85 مشاهدة
1 محاضرة
سيرة النبي محمد ﷺ
شرح ( الهجرة إلى الحبشة تأليف وشرح الشيخ عثمان الخميس )
الصوت
4 - الهجرة إلى الحبشة - عثمان الخميس
الهجرة للحبشة وإسلام حمزة وعمر ابن الخطب بعد هذه الاضطهادات التي تعرض لها النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم كان من الطبيعي جدا أن النبي صلى الله عليه وسلم يعود مرة
ثانية إلى الدعوة السرية وكانت دار الأرقم ابن أبي الأرقم على الصفاء وكانت دار الأرقم على مجالسهم فاختارها النبي صلى الله عليه وسلم لتكون مكانا لاجتماعه بأتباعه صلى الله وسلم وقد
كانت هذه الاضطهادات في بداية السنة الرابعة من دعوة النبي صلى الله وسلم وكان من حرص النبي صلى الله عليه وسلم على أصحابه أنه لما رأى كثرة الاضطهاد أمرهم صلى الله وسلم بالهجرة إلى
الحبشة حينئذ رجلا يقال له أصحمة وقد ذكر بالعدل فقال النبي صلى الله عليه وسلم لبعض المسلمين اذهبوا إلى أصحمة فإنه ملك عادل لا يظلم عنده أحد وكانت الهجرة الأولى وذلك سنة خمس من
النبوة فهاجر إثنى عشر رجلا وأربع نسوة إلى الحبشة وكان رئيسهم عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه ومعه بنت النبي رقية رضي الله تعالى عنها ووقعت حادثة غريبة في تلك السنة في رمضان وذلك
أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى الحرم وهناك جمع كبير من قريش في نواديهم كما هي عادتهم فقام النبي صلى الله عليه وسلم فيهم سورة النجم وصار يقرأ صلوات الله وسلامه عليه هذه السورة
بما احتوته من معاني وألفاظ عجيبة لم يسمعوا مثلها أبدا حتى وصل إلى قول الله تبارك وتعالى فلما وصل صلوات الله إلى هذه الآية سجد صلوات الله وسلامه عليه فلم يتمالك أحد منهم حتى خر
ساجده فسجدت كل مكة وذلك أن روعة هذه الآيات جرتهم وجعلتهم يسجدون مع النبي صلى الله عليه وسلم ولما بلغ هذا الخبر وهو سجود أهل مكة مع النبي صلى الله عليه وسلم فظن بعض الناس أنهم آمنوا
وأنهم تابعوا النبي صلى الله عليه وسلم لما وصل هذا الخبر إلى أهل الحبشة ظنوا أن قريشا كلها دخلت في الإسلام فرجعوا إلى مكة مرة ثانية في نفس الثنى من شوال فلما وصلوا إلى مكة تبين لهم
أن الأمر ليس كذلك وأن ذلك السجود إنما وقع منهم اعترافا وإقرارا من داخل نفوسهم بصحة نسبة هذا القرآن إلى الله تبارك وتعالى ولا بأس أن ننبه على قضية جاء في بعض الروايات قصة يقال لها
قصة الغرانيق وهذه القصة يعني مجملها أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قرأ سورة النجم ولما بلغ قول الله تبارك وتعالى أفرأيتم اللات والعزاء ومنات الثالثة الأخرى ألكم الذكر وله الأنثى
تلك إذا قسمة ضيزى إن هي إلا أسماء سميتمها أنتم وآبا أنزل الله بها من سلطان تذكر بعض الروايات أن النبي صلى الله عليه وسلم ما قرأه أفرأيتم اللات والعزاء ومنات الثالثة الأخرى سمعت
قريش قول النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك يقول أو سمعت قريش بعد ذلك النبي صلى الله عليه وسلم يقول تلك الغرانيق العلا وإن شفاعتهن لترتجى فتكون هكذا أفرأيتم اللات والعزاء ومنات
الثالثة الأخرى تلك الغرانيق العلا وإن شفاعتهن لترتجى قالوا ولهذا سجد أهل مكة الكفار منهم مع النبي صلى الله عليه وسلم مدح أصنامهم وأثناء عليها وهذه القصة باطلة ليس لها سند صحيح أهل
العلم والدليل على بطلانها أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يمكن أبدا أن يقول مثل هذا الكلام وذلك أن هذا الكلام كفر كيف يثني النبي صلى الله عليه وسلم على اللات والعزاء ثم كذلك هذه
الرواية تخالف الرواية الصحيحة التي في البخاري والتي ذكرناها قبل قليل وأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما قرأت سورة النجم كاملة فسجدت قريش بهذه السورة وعجل ما ذكر أنهم سمعوه وهو تلك
الغراني قل علا وإن شفاعتهن لترتجى وقد ذكر بعض الرواة أن إبليس ألقاها أي هذه الكلمات على النبي صلى الله عليه وسلم ولم يشعر وهذا باطل إذ أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يمكن أبدا أن
لا يفرق بين قول الله وقول إبليس فلا شك أن هذه الدلائل كلها تدل على بطلان هذه السورة وعلى فرض صحتها وأنها وقعت كذلك فإنما يكون إبليس هو الذي قال هذا لكفار مكة ولم يسمع ذلك من النبي
صلى الله عليه وسلم فيكون النبي صلى الله عليه وسلم إنما قرأ أفرأيتم اللات والعزاء ومنات الثالثة الأخرى فقام إبليس وقال تلك الغراني قل علا وإن شفاعتهن لترتجى فظن أهل مكة لأن إبليس
قلد صوت النبي صلى الله عليه وسلم فظن أهل مكة أن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي مدح آلهتهم وليس الأمر كذلك لما رجع المهاجرون كما قلنا من الحبشة إلى مكة ورأوا حقيقة الأمر وجليته
