176 مشاهدة
1 محاضرة
العقيدة
شرح ( شرح مختصر لكتاب ثلاثة الأصول للشيخ محمد بن عبد الوهاب )
الصوت
المقرر 2 من 10 من برنامج مفاتح الطلب السنة الثالثة / كتاب ثلاثة الأصول وأدلتها الشيخ د. عثمان الخميس
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أصدقكم الله بالخير جميعا بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبرك على سيدي ومولاي وحبيبي وقرة عيني محمد بن عبد الله وعلى آله
وصحابته أجمعين أما بعد فحياكم الله معاشر طلاب وطالبات العلم في هذه المجالس المباركة مجالس العلم المجالس التي يحبها الله المجالس التي تحفها الملائكة أسأل الله تبارك وتعالى أن يخلصني
ويجعلها له وحده سبحانه وتعالى وكما مر بنا الصباح فإننا في طلبنا لهذا العلم نطلب من خلاله رفع الجهل عن أنفسنا ثم العمل بهذا العلم ثم الدعوة إلى هذا العلم ونشره بين الناس ثم الصبر
على ذلك حتى يبلغ محلة يوم السبت الأول من رجب لسنة ستين وأربعين للخمسين وأربعين وأربعمائة وألف من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم الموافق للثالث عشر من شهر يناير لسنة أربعين وعشرين
وألفين لميلاد المسيح عيسى بن مريم عليه وعلى أمه السلام ومع مفاتح الطلب والمجلس الثاني من هذه المجالس المباركة وعددها ثمانية وعشرون مجلسا إن شاء الله تبارك وتعالى وهو المجلس الأول
لكتابي أصول ثلاثة الأصول وأدلتها وهذا المجلس الأول لهذا الكتيب النافع للإمام محمد بن عبد الوهاب بن سليمان الوهبي التميمي رحمه الله تبارك وتعالى وعلى آله وصحبه الخيرين النجب اللهم
اغفر لنا ولشيخنا ولمشايخه ولوالدين وللمسلمين أجمعين اللهم آمين قال الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم اعلم وحمك الله أنه يجب علينا تعلم أربع
مسائل الأولى العلم وهو معوفة الله ومعوفة نبيه ومعوفة دين الإسلام بالأدلة الثانية العمل به الثالثة الدعوة إليه الرابعة الصبر على الأذى فيه والدليل قوله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم
والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر وقال البخاوي رحمه الله تعالى هذه السورة لما أنزل الله حجة على خلقه إلا هي لكفتهم وقال البخاوي
رحمه الله تعالى بابني العلم قبل القول والعمل والدليل قوله تعالى فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك فبدأ بالعلم قبل القول والعمل وعادة المؤلف رحمه الله تبارك وتعالى في بداية
رسائله وكتبه في أنه دائما كونه هينا لينا في دعوته رحمه الله تبارك وتعالى اعلم رحمك الله وغير ذلك من الجمل وهي خلاف ما يدعيه أهل الباطل على الشيخ رحمه الله تعالى وأنه جاء بالقتل
وجاء بالدم وغير ذلك من الدعاوى الباطلة التي نسبت إليه كذبا وزورا وهو داعية إلى الله يدعو الناس إلى عبادة الله تبارك وتعالى وحده والرجوع إلى الأصلين العظيمين إلى الكتاب والسنة وإلى
نبذ الشرك والبداعي والابتداء والابتعاد عنهما يقول رحمه الله تبارك وتعالى اعلم رحمك الله وهذه فيها تحبيب كما قال النبي صلى الله عليه وسلم يا قلام إني أعلمك كلمات لما بدأ بموعظته
لابن عباس رضي الله تبارك وتعالى عنهما قال أعلم رحمك الله أنه يجب علينا تعلم أربع مسائل ثم سردها قال الأولى العلم ثم شرح العلم فقال هو معرفة الله ومعرفة نبيه ومعرفة دين الإسلام هذا
العلم الذي ينطبق عليه قول الله تبارك وتعالى إنما يخشى الله من عباده العلماء والعلماء هنا العالمون بالله وبنبيه وشريعته ودين الإسلام هذا هو العلم الذي به يخاف العبد من الله ويقترب
منه سبحانه وتعالى وكل شيء إذا خفته هربت منه إلا الله جل وعلا فإنك إذا خفته هربت إليه جل في علاه وهذه هي الخشية وهي التعظيم لله تبارك وتعالى قال الأولى العلم بالله معرفة الله أي
معرفة الله تبارك وتعالى بأسمائه وصفاته وأفعاله جل وعلا وسيأتي تفصيل ذلك وكذلك معرفة شريعة الإسلام قال الثانية العمل به وقبل ذلك قوله معرفة الله ومعرفة نبيه ومعرفة الدين قال بالأدلة
وهذه المثالة التي كان يدندن حولها شيخ الإسلام محمد بن أدلهاب رحمه الله تبارك وتعالى وهي بالأدلة ولذا تجد جميع رسائله تقريبا لا يذكر شيء إلا ذكر دليله رحمه الله وقال الثانية العمل
به لأنه هتف العلم بالعمل فإن أجابه إلا ارتحل إن العلم بدون عمل يكون وبالا على صاحبه وليته لم يعلم لأنه لو كان جاهلا لكان عند الله أعذر لكن كونه يعلم ثم لا يعمل بهذا العلم فيكون
العلم حجة عليه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم والقرآن حجة لك أو عليك بل عليه أن يجعل العلم حجة له قال والدعوة إليه يعني الدعوة إلى هذا العلم يعني لا يكون الإنسان شحيحا بما رزقه
الله تبارك وتعالى من العلم بل يدعو إليه ينشره بين الناس يبلغه لا يكون بخيلا به بل عليه أن يدعو إليه وأن ينشره بين الناس وكل إناء بالذي فيه ينضحه فهذا قد نال من العلم ما نال أن ينضح
هذا العلم أن يخرج هذا العلم أن يرسله بين الناس وأن يحبب الناس به وأن يقربه إليهم فالدعوة إلى هذا العلم وإرساله إلى الناس من أهم الواجبات بل هذه هي دعوة الأنبياء صلوات ربي وسلامه
عليه فإن الأنبياء بعد أن علموا ما أعطاهم الله تبارك من عملوا به ثم دعوا إليه ونشروه بين الناس ومن الدعوة إلى العلم الأمر بالمعروف أن نهي عن المنكر هذا من العلم العظيم الذي يدعو
إليه المسلم ودعوة البعض أن الأمر بالمعروف أن نهي عن المنكر من التدخل في شؤون الناس هذا كلام باطل لأن هذا من التدخل المحمود الذي طلبه الله تبارك وتعالى هو الذي أرسل به المرسلين وإلا
لكانت دعوة المرسلين حين يأمرون الناس بعبادة الله وحده وترك ما هم عليه من الشرك لكان هذا أيضا تدخلا في حياة الناس يدعي أن الله تبارك وتعالى أمر بما نهى عنه وهذا من الباطل والزور
فالقصد أن الدعوة إلى العلم واجبة يجب على كل إنسان على كل إنسان إذا عرف شيئا يدعو إليه يعني من الخير والهدى والنور الذي تلقاه ثم قال والصبر على الأذى فيه أبيع جدا أنه ستؤذى ولذا قال
ورقب النوفا للنبي صلى الله عليه وسلم ليتني كنت فيها جذعا حين يخرجك قومك قال أو مخرجيهم قال ما أتى رجل بمثل الذي أتيت به إلا عاده قومه فمعادات الناس أمر طبيعي جدا لأنك تخالف ما
ألفوه فتدعوهم إلى ترك ما ألفوه وما أحبوه وما مالت إليه نفوسهم فأنت تقول لهم دعوه ثم تأمرهم بأمور تركوها واعتادوا على هجرانها فأنت تحييها فيهم وإذا استخدمت الكلمة الطيبة والعلم
الصحيح وأوصلت لهم الرسالة بطريقة محببة فإنهم يقبلون منك وإلا فقد أديت الذي عليك ورفعت الحرج عن نفسك بينك وبين الله تبارك وتعالى وكان صلى الله عليه وسلم يقول رحم الله أخي موسى أوذي
أكثر من ذلك فصفر فجعل موسى قدوة له صلوات ربه وسلامه عليه ونحن كذلك قدوتنا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وكيف أنه صبر في الدعوة إلى الله تبارك وتعالى يعني تصوروا أن النبي صلى الله
عليه وسلم دعا إلى الله تبارك وتعالى ست سنين لم يؤمن به إلا قريب من خمسين فقط ست سنوات ما استجاب له إلا قريب من خمسين واستمر الأمر على ذلك حتى يعني هي الله له الهجرة إلى المدينة
وقبل ذلك ذهب إلى الطائف يدعي الله فلقي ما لقي صلى الله عليه وسلم وقبل ذلك ذهب إلى الطائف يدعي الله فلقي ما لقي صلى الله عليه وسلم هذه الجملة لا تثبت عن الشافعي رحمه الله تبارك
وتعالى وأصح منها وأشهر عند أهل العلم وينقلونها أيضا عن الإمام الشافعي هي لو فكر الناس في سورة العصر لكفتهم لو فكر الناس في سورة العصر لكفتهم هذه أصح وأشهر عند أهل العلم عن الشافعي
رحمه الله تبارك وتعالى إذن الأولى يعني فيها يعني كلام حقيقة كيف لو ما أنزل الله إلى سورة العصر لكفتهم لا ما تكفي سورة العصر لكن هو يريد أنها في هذا الباب في هذا الباب في باب الدعوة
إلى الله تبارك وتعالى لأن هذه السورة جمعت الأمور الأربع التي ذكرها المؤلف رحمه الله تبارك وتعالى في قول الله تبارك وتعالى والعصر إن الإنسان لي في خسر إلا الذين آمنوا وعملوا
الصالحات أي ذكر العلم والعمل قال وتواصوا بالحق أي الدعوة إلى العلم وتواصوا بالصبر أي الصبر على الأذى فيه يعني هو أخذ هذه المسائل الأربع من هذه السورة المباركة لا أن هذه السورة لو
نزلت لكفت هذا لا غير صحيح هذا أبدا ولكن يريد لعله في الدعوة في باب الدعوة أن هذه السورة كافية لو تأملها الإنسان وإذا قال الشافعي رحمه الله تعالى إنصح عنه أيضا رحمه الله تعالى أنه
قال لو فكر الناس في سورة العصر لكفتهم أي شجعتهم وحستهم على طلب العلم والعمل به ونشره والصبر على الأذى فيه العصر العصر هو الدهر وقيل العصر هو وقت العصر الذي نحن فيه الآن قيل هذا هو
العصر كما أقسم الله بالضحى وأقسم بالفجر فيقسم بالعصر سبحانه وتعالى أي في وقت صلاة العصر وقيل العصر الدهر وهذا أقرب وهذا عليه أكثر منفسرين أن المقصود بالعصر الدهر لأنه يقول عصر من
العصور عصر من العصور أي الدهر الزمن الفترة الزمنية بشكل عام ليست هي التي بين الظهر والمغرب ويقسم الله تبارك وتعالى بما شاء من خلقه وسيأتينا إن شاء الله تبارك وتعالى إن كتب الله لنا
عمرا في كتاب التوحيد بيان ما يجوز الحلف به وما لا يجوز الحلف به ولكن الآن نتكلم عن ما يحلف الله به فالله إذا حلف بشيء من مخلوقاته فهو تعظيم له أما نحن فلا نحلف إلا بالله سبحانه
وتعالى من كان حالف فليحلف بالله أو يصمت قال والعصر إن الإنسان لفي خسر الإنسان إذا ذكر في القرآن غالبا على الدم على صورة الدم ثم استثنى فقال إلا الذين آمنوا في خسر أي في خسران ثم
استثنى ودائما المستثنى الأصل فيه أنه أقل من المستثنى منهم هذا هو الأصل أن المستثنى أقل من المستثنى به وهذا هو الواقع وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين وإن تطع أكثر من في الأرض سبيل
الله ولو نظرت اليوم في حال الخلق سواء من الإنس أو من الجن الكفار أكثر من المسلمين يعني في الإنس الأمر واضح جدا في عدد سكان الأرض قالوا إنها بلغت ثمانية مليارات فجلهم من الكفار أكثر
من ثلاثة أربعة من الكفار وجزء قليل من المسلمين له تقريبا مليار أو مليار وشيء وحتى هؤلاء يعني المليار وشيء يعدون منهم بعض الفرق الخارجة على الإسلام يعدونها من هذه الأمة على كل حال
إنسان في خسر أما الجان فلا نعلم ذلك يقينا لأن هذا علمه عند الله تبارك وتعالى لكن الأصل أن الإنسان أفضل من الجني وإذا جعل الله الرسل من الإنس ليس من الجن والمشهور أن الكفر في الجن
أكثر منه من الكفر في الإنس قال إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات هذا هو الأصل وإذا قال أهل العلم هذا من باب عطف الخاص على العام أو ذكر بعض أفراد العام لأن الذين آمنوا من شأنهم أنهم
يعملون الصالحات ولكنه أعاد ذكرى عمل الصالحات من باب الاهتمام بهذا الأمر قال وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر كذلك هذه أيضا من باب ذكر بعض أفراد العام قال وقال البخاري ورحمه الله تعالى
العلم قبل القول والعمل وهذا صحيح واستنباط طيب جدا من الإمام البخاري رحمه الله تعالى واستدلاله قبل الله تعالى فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك يعني ذكر الاستغفار بعد العلم
فبدأ بالعلم ثم ذكر بعد ذلك العمل نعم والعمل بهن الأولى أن الله خلقنا ورزقنا ولم يتركنا هملا بل أوسل إلينا رسولا فمن أطاعه دخل الجنة ومن عصاه دخل النار والدليل قوله تعالى إنا أرسلنا
إليكم رسولا شاهدا عليكم كما أرسلنا إلى فرعون رسولا فعصى فرعون الرسول فأخذناه أخذواه وبيلا نعم الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى من ميزته في مصنفاته أنه مرتب ويقسم الأمور
الدام إلى مسائل وفقرات هنا رحمه الله تعالى يقول اعلم أنه يجب على كل مسلم المسلم تعلموا ثلاثة هذه المسائل ثم ذكرها فقال الأولى أن الله خلقنا ورزقنا ولم يتركنا هملا ما خلقناكم عبثا
