79 مشاهدة
1 محاضرة
سيرة النبي محمد ﷺ
شرح ( بعثة النبي ﷺ وبداية الدعوة تأليف وشرح الشيخ عثمان الخميس )
الصوت
3 - بعثة النبي ﷺ وبداية الدعوة - عثمان الخميس
بعثة النبي صلى الله عليه وسلم وبداية الدعوة في مكة وقصة الطفيل ابن عمر ولما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم الأربعين من عمره امتنى الله تبارك وتعالى على الإنسانية أجمع بمبعثه صلوات
الله وسلامه عليه هاديا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا وهذه أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها تحدثنا عن قصة مبعثه صلوات الله وسلامه عليه قالت عائشة رضي الله
عنها أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤية الصالحة في النوم فكان لا يرى رؤية إلا جاءت مثل فلق الصبح أي كضوء النهار كما رغاها تقع صلوات الله وسلامه عليه الخلاء
أي الوحدة وكان يخلو بغار حراء فيتحنث فيه يعني يتعبد في هذا الغار الليالي دوات العدد قبل أن ينزع إلى أهله أي قبل أن يرجع إلى أهله ويتزود لذلك من الطعام والشرب ما شبه ذلك ثم يرجع إلى
خديجة فيتزود لمثلها وهكذا حتى جاءه الحق والحق هنا يحتمل أن يكون جبريل ويحتمل أن يكون الأمر الحق أي جاءه الأمر الحق وهو البعثة بعثة النبي صلى الله عليه وسلم تقول حتى جاءه الحق وهو
في غار حراء فجاءه الملك فقال اقرأ فقال صلوات الله وسلامه عليه ما أنا بقارئ أي لا أعرف القراءة وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أمي لا يستطيع القراءة ولا يعرفها صلوات الله وسلامه
عليه وقد أخبر الله تبارك وتعالى عنه بقوله الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال
التي كانت عليهم وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن نفسه فقال إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب رواه البخاري ومسلم فقال له اقرأ قال ما أنا بقارئ قال فأخذني فغطني أي ضمني ضما شديدا حتى
بلغ مني الجهدة أي تعب ثم أرسلني فقال اقرأ قلت ما أنا بقارئ يقول فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهدة ثم أرسلني فقال اقرأ قلت ما أنا بقارئ فأخذني فغطني الثالثة ثم أرسلني فقال
الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم تقول عائشة رضي الله عنها فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم يرجف فؤاده أي من الخوف صلوات الله
وسلامه عليك الأمر غريب يأتيه الملك في هذا المكان الموحش المظلم في الليل ويضمه هذا الضم الشديد فأوقع هذا خوفا في قلب النبي صلى الله عليه وسلم وهذا خوف فطري لا يضره شيئا فدخل على
خديجة بنت خويلد رضي الله عنها فقال زملوني زملوني وذلك أن الخائف يشعر بالبرد والرعشة يحتاج إلى أن يتلحف ويتغطى حتى يذهب عنه ما يجد من الرجفة فزملوه حتى ذهب عنه الروع فقال لخديجة
وأخبرها الخبر قال لقد خشيت على نفسي قالت خديجة وهي المثبتة وهي التي اختارها الله تبارك وتعالى نبيه صلى الله عليه وسلم قالت له كلا والله ما يخزيك الله أبدا هذا الكلام من خديجة تبدأه
بالنهي ثم بالقسم والله ما يخزيك الله أبدا وتؤكده بقولها أبدا كل هذا دليل على ثقة هذه المرأة بربها تبارك وتعالى ومعرفتها الحق بمحمد صلى الله عليه وسلم والسبب الذي من أجله بنت هذا
الكلام هو ما ذكرته بعد ذلك قالت والله ما يخزيك الله أبدا إنك لتصل الرحم وتحمل الكلة الكل هو الذي لا يستطيع أن يستقل بأمره يعني يساعده المعدوم الذي ما عنده شيء تعطيه وتقري الضيف
تكرم الضيف وتعين على نوائب الحق على مصائب الدنيا تعين عليها كأنها تقول للنبي صلى الله عليه وسلم من كانت هذه صفاته لا يمكن أن يقع الخزي من الله عليه أبدا لأن هذه الصفات صفات كمال
فقالت والله ما يخزيك الله أبدا ثم انطلقت به حتى أتت به ورقة ابن نوفل وهو ابن عم لها وقيل هو عمها وكان امرأة تنصر في الجاهلية يعني اتخذ النصرانية دينا وذلك أن قريشا كانت على الشرف
على الوثنية وكان هناك بعض النصارى وهم أقرب الناس إلى الحق في ذلك الوقت تقول وكان امرأة تنصر في الجاهلية وكان يكتب الكتاب العبراني الكتاب العبراني يعني الثورات والإنجيل واللغة
العبرانية نسبة إلى عبورهم النهر قالت فيكتبوا من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب وكان شيخا كبيرا قد عمي عمي فقالت له خديجة يا ابن عم اسمع من ابن أخيك فقال له ورقة يا ابن أخي
ماذا ترى فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم وخبر ما رأى فقال له ورقة هذا الناموس الذي نزل الله على موسى أي هذا الشيء الذي أنزله الله تبارك وتعالى على موسى صلى الله عليه وسلم يا
ليتني فيها جذعا ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك جذعا يعني شابا قويا ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أوى مخرجيهم استبعد النبي صلى الله عليه وسلم أن يخرجه
