155 مشاهدة
1 محاضرة
العقيدة
شرح ( شرح كتاب العقيدة الواسطية لابن تيمية شرح الشيخ عثمان الخميس )
الصوت
6 من 17 – برنامج مفاتح الطلب – الكتاب السادس: العقيدة الواسطية / الشيخ د. عثمان الخميس
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين حياكم الله معاشر طلبة وطالبات العلم في هذا المجلس العاشر من مجالس طلب العلم
في مفاتح الطلب صلى الله تبارك وتعالى أن يجعلها مفاتحة لا تغلق ونحن في يوم الخميس يوم الثاني من رجب المحرم لسنة 43 و400 وألف من هجرة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم الموافق للثالث
من شهر فبراير لسنة 22 و2000 من ميلاد المسيح عليه السلام ونبدأ بحول الله تبارك وتعالى وقوته مع كتاب الواسطية لشيخ اللسان الثانية رحمه الله تعالى ولمشايخه ولوالدين وللمسلمين أجمعين
اللهم آمين قال شيخ الإسلام أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية وحمه الله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله
شهيدا وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شوك له إقراء به وتوحيدا محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما مزيدا أما بعد فهذا اعتقاد الفرقة الناجية المنصوة إلى قيام
الساعة أهل السنة والجماعة أو بدولة أو بكذا فلا بأس هذا قاضي قضاة واسط قاضي قضاة واسط رضي الدين الشافعي أرسل رسالة إلى شيخ سنتيمية أو سأل شيخ سنتيمية أن يكتب له ما يعتقده شيئا
يلتزمه هذا القاضي رحمه الله تبارك وتعالى فكتب هذه الرسالة وذكر أنه كتبها بعد العصر قبل المغرب انتهى منها رحمه الله تبارك وتعالى رحمه الله تبارك وتعالى وقال في ذلك اليوم أمهلت من
خالفني في شيء منها ثلاث سنوات فإن جاء بحرف واحد عن أحد من القرون الثلاثة يقصد الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابه وقرن التابعين يقول أمهلت من خالفني في شيء منها ثلاث سنوات بحرف واحد
أي بكلمة واحد أو موضوع واحد عن أحد من القرون الثلاثة يخالف ما ذكرته فأنا أرجع عن ذلك وأنا أنقل عن القرون الثلاثة توافق ما ذكرته عن الحنفية والمالكية والشافعية والحمبلية والأشعرية
وأهل الحديث والصوفية قال وعقدت لذلك ثلاث مجالس ولم يأتني أحد من حرف والله الحمد والمنى فهذه العقيدة التي كتبها الشيخ حسام تيمية رحمه الله تبارك وتعالى بدأ بحمد الله قال الحمد لله
إذا أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا إلى أن قال رحمه الله تبارك وتعالى أما بعد فهذا اعتقاد الفرقة الناجية المنصورة إلى قيام الساعة أهل السنة
والجماعة أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الأمة ستفترق إلى 73 فرقة والله عليه وسلم عن الفرقة الناجية قال هم الذين على ما أنا عليه اليوم وأصحابي أو هم من كانوا على ما أنا عليه اليوم
وأصحابي وتسمى الفرقة الناجية ويسمون أهل السنة والجماعة وباقي الفرق فرق هالكة ولكنها مسلمة لكنها هالكة حيث تسمى أهل بدع وهؤلاء كلهم من أمة الاستجابة يعني من أهل لا إله إلا الله هذه
الفرق في قول النبي صلى الله عليه وسلم حيث ستفترق أمة أي أمة الاستجابة يعني المسلمين إلى 73 فرقة 72 منها هالكة أي ضالة مبتدعة وفرقة واحدة ناجية وهم من يقال لهم أهل السنة والجماعة
وهم الطائفة المنصورة نعم وهذا جاء في حديث عمر حديث جبريل الذي مر بنا كثيرا أنه لما سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإيمان قال أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر
والقدر خيره وشره نعم ومن غير تكيف ولا تمثيل نعم الإيمان بالله أي الإيمان بما وصف به نفسه سواء في كتابه أو وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم في سنته فكل ما وصف الله به نفسه نؤمن به
ونصدق به وكذا ما وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم في سنته لأنه مأمون فيما ينقله عن ربه تبارك وتعالى وقال المؤلف هنا من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكيف ولا تمثيل التحريف من حرف
الشيء عن مكانه أي تغييره من مكانه وبعضهم يسمي التحريف تأويلا والصحيح أن التحريف تحريف وأما التأويل فيختلف عن التحريف ولذا نبه على هذا الطحاوي الإمام الطحاوي رحمه الله تبارك وتعالى
في عقيدته المشهورة عقيدة الطحاوية حينما قال من غير تحريف ولا تكيف ومن غير تحريف ولا تعطيل ولم يقل من غير تأويل لأن التأويل له معانا صالحة تأويل يأتي معنى التفسير ويأتي ما تأولو
إليه الأمور وغير ذلك ويأتي التأويل صرف اللفظ عن ظاهره لدليل الراجح هذا كله تأويل فهم حتى يلبسوا على الناس سموا تحريفهم تأويلا وأبى عليهم أهل العلم إلا أن يسموا فعلهم تحريفا لا
تأويلا الفعل ولا تعطيل والتعطيل هو جعل الكلام لا معنى له جعل كلام الله خاصة في موضوع الصفات لا معنى له يقول لا نفهم معنى السميع ولا نفهم معنى البصير ولا نفهم معنى اليد ولا نفهم
معنى الوجه لا نفهم معناها وهذا خلاف مراد الله تبارك وتعالى عندما أنزل هذا الكتاب تبيانا لكل شيء قالوا من غير تكيف ولا تمثيل كذلك نثبت الصفات لله تبارك وتعالى من غير تكيف وهو أن
نجعل لها كيفية وهو جواب كيفة كيف هي صفات الله نقول لا نعلم لأننا لم نره سبحانه وتعالى ولم يخبرنا وليس له مثيل جل وعلا ولذلك لا تعلم كيفية صفات الله تبارك وتعالى فأكيد لها كيفية
ولكن نحن لا نعلمها نجهلها نجهل هذه الكيفية فلا نقول بالكيفية أي كيف هي صفات الله تبارك وتعالى قال ولا تمثيل أي لا نمثل الله بخلقه لأن الله ليس كمثله شيء وهو السميع العليم ويقول فلا
تضرب لله الأمثال لأنه لا مثل له جل في علاه وصفات الله تبارك وذكر أهل العلم أنها تنقسم إلى قسمين إلى لازمة وطارئة لازمة وطارئة واللازمة هي التي لا تنفك عن الله سبحانه وتعالى كصفة
