83 مشاهدة
1 محاضرة
سيرة النبي محمد ﷺ
شرح ( حياة النبي ﷺ قبل البعثة تأليف وشرح الشيخ عثمان الخميس )
الصوت
2 - حياة النبي ﷺ قبل البعثة وزواجه من خديجة - عثمان الخميس
حياته قبل البعثة رعيه للغنم عمله صلى الله عليه وسلم في التجارة ثم زواجه من خديجة وقد قام أبو طالب بحق سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم خير قيامه وكان ربما قدمه على ولده ولما بلغ رسول
الله صلى الله عليه وسلم 12 سنة خرج مع عمه أبي طالب إلى الشام في التجارة ووقعت له هناك حادثة غريبة وهذه الحادثة تتمثل في أن أبا طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم مخرج به إلى الشام مر
على راهب يقال له بحيرة في مكان يقال له بصرة فهذا الراهب اسمه جرجيس لما نزل به أبو طالب ومن معه أكرم ضيافتهم ثم قال من معكم قالوا نحن قال ما معكم أحد آخر قالوا معنا صبي عند متاعنا
قال ائتوني به ووجاء النبي صلى الله عليه وسلم ورآه بحيرة الراهب نظر في وجهه وكان يعرف أن هذا الوقت وقت خروج نبي ثم بحث فوجد خاتم النبوة وخاتم النبوة هذا عبارة عن ورمة في كتف النبي
من خلف صلى الله عليه وسلم لقدر البيضة يقول بحيرة لأبي طالب إنكم حين أشرفتم من العقبة لم يبقى حجر ولا شجر إلا وخر بذلك أي ساجد لنبي صلى الله عليه وسلم ولا تسجد هذه إلا لنبي وإني
أعرفه بخاتم النبوة في أسفل غضروف كتفه مثل التفاحة إنا وجدناه في كتبنا فرآه فوجده كذلك فقال لأبي طالب ارجع به فإني أخاف عليه اليهود أي في الشام فرجع به إلى مكة وحضر صلوات الله
وسلامه عليه حلف الفضول وذلك حين بلغ الخامسة عشرة من عمره وهذا الحلف فداعت إليه بنو هاشم وبنو المطلب وبنو أسد وبنو زهرة وبنو تيم اجتمعوا في دار عبد الله بن جدعان التيمي وذلك لسنه
وشرفه وتعاقدوا على أن لا يجدوا مظلوما بمثلهم ومكة سواء كان من أهلها أو من غيرهم إلا نصروه وأخذوا له حقه وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول بعد ذلك حضرت حلف الفضول ولو دعيت إلى مثله
في الإسلام لأجبت وما أحب أن لي به حمر النعم وحمر النعم هي الإبل الحمراء التي تشتاق إليها نفوس العرب وتحبها وفي تلك الفترة يرعى الغنم وذلك مقابل قراريط أي أموال قليلة لأهل مكة عن
جابر القال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم بمر الظهران مكان قريب من مكة يقول ونحن نجني الكباث كباث ثمر الأراك له السواك يقول فقال النبي صلى الله عليه وسلم عليكم بالأسود منه قال
فقلنا يا رسول الله كأنك رعيت الغنم هذا الاشياء لا يعرفه إلا رعاة الغنم قال كأنك رعيت الغنم قال نعم رواه الإمام مسلم في صحيحه وقال صلى الله عليه وسلم ما بعث الله نبيا إلا رعى الغنم
فقال أصحابه وأنت قال نعم كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة رواه الإمام البخاري في صحيحه قال أهل العلم لعل الحكمة من إلهام الأنبياء من رعي الغنم قبل النبوة أن يحصل لهم التمر برعيها لأن
في مخالطتها الغنم ما يحصل لهم الحلم والشفقة لأنهم إذا صبروا على رعيها وجمعها بعد تفرقها في المرعى ودفع عدوها عنها ألفوا من ذلك الصبر على الأمة وخصت الغنم بذلك لكونها أضعف من غيرها