قومه وذلك لأنه يرى صلى الله عليه وسلم أن قومه يحبونه حبا شديدا ولا يسمونه إلا الصادق الأمين صلى الله عليه وسلم قال أوى مخرجيهم قال نعم لم يأتي رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي وهذه
قاعدة مهمة وأصل عظيم بنى عليه ورقة ابن نوفل رأيه وذلك أن كل الأنبياء أوذوا وعودوا فمنهم من قتل ومنهم من طرد ومنهم من أوذي ومنهم من قور وهذا كثير يقول لم يأتي رجل قط بمثل ما جئت به
إلا عودي وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا ثم لم ينشب ورقة أن توفي وفتر الوحي بعد ذلك توفي ورقة ابن نوفل رحمه الله تبارك وتعالى وفتر الوحي أي انقطع الوحي مدة طويلة وهذه المدة قدرها
أهل العلم بستة أشهر وقال بعضهم إنها بلغت ثلاث سنين الشاهد أن ورقة ابن نوفل رحمه الله تعالى ثبت عن نبيه صلى الله عليه وسلم أنه بشره بالجنة أو أخبر أنه من أهل الجنة ولكن هل كان
صحابيا؟
الصحيح أنه لم يكن صحابيا وذلك أنه لم يدرك الرسالة لأنه مات بعد مبعث النبي صلى الله عليه وسلم ولا بأس هنا أن نذكر أنواع الوحي أنواع الوحي ستة كما قال أهل العلم منها الرؤية الصادقة
وهي كانت مبدأ الوحي للنبي صلى الله عليه وسلم ثم القسم الثاني وهو ما كان يلقيه الملك في روع النبي وقلبه صلى الله عليه وسلم كقوله صلى الله عليه وسلم إن روح القدس نفت في روعي أنه لن
تموت نفس حتى تستكمل رزقها فاتقوا الله وأجملوا للطلب والقسم الثالث أنه كان يتمثل الملك رجلا فيخاطب النبي صلى الله عليه وسلم حتى يعيى عنه كما في حديث جبغيل لما جاء للنبي صلى الله
عليه وسلم وهو بين أصحابه مثل صلصلة الجرس وكان هذا أشده عليه حتى أن جبين النبي صلى الله عليه وسلم لا يتفصد عرقا في اليوم الشديد الفرد القسم الخامس أن يرى الملك في صورته التي خلقه
الله تبارك وتعالى عليها فيوحي إليه ما شاء والصورة السادسة ما يوحيه الله تبارك وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم مباشرة ملك وبعد أن تكلمنا عن الوحي الذي أوحاه الله تبارك وتعالى لنبيه
وبشره به أنه رسول من عند الله صلوات الله وسلامه عليه ننبه هنا إلى أهل مكة وكيف وصل إليهم الشرك وهل كانوا على دين إبراهيم عليه الصلاة والسلام أو لا وكانوا يتوارثون الولاية على البيت
كابرا عن كابر واستمرت على ولاية البيت أي خزاعة ثلاثمائة سنة وقيل خمسمائة سنة وفي زمانهم جلبت الأوثان إلى مكة على يد زعينهم عمر بن لحي وكان قوله فيهم كالشرف المتبع لمكانته عندهم
وكان عمر بن لحي هذا قد خرج إلى الشام وقال أهل الشام يعبدون الأصنام فقال ما هذه الأصنام التي تعبدون قالوا هذه أصنام نعبدها نستمطرها فتمطرنا ونستنصرها فتنصرنا فقال ألا تعطوني منها
صنما أسير به إلى أرض العرب فيعبدونه فأعطوه صنما يقال له هبل فقدم به مكة فنصبه وأمر الناس بعبادته فأطاعه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر بن لحي يجر قصبه في النار أي أمعاءه يجر
أمعاءه في النار وهذا الحديث رواه الإمام البخاري والإمام المسلم في صحيحيهما وكان في العرب تتوارث دين إبراهيم عيسى الله و لكن لقول العهد نسوا كثيرا من تفاصيل الشرق واستمر هذا الأمر
وهو رئاسة خزاعة على البيت الحرام حتى قام قصيد ابن كلاب بالزواج من ابنة رئيس خزاعة ثم بعد ذلك استعان بالعرب على قتال خزاعة فهزمهم وأجلاهم عن مكة وتسلم قصي الرئاسة وقصي كما هو معلوم
من قريش وإما بقي عند العرب من العبادات التي كانت على دين إبراهيم صلى الله عليه وسلم الحج فكانوا يطوفون ويسعون ويقفون في عرفات ومزدلفة ويهدون البدنة ولكنهم صاروا يقولون في تلبيتهم
بعد بعد العهد قال ابن عباس رضي الله عنهما إذا سرك أن تعلم جهل العرب فقرأ ما فوق الثلاثين ومئة من سورة الأنعام قال تعالى قال ابن كثير من ذلك ما كانوا اتدعوه من الشرائع الباطلة
الفاسدة التي ظنها كبيرهم عمرو بن نحي قد بحه الله مصلحة ورحمة بالدواب والبهائم وهو كاذب مفتر في ذلك ومع هذا الجهل والضلال اتبعه هؤلاء الجهلة الطغام فيه الله تبارك وتعالى ما جعل الله
من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون والبحيرة هي التي كانوا يبحرون أذنها أي يحقونها ويجعلون لبنها للطواغيك ويمنعون الناس
منها وأما السائبة فهي البعير يسيب فلا يحبس عن رعين ولا ماء ولا يركبه أحد ويكون كذلك للآلهة وأما الوصيلة فهي الناقة إذا ولدت أنثى بعد أنثى فتكون لهم وإن ولدت ذكرا فهو للآلهة وأما
الحام فهو الفحل إذا أنتج من ظهره عشرة تركه ولا يركب ولا يمنع من رعي وتابعه أهل مكة أي تابعوا عمر بن لحي في أكثر من ذلك كما يقول الحافظ من كثير رحمه الله تبارك وتعالى بل قد تابعوه
فيما هو أطم من ذلك وأعظم بكثير وهو عبادة الأوتان مع الله عز وجل وبدلوا ما كان الله بعث به إبراهيم خليله من الدين القويم والصراط المستقيم من توحيد الله وعبادته وحده لا شك وغيروا
شعائر الحج ومعالم الدين بغير علم ولا برهان ولا دليل صحيح ولا ضعيف واتبعوا في ذلك من كان قبلهم من أمم المشركين انتهى كلامه رحمه الله تعالى وقد كانت العرب اتخذت مع الكعبة طواغيثة