وأنكم إلينا لا ترجعون فتعالى الله الملك الحمد لا يمكن أبدا لأن الله تبارك وتعالى من أسمائه الحكيم والحكيم هو الذي لا يفعل شيئا عبثا سبحانه وتعالى لا يمكن أن يفعل الله شيئا عبثا بل
قال الله جل وعلا وما خلقت الجنة والإنس إلا ليعبدون هذه حكمة ذكر الله تبارك بل هي أعظم حكمة ذكر الله تبارك وتعالى في شأن الخلق قال إن الله خلقنا ورزقنا ورزقنا كونه خلقنا هذا أمر
مواضح ورزقنا أي أن الله هو الرزاق ذو القوة المتين ما أريد منهم الرزق وما أريد أن يطعمون إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين فلا رزق إلا الله سبحانه وتعالى سواء الرزق الحلال أو الرزق
الحرام لا يرزق إلا الله لا يملك إلا الله سبحانه وتعالى فيعطي هذا ما يحب ويعطي هذا ما يحب ثم بعد ذلك يكون يوم القيامة ويحاسب الله كلا بما أخذ من هذا أن الله هو الذي خلقنا وحده لا
شريك له وأن الله هو الذي رزقنا وحده لا شريك له سبحانه وتعالى وفي السماء رزقكم وما توعدون فهذه الأرزاق كلها من عند الله تبارك وتعالى والحلال رزق والحرام رزق ولكن الناس هم الذين
يسعون إلى الحلال أو الحرام لكن في النهاية الرزاق واحد وهو الله تبارك وتعالى فمن الناس من يرزقه رحمة به ومنهم من يرزقه فتنة له واختبارا من عنده جل في علاه قال بل أرسل إلينا رسولا
طبعا هو يريد هذه الأمة وإلا لو قال فأرسل إلى الناس رسولا فهذا أوضح لأنه وإن من أمة إلا خلا فيها نذير ما من أمة أرسل الله الرسول إلى جميع الأمم وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا فكل
الأمم أرسلتهم الرسول لكن نحن لا نعلم ذلك على التفصيل لأن الله تبارك وتعالى قص علينا بعض قصص الرسل ولم يذكر لنا كل الرسل سبحانه وتعالى فلذلك نعلم يقين أن الله تبارك وتعالى قال وإن
من أمة إلا خلا فيها نذير وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا هذه قاعدة ذكرها الله تبارك وتعالى لنا وقول المؤلفون بل أرسل إلينا رسولا يريد هذه الأمة أمة محمد صلى الله عليه وسلم قال فمن
أطاعه دخل الجنة ومن عصاه دخل النار وهذا حال جميع الرسل من أطاعهم دخل الجنة ومن عصاهم دخل النار وجاء في هذا حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم بل آيات كما تذكر المؤلف رحمه الله تبارك
وتعالى إذن هؤلاء الرسل الذين أرسلهم الله تبارك وتعالى إنما أرسلهم ليطاعوا وما أرسلنا من قبلك من الرسل إلا ليطاعه بإذن الله الأصل أن يطاع الرسول بإذن الله تبارك وتعالى أن يطيع الناس
رسولهم بما يأمرونهم به من عند الله تبارك وتعالى ثم ذكر قوله جل وعلا إنا أرسلنا إليكم رسولا شاهدا عليكم كما أرسلنا إلى فرعون رسولا ذكر فرعون مثالا وإلا أرسل إلى النمروذ رسولا وأرسل
إلى عاد رسولا وأرسل إلى ثمود رسولا وأرسل إلى أصحاب الأيكا والمؤتفكات كلهم أرسل الله إليهم الرسل سبحانه وتعالى وذكر هنا فرعون مثالا كما أرسلنا إلى فرعون رسولا والذي أرسل إلى فرعون
هو موسى وهارون صلوات ربي وسلامه عليهما فإما أن أراد الجنس وإما أن أراد موسى لأنه هو الأصل وهارون كان تابعا له سنقولنا أن الرسول هنا هو موسى لأنه هو الأشهر وهو الأصل وهو الأفضل وإن
قلنا رسول جنس أراد موسى وهارون صلوات ربي وسلامه عليهما قال فعصى فرعون الرسول فأخذناه وأخذوا بينا أي وسنفعل بكم كما فعلنا فرعون إذا عصيتم الرسول فإنه سيأخذكم الله وأخذوا بينا لأن
الجزاء من جنس العمل لكن الفرقة أن الهلاك العام انقطع كان الهلاك العام سابقا في قوم هود وقوم صالح وقوم شعيب وقوم لوض وقوم فرعون الله تبارك وتعالى رحمة بهذه الأمة لن يهلكها بسنة عامة
أبدا ولكن إهلاك كل شخص بحسبه إهلاك كل شخص بحسبه فيقول الله تبارك وتعالى مخوفا لنا فعصى فرعون الرسول فأخذناه أخذا وبيلا أي شديدا نعم نعم قوله إن الله لا يرضى أن يشرك معه أحد في
عبادته لا نبي مرسل ولا ملك مقرب وغيرهما نبابي أو لا ممن يعبده الناس اليوم للأسف وفي السابق كذلك وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواع ولا يغوت ويعوق ونسرى وعبدت اللات والعزة
ومنات ونائلة وإساف وغير ذلك من الأصنام والأوثان التي عبدت من دون الله تبارك وتعالى حتى عبد الصالحون أيضا والمشهور أن ودا وسواع ويغوث ويعوق ونسرى أنهم صالحون هؤلاء هؤلاء كانوا أناسا
صالحين ولكن بعد موتهم عبدوا من دون الله تبارك وتعالى وحتى اللات قيل إن اللات مؤنث الإله وقيل إن اللات هو الذي كان يلت السويق ويطعم الحجيج ويطعم الناس رجل كريم فعبد من دون الله
تبارك وتعالى فليس كل ما عبد من دون الله تبارك وتعالى يكون راضيا بهذه العبادة إذ عبد النبي محمد صلى الله عليه وسلم عبد عيسى وقيل إنه ابن الله وهما بريئان من هؤلاء المشركين الذين
عبدوهما من دون الله تبارك وتعالى فعلى كل حال إن الله تبارك وتعالى لا يرضى إلا أن يُعبد وحده من عمل عمل أشرك فيه معي غيري تركته وشركه الله لا يريد إلا أن يوحد سبحانه وتعالى بغض
النظر عن هذا الشريك من يكون سواء كان خير الملائكة وهو جبريل أو كان خير البشر وهو محمد أو غيرهما من باب أو لا فإن الله لا يقبل أن يُعبد معه أحد سبحانه وتعالى قال والدليل قوله تعالى
وليست هذه المساجد المبنية كالمسجد الذي نحن فيه وإنما المساجد أي السجود لله بل سمي المسجد مسجداً لأنه يسجد فيه لله تبارك وتعالى وكانت المساجد في كل زمن من أزمنة الأنبياء لأنها
السجود لله ومنها قول النبي صلى الله عليه وسلم الأرض كلها مسجد أي مكان للسجود وهذا وأن المساجد لله أي أن السجود لله فلا تدعو مع الله أحداً أي غيره سبحانه وتعالى في حال سجودكم وإذا
كان هذا في حال السجود ففي غير السجود كذلك إنه لا يجوز أن يدعى أحد مع الله جل في علاه نعم والدليل قوله تعالى أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها
الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون الحب في الله والبغض في الله أو ثقر الإيمان كما جاء ذلك في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم
وقيل إنه موقوف على ابن عباس وجاء في حديث الأخ من أحب في الله وأبغض في الله وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل الإيمان لا يجوز المسلم أن يجمع بين حب الله وحب عدو الله سبحانه وتعالى بل لا
بد له إذا أحب الله تبارك وتأني يبغض أعداء الله أن يبغضهم وإذا قال الله تبارك وتعالى لا تجد قوماً أي لا يجوز أن يكون هذا الأمر لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون أي يحبون
والود الحب إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا أي حبا لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله أبداً لا يمكن طالما أنه يحاد الله ورسوله إذا
لا يحب أبداً ولو كان أقرب قريب ولو كانوا آباء ولو كانوا أبناء ولو كانوا إخوانهم ولو كانوا أزود ولو كانوا عشرة ولو كانوا أي ما كانوا طالما أنهم أعداء لله فلا يحبهم أبداً بل يبغضهم
في الله تبارك وتعالى وعبد الله بن عبد الله بن أبي بن سلول لما قال أبوه تلك الكلمة الخبيثة لئن رجعنا إلى المدينة لأعز منها الأذل وقف على مدخل أبيه للمدينة وقال لأبيه يا أبتي أأنت
قلت لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجننا الأعز منها الأذل والله لرسول الله هو الأعز وأنت الأذل والله لا تدخل مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن تقتلني أو أقتلك هذا في حق رسول الله
كيف لو كان في حق الله جل وعلا وحق الله أعظم من حق الرسول سبحانه وتعالى فالمؤمن إذن يجب عليه أن يهتم بهذه القضية وأن يراعيها وهي قضية الحب في الله والبغض في الله لا تجد قوماً يؤمنون
بالله واليوم والآخر يوادون من حد الله ورسوله فلا بد أن ينتبه هذه القضية وأن تكون محبته في الله وبغضه في الله ويبغض من يبغضه الله وقد يجتمع فما قال أهل العلم في المسلم حب نبغض إذا
لم يكن عدواً لله ولكن تأتيه بعض هذه المعاصي وهذه الأخطاء وهذا التقصير فهذا يمكن أن يجتمع فيه حب نبغض نحب طاعة ونبغض معصيته لكن إذا كان عدواً لله وهذا لا يحب أبداً بل يبغض نعم نعم
هذه قال المؤلف رحمة الله رحمة الله تبارك وتعالى يعبدون ويوحدون لا شك أن العبادة تقتضي توحيد الله تبارك وتعالى ولكن المشهورة عند المفسرين من قول ابن عباس وغيره إلا ليطيعون إلا
ليطيعون ولا شك أن طاعته في توحيده سبحانه وتعالى وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون لا شك أن التوحيد من أهم الأشياء التي يعبد فيها الله تبارك وتعالى فيقول المؤلف رحمة الله تعالى وهو
الإخلاص الدين لله أن نخلص الدين لله فلا نعبد إلا الله ولا ندعو إلا الله ولا نستجير إلا بالله ولا نخشى إلا الله ولا نرجو إلا الله وزيتي تفاصيل ذلك في متن المؤلف رحمة الله تبارك
وتعالى نعم واعبدوا الله ولا تشويكوا به شيئا نعم التوحيد هو الذي أرسل الله به الرسل أرسل الرسل سبحانه وتعالى لتحقيق هذه القضية وهي عبادة الله وحده لا شريك له وكذلك النهي عن الشرك
فأعظم جريمة على الأرض هي الشرك بالله وأعظم طاعة على الأرض هي توحيد الله سبحانه وتعالى فمن حقق التوحيد وابتعد عن الشرك فحقق القوة أمر الأول العظيم الذي به ينجو من النار ويدخل الجنة
وتبقى القضايا الأخرى التابعة سواء التابعة للتوحيد أو التابعة للشرك والتابعة للتوحيد هي الطاعات والتابعة للشرك هي المعاصي هذه هي تفاوت فيها الناس فيها ترك الواجبات وفعل المحرمات هذه
لا تكون مانع من دخول الجنة أبدا طالما أن الإنسان حقق التوحيد فقال لا إله إلا الله دخل الجنة إن عاجلا أو آجلا إما دخولا أوليا وإما دخولا مآليا فهو في النهاية سيدخل الجنة طالما أنه
حقق التوحيد ولذلك يحرص الإنسان على هذه القضية بالذات أعني قضية التوحيد أما القضايا الأخرى وهي فعل الطاعات واجتناب المعاصي بشتى أنواعها بين الوالدين طاعة ولي الأمر الصلاة الصيام
الزجاج كالحج حسن المعاملة الأخلاق والابتعاد عن المحرمات كالغيبة والنميمة وأكل الغيبة وشرب الخمر والسرقة والغش وغدة كل هذه الأشياء لا تمنع من دخول الجنة إلا ما وقع الخلاف فيه وهي
موضوع الصلاة هذه مسألة خلافية بين أهل العلم هل تاركوا الصلاة تكاسلا يعني كافر أو ليس بكافر فإذا حكم عليه بالكفر فهو مع الشر وإذا حكم عليه بالإسافة فهو مع الموحدين لكنه في النهاية
لا بد أن يهتم بهاتين القضيتين ألا وهما توحيد الله والابتعاد عن الشرك فيه من نجاه نعم أحسن الله إليكم فإذا قيل لك ما الأصول الثلاثة التي يجب على الإنسان معويفتها فقل معويفة العبد
ربه ودينه ونبيه محمدا صلى الله عليه وسلم نعم الآن سيبدأ المؤلف رحمه الله تبارك وتعالى بعد هذه المقدمة بذكر الأصول الثلاثة التي هي عنوان هذه الرسالة قال وهي معرفة الله ومعرفة النبي
ومعرفة الدين الذي أرسل به النبي صلى الله عليه وسلم أما معرفة الله جل وعلا فهو معرفة أسمائه وصفاته وأفعاله جل وعلا وما أمر به وما نهى هذا سيأتي في معرفة دينه أما معرفة الله جل وعلا
فمعرفته بأسمائه وصفاته وأفعاله أن تتعرف على الله أن تعلم أن الله تبارك وتعالى هو القوي هو العزيز هو الجبار هو الكبير هو العظيم هو المتكبر فتزيد الخشية في قلبك والخوف من الله تبارك
وتعالى ثم تعلم أن الله هو الرحيم هو الودود هو العفو هو الغفور هو الرحمن هو التواب فتزيد المحبة في قلبك فيجتمع في قلبك حب الله وخوفه سبحانه وتعالى فتحبه وتخافه ثم تنظر في أفعاله
وأنه رزقك وأعطاك وأحياك ووفقك وسددك وأهلك فرعون وأهلك الكفار ونصر المسلمين ونصر المرسلين وكذا فتعرف أفعاله جل وعلا فمعرفة الله هي معرفته بأسمائه وصفاته وأفعاله وكلما عرفت الله أكثر
كلما ازددت عبادة لله إنما يخشى الله من عباده العلماء أي العلماء بالله الذين يعرفون الله سبحانه وتعالى وأما معرفة دينه فهذا لا يعرف إلا عن طريق الوحي أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين
