90 مشاهدة
1 محاضرة
سيرة النبي محمد ﷺ
شرح ( الدعوة في المدينة تأليف وشرح الشيخ عثمان الخميس )
الصوت
6 - الدعوة في المدينة - عثمان الخميس
الدعوة في المدينة ثم بيعة العقبة فبداية هجرة المسلمين اليها فادمر بنا ان النبي صلى الله عليه وسلم دعا بعض اهل المدينة وانهم امنوا به وتابعوه صلوات الله وسلامه عليه فلما كان من موسم
الثاني وهو موسم الحج وذلك من الثاني عشر من بعثة النبي صلى الله عليه وسلم وبايعوه بيعة العقبة الاولى والذين بايعوا النبي صلى الله عليه وسلم هم معاذ ابن الحارث وذكوان ابن عبد القيث
وعبادة ابن الصامت ويزيد ابن تعلبة والعباس ابن عبادة وابو الهيثم ابن التيهان وعويم ابن ساعدة ابو الهيثم وعويم من الاوس والبقية كلهم من الخزرج وبيعة النساء هي التي ذكرها الله تبارك
وتعالى في حوله جل وعلا ولا يأتين ببهتان ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهم ولا يعصينك في معروف فبايعهن واستغفر لهن الله إن الله غفور رحيم هكذا كان يبايع النبي صلى الله
عليه وسلم الرجال قال عبادة ابن الصامت إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال تعالوا بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا أولادكم ولا تأتوا ببهتان
تفترونه بين أيديكم وأرجلكم ولا تعصوني في معروف فمن وفى منكم فأجره على الله ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب به في الدنيا فهو له كفارة ومن أصاب من ذلك شيئا فستره الله فأمره إلى الله إن
شاء عاقبه وإن شاء عفى عنه قال فبايعناه على ذلك وهذا الحديث رواه الإمام البخاري في صحيحه ثم بعد ذلك أرسل النبي صلى الله عليه وسلم مصعب بن عمير يدعوهم إلى الإسلام ونجح مصعب بن عمير
نجاحا باهرا في دعوته إلى الله تبارك وتعالى وهتاني قصتاني لرجلين أسلم على يدي مصعب بن عمير فكان في إسلامهما خيرا عظيما فكان في إسلامهما خير عظيم لهذا الدين العظيم القصة الأولى أن
أسعد بن زرارة خرج يوما مع مصعب بن عمير يريد دار بني عبد الأشهل ودار بني ظفر يقول فدخلا في حائط من حوائط بني ظفر وجلس على بئر يقال لها بئر مرق وقال لها رجال من المسلمين وسعد بن معاذ
وأسيد بن حضير كان سيدي قومهما من بني عبد الأشهل وكان على الشرك فلما سمع بذلك قال سعد بن معاذ لأسيد بن حضير اذهب إلى هذين يعني أسعد بن زرارة ومصعب بن عمير اذهب إلى هذين الذين قد
أتيا ليسفها ضعفاءنا فاسجرهما وانههما عن أن يأتي دارنا ولولا ذلك لكفيتك هذا سعد بن معاذ كان سيد الأوس قال لأسيد بن حضير اذهب وانههما اي انها أسعد بن زرارة ومصعب بن عمير انا لا
استطيع لأن أسعد بن زرارة ابن خالد اخشى ان يقع بيننا قطيعة انت ليس بينك وبينه رحم اذهب وانههما يقول فأخذ أسيد حربته وأقبل إليهما فلما رآه أسعد بن زرارة قال لمصعب هذا سيد قومه قد
جاءك فاصدق الله فيه قال مصعب ان يجلس اكلمه يقول فجاء أسيد فوقف عليهما متشتما ان يسبهما وقال ما جاء بكما إلينا سفهان ضعفاءنا اعتزلانا ان كانت لكما بأنفسكما حاجة فقال له مصعب او تجلس
فتسمع فان رضيت امرا قبلته وان كرهته كف عنكما تكره فقال انصفت وانكز حربته وجلس فكلمه مصعب وتلا عليه القرآن وبين له دين الله تبارك وتعالى وكيف ان الله تبارك وتعالى بعث محمدا صلى الله
عليه وسلم ليخرج الناس من الظلمات الى النور من عبادة الاصنام الى عبادة رب العباد سبحانه وتعالى فصار يقرأ عليه القرآن ويبين له الاسلام يقول فوالله لعرفنا في وجهه الاسلام قبل ان يتكلم
وذلك في اشراقه وتهدله ثم قال لهم أسيد ما احسن هذا واجمله كيف تصنعون اذا اردتم ان تدخلوا في هذا الدين قال له تغتسل وتطهر ثوبك ثم تشهد شهادة الحق ثم تصلي ركعتين فقام واغتسل وطهر ثوبه
وتشهد وصلى ركعتين ثم قال ان ورائي رجلا انتبعكما لم يتخلف عنه احد من قومه يعني سعد ابن محمد ثم اخذ حربته وانصرف الى سعد في قومه فقال سعد احلف بالله لقد جاءكم بغير الوجه الذي ذهب به
من عندكم فلما وقف اسيد على قومه قال له سعد ما فعلت قال تلمت الرجلين فوالله ما رأيت بهما بأسا وقد نهيتهما فقال نفعل ان احببت وقد حدثت ان بني حالثة خرجوا الى اسعد ابن زرارة ليقتلوا
بني حالثة لن يقتلوا اسعد ابن زرارة وقال سعد ابن حضير رضي الله عنه ليثير سعد ابن معاذ يقوم ويدافع عن ابن خالته اسعد ابن زرارة يقول فقام سعد مغضبا الذي ذكر له فاخذ حربته وخرج اليهما
فلما رآهما مطمئنين عرف ان اسيدا انما اراد منه ان يسمع منهما عرف ان لا احد سيقتل اسعد ابن زرارة ولا شيء وانما علم ان اسيد ابن حضير اراد منه ان يسمع كما سمع يقول فوقف عليهما متشتما
اي كما فعل اسيد ابن حضير ثم قال لاسعد ابن زرارة والله يا ابا امامة لولا ما بيني وبينك من القرابة ما رمت هذا مني تغشانا في دارنا بما نكره فقال اسعد لمصعب او كان قد قال اسعد ابن
زرارة لمصعب منذ جاء سعد معاهم من بعيد قال هذا سيد من ورائه قومه ان يتبعك لم يتخلف عنك منهم احد لسعد ابن معاد لما وصل اليهما او تقعد فتسمع ان رضيت امرا قبلته وان كرهته عزلنا عنك ما
تكره قال انصفت ثم ركز حربته وجلت فعرض عليه الاسلام وقرى عليه القرآن يقول فعرفنا في وجه الاسلام قبل ان يتسلم ثم قال كيف تصنعون اذا اسلمتم فقال له كما قال لاسيد ففعل كما فعل اسيد
فلما رجع الى قومه قال يا بني عبد الاشهل كيف تعلمون امري فيكم اي ما مكانتي فيكم قالوا سيدنا واخضلنا رأيا وايمننا نقيبة قال فان كلام رجالكم ونسائكم علي حرم حتى تؤمنوا بالله ورسوله
يقول فما امسى فيهم رجل ولا امرأة الا مسلما ومسلمة الا رجل واحد قال له الاصير وهو قد اسلم يوما احد فقام مصعب في بيت اسعد بن زرارة يدعو الناس الى الاسلام حتى لم تبقى داره من دور
الانصار الا وفيها رجال ونساء مسلمون ثم كانت بعد ذلك بيعته العقبة الثانية وذلك في السنة الثالثة عشر من الهجرة فحج من المسلمين من اهل المدينة بضع وسبعون نفسا من المسلمين وكان