تعظمها تتعظيم الكعبة لها سدنة وهم الخدم وحجاب يذبح لها ويطاف حولها ومع هذا كله يعرفون فضل الكعبة أما تلك الآلهة فكانت لقريش العزة وهبل وكانت اللات لفقيف وكانت منات للأوسي والخزرج
وكان ذو القلصة لدوس بعد أن أوحي للنبي صلى الله عليه وسلم وبشر صلوات الله بأنه نبي وبعد انقطاع الوحي الفترة التي ذكرناها وعاد إليه مرة ثانية صار صلوات الله وسلامه عليه يدعو المقربين
إلى دين الله تبارك وتعالى فكان أول من أسلم مع النبي صلى الله عليه وسلم من النساء خديجة ومن الموالي زيدو ابن حارثة ومن الغلماني علي بن أبي طالب ومن الرجال الأحرار أو بكر الصديق ومن
العبيد دلالو ابن رباح جاء في صحي البخاري من حديث همام بن حارث عن عمار بن ياسر قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وما معه إلا خمسة أعبد وامرأتان وأبو بكر وأسلم على يدي أبي بكر
الصديق الزبير بن العوام وعثمان بن عفان وطلحة بن عبيد الله وسعد بن أبو القاص وعبد الرحمن بن عوض رضي الله تعالى عنهم أجمعين وجاء كذلك في صحي مسلم من حديث أبي أمامة عن عمر بن عبسة
السلمي رضي الله عنه قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في أول ما بعث وهو بمكة وهو حينئذ مستخفي فقلت ما أنت قال أنا نبي قلت ومن نبي قال رسول الله قلت آه الله أرسلك قال نعم قلت
بما أرسلك قال بأن تعبد الله وحده لا شريك له وتصر الأصنام وتصل الأرحام قال قلت نعم ما أرسلك به فمن اتبعك على هذا قال حر معبد يعني أبا بكر وبلالا قال فكان عمر بعد ذلك يقول لقد رأيتني
وأنا ربع الإسلام قال فأسلمت قلت فأتبعك يا رسول الله قال لا ولكن إلحق بقومك فإذا أخبرت أني قد خرجت فاتبعني قال الضيالسي عن ابن مسعود رضي الله عنه قال كنت غلاما يافعا أرعى غنما لعقبة
بن أبي معيق بمكة فأتى علي رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر وقد فر من المشركين فقال عندك يا غلام لبن تسقينا قلت إني مؤتمن ولست بتاقيكما فقال هل عندك من جذعة لم ينز عليها الفحل
بعد لم يجامعها الفحل بعد فأتيتهما بها يعني ايتنا بجذعة ليس فيها لبن يقول فاعتقلها أبو بكر وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الضرع ودعا فحفل الضرع وأتاه أبو بكر بصخرة متقعرة فحلب
فيها ثم شرب هو وأبو بكر ثم سقيان ثم قال للضرع أقلص فقلص أي رجع كما كان فلما كان بعده أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال القول الطيب عن القرآن فقال إنك غلام معلم يقول فأخذت من
فيه سبعين سورة ما ينازعني فيها أحد أي من فمه وكذلك لمن أسلم في أول الأمر أبو در الغفاري وقصته كما يلي أخرج الإمام المسلم في صحيحه عن أبي در الغفاري قال خرجنا من قومنا غفار وهم
يحلون الشهر الحرام فخرجت أنا وأخي أنيس وأمنا فأكرمنا خالنا وأحسن إلينا فحسدنا قومه فقالوا إنك إذا خرجت عن أهلك خالف إليهم أنيس يعني أنه يقوله في أهله فجاء خالنا فنفى علينا الذي قيل
له يعني قال لنا وذكر لنا ما قيل له فقلت له أما ما مضى من معروفك فقد كدرته أي بتصديقك هذه الأخبار ولا جماع لك فيما بعد فقربنا صرمثنا فاحتملنا عليها صرم هي الناقة يقول فتركنا خالنا
وسرنا بعد أن اتهمنا هذا الاتهام الباطل أو صدق الناس فينا يقول وتغطى خالنا ثوبه فجعل يبكي يقول فانطلقنا حتى نزلنا بحضرة مكة قريبا من مكة فنافر أنيس عن صرمثنا وعن مثلها فأتي الكاهن
فخير أنيس فأتان أنيس بصرمثنا ومثلها معها فقال أنيس كان شاعرا فجاء إلى قريب المكة ففاخر الناس بالشعر ثم احتكموا على ناقة مقابل ناقة ثم احتكموا إلى الكاهن فحكم لأنيس أنه أشعر فأخذ
الصرمث الثانية أي الناقة الثانية أي كسب ناقة في المغامرة بالشعر قال أبو دار للراوي عنه وهو عبادة بن الصامت قال يا ابن أخي قبل أن ألقى رسول الله صلى الله عليه وسلم بثلاث سنين قلت
يعني عبد الله بن الصامت يقول لأبي دار لمن؟
قلت لله قلت فأين توجه؟
يعني إلى أي قبلة؟
قلت أذا وجه حيث وجهني ربي أصلي عشاء حتى إذا كان من آخر الليل ألقيت كأني خفاء حتى تعلوني الشمس يعني خفاء كأني يعني كساء كأني ثوب يعني من ضعفي وتعبي وقال أبو دار فقال لنا أخي أنيس إن
لي حاجة بمكة فاكفني أن يبقى مع أمي حتى أذهب وأرجع يقول فانطلق أنيس حتى أتى مكة فراس علي يعني فأخر ثم جاء فقلت ما صنعت؟
قال لقيت بمكة رجلا على دينك يزعم أن الله أرسله قال أبو دار فقلت فما يقول الناس؟
قال يقولون شاعر تاهن ساحر يقول وكان أنيس أحد الشعراء قال أنيس لقد سمعت قول الكهنة فما هو بقولهم؟
ولقد وضعت قوله على أقراء الشعر على أنواع الشعر وأوزانه يقول فما يلتئم على لسان أحد بعد أنه شعر أي ليس بشعر والله إنه لصادق وإنهم لكاذبون قال أبو دار قلت لأنيس فاكفني حتى أذهب فأنظر
مع أمي حتى أذهب أنا وأنظر قال أبو دار فأتيت مكة فتضعفت رجلا منهم أي ذهبت إلى رجل أرى أنه ضعيف فيهم يقول فقلت أين هذا الذي تدعونه الصابع؟
يعني النبي صلى الله عليه وسلم فأشار إلي وقال الصابع الصابع يعني يشير علي بأنه أنا الصابع يقول فمال علي أهل الوادي بكل مدرة وعضو المدرة الحجارة من الطين وعضو يقول حتى خررت مرشيا علي