ولأن تفرقها أكثر من تفرق الإبل والبقر وبعد رعي الغنم اشتغل النبي صلى الله عليه وسلم بالتجارة ولما بلغ خديجة ما وصف به النبي صلى الله عليه وسلم من كريم الأخلاق والأمانة بعثت إليه
وعرضت عليه أن يخرج في مال لها إلى الشام وخديجة هي بنت ويلد من أشراف قومها من بني مخزوم من قريش طبعا فطلبت من النبي صلى الله عليه وسلم أن يخرج بمال لها إلى الشام مع غلام لها يقال له
ميسرة فوافق النبي صلى الله عليه وسلم وخرج بمالها وتاجر لها ولما رجع إلى مكة أخبرها ميسرة بما وقع من النبي صلى الله عليه وسلم من كريم خلقه وحسن تعامله وما كانت من بركة وقعت له صلوات
الله وسلامه عليه كل هذا جعلها تعجب به فتحدث عن إعجابها به مع صديقاتها معها به صديقة لها يقال لها نفيسة فذهبت نفيسة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وعرضت عليه أن يتزوج خديجة فقبل صلوات
الله وسلامه عليه وذهب مع أعمامه إلى عم خديجة وتم الزواج وكانت سنها على المشهور أربعين سنة وكان سن النبي صلى الله عليه وسلم الخامسة والعشرين وقد أحبها النبي صلى الله عليه وسلم حبا
شديدا ولم يتزوج عليها في حياتها أبدا ورزقه الله تبارك وتعالى منها الولد فولدت له عبد الله والقاسم وفاطمة وزينب ورقية وأمة كلثوم رضي الله تبارك وتعالى عنهم أجمعين ولما بلغ النبي صلى
الله عليه وسلم الخامسة والثلاثين من عمره وقع أمر مهم وررت إعادة بناء الكعبة وذلك أن الكعبة قد تساقطت بعض حجارتها وكان قد جاءها سيل شديد أثر في بنيانها كثيرا واختلفوا هل يرممون
البيت أو يهدمونه ويبنونه من جديد فمن قائل يهدم ويبنى من جديد ومن قائل بل يرمم وذلك أنهم خشوا إذا هدموا البيت أن يصابوا بأذى أن أمر أبرهة قريب جدا وكثير منهم قد يعني عاصروا وقت
أبرهة وعرفوا ونظروا ما وقع لأبرهة وجيشه حين أرادوا ذلك البيت المقدس عند الله تبارك وتعالى فقام الوليد بن المغيرة وقال والله لنهدمنه ولنبنينه من جديد فقالوا إنا نخاف أن نصاب بأذى
وأنتم إنما أردتم الخير قالوا فابدأ أنت قال نعم فجاء الوليد إلى الكعبة ورفع الفأس وقال اللهم لن ترع يعني لا تخاف يا رب لا تخاف يا رب لا نريد إذاءك وإنما نريد الخير وهذا لا شك يدل
على جهلهم بالله تبارك وتعالى الشاهد أنه بعد ذلك قام فضرب ثم انتظر بأذى فقال أيها الناس اهدموا فقالوا لا حتى تصبح وأنت سليم قال نعم فذهب الناس إلى منامهم فلما أصبح وإذا لم يصب بأذى
فقاموا جميعا وهدموا البيت الحرام ولكنهم لما هدموا البيت وأرادوا إعادة بنائه قالوا لا يدخل في بنائه إلا مال طيب فلا يقبل مال ربا ولا مهر بغي ولا مال مسروق وهذا شيء عجيب هم على كفرهم
يعرفون المال الحلال من المال الحرام الشاهد أن المال الحلال الذي جمعوه كان قليلا لم يكفي لبناء الكعبة فبنوا الكعبة على ما هي عليه الآن ثم جعلوا هذا السور أو هذا القوس الذي نراه
والذي يسميه كثير من الناس حجر إسماعيل وليس لإسماعيل عليه الصلاة والسلام حجر بل هو الحجر أو الجدر كما كان يسميه أهل مكة وهذا الحجر يعتبر من مكة ستة أذرع من الميزاب إلى الحجر هذه
كلها تعتبر من داخل الكعبة وإذلك إذا أردنا أن نطوف حول الكعبة لا يجوز لنا أن نطوف من داخل الحجر لأننا مطالبون بأن نطوف حول الكعبة وكان للكعبة بابان فجعلوا لها بابا واحدا وكان الباب