المسلمون يقول حتى متى نترك رسول الله صلى الله عليه وسلم يطرد في جبال مكة ويخوف صلوات الله وسلامه عليه يقول كعب بن مالك خرجنا الى الحج ووعدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعقبة من
اوسط ايام التشريق اي في الثاني عشر منذ الحجة يقول وكانت الليلة التي وعدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لها ومعنا عبد الله بن عمر بن حرام سيد من ساداتنا وشريف من اشرافنا وهذا والد
جابر بن عبد الله الصحابي يقول اخذناه معنا وكنا نكتم من معنا من قومنا من المشركين امرنا اي لا نظهر لهم اننا مسلمون او اننا موعدون للنبي صلى الله عليه وسلم يقول فكلمنا عبد الله ابن
عمر بن حرام وقلنا له يا ابا جابر انك سيد من ساداتنا وشريف من اشرافنا وانا نرغب بك عما انت فيه ان تكون حطبا للنار غدا ثم دعوناه الى الاسلام واخبرناه بموعد رسول الله صلى الله عليه
وسلم فاسلم وشهد معنا العقبة وكان نقيبا من المقبى قال كعب فنمنا تلك الليلة مع قومنا في رحالنا حتى مضى ثلث الليل خرجنا من رحالنا لميعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم نتسلل تسلل القطر
مستخفين قطر طيور حمام يقول حتى اجتمعنا في الشعب عند العقبة ونحن ثلاثة وسبعون رجلا وامرأتان من نسائنا نسيبة بنت كعب وهي ام عمارة واسماء بنت عمر من بني سلمة يقول فاجتمعنا ننتظر رسول
الله صلى الله عليه وسلم حتى جاءنا ومعه عمه العباس ابن عبد المطلب والعباس يومئذ على دين قومه الا انه عم النبي صلى الله عليه وسلم فجاء راد ان يعرف ماذا هم صانعون بابن اخيه فلما اجتمع
بهم النبي صلى الله عليه وسلم كان اول متكلمين عم النبي صلى الله عليه وسلم العباس ابن عبد المطلب فقال يا معشر الخزرج طبعا قال الخزرج الخزرج اكثر من الاوس والعرب كانت تسمي الاوس
الخزرج بالخزرج لكثرة فيهم فقال يا معشر الخزرج ان محمدا منا حيث قد علمتم ايه النسب والمكانة والمحبة وقد منعناه من قومنا ممن هو على مثل رأينا فيه يعني الكفر فهو في عز من قومه ومنعة
في بلده وانه قد ابى الا لانحياز لكم واللحوق بكم فان كنتم ترون انكم وافون له بما دعوتموه اليه ومانعوه ممن خالفه فانتم وما تحملتم من ذلك وان كنتم ترون انكم مسلموه وخادلوه بعد الخروج
به اليكم فمن الان فدعوه في عز ومنعة من قومه وبلده يعني يريد ان يطمئن على ما سيكون لابن اخيه صلوات الله وسلامه عليه فقال كعب قلنا له قد سمعنا ما قلت فتكلم يا رسول الله فخذ لنفسك
ولربك ما احببت فقال النبي صلى الله عليه وسلم تبايعوني فقالوا يا رسول نبايعك على ماذا قال على السمع والطاعة في النشاط والكسن وعلى النفقة في العسر واليسر وعلى الامر بالمعروف والنهي
عن المنكر وعلى ان تقوموا في الله لا تأخذكم في الله لومة لائم وعلى ان تنصروني اذا قدمت اليكم وتمنعوني بما تمنعون منه انفسكم وازواجكم وابنائكم ولكم الجنة قال كعب وتل القرآن ودعا الى
الله ورغب في الاسلام ثم قام البراء ابن معرور فاخذ بيده ثم قال والذي بعثك بالحق نبيا لنمنعنك مما نمنع اذرنا منه فبايعنا يا رسول الله فنحن والله ابناء الحرب واهل الحلقة ورثناها كابرا
عن كابر يقول فقام ابو الهيث من التيهان فقال يا رسول الله ان بيننا وبين الرجال حبالا يعني اليهود اهود بيننا وبين اليهود وانا قاطعوها فهل عسيت ان نحن فعلنا ذلك
ثم اظهرك الله ان ترجع الى قومك وتدعنا يترجع الى مكة وتتركنا قال فتبثم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال بل الدم الدم والهدم الهدم انا منكم وانتم مني احارب من حاربتم واسالم من
سالمتم وفي رواية النجابر قال فقمنا نبايع النبي صلى الله عليه وسلم يقول فاخذ بيده اسعد ابن زرارة ويدا يا اهل يثرب انا لم نضرب اليه اكباد الابل الا ونحن نعلم انه رسول الله وان اخراجه
اليوم اطارقة بالعرب كافة وفيه قتل خياركم وان تعضكم السيوف فان انتم تصبرون على ذلك فخذوه واجركم على الله واما انتم تخافون من انفسكم خيف فدروه فهو اعدر لكم عند الله يريد اسعد ابن
زرارة ان يثير فيهم محبتهم للنبي صلى الله عليه وسلم فقالوا يا اسعد امق عنا يدك والله لا نذر هذه البيعة ولا نستقيلها فبايعه النبي صلى الله عليه وسلم وصافحهم الا المرأتين فانه ما صافح
امرأة قبل صلوات الله وسلامه عليه ثم جعل عليهم اثني عشر نقيبا تسعة من الخزرج وثلاثة من الاوس اما نقباء الخزرج فاسعد ابن زرارة وسعد ابن الربيع وعبد الله ابن رواحة ورافع ابن مالك
والبراء ابن معروف وعبد الله ابن عمر ابن حرام وعبادة ابن الصامت وسعد ابن عبادة والمنذر ابن عمر واما نقباء الاوس فأسيد ابن الفضير وسعد ابن خيثمة ورفاعة ابن عبد المنذر ثم بعد ذلك اي
بعد ان تمت هذه البيعة بين النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين الذين بايعوه صاح الشيطان وقال يا اهل الاخاشب يعني يا اهل المنازل هل لكم في محمد والصبا قد اجتمعوا على حربكم فقال رسول
الله صلى الله عليه وسلم هذا ازب العقبة يعني الشيطان اما والله يا عدو والله لاتفرغن لك ثم امرهم ان يرجعوا الى رحالهم لما سمعت قريش هذا الصوت جاءت الى اهل يثرب فقالت لهم يا معشر
الخزرج انه قد بلغنا انكم قد جئتم الى صاحبنا هذا فاستخرجونه من بين اظهرنا وتبايعونه على حربنا وانه والله ما من حي من العرب ابغضوا الينا من ان ننشب معه الحرب منكم فقام مشرك المدينة
مشرك يثرب فقالوا والله ما وقع شيء من هذا ولا تم شيء من هذا وصاروا يحلفون بالله ما وقع شيء من هذا فاتى الناس عبد الله بن ابي بن سلول وكان سيدا من سادات الخزرج فجعل يقول هذا باطل وما
كان هذا وما كان قومي ليفعلوا مثل هذا الا واخبروني فزالت فاستمرت قريش يعني تبحث وتستقصي الاخبار حتى تأكد لديهم ان الخبر صحيح والبيعة قد تمت فلما نفر الحجيج سارع فرسانهم بمطاردة اهل
يثرب ولكن بعد فوات الاوان ولكنهم تمكنوا من الامساك او تمكنوا من رؤية سعد بن عبادة والمنذر بن عمر فطاردوهما فهرب او فر منهم واعجزهم المندر بن عمر وامسكوا سعد بن عبادة فربطوا يديه