ما لم يأذن به الله الدين لا يعرف إلا بالوحي لا يعرف إلا بالوحي وهو ما يوحيه الله إلى نبيه من حلال أو حرام افعلوا كذا اتركوا كذا دين يقول فيه النبي صلى الله عليه وسلم من أحدث في
أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد لا يجوز لأحد أن يؤلف دينا من عند نفسه ويقول هذا حرام وهذا حرام لا يجوز بل عليه أن يلتزم بما جاء عن الله تبارك وتعالى عن طريق رسوله صلى الله عليه وسلم
قال ومعرفة نبيه والنبي الآن هو محمد صلى الله عليه وسلم وكل أمة من الأمم الثالثة كان مطلب منها ذلك ومنها أن تعرف الله وأن تعرف دينه وأن تعرف نبيها هذا مطلوب من كل أمة من الأمم ولكن
لما كان محمد صلى الله عليه وسلم آخر الأنبياء وخاتم الأنبياء وليس بعده نبي وبعث إلى الناس كافة تميز في هذا ولذا لا يعرف أحد أو لا تعرف أمة من الأمم عن نبيها عشر معشار ما نعرفه عن
نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أبدا نعرف متى ولد وإن ولد ومن أرضعته ووالده وأمه وأخواله وأعمامه والبلد التي ولد فيها وأصدقاءه وجيرانه وأخلاقه وأفعاله وسفره وحضره كل شيء نعرفه وصورته
وشكله صلى الله عليه وسلم حتى لو قيل لأحد ارسم صورة النبي صلى الله عليه وسلم ما عجز عن ذلك ولكنه محرم صلى الله عليه وسلم بل حتى لباسه وحركاته وجلوسه وقيامه صلى الله عليه وسلم وصلاةه
وأكله وشربه وما يحب وما يكره صلى الله عليه وسلم سرنا نعرف عنه كل شيء وبالله نعرف عن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أكثر ما نعرف عن آبائنا وأمهاتنا وأولادنا وأخواننا وأصدقائنا وغير
ذلك أبدا هكذا نقلت الأمة كل شيء عن نبيها محمد صلى الله عليه وسلم وأنا قد بالغت لما قلت لا تعرفهم عشر معشار فلا جزء من الألف يعرفون عن أنبياء ما نعرف عن نبينا محمد صلى الله عليه
وسلم فلا يعرفون عن عيسى ولا عن موسى ولا عن إبراهيم ولا عن عيسى ولا عن نوح ولا عن ذكريا ولا عن يحيا ولا عن داود ولا عن سليمان صلوات ربي وسلام عليهم أجمعين شيء مما نعرف عن نبينا محمد
صلى الله عليه وسلم ولا عن الذين عاشوا معه عن الذين جاءوا معهم ما كانوا يهتمون بنقل شيء عن أنبيائهم كما ننقل نحن كل شيء عن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم يعني قالها اليهودي حسرة قال
علمكم رسولكم كل شيء حتى الخراء قال نعم يقول له سلمان الفارس رضي الله عنه فالقصد أننا نعرف عن نبينا كل شيء وهكذا ينبغي أن نتعرف على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ومن خلال معرفتنا
بالنبي صلى الله عليه وسلم أن نعرف المرسل وهو الله وأن نعرف الرسول وهو محمد صلى الله عليه وسلم وأن نعرف ما أرسل به الدين الذي جاء به وهي الثلاثة التي ذكرها المؤلف رحمه الله تبارك
وتعالى وإذا قيل لك بما عرفت ربك فقل بآياته ومخلوقاته ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر ومن مخلوقاته السماوات السبع ومن فيهن والأرضون السبع ومن فيهن وما بينهما والدليل قوله
تعالى لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق النار وقوله تعالى ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر لا تسجدوا للشمس ولا للقمو وسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون وقوله تعالى إن
ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام
ثم استوى على العرش يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين نعم بدأ بالأصل الأول وهم عرفة الله تبارك وتعالى يقول
فإذا قيل لك من ربك وهذا السؤال وارد خاصة من الملحدين يقول لك من ربك الجواب قل ربي الله الذي رباني رباك بماذا رباك بنعمه سبحانه وتعالى ولم يربك أنت فقط بل كل الناس مربوبون لله بنعمه
سبحانه وتعالى وما بكم من نعمة فمن الله ما بكم جميعا كل النعم التي نعيش بها هي من الله تبارك وتعالى قال وهو معبودي وليس لي معبود سوى هكذا يعني يجهر بها المسلم معبوده سبحانه وتعالى
ولا أشرك به أحدا وليس لي معبود سوى كما هو الحال بالنسبة لغيرنا ولذا جاء أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل حسين والد عمران قاله يا حسين كم إلها تعبد قال سبعة ستة في الأرض واحدا في
السماء معبودات له معبودات صلى الله عليه وسلم ماذا قال قال أجعل الآلهة إلها واحدا وقال يوسف عيسى السام أرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار فالقصد أن الكفار متنوعون في عبادات بل
أحيانا الواحد منهم يعبد أكثر من إله في وقت واحد له أكثر من إله بينما نحن وإله الحمد والمنه لما من الله علينا بالتوحيد سبحانه وتعالى معبود واحد لنا وهو المستحق للعباد هو الله جل في
علاه قال والدليل قوله تعالى الحمد لله رب العالمين والرب تأتي على معانا من التربية وتأتي بمعنى الخالق الرازق وتأتي الرب بمعنى المالك وكل هذه داخلة في حق الله تبارك وتعالى فهو الذي
ربانا بنعمه وهو الذي خلقنا ورزقنا سبحانه وتعالى وهو الذي يملك كل شيء فرب العالمين هو الله جل وعلا والعالمون قيل الإنس والجن وقيل الإنس والجن والملائكة وقيل العالمون كل من عد الله
وهو الصحيح أن العالمين كل من عد الله داخل فيه فهو رب كل شيء سبحانه وتعالى قال وكل من سوى الله عالم وأنا واحد من ذلك العالم قال فإن قيل لك بما عرفت ربك قل بآياته ومخلوقاته أي عرفنا
الله تبارك وتعالى بآياته ومخلوقاته هذه يعني كما قيل وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد عندما ترى هذه المخلوقات وهذه الدقة وهذا الخلق العظيم تقول سبحان الخالق ولو لم تعرف أنه الله
سبحان من خلقها ثم إذا عرفت أنه الله تطلب بعد ذلك فماذا يريد مني الله وراد الله تبارك وتعالى فتستجيب فتكون النهاية بعد ذلك إلى جنات النعيم فإذا قيل لك إذن بماذا عرفت الله قل عرفته
بآياته ومخلوقاته والطريق إلى معرفة أمره ونهيه وتفصيل العلم به هو الأنبياء فقط كثيرون أرادوا أن يعرفوا الله تبارك وتعالى من خلال عقولهم القاصرة فلم يستطعوا لأن الله غيب والغيب لا
يدرك بالعقول والنقل لا يكون إلا من الصادق العليم والصادق العليم هو النبي سواء كان النبي إبراهيم أو لوض أو عيسى أو موسى أو محمدا صلى الله عليهم جميعا فالله عرفناه بآياته ومخلوقاته
على أنه الخالق على أنه موجود لكن تفاصيل المعرفة في أسمائه وصفاته وأمره ونهيه هذا لا يكون إلا عن طريق الأنبياء الرسل من عند الله تبارك وتعالى قال ومن مخلوقاته سماوات السبع ومن فيهن
والأرضون السبع ومن فيهن وما بينهما أي ما بين السماء والأرض السماوات السبع ذكرت كثيرا في القرآن الأرضون السبع لم تذكر في القرآن ذكرت الأرض ولم تذكر أنها سبع وإنما ذكرت السماوات أنها
سبع أما الأرض فلم تذكر في القرآن أنها سبع والذي ذكر الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن هذه هي الآية الوحيدة في كتاب الله تبارك وتعالى التي تقول إن الأرضين سبع في قوله مثلهن
ولم يصرح بالعدد تصريحا وإنما جاء التصريح بالعدد في سنة النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من ظلم شبرا من أرض طوقه من سبعة أرضين فبين أن الأرضين سبع صلوات ربي وسلامه عليه فالقصد أن
الأرضين سبع والسماوات سبع كما أخبر الله تبارك وتعالى في كتابه وكما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم في سنته ثم قال الدليل وقوله تعالى خلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس أي أعظم من
خلق الناس هذا الإنسان البسيط الصغير شو السماوات والأرض كيف خلقهن الله تعالى أعظم من خلق الناس ولكن الناس لا يدركون ذلك وقوله تعالى والنهار والشمس والقمر هذه كل آيات لله تبارك
وتعالى يأتي بالليل ويأتي بالنهار والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى وهكذا يأتي بالليل والنهار سبحانه وتعالى للشمس ينبغي لها أن تدرك القمر والليل سابق النهار كل هذه آيات من الله تبارك
وتعالى يقول لا تسجدوا للشمس ولا للقمر هناك من الناس من يعبد الشمس وهناك من الناس من يعبد القمر هذه مسيرات هذه مخلوقات يسيرها الله تبارك وتعالى كما قال إبراهيم عثرة السلام فإن الله
يأتي بالشمس من المشرق فأتي بها من المغرب الله هو الذي يأتي بها سبحانه وتعالى ولما قال النبي صلى الله عليه وسلم أتدري أين تذهب الشمس قال الله رسوله قال تسجد تحت عاشر الرحمة حتى يؤذن
لها فالله هو الذي يسيرها والذي يأمرها والقمر كذلك الله هو الذي يسيره والذي يأمره سبحانه وتعالى حتى إنه يأتي يوم لا يؤذن لها وشرق الشمس بل تعود من مغربها وهي من علامات ساعة الكبرى
التي تدل على قرب قيامها قال لا تسجدوا للشمس ولا للقمر إذن لمن نسقى أسجدوا لله الذي خلقهن أسجدوا لمن يستحق الشمس لا تستحق أن يسجد لها لأنه لا إدراك لها ولا عقل ولا فهم كيف تسجد لها
ولا لها فضل عليك الفضل كله لله سبحانه وتعالى أسجدوا لله الذي خلقهن وقال إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش هذا هو الله سبحانه وتعالى واستواه على
العرش علوه عليه سبحانه وتعالى استواء أن يليقوا بذاته جل وعلا يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا يغشيه أي يغطيه يطلبه حتى يذهبه كلا فكالغزو الليل يغزو النهار والنهار يغزو الليل وهكذا
بأمر الله تبارك وتعالى قال والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره فذلك مسخرها الله تبارك وتعالى قال ألا له الخلق والأمر ففرق بين الخلق والأمر فخلقه غير أمره بل إن الله يخلق بأمره
سبحانه وتعالى وإذلك فرق بين الخلق وبين الأمر قال له الخلق أي وله الأمر والأمر يخلق به سبحانه وتعالى إنما أمره إذا أرادش أن يقول له كن وهو يخلق بأمره فالخلق يختلف عن الأمر وأمره
كلامه سبحانه وهي صفة من صفاته بينما خلقه ليس صفة من صفاته مخلوقاته هو يخلقها هو يوجدها سبحانه وتعالى وأما الخلق الذي هو صفة له سبحانه وتعالى هي غير أمره جل وعلا ومن ذلك قال أهل
العلم لا يمكن أن يكون الكلام مخلوقا لماذا؟
لأن المخلوق لا يخلق والله جعل الخلق بالأمر كن فيكم سبحانه وتعالى نعم فأخرج به من الثمرات رزقا لكم فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون قال ابن كثير رحمه الله تعالى الخالق لهذه
الأشياء هو المستحق للعبادة نعم يخاطب الله عقول الناس يقول لهم أعبدوا الله أعبدوا ربكم الذي خلقكم والذي يستحق أن يعبد شيء ما خلقكم على أي أساس تعبدونه ماذا قدم لكم؟
وإنما يعبد الإنسان من خلقه ويقول أنا الذي خلقتكم ولا يستطيع أحد أن يدعي أنه هو الخالق أبدا حتى لو تجاسر على هذا كذبا وزورا وقال إنه هو الخالق كما قال النمرود قال أنا أحيي وأميت
قالها كذبا وزورا واعتراضا فقط وإلا هو لا يخلق ولا يحيي ولا يميت وإلا لا بقى نفسه أدمت وذهب حتى إنه قيل في كتب التفسير أن الله تبارك وتعالى أرثى عليه النغف وحشر دخلت في أذنه أو في
أنفه فصار يصيح منها ولا يرتاح إلا إذا ضرب على رأسه بالنعال جزاء وفقه فالقصد أن المستحق للعبادة هو الخالق الخالق هو الذي يستحق أن يعبد أما غير الخالق فلا يستحق أن يعبد أبدا وإذا قال
سبحانه وتعالى وعندما عتب الله تبارك وهو عاب على المشركين قال أم خلقوا من غير شيء أم هو الخالقون أم خلقوا السماوات والأرض بل لا يوقنون وقال إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا
ذبابا ولو اجتمعوا له صوروا ولو اجتمعوا له لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له صوروا ولو اجتمعوا له صوروا شوف تطور العلم اليوم لا يستطيع أن يخلقوا ذرة لا يستطيع أن يخلقوا شعيرة حبة حبة
حبة أرز أو حبة شعير أو حبة قمح ما يستطيعون وهم مقرون بذلك من الخالق هو الله أحد سبحانه وتعالى فإذا كان كذلك فلا يعبد إلا الله سبحانه وتعالى وكم يصرفون الآن على الأبحاث وعلى كذا
يريدون أن يصلوا إلى خلق الشعيرة ما يستطيعون إيجاد من العدم هذا لا يملكه إلا الله تبارك وتعالى وذلك يقول الله تبارك وتعالى هنا الذي جعل لكم الأرض فراشة أي ممهدة والسماء بناء أي