وهو أن كفار مكة ما دخلوا في الإسلام وأن تلك إنما كان إشاعة هاجروا مرة ثانية ولم يهاجر الجميع وإنما بعضهم بقيت عثمانية رضي الله عنه وبعضهم هاجر مرة ثانية وتبعهم آخرون فكانت الهجرة
الثانية وكان فيها 83 رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وثمان عشر أو تسع عشرة امرأة هؤلاء الذين هاجروا الهجرة الثانية إلى الحبشة عند ذلك ذهب السادات قريش إلى أبي طالب عم النبي
صلى الله عليه وسلم فقالوا له يا أبا طالب وإننا قد استنهيناك من ابن أخيك فلم تنهه وإننا والله لا نصبر على هذا يأتي ويقرأ القرآن بين أظهرنا هذا ما لا نتحمله أبدا قالوا من شتم أبائنا
وتسفيه أحلامنا وعيب آلهتنا حتى تكفه عنا أو ننازله وإياك في ذلك حتى يهلك أحد الفرقين وهذا تهديد قوي من قريش لأبي طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى أبو طالب هذا الأمر قد اشتد
بعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال له يا ابن أخي إن قومك قد جاءوني وقالوا لي كذا وكذا وذكر له ما قالوا فأبقي علي وعلى نفسك ولا تحملني من الأمر ما لا أطيق فظن النبي صلى الله
عليه وسلم أن عمه سيخذله وأنه ضعف عن نصرتي فقال صلوات الله وسلم يا عم والله لو وضع الشيطان الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك دونه ما تركته
ثم استعبر صلوات الله وسلم وبكى وقام وترك أبا طالب عمه واجما من هذا الكلام الذي قاله النبي صلى الله عليه وسلم وهذه رواية وإن كانت لا تصح سندا وهي قول النبي صلى الله عليه وسلم والله
لو وضع الشمس في يميني والقمر في شمالي هذه وإن كانت ضعيفة من حيث السند ولكن كما ذكر أهل العلم أن السيرة يتسامح فيها ولا بأس بذكرها لأن النبي صلى الله عليه وسلم ثبت أنه لم يتنازل
ولكن هل قال هذه الكلمة بذاتها أو قال غيرها العلم عند الله تبارك وتعالى فلما مشى النبي صلى الله عليه وسلم وترك أبا طالب واجما انتبه أبو طالب ثم نادى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له
أبو طالب اذهب يا ابن أخي فقل ما أحببت والله لا أسلمك لشيء أبدا وذكر أبيات طيبة يبين فيها صدقه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنه ناصره وأنه لن يسلمه إلى كفار مكة أبدا قال والله
لن يصل إليك بجمعهم حتى أوسد في التراب دفينا فاصدع بأمرك ما عرفت وقر بذاك منك عيونا ودعوتني وزعمت أنك ناصفي فلقد صدقته وكنت قبل أمينا وعرضت دينا قد عرفت بأنه من خير أديان البرية
دينا لولا الملامة أو ثداري سبة لوجدتني ثمحا بذاك مبينا قال هذه الأبيات وانصرف النبي صلى الله عليه وسلم فرح بما سمع من أبيات ومن كلام أثلج صدره من عمه أبي طالب فلما رأيت قريش أن أبا
طالب أبى أن يخذل النبي صلى الله عليه وسلم وأنه مجمع على فراقهم ذهبوا إلى عمارة ابن الوليد ابن المغيرة وقالوا له يا عمارة نعطيك أبا طالب ونأخذ محمدا ثم نقتله وجاءوا لأبي طالب فقولها
أبا طالب إن هذا الفتاة أي عمارة ابن الوليد ابن المغيرة أنهد فتاة في قريش وأجمله فخذه لك عقله ونصره العقل يعني ما يتحمله تتحمله العاقلة في القتل وما شبه ذلك وهم الأقارب فلك عقله
ونصره واتخذه ولدا فهو لك وأسلم إلينا ابن أخيك هذا الذي خالف دينك ودين آبائك وفرق جماعة قومك وسفه أحلامهم فنقتله فإنما هو رجل برجل فقال أبو طالب والله لبئس ما تسومونني أتعطونني
ابنكم أغذوه لكم وأعطيكم ابني تقتلونه هذا والله ما لا يكون أبدا الملاحظ من موقفي أبي طالب من النبي صلى الله عليه وسلم من كفار مكة يستغرب كيف أن أبا طالب لم يسلم ولم يتابع النبي صلى
الله عليه وسلم ولو وقفنا مع قول أبي طالب لولا الملامة أو فذار سبة لوجدتني سمحا بذاك مضينا هذا هو الذي منع أبا طالب من اتباع النبي صلى الله عليه وسلم فهو يعلم أن النبي صلى الله عليه
وسلم حق ودق الله تبارك وتعالى قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون فهم يعلمون الحق
ويعلمون أن ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم حق وأنه رسول من عند الله وأن الذي يتلوه ليس شعرا ولا سحرا ولا كهانة ولكنه الكبر والعياذ بالله تعالى وقد وقع للنبي صلى الله عليه وسلم
إذا من عقبة ابن أبي معيق بعد ذلك كما روى البخاري في صحيحه عن عروة ابن الزبير قال سألت عبد الله ابن عمر بن العاص أخبرني بأشد شيء صنعه المشركون بالنبي صلى الله عليه وسلم فقال عبد
الله بينما النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في حجر الكعبة إذ أقبل عقبة ابن أبي معيق فوضع ثوبه في عنقه خنقا شديدا أي خنق النبي لتقتله يقول فأقبل أبو بكر حتى أخذ بمنكبيه أي منكب منكبي
عقبة يقول ودفعه عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول أتقتلون رجلا أي يقول ربي الله ثم جاء بعد ذلك النصر من الله تبارك وتعالى بإسلام رجلين ورسول الله صلى الله عليه وسلم وأخوه من