الى عنقه وجعلوا يضربونه ويجرون شعره حتى ادخلوه مكة وجاء المطعم بن عدي والحارث بن حرب فخلصاه من ايديهم وذلك ان سعد بن عبادة من سادات اهل المدينة وبعد ان تمت بيعة العقبة الثانية بين
النبي صلى الله عليه وآله وسلم واهل المدينة اهل طيبة بدأ المسلمون يهاجرون وحاول المشركون صد المسلمين عن الهجرة وكان اول المهاجرين ابو سلمة هاجر قبل العقبة الكبرى بسنة على ما ذكره
ابن اسحاق وغيره واخذ معه زوجته وابنه اي اخذ ام سلمة وولدهما سلمة فجاءه اصهاره اي اهل زوجته فقالوا له اما نفسك فلا نستطيعها اي ما نستطيع ان نمنعك من الهجرة تسير بها في البلاد فوالله
لا ندعها معك فاخذوا منه زوجته ومن الطبيعي جدا ان ولده سلمة الصغير رجع مع امه فغضب اهل ابي سلمة كيف تأخذون من الرجل زوجته فقالوا اذا فعلتم ذلك فنحن نأخذ ابننا فاخذوا سلمة من امه
فتشتت امر هذه العائلة الصغيرة ابو سلمة هاجر ام سلمة اخذها قومها وسلمة اخذه قوم ابيه وانطلق ابو سلمة وحده الى المدينة وكانت ام سلمة بعد ذهاب زوجها واخذ ابنها منها تخرج الى الابطح
تبكي حتى تمسي واستمرت على ذلك الامر سنة كاملة وهي تبكي فراق زوجها وفراق ابنها فرق لها احد زويها وقال الا تخرجون هذه المسكينة فرقتم بينها وبين زوجها وولدها فقالوا لها الحقي بزوجك ان
شئتي فذهبت الى اهل زوجها فاعطوها ولدها ثم هاجرت خلف زوجها الى المدينة ولكنها لما خرجت لم يكن معها احد فلقيها في الطريق عثمان ابن طلحة بعد ان عرف حالها شيعها اي ثابعها وصار معها
يجاريها في السير حتى وصل بها الى المدينة فلما وصل الى المدينة قال زوجك في هذه القرية فادخليها على بركة الله ثم انصرف الى مكة هذه صورة من صور المهاجرين وكيف عانوا عند خروجهم من مكة
الى المدينة فارين بدينهم وهذه صورة اخرى وهي هجرة صحيب ابن سنان الرومي ابو يحيا رحمه الله تبارك وتعالى ورضي عنه قال لك انه لما اراد الهجرة جاءه كفار مكة فقالوا اتيتنا صعلوكا حقيرا
فكثر مالك عندنا وبلغت الذي بلغت اي من المال ثم تريد ان تخرج بمالك ونفسك والله لا يكون ذلك سبحان الله ما سرق مالهم ولا غشهم ولا راباهم وانما اشتغل بعرق جبينه ومع هذا قالوا له لا
تخرج انت ومالك ابدا فقال لهم صحيب ارأيتم ان جعلت لكم مالي اتخلون سبيلي قالوا نعم قال فاني قد جعلت لكم مالي فبلغ هذا الامر رسول الله صلى الله عليه وعليه وسلم فقال ربح البيع ربح
البيع وذكر بعض اهل العلم ان قول الله تبارك وتعالى رأوكم بالعباد انها نزلت في صحيب الرومي رضي الله تبارك وتعالى عنه وارضاه محاولة قريش لاغتيال الرسول صلى الله عليه وسلم ثم هجرة
النبي وقصة سراقة وامي معبد وفي شهر صفر من السنة الرابع عشر من مبعث النبي صلى الله عليه وسلم اجتمع اهل مكة على امر عظيم مجتمعوا على مثله قط وذلك انهم اجتمعوا في دار الندوة وتعاقدوا
على قتل النبي صلى الله عليه وسلم وهذا الرأي كان رأي ابي جهل رأس قريش في ذلك الوقت فقال ابو جهل والله ان لي فيه رأيا ما اراكم وقعتم عليه بعد قالوا وما هو يا ابا الحكم قال ارى ان
نأخذ من كل قبيلة فتى شابا جلدا نسيبا وسيطا فينا ثم نعطي كل فتى منهم سيفا صارما ثم يعمدوا اليه اي الى النبي صلى الله عليه وسلم فيضربوه بها ضربة رجل واحد فيقتلوه فنستريح منه فانهم
اذا فعلوا ذلك تفرق دمه في القبائل جميعا فلم يقدر بن عبد مناف على حرب قومهم جميعا فيرضون منا بالعقل فعقلناه لهم اي ندفع الدية بعد ذلك بعد هذا الاجتماع الخطير ارسل الله تبارك وتعالى
جبريل عليه السلام واخبر النبي صلى الله عليه وسلم ان الله تبارك وتعالى يأمره بالهجرة فذهب النبي صلى الله عليه وسلم في الهاجرة اي قبيل الظهر الى ابي بكر الصديق رضي الله عنه ليبرم معه
مراحل الهجرة تقول عائشة بينما نحن دلوس في بيت ابي بكر في نحر الظهيرة قال قائل لابي بكر هذا رسول الله متقنعا وذلك في ساعة لم يكن يأتين فيها تقول عائشة فقال ابو بكر فداء له ابي وامي
والله ما جاء به في هذه الساعة الا امر يعني الا امر مهم قالت عائشة فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستأذن فاذن له فدخل فقال النبي صلى الله عليه وسلم لابي بكر اخرج من عندك يعني
اريد ان اخبرك بامر مهم سري لا يجوز ان يطلع عليه كل احد فقال ابو بكر انما هم اهلك بابي انت يا رسول الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم عند ذلك فاني قد اذن لي في الخروج فقال ابو بكر
الصحبة بابي انت يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم فبقي النبي صلى الله عليه وسلم الى عتمة الليل وكفار مكة عند باب النبي صلى الله عليه وسلم ساهرون يريدون قتل النبي
صلى الله عليه وسلم وفيه انزل الله تبارك وتعالى واذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك او يقتلوك او يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين هذا مكره وهو انهم اجتمعوا على قتل النبي صلى
الله عليه وسلم وان يقتله شباب اقوياء فيتفرق دم النبي صلى الله عليه وسلم في القبائل فيقبلوا بنو عبد مناف الدية هذا مكره والننظر الى مكر الله تبارك وتعالى كيف صنع الله تبارك وتعالى
بهم كما قال جل وعلا انهم يكيدون كيدا واكيد كيدا فمهل الكافرين امهلهم رويدا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي بن ابي طيب نم على ثراشي وتسجى ببردي فانه لن يخلص اليك شيء تكره منهم
وهذا تطمين من النبي صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه وقد ابقى النبي صلى الله عليه وسلم عليا في المدينة في مكة حتى يرد الامانات التي عند رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل مكة
وهذا يدلنا على امرين اثنين وان كانت اكثر من مسألة واكثر من امر لكن نريد ان ننبه الى امرين اثنين نرى انهما من اهم الامور اولهما هو ان كفار مكة كانوا يعني يقولون ان النبي صلى الله
