70 مشاهدة
1 محاضرة
سيرة النبي محمد ﷺ
شرح ( الإسراء والمعراج تأليف وشرح الشيخ عثمان الخميس )
الصوت
5 - الإسراء والمعراج - عثمان الخميس
الإسراء والمعراج النبوة مر النبي صلى الله عليه وسلم بميناء فسمع أصوات رجال يتكلمون من الحجاج من خارج أهل مكة فجاءهم النبي صلى الله عليه وسلم وكانوا ستة نفر من أهل يثب أهل مدينة
وكلهم من الخزرج وهم أسعد بن زرارة وعوف بن الحارث ورافع بن مالك وقطبة بن عامر وعقبة بن عامر وجابر بن عبد الله وكان من سعادتهم أنهم كانوا يسمعون من حلفائهم من اليهود أن نبيا من
الأنبياء مبعوث في هذا الزمان كانت اليهود دائما تقول للأنصار الأوسوة الخزرج وهم في المدينة هذا أوان خروج نبي وسنتابعه وسنقتلكم شر قتلة وهكذا يهددونهم ويخوفونهم بهذا النبي فكان عندهم
فكرة أن هناك نبي وأنه سيخرج ولكن كانوا يظنون كما كانت تزعم أن ذلك النبي سيكون من اليهود أي من بني إسرائيل فلما جاءهم النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم من أنتم قالوا من الخزرج قال من
موالي اليهود يعني أنتم من بينكم من يهود حلف قالوا نعم قال أفلا تجلسون أكلمكم قالوا بلى فجلسوا معه فذكر لهم دعوته والدين الذي يدعو إليه وقرأ عليهم بعض آيات من كتاب الله تبارك وتعالى
فقال بعضهم لبعض قالوا إنه لنبي الذي توعدكم به يهود فلا تسبقنكم إليه فأسرعوا إلى إجابته وأسلموا فأسلموا وتابعوا النبي صلى الله عليه وسلم وفي هذه السنة تزوج النبي صلى الله عليه وسلم
عائشة ابنة أبي بكر واختلف أهل العلم في سودا فقيل تزوجها قبل عائشة وقيل تزوجها بعد عائشة رضي الله تبارك وتعالى عنهما جميعا ثم بعد ذلك قيل في السنة الثانية عشرة من الهجرة من البعثة
وقيل غير ذلك ولكن هذا هو المشهور أنه قبل هجرته بسنة وشهرين يعني في السنة الثانية عشرة من النبوة وقع الإسراء والمعراج وذلك في يوم الاثنين من شهر ربيع الأول وقال رسول الله صلى الله
عليه وسلم مبينا حادثة الإسراء التي وقعت له أنه بينما كان نائما في الحطيم بين النائم واليقضان عند البيت والحطيم هو مكان الحجر يقول إذ سمع قائلا يقول أحد الثلاثة بين الرجلين وذلك
بعدما صلى لأصحابه صلاة العثمي العشاء في مكة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا جبريل وهو أقرب الناس شبها بدحية ابن خليفة يقول فأخذوني وانطلقوا بي إلى زمزم فلم يكلموني حتى وضعوني
عند بئر زمزم وأتاني جبريل ففرج صدري أي شقة فشقة ما بين هذه إلى هذه يعني من ثغرة نحره إلى شعرته إلى مراق البطن حتى فرغ من صدره وجوفه وغسله بماء زمزم بيده حتى أنقى جوفه قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم فاستخرج قلبي فغسل بماء زمزم ثم أتيت بطست من ذهب فيه تور من ذهب يعني إناء من ذهب مملوئة حكمة وإيمانا فأفرغه في صدري فغسل قلبي ثم حشى به صدري ولغاديدي العنق يقول
ثم أطبقه وقال قلب وكيع يعني شديد فيه أذنان سمعتان وعينان بصيرتان محمد رسول الله المقفي الحاشر خلقك قيم ولسانك صادق ونفسك مطمئنة قال النبي صلى الله عليه وسلم ثم أتيت بالبراق والبراق
هي دابة طويل فوق الحمار ودون البغل يضع حافره عند منتهى طرفه فركبته حتى أتيت بيت المقدس قال فربطته بالحلقة التي يربط بها الأنبياء ثم دخلت المسجد فصليت فيه ركعتين ثم أخذ بيدي يعني
