبر الله على ما
هداكم ولعلكم تشكرون ففرض الله تبارك وتعالى صيام رمضان في هذه السنة وهي السنة الثانية من الهجرة بعد هذه الهزيبة المنكرة لاهل مكة تآمر رجلان من اهل مكة على قتل النبي صلى الله عليه
وسلم وذلك ان رجلا يقال له عمير ابن وهب الجمحي جلس مع صفان ابن امية في الحجر وكان لعمير ابن وهب هذا ولد يقال له وهب وهو من الاسرة اسرة مع الاسرة في المدينة عند النبي صلى الله عليه
وسلم فجلس صفان ابن امية كما قلنا مع عمير ابن وهب فتذكر المصيبة التي وقعت لاهل مكة في هذه الهزيمة المنكرة في بدر فقال صفان ابن امية لعمير ابن وهب والله ان في العيش بعدهم خير اي ليس
في العيش بعدهم خير ان هنا هي النافية كما في قول الله تبارك وتعالى يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام والمسجد الحرام واخراج
اهله منه اكبر عند الله والفتنة اكبر من القتل ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن ذلك اي لن يستطيعوا فان هنا نافية فقول صفان والله ان في العيش بعدهم خير اي ليس في العيش بعدهم خير
فقال له عمير صدقت والله اما والله لولا دين علي ليس له عندي قضاء وعيال اخشى عليهم الضيعة بعدي لركبت الى محمد حتى اقتله فان لي قبلهم علة ابني اسير في ايديهم فقال له صفان وقد استغل
هذه الكلمات دينك علي انا اقضيه عليك وعيالك مع عيالي واسيهم ما بقوا ولا يسعني شيء ويعجز عنهم فقال له عمير وقد الزم بمقال فكتم عني شأني وشأنك قال اسعلي ثم اخذ عمير سيفه ثم انطلق حتى
قدم المدينة فبينما هو على باب المسجد ينيخ راحلته ورأاه عمر بن الخطاب وهو في نفر من المسلمين فقال عمر هذا عدو الله عمير ما جاء الا لشر ثم دخل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا
نبي الله هذا عدو الله عمير قد جاء متوشحا سيفه فقال النبي صلى الله عليه وسلم فادخله علي فاقبل عمير فلببه بحمالة سيفه اي ضمه ضما بحيث انه لا يستطيع ان يمسك سيفه فقال النبي صلى الله
عليه وسلم ادخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فاجلسوا عنده واحذروا عليه من هذا الخبيث فانه غير مأمون اي على النبي صلى الله عليه وسلم ثم دخل به فلما رآه رسول الله صلى الله عليه
وسلم وعمر اخذ بحمالة سيفه في عنقه قال ارسله يا عمر ادنوا يا عمير فدنى وقال انعموا صباحا اي هذا عمير يقول للنبي صلى الله عليه وسلم انعموا صباحا ارسله الله بتحية خير من تحيتك يا عمير
بالسلام تحية اهل الجنة اذا لا ينبغي علينا حقيقة اذا دخل علينا رجل او دخلنا على احد ان نقول مثلا مرحبا او مساكم الله بالخير او غير هذه من الكلمات وان كان في اصلها هي جميلة وطيبة
ولكن بعد السلام فالاول ان يبدأ الانسان بالسلام فيقول السلام عليكم ثم ان شاء قال مرحبا حياكم الله مساكم الله بكل خير وما شابه ذلك من الكلمة اما البداية فالمسلم لا يبدأ الا بالسلام
ثم قال له النبي صلى الله عليه وسلم ما جاء بك يا عمير قال جئت لهذا الاسير الذي بين ايديكم فاحسنوا فيه قال فما بال السيف في عنقك قال قبهها الله من سيوف وهل اغنت عنا شيئا قال اصدقني
ما الذي جئت له قال ما جئت الا لذلك قال بل قعدت انت وصفوان ابن امية في الحجر فذكرت ما اصحاب القليب من قريش ثم قلت انت لو لا دين علي وعيال عندي لخرجت حتى اقتل مهارة فتحمل صفوان بدينك
وعيالك على ان تقتلني والله حائل بينك وبين ذلك تغرب عمير كيف عرف النبي صلى الله عليه وسلم هذا الامر فقال اي عمير اشهد انك رسول الله قد كنا يا رسول الله نقدبك بما كنت تأتينا به من
خبر السماء وما ينزل عليك من الوحي وهذا امر لم يحضره الا انا وصفوان فوالله اني لا اعلم ما اتاك به الا الله فالحمد لله الذي هدانيك وثاقني هذا المساق ثم تشهد شهادة الحق اي قال اشهد ان
لا اله الا الله وان محمد رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقهوا اخاكم في دينه واقرئوه القرآن واطلقوا له اثيره اما صفوان في مكة فكان ينتظر خبر قتل النبي صلى الله عليه
وسلم وكان يقول لاهل مكة ابشروا بوقعة تأتيكم الان في ايام تنسيكم وقعة بدر حتى جاء ركب قال لهم ما حال عمير حتى جاء ركب فقال لهم ما حال عمير فقالوا اسلم فحلف صفوان ان لا يكلمه ابدا