عليه وسلم كاذب ساحر شاعر مجنون كذاب وغير ذلك من الصفات التي اتهموا النبي صلى الله عليه وسلم بها وهم في هذا كاذبون هم لا يصدقون ما يقولون ولذلك كانوا يضعون اماناتهم عند النبي صلى
الله عليه وسلم فهل يجوز ان يعطي عاقل الامانة الى رجل يرى انه كذاب او انه مجنون او انه ساحر او شاعر هذا لا يمكن ابدا فدل هذا على انهم لا يكذبونه كما قال الله تبارك وتعالى فانهم لا
يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون واما الامر الثاني فهو ان النبي صلى الله عليه وسلم كان امينا لما ارادوا قتله ما قال انا اخذ اموالهم لانهم يريدون قتلي فانا استحقها ابدا واذا
قال صلوات الله عز وجل ادل امانة الى من اتمنك ولا تقول من خانك وان خانه هو فانت لا تقول المؤمن لا يقول ابدا فتبقى اخلاق المؤمن شامخة عالية ظاهرة وان غدر من غدر من الكافرين الشاهد ان
النبي صلى الله عليه وسلم لما عزم على القروج من مكة او لنقل من بيته صلوات الله سمعيه والأولئك الشبان الاقوياء المسلحون ينتظرون عند باب النبي صلى الله عليه وسلم يريدون خروجه ليقتلوه
خرج اليهم النبي صلى الله عليه وسلم بعد ان القى الله تبارك عليهم النوم جميعا خرج اليهم النبي صلى الله عليه وسلم واخذ حفنة من البطحاء يعني من الرمال من التراب فجعل يذاره على رؤسه
وكان الله قد اخذ ابصارهم فلا يرونهم والنبي يتلو صلوات الله وسلامه عليه واجعلنا من بين ايديهم سدا ومن خلفهم سدا فاغشيناهم فهم لا يبصرون فلم يبق منهم رجل الا وقد وضع النبي على رأسه
ترابا ومضى الى بيت ابي بكر فخرج من خوخة في دار ابي بكر حتى لحق بغار ثور في اتجاه اليمن هذا مصر الله كيف هم مكروا وكيف الله جل وعلا مكر لنبيه صلى الله عليه وسلم وبقوا هكذا واقفين
حتى جاءهم رجل ممن لم يكن معهم ورآهم ببابه فقال ما تنتظرون قالوا محمدا قال خبتم وخسرتم قد والله مر بكم وذر على رؤوسكم التراب وانطلق لحاجته فوضعوا ايديهم على رؤوسهم ووجدوا التراب
فقاموا ينفضون منه وقالوا والله ما ابصرنا ثم نظروا الى داخل البيت فرأوا عليا فقالوا هذا والله محمد انه نائم فلم يبرحوا كذلك حتى اصبحوا وقام علي عن ثراش فسقط في ايديهم فقالوا اين
محمد قال لا اعلم ولما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلموا ان قريشا ستجد في الطلب وان الطريق الذي ستتجه اليه الانظار هو المدينة كان من ذكائه صلوات الله ان سلك طريقا اخر يضاده تماما
وهو طريق اليمن مشى خمسة اميال اتجاه اليمن والانظار كلها والعقول كلها تقول انه سيهاجر الى المدينة وهكذا كان ولكنه اراد ان يعمي عليهم الامر فذهب الى جهة اليمن ومكث في مكان يقال له
جبل ثور فمكث فيه ثلاثة ايام صلوات الله وسلامه عليه وكان يمشي متجها الى غار ثور على اطراف قدميه وذلك ان الطريق كان وعيرا فحفيت قدماه صلوات الله وسلامه عليه وطافق يشتد به الامر حتى
انتهى الى الغار في قمة الجبل وهو ما يسمى الان بغار ثور معروف في جهة مكة من جهة اليمن باع خلف منطقة العزيزية هناك ولما انتهى الى الغار قال ابو بكر والله لا تدخله يا رسول الله حتى
ادخله قبلك فان كان فيه شيء اصابني دونك فدخل ابو بكر فكسحه اي نظفه ووجد في جانبه ثقبا فشق ازاره وسدها به فد هذه الفتحة بازاره وبقي منها اثنان يعني ثقبان اخران وقالوا ما رجليه ثم قال
لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ادخل فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ووضع رأسه في خجري اي بكر ونام فلدغ ابو بكر في رجله من الجحر فلم يتحرك مخافة ان ينتبه رسول الله صلى الله عليه
وسلم فسقطت دموعه اي مشدة الالم على وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله له ما لك يا ابو بكر قال لدغته في داك ابي وامي فتفل رسول الله صلى الله عليه وسلم في مكان اللدغة
فذهب ما يجده هذا ايضا يبين لنا امرين اثنين الاول شدة محبتهم للنبي صلى الله عليه وسلم حتى انه يلدغ فلا يتحرك حتى لا يؤذي النبي صلى الله عليه وسلم وهو نائم واما الامر الثاني فبركة
دعاء النبي صلى الله عليه وسلم بكيف انه مجرد ان تفل في جرحه اذهب الله جل وعلا عنه ما يجد وظل في الغار ثلاثة ليال ليلة الجمعة وليلة السبت وليلة الاحد وكان عبد الله بن ابي بكر يبيت
عندهما قالت عائشة وهو غلام شاب ثقف اللقن فيدلج من عندهما بسحر اي في اخر الليل فيصبح مع قريش بمكة كذائت فيها فلا يسمع امرا يكتدان به الا وعاه حتى يأتيهما بخبري ذلك حين يختلط الظلام
يعني عبد الله بن ابي بكر صديق كان يجلس مع النبي وعي بكر الى السحر يعني الى قريب الفجر ثم يرجع الى مكة فاذا اصبح اصبح مع الناس فيسمع كلام الناس ماذا يقولون لان ما عندهم حديث الا خرج
النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيسمع ما يقوله الناس ثم اذا صار الليل ذهب الى النبي صلى الله عليه وسلم وعي بكر واخبرهما الخبر وماذا يقول الناس وكان يععى عليهما عامر بن فهيرة مولى ابي
بكر منحة من غنم فيريحها عليهما حين تذهب ساعة من العشاء فيبيتاني في رسل يعني ان عامر بن فهيرة يأتيهما باللبن قبل ان ينام رضي الله عن ابي بكر وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وكان
يفعل ذلك اي عامر بن فهيرة كل ليلة من تلك الليالي وكان يعني عامر بن فهيرة ماذا يفعل يأتي الى اثر عبد الله بن ابي بكر وهو راجع وهو ذاهب فيمشي بالغنم على مكان هذا الاثر حتى تذهب اثره
واما قريش قد جن جنونها وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد اثلت في صبيحة الليلة التي قد عزموا فيها على قتله صلوات الله وسلامه عليه وحاولوا في علي بن بيطان رضي الله عنه وآذوه حتى
يعلمهم بمكان النبي صلى الله عليه وسلم فلم يعلمهم بشيء حتى ايسوا منه فذهب ابو جهل الى بيت ايباك الصديق فخرجت اليهم اسماء من الهدى البكر فقال لها ابو جهل اين ابوك قالت لا ادري والله