الرضاعة وسبب إسلامه أن أبا جهل عدو الله مر برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عند الصفع فجاءه وآذاه وسبه ورسول الله صلى الله عليه وسلم ساكت لا يكلمه ثم قام أبو جهل فحمل حجرا فضرب به
رأس النبي صلى الله عليه وسلم فشجه حتى نزف منه الدم ثم انصرف عنه إلى نادي قريش يعني مكان جلوسهم فجلس معه وكانت مولاه أي أمة لعبد الله بن جدعان رأت ذلك فلما أقبل حمزة من القنص أي صيد
الطيور متوشحا قوسه جاءته هذه الأمة فأخبرته بما رأت وماذا فعل أبو جهل بالنبي صلى الله عليه وسلم فغضب حمزة رضي الله عنه وكان رجلا شديدا وكان يعني في عنفوان شبابه وكان من أشجع قريش في
ذلك الوقت رضي الله عنه وأرضاه ومحمد صعب بن أخيه فخرج يسعى لم يقتل أحد يسعى أن ينفي بسرعة ثم جاء لأبي جهل فلما دخل قام على رأسه وقال له تشتم ابن أخي وأنا على دينه
ثم قام وسبه ثم ضربه بالقوس فشج وجهه شجة منكرة ومن قوم أبي جهل من بني مخزوم وثار رجال من بني هاشم لحمزة حتى كادت أن تكون معركة بين الحيين فقال أبو جهل دعوا أبا عمارة يعني حمزة فإني
سببت ابن أخيه سبدا قبيحا حمزة رضي الله عنه يقول فلما خرج فكرت في الأمر قلت كيف أسلم كيف قلت أنا على دينه وأنا لم أسلم بعد وإلا أن شرح الله تبارك وتعالى صدره للإسلام وذلك أنه ذهب
النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا ابن أخي إني قلت كذا وكذا فماذا أصنع فدعا له النبي صلى الله عليه وسلم لأن يشرح الله تبارك وتعالى صدره للإسلام فشرح الله جل وعلا صدره للإسلام وأسلم
وكان إسلامه نصرا للمؤمنين وأما عمر وهو النصر الثاني فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد ثبت عنه أنه قال اللهم أعز الإسلام بأحب الرجلين إليك بعمر ابن الخطاب أو بأبي جهلي ابن هشام وقصة
إسلامه جاء فيها أكثر من رواية ولكن أقرب رواياتي إلى الصحة هو أن عمر رضي الله عنه يقول خرجت يوما إلى البيت فالبيت الحرام يعني يقول ودخلت في ستر الكعبة والنبي صلى الله عليه وسلم قائم
يصلي سورة الحق يقول فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ يقول عمر وأنا أستمع يقول وأعجب من تأليفه أي تأليف هذا القرآن يعني كيف هو مؤلف يقول فقلت في نفسي هذا والله شاعر كما قال القرآن
فكان قول يعني كانت قراءة النبي صلى الله عليه وسلم قد وصلت إلى هذا الموضع يقول فقلت في نفسي كاهل فقرأ ولا بقول كاهل قليلا ما تذكرون تنزيل من رب العالمين يقول عمر فوقع الإسلام في
قلبي ولما أسلم عمر جاء إلى رجل يقال له جميل ابن معمر وهذا جميل ابن معمر نقال للحديث لا يستطيع أن يسكت أبدا فجاءه عمر فقال له أريد أن أخبرك شيئا قال وما هو قال على أن لا تخبر أحدا
وعمر يجري أن هذا الرجل لن يصبر ولكن أراد أن يكون إخبار قريش عن طريق هذا الرجل فقال له أسلمت فقام هذا الرجل له جميل ابن معمر فنادى بأعلى صوت ويسير فيها يركض إن ابن الخطاب قد صبأ
وعمر يجري خلفه ويقول كذب ولكني أسلمت فقاموا إلى عمر رضي الله عنه فصاروا يقاتلونه أي يضربونه يحاولون ضربه وهو يضربهم ويضربونه ويضربهم هكذا حتى ارتفعت الشمس وذكرت بعض الروايات أنهم
ضربوه حتى سقط مغشيا عليه من شدة ضربهم يقول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ما كنا نقدر أن نصلي عند الكعبة حتى أسلم عمر وقال كذلك ما زلنا أعزه منذ أسلم عمر محاولات قريش في إغراء
النبي صلى الله عليه وسلم لترك الدعوة ثم حصار الشعب ما زالت قريش في محاولاتها أبن الوليد بن المغيرة يربيه بدل محمد صلى الله عليه وسلم ولما نهوه ولما هددوه كل ذلك لم ينفع فأرسلوا
عتبة ابن ربيع وكان سيدا فقال وقصته مجملها أن عتبة ابن ربيع هذا كان في نادي قريش ورسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد وحده فقال عتبة يا معشر قريش ألا أقوم إلى محمد فأكلمه وأعرض
عليه أمورا فنعطيه أيها شاء ويكف عنا وذلك بعد إسلام حمزة وعمر ورأى القريش أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يزيدون فقالوا له بلى يا أبا الوليد قم إليه فكلمه فقام إليه عتبة فجلس إلى
النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا ابن أخي إنك منا حيث قد علمت من السطة في العشيرة يعني المنزل والمكان والمكان في النسب وإنك قد أتيت قومك بأمر عظيم فرقت به جماعتهم وسفهت به أحلامهم
وعبت به آلهتهم ودينهم وكفرت به من مضى من آبائهم فاسمع مني أعرض عليك أمورا تنظر فيها لعلك تقبل منها بعضها فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا أبا الوليد قل أسمع قال يا ابن أخي إن كنت
إنما تريد بما جئت به من هذا الأمر مالا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالا وإن كنت تريد شرفا سودناك علينا أي جعلناك سيدا فينا حتى لا نقطع أمرا دونك وإن كنت تريد به ملكا ملكناك