ورجع عمير الى مكة واقام بها يدعو الى الاسلام فاسلم على يديه اناس كثير اجيب خرج كي يقتل النبي صلى الله عليه وسلم ثم رجع داعية الى الله جل وعلا يأمر الناس بالاسلام فاسلم على يديه
كثير من الناس في دروس سابقة ان النبي صلى الله عليه وسلم عقد معاهدات مع اليهود في المدينة وكان ممن عقد معهم المعاهدات بن قينقاء وكانوا شر الطوائف واشجعهم وكانوا يسكنون داخل المدينة
في حي باسمهم اي اسمه حي بن قينقاء وكانوا صاغة اي للذهب وحدادين وصناعا للأواني وكان عدد المقاتلين فيهم سبعمائة وهم اول من نكث العهد والميثاقة مع النبي صلى الله عليه وسلم اوى ابو
داود عن ابن عباس رضي الله عنهما قال لما اصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشا يوم بذر وقدم الى المدينة جمع اليهود في سوق بن قينقاء فقال لهم يا معشر يهود اسلموا قبل ان يصيبكم مثل
ما اصاب قريشا قالوا يا محمد لا يغرنك من نفسك انك قتلت نفرا من قريش كانوا اغمارا لا يعرفون القتال انك لو قاتلتنا لعرفت اننا نحن الناس وانك لم تلقى مثلنا وانزل الله تبارك وتعالى
مدافعا عن نبيه صلى الله عليه وسلم قال قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون الى جهنم وبئس المهاد قد كان لكم اية في فئتين التقطا فئة تقاتل في سبيل الله واخرى كافرة يرونهم مثليهم رأي العين
والله يؤيد بنصره من يشاء ان في ذلك لعبرة لأولي الابصار فأبت فعمد الصائغ الى طرف ثوبها فعقده الى ظهرها وهي لا تعلم فلما قامت انكشفت ثوأتها فضحك عليها اليهود فصاحت فوتب رجل من
المسلمين على الصائغ فقتله وكان يهوديا ايها الصائغ فقام اليهود وقتلوا المسلم فاستصرخ اهل المسلم على اليهود فوقع بينهم شر اي قتال داخل السوق عند ذلك قام النبي صلى الله عليه وسلم
واستخلف على المدينة وقال لباب بن عبد المنذر واعطى لواء المسلمين حمزة بن عبد المطلب وسار بجنود الله الى بين الخينقاء فلما رأوه تحصنوا في الحصون فحاصرهم اشد الحصار صلى الله عليه وسلم
اي في حيهم الذي هم فيه وذلك في شوال من السنة الثانية من الهجرة واستمر الحصار خمس عشرة ليلة وقذف الله في قلوبهم الرعب فنزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم في رقابهم واموالهم
ونسائهم ودريتهم وامر بهم النبي صلى الله عليه وسلم فكتفوا وعند ذلك قام الخبيث عبد الله بن ابيض بن سلول رأس المنافقين فالح على رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يعفوا عنهم فقال يا محمد
احسن الى موالي وكانوا حلفاء الخزرج وهو سيد الخزرج من كبار فاداتهم فسكت النبي صلى الله عليه وسلم فكرر مقالته فاعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم فامسك بالنبي صلى الله عليه وسلم فقاله
النبي صلى الله عليه وسلم ارسلني ثم قال ويحك ارسلني فقال المنافق لا والله لا ارسلني ارسلك حتى تحسن في الموالي اربعة مئة خاسر وثلاثمئة دارع منعوني من الاحمر والاسود اي لما كانوا
موالي وتحصدهم في قداس واحدة اني والله امرء اخشى الدوائر فقال النبي صلى الله عليه وسلم هم لك فوهبهم له ولكن امرهم ان يخرجوا من المدينة وان لا يجاوروه فيها فخرجوا الى الشام وامر
النبي صلى الله عليه وسلم بقت رجل يقال له كعب بن اشرف من اليهود وانا من اشد اليهود اذن وحقدا على النبي صلى الله عليه وسلم وذلك ان هذا اليهودي كعب بن اشرف صار يهجو النبي صلى الله
عليه وسلم ويهجو اصحابه ويمدح اعداء النبي صلى الله عليه وسلم ويحرضهم عليه حتى سافر الى قريش فنزل على المطلبنة بوداعة السهمي وجعل ينشد الاشعار يبكي فيها على اصحاب القليل من قتل
المشركين ان يهيج اهل مكة الانتقام اهل مكة قالوا له اديننا احب اليك ام دين محمد صلى الله عليه وسلم واصحابه واي الفريقين اهدى سبيلا فقال انتم اهدى سبيلا وقام وسجد لاصنامهم فانزل الله
جل وعلا الم تر الى الذين اوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء اهدا من الذين امنوا سبيلا اولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا فقال
له اذى الله ورسوله فانتدب له محمد بن مسلمة وعباد بن مشر ورجل وقالوا له ابو نائلة فذهبوا اليه وقتلوه في قصة قويلة