فوقكم وأنزل من السماء ماء وهو المطر فأخرج به من الثمرات رفقا لكم فلا تجعل يعني إذا كان الأمر كذلك وأن هذا كله إنما يفعله الله سبحانه وتعالى فلا تجعلوا لله أندادا ولا أحد يستحق أن
يكون ندا لله تبارك وتعالى وإذا قال ابن كثير الخالق لهذه الأشياء هو وحده المستحق من العبادة نعم نعم العبادات نوعان عبادات قلبية وعبادات بدنية والمؤلف هنا خلطها يعني ذكر العبادات
البدنية وذكر العبادات لأنها في النهاية كلها عبادات فذكرها على سبيل الإجمال ذكر بعض العبادات المالية وبعض العبادات البدنية رحمه الله تبارك وتعالى ففي النهاية كلها عبادات يتقرر بها
العبد إلى الله تبارك وتعالى والعبادات البدنية دون العبادات القلبية يقول أهل العلم العبادات القلبية هي الأصل هي الأصل عبادة القلب خوف التوكل اليقين حب البغض الاستغاثة الاستعانة هذه
كلها عبادات قلبية وهناك عبادات بدنية الاستغاثة تدخل في العبادات البدنية تدخل العبادات القلبية هناك الصلاة والزكاة والحج وغيرها من الأمور والذبح والنذر هذه كلها عبادات بدنية يتقرر
بها العبد إلى الله تبارك وتعالى هذه العبادات سواء كانت بدنية أو مالية أو قلبية المالية تدخل في بدنية هذه في النهاية كلها لا يجوز أن تصرف إلا لله تبارك وتعالى هذه كلها عبادات بدنية
أو مالية أو قلبية والدليل قوله تعالى وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا المساجد قلنا السجود وهي من عبادات البدنية السجود من عبادة البدنية والدعاء الذي يكون في السجود قال أن
المساجد لله فلا تدعوا مع الله أي لا تسجد لغير الله ولا تدعوا في سجودك غير الله تبارك وتعالى فالدعاء من العبادات البدنية باللسان يدعو باللسان نعم فمن صرف منها شيئا لغير الله فهو
مشرك كافر والدليل قوله تعالى ومن يدعو مع الله إلها آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون وفي الحديث الدعاء مخ العبادة والدليل قوله تعالى وقال ربكم ادعوني
أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين نعم يقول من صرف شيئا من العبادة لغير الله فهو مشرك كافر ومن صرف إلا لمن يستحقها ولا يستحقها إلا الله وحده سبحانه وتعالى
فلا يجوز أن تصرف هذه العبادة لغير الله جل في علاه قال والدليل قول الله تعالى ومن يدعو مع الله إلها آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه ثم قال إنه لا يفلح الكافرون ثم ذكر مثال
ذلك العبادة عبادة الدعاء وقال ربكم ادعوني أستجب لكم ادعوني أنا وحدي لا يجوز دعاء غير الله تبارك وتعالى الدعاء عبادة ادعوني أستجب لكم ولذا قال بعدها إيش إن الذين يستكبرون عن عبادتي
مع أنه قال ادعوني فلم يقل أعبدوني أستجب لكم لن يستكبرون عن عبادتي ولا قال ادعوني أستجب لكم لن يستكبرون عن دعائي فخلط سبحانه وتعالى بين العبادة والدعاء ليبين أن الدعاء هو العبادة
ذكر العبادة وذكر الدعاء فبين أن الدعاء هو العبادة ولذا ذكر المؤلف رحمه الله تبارك وتعالى الحديث قبل ذلك الدعاء مخ العبادة وهذا أخرجه الترمذي ومداره على ابن لهيعة ولا يصح والأصح منه
الدعاء هو العبادة وهو أيضا أوضح في هذه المسألة الدعاء هو العبادة وهذا الحديث أخرجه أحمد وغيره وهو الحديث الصحيح أخرجه أبو داود وأحمد وغيرهما الدعاء هو العبادة وهذا هو نص الآية وقال
ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون الجهنم داخلين أي خاسئين خاسرين ذليلين لأنهم صرفوا العبادة لغير الله ومنها الدعاء نعم ودليل الخوف قوله تعالى إنما ذلكم
الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين قلنا الدعاء هو العبادة نبهي لمسألة فقط وهو أن الدعاء نوعان الدعاء نوعان دعاء مسألة ودعاء عبادة دعاء مسألة ودعاء عبادة وكله
نطبقه نحن يوميا في حياتنا دعاء المسألة ودعاء العبادة دعاء المسألة هو أن الإنسان يطلب شيئا يريد الشفاء من المرض سواء له أو لغيره يريد الزواجة يريد الهداية يريد حل مشكلة وقع فيها
يريد أن ينجح في اختبار هذا كله دعاء مسألة أن يسأل شيئا معينا هذا يسمى دعاء المسألة وهناك الدعاء العبادة وهو الذي قصده المؤلف هنا في قول الدعاء هو العبادة قول النبي صلى الله عليه
وسلم قال ربكم دعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي قالوا دعاء العبادة غير دعاء المسألة وإن كان بينهما يعني أصيلة قوية جدا دعاء المسألة قلنا هو الطلب الذي يطلبه العبد من ربه
تبارك وتعالى أما دعاء العبادة وهو أن الإنسان لا يطلب شيئا معينا وإنما يصلي ويصوم ويزكي ويحج ويبر والديه ويحسن إلى جيرانه ويبتعد عن المحرمات رأيتم هذه الأفعال كلها عبادة كلها دعاء
تدخل في دعاء العبادة كلها تسبيح التهليل التكبير الصلاة الصوم الحج كل هذه داخلة في الدعاء لأنك في النهاية إذا سئلت لماذا تصلي تقول أرجو الجنة لماذا تصوم أريد الجنة والنجاة من النار
لماذا تذكر الله حتى يثيبني الله فيدخلني الجنة وينجيني النار فهي في النهاية راجعة إلى الدعاء وإذا قال أهل العلم الدعاء هو العبادة أي أن حياتك كلها دعاء كلها دعاء فكل عباداتك دعاء
وهذا ما يسمى دعاء العبادة دعاء العبادة وهو غير دعاء المسألة التي يطلب فيها الإنسان شيئا بعينه قال والخوف ودليل الخوف قوله تعالى إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافون وخافوني إن
كنتم مؤمنين هو عبادته السر خوف القلب من الله تبارك وتعالى وهناك خوف طبيعي فررت منهم لما خفتهم لما خفتكم فررت منكم لما خفتكم هذا خوف طبيعي خرج منها خائفا يترقب هذا خوف طبيعي هذا لا
يضر الإنسان شيئا أبدا وكذلك الخوف بمعنى الجبل وقد يترك الإنسان الواجبات عليه من الجهاد مثلا أو الأمر بالمعروف النهي على المنكر يعني نصح الناس أو شيء فيسكت لماذا سكت خائف خاف
يضربونني خاف يؤذونني أخاف كذا أخاف كذا هذا جبن هذا مذموم محرم لكنه ليس شركا ليس شركا الشرك هو خوف السر خوف القلب من أحد أنه ينفع أو يضر والمؤمن دائما يقول لا ينفع ولا يضر إلا الله
وحده الأشرك هو الذي بيده النفع والضر ليس بيد أحد غيره سبحانه وتعالى فهذا ما يسمى بخوف السر وهو المقصود هنا فلا تخافوا وما خافوني خوف السر وإذا كان الإنسان يخاف أحيانا من العين أو
يخاف من السحر أو يخاف من هذا إذا كان ليس خوف السر ما يضر نعم هو خور والجبل لكن لا يضر في الاعتقاد وإنما الذي يضر في الاعتقاد هو خوف السر أن يظن أن غير الله ينفع أو يضر فهذا هو
الخوف الذي أراده المؤلف هنا هو خوف العبادة خوف القلب فالمسلم لا يخاف قلبه إلا من الله تبارك وتعالى نعم ودليل الرجاء قوله تعالى فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك
بعبادة ربه أحدا هو كما قال أهل العلمي أن الخوف والرجاء هما للمسلم كجناحي الطائر ويمكن أن يستغني بأحد ما عن الآخر وذلك يذكران دائما معي فالخوف والرجاء يجب على المسلم أن يراعي هذين
الأمرين دائما الخوف والرجاء يخاف الله ويرجوه سبحانه وتعالى يخاف النار ويرجو الجنة والنار والجنة بيد الله سبحانه وتعالى هو في النهاية يخاف الله إذا ويرجو الله إذا سبحانه وتعالى فكما
أن الإنسان يخاف لابد أن يرجوه ولا يطغى أحدهم على الآخر وعلى الخوف بل يسيران معا متساويين نعم بعض أهل العلم قال في الحياة يغلب جانب الخوف على الرجاء حتى يبتعد عن المعاصي ويفعل
الطاعات وإذا كان في سكرات الموت يغلب جانب الرجاء لقول النبي صلى الله عليه وسلم يعني من مات ويحسن ظن بالله دخل الجنة فيحسن ظنه بالله تبارك وتعالى فيغلب جانب الرجاء عند الموت لكن
أكثر أهل العلم يقول لا دلي على هذا لا دلي على هذا وعدم التفريق بين الخوف والرجاء ويجب أن يكون معا دائما يعيش بهم الإنسان يعيش مع الخوف يعيش مع الرجاء نعم ودليل التوكل قوله تعالى
وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين وقوله ومن يتوكل على الله فهو حسبه نعم التوكل والاعتماد أن يعتمد على الله وحده سبحانه وتعالى وأن يعتقد اعتقادا جازما أنه لا ينفع ولا يضر إلا الله
سبحانه وتعالى فيعقد قلبه على الاعتماد على الله تبارك وتعالى كليا كليا يعتمد على الله تبارك وتعالى وأما التوكل على الناس هذا كفر وشرك بالله تبارك وتعالى ومنه الوكيل ما يسمى في كتب
الفقه فلان وكل فلانا وكذا هذا التوكيل لا بأس بهذا حتى تغضى به مصالح الناس أما التوكل الذي هو اعتماد القلب على الله أو اعتماد القلب هذا لا يكون إلا على الله سبحانه وتعالى فمن توكل
على غير الله كالله وعلا يقول أهل العلم له ثلاثة أحوال أو من توكل على كل حال له ثلاثة أحوال أن يتوكل على الله وهذا هو السعيد أن يتوكل على الله وعلى غيره في جلب منفعة أو دفع مضرة مع
اعتقاده أن الله بيده كل شيء فهذا يعني توكله ناقص غير كامل وإما أن يتوكل على شخص مع اعتماده الكامل على الله سبحانه وتعالى هذا جائز لا بأس به فالتوكل إذن عبادة لا يجو أن يصفها العبد
إلى غير الله تبارك وتعالى إذا كانت هي اعتماد القلب نعم ودليل الرغبة والرهبة والخشوع قوله تعالى إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين نعم الرهبة
والرغبة والخشوع كلها من العبادات عبادات نشوف المؤلف ذكر عبادة القلبية قدمها لأنها أهم الرغبة والرهبة من أعمال القلب والخشوع كذلك من أعمال القلب نعم ودليل الخشية قوله تعالى فلا
تخشوهم وخشوني نعم الخشية هي زيادة على الخوف لأن فيها تعظيم الخائف قد يخاف من شيء ولا يعظمه لكن الخشية خوف مع تعظيم ومحبة خوف مع تعظيم ومحبة هذه الخشية نعم ودليل الإنابة قوله تعالى
وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له الإنابة هي الرجوع إلى الله تبارك وتعالى في أمره كله نعم ودليل الاستعانة قوله تعالى إياك نعبد وإياك نستعين وفي الحديث إذا استعنت فاستعن بالله الاستعانة
طلب العون أيضا نفس التوكل طلب العون من الله في شيء لا يقدر عليه إلا الله أما إذا كان يستطيع عليه الناس فلا بأس بذلك ولكن يكون اعتماد قلبه على الله سبحانه وتعالى وكذلك العبادة لا
تصرف إلا لله إذا قدمها على الاستعانة قال إياك نعبد وإياك نستعين قال بأن العبادة أمر مطلوب لذاته وأما الاستعانة فهي وسيلة إلى تحقيق العبادة فالعبادة غاية في حد ذاتها أما الاستعانة
فهي وسيلة لتحقيق هذه الغاية على عبادته إذا قدفت العبادة على الاستعانة نعم ودليل الاستعاذة قوله تعالى قل أعوذ برب الفلق وقوله تعالى قل أعوذ برب الناس نعم الإنسان إذا استعاذ يستعيذ
بالله أي طلب العون طلب العون من الله تبارك وتعالى وهو النصرة والحماية تطلبها من الله سبحانه وتعالى إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم نعم الاستغاثة والاستعانة والاستعاذة والتوكل كل هذه
إذا كان باعتماد القلب فلا يجوز إلا على الله وأما إذا كان في أمور يستطيعها الناس فلا بأس بذلك سيستغيث أو يستعين أو يتوكل على أحد في شيء يستطيعه لا بأس بذلك مع اعتماد قلبه على الله
تبارك وتعالى أما الاستغاثة استغثت بأحد ليساعدك في أمر هو قادر عليه لا بأس بذلك كما استغاث صاحب موسى بموسى عيسى والسلام نعم ودليل الذبح قوله تعالى قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي
لله رب العالمين لا شويك له ومن السنة قوله صلى الله عليه وسلم لعن الله من ذبح لغير الله قل إن صلاتي ونسكي النسك المشهور أنه الذبح ويطلق النسك ويراد به الحج نسك الحج بل عبادات كلها
نسك وإذا يقال للعابد الناسك لكن هنا المراد بالنسك الذبح وصلاتي ونسكي لله مثل قول لي تبارك وتعالى إن أعطناك الكوز فصلي ربك وانحر أي الصلاة والنحر اللي هو النسك وفي قول النبي صلى
الله عليه وسلم ملعون من ذبح لغير الله أو لعن الله من ذبح لغير الله الذبح عبادة وإذا قال أهل العلم الذبح يتقرب به إلى الله تبارك وتعالى الذبح إسالة الدم إسالة الدم يتقرب بها إلى