اين ابي فرفع ابو جهل يده فلطم خدها لطمة طرح منها قرطها اي ما يكون في الاذن مما تزين به النساء وجعلت قريش مكافأة قدرها مئة ناقة لكل من يدلها على مكان النبي صلى الله عليه وسلم سواء
كان حيا او ميتا وجدت الفرسان والمشاة وخصاص الاثر في الطلب لان مئة ناقة شيء عظيم وانتشروا في الجبال والوديان يبحثون عن النبي صلى الله عليه وسلم ولكن دون فائدة روى البخاري عن انس عن
ابي بكر قال كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في الغار فرفعت رأسي فاذا انا باقدام القوم الذين يبحثون عنهما فقلت يا نبي الله لو ان بعضهم طأطأ بصره رآنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم
اسكت يا ابا بكر اثنان الله ثالثهما وفي لفظ ما ظنك يا ابا بكر باثنين الله ثالثهما ولما هدأت قريش في الطلب ذلك انهم شعروا بالعجز وان النبي صلى الله عليه وسلم قد افلت تهيأ النبي صلى
الله عليه وسلم للخروج من الغار واتجاه مرة ثانية الى المدينة وذلك ان عبدالله بن ابا بكر كان يأتيهما بالاخبار وكان مع النبي صلى الله عليه وسلم رجل اجير وهو عبدالله بن اريقط وهذا كان
دليلا للنبي صلى الله عليه وسلم يعني يدلهما الطريق الى المدينة وكان كافرا ومع هذا استعان به النبي صلى الله عليه وسلم ولذلك قال اهل العلم تجوز الاستعانة بالكافر عند الحاجة اليه وكان
النبي صلى الله عليه وسلم قد اعطى عبدالله بن اريقط الرحلتين ووعده في غار ثور بعد ثلاثة ليال برحلتيهما كيف النبي صلى الله عليه وسلم استأمنه وهو كافر كان يمكن ان يخبره يخبر قريش يعني
بمكان النبي صلى الله عليه وسلم ويأخذ من اثناقه ولكنه ما استأمنه النبي صلى الله عليه وسلم الا انه كان امينا فلما كانت ليلة الاثنين جاءهما عبدالله بن اريقط بالرحلتين فقال ابو بكر
للنبي صلى الله عليه وسلم ابي انت يا رسول الله خذ احدى رحلتي هاتين يعني لك وقرب اليه افضلهما فقال صلى الله عليه وسلم بالثمن واتتهما اسلامة ابو بكر بسفرتهما يعني الطعام ونسيت ان تجعل
لها عصاما يعني شيء تربط به فشقت نطاقها قسمين فعلقت السفرة باحد هذين القسمين وانتطقت بالاخر واذاك سميت بذات النطاقين روى البخاري عن ابو بكر الصديق رضي الله عنه قال اسرينا ليلتنا ومن
الغد حتى قام قائم الظهيرة وخل الطريق لا يمر فيه احد فرفعت لنا صخرة طويلة لها ظل لم تأتي عليها الشيء فنزلنا عندها وسويت للنبي صلى الله عليه وسلم مكانا بيدي ينام عليه وبسطت عليه فروة
فقلت نم يا رسول الله وانا انفض لك ما حولك فنام وخرجت انفض ما حوله يعني ينفض ما حوله ينظر الى الطريق يقول فاذا انا براع مؤمل بغنمه الى الصخرة يريد منها مثل الذي اردنا يعني يريد ان
ينام تحتها فقلت له لمن انت يا غلام فقال لرجل من اهل المدينة او مكة قلت افي غنمك لبن قال نعم قلت افتحلب قال نعم يقول فاخذ شاثا فقلت انفض الضرعة من التراب والشعر والقذاع فحلب في كعبي
كثبة من لبن يعني اناء صغير يقول ومعي اذاوة حملتها للنبي صلى الله عليه وسلم يرتوي منها يشرب ويتوضى يقول فاتيت النبي صلى الله عليه وسلم فكرهت ان اوقظه فوافقته حين استيقظ انتظرت حتى
استيقظ يقول فصببت من الماء على اللبن حتى برد اسفله فقلت اشرب يا رسول الله يقول فشرب حتى رضيت ثم قال الم يعني الرحيل قلت بلى قال فارتحلنا وتابع النبي صلى الله عليه وسلم وابا بكر رجل
يقال له سراقة ابن مالك ابن جعشم قال سراقة بينما انا جالس في مجلس قومي بني مدلج اقبل رجل منهم حتى قام علينا ونحن جالس فقال يا سراقة اني رأيت آلفا اسودة بالساحل اراهما محمدا واصحابه
قال سراقة فعرفت انهم هم فقلت له انهم ليسوا بهم ولكنك رأيت فلانا وفلانا انطلقوا باعيننا يعني غبى عليه الامر يقول ثم لبثت في المجلس ساعة ثم قمت فدخلت فامرت جاريتي ان تخرج فرسي وهي من
وراء اكمة فتحبسها علي لا يراها الناس يعني يقول واخذت رمحي فخرجت به من ظهر البيت فخططت بزجه الارض وخططت عالية حتى اتيت فرسي يعني اختبأ حتى لا يراه احد حتى وصل الى الفرس يقول فخرجت
عليها فقمت فاهويت بيدي الى كنانتي فاستخرجت منها الازلام فاستقسمت بها اضرهم ام لا انا من جهلهم اخرج الذي اكره فركبت فرسي وعصيت الازلام يقول حتى اذا اقتربتم من النبي صلى الله عليه
وآله وسلم وابكر يقول سمعت قراءة النبي صلى الله عليه وسلم وهو لا يلتفت وابكر يكثر الاتفاق اي خوفا عن النبي صلى الله عليه وسلم من ان يأتيه احد يقول فساخت يد فرسي في الارض اي غرقت في
الارض يقول حتى بلغت الركبتين فخررت عنها فقطت ثم سجرتها فنهضت فلم تكت تخرج يديها فلما استوت قائمة اذا لاثر يديها غبار صاطع في السماء مثل الدخان يقول فاستقسمت بالازلام مرة ثانية فخرج
الذي اكره يعني يقول لا تتلعهم فناديتهم بالامان يعني ناديت ابكر وابن نبي صلى الله عليه وسلم الامان الامان يعني اريد ان اتكلمكم عنه يقول فوقفوا فركبت فرسي حتى جئتهم ووقع في نفسي حبسي
عنهم يعني كيف ان الفرسي تنعت ان سيظهر امر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت له ان قومة قد جعلوا فيك الذية ويقول عرضت عليه الذاد والمتاع يقول فلم يرزعاني يعني ما قبل مني ولم يسألاني
الى ان قال اخفي عني فقط الذي نريد منك ان تخفي عننا هذا الامر يقول فسألته ان يكتب لي كتاب امن يعني اذا فتح الله عليه يقول فامر عامر ابن فهيرة وقلت له ان يكتب لي في رقعة من ادم ثم
مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجع سراغة ابن مالك ووجد الناس في الطلب يعني الان الناس عندها امل انها ستجد النبي صلى الله عليه وسلم فجعل يقول لهم قد استبرأت لكم الخبر يعني عندي
الخبر اليقين قد كفيتكم ما ها هنا سبحان الله في اول امر يريد قتلهما يريد مسكهما يريد الذية وفي اخر النهار جعل يدافع عنهما ويخفي امرهما فهذا يعني من الله تبارك وتعالى كيف انه يحفظ