العلم والقدرة والسمع والبصر هذه صفات لازمة لله تبارك وتعالى لا تنفك عنه لا يكون يوما عالما ويوما ليس بعال لا يكون يوما قادرا ويوما ليس بقادر لا يكون يوما سميعا ويوما ليس بسميع أو
في وقت يكون بصير وفي وقت يكون غير بصير هذا لا يمكن أبدا فهذه صفات لازمة لله تبارك وتعالى وكذلك الحكمة وغير ذلك من الصفات وهناك صفات طارئة والصفات الطارئة هي الصفات الفعلية التي
تأتي إذا جاءت أسبابها والغضب والرضا والمحبة هذه إذا جاءت أسبابها جاءت هذه الصفات نعم ومثلون صفاته بصفات خلقه لأنه سبحانه وتعالى لا سمي له ولا كفأ له ولا ند له ولا يقاس بخلقه سبحانه
وتعالى فإنه أعلم بنفسه وبغيره وأصدق قيلا وأحسن حديثا من خلقه ثم رسله صادقون مصدقون بخلاف الذين يقولون عليه ما لا يعلمون ولهذا قال سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين
والحمد لله رب العالمين فسبح نفسه عما وصفه به المخالفون لعسل وسلم على المرسلين لسلامه ما قالوه لسلامة ما قالوه من النقص والعيب نعم ولا يلحدون في أسماء الله وآياته واللحد أيضا هو
الانحراف القبر يقول فيه النبي صلى الله عليه وسلم اللحد لنا والشق لغيرنا واللحد هو الحفرة التي داخل الحفرة تكون منحرفة القبر يحفر هكذا ثم تحفر حفرة صغيرة على انحراف فهذا يسمى اللحد
فهم لا يلحدون أي لا ينحرفون في صفات الله تبارك وتعالى بل هم على الصراط المستقيم لا يكيفون لا يمثلون صفات الله تبارك وتعالى بصفات خلقه جل وعلا لماذا قال لأنه سبحانه لا سمية له هل
تعلم له سمية ولا كفأة له ولا ند له الأنداد منفية عن الله تبارك وتعالى لا ند له جل وعلا ولا يقاس بخلقه سبحانه وتعالى ليس كمثله شيء جل في علاه قال فإنه سبحانه أعلم بنفسه وبغيره وأصدق
قيل وأحسن حديثا قال أهل العلم الله تبارك وتعالى أصدق حديثا ومن أصدق من الله قيل ومن أحسن من الله حديثا
ثم هو أنصح يريد الله ليبين لكم ويهديكم وهو أعلم بنفسه أنتم أعلموا أم الله فإنما يتكلم الله عن نفسه سبحانه وتعالى فهو أعلم من كل أحد بنفسه جل وعلا ثم بعد ذلك كلام رسله الذين هم
أعلموا الخلق بالله جل وعلا وهم أنصح وأفصح وأصدق وأعلم بالله تبارك وتعالى قبل حديثهم عن الله جل وعلا وأما الذي يتجرأ على الله ويتكلم على الله بغير علم فهذا مردود قوله عليه قال ولهذا
قال سبحانه سبحان ربك رب العزة عما يصفون يعني الذين يصفون الله بالباطل ثم قال وسلام على المرسلين أي سلم قول المرسلين فهو مقبول لأنهم لا يقولون على الله إلا الحق صلوات ربي وسلامه
عليهم أجمعين نعم نعم وهذا من باب تفسير القرآن بالقرآن كما قال الله جل وعلا فاثرها في قوله سبحانه وتعالى ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين
والشهداء والصالحين فهؤلاء هم الذين أمر الله تبارك وتعالى بسلوك طريقهم واتباع صراطهم نعم قال وحبه الله تعالى وقد دخل في هذه الجملة ما وصف الله به نفسه في سوة الإخلاص التي تعدل ثلث
القرآن حيث يقول قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد هذه السورة تعد ثلث القرآن وذلك أنها تتكلم عن الله وتسمى صفة الرحمن وسأل النبي صلى الله عليه وسلم أحد
أصحابه إذ كان دائما يقرأ هذه السورة قال لماذا يقرأها سألوه لماذا يقرأها قال هي صفة الرحمن وأنا أحبها فقال النبي صلى الله عليه وسلم أخبروه أن الله أحبه من قراءة هذه السورة المباركة
وهذه السورة تسمى سورة الإخلاص وسورة الإخلاص الثانية أو التوحيد الثانية وهي قل يا أيها الكافرون وهاتان السورتان جمعتا توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية وهذا الكتاب يعني كتاب الواسطية
يتكلم عن توحيد الربوبية كما أن كتاب التوحيد الذي قرأناه بالفجر يتكلم عن توحيد الألوهية توحيد العبادة وكتاب يتكلم عن توحيد الربوبية التعريف بالله من هو الله سبحانه وتعالى يعرفك
بالله جل وعلا ولذا صارت هذه السورة تعدل ثلث القرآن لأنها تعرف بالله سبحانه وتعالى ومعنى قوله قل هو الله الصمد الصمد هو الكامل في سؤدده في كل شيء الكامل في كل شيء هذا هو الصمد وقيل
أيضا الصمد هو الذي تصمد إليه المخلوقات أي تلجأ إليه تطلب منه فهذا هو الصمد سبحانه وتعالى نعم أي لا يكوثه ولا يفقله ولهذا كان من قرأ هذه الآية في ليلة لم يزل عليه من الله حافظ ولا
يقابه شيطان حتى يصبح نعم وهذه الآية يعني آية الكرسي أعظم آية في كتاب الله تبارك وتعالى وذلك لأنها تعرف بالله تعرف بالله من هو الله سبحانه وتعالى ولذا قال أهل العلم يصلح في هذه
الآية أن يتقدم كل فقرة من فقراتها اسم الله سبحانه وتعالى كأن نقول فهذا تعريف بالله هذه الآية العظيمة تعرف بالله من هو الله جل وعلا ولذلك صارت أعظم آية في كتاب الله تبارك وتعالى
ولذلك قالوا شرف العلم إنما يكون بمعرفة شرف المعلوم فلما كان المعلوم هو الله جل وعلا شرف هذا العلم كثيرا نعم أحسن الله إليكم قال وحمه الله تعالى وقوله سبحانه هو الأول والآخر والظاهر
والباطن وهو بكل شيء عليم نعم هو هنا جمع بين الزمان والمكان الأول والآخر والظاهر والباطن فالنبي صلى الله عليه وسلم هو الأول فليس قبله شيء وهو الآخر فليس بعده شيء وهو الظاهر فليس
فوقه شيء وهو الباطن فليس بعده شيء فالله تبارك وتعالى محيط بكل شيء إحاطة زمانية وإحاطة مكانية سبحانه وتعالى نعم يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها
وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين وقوله وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا
بعلمه وقوله لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما نعم بدأ يستدل على صفات الله تبارك وتعالى من خلال القرآن الكريم من خلال ذكر آيات القرآن الكريم يثبت صفات
الله جل وعلا بعد أن قال هو الأول والآخر والظاهر والباطن الآن يقول وتوكل على الحي الذي لا يموت توكل على الحي الذي لا يموت هو الله سبحانه وتعالى والتوكل هو اعتماد القلب اعتمادا كليا