جبريل فانطلق بي حتى أتى السماء الدنيا فاستفتح جبريل صلى الله عليه وسلم قال جبريل لخازن السماء افتح قيل من هذا قال جبريل قيل من معك قال محمد صلى الله عليه وسلم قيل وقد أرسل إليه قال
نعم قيل مرحبا به وأهلا به فنعم المجيء جاء يستبشر به أهل السماء لا يعلم أهل السماء بما يريد الله به في الأرض حتى يعلمهم يقول النبي صلى الله عليه وسلم ففتح لنا فلما خلصت علون السماء
الدنيا فإذا فيها آدم صلى الله عليه وسلم رجل قاعد على يمينه أسودة وعلى يساره أسودة يعني مجموعة إذا نظر قبل يمينه ضحكة وإذا نظر قبل يساره بكاء قلت لجبريل من هذا قال هذا أبوك آدم صلى
الله عليه وسلم أسودة أي الجماعات عن يمينه وشماله نسم بنيه يعني أرواح بنيه فأهل اليمين منهم أهل الجنة والأسودة التي عن شماله أهل النار يقول فإذا نظر عن يمينه ضحكة وإذا نظر قبل شماله
بكاء فسلم عليه يقول صلى الله عليه وسلم فسلمت عليه فرد السلام ثم قال مرحبا بالابن الصالح والنبي الصالح نعم الابن أنت يقول ثم صعد بي حتى أتى السماء الثانية فاستفتحت فقال لخازيني هفتح
فقالت الملائكة له مثل ما قالت له في السماء الأولى يعني من أنت من معك أو قد أرسل إليه وهكذا يقول فلما خلصت يعني إلى السماء الثانية إذا بيحيا وعيسى وهما ابن خاله وذلك أن مريم عليها
السلام وأم يحيا زوجة زكريا أختان فقلت من هذا قال هذا يحيا وعيسى فسلم عليهما يقول فسلمت عليهما فرد ثم قال مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح ودعوا لي بخير يقول ثم صعد بي إلى السماء
الثالثة فاستفتحت فقالوا له مثل ما قالوا في الأولى والثانية يقول فلما خلصت فإذا أنا بيوسف صلى الله عليه وسلم وإذا هو قد أعطي شطر الحسب أي نصف الجمل وهذا هو مصداق قول الله تبارك
وتعالى فلما رأينه أكبرنه وقطعن أيديهم وقلن حاش لله ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم يقول فقال لي هذا يوسف فسلم عليهما يقول فسلمت عليهما فرد ثم قال مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح
ودعوا لي بخير يقول ثم صعد بي حتى أتى السماء الرابعة فاستفتحت فقالوا له مثل ذلك فلما خلصت فإذا إدريس قلت من هذا قال هذا إدريس فسلم عليهما يقول فسلمت عليهما فرد علي ثم قال مرحبا
بالأخ الصالح والنبي الصالح ودعا لي بخير قال الله عز وجل ورفعناه مكانا علي يعني إدريس صلى الله عليه وسلم يقول ثم صعد بي حتى أتى السماء الخامسة فاستفتحت فقالوا له مثل ذلك فلما خلصت
فإذا أنا بهارون صلى الله عليه وسلم قال هذا هارون فسلم عليه يقول فسلمت عليه ورد ثم قال مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح ودعا لي بخير قال ثم صعد بي حتى أتى السماء السادسة فاستفتحت
فقالوا له مثل ذلك يعني من قال جبريل من معك قال محمد قال وقد بعث قالوا نعم فرحبوا به صلى الله عليه وسلم يقول فلما خلصت فإذا أنا بموسى صلى الله عليه وسلم وذلك بتفضيل كلام الله له
فقال موسى ربي لم أظن أن يرفع علي أحد قلت من هذا قال هذا موسى فسلم عليه فسلمت عليه فرد ثم قال مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح ودعا لي بخير يقول فلما تجاوست أي موسى صلى الله عليه