نبيه صلى الله عليه وسلم ومر النبي صلى الله عليه وسلم في مسيره ذلك حتى اتى خيمة امرأة يقال لها ام معبد فسألها النبي صلى الله عليه وسلم هل عندك شيء قالت والله ما عندنا شيء ما اعوزكم
القراء والشاء عازب يعني ما عندي شيء وكانت سنة شهباء فنظر النبي صلى الله عليه وسلم الى شاة في كسر الخيمة شاة صغيرة يعني في مؤخرة الخيمة فقال ما هذه الشاة يا ام معبد قالت شاة خلفها
الجهد عن الغنم يا ضعيفة ما تسعى حتى ان تسير مع الغنم فقال هل بها من لبن قالت هي اجهد من ذلك ما فيها شيء فقال اتأذنين لي ان احلبها قالت نعم ابي وام اذا رأيت بها حلبا فاحلبها فمسح
رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده ضرعها ودعا فتفاجت عليه ودرت فدعا باناء لها فحلب فيه حتى علته الرهوة اي كثر اللبن فسقاها فشربت حتى رويت وسقى اصحابه يعني عامر وعبدالله بن اوريقف
وابا بكر وسقى اصحابه حتى رووا ثم شرب وحلب ثانية حتى ملأ الاناء ثم اعطاه اياها وغيرها وغادر خلوات الله وسلامه عليه بعد ذلك جاء زوجها زوج ام معبد يسوق اعنزا عجافا ما فيها لبن سنة
شهباء كما قالت فلما رأى اللبن عجبة فقال من اين لك هذا والشاة عازب ولا حلوبة في البيت فقالت والله الا انه مر بنا رجل مبارك كان من حديثه كيث وكيث ومن حاله كذا وكذا ذكرت له ما وقع
قريش الذي ترطبه صفيه لي ام معبد فوصفته بصفات فقال لها هذا والله من يبحث عنه اهل مكة وقيل انه يعني الناس سمعت اشعارا وقال انها للجن انها قالت جزا الله رب العرش خير جزائه رفيقين حلا
خيمتي ام معبدي هما نزلا بالبر وارتحلا به وصول النبي صلى الله عليه وسلم الى المدينة ثم بناء المسجد وتحويل القبلة وفي يوم الاثنين الثامن من ربيع الاول من السنة الرابعة عشرة من مبعث
النبي صلى الله عليه وسلم وصل النبي صلى الله عليه وسلم الى قباء وذلك كما يقول عروى بن الزبير سمع المسلمون بالمدينة بمخرج الرسول صلى الله عليه وسلم من مكة ابلغهم النبي صلى الله عليه
وسلم قد خرج لكن ما يدرون متى يصل فكانوا يغدون كل غدا في الحرة فهي المكان بين مكة والمدينة فينتظرونه حتى يردهم حر الظهيرة فانقلبوا يوما بعدما اطالوا انتظارهم فلما اووا الى بيوتهم
اوفى رجل من يهود على اطم من اطامهم لامر ينظر اليهم اطمه للمكان المرتفع فبصر برسوله صلى الله عليه وسلم واصحابه مبيضين يزول بهم السراب يعني يراهم من بعيد فلم يملك اليهودي ان قال
باعلى صوته يا معاشر العرب هذا جدكم الذي تنتظرون يقول فثار المسلمون الى السلاح فتلقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فعدل بهم ذات اليمين حتى نزل بهم في بني عمري ابن عوف وذلك يوم
الاثنين من شهر ربيع الاول فقام ابو بكر للناس وجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم صامتا فطفق من جاء من الانصار من من لم يرى صلى الله عليه وسلم يجيب ابو بكر يعني يظنون انه هو النبي صلى
الله عليه وسلم انه لم يرى النبي صلى الله عليه وسلم ورأى النبي ثاكت يقول حتى اصابت الشمس رسول الله صلى الله عليه وسلم فاقبل ابو بكر حتى ظلل على نبي الله صلى الله عليه وسلم بردائه
فعرف الناس ان هذا هو الرسول صلى الله عليه وسلم وبقي علي بن بيطال بمكة ثلاث ايام ادى الامانات عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم هاجر ماشيا على قدميه حتى ادرك النبي صلى الله عليه وسلم
بالمدينة اقام الرسول صلى الله عليه وسلم بقباء اربعة ايام على المشهور الاثنين والثلاثاء والاربعاء والخميس واسس مسجد قباء وصلى فيه وهو اول مسجد اسس على التقوى ولما كان اليوم الخامس
وهو يوم الجمعة ركب النبي صلى الله عليه وسلم بامر الله له واردف ابو بكر وارسل الى بن النجار وذلك انهم اخوال جده عبد المطلب فجاءوا متخلدين سيوفهم فسار جهة المدينة فادركته الجمعة قرية
لبني سالم بن عوف فجمع بهم في المسجد الذي في بطن الوادي وهذه اول جمعة صلىها النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة فكان النبي صلى الله عليه وسلم بعد انصار الجمعة انطلق الى داخل المدينة
فكان لا يمر بذار من دور الانصار الا اخذوا خطى مراحلته هلما الى العدد والعدة والسلاح والمنعة فكان يقول لهم خلوا سبيلها فانها مأمورة فلم تزل سائر به وصلت الى موضع المسجد النبوي فبركت
فلم ينزل عنه حتى نهضت وسارت قليلا ثم التفتت ورجعت فبركت في موضعها الاول فنزل عنها النبي صلى الله عليه وسلم في بني النجار اخواله وكان من توفيق الله لها فانه احب ان ينزل على اخواله
وذلك ليكرمهم بذلك وهذه من صلة الرحمة فجعل الناس يكلمون رسول الله صلى الله عليه وسلم في النزول اليهم فقام ابو ايوب الانصاري واخذ رحلة النبي صلى الله عليه وسلم ودخل به الى بيته
فالتفت النبي اليه وقال المرء مع رحله فجاء اسعد بن زار لما رأى هذا الاولى ابو ايوب الانصاري فاخذ بزمان مراحلة النبي صلى الله عليه وسلم وقال والراحلة عندي يعني اخدمها لك فكانت عنده
وبعد ايام وصلت زوجة النبي صلى الله عليه وسلم زوجته سودة وابنتاه فاطمة وامو كرثوم وذلك اسام بن زيد وامو ايمن وكل اولئك خرج معهم عبد الله بن عيبكر ومعه كذلك اولاده عيبكر الصديق وبقيت
زينة ابنة النبي صلى الله عليه وسلم عند ابي العاص بن الربيع لم تستطع ان تهاجر معه وذلك انه كان على دين عومه بعد ان استقر بالنبي صلى الله عليه وسلم المقام قام ببناء المسجد النبوي في
المكان الذي بركت فيه الناقة بغلامين يثيمين فاشتراه النبي صلى الله عليه وسلم وبناه المسلمون وشارك النبي صلى الله عليه وسلم البناء بيده الكريمتين صلوات الله وسلامه عليه وكان يقوله
يبني معهم اللهم لا عيش الا عيش الاخرة فاغفر للانصار والمهاجرة فكان الانصار يعملون مع النبي صلى الله عليه وسلم ويقولون لان قعدنا والنبي يعمل لذاك منا العمل المضلل وكان في ذلك المكان
الذي اراد ان يبني فيه النبي صلى الله عليه وسلم المسجد قبور للمشركين وكان فيه خرب ونخل فامر النبي صلى الله عليه وسلم بالقبور فنبشت وبالخرب فسويت وبالنخل فقطعت وصفت في قبلة المسجد