على الله تبارك وتعالى في جلب نفع أو دفع ضر مع بدل الأسباب هذا هو التوكل هو الاعتماد على الله اعتمادا كليا اعتماد القلب على الله اعتمادا كليا في جلب نفع أو دفع ضر مع بدل الأسباب
فالله سبحانه هو الوكيل جل وعلا وهو الحي الذي لا يموت وكل ما عداه يموت إنك ميت وإنهم ميتون كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام قال وهو الحكيم الخبير أي أن الله تبارك من
أسمائه الحكيم ومن أسمائه الخبير وكل أسماء الله تتضمن صفات فليس لله تبارك أسماء مجردة نحن لنا أسماء مجردة فالإنسان قد يكون اسمه صالح وليس بصالح وقد يكون اسمه محمود وليس بمحمود وكذا
المرأة قد تكون يعني اسمها إيمان وهي ليست بمؤمنة أو هدى وليس على هدى أو غير ذلك بر وليست ببر ولكن أسماء الله كلها تدل على معانا وصفات كاملة اسمه الحكيم وهو حكيم اسمه الخبير وهو خبير
اسمه القوي وهو قوي اسمه العزيز وهو عزيز وهكذا كل أسماء الله كل أسماء الله لابد أن تدل على صفات وصفات كمال مطلق لله تبارك وتعالى وذكر أهل العلم أن هذا أيضا ينطبق على القرآن الكريم
جميع أسماء القرآن الكريم تدل على صفات فيه وجميع أسماء النبي محمد صلى الله عليه وسلم أيضا تدل على صفات فيه صلى الله عليه وسلم فالله جل وعلا والقرآن الكريم والرسول صلى الله عليه وسلم
كل الأسماء تدل على صفات وصفات كمال طبعا بالنسبة للنبي كمال بشري وليس الكمال المطلق الكمال المطلق لله وحده سبحانه وتعالى لكن نتكلم عن الكمال البشري في النبي صلى الله عليه وسلم فهو
محمد وهو أحمد وهو العاقب وهو المفرق صلوات ربي وسلامه عليه فهذه كلها أسماء للرسول صلى الله عليه وسلم ثابتة صلى الله عليه وسلم لأنه لا معنى لها لا معنى لها وإن وجدت لها معنى معنى لا
يدل على كمال كما يقول بعضهم طه أيطاء الأرض هذا ليس بكمال لكن أحمد من الحمد والمقفه والذي يأتي بعد غيره والعاقب هو الذي عقب الأنبياء والحاشر هو الذي يحشر الناس تحت قدمه صلوات ربي
وسلامه عليه فكل أسماء تدل على صفات كمال صلى الله عليه وسلم أما ياسين وطه فلا تدل على كمال للنبي صلى الله عليه وسلم لا تدل على هذا المعنى أصل هي أحرف كحاميم وألفلاميم وغيرها فالقصد
أن أسماء الله تبارك وتعالى جميعها تدل على صفات كمال مطلق لله جل وعلا ثم تكلم عن علم الله جل وعلا قال يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها سبحانه
وتألي كمال علمه وقال وعنده مفاتيخ الغيب لا يعلمها إلا هو وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين وذلك لكمال علمه سبحانه وتعالى والله
سبارك وتعالى لما يقول وعنده مفاتيح الغيب صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أن مفاتيح الغيب خمس قال مفاتيح الغيب خمس لا يعلمهن إلا الله لا يعلم متى الساعة إلا الله وينزل الغيث ويعلم ما
في الأرحام تكسب غداء وما تدري نفس بأي أرض تموت هذه مفاتيح الغيب وفيها قراءتان مفاتيح الغيب ومفاتيح الغيب والغيب غيبان غيب نسبي وغيب مطلق غيب نسبي وغيب مطلق الغيب النسبي الذي يغيب
عن البعض ويطلع عليه آخر كما هو الحال بالنسبة لنا في هذا المسجد الآن النساء بالنسبة لنا غيب ما ندري ماذا عندهن شهادة يستطيعنا رؤيتنا طيب فهذا غيب النسبي بالنسبة لنا لكن بينهن يعلمنا
كل شيء البيت الذي بجانب المسجد بالنسبة لنا ما يدور داخله غيب لكن بالنسبة لأهل البيت شهادة يعرفون ماذا يدور في بيتهم ونحن بالنسبة لخارج خارج المسجد غيب وبالنسبة لنا شهادة فهذا يسمى
غيب النسبي يغيب عن بعض ويظهر لآخرين لكن الغيب المطلق وهو غيب كل شيء لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى هو الذي يعلم الغيب المطلق سبحانه وتعالى قال وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه
كذلك لكمال علمه سبحانه أي أنثى أي أنثى من البشر من الحيوانات من الطيور أي أنثى من الحشرات أي أنثى لا تضع إلا بعلمه سبحانه وتعالى وقوله تعالى تعلم أن الله على كل شيء قدير وأن الله
قد أحاط بكل شيء علما بعد أن قال الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما بكل شيء ولذا لا يغيب عن علم
الله شيء سبحانه وتعالى نعم أحسن الله إليكم قال وحمه الله تعالى وقوله إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين كذلك هذا في إثبات اسم الرزاق لله تبارك وتعالى أنه هو الرزاق جل وعلا هو الرزاق
وهو القوي المتين والمتين بمعنى القوي فالله ذو القوة المتين جل في علاه نعم وقوله ليس كمثله شيء وهو السميع البصير وقوله إن الله نعم ما يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا السميع في كتاب
الله تبارك وتعالى تأتي على ثلاثة معاني كما قال أهل العلم تأتي السميع بمعنى إدراك السمع يعني يسمع الأشياء يسمع الأصوات سبحانه وتعالى كمثل قوله تبارك وتعالى قد سمع الله قولا التي
تجادلك في زوجها وتأتي السميع بمعنى النصير إنني معكما أسمع وأرى ليس مجرد سمع ولكن فيها نصرة من الله تبارك وتأتي معنى التهديد لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء
ذكر السميع يريد تهديدهم أي سأعاقبكم على ذلك والسميع أيضا لها معنيان إن السميع بمعنى إدراك المسموع وتأتي السميع بمعنى المجيب إن ربي سميع الدعاء أي مجيب الدعاء سبحانه وتعالى نعم
والبصير كذلك إدراك المبصرات إدراك المبصرات سبحانه وتعالى لا يغيب عن بصره شيء جل في علاه نعم وقوله ولو شاء الله مقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد وقوله أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما
يتلى عليكم غير محل الصيد وأنتم حرم إن الله يحكم ما يريد وقوله فما يحكم ما يريد ومن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء نعم
الإرادة إرادة الله تبارك وتعالى قسمان إرادة كونية وإرادة شرعية والإرادة الكونية تسمى الإرادة القدرية وتسمى المشيئة والثانية هي الإرادة الشرعية وهي ما يحبه الله ويرضاه ما يحبه الله