وسلم بكى قيل له ما يبكي قال أبكي لأن غلاما بعث بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر ممن يدخلها من أمتي وهذا يبين لنا أن كل نبي حريص على أمته أو صعد بي حتى أتى السماء السابعة فاستفتح فقالوا
له مثل ذلك فلما خلصت فإذا أنا بإبراهيم صلى الله عليه وسلم مسندا ظهره إلى البيت المعمور والبيت المعمور هذا في السماء السابعة لو سقط لسقط على بيت الله الحرام أي الكعبة يقول شيخ أي عن
إبراهيم صلى الله عليه وسلم شيخ جليل مهيب قلت من هذا قال هذا أبوك إبراهيم صلى الله عليه وسلم فسلم عليه يقول فسلمت عليه فرد السلام ثم قال مرحبا بالابن الصالح والنبي الصالح يقول ثم
رفع لي البيت المعمور في السماء السابعة والذي يقال له الضراح وهو بحيال الكعبة من فوقها حرمته في السماء فحرمت البيت في الأرض فقلت يا جبليل ما هذا قال هذا البيت المعمور يدخله كل يوم
سبعون ألف ملك إذا خرجوا منه لم يعودوا فيه أبدا وهذا يدلنا على أن عدد الملائكة عظيم جدا وكبير جدا سبعون ألف ملك كل يوم يخلقهم الله تبارك وتعالى يطوفون في البيت المعمور وذلك حتى تقوم
الساعة يقول ثم على به فوق ذلك بما لا يعلمه إلا الله عز وجل حتى جاء سدرة المنتهى رفعت لي سدرة المنتهى وهي في السماء السابعة إليها ينتهي ما يعرج به أو ما يعرج به من الأرض فيقبض منها
وإليها ينتهي ما يهبط به من فوقها فيقبض منها فإذا نبقها مثل قلال هجر النبق له ثمر السدر يقول والقلال هي قلة التي يحمل فيها الماء يسير الراكب في ظل الفنن منها الفنن له الغصن يسير
الراكب في ظل الفنن منها مئة سنة يستظل بالفنن منها مئة راكب يقول فقال هذه سدرة المنتهى وإذا أربعت أنهار تخرج من أصلها نهران باطنان ونهران ظاهران قلت ما هذان يا جبريل قال أما النهران
الباطنان فنهران في الجنة وأما الظاهران فالنيل والفرات ثم أتيت بإناء من خمر وإناء من لبن وإناء من عسل فأخذت اللبن فقال أصبت أصاب الله بك الفطرة التي أنت عليها وأمتك يقول ثم أدخلت
الجنة فإذا فيها جنابذ اللؤلؤ يعني قبب من اللؤلؤ وإذا ترابها المسك فسمع من جانبها وجسا الوجس والصوت الخفي يقول فسمع من جانبها وجسا قال يا جبريل ما هذا قال هذا بلال يعني أنه من أهل
الجنة قال فسمعت خشفة خشفة الحركة الخفيفة يقول فسمعت خشفة فقلت ما هذه الخشفة فقيل هذه الرميصاء بنت ملحان امرأة أبي طلحة يقول وبينما أنا أسير في الجنة إذا أنا بقصر أبيض يا جبريل
ورجوت أن يكون لي فقال لعمر ابن الخطاب يقول ثم سرت هنيها فرأيت قصرا هو أحسن من القصر الأول من ذهب مربع يسمع فيه ضوضاء بفنائه جارية تتوضى إلى جانب القصر فقلت لمن هذا القصر يا جبريل
ورجوت أن يكون لي فقالوا هو لرجل من أمة محمد قلت فأنا محمد لمن هذا القصر قالوا لرجل من العرب قلت أنا عربي لمن هذا القصر قالوا لشاب من قريش قال فظنت أني أنا هو فقلت أنا قرشي لمن هذا
القصر قالوا لعمر ابن الخطاب وإن فيه من الفور العين فأردت أن أدخله فأنظر إليه فذكرت غيرته فوليت مجبرا أي تركته يقول وإذا بنهر أشد بياضا من اللبن فأحلى من العسل حاف فتاه قباب اللؤلؤ