علينا وإن كان هذا الذي يأتيك رئيا فراه لا تستطيع رده عن نفسك أي مرضا طلبنا لك الطب وبدلنا فيه أموالنا حتى نبرئك منه وإن كنت تريد رده عن نفسك أي مرضا طلبنا لك الطب وبدلنا فيه
أموالنا حتى نبرئك منه فصار يتكلم الوليد ابن عتبة والنبي صلى الله عليه وسلم ساكت صلوات الله عتب الربيع يتكلم والنبي صلى الله عليه وسلم ساكت لا يتكلم صلوات الله وسلامه عليه فلما فرأ
قال له النبي صلى الله عليه وسلم أقد فرأت يا أبا الوليد قال نعم قال فاسمع أنت مني أنا سمعته فاسمع أنت مني قال أفعل فقام النبي صلى الله عليه وسلم فقال بسم الله الرحمن الرحيم وقالوا
قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه وفي آذاننا وقروا من بيننا وبينك حجاب فعمل إننا عاملون وقال النبي صلى الله عليه وسلم إلى موضع السجدة في سورة فصلة سجد صلوات الله وسلامه عليه ثم رفع
رأسه وقال قد سمعت يا أبا الوليد ما سمعت فأنت وده هذا هو الذي عندي ما عندي شيء ما تكلم صلوات الله وسلام بشيء من كلام البشر أبدا وإنما قرى عليه كلام رب البشر سبحانه وتعالى وفي بعض
الروايات أن النبي صلى الله عليه وسلم ما بلغ فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود فقام الولي العتبة ووضع يده على فم النبي صلى الله عليه وسلم وقال أنشدك الله والرحم يعني
لا تفعل لا تدعو الله علينا لأن يأتينا بصاعقة المهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له سمعت يا أبا الوليد فأنت وده إلى أصحابه فقال بعضهم لبعض يعني وهم يرونه قادم نحلف بالله لقد
جاءكم أبو الوليد بغير الوجه الذي ذهب به فلما جلس إليهم قالوا ما وراءك يا أبا الوليد قال ورائي أني سمعت قولا والله ما سمعت مثله قبل والله ما هو بالشعر ولا بالسحر ولا بالكهانة يا
معشر قريش أطيعوني واجعلوها بي وخلوا بين هذا الرجل وبين ما هو فيه فاعتزلوه فوالله ليكونن لقوله الذي سمعت منه نبأ عظيم فإن تصبه العرب فقد كفيتموه بغيركم وإن تقتله العرب فما لكم دم
كفيتموه بغيركم وإن يظهر على العرب وملكه ملككم ولدكم وعزه عزكم وكنتم أسعد الناس به قالوا سحرك والله يا أبا الوليد بلسانه قال هذا رأيي فاصنعوا ما بدا لكم هذا رأيي وقال ما قال رأت
قريش أنه لابد من حل لهذه المشكلة التي وقعت لهم فرأوا أن تكون المقاطعة التامة لبني هاشم وذلك أنهم اجتمعوا فتحالفوا على بني هاشم وبني المطلس ولا يخالطوه ولا يدخلوا بيوتهم ولا يكلموهم
حتى يسلموا إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وكتبوا بذلك صحيفة فيها عهود ومواثيق أن لا يقبلوا بني هاشم صلحا أبدا ولا تأخذهم بهم رأفة حتى يسلموا لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في
عقبه وتم هذا المثاق وفي الكعبة فانحاز بني هاشم مؤمنهم وكافرهم وبني المطلب مؤمنهم وكافرهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم إلا أبا لهب عم النبي صلى الله عليه وسلم وبعض بني المطلب أما
باقي أهل مكة فكلهم بقوا على تلك المعاهدة الظالمة الجائرة فخرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى الشعب يقاله شعب أبي طالب صلى الله عليه وسلم وجميع من أسلم معه وجميع بني هاشم عدا أبي لهب
وجميع بني المطلب عدا ثلاثة أو أربعة فقط واستمرت هذه المقاطعة ثلاثة أعوام اشتد الحصار على النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه حتى بلغهم الجهد والتجأوا إلى أكل الأوراق والجلود والغريب
في هذه المقاطعة وكفار بني هاشم وكفار بني المطلب خرجوا مع النبي صلى الله عليه وسلم وهذا يبين لنا أن الحمية العربية كانت قوية وكانت مؤثرة ولو قال قائل خرج بني هاشم مع النبي صلى الله
عليه وسلم لأنهم من أبناء عمومته فما بالوا بني المطلب ولما لم يخرج بني عبد شمس وبني نوفل لأن عبد شمس ونوفلا وهاشما والمطلب كل هؤلاء إخوة فلماذا خرج بني المطلب وبني هاشم دون بني نوفل
وبني عبد شمس إن الأمر الذي يبين هذا هو أن بني المطلب وبني هاشم علاقتهما مع بعضهما أقوى من علاقة بني هاشم مع بني عبد شمس أو بني نوفل وكذلك من علاقة المطلب مع عبد شمس أو نوفل وهذا من
قديم ولذلك جاءت الرواية عن عثمان بن عفان رضي الله عنه وجبير بن مطعم يقول جبير بن مطعم لما كان يوم خيبر وضع النبي صلى الله عليه وسلم سهم ذوي القربى في بني هاشم وبني المطلب وترك بني
نوفل وبني عبد شمس فأتيت أنا وعثمان بن عفان يقول أتيت أنا لأن جبير بن مطعم من بني نوفل وعثمان بن عفان لأن عثمان من بني عبد شمس يقول فأتيت أنا وعثمان بن عفان رسول الله صلى الله عليه
وسلم فقلنا يا رسول الله هؤلاء بن هاشم لا نمكر فضلهم للموضع الذي وضعت الله به منهم فما بال أخواننا من بني المطلب أعطيتهم وثركتنا وقرابتنا واحدة فقال النبي صلى الله عليه وسلم إنا أي