الله تبارك وتعالى في أمور خمسة في العقيقة وفي الهدي وفي الكفارة وفي النذر وفي الأضحية هذه يتقرب إلى الله بإسالة الدم عندما يذبح هذه النسيكة أو الدبيحة نعم ودليل النذر قوله تعالى
يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا نعم هنا لو أتى بقول الله تبارك وتعالى إني نذرت للرحمن صوما يكون أظهر لأنه يوفون بالنذر ولم يبين أن النذر لله تبارك وتعالى لكن لو قال إني
نذرت للرحمن صوما يكون أولى ودليل واضح من هذا أن النذر إنما هو لله سبحانه وتعالى فيجب لنوسى أن ينذر لغير الله جل في علاه الحمد لله الذي يسأل العلم مفاتح الطلب والصلاة والسلام على
نبينا محمد خير معلم لخير من طلب وعلى آله وصحبه الخيرين النجب اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولمشايخه ولوالدينا وللمسلمين أجمعين نعم بسم الله الرحمن الرحيم قال الشيخ الإسلام محمد الله رحمه
الله تبارك وتعالى الأصل الثاني معرفة دين الإسلام بالأدلة والأصل الأول كان معرفة الله تل وعلا بالأدلة والآن معرفة الدين الإسلام بالأدلة قال الإسلام هو الاستسلام لله سبحانه وتعالى
بالتوحيد والانقياد له بالطاعة والبراءة والخلوص من الشرك وأهله إذن عرف الإسلام بأنه الاستسلام ولذلك دين جميع الأنبياء الإسلام من آدم عليه الصلاة والسلام إلى محمد عليه الصلاة والسلام
كل الأنبياء جاءوا بالإسلام كما قال الله تبارك وتعالى عن إبراهيم ويعقوب وصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون فالإسلام هو دين جميع
الأنبياء بل حتى فرعون لما أدركوا الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بني إسرائيل وأنا من المسلمين فالإسلام جاء به موسى جاء به عيسى جاء به سليمان جاء به داود جاء به يعقوب جاء
به إبراهيم جاء به نوح وآدم ومحمد صلوات ربي وسلامه عليهم أجمعين قال الله تعالى إن الدين عند الله الإسلام وقال سبحانه وتعالى ومن يبتغير الإسلام دينا فلن يقبل منه إذن لا يقبل عند الله
إلا الإسلام وهو الاستسلام لله تبارك وتعالى بتوحيده والانقياد إليه بالطاعة والبراءة من الشرك وأهله قال وهو ثلاث مراتب الإسلام والإيمان والإحسان وسيفصلها رحمه الله تبارك وتعالى نعم
وكل مرتبة لها أركان فأركان الإسلام خمسة والدليل من السنة حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول
الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت والدليل قوله تعالى إن الدين عند الله الإسلام وقوله تعالى ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين ودليل
الشهادة قوله تعالى شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم ومعناها لا معبود بحق إلا الله لا إله نافيا جميع ما يعبد من دون الله إلا
الله مثبتا العبادة لله وحده لا شويك له في عبادته كما أنه لا شويك له في ملكه وتفسيرها الذي يوضحها قوله تعالى وقال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون إلا الذي فطرني الآية وقوله
قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله ولا نشويك به شيئا ودليل شهادة أن محمد رسول الله قوله تعالى لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عاندتم حريص
عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم ومعنى شهادة أن محمد رسول الله طاعته فيما أمر وتصديقه فيما أخبر واجتناب ما عنه نهى وزجر وأن لا يعبد الله إلا بما شرع ودليل الصلاة والزكاة وتفسير التوحيد
قوله تعالى وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة ودليل الصيام قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على
الذين من قبلكم لعلكم تتقون ودليل الحج قوله تعالى ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا إن كفر فإن الله غني عن العالمين نعم الإسلام والإيمان والإحسان وبدأ بالكلام عن الإسلام
وقال الإسلام هو الاستسلام لله تبارك وتعالى بالتوحيد والانقياد له وطاعته والبراءة من الشرك وأهله
ثم تكلم عن أركانه وأركان الإسلام خمسة كما بيّنها النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء
الزكاة وصوم رمضان وحج البيت هذه تسمى أركان الإسلام أي مباني الإسلام العظيمة التي يقوم عليها وهذه الأركان الخمسة مقررة مع كل نبي من الأنبياء كل الأنبياء جاءوا بهذه الأركان الخمسة من
لدن آدم إلى لدن محمد صلى الله عليه وسلم وعليهم أجمعين كلهم جاءوا بهذه الأركان شهادة أن لا إله إلا الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت وتبقى الشهادة لكل نبي شهادته
ففي زمن إبراهيم أشهد أن لا إله إلا الله وأن إبراهيم رسول الله في زمن عيسى أشهد أن لا إله إلا الله وأن عيسى رسول الله في زمن موسى كذلك وداود وسليمان وهكذا يشهد له بالرسالة في زمنه
ولم يكونوا يعني السابقون لم يكونوا يطالبون بأن محمد رسول الله قبل أن يولد صلوات ربي وسلامه عليه وإنما بعد بعتة محمد صلى الله عليه وسلم صارت أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد
رسول الله هي المطلب الذي يطلب من متبعي ولذلك قال الله تبارك وتعالى عيسى عليه الصلاة والسلام وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا فكل الأنبياء أوصوا بالصلاة وأوتوا وأوصوا بالزكاة وقال
عن موسى عليه الصلاة والسلام لما عرج بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى السماء ثم نزل إلى السماء السادسة فقال له موسى ماذا فرض الله عليك قال خمسين صلاة في اليوم والليلة قال ارجع إلى ربك
فسأله التخفيف فإني جربت الناس قبلك وإن أمتك لا تطيب مفروض على موسى عليه الصلاة والسلام مفروض على قومه وكذلك الحج وكذلك الصوم كما قال الله تبارك وتعالى لإبراهيم وأدن في الناس في
الحج يأتوك رجاله على كل ضامر يأتينا من كل فج عميق وقال في الصوم يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم فهذه الأركان فرضت على من سبقنا هذه الأركان ثابتة لا
تتغير ولا تتبدل لكن تختلف باختلاف صورها في عدد أيام الصيام في طريقة الحج في الذكاء ماذا تؤخذ هذه شرائع لكل جعلنا منكم شرعة ومن هذا قد تختلف الشرائع في تفاصيلها لكن من حيث الأركان
هم على شيء واحد كل الأنبياء إخوة لعلات كما قال النبي صلى الله عليه وسلم فهم يتفقون في أركان الإسلام وأركان الإيمان أبدا لا يختلف فيها أحد من الأنبياء صلوات ربه وإن كانوا يختلفون في
التفصيلات التي هي التشريعات لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجة وإذا قال عيسى عليه الصلاة والسلام لبني إسرائيل ومصدقا لما بين يدي من التوراة ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم فتأتي شرائع وتنسخ
شرائع وهذا أمر طبيعي لكن لا يمكن أن تنسخ الأركان فهذه الأركان ثابتة سواء كانت أركان إسلام أو أركان إيمان بينما تختلف تفصيلاتها والله أعلم أولوه هنا فأركان الإسلام خمسة وذكر حديث
ابن عمر رضي الله عنهما ثم ذكر قول الله تبارك وتعالى إن الدين عند الله الإسلام وقوله ومن يبتغير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاترين وذكرنا ذلك أما الشهادة فإن قبل
الله تبارك وتعالى شهد الله أنه لا إله إلا هو الملائكة وأولو العلم وأولو العلم يدخل فيها جميع الأنبياء صلوات ربي وسلامه وهم رؤوس أهل العلمين كلهم شهدوا أن لا إله إلا الله أي لا
معبود بحق إلا الله أو لا يستحق أن يعبد إلا الله تبارك وتعالى ويخطئ كثير من يفسر لا إله إلا الله أي لا معبود إلا الله لأن هذا يخالف الواقع كما قال الله تبارك وتعالى عن يوسف عيسى
وتساءل وقال لقومه أرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار هناك أرباب تدعى من دون الله وتعبد من دون الله تبارك وتعالى وقال المشركون أجعل الآلهة إلها واحدة وغير هذا كثير فالشاهد من
هذا أن الناس لهم آلهة كثيرة غير الله تبارك وتعالى وأنتم ترون واقعنا اليوم نرى أن الآلهة كثيرة بل قد تكون الآلهة أكثر من يعني مليون إله تقريبا حتى حين حدثني أحدهم أنه في إحدى الدول
أكثر من خمسمائة ألف إله خمسمائة ألف إله ما هذا يعني هذا يعني لم يبقى شيء لم يعبد من دون الله تبارك وتعالى وأحيانا جنس الشيء يعني كما يعبد الفيران مثلا كل فار معبود كل بقرة معبودة
كل شجرة معبودة كل نجم كل شمس كل قمر كلها تعبد من دون الله تبارك وتعالى فالآلهة كثيرة جدا عند الناس لا تستحق أن تعبد ولذلك الصحيح أننا إذا عرفنا لا إله إلا الله أن نقول لا معبودة
يستحق أن يعبد إلا الله ولا نقول لا معبودة إلا الله كواقع الواقع يكذب ذلك هناك معبودات كثيرة غير الله تبارك وتعالى قال لا إله نافيا لجميع ما يعبد من دون الله وهي تسمى بالتخلية ثم
قولك إلا الله إثبات العبادة لله تبارك وتعالى وتسمى بالتحلية
ثم قال وتفسيرها الذي وضعها قوله تعالى وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون إلا الذي فطرني وهو الله تبارك وتعالى وقوله قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينك
أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله إذن في أرباب من دون الله تبارك وتعالى هو أن لا يعبد إلا الله تبارك وتعالى إذا قال الله جل وعلا اتخذوا
أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله وإن لم يكونوا يعبدونها يعني العبادة الظاهرة من سجود وركوع وكذا لكن أحيانا تكون العبادة بصورة أخرى كالطاعة المطلقة كما قال النبي صلى الله عليه
وسلم في حديث حاتم أو عدي بن حاتم الطائي ألم يكون يحل لكم ما حرمناه فتحلونه ويحرموه عليكم ما حل الله فتحرمونه قال نعم قال تلك عبادتهم والحديث وإن كان فيه كلام في ثبوته إلا إن الآية
صريحة اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله قال ودليل شهادتي أن محمد رسول الله قوله تعالى لقد جاءكم رسول من أنفسكم سماه رسولا سبحانه وتعالى يعني لقبه بالرسالة قال عزيز عليه ما
عانيتم حريص عليكم بالمؤمنين وعندما نقول محمد رسول الله نصدقه فيما أخبر صلى الله عليه وسلم في كل ما أخبر ونطيعه فيما أمر ونجتنب ما عنه نهى وزجر وكذلك لا يعبد الله إلا عن طريقه إلا
عن طريق النبي محمد صلى الله عليه وسلم وهو يسمى بالاتباع وقالوا الله تبارك وتعالى لكل جعلنا منكم شرعة ومن هذا ومن هذا فهذه الشرعة هي التي أتى بها النبي صلى الله عليه وسلم من عند ربه
لا نختلق دينا أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله وقال صلى الله عليه وسلم من عمل عملا ليس عليه أمر نفع ورد يمرد على صاحبه لا يقبله الله تبارك وتعالى قال ودليل الصلاة
والزكاء وتفسير التوحيد وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين أحنفاء وهذا الأمر للجميع أن يعبدوا الله تبارك وتعالى مخلصين له الدين ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وهذا الكلام لكل
الناس أمروا أن يعبدوا الله تبارك وتعالى مخلصين له الدين وأن يقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة قال ودليل الصيام يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذي من قبلكم ودليل الحج
ولله على الناس حج البيت وإن كان المخاطبون في الأصل المؤمنين وموجه لجميع الناس ودعونا إلى الإيمان بالله وبالتالي إلى الحج لما يسمونها بفروع الشريعة فهم مطالبون بأصولها ثم إذا دخلوا
في دين الله تبارك وتعالى أمروا بفعل فروعها أو ما يسمونها بالفروع نعم نعم الحديث متفق عليه ولكن الرواية الأظهر والعلم عند الله تبارك وتعالى الإيمان بضع وستون شعبة جاء في الصحيح
الإيمان بضع وسبعون ولكن الأصح بضع وستون بضع وستون شعبة أعلاها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياة وشعبة من الإيمان أن الرقم غير مقصود لذاته وإنما يريد أن شعب
الإيمان كثيرة وأن شعب الإيمان هي أقوال وأفعال واعتقادات كما عرف أهل السنة الإيمان بأنه ما وقر في القلب ونطق به اللسان وصدقته الجوارح والنبي صلى الله عليه وسلم في هذا التعريف