المجوف عليه قصر من لؤلؤ وزبرجد فقلت ما هذا يا جبريل قال هذا الكوثر الذي أعطاك ربك يقول فضرب بيده فإذا طينه مسك أذفر يعني طيب الرائحة فضربت بيدي إلى تربته في مجرى الماء فإذا مسكة
دفرة فإذا حصاه اللؤلؤ أي هذا النهر فقل ومر برائحة طيبة فقال ما هذه الرائحة يا جبريل قال هذه رائحة مشيطة بنت فرعون وأولادها قال أي نبي صلى الله عليه وسلم لجبريل وما شأنها قال بينما
هي تمشيط ابنة فرعون إذ سقطت المدرى من يدها المدرى مثل النشط سقط من يدها فقالت بسم الله فقالت لها بنت فرعون أبي لأن فرعون كان يدعي أنه هو الله فقالت لها الماشطة لا ولكن ربي وربك ورب
أبيك قالت أولك رب غير أبي قالت نعم ربي وربك ورب أبيك الله قالت أقول له إذن قالت قولي له فدعاها فقال لها يا فلانا أولك رب غيري قالت نعم ربي وربك الله عز وجل الذي في السماء قال جبريل
فأمر ببقرة من نحاس أي مصنوع من النحاس فأحميت ثم أمر بها لتلقى هي وأولادها فيها هذا المجرم الطاغية فقالت له الماشطة إن لي إليك حاجة قال وما هي قالت أن تجمع عظامي وعظام ولدي في ثوب
واحد وتدفننا قال ذلك لك علينا لما لك علينا من الحق وقالت لها واحدا واحدا إلى أن انتهى ذلك إلى صبي لها مرضى رضيع وكأنها تقاعست من أجله إن خافت عليه فتكلم الرضيع بإذن الله تبارك
وتعالى وقال لها يا أمة قعي ولا تقاعسي اصفري فإنك على الحق اقتحمي فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة ثم ألقيت مع ولدها يقول فكان هذا من الأراضي أربعة الذين تكلموا وهم صبيان والذين
تكلموا وهم صبيان عيسى عليه الصلاة والسلام وهذه أو ابن ماشطة فرعون وصاحب جريج الذي تكلم في المهد وولد المرأة التي ألقيت في الأخدود في قصة أصحاب الأخدود يقول فنظر النبي صلى الله عليه
وسلم في النار فإذا قوم يأكلون الجيف من هؤلاء يا جبريل قال هؤلاء الذين يأكلون لثوم الناس يقول ورأى رجلا أحمر أزرق جعدا شعثا إذا رأيته قلت من هذا يا جبريل قال هذا عاقر الناقة أي ناقة
صالح عليه الصلاة والسلام يقول ولما عرج برسول الله صلى الله عليه وسلم فأسري به مر على قوم تقرض شفاههم وألسنتهم بمقارضة من النار قال هؤلاء قطباء أمتك الذين يقولون ما لا يفعلون الذين
يأمرون الناس بالبر وينسون أنقسهم وهم يفلون الكتاب أفلا يعقلون وقال صلى الله عليه وسلم لما عرج بي ربي عز وجل مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم فقلت من هؤلاء يا جبريل
قال هؤلاء الذين يأكلون لثوم الناس ويقعون في أعراضهم ورأى صلى الله عليه وسلم الجنة والنار ووعد الآخرة أجمع يقول صلى الله عليه وسلم ثم عرج بي حتى ظهرت لمستوى أسمع فيه صريف الأقلام
ومررت بالملأ الأعلى عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى إذ يغشى السدرة ما يغشى فغيرت فما أحد من خلق الله يستطيع أن ينعتها من حسنها يقول عليها السندس والاستبرق وغشيها الملائكة فراش من
ذهب وتحولت ياقوتا أو زمردا أو نحو ذلك وألوان لا أدري ما هي يقول صلى الله عليه وسلم ثم فرضت علي الصلاة خمسين صلاة كل يوم فأوحى الله إلي ما أوحى رأسه فرأيته في خلقه الذي خلق عليه عند