ويرضاه سمى الإرادة الشرعية وما يأمر به ويوقعه سبحانه وتعالى هي الإرادة القدرية أو الكونية أو سميها المشيئة هذه إرادة الله تبارك وتعالى الكونية القدرية التي هي المشيئة والفرق بين
الإرادتين أن الإرادة الشرعية لا تكون إلا فيما يحبه الله بينما المشيئة التي هي الإرادة الكونية القدرية ففيما يحبه وما لا يحبه فأنت ترى في الدنيا يقع ما يحبه ويقع ما لا يحبه فالذي
يقع مما يحبه سبحانه وتعالى هذا مراد شرعاً وقدراً وما يقع مما لا يحبه هذا مراد قدراً لكنه غير مراد شرعاً فأنتم مسلمون وأنا معكم إن شاء الله شكراً لنا طيب فنحن مسلمون الآن هذا بإرادة
الله سبحانه وتعالى بإرادته الكونية وبإرادته الشرعية يحب أن نكون مسلمين وقد وفقنا وصرنا مسلمين وإلى الله الحمد والمنه الكفار هل يحب الله أن يكونوا كفاراً؟
لا يحب يقول الله تباركته وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ولا يرضى لعباده الكفر سبحانه وتعالى لكن هل هم كفار؟
نعم إذن وقعت الإرادة الكونية الإرادة الكونية القدرية المشيئة موجودة هم كفار يحب ذلك سبحانه وتعالى إذن الإرادة الكونية تقع فيما يحب وما لا يحب أما الإرادة الشرعية فلا تكون إلا فيما
يحب سبحانه وتعالى نعم قال وحمه الله تعالى وقوله وأحسنوا إن الله يحب المحسنين
طيب أصبر شوي طيب إذن قوله تعالى فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله ضيقا حرجا كأنما يصعد في السواء ذكر الإرادة مرتين الأولى فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره
للإسلام هذه إرادة كونية أو شرعية؟
أو الإرادتان؟
الإرادتان الشرعية والكونية لأنه يريد أن يهديه شرعا يحب ذلك وأوقع ذلك لأنه هداه لأنه شرح صدره للإسلام الثانية ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا هذا أي إرادة؟
هذه الكونية القدرية نعم وقوله وأحسنوا إن الله يحب المحسنين وأقسطوا إن الله يحب المقسطين فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم إن الله يحب المتقين إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين وقوله
قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوا وقوله فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه وقوله إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا صفا كأنهم بنيان مرسوس وقوله وهو الغفور الودود نعم كل هذه الآيات
التي أتى بها شهر سنة 200 ليثبت صفة المحبة لله تبارك وتفالله يحب ويحب جل وعلا ويحب هذه صفات المخلوقين الذين يحبونه سبحانه وتعالى لكن هو سبحانه وتعالى هو يحب وهو الغفور الودود الذي
يحب الودود المحب إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودى أي حبا لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يودون أي يحبون رسوله فالود هو الحب وهو نوع من أنواع الحب فالقصد أن
الله تبارك يوصف بأنه يحب سبحانه وتعالى ويحب الصالحين يحب المتقين يحب المحسنين يحب الصابرين سبحانه وتعالى يحب المؤمنين جل في علاه فيوصف الله تبارك بأنه يحب لكن ليس حبه كحبنا ولا
سمعه كسمعنا ولا بصره كبصرنا نحن مخلوقون حبنا يليق بنا وحب الله يليق به سبحانه وتعالى فنثبت ما أثبت الله لنفسه سبحانه وتعالى وما أثبته له رسوله وسيأتي كلام شرسنتين في ذكر ما جاء في
السنة في إثبات الصفات الآن يتكلم عن ما جاء في القرآن من إثبات الصفات لله تبارك وتعالى ومنها أن الله يحب سبحانه وتعالى نعم نعم إثبات صفة الرحمة لله تبارك وتعالى فإن الله رحيم جل
وعلا جاء في الحديث إن الله خلق مئة رحمة أنزل منها رحمة واحدة إلى الأرض بها يتراحم الناس وبها ترحم الأم ولدها وأبقى عنده تسع وتسع وتسعين رحمة ليوم القيامة هذه يقول أهل العلم كلها
مئة رحمة مخلوقة غير صفة الرحمة التي هي صفة لله جل وعلا ورحمته سبقت غضبه جل في علاه فالقصد أننا نثبت أن الله رحيم ومن ينفي صفة الرحمة عن الله يقول الرحم ضعف غير صحيح الرحمة ليس
ضعفاً ليس ضعفاً الرحمة قوة الذي يرحم هو الذي يرحمه الله تبارك وتعالى ومن يرحم خير من من لا يرحم وقال النبي صلى الله عليه وسلم إنما يرحم الله من عباده الرحماء فالرحمة صفة كمال وهي
لائقة بالله جل وعلا فنثبت لله تبارك وتعالى أنه رحمن وأنه رحيم وفرق بعض أهل العلم بين الرحمن والرحيم وكان بالمؤمنين رحيماً بينما الرحمن لكل العالمين سبحانه وتعالى والرحيم خاصة
بالمؤمنين وقيل غير ذلك لكن القصد من هذا أننا نثبت لله تبارك وتعالى صفة الرحمة ومن أسمائه الرحمن ومن أسمائه الرحيم وقلنا كل اسم من أسماء الله يدل على صفة كمال لله تبارك وتعالى
مجموعة من الآيات كلها تدل على صفة الرحمة التي هي من صفات الله جل في علاه نعم وقوله ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فلما آسفون انتقمنا منهم وقوله ولكن كره الله بعاثهم
فثبقهم وقوله كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تقولون هذه كلها تسمى صفات الأفعال المحبة والرضا والسخط والغضب والمقت والكراهية كلها صفات أفعال وهذه تأتي إذا جاءت أسبابها متى يرضى
الله تبارك وتعالى عندما تفعل شيئاً يرضيه متى يحبك الله إذا فعلت شيئاً يحبه سبحانه وتعالى وهكذا لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فلما فعلوا ما يرضي الله رضي الله عنهم
سبحانه وتعالى وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ذكر رجلاً سافر في طريق فأرسل الله إليه ملكاً على مدرجته على طريقه فقال إلى أي؟
قال إلى البلد الفلاني قال ما عندك؟
قال أخلي أزوره في الله تبارك وتعالى قال هل له عليك من نعمة تربها إليه؟
يعني له عليك فضل تريد أن ترد الفضل إليه؟
قال لا إلا إني أحبه في الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم قال الله الملك فإن الله أحبك متى أحبه؟
لما فعل الشيء الذي يحبه الله وهو الزيارة في الله فهذه الصفات صفات فعلية متى يغضب الله؟