للإيمان ذكر لكل نوع أو لكل قسم نوع صلى الله عليه وسلم فقال صلى الله عليه وسلم أعلاها قول لا إله إلا الله وهذا نطق باللسان وأدناها إماطة الأذى من الطريق وهذا عمل بالجوارح والحياة
شعبة من الإيمان وهذا من عمل القلب فذكر ثلاثة أمثلة مثالاً لكل قسم من هذه الأقسام وهي ما وقر في القلب ونطق به اللسان وصدقه وعملت به الجوارح فهذا هو الإيمان طبعاً وعدها حاول بعض أهل
العلم أن يعدها أن يعد الشعب أن يصل بها إلى ثلاثة قضية وستين بعضهم وضع إلى سبعة وستين بعضهم وصل إلى تسعة وستين لكن بعضها متداخلة وبعضها مكررة بعضها يعني ترك ما يشبيهها فالأظهر
والعلم عند الله أن الرقم غير مقصود وإنما المقصود أن الشعب كثيرة والله أعلم نعم نعم هذا سمى أركان الإيمان أركان الإيمان أي الأمور التي يقوم عليها الإيمان والإيمان والإسلام شيء واحد
لكن إذا ذكر معاً قالوا إن الإسلام في الأعمال الظاهرة وإن الإيمان في الأعمال الباطنة يعني الإسلام في أعمال الجوارح والإيمان في أعمال القلوب كما سيتين في حديث جبريل لكن إذا ذكر
الإسلام وحده شمل الإيمان إيمان وحده شمل الإسلام وأركان الإسلام ستة كما قال المؤلف وهي الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره أي نؤمن بأن خير القدر وشر
القدر كله من الله تبارك وتعالى فالقصد أن الإيمان بالله هو الإيمان بوجوده وصفاته والإيمان بأنه لا يشبه شيء سبحانه وتعالى وتصديقه فيما أخبر جل في علاه وطاعته فيما أمر وترك ما عنه نهى
وزجر فهذا هو الإيمان بالله تبارك وتعالى وأما الرسل فالإيمان أو الملائكة قبلها ملائكة بوجودهم وأنهم خلقوا من نور وأنهم لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلونه وما يؤمرون وأن الملائكة عباد
لله تبارك وتعالى وأنهم كثر ونؤمن بهم على التفصيل ونؤمن بهم على الإجمال أما على الإجمال فنؤمن بعموم الملائكة وأما على التفصيل فمن ذكرهم الله تبارك وتعالى بأسمائهم أو بأعمالهم ومن
ذكر باسمه كجبريل وميكائل وإثرافيل ومالك فهؤلاء ذكروا بأسمائهم ونؤمن بهم على التفصيل لكن الذين عرفت أسماؤهم من الملائكة هم جبريل وميكائل وإثرافيل ومالك خازن النار أما رضوان خازن
الجنة فورد فيه حديث ضعيف وكذلك منكر ونكير قيل هي أعمال الملائكة وليست أسماء لهم وكذلك الرقيب الحفيظ أنها أفعالهم وليست أسمائهم بقض النظر لا يترتب على هذا شيء أبدا سواء قلنا أسماء
أو أعمال قلنا أسماء أو أعمال لا يترتب عليها شيء المهم أن نؤمن بملائكة الله تبارك وتعالى وأنهم عباد مكرمون لا يعصون الله ما أمرهم فعلوا ما يمروا بالتالي كل ما تسمعه عن بعض الملائكة
أنه عصى أو شيء أو كذا ارفضه لأنه يخالف النص القرآني الصريح لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلونه وهم بأمره يعملون هذا هو الأصل في الملائكة فالقصص التي تورد في قصة مثلا ملكين الذين علقا
من أقدامهما وهاروتا وماروت وغير ذلك هذا كله لا يصدق أنهم عصوا عصوا الله تبارك وتعالى حتى هاروتا وماروت قيل إنهما ملكين من ملوك الدنيا وقيل إنهما ملكين وإذا قلنا إنهما ملكين إنهما
ملكان فهذا يعني أنهما جاء للفتنة والاختبار إنما نحن فتنة فلا تكفر فالذي يرسله الله فتنة لا يكون عاصير لله تبارك وتعالى في تعليم الناس السحر على كل حال أن الملائكة يجب علينا أن
نعتقد أنهم معصومون وأنهم لا يعصون الله لا يعصون الله تبارك طرف تعين والكتب كذلك نؤمن بها على التفصيل وعلى الإجمال أما على الإجمال فنؤمن أن الله تبارك وتعالى أرسل الرسل وأنزل معهم
الكتب وقيل إن كل رسول جاء معه كتاب وعلى التفريق بين النبي والرسول فالنبي جاء بكتاب الرسول الذي قبله يعني متابعا له وعلى عدم التفريق بين النبي والرسول فلنكون كذلك الأنبياء جاءت معهم
كتب والعلم عند الله جل وعلا فنؤمن بهذه الكتب على الإجمال ونؤمن بها على التفصيل من حيث الكتب التي ذكرت لنا كصحف إبراهيم والتوراة والإنجيل والزبور والفرقان فهذه نؤمن بالقرآن نؤمن بها
على التفصيل ثم الرسل كذلك نؤمن بجميع رسل الله من قص علينا ومن لم يقص علينا نؤمن بهم جميعا وقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم فقال ثلاثمائة وبضعة عشر ولما سئل عن عدد
الأنبياء قال جم غفير جم غفير أربع وعشرون ومئة ألف يعني مئة واربع وعشرين ألف نبي أما الرسل ثلاثمائة وبضعة عشر وهذا الحديث متكلم فيه حديث أبي در رضي الله عنه والأظهر والعلم عند الله
أنه لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم لكن لا شك أن الرسل كثر وذكر الله تبارك في كتابه العزيز خمسة وعشرين منهم على خطر وعلى كل حال هؤلاء المرسل نؤمن بهم وكل الرسل من الرجال ولم
يرسل الله امرأة قط مع أن البعض قال عن مريم إنها رسول من عند الله تبارك وتعالى والصحيح أنها صديقة كما قال الله تبارك وتعالى وأمه صديقة وليست رسولا من عند الله تبارك وتعالى واليوم
الآخر أي نؤمن باليوم الآخر وبدايته القبر ويشبث في اليوم الآخر من الصراط والحوض وأخذ الكتاب والقنطرة ودخول الجنة ودخول النار كل هذه الأشياء نؤمن بها على التفاصيل التي ذكرت فيها سواء
في الكتاب أو في السنة والقدر خيره وشره أي نؤمن بأن القدر من الله تبارك وتعالى وأن القدر قدرة الله كما قال الإمام أحمد رحمه الله تبارك وتعالى وأن الله يقول إن كل شيء خلقناه بقدر وأن
الله خالق كل شيء سبحانه وتعالى وأن القدر مكتوب أنه على أربعة أحوال وهو أن الإنسان إذا آمن بالقدر آمن بأركانه الأربع وكلكم مؤمنون بها لكن يفصلها أهل العلم بتسهيل الأمر وإلا كل
المسلمين يؤمنون بهذا ألا هو أنهم يؤمنون أن الله تبارك وتعالى عالم بكل شيء سبحانه وتعالى وأنه لا يعيب عن علمه شيء العلم ثم الكتابة وهو أن الله كتب بعض علمه سبحانه وتعالى والمشيئة
أنه لا يقع شيء إلا بمشيئة الله جل وعلا والركن الرابع الخلق أنه لا خالق إلا الله جل في علاه فهذه أركان القدر يؤمن بها المسلم وكذلك أنواع القدر القدر عندنا العام ثم القدر العمري ثم
القدر الثانوي ثم القدر اليومي وكل هذا جاءت فيه نصوص من عند الله تبارك وتعالى كما في قول الله تبارك وتعالى ما أصاب مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب قبل أن نبرأها إن ذلك على
الله يسير وقال صلى الله عليه وسلم إن الله كتب مقادير الخلائق قبل خلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة وأما القدر العمري فهو الذي يكتب لك وأنت في بطن أمك كما في حديث ابن سعود في
الصيحين إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضة مثل ذلك ويرسل إليه الملك فينفق فيه الروح ويؤمر بكتب أربع بكتب أجله وعمله ورزقه وشقي أو سعيد هذا
العموري أما السنوي فهو في ليلة القدر في كل سنة فيها يفرق كل أمر حكيم وأما القدر اليومي فهو في قول الله تبارك وتعالى كل يوم هو في شأنه سبحانه وتعالى فهذا هو الإيمان بالقدر نعم
والدليل على هذه الأوكان الستة قوله تعالى ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشويق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين ودليل القدر قوله تعالى إنا كل
شيء خلقناه بقدر حتى تنفقوا ما تحبون وتأتي البر وتطلق ويراد بها كل عمل صالح كما في هذه الآية وتأتي البر تخص بالوالدين وهما يقال له بر الوالدين نعم والدليل قوله تعالى ومن يسلم وجهه
إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى وقوله تعالى إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون وقوله تعالى ومن يتوكل على الله فهو حسبه وقوله تعالى ووكل على العزيز الرحيم الذي يراك
حين تقوم وتقلبك في الساجدين إنه هو السميع العليم وقوله وما تكون في شأن وما تتلو منه من قرآن ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا إلا كنا عليكم شهودا إلا كنا عليكم شهودا إذ تفيضون
فيه أعلى درجات الإسلام الإسلام ثم الإيمان ثم الإحسان نعم والدليل من السنة حديث جبعائل المشهور عن عمر بن الخطاب وضي الله عنه قال هذا الحديث يصلح للثلاثة هذا الحديث يصلح للثلاثة
للإسلام والإيمان والإحسان نعم بينما نحن جلوس عند وسور الله صلى الله عليه وسلم وضع كفيه على فخذيه فقال يا محمد أخبئني عن الإسلام فقال أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله
وتقيم الصلاة وتأتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا قال صدقت فعجبنا له يسأله ويصدقه قال أخبئني عن الإيمان قال أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخوي
وبالقدو خيره وشره قال صدقت قال أخبئني عن الإحسان قال تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك قال صدقت قال فأخبئني عن الساعة قال ما المسؤول عنها بأعلم من السائل قال أخبئني عن
أمارتها قال أن ترد الأمة ربتها وأن ترى الحفاة العرات العالة رعاء الشائي يتطاولون في البنيان قال بثنا مليا فقال صلى الله عليه وسلم يا عمر أتدوي من السائل قلنا الله ورسوله أعلم قال
هذا جبريل أتاكم يعلمكم أمر دينكم نعم هذا الحديث رواه ابن عمر رضي الله عنهما عن أبيه عمر رضي الله عنه والسبب هذا الحديث كما جاء في الصحيحين أو الصحيح المسلمين هو أصله أن عبد الرحمن
ويعمر عبد الرحمن بن يعمر وحميد جاء إلى عبد الله بن عمر فقال له إن قبلنا أناس في العراق يقولون إن الأمر أنف ولا قدر يعني ما في شيء مكتوب القدر فقال ابن عمر رضي الله عنهما أخبرهم أني
بريء منهم والذي يحلف به عبد الله بن عمر أنه لا يقبل أحدهم عمل حتى يؤمن بالقدر خيره وشره ثم قال حدثني عمر قال بينما نحن جلوس عند رسول الله وذكر هذا الحديث فذكر ابن عمر لهذا الحديث
عن عمر رضي الله عنه إنما كان بسبب إنكار أناث للقدر يعنون القدر المكتوب أن الله لم يكتب القدر ولم يقدره على أحد فالأمر مستأنف يعني إذا وقع كتب ظن منهم لضعف عقولهم أن هذا يؤدي إلى
الشك في عدالة الله تبارك وتعالى سبحانه وتعالى وأنه قد ظلم أولئك القوم الذين كتب عليهم وهذا لجهلهم وإنما يؤتى الإنسان من جهله فلجهلهم قالوا مثل هذا الكلام وإن لا فإن الله لا يظلم
أحدا سبحانه وتعالى ومشكلة هؤلاء وأمثالهم هو أنهم يعتقدون ثم يستدلون بينما أهل السنة والجماعة يستدلون ثم يعتقدون فعقيدتهم أعني أهل السنة مبنية على الدليل فهي سليمة 100% لا تعرض
دليلاً لأنها مبنية عليه بينما المنحرفون عن السنة فإنهم يعتقدون ثم ينظرون في الدليل بعد ذلك فإذا خالف الدليل عقيدتهم ردوا هذا الدليل تأولوه بما يوافق عقيدتهم وهذا فيه من الضلال
الشيء العظيم فالمسلم دائماً يكون مقدماً للمنقول من الكتاب أو السنة وعمر رضي الله عنه في هذا الحديث يقول بينما نحن جلوس عند رسول الله أي في يوم من الأيام طلع علينا رجل شديد بياض
الثياب شديد سواد الشعر لا يرى عليه أثر السفر ولا يعرفه من نحن وهذا أمر غريب جداً إن كان من أهل المدينة فالأصل أنهم يعرفونه وإن لم يكن من أهل المدينة
إذن جاء من سفر والذي يجيء من السفر لا يكون على هذه الحالة شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر هذا ليس حال من يأتي من السفر عادة يقول فجلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسند ركبتيه إلى
ركبتيه ووضع كفه على فخذيه فقال يا محمد أخبرني عن الإسلام فصار يسأل النبي وهذا السؤال ليس سؤالاً مسترشد لأن جبريل كان يعلم إجابات هذا السؤال سأل النبي ليعلم غيره ولذلك لما سأل عن
الإسلام وأجابه النبي قال صدقت إذن هو يعرف الإجابة ولذا قال عمر فعجبنا له يسأله ويصدقه يعني إذن هذا ليس مستفهماً إذا كان يسأل ويصدق هذا إما مختبر وإما يسأل شأن آخر وهو كذلك وليس
مختبراً وإنما يسأل ليتعلم غيره من الحاضرين قال صدق قال أخبرني عن الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله اليوم الآخر والقدر خيره وشركه قال أيضاً صدقت ثم سأل عن الإحسان فأجابه