سدرة المنتهى في صورته أي الحقيقية له ستمائة جناخ في حلة من رفرف قد سد الأفق ينفض مرديشه من التهاويل والدر والياقوت ما الله به علي هذا خلق الله تبارك وتعالى تكملة الإسراء والمعراج
وفرض الصلاة وصفة النار ومعجزة في القمر فلتفت النبي صلى الله عليه وسلم إلى جبريل كأنه يستشيره في ذلك يعني أرجع أو لا أرجع فأشار إليه جبريل النعم إن شئت فرجع به جبريل إلى ربه تبارك
وتعالى فقلت يا ربي خفف على أمتي فإن أمتي لا تستطيع يقول فحط عني خمسة فرجعت إلى موسى فقلت حط عني خمسة فقال موسى إن أمتك لا تستطيع فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف وما زال النبي صلى الله
عليه وسلم بين ربه وموسى حتى أمره الله تبارك وتعالى بخمس صلوات قال فرجعت وأمرت بخمس صلوات كل يوم قال يا محمد قال لبيك وسعديك الخائل الله للنبي صلى الله عليه وسلم يا محمد فقال النبي
صلى الله عليه وسلم لبيك وسعديك قال إنهن خمس صلوات كل يوم وليلة لكل صلاة عشر أي من حسنات فذلك خمسون صلاة هي خمس وهي خمسون لا يبدل الحول لدي وهنا لا بد أن نقف لو نظرنا الآن إلى أحوال
المسلمين فإنهم يتثاقلون عن هذه الصلوات الخمس كيف لو كان الأمر كما كان في أوله كيف لو كانت خمسين صلاة من سيؤديها من سيحدث عليها لا شك أن موسى صلوات الله وسلامه عليه كان حكيما عندما
أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يرجع إلى ربه ويسأله التخفيف وكان الله تبارك وتعالى يعلم أن موسى سيطلب من محمد صلى الله عليه وسلم أن يرجع إلى ربه ولذلك الله جل وعلا لرحمته جل وعلا
جعلها خمسا في العمل ولكنه أبقى الأجر على خمسين فلله الحمد والمنة وقال الله تعالى وتعالى نبيه صلى الله عليه وسلم ومن هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة فإن عملها كتبت له عشرة ومن هم
بسيئة فلم يعملها لم تكتب شيئا فإن عملها كتبت له عشرة وإن عملها كتبت سيئة واحدة قال فنزلت حتى انتهيت إلى موسى فقال بما أمرته قلت خفف عنا أعطانا بكل حسنة عشر أمثالها أمرت بخمس صلوات
كل يوم فقال صلوات الله وسلامه عليه أي موسى إن أمتك لا تستطيع خمس صلوات كل يوم وإني قد جربت الناس قبلك وعالجت بني إسرائيل أن يتبعونك أشد المعالجة أرجع إلى ربك تسأله التخفيف لأمتك أي
أقل من خمس أطلب أقل من خمس يقول موسى صلى الله عليه وسلم لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم يقول فقلت سألت ربي حتى استحييت ولكن أرضى وأسلم يقول فلما جاوست نادى مناد أمضيت فريضتي وخففت
عن عبادي وجعلت الحسنة بعشر أمثالها ثم نزل النبي صلى الله عليه وسلم من السماء إلى الأرض بعد ذلك يقول نبي صلى الله عليه وسلم وأتيت بدابة دون البغل وفوق الحمار الذي هو البراق كما قلنا
في أول حديث يقول مصرجا ملجما لأركبه وكان أي البراق يسخر للأنبياء قبلي يقول فاستصعب أي استصعب عن النبي صلى الله عليه وسلم حين أراد أن يركبه فقال له جبريل للبراق يقول ما يحملك على
هذا أب محمد تفعل هذا فوالله ما ركبك أحد قط أكرم على الله عز وجل منه فارفض عرقا أي صار يتصدب عرقا أي البراق قال صلى الله عليه وسلم فحملت عليه حتى أتينا أرضا ذات نخل فأنزلني فقال صلي