عندما يفعل الإنسان شيئاً يغضبه والفرق بين هذه الصفات صفات الفعلية والصفات اللازمة أن الصفات الفعلية لا تأتي إلا إذا جاءت أسبابها بينما الصفات اللازمة ثابتة لا تزول أبداً ولا تزيد
ولا تنقص بينما الصفات الفعلية ممكن تزيد وممكن تنقص يقول الله تبارك وتعالى في الحديث القدسي وكلما زادت نوافله كلما زادت محبة الله له سبحانه وتعالى يقوله بالعكس بالنسبة للغضب الله
يغضب إذا انتهكت محارمه فإذا زاد الانتهاك زاد الغضب كلما زاد الانتهاك كلما زاد الغضب من الله تبارك وتعالى لكن لا يمكن أن يزيد السمع ولا يمكن أن يزيد العلم ولا يمكن أن تزيد القدرة
ولا يمكن أن تزيد الحكمة لأن هذه صفات لازمة لله تبارك وتعالى الأفعال صفات الأفعال هي التي ممكن أن تزيد ممكن أن تذهب ممكن أن تبقى ممكن أن تأتي لأنها صفات أفعال بالنسبة لله تبارك
وتعالى ولذا في الحديث الذي يحفظه كلكم فيما أظن في حديث الشفاعة الكبرى عندما يذهب الناس إلى آدم ثم إلى نوح ثم إلى إبراهيم ثم إلى موسى ثم إلى عيسى صلوات ربي وسلامه عليهم يسألونهم أن
يشفعوا لهم عند الله تبارك وتعالى كلهم يقولون إن الله غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله هذا لا يمكن أن يكون في العلم إن الله علم اليوم علما لم يعلم قبله مثله لا
يمكن ولا بالقدرة ولا بالحكمة ولا بالسمع ولا بالبصر لا يوقع المثل هذا أبدا في حق الله تبارك وتعالى لكن في صفات الأفعال نعم ممكن ممكن أن يزيد الحب ممكن أن يزيد الغضب ممكن أن يزيد
المقت ممكن أن ينزل يستوي على العرش هذه كلها صفات فعلية لله تبارك وتعالى تأتي إذا جاءت أسبابها فهنا قوله رضي الله عنه ورضوا عنه متى رضي عنهم لما فعلوا ما أحبه فرضي عنهم سبحانه
وتعالى قالوا من يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه متى غضب الله عليه لما قتل مؤمنا متعمدا قبل أن يقتل مؤمنا متعمدا ما غضب الله عليه وإنما جاء الغضب بعد أن جاء
الفعل فهي صفة فعلية تأتي إذا جاءت أسبابها والغضب يوصف الله به سبحانه وتعالى ولا يعيبه أن يغضب بل الغضب كمال بالنسبة حتى للإنسان الإنسان الذي لا يغضب ليس بكامل والنبي صلى الله عليه
وسلم كان يغضب إذا انتهكت محارم الله جل وعلا ونقل عن الشافعي أنه قال من استغضب فلم يغضب فهو حمار فالإنسان يغضب والغضب ليس بسيئ ولكن يغضب بالحق لا يغضب بالباطل وهذا الغضب أيضا لا يجب
أن يخرجه عن جدة الصواب فغضب الله غضب يليق به سبحانه وتعالى ليس كغضبنا نحن وإنما هو غضب يليق بالله جل وعلا ويكفي أن الله أثبته لنفسه قال وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما
والنبي صلى الله عليه وسلم يخبر عن الأنبياء أن جميعهم يقول إن الله غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ويقول في الحديث الحسن النبي صلى الله عليه وسلم من لم يسأل الله يغضب عليه إذا سأل
الله لم يغضب عليه فهي صفة فعلية تأتي إذا جاء سببها قال وكذلك قوله بل اتبعوا ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله والسخط والغضب بمعنى واحد ما أسخطه أي ما غضبه جل وعلا وكذا فلما آسفونا
انتقمنا منهم الأسف في لغة العرية يأتي على معنيين يأتي الأسف بمعنى الحزر ويأتي الأسف بمعنى الغضب في قول الله تبارك وتعالى عن يعقوب وقال يا أسفة على يوسف وبيضت عيناه من الحزن فهو
كظيم وأسفة وحزناه هذا الحزن هذا الأسف بمعنى الحزن وتأتي الأسف بمعنى الغضب فلما آسفونا انتقمنا من المغضبون انتقمنا منهم وإذا كان بعض السلف يقول يا أهل معاصي الله احذروا أسف الله
احذروا أسف الله فإن الله قال فلما آسفونا انتقمنا منهم فالأسف في لغة العرب تأتي بمعنى الغضب وتأتي بمعنى الحزن كيف نفرق بالسياق بسياق الكلام لما أقول لإنسان آسفتني فسأعاقبك ما معنى
هذا أغضبتني لكن لما أقول له آسفتني فدمعت عيني لأجلك أحزنتني فالقصد إذن أن هذا ينظر إلى سياقي الكلام وكذلك قوله ولكن كره الله انبعاثهم فالله أيضا يكره إذا فعل الناس مكرهاته جل وعلا
فيكره لذلك سبحانه وتعالى كبر مقتا أي بغضا كبر إذا الله يبغض ويحب سبحانه وتعالى نعم ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا نعم كل هذه الآيات التي ذكرها الشيخ سامتيني أيضا
لتثبت صفة المجيء والإتيان لله تبارك وتعالى وهي صفة كمال لله جل وعلا يجيء ويأتي سبحانه وتعالى للفصل في القضاء بين الناس سبحانه وتعالى قال هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظل من
الغمام أي يوم القيامة يوم الحشر والملائكة وقضي الأمر خلاص انتهى الأمر
وكذا قوله تعالى هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كثبت في إيمانها خيرا كذلك إتيان
الله أيضا للفصل في القضاء بين الناس وكذا قول الله تبارك وتعالى كلا إذا دكت الأرض دكا دكا وجاء ربك والملك صفا صفا أي وحال والحال أن الملائكة صفا صفا فالله يجيء ويأتي سبحانه وتعالى
مجيء يليق به ليس كمجيئنا نحن وذلك البعض يقول طيب إذا جاء العرش يخلو لماذا نتكلم بهذا أصلا نقول ليس كمثله شيء يأتي كما شاء يجيء كما شاء سبحانه وتعالى ولا نخوض في الغيب في مثل هذه
الأمور إذا جاء هل يكون العرش فوقه ما في شيء فوق الله تبارك وتعالى الله فوق كل شيء جل وعلا غيبية إذا جاء هل يخلو منه العرش أو يبقى على العرش نحن نتكلم في هذا نقول يجيء كما قال ونقول
يأتي كما قال سبحانه وتعالى وكما قال الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة الذين هم أحرصوا منا والنبي صلوات ربي وسلم لم يسألوا عن هذه الأشياء ولا النبي أخبرهم صلوات ربي وسلم فيكفينا ما
كفاهم نعم أيضا ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلها أي يوم يأتي الله تبارك وتعالى نعم أحسن الله إليكم قال وحمه الله تعالى وقوله وَلَبَقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ
وَالْإِكْرَامِ كُلُّ شَيْءٍ هَارِكٌ إِلَّا وَجَهَهُ وهذه تسمى صفات الذات صفات الوجه وسيئة صفة اليدين والأصابع وغيرها فنثبت صفة الوجه لله تبارك وتعالى أن له سبحانه وتعالى وجها يليق
به ليس كوجوهنا وإنما وجه يليق به ووصفه الله تبارك وتعالى هنا قال وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ هذا الوجه له جلال له إكرام وليس الجلال والإكرام هنا عائد إلى
الرب بل عائد إلى الوجه لأنه لو كان عائدا إلى الرب كان يقول وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ لأنها صفة لربك ورب مكسورة مجرورة بالإضافة فلو كانت وصفة لله رب
كانت تقول ذي الجلال والإكرام كما في آخر السورة في آخر السورة يقول ماذا؟
يقول الله تبارك وتعالى فَبِأَيَّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانَ تبارك اسم ربك ذي الجلال هنا قال ذو الجلال فذو الجلال عطف على وجه لأنه مرفوع فصارت مرفوعة والأصل أن العطف يتبع فيه
المعطوف المعطوفة عليه فيبقى وجه ربك ذو الجلال فالوجه وصفة بأنه ذو جلال وإكرام وأما في السنة فكثير أيضا كما سيأتينا وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات
وجهه ما يصل عليه بصره وكالقول النبي صلى الله عليه وسلم اللهم يسألك لذة النظر إلى وجهك الكريم وفيه فيكشف الحجاب عن وجهه سبحانه وتعالى فالله له وجه يليق به كيف هو؟
الله أعلم ولا يجوز لنا أن نتكلم بالكيفية لماذا؟
لأنه غيب وأعظم الغيب هو الله سبحانه وتعالى نعم وقوله كل شيء هالك إلا وجهه هذه أهل العلم فيها على قولين كل شيء هالك إلا وجهه قالوا أي كل شيء هالك إلا الله سبحانه وتعالى وعبر بالوجه
لأنه كريم وعبر بالوجه عنه كله سبحانه وتعالى أو أن يكون المعنى كل شيء هالك إلا وجهه أي إلا ما أريد به وجه الله أي كل عمل ما أريد به وجه الله لا يقبله الله سبحانه وتعالى إلا العمل
الذي أريد به وجهه سبحانه وتعالى أي أخلص فيه لله نعم قول الله تبارك وتعالى لإبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي والله خلق آدم بيديه سبحانه وتعالى قال ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي
ولذلك أبو الحسن الأشعري الذي تنتسب إليه الأشاعر ظلما وزورا وهو من أئمة أهل السنة لما تكلم في كتابه الإبانة قال ونثبت لله هذه الصفات ولا يمكن أن يكون كما يقول بعض ما معك أن تذكر
اليد لله تبارك وتعالى أنها النعمة أو القدرة وهذا كذب على الله تبارك وتعالى بل يد الله يد تلق به سبحانه وتعالى وإذا قال أبو الحسن الأشعري رحمه الله تعالى نعمة والقدرة فكيف تثنى هنا
ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي ما في قدرتي لأن القدرة شيء واحد ولا نعمتي نعم الله كثيرة سبحانه وتعالى فالقصد إذن لما خلقت بيدي أي هما يدان كريمتان تليقان بالله سبحانه وتعالى ليست
كأيدينا قطعا ليس كمثله شيء وهو السميع البصير سبحانه وتعالى وكذا قال الله تبارك وقاتل يهود يد الله مغلولة غلت أيديهم سبحانه وتعالى ولو كانت القدرة والله يقول لإبليس ما منعك أن تسجد
لما خلقت بيدي لو كانت القدرة يقول وأنا أيضا خلقتني بيديك كان يحتج بهذا إبليس لكن إبليس عرف أنه لم يخلق بيدي وإنما خلق آدم بيديه والناس يوم القيامة يأتون إلى آدم يقول له يا آدم أنت
أبو البشر خلقك الله بيديه وأسجد لك ملائكته هذه كرامة لآدم عليه الصلاة والسلام نعم أحسن الله إليكم وقوله نعم هنا فيها إثبات العين لله تبارك وتعالى سبحانه وتعالى وليس المقصود بأعيننا
أي داخل العين لأن الله ليس محل للحوادث سبحانه وتعالى وليس المقصود أنه داخل العين لله تبارك وتعالى ولكن تحت نظرنا ورعايتنا وحمايتنا ومحبتنا وعطفنا وكذلك وحملناه على ذات ألواح وتجري
بأعيننا أي بنظرنا وكذا قول الله تبارك وألقيت عليك محبة مني ولتصنع على عيني أي برعايته سبحانه وتعالى ولكن ذكر العين في كل هذه الآية دلعنها لله عين سبحانه وتعالى وزدت على هذا قول
النبي صلى الله عليه وسلم إن الدجال أعور وإن ربكم ليس بأعور فيها إثبات العين لله تبارك وتعالى واختلف أهل العلم هنا هل نثبت لله العين يعني جنس العين أو نثبت لله عينين فبعضهم قال نثبت
لله عينين لأنه قال إن الدجال أعور وإن ربكم ليس بأعور وبعضهم قال بل نقول لله عين ونسكت هل هي عينان هل هي أعين نسكت عن هذا وهذا الأسلم والعلم عند الله تبارك وتعالى نعم وقوله أم
يحسبون أننا لا نسمع سراهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون إنني معكما أسمع وأرى ألم يعلم بأن الله يرى الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين إنه هو السميع العليم وقل اعملوا فسيعى
الله عملكم ورسوله والمؤمنون لا يجوز هذا الكلام أبدا عين مسكت خلاص وهذا هو معنى قول شيخ سانتيم في بداية الكلام أننا لا نقول على الله إلا ما قاله عن نفسي أو قاله عنه رسوله صلى الله
عليه وسلم لا نتجاوز ذلك أبدا وإنما نثبت له ما أثبته لنفسي وما أثبته له رسله فقط ولا نأخذ باللازم في صفات الله تبارك وتعالى كمثل قول النبي صلى الله عليه وسلم ريح فم الصائم أطيب عند
الله في الريح المسك فيأتي أحد يقول إن الله له أنف يشم به لا يجوز هذا الكلام لأن الله ما أثبت لنفسه أنفا سبحانه وتعالى فنسكت لا نخض في هذه الأمور وإنما نثبت ما أثبت الله فقط وأثبته
رسوله صلى الله عليه وسلم فقط نعم أحسن الله إليكم وقوله وهو شديد المحال وقوله ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين وقوله ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون وقوله إنهم يكيدون كيدا
وأكيد كيدا هذه أيضا من صفات الأفعال ولكنها لا تأتي إلا مقيدة كما قال أهل العلم لا تأتي مطلقة هكذا وهي تقريبا خمس صفات أو ست خريع والمحال والمحال معناها المكر والكيد فهذه الصفات لا
نثبتها لله إلا مقيدا نقول يمكر بمن يمكر يكيد بمن يكيد يسخر ممن يسخر يستهزئ بمن يستهزئ وهكذا ولا نطلقها بدون قيد أبدا وإنما تأتي مقيدة كما جاءت في كتاب الله تبارك وتعالى ومكروا مكرا