صلى الله عليه وسلم أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك وقال أيضاً صدقت ثم قال لو أخبرني عن الساعة قال ما المسؤول عنها بأعلم بها من الساعة يعني لا أنا أعلم ولا أنت تعلم
وهذا غيب وإذا كل من ادعى معرفة علم الساعة فهو كاذب إنسان يدعي علم الساعة وإذا قال الله تبارك وتعالى إن الله عنده علم الساعة عنده وحده سبحانه وتعالى قال النبي صلى الله عليه وسلم
مفاتح الغيب خمس لا يعلمهن إلا الله ثم ذكرها ومنها علم الساعة فقال ما المسؤول عنها بأعلم من الساعة لا أنا أعلم ولا أنت تعلم فقال أخبرني عن أمارتها حلامة الساعة إذا لم نعرف الساعة ما
أعلم قال أن تلد الأمة ربتها وولادة الأمة لربتها أمر غريب كيف الأم تكون عبد عند ابنتها كيف تلد الأمة ربتها فثرها أهل العلم على تفسيرين التفسير الأول أن تلد الأمة ربتها أي كثرة
العقوق فالأم تصير تخذب ابنتها لشدة عقوق البنت فصارت تعامل الأم كالخادمة فقال أن تكون الأم كالأمة عند ابنتها من كثرة عقوق البنت وقيل أن تلد الأمة ربتها فقال أن تلد الأمة ربتها أي
كثرة عقوق البنت وقيل أن تلد الأمة ربتها فقال أن تلد الأمة ربتها فالبنت حرة والأم أمة كيف تكون ربة لها إذا مات الأب الذي هو الزوج إذا مات الزوج البنت ترث ماله ومن ماله العبيد
والإمام ومنها زوجته فتصير الأم أمة عند ابنتها الحرة لكن بإجماع أهل العلم أن بمجرد موت الأب الأم تصير حرة يقول من ملك ذا رحم محرم عتق عليه فتعتق بهذا بكون أولادها ورثوها من أبيهم
فتصير حرة بهذا على كل حال هذا من تفسيران مشهوران لأهل العلم في معنى أن تلد الأمة ربتها قال وأن ترى الحفاة العرات العالة رعاء الشاي تطاولونها في البنيان أن يترك أهل البادية البادية
ويعيشون في الحاضرة والخيام صاروا يتطاولون في البناء أي يبنون البناء العظيم من الأبراج أو العمارات أو البيوت ذات الأدوار بعد أن كانوا يعيشون في الخيام وبيوت الشعر صاروا يتطاولون أي
كل واحد فيهم يزيد في بنائه على الآخر قال فمضى أي انطلق جبريل انتهت الأسئلة انطلق جبريل وهم وجوم ينظرون من هذا وما هذه الأسئلة وما هذه الإجابات قال النبي صلى الله عليه وسلم يقول
فلبثنا مليا مليا يعني مدة طويلة يعني جلسنا مدة طويلة بعد أن انصرف نحن جالسون ننتظر ومنه فاهجرني مليا أي لا أريد أن أراك مدة قويلة قال فلبثنا مليا أي حتى انصرف جبريل وسكلت الأمور
وكذا فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر أتدري من السائل قلت الله ورسوله أعلم ما أدري من السائل أنت تعلم الله يعلم لكن أنا لا أعلم قال هذا جبريل تصورون بصورة البشر أن الملائكة
تصورون بصورة البشر قال هذا جبريل أتاك معلم هذا من أنواع الوحي أن يتشكل على صورة آدمي وكثيرا ما كان يأتي على صورة دحية من خليفة لكن هنا ليس على صورة دحية لماذا لا يعرفه مننا أحد لو
كان على صورة دحية كان يقول فجاء دحية لكن قال لا يعرفه مننا فهنا جاء على غير صورة دحية على غير العادة التي كان يأتي بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم وصلاة والسلام على نبينا محمد خير
معلم لخير من طلب وعلى آله وصحبه الخيرين النجب اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولمشايخه وللحاضرين ولمسلمين أجمعين اللهم آمين قال الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى وغفر له
الأصل الثالث معرفة نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم وهو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم وهاشم من قريش وقريش من العرب والعرب من ذوية إسماعيل بن إبراهيم الخليل عليه وعلى نبينا
أفضل الصلاة والسلام وله من العمر ثلاث وستون سنة منها أربعون قبل النبوة وثلاث وعشرون نبيا رسولا نبينا هو محمد صلى الله عليه وسلم ويجب عليها أن نعرفه أن نعرف أن نبينا هو محمد صلى
الله عليه وسلم وأنه خاتم النبيين وأنه سيدهم صلوات ربي وسلامه عليه وأنه واجب علينا اتباعه وتصديقه فيما أخبر ومحبته والاجتناب أما أنه عنه وزجر صلوات ربي وسلامه عليه وأما معرفة باقي
التفاصيل كاسمه الكريم وكامل وأولاده وزواجه ومتى سافر ومتى رجف هذه من مستحبات العلم وملحه التي إذا عرفها الإنسان فاز على غيره بمعرفتها فنبينا محمد صلى الله عليه وسلم من قريش ومحمد
بن عبد الله بن عبد المطل بن هاشم بن عبد مناف ومن قريش صلوات ربي وسلامه عليه وقال خيار من خيار من خيار وإن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى قريشا من كنانة واصطفى بني هاشم من
قريش واصطفاني من بني هاشم صلوات ربي وسلامه عليه فهو سيد ولد آدم كما أخبر عن نفسه صلوات ربي وسلامه عليه يقول له من العمر 63 سنة وهذا فيه رد على الذين يقولون أن يدعو النبي والنبي حي
يسمع دعاءنا ويستجيب لنا وهذا من الباطل صلى الله عليه وسلم قرة عيوننا ونحبه أكثر من محبتنا لأبائنا وأماتنا وأولادنا بل أنفسنا صلوات ربي وسلامه عليه ولكنه توفي ولذلك نقول له من العمر
63 ولو كان موجودا الآن صلى الله عليه وسلم إن حيا كحياتنا نحن لا يقال إن عمره 63 سنة وإنما نقول 1445 زاد 50 سنة أو 53 سنة في مكة كم يصير 1498 طيب هذا غير صحيح فلذلك هذه الحياة التي
يحيشها النبي الآن هي حياة البرزخ صلوات ربي وسلامه عليه حياته الدنيا كان 63 سنة صلوات ربي وسلامه عليه قال منها 40 قبل النبوة و23 نبيا رسوله 40 سنة لما جاوزها جاءته النبوة حتى إذا
بلغ شده وبلغ 40 سنة فال40 هي الكمال غجولة وعندها نبأه الله تبارك وتعالى ولبث في ذلك 23 سنة نعم نبئ بإقرأ وأرسل بالمدثر وبلده مكة نعم قوله نبئ بإقرأ وأرسل بالمدثر على المشهور أن بين
إقرأ وبين المدثر ثلاث سنوات وقيل أقل من ذلك فعلى ذلك لا يكون نبيا رسولا 23 سنة بل كان نبيا ثلاث سنوات ثم كان نبيا رسولا بقية عمره صلى الله عليه وسلم ومن هذا نعلم أن ورقة ابن نوفل
ليس بالصحابي وإن كان من أهل الجنة لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أنه من أهل الجنة لكنه لم يدرك الرسالة وإنما أدرك النبوة فلا يعد صحابيا أدرك النبوة وآمن بالنبي صلى الله عليه
وسلم وقال له ليتني كنت فيها جدعا إذ يخرجك قومك قال أو مخرجيهم قال ما جاء رجل مثل الذي جئت به إلا عاداه أهله يا ليتني كنت فيها جدعا يعني أنصرك في ذاك فهذا دل على أنه آمن خاصة وأن
النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أنه من أهل الجنة ولكن لا يعد صحابيا لأنه لم يدرك الرسالة وإنما أدرك النبوة نعم بعثه الله بالنذاوة عن الشرك ويدعو إلى التوحيد نعم لما صعد الصفى صلى
الله عليه وسلم رقى على الصفى وقال إني رسول الله إليكم بين يدي عذاب شديد فهذا الإذار من النبي صلى الله عليه وسلم نعم والدليل قوله تعالى يا أيها المدثركم فأنذر وربك فكبر وثيابك فطهر
والرجز فهجر ولا تمن تستكثر ولربك فاصبر ومعناكم فأنذر ينذر عن الشرك ويدعو إلى التوحيد وربك فكبر أي عظمه بالتوحيد وثيابك فطهر أي طهر أعمالك عن الشرك والرجز فهجر الرجز الأصنام وهجوها
تركها وأهلها والبراءة منها وأهلها وهجوها تركها وأهلها والبراءة منها وأهلها وعداوتها وأهلها وفراقها وأهلها وقال إنها نزلت كاملة بينما أول ما نزل لم تنزل سورة كاملة وإنما اقرأ باسم
ربك الذي خلق نزلت منها أول خمس آيات فقط قوله قم فأنذر أي أنذر عن الشرك وأمر بالتوحيد وربك فكبر أيضا عظمه بالتوحيد وثيابك فطهر تحتمل المعنيين تحتمل طهر ثيابك عن الشرك ودلسه أو طهر
ثيابك بالوضوء والغسل وأمثاله والرجز فهجر المشهور أن الرجز هنا الأصنام كما ذكر المؤلف رحمه الله تبارك وتعالى نعم يقول أخذ على هذا عشر سنين يعني يدعو الله تبارك وتعالى حتى بلغ
الخمسين من عمره وبعدها عرج به للسماء أي عرج به وهله خمسون من العمر صلى الله عليه وسلم واختلف في معراجه صلى الله عليه وسلم متى كان هل كان قبل الهجرة بثلاث سنين كما ذكر المؤلف أو كان
قبل الهجرة بثناء وأشهر كما ذكر بعض أهل العلم وعلى كل حال أهل العلم خاصة الصحابة رضي الله عنهم والتابعون لم يهتموا بهذا كثيرا في معرفة متى أسري به لكن المهم أنه أسري به اهتموا
بالأصل وهو أنه أسري به أنه فرضت عليه الصلاة أنه رأى كذا وكذا في معراجه وإسرائه صلى الله عليه وسلم هذا هو المهم أما هذه التواريخ متى أسري به متى ولد متى كذا وكذا هذه يهتموا بها يعني
أكثر من غيرها من الأمور الواجبة يعني البطالون حقيقة يهتمون بهذه فقط يحتفلون بالإسراء يحتفلون بالولادة يحتفلون بكذا لكن أين الاتباع أين الالتزام بسنة النبي صلى الله عليه وسلم كثيرا
منهم مقصرين في هذا فالمهم أن نعلم أنه أسري به صلى الله عليه وسلم أن نعلم أنه في هذا الإسراء صلى بالأنبياء في بيت المقدس ثم عرج به إلى السماء صلى الله عليه وسلم وفي هذا المعراج فرضت
عليه الصلاة صلوات ربه وسلامه عليه وبعدها يقول أمر بالهجرة إلى المدينة أي بعدها بثلاث سنين على المشهور عند المؤلف نعم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة
فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا وقوله
تعالى يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة فإيايا فاعبدون قال البغوي وحمه الله تعالى سبب نزول هذه الآية في المسلمين الذين بمكة لم يهاجروا ناداهم الله باسم الإيمان والدليل على الهجرة
من السنة قوله صلى الله عليه وسلم لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغوبها نعم الهجرة هجرتان هجرة إلى المدينة وهجرة من دار الكفر إلى دار الإسلام
الهجرة إلى المدينة كانت واجبة على جميع المسلمين في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أسلم أحد أمره بالهجرة من دار الكفر إلى دار الإسلام إلى المدينة
خاصة لأنها كانت بيضة الإسلام في ذلك الوقت وفي حديث بريدة أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله إذا حاصرت أهل حصن فليكن أول ما تدعوهم إلي شأت لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله فإنهم
قالوا فأمرهم بالهجرة إلى المدينة فإنهم أبوا فهم كأعراب المسلمين فكانت الهجرة واجبة إلى المدينة خاصة حتى كان الفتح فبعد أن كان الفتح صارت الهجرة مستحبة ليست واجبة وقصد البعض الهجرة
بعد الفتح فقال النبي جاء رجل بصاحب بأخي قال يا رسول الله إن أخي هاجر جاءك مهاجرا قال لا هجرة بعد الفتح بل جهاد منية انتهت الهجرة لا هجرة بعد الفتح فهذه الهجرة إلى المدينة وانتهت
بالفتح أما الهجرة الثانية فهي الهجرة من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام فهذه باقية كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من
مغربها يعني حتى قيام الساعة لأنه إذا طلعت الشمس من مغربها قامت الساعة خلص كما قال الله تبارك وتعالى هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك يوم يأتي بعض
آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا قال النبي صلى الله عليه وسلم هو طلوع الشمس من مغربها فالقصد أن الهجرة لا تنقطع مستمرة وللأسف أساء الكثيرون
اليوم إلى الهجرة فصاروا يهاجرون من بلاد الإسلام إلى بلاد الكفر وهذا خطأ عظيم جدا وهذه لا تسمى هجرة هذا يسمى سفر يسمى طلب رزق سميه ما شئت لكن الهجرة اسم شرعي لا يجوز أن يقال هاجر من
بلاد الإسلام إلى بلاد الكفر وإنما قل سافر قل غادر قل رحل قل ما شئت من الكلمات لكن الهجرة اسم شرعي لا ينبغي أن يتساهل فيها والأصل الهجرة من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام لا من بلاد
الإسلام إلى بلاد الكفر هذا أولا أما ثانيا فمن كان يعيش في بلاد الكفر أهل هذه البلاد أصلا ولد فيها وحمل جنسيتها وكذا فهذا لا يؤمر بالهجرة وإنما يؤمر بالدعوة إلى الله تبارك وتعوى نشر
الدين وما شابه ذلك من الأمور إن لم يكن مضيقا عليه في دينه فإن كان مضيقا عليه في دينه ولا يمكن من إقامة دينه ولا من الصلاة ولا من الصوم ولا كذا وهذا نادر الآن لكن لو قدر أن هذا حصل