من الضرب يقول فارتفعت حين ارتفعت كأني نصب أحمر يقول لما وعيت وصحيت بعد هذا الضرب وقفت كأني نصب أحمر أي كأني علامة حمراء لكثرة الدماء التي على جسدي يقول فأتيت زمزمة فغسلت عني الدماء
وشربت من مائها ولقد لبثت يا ابن أخي يقول يا ابن صامت يقول ولقد لبثت يا ابن أخي ويوم ما كان لي طعام إلا ماء زمزم ما كانوا يطعمونه لأنه يتهمونه بأنه صابع يعني مثال هذا يعدل يقول
فسمنت حتى تكسرت عكن بطني يعني انثنت طاقات بطني لحم البطن صار على بعضه كل هذا من مائه زمزم يقول وما وجدت على كبدي سخفة جوع أي ما شعرت بالضعف بسبب الجوع أنه جلس شهرا كاملا لا يشرب
إلا ماء زمزم قال فبينا أهل مكة في ليلة قمراء إضحيان يعني مضيئة منورة إذ ضرب على أسمختهم أسمختهم يعني أسمختهم أذانهم يقول إذ ضرب على أسمختهم فما يطوف بالبيت أحد يعني الناس كلهم مياه
يقول وامرأتين منهما تدعوان إسافا ونائلا يعني رأيت امرأتين تدعوان إسافا ونائلا إساف صنم ونائل صنم يقول فأتت علي وهما في طوافهما فقلت أنكح أحدهما الأخرى يعني يستهزئ بآلهتهما يقول
أنكحوا إسافا من نائلة زوجوا إسافا من نائلة يقول فما تناهث عن قولهما ثم انطلقتات والولان أي تصيحان أنفارنا أي لو كان أحد هنا يقوم فيدافع عنا وعن من آذانا يقول فاستقبلهما رسول الله
صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وهما هابطان قال ما لكما قالت أصابع بين الكعبة وأستارها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال لكما قالت إنه قال لنا كلمة تملأ الفم أي عظيمة فجاء رسول
الله صلى الله عليه وسلم يقول أبو ذر حتى استلم الحجر وطاف بالبيت هو وصاحبه ثم صلى فلما قضى صلاته صلوات الله وسلامه عليه يقول أبو ذر فكنت أنا أول من حياه بتحية الإسلام قال فقلت له
السلام عليك يا رسول الله فقال وعليك ورحمة الله ثم قال من أنت قال قلت من غفار قال فأهوى بيده فوضع أصابعه على جبهتك فقلت في نفسي كره أن انتميت إلى غفار
فذهبت أخذ بيده يعني أرتع يده عن جبهته يقول فقدعني صاحبه أي منعني ودفعني صاحبه وكان أعلم به مني ثم رفع رأسه وعي النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال متى كنت هاهنا قال قلت قد كنت هاهنا
منذ ثلاثين بين ليلة ويوم قال فمن كان يطعمك قال قلت ما كان لي طعام إلا ماء زمزم حتى تكسرت عكن بطني وما أجد على كبدي سخفة جوع يعني ما أشعر بجوع فقال له النبي صلى الله عليه وسلم إنها
مباركة إنها طعام طعم فقال أبو بكر يا رسول الله ائذن لي في إطعامه الليلة فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وانطلقت معهما ففتح أبو بكر بابا فجعل يقبض لنا من زبيب الطائف
وكان ذلك أول طعام أكلته بها يقول ثم غبرت ما غبرت أي بقيت ما بقيت ثم أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إني قد وجهت لي أرض ذات نخل لا أراها إلا يترب أي وجهت لي يعني أريد جهتها
أراني الله جهتها أي أني أسافر إلى يترب أو أهاجر إليها صلى الله عليه وسلم فهل أنت مبلغ عني قومك أن ينفعهم بك ويأجرك فيهم يقول فأتيت أنيسا فقال لي ما صنعت قلت صنعت أني قد أسلمت وصدقت
قال ما بي رغبة عن دينك فإني قد أسلمت وصدقت يقول فأتيت أمنا فقالت ما بي رغبة عن دينكما فإني قد أسلمت وصدقت يقول فاحتملنا أي ارتحلنا حتى أتينا قومنا غفارا فأسلم نصفهم إيماء ابن رحبة
الغفاري يعني الإمام رجل اسمه إيماء ابن رحبة الغفاري يقول وكان سيدهم يقول وقال نصفهم أي نصف أسلم وبقي النصف وقال نصفهم إذا قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فأسلمنا فقدم رسول
الله صلى الله عليه وسلم المدينة فأسلم نصفهم الباقي أي أسلمت غفار كلها يقول وجهات أسلم أي قبيلة أسلم فقالوا يا رسول الله إخوتنا نسلم على الذي أسلم عليه فأسلموا فقال رسول الله صلى
الله عليه وسلم غفار غفر الله لها وأسلموا سالمها الله وكذلك من الذين أسلموا وثابعوا النبي صلى الله عليه وسلم الطفيل ابن عمر الدوسي وهذا لصته أنه كان سيدا مطاعا شريفا في دوس دوس في
اليمن وكان قد قدم مكة فاجتمع به أشراف قريب وحذروه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ونهوه أن يجتمع به أو يسمع كلامه قال الطفيل ابن عمر فوالله ما زالوا بي حتى أجمعته أي قررت على أن لا
أسمع منه شيئا ولا أكلمه حتى حشوت أذني حين غدوت إلى المسجد كرسفا أي وضع قطما في أذنيه حتى لا يسمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول فرقا أي خوفا من أن يبلغني شيء من قوله وأنا لا أريد أن
أسمعه يقول فغدوت إلى المسجد فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يصلي عند الكعبة قال فقمت منه قريبا فأبى الله إلا أن يسمعني بعض قوله قال فسمعت كلاما حسنا قال فقلت في نفسي واتك
لأمي والله إني لرجل لبيب شاعر ما يخفى علي الحسن من القبيح فما يمنعني أن أسمع من هذا الرجل ما يقول فإن كان الذي يأتي به حسنا قبلته وإن كان قبيحا تركته قال فمكثت حتى انصرف رسول الله