ومكرنا مكرا ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين ويكيدون كيدا وأكيد كيدا يخادعون الله وهو خادعهم فيسخرون منهم سخر الله منهم وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم
قالوا إنما نحن مستهزئون الله يستهزئ بهم وهكذا فهذه لا تأتي إلا مقيدة لمباب الرد لأن الإنسان أو هذه الصفات في الأصل فيها إذا كانت ابتداء أن تكون عيبا يمكر ويكيد ويخادع ويستهزئ ويسخر
صفات ليست طيبة لكن عندما يكون يسخر بمن يسخر يستهزئ بمن يستهزئ يكيد من يكيد يمكر بمن يمكر يخادع من يخادع هذه قوة ولذا نوح عليه الصلاة والسلام ماذا قال وكلما مر عليه ملأ من قومه
سخروا منه قال إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخروا مع أن الله تبارك وتعالى يقول لا يسخر قوم من قوم لكن لما بدأت منهم السخرية صار الرد مباحا قال إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما
تسخرون فالقصد إذن أن هذه الصفات تثبت لله مقيدة وليست على إطلاقها نعم واليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم والليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور
رحيم والليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم العزيز هو الغالب والعزيز هو الممتنع العزيز من إذا أراد شيئا فعله غالب والعزيز هو الممتنع لا يقدر أحد على ذره أو أذاه أبدا عزيز فالله
تبارك وتعالى غالب ولا يقدر أحد على ذره سبحانه وتعينكم لن تبلغوا ذري فتضروني جل في علاه نعم وقوله فاعبده واصطبر لعبادته هل تعلم له سميا ولم يكن له كفوا أحد وقوله فلا تجعلوا لله
أندادا وأنتم تعلمون ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله جعله ندا له يسويه بالله جل وعلا نعم أحسن الله إليكم قال رحمه الله تعالى وقوله وقول الحمد لله الذي لم يتخذ
ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير وقوله تبارك الذي نزل الفرقان على عبده
ليكون للعالمين نذيرا الذي له ملك السماوات والأرض ولم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك وخلق كل شيء وخلق كل شيء فقدره تقديرا إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلى بعضهم على بعض سبحان الله
عما يصفون عالم الغيب والشهادة فتعالى عما يشركون فلا تضربوا لله الأمثال إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا
بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون وإنه الواحد الأحد سبحانه وتعالى وله الكمال المطلق في أسمائه وأفعاله وصفاته جل في علاه نعم وقوله أأمنتم من في السماء أن
يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور حاصلا فستعلمون كيف نذير الاستواء أثبته الله لنفسه في كتابه في سبعة مواضع سبحانه وتعالى فقال سبحانه وتعالى الرحمن على العرش استوى وقال إن ربكم الله الذي
خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش وقال إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش وقال إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام
ثم استوى على العرش وقال إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش وقال إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش واستوى في لغة
العرب تأتي على أربعة معانا كما قال أهل العلم بحسب السياق بحسب الكلام إذا جاء بعدها على تختلف عن إذا جاء بعدها إلى تختلف عن إذا جاء بعدها الواو تختلف عن إذا جاءت مطلقة غير مقيدة بأي
حرف من هذه الحروف فإذا جاءت عند العرب بعدها على استوى على ومنها استوى على العرش وهو العلو علو الله تبارك وتعالى وإذا جاءت بعدها إلى بمعنى قصده ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات
أي قصده إلى السماء فسواهن سبع سماوات وإذا جاءت الواو في لغة العرب استوى كذا وكذا أي تعادلا وإذا جاءت مطلقة بدون قيد بمعنى نضجة فلما بلغ أشده واستوى أي نضج وإذا تقول استوى الطعام
بمعنى نضج وتهيأ فاستوى بحسب سياق الكلام وهذه الآيات كلها فيها استوى على بمعنى إذا على وارتفع سبحانه وتعالى واستواءه على العرش هذه أيضا من صفات الأفعال استواءه على العرش من صفات
الأفعال وإنما كان استواءه على العرش بعد أن خلق العرش لأن العرش مخلوق الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش ويقول النبي صلى الله عليه وسلم إن الله كتب مقادير
الخلاق قبل خلق السماوات والأرض وكان عرشه على الماء أي لم يستوي عليه وإنما استوى عليه بعد أن خلق السماوات والأرض فالاستواء على العرش من صفات الأفعال من صفات الأفعال وهي ما فعله الله
تبارك وتعالى واستواءه عليه وعلوه على العرش بعد أن خلق السماوات والأرض
ثم ذكر آيات إثبات العلو ومن اسمه العلي العظيم وعلو الله ثلاثة أنواع علو قدر وعلو قدرة وعلو مكان علو القدر وهو العلي العظيم قدره عظيم سبحانه وتعالى علو قدرة في قول الله تبارك وتعالى
وهو القاهر فوق عباده أحسنت وهو القاهر فوق عباده هذا علو القدرة من الله تبارك وتعالى وعلو المكان آمنتم من في السماء سبحانه وتعالى فالقصد أن الله تبارك وتعالى هو علو القدر وعلو
القدرة وعلو المكان كل المسلمين باختلاف طوائفهم وفرقهم يثبتون علو القدر وعلو القدرة أو القهر لكن علو المكان لا يثبته إلا أهل السنة وأما أهل البدع في كل مكان ومنهم من يقول الله ليس
في مكان إلا أهل السنة فيقول إن الله فوق سماواته سبحانه وتعالى فوق عرشه جل وعلا وذكر شيخ سنتين بعض الآيات الدالة على ذلك منها قول الله تبارك وتعالى يعيسى إني متوفيك ورافعك إلي
معناها أن الله في العلو سبحانه وتعالى وقوله بل رفعه الله إليه إليه يصعد الكلم الطيب بل فرعون ماذا قال قال يا هامن ابن لي صرحا الأسباب أسباب السماوات فأطلع إلى إله موسى وقال الله