يقول فصليت ثم ركبنا فقال أتدري أين صليت قلت الله أعلم قال صليت بيثرب صليت بطيبة وإليها المهاجر فقال صلى الله عليه وسلم حين أدرك طرفها أي أين تقع عينها يعني مسافة النظر يقع الحافر
يعني خطوتها بامتداد نظرها يقول حتى بلغنا أرضا فقال أنزل فنزلت ثم قال صلي يقول فصليت ثم ركبنا فقال أتدري أين صليت قلت الله أعلم قال صليت عند شجرة موسى عليه السلام حيث كلم الله موسى
قال ثم انطلقت تهوي بنا يقع حافرها حيث أدرك طرفها ثم قال أنزل فنزلت فقال صلي يقول فصليت ثم ركبنا قال أتدري أين صليت قلت الله أعلم قال صليت ببيت لحم حيث ولد عيسى عليه السلام يقول
فركبته فسار حتى أتيت بيت المقدس فقال جبريل بإصبعه فخرق بها الحجر وشد به البراء فربطته بالحلقة التي يربط بها الأنبياء ثم دخلت المسجد ووضعت قدمي حيث توضع أقدام الأنبياء من بيت المقدس
فرأيتني في جماعة من الأنبياء فإذا موسى بن عمران عليه السلام قائم يصلي فإذا رجل آدم طوال آدم يعني أسمر طوال أسحم يعني أسمر أيضا أسحم يعني أسمر أيضا يقول وإذا عيسى بن مريم عليه
السلام قائم يصلي فإذا ربعة أحمر الربعة له لا طويل ولا قصير يقول مربوع الخلق إلى الحمرة والبياض سبط الرأس أي ناعم كأنه خرج من ديماس أي من مكان الاستحمام يقول أقرب الناس شبها به عروة
بن مسعود الثقفي وقال إبراهيم عليه السلام قائم يصلي أشبه الناس به صاحبكم يعني نفسه صلوات الله وسلامه عليه يقول صلوات الله وسلامه عليه أن إبراهيم قال له يا محمد أقرأ أمتك مني السلام
وأخبرهم أن الجنة
طيبة التربة عذبة الماء أرضها واسعة وأنها قيعان غراسها سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله واجتماع الأنبياء بعن نبي صلى الله عليه وسلم هنا
الله أعلم كيف كان ولكننا نؤمن به وليس ذلك على الله بعزيز قال رسول الله صلى الله عليه وسلم النبيون أجمعون يصلون يقول النبي صلى الله عليه وسلم فلما فرقت من الصلاة رأيت من حائط بيت
المغلس الشرقي جهنم في الوادي الذي بالمدينة يقول ورأيت ملكا يقلب جمرا كالقطف وإذا جهنم تنكشف مثل الزرابي قال عليه السلام جبريل يا محمد هذا مالك صاحب النار فسلم عليه فالتفت إليه فإذا
رجل عابس يرميه ويعرف الغضب في وجهه يقول فبدأني بالسلام فسلمت عليه فأري مالكا خازن النار والدجالة في آيات أراهن الله إياه ورأى الدجالة في صورته ليس رؤيا منام ولكنها رؤيا عين يقول
النبي صلى الله عليه وسلم فيلمانيا فيلماني هو عظيم الجثة يعني ضخم أقمر هجانا يعني أبيض إحدى عينيه قائمة وقال صلى الله عليه وسلم ورأيت عمودا أبيضا كأنه لؤلؤ تحمله الملائكة قلت ما
تحملون قالوا هذا عمود الإسلام أمرنا أن نضعه بالشام قال ثم خرجت فجاءني جبريل عليه السلام بإناء من خمر وإناء من لبن وإناء من عسل فشربت اللبن فقال لي جبريل اخترت الفطرة التي هداك الله
تبارك وتعالى إليها أما إنك لو أخذت الخمر غوت أمتك يقول ثم انصرف بي فمررنا بعير لقريش بمكان كذا وكذا فنفرت أي بعض عيرهم فقالوا يا هؤلاء ما هذا بمد النظر فقالوا ما هذا قالوا ما نرى
شيئا إلا ريخ يقول النبي صلى الله عليه وسلم فأضلوا بعيرا لهم فجمعه فلان هذه قصة إسراء النبي صلى الله عليه وسلم ومعراجه صلوات الله وسلامه عليه أما الإسراء فهو من مكة إلى بيت المغلس