بن هاشم إنا وبني المطلب لا نفترق في جاهلية ولا إسلام أي كما كنا في الجاهلية مع بعض ولذلك في المقاطعة خرجت بن المطلب مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال وإنما نحن وهم شيء واحد وشبك
بين أصابعه صلى الله عليه وسلم وهذه الحديثة خرجها البخاري في صحيحة وإذا كان في العرب في السابق الجاهلية قبل الإسلام قبل مبعث النبي بل قبل مولد النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يقولون
عن بني هاشم وبني المطلب البدران ويقولون عن بني نوفل وبني عبد الشمس الأبهران علاقة بني المطلب مع بني هاشم أقوى من علاقة غيرهم بهم الشاهد أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج ومعه كما
قلنا المؤمنون جميعا ومعه بن هاشم إلا أبو لهب لم يخرج معهم ومعهم بن المطلب إلا قليل جدا من بني المطلب لم يخرجوا مع النبي صلى الله عليه وسلم وكان أبو طالب خلال هذه السنوات الثلاث
يخاف على النبي صلى الله عليه وسلم فذلك النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن ينام تركه أبو طالب فترة ثم إيقظه وغير مكانه لينام غيره مع مكانه يخشى عليه الغيلة يخشى عليه أن يقتله
أحد صلوات الله وسلامه عليه وبعد ثلاث سنوات نقضت هذه الصحيفة وجميلة جدا قصة نقب هذه الصحيفة وذلك أن الذي قام بنقبها على فتيل نقبها رجل يقال له هشام بن عمر من بني عامر بن لؤي وكان
هذا الرجل يصل بني هاشم في الشعب ليخرج إليهم بالليل فيوصل إليهم أو يوصل إليهم بعض الأطعمة وما يحتاجون إليه وذلك أن هذا الرجل وهو هشام بن عمر ذهب إلى زهير بن أبي أمية وزهير هذا أمه
عاتكة بن عبد المطلب يعني أن بني هاشم أخواله صلى الله عليه وسلم وهو ابن عمة النبي صلى الله عليه وسلم فقال له يا زهير أرضيت أن تأكل الطعام وتشرب الشراب وأخوالك بحيث تعلم فقال ويحك
فما أصنع وأنا رجل واحد قال أما والله لو كان معي رجل آخر لقمت في نقضها قال قد وجدت لك رجلا آخر قال فمن قال أنا قال له زهير أبغينا رجلا ثالثا قال فعلت قال من قال زهير بن أبي أمية قال
أبغينا رابعا فذهب هشام بن عمر إلى أبي البختري ابن هشام فقال له نحو مما قال المطعم فقال وهل من أحد يعين على هذا قال نعم قال من هو قال زهير بن أبي أمية والمطعم بن عدي وأنا معك قال
أبغينا خامسا وهذا يبين لنا أن الثثيرين ما كانوا يرضون بهذا ولكنها سلطة الكبار اتخذ القرار أبو جهل وعتبة وأبو سفيان وأبو لهب والوليد بن المغيرة وأمية بن خلف وعقوة بن أبي معين وغيرهم
اتخذوا هذا القرار وكان على الجميع السمع والطاعة قال أبغينا خامسا يقول فذهب هشام بن عمر إلى زمعة ابن الأسود ابن المطلب وهذا زمعة يقال أنه والد سودة بن زمعة ويقال أنه أخوها لأن اسمه
كاسمها فهي سودة بنت ظهرناه أبوها لأنها سودة بنت زمعة ابن الأسود فكلمه وذكر له قرابتهم وحقهم فقال له زمعة وهل على هذا الأمر الذي تدعوني إليه من أحد قال نعم قال من قال زهير بن أبي
أمية والمطعم بن عدي وأبو المختري بن هشام وأنا فقال زمعة ابن الأسود وأنا معكم وإستمعوا وتعاقدوا على القيام بنقض الصحيفة ولكن كيف كبار قريش هم الذين كتبوها وهم الذين اتفقوا عليها كيف
يستطيع هؤلاء الخمسة أن ينقضوا تلك الصحيفة قال زهير أنا أبدأكم فأكون أول من يتكلم قالوا طيب فلما أصبحوا غدوا إلى أنديتهم أي إلى عماكن استماعاتهم وكانت حول الكعبة وغدى زهير فطافه
بالبيت سبعا
ثم أقبل على الناس وقال يا أهل مكة أنأكل الطعام ونلبس الثياب وبن هاشم هلكا لا يباعون ولا يبتاع منهم والله لا أقعد حتى تشق هذه الصحيفة القاطعة الظالمة فقام أبو جهل فقال كذبت والله لا
تشق هنا قام زمعة ابن الأسود فقال لأبي جهل أنت والله أكذب رضينا كتابتها حين كتبت فقام أبو البختري فقال صدق زمعة لا نرضى ما كتب فيها ولا نقر به فقام المطعم بن عدي قال صدقتما وكذب من
قال غير ذلك نبرأ إلى الله منها ومما كتب فيها فقام هشام بن عمر فقال صدقتم وكذب من قال غير ذلك نبرأ إلى الله منها عندما تكلم هؤلاء الخمسة بهذه الصورة أمام الناس جميعا كما قلت كثير من
الناس لا يرضون بهذا ولكن الكبار هم الذين قرروا وصطروا واستمعوا على تلك الصحيفة فقام أبو جهل فقال هذا أمر قضي بليل تشور فيه بغير هذا المكان يعني أن أبا جهل فهم القضية وعرف أن هؤلاء
الخمسة ما قاموا حمية بمجرد أن قام زهير وإنما قضية متفق عليها اتفقوا أن يتكلموا بهذه الطريقة فسكت أبو جهل عند ذلك فلما سكت الجميع وكان أبو طالب موجودا في ذلك الوقت قام أبو طالب وقال
إن الله قد أخبر رسوله أي النبي صلى الله عليه وسلم على أمر الصحيفة وقد أخبرني ابن أخي أن الله أرسل عليها الأرضة أرضة هذه الدود التي تأكل الورق وغيرها فأكلت جميع ما فيها من جور
وقطيعة وظلم إلا ما فيه حق يعني كل شيء باطل في هذه الصحيفة أكل ما بقي وما بقي في هذه الصحيفة إلا الحق فإن كان ابن أخي صادقا فتنهو هذه المقاطعة وإن كان كاذبا خلينا بينكم وبينه افعلوا