صلى الله عليه وسلم إلى بيته فدخلت عليه فقلت يا محمد إن قومك قالوا لي كذا وكذا قال هو الله ما برحوا بي يخوفونني أمرك حتى سددت أذني بكرسف لألا أسمع قولك ثم أبى الله إلا أن يسمعني بعض
قوله فسمعت قولا حسنا فأرض علي أمرك قال فعرض علي رسول الله صلى الله عليه وسلم الإسلام وتلا علي القرآن فلا والله ما سمعت قولا قبل أحسن منه ولا أمرا أعدل منه قال فأسلمت وشهدت شهادة
الحق وقلت يا نبي الله إني مرء مطاع في قومي وإني غاجع إليهم وداعيهم إلى الإسلام فادع الله أن يجعل لي آية تكون لي عونا عليهم فيما أدعوهم إليه قال فقال اللهم اجعل له آية قال فخرجت إلى
قومي حتى إذا كنت بثنية تطلعني على الحاضر أي مكان مرتفع وقع بين عيني نور مثل المصباح وقع نور بين عينيك أنه مصباح تنير العين بين العينين إنارة يخرج نور يقول فقلت اللهم في غير وجهي
فإني أخشى أن يظنوا بها مثله قال أخاف أن يقول هذه دعوة الآلهة عليك إن هذا شيء معيب يقول فتحول فوقع في رأس سوقي أي هذا النور قال فجعل الحاضرون يتراءون ذلك النور من رأس سوقي كالقندين
أي في الصوت الذي بيده كالقندين يضيء سبحان الله يقول وأنا أتهبط عليهم من الثنية أنزل عليهم من المكان المرتفع حتى جئتهم فأصبحت فيهم فلما نزلت أتاني أبي وكان شيخا كبيرا فقلت إليك عني
يا أبه فلست منك ولست منك قال لما يا بني قلت أسلمت وتابعت دين محمد صلى الله عليه وسلم قال أي بني فدينك ديني قلت فاذهب فاغتسل وطهر ثيابك ثم أتني حتى أعلمك مما علم قال فذهب فاغتسل
وطهر ثيابه وعرضت عليه الإسلام فأسلم يقول ثم أتتني صاحبتي أي زوجتي فقلت إليك عني فلست منك ولست مني قالت ولمه بأبي أنت وأمي قال قلت فرق بيني وبينك الإسلام وتابعت دين محمد صلى الله
عليه وسلم قالت فديني دينك قال قلت فاذهبي إلى حماد الشراء فتطهري منه وكان الدشيرة هذا الصنم لدوس كان صنما لدوس وكان الحما الذي حماو حوله به وشل من ما يهبط من جبل نقاط من ما تهبط من
جبل قالت بأبي أنت وأمي أتخشى على الصلية من دشيرة شيئا قلت لا أنا ضامن لذلك قال فذهبت فاغتسلت ثم جاءت فعرضت عليها الإسلام فأسلمت يقول ثم دعوت دوسا أي قبيلته إلى الإسلام فأبطأوا عليه
فأخروا في القبول لأن ليس كل الناس سواء أبو دار أسلم قومه وتابعه فقال ابن عمر لم يسلم قومه مباشرة ولكن تمنعوا عليه يقول ثم جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة فقلت يا رسول الله
أبطأوا علي فدعو عليهم فقال صلوات الله وسلامه عليه اللهم اهدي دوسا ارجع إلى قومك وادعوهم وارفق بهم يقول فلم أزل بأرض دوس أدعوهم إلى الإسلام حتى هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى
المدينة ومضى بدر وأحد والخندق ثم قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بمن أسلم معي من قومي ورسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر فأسهم لنا مع المسلمين صلوات الله وسلامه عليه الجهر
بالدعوة وإيذاء قريش للرسول صلى الله عليه وسلم وأتباعه
ثم بعد ذلك أي بعد أن أسلم هؤلاء المسلمون الأوائل أيام تلك الدعوة أو بداية الدعوة للنبي صلى الله عليه وسلم أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالجهر بالدعوة إلى الله تبارك وتعالى وذلك في
قوله جل وعلا وذلك أن الله تبارك وتعالى أمر العظيم الذي ينتظرك والعبء الثقيل المهيئ لك قم للجهد والنصب والكد والتعب فقد مضى وقت النوم والراحة وما عاد منذ اليوم إلا السهر المتواصل
والجهاد الطويل الشاق قم فتهيأ لهذا الأمر واستعد هكذا أمر الله تبارك وتعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقوم ويجهر بالدعوة إلى الله تبارك وتعالى وقد روى لنا أبو هريرة رضي الله وتبارك
وتعالى عنه بداية دعوة النبي صلى الله عليه وسلم وجهده بها صلوات الله وسلامه عليه قال أبو هريرة لما أنزلت هذه الآية وأنذر عشيرتك الأقربين دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشا
واجتمعوا فعمى وخصه فقال يا بني كعب بن لؤي أنقذوا أنفسكم من النار يا بني مرة بن كعب أنقذوا أنفسكم من النار يا بني عبد شمس أنقذوا أنفسكم من النار يا بني عبد مناف أنقذوا أنفسكم من
النار يا بني هاشم أنقذوا أنفسكم من النار يا بني عبد المطلب أنقذوا أنفسكم من النار يا فاطمة أنقذي نفسك من النار فإني لا أملك لكم من الله شيئا غير أن لكم رحما سأبلها بذلاها أوه لما
مسلم فيه صحيحة وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال لما نزلت هذه الآية وأنذر عشيرتك الأقربين خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى صعد الصفا جبل الصفا يقول فهتف يا صباحا وهذه جملة كان
يستعملها الناس في ذلك الوقت للمنادات ينادون الناس يجتمعوا الأمر مهم أريد أن أقوله وما شبه ذلك فقال يا صباحا فقالوا من هذا الذي يهتف قالوا محمد صلى الله عليه وسلم يقول فاجتمعوا إليه