وأما المعراج فهو من بيت المغلس إلى الثماء صلوات الله وسلامه عليه والمعراج من العروج وهو الصعود ومن السري وهو المشي ليلا يقول فلما أصبح النبي صلى الله عليه وسلم بمكة فوضع بأمره اشتد
عليه الأمر كيف يخبرهم كيف سيصدقونه يقول فارتد ناس ممن كانوا آمنوا به وصدقوه بعد أن سمعوا أخبار إسرائه ومعراجه صلوات الله وسلامه عليه وعلى صاحبك يزعموا أنه أسري به الليلة إلى بيت
المغلس وما ذكر له أنه عرج به إلى الثماء ذكر لهم أنه أسري به إلى بيت المغلس صلوات الله وسلامه عليه فاستكبروا ذلك واستعظموه فقال لهم أوضك أوقال ذلك يعني أخشى أنكم تكذبون عليه أوقال
ذلك قالوا نعم قال لئن كان قد قال ذلك لقد صدق قالوا أتصدقه أنه ذهب الليلة إلى بيت المغلس وجاء قبل أن يصدقه قال نعم إني لأصدقه فيما هو أبعد من ذلك أصدقه بخبر السماء في غدوة أو روحة
وقعد النبي صلى الله عليه وسلم معتزلا حزينا فمر به أبو جهل فجاء حتى جلس إليه فقال له كالمستهزئ هل كان من شيء فقال له صلوات الله وسلامه عليه نعم قال أبو جهل وما هو فقال صلى الله عليه
وسلم إني أسري بي الليلة قال إلى أين قال إلى بيت المغلس قال أبو جهل ثم أصبحت بين ظهرانينا قال نعم فقال أبو جهل وكأنه يرى النبي لا يكذبه بعد ذلك وخاف أن يجحده فقال أرأيت إن دعوت قومك
أتحدثهم بما حدثتني قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم فقال أبو جهل هيا معشر بني كعب بن لؤي هنم أي اجتمعوا فانتفضت إليه المجالس حتى جلسوا إليهما أي إلى النبي صلى الله عليه وسلم
وإلى أبو جهل فقال أبو جهل للنبي صلى الله عليه وسلم حدث قومك بما حدثتني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني أسري بي الليلة فقالوا إلى أين قال إلى بيت المغلس قالوا ثم أصبحت بين
ظهرانينا قال نعم يقول فمن بين مصفق ومن بين واضع يده على رأسه متعجبا للكذب بكذب ولكنه الصدق والحق قالوا وتستطيع أن تنعت لنا المسجد هنا اختبار أراد أهل مكة أن يختبروا النبي صلى الله
عليه وسلم وذلك أن بعض أهل مكة قد وصلوا إلى بيت المغلس ورأوه والنبي يعلمون أنه ما سافر إلى بيت المغلس أبدا فأرادوا أن يتأكدوا من صدقه صلى الله عليه وسلم قالوا تستطيع أن تصف لنا بيت
المغلس فقال صلى الله عليه وسلم فلما كذبتني قريش ذهبت أنعت لهم فما زلت أنعت حتى سألتني عن أشياء من بيت المغلس لم أثبتها يعني وصفت لهم صلى الله عليه وسلم وصفت لهم بيت المغلس ولكن
صاروا يسألون عن أشياء دقيقة ما انتبهت إليها خلال مسراي صلوات الله وسلامه عليه يقول فكربت كربة ما كربت مثله قط اشتد الأمر علي وهنا المؤمن إذا اشتد به الأمر لا ملجأ إليه إلا إلى الله
سبحانه وتعالى لجأ إلى الله جل وعلا فماذا فعل الله به يقول فجل الله لي بيت المغلس فكان الله معه وهكذا المؤمن إذا التجى إلى الله تباركه وبصدق فإن الله لا يضيعه أبدا سبحانه وتعالى
يقول فجل الله لي بيت المغلس فرفعه إليه أنظر إليه حتى وضع دون دعاء يعني قريب جدا أراه يقول ما يسألون عن شيء إلا أنبأتهم به فطفقت أخبرهم عن آياته وأنا أنظر إليه فقال القوم أمنعتم
والله لقد أصف الوصف قريب جدا يقول فقال النبي صلى الله عليه وسلم لهم وإن من آيتي أي من علامة صدقي ما أقول لكم أني مررت بعير لكم أضلوا بعيرا لهم فجمعه فلان وإن مسيرهم ينزلون بكذا ثم