ما شئتم به قالوا أنصحت فقام المطعم بن عدي إلى الصحيفة فوجدها قد أكلت ما بقي فيها إلا قولهم باسمك الله وما كان فيه اسم الله تبارك وتعالى فإنها لم تأكله وما كان غير ذاك قد أكل كله
فرجع النبي صلى الله عليه وسلم ورجع من معه إلى مكة مرة ثانية النبي صلى الله عليه وسلم الآن بعد أن رجع إلى مكة صلى الله عليه وسلم لم يصبر رجع مرة ثانية إلى الدعوة إلى الله تبارك
وتعالى فقام أهل مكة وذهبوا إلى أبي طالب مرة ثانية وقالوا له ليكف عنا ابن أخيك لسانه الصحيفة ونقضناها ورجعتم كما كنتم ليترك الدعوة إذن فجاء أبو طالب وجاء معه بعض نفر من قريش وكلموا
النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا له ماذا تريد منا قال أريد كلمة تعطونها تملكون بها العرب وتدين لكم بها العجم قالوا كلمة فقام أبو جهل وقال وأبيك أعطيك مئة كلمة إذا كانت القضية مجرد
كلمة أعطيك مئة كلمة فقال النبي صلى الله عليه وسلم قولوا لا إله إلا الله فقام أبو جهل وقال أما هذه فلا هذه الكلمة لا نعطيكها أبدا أجعل الآلهة إلها واحدة أتريد أن تجعل الآلهة إلها
واحدة يا محمد فأنزل الله تبارك وتعالى وقال الكافرون هذا ساحر كذاب أجعل الآلهة إلها واحدة إن هذا لشيء عجاب وانطلق الملأ منهم أنمشوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشيء يرام ما سمعنا بهذا
في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق أأنزل عليه الذكر من بيننا بل هم في شك من ذكري بل لما يذوقوا عذابه نرى أن كفار مكة امتنعوا عن قول لا إله إلا الله فلما لم يقولوا للنبي صلى الله
عليه وسلم لا إله إلا الله ثم بعد ذلك يبقون على دينهم الذي هم ألم لا لأن أبا جهل وعتبة وعقبة ابن أبي معيد والوليد المغيرة وأبا لهر وغيرهم كثير كل هؤلاء يعلمون علم اليقين معنى لا إله
إلا الله ولا إله إلا الله ملايين المسلمين الآن في زماننا هذا أبو جهل يعلم أنه إذا قال لا إله إلا الله أنه سيلتزم بهذه الكلمة وأنه سيترك جميع الأصنام وأنه لن يدعو إلا الله ولن يذبح
إلا لله ولن ينذر إلا لله ولن يخاف إلا من الله أعني الخوف الشرعي ولن يستغيث إلا بالله ولن يصلي إلا لله ولن يطوف إلا لله ويطيع رسول الله يعلم ما يترتب على هذه الكلمة ولكن الكثير من
المسلمين الآن يقولون لا إله إلا الله ولكنهم يذبحون لغير الله وينذرون لغير الله ويخافون من غير الله ويستغيثون بغير الله ويسألون غير الله تبارك وتعالى وهذا كله بسبب الجهل موت أبي
طالب وخروج الرسول صلى الله عليه وسلم في الدعوة إلى الطائف وإسلام نفر من الجن بعد هذا الكلام سكتت قريش عن النبي صلى الله عليه وسلم فترة من الزمن ثم كانت وفاة أبي طالب عم النبي صلى
الله عليه وسلم وذلك سنة عشر من النبوة أي بعد خروجهم من الشعب ستة أشهر يعني بعد تهت المقاطعة ودخل النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة مرة ثانية ودخل أبو طالب ودخل جميع المسلمين وجميع
من خرج مع النبي صلى الله عليه وسلم بعد ستة أشهر مات أبو طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم وعنده أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية عبد الله بن أبي أمية هذا أخو أم سلمة أم المؤمنين هند
أنت أبي أمية فدخل النبي صلى الله عليه وسلم على عمه وعنده أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمه أبي طالب أي عمي قل لا إله إلا أنت الله كلمة أحاج لك بها
عند الله فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية يا أبو طالب أترغب عن ملة عبد المطلب فأعاد عليه النبي صلى الله عليه وسلم وهم يعيداني والنبي يعيد وهم يعيد وهم يعيداني فلم يزال به حتى قال
آخر كلمة هو على ملة عبد المطلب ثم مات بعد ذلك فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأستغفرن لك ما لم أنه عنك فأنزل الله تبارك وتعالى ونزل كذلك قول الله تبارك وتعالى وهو أعلم بالمهتدين
فالتفت الغلام إلى أبيه فقال له أبوه أطع أبا القاسم فقال الغلام لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أن محمد رسول الله ثم مات فخرج النبي صلى الله عليه وسلم ويقول الحمد لله الذي
نجاه من النار والله لو قالها أبو طالب فنجاه الله من النار والله لتمنينا جميعا أن يكون أبو طالب قالها والله ما حزنا أبدا ولن نحدن أبدا لو آمن أبو طالب نتمنى أن يؤمن جميع الناس
ولكننا مع النفوس وهو أن أبو طالب عما النبي صلى الله عليه وسلم لم يسلم ولم يتابع النبي صلى الله عليه وسلم عليه والغريب في هذه القضية أن عبد الله بن أبي أمية هذا الذي شارك أبا جهد في
منع أبي طالب من الاستجابة لأمر النبي صلى الله عليه وسلم أسلم عام الفتح وذكروا أنه استشهد رضي الله عنه في خنيت وقد ثبت أن العباسة بن عبد المطلب قال للنبي صلى الله عليه وسلم ما أغنيت