فقال يا بني فلان يا بني فلان يا بني فلان يا بني عبد مناب يا بني عبد المطلب يقول فاجتمعوا إليه فقال أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلا تخرجوا بثفح هذا الجبل أكنتم مصدقي وفي رواية لو حدثتكم
أن خلف هذا الوادي جيش مصبحكم أي سيدخل عليكم صباحا أكنتم مصدقي والله لو قالوا له مصدقك لكفا ولكن أبى الله تبارك وتعالى إلا أن يشهدوا بالحق وإلا أن يقولوا الكلمة التي تكون شاهدة
عليهم وعلى تكبرهم وعنادهم وإعراضهم الذي عرفوا ماذا قالوا قالوا ما جربنا عليك كذبا قط هكذا يشهد أهل مكة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم على المشهور بعد 43 سنة لأنهم ما جربوا عليه
الكذب أبدا ولذلك سيأتينا من قصة أبي سفيان لما يسأله هرقل وذلك في بداية السنة الثابعة من الهجرة يقول هل كان يكذب قبل أن يقول ما قال فقال لا هكذا هي صفة النبي صلى الله عليه وسلم لا
يكذب أبدا صلى الله عليه وسلم عليه فقالوا ما جربنا عليك كذبا قط فقال إني نذير لكم بين يدي عذاب شديد صلى الله عليه وسلم عليه فقام عم النبي صلى الله عليه وسلم أبو لهب فقال تبا لك أما
جمعتنا إلا لهذا ثم قض فأنزل الله تبارك وتعالى آيات يدافع فيها عن نبيه محمد صلى الله عليه وسلم فقال سبحانه وتعالى في جيدها حبل من مسد هكذا دافع الله تبارك وتعالى عن نبيه صلى الله
عليه وسلم ورد كلام أبي لهب على نفسه ثم كانت بعد ذلك الدعوة إلى الله تبارك وتعالى كما قلنا الجهرية يدعو إلى الله تبارك وتعالى يقول ابن إسحاق ثم أمر الله تبارك وتعالى وفتع رسوله بعد
ثلاث سنين من البعثة بأن يصدع بما أمر وأن يصبر على أذى المشركين يقول وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلوا ذهبوا في الشعاب فاستخفوا بصلاتهم من قومهم يقول فبين سعد بن أبي
وقاص في نفر يصلون بشعاب مكة إذ ظهر عليهم بعض المشركين فناكروهم أي أنكروا عليهم وعابوا عليهم ما يصنعون حتى قاتلوهما يقول فضرب سعد بن أبي وقاص رجلا من المشركين بلحى عظم جمل فشجهوا
فكان أول دم أهريق في الإسلام وبدأ الناس يعني يدخلون في دين الله تبارك وتعالى فأسلم كما قلنا أبو بكر وعلي وزيد وبلال وخديجة ثم أسلم عمار ابن ياسر كذلك عثمان والزبير وابن عوف وسعد بن
وقاص وطالح ابن عبيد الله ثم أسلم أبو عبيدة وأبو سلم ابن عبد الأتد والأرقم ابن أبي الأرقم وعثمان ابن مضعون وسعيد ابن زيد وخباب ابن الأرت وعبد الله بن وسعود وفاطمة بنت الخطاب وكل
هؤلاء كان إسلامهم سرا أي كانوا يسرون بإسلامهم خوفا من أهل مكة وذلك بدأت الدعوة الجهرية يجاهر النبي صلى الله عليه وسلم كما قلنا بالدعوة إلى الله تبارك وتعالى وبعد أن أنزل الله تبارك
وتعالى قوله جل وعلا فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين طالب رسول الله صلى الله عليه وسلم يعكر على خرافات الشرك وترهاته ويدكر حقائقه وحقائق عبادتها وأنها لا تستحق العبادة ولا تستحق أن
يسجد لها وأن تعبد من دون الله تبارك وتعالى وبدأ يسفه الأحلام ويبين الضلال صلوات الله وسلامه عليه ثم بعد ذلك بدأ النبي صلى الله عليه وسلم يجهر بالدعوة إلى الله تبارك وتعالى رضي الله
عنه قال كنت رجلا قينا أي عبدا وكان لي على العاصر بن وائل دين فأتيته أتقاباه فقال لا والله لا أفضيك حتى تكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم فقلت لا والله لا أكفر بمحمد حتى تموت
ثم تبعث قال فإني إذا ميت ثم بعثت جئتني ولي ثم مال ولد فأعطيك فأنزل الله تبارك وتعالى فرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأتين مالا وولدا أطلع الغيب أم اتخذ عند الرحمن عهدا كلا سنكتب ما
يقول ونمد له من العذاب مدا وعن خباب قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو متوسد ببردة وهو في ظل الكعبة أي مستند على بردة وهي العباءة يقول وهو في ظل الكعبة وقد لقينا من المشركين شدة
فقلت ألا تدعو الله فقعد وهو محمر الوجه فقال قد كان من كان قبلكم ليمشطوا بأمشاط الحديد ثم بدأ النبي صلى الله عليه وسلم بالجهر بالدعوة إلى الله تبارك وتعالى فمشى رجال من أشراف مكة
إلى أبي طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا يا أبا طالب إن ابن أخيك قد سبى آلهتنا وسفها أحلامنا وعاب ديننا وضلل آباءنا فإما أن تكفه عنا وإما أن تخلي بيننا وبينه فإما نحن عليه
من خلافه فنكفيكه فقال لهم أبو طالب قولا رقيقا وردهم ردا جميلا فانصرفوا عنه ومضى أبو طالب إلى النبي صلى الله عليه وسلم يكلمه وينصحه واستمر النبي صلى الله عليه وسلم على ما هو عليه
صلوات الله وسلامه عليه وقد جابها أهل مكة دعوة النبي صلى الله عليه وسلم وذلك أنه قد قرب موسم الحج والحجاج سيأتون إلى بيت الله تبارك وتعالى ولا شك أن النبي صلى الله عليه وسلم سيجدها
فرصة ثانحة للدعوة إلى الله تبارك وتعالى فاجتمع كفار مكة وكبراؤها إلى الوليد بن المغيرة وقالوا ما نقول إذا جاء الناس فقال لهم الوليد أجمعوا فيه رأيا واحدا ولا تختلفوا فيكذب بعضكم