ملاصقا للأرض فرفعوه حتى يدخل من شاء ويمنع من شاء وقد سألت عائشة رضي الله عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجدر أمن البيت هو الجدر قلنا هو الحجر قال نعم قالت فما لهم لم يدخلوه
في البيت قال إن قومك قصرت بهم النفقة قالت فما شأن بابه مرتفعا قالت على ذلك قومك ليدخلوا من شاء ويمنعوا من شاء ولولا أن قومك حديث عهدهم بالجاهلية فأخاف أن تنكر قلوبهم أن أدخل الجدر
في البيت وأن ألصق بابه بالأرض وهذا رواه الإمام البخاري والإمام المسلم في صحيحيهما وذلك من النبي صلى الله عليه وسلم عين الحكمة ستقول انظروا إلى محمد صلى الله عليه وسلم يدعي أنه مرسل
من الله أول ما فتح مكة هدم بيت الله ولذا رأى النبي صلى الله عليه وسلم أن الحكمة أن يؤخر هذا الأمر ولكن هل تأخر هذا الأمر كثيرا إنه لم يتأخر كثيرا وذلك أنه في خلافة أمير المؤمنين
عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنه وذلك سنة أربعين من الهجرة سنة خمس وستين من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم أو سنة أربع وستين قام عبد الله بن الزبير فأدخل الحجرة في الكعبة ووسع
الكعبة وأطال بنيانها وأنزل الباب إلى الأرض وجعل للكعبة بابين كل ذلك كما أراده النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهذا الخديث رواه لنا الإمام المسلم في صحيحه رحمه الله تبارك وتعالى قال
عطاء إن عبد الله بن الزبير جمع الناس فقال يا أيها الناس أشيروا علي في الكعبة أنقضها ثم أبني بناءها أو أصلحوا ما وها منها وذلك بعد أن ضربت الكعبة أراد عبد الله بن الزبير أن يصلحها
رضي الله عنه وأرضاه يقول فقال ابن عباس أبني قد فرق لي رأي فيها أرى أن تصلح ما وها منها وتدع بيتا أسلم الناس عليه وأحجارا أسلم الناس عليها وبعث عليها النبي صلى الله عليه وآله وسلم
فابن عباس كان رأيه أن تترك الكعبة ولا يدخل الحجر فيها وأن ترم فقط فقال ابن الزبير لو كان أحدكم احترق بيته يجده أي يجدده من جديد فكيف بيت ربكم إني مستخير ربي ثلاثا ثم عازم على أمري
فلما مضى الثلاث أجمع رأيه على أن ينقضها فتحاماه الناس أن ينزل بأول الناس يصعد إليها أمر من السماء أيضا خشو أن يقع أمر من السماء إذا أراد أحد أن يهدم الكعبة فصعد رجل وألقى من البيت
حجارة فلما لم يره الناس أصابه شيء فتابعوا فنقضوا البيت حتى بلغوا به الأرض فجعل ابن الزبير أعمده فثتر عليها الستور حتى ارتفع بناؤه وقال ابن الزبير إني سمعت عائشة رضي الله عنها تقول
إن النبي صلى الله عليه وسلم قال لولا أن الناس حديث عهدهم بكف وليس عندي من النفقة بنائه لكنت أدخلت فيه من الحجر خمس أذرع ولجعلت لها بابا يدخل الناس منه وبابا يخرجون منه قال عبد الله
بن الزبير فأنا اليوم أجد ما أنفق ولست أخاف الناس قال فزاد فيه خمس أذرع كما أراد النبي صلى الله عليه وسلم من الحجر حتى أبدأ أسا نظر الناس إليه يعني الأساس أساس إبراهيم عليه الصلاة
والسلام فبنى عليه البناء وكان طول الكعبة ثمانية عشرة ذراعا فلما زاد فيه استقصره فزاد في طوله عشر أذرع يعني ابن الزبير زادها طولا وعرضا رضي الله عنه وارضاه وجعل للكعبة بابين أحدهما
يدخل منه والآخر يخرج منه فلما قتل ابن الزبير وذلك سنة 73 من الهجرة على يد الحجاج بن يوسف الثقفي ويخبره بذلك أي بما فعل ابن الزبير ببيت الله تبارك وتعالى ويخبره أن ابن الزبير قد وضع