عن عمك أي أبا طالب فإنه كان يحوطك ويغضب لك فقال النبي صلى الله عليه وسلم هو في ضحضاح من نار ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار نسأل الله تبارك وتعالى الهداية والعافية بعد أن
حزن النبي صلى الله عليه وسلم على موت عمه أبي طالب وعلى تلك الحالة الشرك والعياذ بالله جاءته الصدمة الثانية بخبر موت خديجة أم المؤمنين رضي الله تبارك وتعالى عنها وأرضاها فتوفيت بعد
عمه أبي طالب بأشهر وقد ثبت عن أبي هرة رضي الله عنه أنه قال أتى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله هذه خديجة قد أتت يعني قبل موتها معها إناء فيه إدام أو طعام أو شراب
فإذا هي أتت فقرأ عليها السلام من ربها وبشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب بعد وفاة أبي طالب وبعده وفاة خديجة رضي الله تبارك وتعالى عنها وأرضاها خرج النبي صلى الله عليه
وسلم إلى الطائف يدعو إلى الله تبارك وتعالى وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم جلس تلك السنوات العشر في مكة يدعو إلى الله تبارك وتعالى ثم رأى صلوات الله وسلامه عليه أن يخرج من مكة
ويبدأ في الدعوة إلى الله تبارك وتعالى خارج نطاق مكة فأول ما فكر صلوات الله وسلامه عليه في الطائف خدميه إلى الطائف ومعه زيد بن حارثة وزيد هذا هو مولى النبي صلى الله عليه وسلم مخادمه
وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد تبناه في أول الأمر فكان يسمى زيد بن محمد حتى نزل قول الله تبارك وتعالى ودعوهم لآبائهم فصار ينادى بعد ذلك في زيد بن حارثة في الطائف عمد ثلاثة أخوة
من رؤساء ثقيف وهم عبد ياليل ومسعود وحبيب أبناء عمر بن عمير الثقف من رؤوس أهل الطائف جاءه النبي صلى الله عليه وسلم ودعاهم إلى الله وإلى نصرة دينه فقال أحدهم عن نفسه أنه يمزق ثياب
الكعبة وقال الآخر لنبي الله صلى الله عليه وسلم أما وجد الله أحدا غيرك وقال الثالث والله لا أكلمك أبدا إن كنت رسولا لأنت أعظم خطرا من أن أرد عليك الكلام ولئن كنت تكذب على الله ما
ينبغي أن أكلمك هكذا عامل هؤلاء الثلاثة النبي صلى الله عليه وسلم بتلك القسوة وذلك الاستهزاء من بلده ودخل إلى بلد هو غريب فيها يدعو إلى الله سبحانه وتعالى ولكنه وجه بهذه الكلمات التي
ملؤها الاستهزاء والسخية وليت الأمر بقي أو استمر على ذلك ولكن الأمر زاد كما قيل وطفح الكيل وذلك أنهم جاءوه فقالوا له أخرج من بلادنا ثم أغروا به سفهاءهم فلما أراد الخروج تبعه السفهاء
والعبيد والصبيان يسبونه ويصيحون به حتى اجتمع عليه الناس أي عن النبي صلى الله عليه وسلم فوقفوا صفين وجعلوا يرمونه بالحجارة وبكلمات من السفه ورموه حتى أصابوا عراقبه وقدميه صلى الله
عليه وسلم حتى اختضب النعال بالدم وكان زيد رضي الله عنه يقن النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه حتى أصابه شجاج في رأسه فصار النبي يمشي وهؤلاء يضربونه صلوات الله وسلامه عليه حتى التجأ إلى
حائط لعتبة وشيبة ابن ربيعة عتبة وشيبة ابن ربيعة لهما حائط في الطائف فالنبي صلى الله عليه وسلم ما زال يهرب من هؤلاء السفهاء والجهال الذين صاروا يرمونه بالحجارة صلوات الله وسلامه
عليه حتى دخل ذلك الحائط وهو يبعد عن الطائف كما يقول أهل العلم ثلاثة أميال فلما التجى إليه رجعوا عنه فدخل الرسوع صلى الله عليه وسلم الحائط فجاء إلى حبلة من عنب من عنب يعني شجرة
صغيرة من عنب يقول فجلس تحت ظلها جدار فلما جلس واطمئن دعا بدعاء ملؤه اللجوء والرغبة بما عند الله تبارك وتعالى والذي من خلاله يظهر للمؤمن كيف أنه يجب عليه دائما أن يصدق مع الله وأن
يلتج إلى الله وأن يرجع إليه في كل أمره فقال صلوات الله وسلامه عليه اللهم إليك أشكر ضعف قوتي وقلة خيلتي وهواني على الناس يا أرحم الراحمين أنت رب المستضعفين وأنت ربي إلى من تكلني إلى
بعيد يتجهمني أم إلى عدو ملكته أمري إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي ولكن عافيتك هي أوسع لي أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن تنزل بغضبك أو يحل
علي سخطك لك العتبة حتى ترضى ولا حول ولا قوة إلا بك فلما رآه ابن ربيع عتبة وشيبة تحركت له الرحم وذلك أنهما من أهل مكة من قريش والنبي صلى الله عليه وسلم من أهل مكة ومن قريش صلوات
الله وسلامه عليه فدعوا غلاما لهما نصرانيا يقال له عداس وقال له خذ قطفا من هذا العنب واذهب به إلى هذا الرجل فلما جاء عداس وضعه بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فمد يده صلوات الله
وسلامه عليه وقال بسم الله ثم أكل بعد رجوعه من الطائف صلوات الله وسلامه عليه أراد الله جل وعلا أن يخفف عن نبيه صلى الله عليه وسلم وأن يبين له أنه معه سبحانه وتعالى ولكنه يبتليه جل