بعضا يعني لا ينبغي أن يقول أحدكم ساحر والآخر يقول كاهن والثالث يقول مجنون والرابع يقول كذاب وهكذا فيكذبكم الناس جميعا أجمعوا قولا واحدا فيصدقكم الناس على ما تقولون فقالوا له بل أن
تقول ونسمع قال لا قولوا أنتم وأنا أسمع قالوا نقول كاهن قال لا والله ما هو بكاهن لقد رأينا الكهان ولا سجعه قالوا نقول مجنون قال ما هو بمجنون لقد رأينا الجنون وعرفناه ما هو بخنقه ولا
تخالجه ولا وسوسته قالوا فنقول شاعر قال ما هو بشاعر فقد عرفنا الشعر كله رجزه وهزجه وقريضه ومقبوضه ومسوطه فما هو بالشعر قالوا فنقول ساحر قال ما هو بساحر لقد رأينا السحار وسحرهم فما
هو بنفتهم والعقدهم قالوا فما نقول سحر فقال لهم والله إن لقوله لحلاوة وإن أصله لعذق وإن فرعه لجناه وما أنتم بقائلين من هذا شيئا إلا عرف أنه باطل وإن أقرب القول فيه لأن تقولوا ساحر
هو يقول لهم ما هو بساحر وهم يعرفوا إنه ليس بساحر ولكنه الكبر والعياذ بالله قال أن تقولوا ساحر جاء بقول هو سحر يفرق بين المرء وأبيه وبين المرء وأخيه وبين المرء وأخيه وزوجه وعشيرته
فتفرقوا عنه بذلك ولكن هل بقي الأمر هكذا لا لقد دافع الله تبارك وتال عن نبيه فقال عن الوليد بن المغيرة ومن معه ذرني ومن خلقت وحيدا وجعلت له مالا ممدودا وبنين شهودا ومهدت له تمهيدا
إلى قوله فقال إن هذا إلا سحر يؤثر إن هذا إلا قول البشر سأصليه سقر واتبعت قريش أساليب عدة في محاربة دعوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم فمن هذه الأساليب التي استخدموها مع النبي صلى
الله عليه وآله وسلم أولا السخرية والاحتقار هذا طبعا قبل قضية التعذيب والقتل والإذاء ولكن جاءوا من باب السخرية والاستهزاء بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ومن معه فرمي النبي صلى الله
عليه وسلم وصحابته بتهم هازلة وشتائم سفيهة وتألفت جماعات للاستهزاء بالإسلام ورجاله وبهذين اللونين من العداوة أي التعذيب والاستهزاء وقع المسلمون بين شقي الرحاة فرسولهم ينادى بالجنون
قال تعالى وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون ووصم بالسحر والكذب قال تعالى وعجبوا أن جاءه وكذلك صاروا ينظرون إليه نظرا يريدون بهذا النظر أن يزلقوه بأبصارهم أن يوقعوه في
مهلكة من حسدهم قال الله تعالى وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر ويقولون إنه لمجنون ولم يتوقف الأمر على النبي صلى الله عليه وسلم بل تعداه إلى أصحابه قال الله
تعالى إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون وإذا مروا بهم يتغامزون وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضاء وما أرسلوا عليهم حافظين فاليوم الذين
آمنوا من الكفار يضحكون هكذا كان الافتهذاء وكان التعذيب وقالوا كذلك وقالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا وقالوا وقال الذين كفروا إن هذا إلا إذ كن افتراه وأعانه
عليه قوم آخر فقد جاهوا ظلما وأرادوا لجهلهم أن يعارضوا القرآن الكريم بأساطيرهم وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا حدث الناس ودعاهم إلى الله تبارك وتعالى وقرأ عليهم القرآن ثم
قام جاء النظر بن الحارث فجلس مجلس النبي صلى الله عليه وسلم ثم يقول والله ما محمد بأحسن حديثا مني ثم يحدثهم عن ملوك الفارس ورستم ثم يقول بماذا محمد أحسن حديثا مني
ثم كذلك حاولوا المساومة كما قال الله تبارك وتعالى فلا تطع المكذبين ودوا لو تدهن فيدهنون ثم نذكر بعض الإذاء والاضطهاد الذي وقع للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم فأول
هذا الإذاء ما وقع من أبي لهب ربحه الله وقال وذلك أنه قد زوج ولديه عتبة وعتيبة من بنتي النبي صلى الله عليه وسلم رقيا وأم كثوم قبل البعثة فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم ودعا إلى
الله تبارك وتعالى وجار بالدعوة أمر أبو لهب ولديه أن يطلق بنتي النبي صلى الله عليه وسلم فطلقاهما وكانت امرأة أبي لهب أم جميل أروى بنت حرب لا تقل عن زوجها في عداوة النبي صلى الله
عليه وسلم فقد كانت تحمل الشوكة وتضعه في طريق النبي صلى الله عليه وسلم على بابه ليلا وكانت امرأة سليطة اللسان ولما سمعت ما نزل فيها وفي زوجها من القرآن بسم الله الرحمن الرحيم سيصلى
نارا ذات لهب وامرأته حمالة الحطب في جيدها حبل من مسد أثت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس في المسجد عند الكعبة ومعه أبو بكر وفي يدها حجارة فوقفت عليهم فأخذ الله بصرها فلم تر
النبي صلى الله عليه وسلم ولم تر إلا أبو بكر فقالت يا أبو بكر أين صاحبك ورسول الله جالس جنبها معي بكر فقالت يا أبو بكر أين صاحبك قد بلغني أنه يهجوني والله لو وجدته لضربت بهذا الفهر
فاه أي الحجر أما والله إني لشاعرة ثم قالت مذمما عفينا وأمره أبينا ودينه علينا ثم انصرفت فقال أبو بكر يا رسول الله أما تراها رأت فقال ما رأتني لقد أخذ الله ببصرها عني وازداد الأمر