يجب عليها أن يهاجر أما الذين خرجوا من بلاد الإسلام وعاشوا في بلاد الكفر وليسوا من أهلها فهؤلاء إذا تهيأ لهم الرجوع إلى بلاد الإسلام موجب عليهم ذلك ولا يجوز لهم البقاء في بلاد الكفر
طالما أنهم يتمكنون أن يعيشوا في بلاد الإسلام آمنين سالمين خوفا على أنفسهم وخوفا على ذرياتهم حيث إنه لا يؤمن على أولادهم من الردة وذلك أن الكثيرين منهم ولا أقول أكثر لكن الكثيرين
منهم يشتكون من هذا أن بعض أولاد صاروا لا يصلون أنهم صاروا نصارى أو أنهم صاروا لا دينيين أو غير ذلك من الأمور فعليهم أن يتقوا الله تبارك وتعالى وأن لا يبقوا في بلاد الكفر طالما أنهم
يستطيعون أن يعودوا إلى بلاد الإسلام ولو نقصت يعني عليهم أشياء مثل يكون الراتب أقل أو السكن أقل أو ما شابه ذلك هذه الأمور يعني يتسامح فيها نعم فالله سبحانه وتعالى قالوا فيما كنتم
قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها قالوا لا إكما أواهم جهنم وساءت مصير الذي لا يستطيع أن يقيم دينه يجب عليه أن يهاجر إلا إذا لم يستطع ذلك خاصة
في هذا الزمان للأسف يعني وجود الجوازات والفيز والإقامات وكذا قد يتعثر الإنسان في هذا فعليه أن يحاول أن يقيم دينه أو أن يهاجر إذا استطاع إلى ذلك سبيلا نعم ثم استثنى قال إلا
المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا فولاك عسى الله ويعفو عنهم فالله يسامحهم الله تبارك وتعالى نعم فلما استقر بالمدينة أمر فيها ببقية شرائع
الإسلام مثل الزكاة والصوم والحج والأذان والجهاد والأمو بالمعروف والنهي عن المنكر وغير ذلك من شرائع الإسلام أخذ على هذا عشر سنين وبعدها توفي صلوات الله وسلامه عليه ودينه باقه نعم
لما استقر بالمدينة صلوات ربي وسلامه عليه بعد الهجرة جاءت الشرائع وإذا كان في مكة تأصيل الدين ولذا جل السور المكية تركز على العقيدة وعلى الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله وغير ذلك
لما تركز على الأمور العقدية بينما الشراء التشريعية التفصيلية كانت في المدينة الزكاة فرض في السنة الثانية الصوم في السنة الثانية الحج قيل في السادسة وقيل في التاسعة وهكذا بقيت شرائع
الإسلام كلها كانت متأخرة لأن الأصل هو الاعتقاد وأما الشرائع فتأخرت قليلا بحسب تكون الحكمة من عند الله تبارك وتعالى إذ شرع هذه الشرائع أما الأمر المعروف أنه يعني المنكر فهذا كان في
مكة قطعا لكن في المدينة تأصل أكثر من في مكة ما كانوا يستطيعون الأمر أنه يعني المنكر كانوا مضطهدين وقتل من الصحيح من قتل وعذب من عذب ووذي من أوذي فلم يكونوا مستطيعين لذلك لكن في
المدينة خاصة بعد السنة الثانية من الهجرة بعد غزوة بدر يوم الفرقان أو يتشوكة المسلمين وصار بعد ذلك الإسلام له صولة وجولة في مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم واستمر على هذا عشر
سنوات ثم توفي صلوات ربي وسلامه عليه بأبيه وأمي لكن دينه باطن كما قال أبو بكر الصديق لما جاء خبر موت النبي صلى الله عليه وسلم واختلف الناس في ذلك كثيرا قام صاعد علمه قال إن محمد قد
مات ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسول أفإن مات أقوتي انقلبتم على عقابكم ومن ينقلب على عقبه فلن يضر الله شيئا وسيد الله الشاكرين فدين
الله باق ومن أراد لقاء محمد صلى الله عليه وسلم فليثبت على دين الله تبارك وتعالى وسيلقاه في جناتنا نعيس الله نحفظنا وإياك نعم نعم قد أخبر النبي بذلك صلى الله عليه وسلم يقول ما تركت
شيئا يقربكم إلى الله والجنة إلا وأمرتكم به وما ترك شيئا يبعدكم عن الله يقربكم إلى النار إلا وقد نهيتكم عنه ولذا قال الله تبارك وتعالى خاتما حياته بذلك اليوم أكملت لكم دينكم وأثمنت
عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا نعم أحسن الله إليكم قال وحمه الله تعالى بعثه الله إلى الناس كافة وافترض طاعته على جميع الثقلين الجن والإنس والدليل قوله تعالى قل يا أيها الناس
إني رسول الله إليكم جميعا وأكمل الله له الدين والدليل قوله تعالى اليوم أكملت لكم دينكم وأثمنت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا نعم قوله بعثه الله إلى الناس كافة وافترض طاعته على
جميع الثقلين الإنس والدليل الصحيح أنه نعم بعثه إلى الإنس والجن والجن تبع للإنس الجن تبع للإنس يتبعونهم في هذا من الإنس وليس من الجن وقال الله تبارك ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم
آياتي لما قال يا معشر الجن والإنس الصحيح أن الرسل جميعا من الإنس والجن تبع الجن تبع للإنس والنبي صلى الله أرسله الله رحمة للعالمين فيدخل في هذا الإنس والجن وأما الآية قل يا أيها
الناس هذه تذل على الناس ولا تذل على الجن نعم قوله تعالى إنك ميت وإنهم ميتون ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون نعم قوله إنك ميت وإنهم ميتون الأصل أن ميت تقال لمن سيموت ومن مات
يقال له ميت بسكون الياء ومن سيموت يقول له ميت إنك ميت أي ستموت وإنهم ميتون أي سيموتون والميت الذي مات يقال له ميت ويقال له ميت أيضا ولكن الأشهر أنه يقال ميت لمن مات وميت لمن سيموت
نعم والناس إذا ماتوا يبعثون والدليل قوله تعالى منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى
ثم يعيدكم فيها ويخرجكم إخراجا نعم الله خلقنا من هذه الأرض ويعيدنا إلى الأرض ثم يخرجنا من هذه الأرض في البعث ليكون يوم الحساب وهذا باتفاق أهل الإسلام نعم وبعد البعث محاسبون ومجزيون
بأعمالهم والدليل قوله تعالى ولله ما في السماوات وما في الأرض ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى نعم البعث حق وعندما يكون البعث يكون الحساب ويجزي الله الناس
بأعمالهم إن كان خيرا فخير وإن كان شرا فشر فيحاسبون على أعمالهم وهناك من تثقل موازينهم وهناك من تخف موازينهم هناك من أمه هاوية وهي النار عاذنا الله وإياكم منها والبعث حق وهذا من
كمال عدالة الله تبارك وتعالى أنه يكون يوم البعث وإلا كثير من الظلمة والفساق والفجر والقتل يفسدون في هذه الأرض ثم يموتون وينتهي كل شيء لا بل من العدالة التي فرضها الله تبارك وتعالى
أنها لا يحاسب وأول ما يحاسب فيه الناس الدماء كما جاء في الحديث الصحيح في يوم القيامة الدماء فيأتي المقتول فيقول ربي سل هذا بما قتلني فلا تذهب دماء الناس ولا ظلم الناس الذي ظلموا
فيها ولا يعني يعادل بين التقي والفاجر والمؤمن والكافر أبدا لا يمكن قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون لا يمكن أن يساوي الله تبارك وتعالى بين الناس لا تستوي الحسنة ولا السيئة
أبدا لا يمكن وهذا من كمال عدل الله تبارك وتعالى أن يكون يوم هو يوم البعث وأن يحاسب فيه الناس ويجازون على أعمالهم إن خيرا فخير وإلا فشر نعم نعم هذا قبل الكفار فالكفار هم الذين
ينكرون البعث فكل من أنكر البعث فهو كافر والمؤمنون كلهم يؤمنون بيوم البعث يوم الجزاء يوم القيامة الحاقة الصاخة الطامة القارئة يؤمنون بها وأنها حق نعم رسلا مبشرين ومنذرين لألا يكون
للناس على الله حجة بعد الرسل وأولهم نوح وآخرهم محمد عليهم الصلاة والسلام وهو خاتم النبيين لا نبي بعده والدليل قوله تعالى ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين
والدليل على أن نوح أول الرسل قوله تعالى إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده وهذا من أقوى أدلة من يقول إن الرسول غير النبي وأنه ليس كل نبي رسول يقول لأن آدم كان نبيا
ولم يكن رسولا هذا قبل نوح يقين ولذا يأتي الناس إلى نوح فيقول له يا نوح أنت أول رسول في حديث الشفاعة هذا من أقوى أدلة من قال إن النبي غير الرسول فعلى كل حال أن نؤمن بالأنبياء والرسل
جميعا وأن أول الرسل نوح وأن آخرهم محمد صلوات ربه وسلامه عليهم أجمعين نعم وينهاهم عن عبادة الطاغوت والدليل قوله تعالى وَلَقَدَ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا
اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتِ وَافْتَرَبَ اللَّهُ عَلَى جَمِيعِ الْعِبَادِ الْكُفْرَ بِالطَّاغُوتِ وَالإِيمَانَ بِاللَّهِ قال ابن القيم رحمه الله تعالى ومعنى الطاغوت ما تجاوز
به العبد حده من معبود أو متبوع أو محبوب أو مطاع والطاغيت كثيرون ورؤوسهم خمسة إبليس لعنه الله ومن عبد وهو راض ومن ادعى شيئا من علم الغيب ومن دعى الناس إلى عبادة نفسه ومن حكم بغيو ما
أنزل الله والدليل قوله تعالى لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله وقد استمسك بالعروة الوثقالا في صام لها والله سميع عليم وهذا هو معنى لا إله إلا
الله وفي الحديث وأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله والله أعلم وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم نعم يقول كل أمة بعث الله إليها رسولا من نوح إلى محمد
جميعهم يقول جاءوا بهذه الآية ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن يعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت والطاغوت من الطغيان وطغى بمعنى تجاوز حده إنا لما طغى الماء أي تجاوز حده وكل شيء تجاوز حده
يقال له طغى اذهب إلى فرعون إنه طغى أي تجاوز حده وكل شيء تجاوز حده يقال له طغى وطاغوت إذا أطلقت فنقصد بها الكفار وطاغوت هو كل ما عبد من دون الله من متبوع أو متاع فهو طاغوت كل ما عبد
من دون الله تبارك وتعالى معبود متاع متبوع هو طاغوت بشرط أن يكون راضيا بهذا وأما إذا لم يكن راضيا بهذا فلا يقال عنه طاغوت فالأنبياء عبدوا من دون الله تبارك وتعالى الملائكة عبدوا من
دون الله تبارك وتعالى وبعض الصالحين عبدوا من دون الله تبارك وتعالى ولا يجوز أن يقال عنهم إنهم أواغي قال الله تبارك وتعالى وإذ قال الله يا عيسى بن مريم أنت قلت للناس اتخذوني وأمي
إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلت فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن يعبد الله
ربي وربكم وعن عيسى إنه طاغوت عليه الصلاة والسلام ولا يقال عن محمد ولا يقال عن جبريل ولا عن غيرهم من الصالحين والملائكة والأنبياء صلوات ربي وسلامه عليهم أجمعين ثم قال والطواغيت
كثيرون ورؤوسهم خمسة إبليس وهو أكبر طاغوت على وجه الأرض ومن عبد وهو راضم أو دعا إلى عبادة نفسه كفرعون والنمرود وغيرهم هؤلاء طواغيت كذلك من ادعى شيئا من علم الغيب طاغوت كذلك من السحر
والكهنة والعرافين هؤلاء طواغيت لأنهم ادعوا شيئا خاصا بالله تبارك وتعالى نهو لهم والله جل وعلا يقول قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيبة إلا الله قال ومن دعا الناس إلى عبادة نفسه
كما قلنا ان فرعون دعا الناس إلى عبادة نفسه فهو طاغوت ثم قال ومن حكم بغير ما أنزل الله وهو طاغوت بغض النظر سواء قلنا إنه يعني كفر أكبر أو كفر أصغر هذا موضوع آخر الحكم بغير ما أنزل
الله لكن من حكم بغير ما أنزل الله فهو طاغوت هذا هو الأصل أن كل من حكم بغير ما أنزل الله فهو طاغوت سواء قلنا إنه كافر كفرا مخرجا من الملة أو كافر كفرا أصغر غير مخرج من الملة كما قال
ابن قيم رحمه الله تعالى الحكم بغير ما أنزل الله كفر أصغر باتفاق أو لا خلاف في ذلك هذا لا يهم لكن لا يجوز أن يحكم الإنسان بغير ما أنزل الله وهذا لا يخص الأمراء والملوك والسلاطين بل
هذا يشمل جميع الناس كل من تحاكم إليه الناس فحكم بغير ما أنزل الله فإنه طاغوت إذا كان يعني عالما بذلك حتى لو حكم بين اثنين جاءه اثنان فتحاكم إليه فحكم بغير ما أنزل الله فهو طاغوت
إذا كان متعمدا لذلك يعلم أن هذا غير حكم الله تبارك وتعالى فالقصد تذكر أنها من الطواغيت هذه أمثلة وإلا كما قال المؤلف الطواغيت كثر نعم قال وفي الحديث رأس الأمر للإسلام عموده الصلاة
وذرة سنامه الجهاد في سبيل الله هذا الحديث أخرجه الإمام الترمذي في جامعه وحديثه صحيح والله أعلم تفضل قواعد