وكانت القبلة في ذلك الوقت الى الان الى بيت المقدس لم يؤمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتوجه الى مكة وهي الحجر اي بيوت ازواجه صلى الله عليه وسلم عليه وبعد ان تكامل البنيان انتقل صلى
الله عليه وسلم عليه الى تلك البيوت ثم اخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والانصار وذلك في دار انس بن مالك وكانوا تسعين رجلا نصفهم من المهاجرين ونصفهم من الانصار اخى
بينهم النبي صلى الله عليه وسلم على المواساة وانهم يتوارثون بعد الموت دون ذوي الارحام انزل الله تبارك وتعالى بعد بدر وأولو الارحام بعضهم اولى ببعض في كتاب الله فرجع التوارث الى
الاقارب ومعنى هذا الاخاء هو ان تدوب عصبيات الجاهلية فلا حمية الا الاسلام وان تسقط خوارق النسب واللون والوطن فالقضية قضية تقوى واتباع روى البخاري رحمه الله تبارك وتعالى في صحيحه ان
النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة اخى بين عبد الرحمن بن عوف وسعد بن الربيع فقال عبد الرحمن او قال السعد لعبد الرحمن بن عوف اني اكثر الانصار مالا فاقسم مالي نصفين ولي امرأتان
فانظر اعجبهما اليك فسميها لي اطلقها فاذا انقضت عدتها فتزوجها فقال عبد الرحمن بن عوف بارك الله لك في اهلك ومالي اين سوقكم فدلوه على سوق بني غينقاء فمن قلب الا ومعه فضل من اقتن وسم
اي من غد ثم جاء يوما وبه اثر صفرة فقال نبي صلى الله عليه وسلم مهيم وما حدث قال تزوجت قال كم سوقت اليها قال نوات من ذهب وروا ايضا البخاري عن النبي فريرة قال قالت الانصار لنبي صلى
الله عليه وسلم اقسم بيننا وبين اخواننا المخيل فقال لا فقالوا فتكون المؤنة ونشرككم في التمرة قالوا نعم سمعنا واطعنا وهذا يدلنا على امرين اثنين ايضا وهو سخاء الانصار كما قال الله
تبارك وتعالى ويظهر لنا كذلك موقف المهاجرين وذلك انهم لم يستغلوا طيبة الانصار وذلك لم يقبل عرض سعد بن الربيع ولم يقبل المهاجرون عرض الانصار ان يقاسموهم نخيلهم وبعد ذلك عقد النبي صلى
الله عليه وسلم المعاهدات مع اليهود الذين كانوا يعيشون في المدينة وهم لم يدخلوا في دين محمد صلى الله عليه وسلم فعقد معهم النبي صلى الله عليه وسلم معاهدة ترك لهم فيها مطلق الحرية في
الدين والمال ولم يتجه الى سياسة الابعاد اي لم يبعدهم النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة بل تركهم فيها صلوات الله وسلامه عليه في هذه الفترة ارسلت قريش الى المسلمين تقول لا يغرنكم
انكم افلتتم منا الى يثري فسنأتيكم ونستأصلكم ونبيد خبراءكم في عقد داركم وذلك انه روى الامام مسلم في صحيح يعني عيشة رضي الله عنها قالت سهر رسول الله صلى الله عليه وسلم مقدمه المدينة
ليلة فقال ليس رجلا صالحا من اصحابي يحرسني قالت بينما نحن كذلك سمعنا خشة السلاح اي صوت السلاح فقال من هذا قال سعد بن ابي وقاص فقال وقع في نفسي خوف على رسول الله صلى الله عليه وسلم
فجئت احرسه فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم نام وهذا من توفيق الله تبارك وتعالى له وكان نبي صلى الله عليه وسلم يحرس ليلا حتى انزل الله تبارك وتعالى والله يعصمك من الناس
فاخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه من القبة فقال يا ايها الناس انصارفوا عني فقد عصمني الله عز وجل وعلا حتى اذن الله تبارك وتعالى بعد ذلك بالقتال والدفاع بقوله جل وعلا اذن
للذين يقاتلون بانهم ظلموا وان الله على نصرهم لقدير بعد هذا الاذن من الله تبارك وتعالى بالقتال بدأت السراية وكان من هذه السراية سرية نخلة وذلك في السنة الثانية من الهجرة وكان رسول
الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن جحش الاسدي الى مكان يقال له نخلة في اثنى عشر رجلا من المهاجرين كل اثنين يعتقبان على بعير للفقر وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب له كتابا
وامره ان لا ينظر فيه حتى يسير يومين ثم نظر فيه ثم ينظر فيه يقول فسار عبد الله بن جحش ثم قرأ الكتاب بعد يومين فاذا فيه اذا نظرت في كتاب هذا فانضي حتى تنزل نخلة بين مكة والطائف فترصد
بها عير قريش العير هي القافلة المحملة وتعلم لنا من اخبارهم فقال عبد الله بن جحش عندما قرأ الكتاب ثمعا وطاعة يحدث نفسه بذلك ثم اخبر اصحابه في ذلك وانه لا يستكرهم فمن احب الشهادة
فلينهض ومن كره الموت فليرجع واما انا فناهض يقول لهم فنهضوا كلهم ولكن لما صار في اثناء الطريق اضل سعد بن ابي وقاص وعثم بن غزوان بعيرا له ما كان يعتقبانه فتخلفا في طلبه يعني هم في
الطريق الى العير فقد سعد بن وقاص وعثم بن غزوان بعيرهم يعني كل اثنين على بعير قلنا فقد بعيرهم فصار يطلبان البعير وصار عبد الله بن جحش حتى نزل بنخلة فمرت عير لقريش تحمل زبيبا العير
وينب وادمن اللي هو الادام وتجارة وفيها العير عمرو بن الحضرمي وعثمان ونوفل ابن عبد الله بن المغيرة والحكى بن كيسان يقول في تشاور المسلمون وقالوا نحن في اخر يوم من رجب الشهر الحرام
فان قاتلناهم انتهكنا الشهر الحرام وان تركناهم دخلوا الحرام يعني وقعوا في مشكلة ما هي هذه المشكلة يقولون لان الان عندنا القتال في الشهر الحرام محرم والاشهر الحرم اربعة ثلاثة سرد
وواحد فرد الثلاثة السرد هي ذو القعدة وذو الحجة ومحرم والواحد الفرد رجب هذه اشهر محرمة منذ ان خلق الله السماوات والارض الى يومنا هذا هذه اشهر محرمة وهناك عندنا اماكن محرمة في السابق
كانت مكة والان يعني بعد ان هاجر النبي صلى الله عليه وسلم الى المدينة حرم المدينة كما حرم الله تبارك وتعالى مكة فعندنا حرمان مكة والمدينة المهم انهم وقعوا في مشكلة وذلك وذلك انهم
ادركوا هذه العير في رجب ورجب شهر حرام اخر يوم من رجب اذا اتوا الى العير وقتلوهم واخذوا ما عندهم من مال صاروا يعني قاتلوا في شهر الحرام وان تركوهم يكونون يصلون الى ايش الى البلد