وذلك أن عقبة ابن أبي معير كما حدث عبد الله بن سعود أن النبي صلى الله عليه وسلم وزاد من إيذائهم للنبي صلى الله عليه وسلم بما ذكره عبد الله بن سعود أن النبي صلى الله عليه وسلم كان
يصلي عند البيت وأبو جهل وأصحابه جلوس إذ قال بعضهم لبعض أيكم يأتي بثلى جزور بني فلان صاحر محمد إلى السجد سل الجزور هو بيت الولد أو المكان الذي يكون فيه الولد هو المشيمة بالنسبة
للإنسان ولكنه بالنسبة للناقة هنا يقول من يأتي بسل الجزور أي ناقة ميتة مكبوحة يقول من يأتي بهذا السلاخ يلقيه بين ظهري النبي صلى الله عليه وسلم وهو ساجد أي يضعه على ظهره صلوات الله
وهو ساجد يقول عبد الله بن سعود فانبعت أشقى القوم وهو عقبة ابن أبي معير فجاء به فنظر حتى إذا سجد النبي صلى الله عليه وسلم وضعه على ظهره بين كثفيه يقول عبد الله وأنا أنظر لا أغني
شيئا لو كانت لي منعة إن ما عندي أحد يحميه يعني عبد الله بن سعود ليس من القريف قال فجعلوا يضحكون ويحيل بعضهم على بعض أي يتميلون على بعضهم يقول ورسول الله صلى الله عليه وسلم ساجد لا
يرفع رأسه تبأت صلوات الله وسلامه عليه يقول حتى جاءته فاطمة أي بنت النبي صلى الله عليه وسلم فطرحته عن ظهره فرفع النبي صلى الله عليه وسلم رأسه ثم قال اللهم عليك بقريش ثلاث مرات يدعو
عليهم صلى الله عليه وسلم يقول فشق ذلك عليهم ادعى عليهم وكانوا يرون أن الدعوة في ذلك البلد مستجابة كيف هم يعلمون أن النبي صادق ويعلمون أنه نبي حقا صلوات الله وسلامه عليه كما قال
الله تبارك وتعالى يقول ثم قال اللهم عليك بأبي جهد اللهم عليك بعثبة ابن ربيعة وشيبة ابن ربيعة والوليد ابن عثبة وأمية ابن خلف وعقبة ابن أبي معيد وعد السابع يقول الله سلام أحفظكم هو
الذي نفسي بيده لقد رأيت الذي عد رسول الله صلى الله عليه وسلم صرع في القليل قليل بدر أي في معركات بدر كله هو وكذلك أخرج مسلم عن أبي فريت رضي الله عنه قال قال أبو جهل يعفر محمد وجهه
بين أظهركم فقيل نعم يعني يسجد بين أظهركم وأنتم سكوت قالوا نعم قال واللات والعزة لئن رأيته لأطأن على رقبته ولو عفرن وجهه يعني أجعل وجهه في التراب يقول فأتى أبو جهل رسول الله صلى
الله عليه وسلم وهو يصلي يقول فما فجأهم إلا وهو ينكص على عقبيه ويتقي في يديه أبو جهل ذهب ليضع قدمه على رأس النبي وهو ساجد بمجرد أن اقترب من النبي صلى الله عليه وسلم أدار ظهره وأعطى
النبي ظهره وصار يجري ويرفع يديه يتقي أي يدفع عن نفسه فقال له الناس ما لك يا أبا الحكم ما الذي حدث أبو جهل كان يكنى بأبي الحكم لما يرون من رجاحة عقله قالوا ما لك يا أبا الحكم قال إن
بيني وبينه لخندقا من نار وهؤلاء أجنح وأرى أجنح يقول عبد الله مسعود يقول أبو هريرة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو دنا مني لاختطفته الملائكة عبوا عبوة هذا ما وقع للنبي صلى الله
عليه وسلم وأما ما وقع لأصحابه فعثمان بن عفان كان عمه يلفه في حصير من أوراق النخيل من تحته ومصر بن عمير لما علمت أمه بإسلامه طردته من بيتها وأجاعته وكان من أنعم الناس عيشا في قريش
وأما بلال بن رباح فكان أمية بن خلف يخرجه إذا حميت الظهيرة فيطرحه في بطحاء مكة ثم يأمر بالصخرة العظيمة فتوضع على صدره ثم يقول لا والله تزال هكذا حتى تموت أو تكفر بمحمد صلى الله عليه
وسلم وتعبد اللات والعزة فيقول بلال أحد أحد هذا العذاب الذي كان يناله بلال من أمية بن خلف كان أمية ينال عذابا أكثر من هذا العذاب وهو بقول بلال أحد أحد فكانت أشد على أمية من عذاب
بلال رضي الله عنه وقال فمر بها أبو بكر يوما وهم يصنعون ذلك به فاشتراه رضي الله عنه وقيل إن أبو بكر لما جاء ليشتريه قال بكم قال تبيعونه بكم قالوا قل أنت قال تبيعونه بخمسمائة قال
أمية بعتك فاشتراه أبو بكر فقال أمية كأنه يقول يا بكر قد غبنتا أو هذا العبد ما يستحق هذا المال الذي دفعت له أمية لو دفعت أقل من هذا لا أعطيناك يعني دعناك بلال بأقل من هذا السعر فقال
أبو بكر يظهر قيمة بلال عند الله تبارك وتعالى فقال لو طلبت أكثر من هذا لدفعت وكذلك وقع العذاب على عمار بن ياسر وأمه وأبيه فكان يخرجون عمار عمار بن ياسر وأمه وأباه إلى البطحاء
ويعذبونهم فكان النبي صلى الله عليه وسلم يمر بهم ويقول صبرا ياسر فإن موعدكم الجنة فمات ياسر وماتت سمية ومعمار في العذاب وهي كما يقال أول شهيدة في الإسلام وبلغ الاضطهاد أشده حتى أن
خبابنا الأرث يقول أتيت النبي صلى الله عليه وسلم مهم توسد ببردة في ظل الكعبة أي مستند على عباءه في ظل الكعبة وقد لقينا من المشركين شدة وقال تدعو الله فقعد وهو محمر وجهه فقال قد كان
من كان قبلكم ليمشط بأمشاط الحديد ما دون عظامه من لحم وعصر ما يصرفه ذلك عن دينه ويوضع المنشار على مفرق رأسه فيشق باثنتين ما يصرفه ذلك عن دينه وليتمنى الله هذا الأمر حتى يسير الراكب
من صنعاء إلى حضر موت وإلا الله عز وجل والذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون رواه الإمام البخاري في صحيحه ومع هذه الاضطهادات كلها كان الله تبارك وتعالى مع أوليائه سبحانه وتعالى كما قال إن
الله يدافع عن الذين آمنوا