البناء على أس أي على أساس نظر إليه العدول من أهل مكة فكتب إليه عبد الملك إنا لسنا من تلطيخ ابن الزبير في شيء أما ما زاد منقوله فأقره أي من ارتفاع الكعبة أقره وأما ما زاد فيه من
الحج فرده إلى بنائه وسد الباب الذي فتحه فنقضه وعاده إلى بناءه وهذا أمر عجيب عبد الله بن الزبير رضي الله عنه نفذ وصية النبي صلى الله عليه وسلم عبد الملك بن مروان لما استخلف ظن أن
عبد الله بن الزبير إنما زاد هذا من عند نفسه فأمر بنقضه وعاد الكعبة كما كانت زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولذلك لما وفد الحابث بن عبد الملك على عبد الملك بن مروان قال عبد الملك ما
أظن أبا خبي يعني عبد الله بن الزبير سمع من عائشة ما كان يزعم أنه سمعه منها قول النبي صلى الله عليه وسلم لأن قومك حديث عهد بجاهلية فقال الحارث بلى أنا سمعته منها فقال عبد الملك
سمعتها تقول ماذا قال قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن قومك تقصر من بنيان البيت ولولا حداثة عهدهم بالشرك أعدت ما تركوا منه فإن بدى لقومك من بعد أن يبنوه فهلومي لأريك ما
تركوا منه فأراها قريبا من سبعة أدرع وأنه كذلك قال ولجعلت لها بابين موضوعين في الأرض شرقيا وغربيا وهل تدرينا النبي صلى الله عليه وسلم يقول لعائشة وهل تدرينا لمكان قومك رفعوا الباب
قالت قلت لا قال تعززا لا يدخلها إلا من أراده فكان الرجل إذا هو أراد أن يدخلها يدعونه يرتقي أي يضرب الدرج حتى إذا كاد أن يدخل دفعوه فسقط فقال عبد الملك للحارث أنت سمعتها تقول هذا
قال نعم قال فنكت عبد الملك ساعة بعصاه أي صار يضرب بالعصى في الأرض ثم قال وددت أني تركته وما تحمل وقال كذلك لو كنت سمعته قبل أن أهدمه لتركته على ما بنى ابن الزبير رضي الله عنه وفي
عهد الدولة العباسية قيل في عهد المهدي أو الرشيد أو عهد أبي جعفر المنصور أراد الخليفة أن يعيد بناء الكعبة وأن يدخل الحجرة فيها مرة ثانية فسئل الإمام مالك سأله الخليفة قال ما تقول
فقال الإمام مالك لا تفعل قال لما قال أخشى أن يتخذه الملوك لعبة هذا يهدم هذا يأمين فتركه الخليفة وبقي البيت على حاله إلى يومنا هذا فإن قال قائل فهل نعيده الآن ونبنيه كما أراد النبي
صلى الله عليه وسلم ونجعله بابين ونجعل بابه في الأرض وندخل الحجرة فيه كما أراد النبي صلى الله عليه وسلم فنقول هذا مصيره إلى أهل العلم هم الذين العلماء هم الذين يتكلمون في هذا الأمر
يجتمعون ثم ينظرون في هذا الأمر فإن رأوا ذلك فالأمر إليهم وليس لنا أن نتكلم في هذا بعد أن بنت قريش الكعبة وجعلت القوس الذي هو الحجر كما قلنا أرادوا وضع الحجر الأسود في مكانه
فتنازعوا يتشرف بوضع الحجر في مكانه فقالوا نحكم فينا أول داخل علينا فقدر الله تبارك وتعالى أن يكون أول داخل عليهم هو رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا هذا الأمين فنزع رداءه وطلب
من رؤساء القبائل أن يحمل كل واحد منهم من طاق حتى وصل الحجر إلى الكعبة ثم حمله النبي صلى الله عليه وسلم بيده الشريفة وضعه في مكانه وقد جاء في الحديث أن الحجر الأسود نزل من الجنة وهو
أشد بياضا من اللبن فسوجته خطايا بني آدم رواه الإمام الترمذي في جامعة