الحرام الى مكة فوقعوا في مشكلة يعني هم بين ثلاث حالات الحالة الاولى ان يقاتلوهم في شهر الحرام الحالة الثانية يتركوهم يدخلون مكة ويقاتلونهم من غدن في الاشهر الحلال ولكن في المكان
الحرام والحالة الثالثة وهي ان لا يقاتلون في شهر الحرام ولا يقاتلون في البلد الحرام ولكن تفلت العير وتدخل الى مكة وتنجو وكانت مكة كما هو معلوم قد اخذت اموال المسلمين واخذت كما ذكرنا
في الدرس السابق اخذت نساءهم واخذت دورهم واخذت اموالهم واخذت ابناءهم وادت من ادت وقتلت من قتلت فكان اخذ العير نوع من رد بعض الحقوق والانسان ان يرد حقه ممن ظلمه ولو وصل الامر الى
القتال لو قاتله من اخذ حقه المهم انهم وقعوا في مشكلة او يقاتلون في البلد الحرام او يؤجلون وتفلت العير فوقعوا في مشكلة يقول فتشاور المسلمون وقالوا نحن في اخر يوم من رجب الشهر الحرام
فان قاتلناهم انتهكنا الشهر الحرام وان تركناهم الليلة دخلوا الحرام يقول ثم اجتمعوا على اللقاء وقدموا بالعير والاسيرين الى مدينة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقد عزلوا من ذلك الخمس
فكان ذلك اول خمس يعني يكون في الغنيمة وهذان كان اول اسيرين وذاك كان اول قتيل في الاسلام هذا اول خمس واول قتيل واول اسيرين فلما وصلوا الى النبي صلى الله عليه وسلم واخبروه بما حدث
انكر النبي صلى الله عليه وسلم فعلوه وقال ما امرتكم بقتال في الشهر الحرام ثم اوقف النبي صلى الله عليه وسلم التصرف في العير والاسيرين طبعا هنا خطأ وقعوا فيه وهو انهم قاتلوا في الشهر
الحرام بريش وجدت هذه فرصة كيف يعني هذا النبي صلى الله عليه وسلم الذي يدعي في قولهم هم انه جاء ليعظم شعائر الله ينتهكوا الاشهر الحرام لا نقاتل في الشهر الحرام وهذا يبدع انه رسول من
عند الله ويقاتل في الشهر الحرام فبدأوا يتكلمون في النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه وقالوا انه احل ما حرم الله واكثروا في القيل والقال حتى انزل الله تبارك وتعالى الوحية يدافع به عن
النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه قال الله تبارك وتعالى يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام والمسجد الحرام واخراج اهله منه اكبر
عند الله والفتنة اكبر من القتل يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير اي من الكبائر يقول الله تبارك وتعالى يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه يعني هل لك ان تقاتل في الشهر
الحرام كيف تقاتل في الشهر الحرام يقول قل قتال فيه كبير يعني نعم نحن نقر ان القتال في الشهر الحرام من الكبائر كبير اي من الكبائر قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد
الحرام واخراج اهله منه اكبر عند الله والفتنة اكبر من القتل الله اكبر يقول الله تبارك وتعالى للمشركين انتم تنكرون على المسلمين ان قتلوا رجلا في الشهر الحرام ونحن نوافقكم هذا العمل
لا يجوز قتال فيه كبير من فعل ذلك فقد اخطأ ولكن انتم يا من تعيبونهم في هذا انظروا ماذا تفعلون يقول الله تبارك وتعالى وصد عن سبيل الله اي الذي تفعلونه وكفر به اي الذي تفعلونه اي
اكفار مكة والمسجد الحرام اي وصد عن المسجد الحرام واخراج اهله منه طرد المسلمين من مكة واخراجهم بالتهديد واخراجهم بالتعديد واخراج اهله منه اكبر عند الله والفتنة اي فتنة الناس عن
دينهم اكبر من قتلهم والفتنة اكبر من القتل مما طيب الله تبارك وتعالى بها قلوب المؤمنين فكأن الله جل وعلا يقول لهم ليس هؤلاء من لهم ان يعيبون عليكم ذلك لان فعلهم اكبر من فعلكم بشيء
كثير فهم يصدون عن سبيل الله ويخرجون اهل المسجد منه اي المسجد الحرام مكة ويكفرون بالله ويفتنون الناس عن دينهم ويخرجونهم من ديارهم وهذا كلهم اكبر عندهم وعند الله من قتل رجل كافر في
شهر حرام عند ذلك اطلق النبي صلى الله عليه وسلم صراحة الاسيرين لما قال الله تبارك وتعالى قل قتال فيه كبير وادى الدية عن المقتول الى اوليائه وفي هذه الايام اي في السنة الثانية من
الهجرة في شهر شعبان بالذات امر الله تبارك وتعالى بتحويل القبلة من بيت المقدس الى المسجد الحرام وكان تحويل القبلة بامر الله تبارك وتعالى قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة
ترضاها فولي وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطرة اي في الصلاة العصر والاكثر على انها في صلاة العصر المهم يذكر ان اول من صلى الى القبلة اي مكة هو البراء ابن معرور
والبراء ابن معرور كانت صلاته الى مكة لما خرجوا الى النبي صلى الله عليه وسلم في بيعة العقبة الثانية وذلك انهم خرجوا الى مكة فلما وصلوا اليها اي الى مكة او قبل وصولهم الى مكة ادركتهم
الصلاة فلما وصلوا والمدينة معلوم موقعها بين مكة وبيت المقدس فمن اراد ان يصلي الى بيت المقدس لابد ان يعطي مكة ظهره ومن اراد ان يصلي الى مكة لابد ان يعطي بيت المقدس ظهره لان المدينة
بين بيت المقدس ومكة فادركتهم الصلاة فصلوا الى بيت المقدس كما هو معلوم فجاء البراء ابن معرور رضي الله عنه فصل الى مكة قبل تحويل القبلة هذا قبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم فصل الى
مكة فاستغرب اصحابه منه فلما قضى الصلاة قال ويحك ماذا فعلت قال والله اني كرهت ان اجعل هذه البنية في ظهري يعني ما متقبل ان تكون مكة في ظهري فقال ويحك النبي صلى الله عليه وسلم يصلي
الى بيت المقدس قال لا ادري فتركوه فلما وصلوا الى النبي صلى الله عليه وسلم اخبروه وقال يرصى ان البراء ابن معرور صلى الى مكة واعطى بيت المقدس ظهره فالتفت اليه النبي صلى الله عليه
وسلم وقال قد كنت قبلة لو صبرت يعني كان مفروض انك تصلي الى بيت المقدس لو صبرت قليلا وكان النبي يتمنى ان تكون مكة هي القبلة وكان النبي يصلي اليها فيصلي خلف الكعبة باتجاه بيت المقدس
صلوات الله وسلامه عليه