وعلا ليرفع درجته روى الإمام البخاري بسنده عن عروة بن الزبير أن عائشة رضي الله عنها حدثته أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم هل أتى عليك يوم كان أشد عليك من يوم أحد قال صلوات الله
وسلامه عليه لقيت من قومك ما لقيت وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل من ابن عبد كلال فلم يجبني إلى ما أردت فانطلقت وأنا مهموم على وجهي من الطائف فلم
أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب اللي الآن يقال له قرن المنازل الهسيل فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أضلتني فنظرت فإذا فيها جبريل فناداني وقال إن الله قد سمع قول قومك لك وما ردوا عليك
وقد بعث الله إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم يقول صلوات الله وسلامه عليه فناداني ملك الجبال فسلم علي ثم قال يا محمد ذلك فما شئت إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين لفعلت والأخشبان
هما جبل مكة أبو قبيس وقعي قعام فقال النبي الكريم الرحيم الحليم المشفق على أمته صلوات الله وسلامه وهكذا يجب على الداعية إلى الله تبارك وتعالى أن ينظر إلى العصاة وإلى الصادين النادين
عن أمر الله تبارك والنظرة المشفق عليهم ماذا قال النبي صلى الله عليه وسلم قال بل أرجو أن يخرج الله عز وجل من أصلابهم من يعبد الله عز وجل وحده لا يشرك به شيئا وسلاه الله تبارك وتعالى
كذلك بأمر آخر وهو أنه خلال إقامته بعث الله إليه نفرا من الجن والجن كالإنسي مكلفون مأمورون بالإيمان منهيون عن الكفر من أطاع منهم دخل الجنة ومن عصى دخل النار فبعث الله إلى النبي صلى
الله عليه وسلم جماعة من الجن ذكرهم الله تبارك وتعالى فقال أليك نفرا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضي ولوا إلى قومهم منذرين قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابا
أنزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في
الأرض وليس له من دونه أولياء أولئك في ضلال مبين لك فقد أرسل الله إليك من آمن بك من الجن وهذه لا شك يعني تفرح النبي صلى الله عليه وسلم وتسعده وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى
إذا دنى من مكة مكث بحراء وباعت رجلا من خزاعة إلى الأخنس بن شريق ليجيره يعني يريد النبي صلى الله عليه وسلم الآن أن يدخل إلى مكة ولكن يريد الجواف يريد أحدا يدافع عنه حتى لا يؤذى بعد
وفاة عمه أبي طالب فقال الأخنس بن شريق أنا حليف أي لست من أهل مكة والحليف لا يجير فبعث النبي صلى الله عليه وسلم إلى سهيل بن عمر يطلب منه الجواف فقال سهيل إن بني عامر لا تجير على بني
كعب لأن ما استطيع أن أجيرك عن كل أهل مكة فبعث النبي صلى الله عليه وسلم إلى المطعم بن عدي فقال المطعم نعم أنه يجير النبي صلى الله عليه وسلم قال نعم ثم تسلح ودعا بنيه وقومه فقال
إلبسوا السلاح وكونوا عند أركان البيت فإني قد أجرت محمدا ثم بعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدخل فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه زيد بن حالثة حتى انتهى إلى المسجد
الحرام فقام المطعم بن عدي على راحلته فنادى يا معشر قريش إني قد أجرت محمدا فلا يفجه منكم أحد وانتهى رسول الله إلى الركن فاستلمه وصلى ركعتين ثم انصرف إلى بيته والمطعم بن عدي وأولاده
محدقون به بالسلاح حتى دخل بيته أي حول النبي حتى دخل بيته وقام أبو الجهل إلى المطعم بن عدي فقال أم جير أنت أم متابع يعني أنت مجير لمحمد أو أنك دخلت في دينه قال بل مجير فقال أبو جهل
قد أجرنا من أجرت هذا التصرف من المطعم بن عدي يظهر لنا أمرا مهما يجب علينا أن نقف عنده ولو لدقائق إن الله تبارك وتعالى لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم إنما بعثه من العرب ولماذا
الله تبارك وتعالى اختار العرب ما الحكمة اختار الله تبارك وتعالى العرب دون غيرهم من سائر البشر ذكر أهل العلم لذلك حكما كثيرا فمن أعظم هذه الحكم أن العرب لهم من الصفات ما ليس لغيرهم
فنجد أن العربية كريم بل ويضرب في كرمه المثل وشجاع لا يهاب شيء فمن أعظم هذه الحكمة أن العرب لهم من الصفات ما ليس لغيرهم فمن أعظم هذه الحكمة أن العرب لهم من الصفات ما ليس لغيرهم فمن
أعظم هذه الحكمة أن العرب لهم من الصفات ما ليس لغيرهم فمن أعظم هذه الحكمة أن العرب لهم من الصفات ما ليس لغيرهم فمن أعظم هذه الحكمة أن العرب لهم من الصفات ما ليس لغيرهم فمن أعظم هذه
الحكمة أن العرب لهم من الصفات ما ليس لغيرهم فمن أعظم هذه الحكمة أن العرب لهم من الصفات ما ليس لغيرهم فمن أعظم هذه الحكمة أن العرب لهم من الصفات ما ليس لغيرهم فمن أعظم هذه الحكمة أن
العرب لهم من الصفات ما ليس لغيرهم فمن أعظم هذه الحكمة أن العرب لهم من الصفات ما ليس لغيرهم لا أعطيتهم إياه أو لا تركتهم له