بكذا ويأتونكم يوم كذا وكذا هذا أيضا دليل على صدقه صلى الله عليه وسلم قال يقدمهم جمل آدم عليه مسح أسود وغرارتان سودوان يقول فلما كان اليوم الذي أشرف الناس ينتظرون حتى كان قريب من
نصف النهار يقدمهم ذلك الجمل الذي وصفه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ناس نحن لا نصدق محمدا بما يقول فارتدوا كفارا فضرب الله رقابهم عبي جهل وهذا يبين لنا أنهم معاندون للنبي صلى
الله عليه وسلم وإلا بعد هذا الوصف الدقيق من النبي صلى الله عليه وسلم بعد هذا كله يصرون على استكبارهم وعلى ضلالهم والعياذ بالله هذا الإسراء الذي وقع للنبي صلى الله عليه وسلم له حكم
كثيرا فمن حكمه أن الله تبارك وتعالى أتاح لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم الاطلاع على المظاهر الكبرى لقدرته سبحانه وتعالى حتى يزداد ثقة بالله تبارك وتعالى وكذلك في قصة الإسراء
والمعراج تظهر أواصر قربة بين الأنبياء إذ أن الأنبياء جميعا دينهم واحد كما قال النبي صلى الله عليه وسلم إن معاشر الأنبياء إخوة لعلات أبونا واحد وأمهاتنا شتى يعني الدين واحد لكن
الشرائع هي التي تختلف وفيها كذلك أن الأنبياء بينهم من المودة الشيء العظيم وهذا ما وقع للنبي صلى الله عليه وسلم مع إخوانه الأنبياء فيقولون له مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح أو
مرحبا بالابن الصالح والنبي الصالح وهذا مصداق قول النبي صلى الله عليه وسلم مثلي ومثل الأنبياء قبلي كمثل رجل بنا بيتا فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة في زاوية من زواياه فجعل الناس يطوفون
به ويعجبون له ويقولون هل لا وضعت هذه اللبنة هل تكتم البناء يقول فأنا تلك اللبنة وأنا خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم وهذا الحديث متفق عليه وكذلك في الإسراء تحقق أن هذا الدين هو دين
الفطرة قول النبي صلى الله عليه وسلم فاخترت اللبن فقيل لي اخترت الفطرة ثم بعد هذه الحادثة وهي حادثة الإسراء وقع أمر آخر للنبي صلى الله عليه وسلم وهي حادثة عجيبة ذكرت بالتواتري ألا
وهي انشقاق القمر وذلك أن قريشا طلبت من النبي صلى الله عليه وسلم علامة أو دلالة على صدقه صلى الله عليه وسلم وكأنه ما أثاهم بشيء من ذلك فطلبوا منه صلى الله عليه وسلم أن يشق لهم القمر
نصفين فقال أرأيتم لو شق الله لكم القمر نصفين أتؤمنون قالوا وما لنا لا نؤمنون فدع النبي صلى الله عليه وسلم ربه تبارك وتعالى فشق الله لهم القمر نصفين فلما نظروا إلى القمر وهو نصفين
بين الشقين جبل أبي قبيس قالوا لقد جاء بسحر فقال قائل منهم إن كان قد سحركم فلا يستطيع أن يسحر الناس جميعا فانتظروا السفارة إذا جاءوا فلما جاء السفارة المسافرون قالوا لهم ما أعجب ما
رأيتم قالوا في ليلة كذا رأينا القمر فلقثين قالوا لقد جاء بسحر عظيم سحر الناس أجمعين وهذا مصداق قول الله تبارك وتعالى اقتربت الساعة وانشق القمر وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر
أي سحر قوي وحادثة انشقاق القمر استمر النبي صلى الله عليه وسلم يدعو إلى الله تبارك وتعالى