تبارك وتعالى أمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تموت أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا فستعلمون كيف نكفل فالقصد أن الله تبارك وتعالى فوق سماواته ليس داخل سماواته
لأن الله بائر من خلقه السماوات مطويات بيمينه والسماوات مطويات بيمينه الله يحمل السماوات على إصبع سبحانه وتعالى فكيف يكون هو داخل السماوات الله أعظم من السماوات وأكبر من السماوات
سبحانه وتعالى فكيف يكون هو داخل السماوات وإن الله فوق السماء سبحانه وتعالى أمنتم من في السماء في العلو وليس في السماء داخل السماء وكل ما علىك فهو سماء ولذا قال الله تبارك وننزل من
السماء ماء أي من السحاب والرجل الذي كان يبيع الطعام فأدخل النبي يده في الصبرة فنالت أصابعه بللا فقال ما هذا يا صاحب الصبرة قال أصابته السماء أي المطر فكل شيء علىك فهو سماء فالله
فوق السماء سبحانه وتعالى ولأن السماوات فوقها الكرسي وفوقها العرش والله فوق العرش سبحانه وتعالى نعم وقال الله تعالى ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة
إن الله بكل شيء عليم لا تحزن إن الله معنا وقوله إنني معكما أسمع وأرى إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون واصبروا إن الله مع الصابرين كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله
والله مع الصابرين وليس لأحد فيها فضل كما قال الله تبارك وتعالى ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا ثم ينبئهم
بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شيء عليم فهذه معية علمية ومثلها قول الله تبارك وتعالى هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج
منها وما ينزل من السماء وما يعرف فيها ومعكم أينما كنتم والله بما تعملون بصير ولذلك الإمام أحمد يقول بدأها بالعلم وختمها بالعلم فهذه معية علمية ليس لأحد فيها فضل وتعم جميع الخلق ثم
المعية الخاصة بوصف كل من اتصف بهذا الوصف الله معه ينصره ويحبه ويؤيده جل وعلا إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون إن الله مع الصابرين هذه المعية معية محبة ونصرة من الله تبارك
وعلي كل من اتصف بهذا الوصف ثم المعية الخاصة بشخص وهذه ذكرها الله مرتين في كتابه مرة لموسى وهارون ومرة للنبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر فقال في موسى وهارون إنني معكما أسمع وأرى وإن
كان هو مع الجميع بعلمه لكن مع موسى وهارون خاصة أسمع وأرى أي أنصركما وأجفع عنكما ولما قال أصحاب موسى لموسى قال كلا إن معي ربي معي أنا ولم يقل معنا معي وكذلك الله تبارك وتعالى قال عن
نبيه محمد صلى الله عليه وسلم إذ يقول لصاحبي لا تحزن إن الله معنا أنا وأنت مع أن كفار قريش أين كانوا على باب الغرب أشبار بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر لكن الله معي
أنا وأنت ما ظنك في اثنين الله ثالثهما فهي معية نصرة وتأييد ومحبة من الله تبارك وتعالى لم تحدث لبشر غير الأنبياء إلا ليوكل الصديق رضي الله عنه وبهذا تعرفون منزلة هذا الرجل رضي الله
عنه وأرضاه نعم أحسن الله إليكم قال رحمه الله تعالى وقوله ومن أصدق من الله حديثا ومن أصدق من الله قيلا إذ قال الله يا عيسى بن مريم وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا وكلم الله موسى تكليما
منهم من كلم الله ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه وناديناه من جانب الطور الأيمن وقربناه نجيا طلقنا الله قال تعالى قال تعالى وناديناه من جانب الطور الأيمن وقربناه نجيا وقوله وإذ
نادى ربك موسى أن ائتي القوم الظالمين وقوله وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وقوله ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين وقوله وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع
كلام الله وقوله وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عملوه وقالوه وهم يعلمون وقوله يريدون أن يبدلوا كلام الله قل لن تتبعونا كذلك قال الله من قبل وقوله واتلوا ما
أوحي إليك من كتاب ربك لا مبدل لكلماته وقوله إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون وهذا كتاب وقوله وهذا كتاب أنزلناه مبارك وقوله لو أنزلنا هذا القرآن على جبل
لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله وقوله وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفتر وقوله قل نزله روح القدس من ربك بالحق ليثبت الذين آمنوا وهدى وبشعى للمسلمين
وقوله ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذين يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين ويستدل شيخ سان تيمية على إثبات الكلام لله تبارك وتعالى وأنه يتكلم متى شاء بما شاء كيف
شاء سبحانه وتعالى فنثبت لله صفة الكلام وأن القرآن كلام الله جل وعلا وأنه صفة من صفاته جل في علاه ولذلك يجوز القسم بكلام الله تقول أعوذ بكلمات الله تمات من شر ما خلق لأن كلماته صفة
له سبحانه وتعالى فكلام الله أثبت في كتاب الله جل وعلا وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا وإن أحد من المشركين استجارك فأجر حتى يسمع كلام الله نسبه إلى نفسه وما ينسبه الله إلى نفسه ينقسم إلى
قسمين إما أن يكون عينا قائمة وإما أن يكون معنا من المعاني فإن كان عينا قائمة بذاتها فهي إضافة تشريف كما تقول بيت الله روح الله ناقة الله بعد بيت الله قلناها عبد الله هذه كلها إضافة
تشريف لأن هذه عين قائمة المسجد عين قائمة شيء ملبوس أما إذا كان معنا من المعاني ونسب إلى الله تبارك وتسمع الله بصر الله كلام الله قدرة الله ليش شيء ملبوس هذا معنا من المعاني فهي صفة
لله تبارك وتعالى إما أن يكون معنا من المعاني وإما أن يكون شيئا قائما بذاته والكلام ليش شيئا قائما بذاته إذن هو صفة من صفات الله تبارك وتعالى ثم ذكر الآيات التي تدل على تنزيل القرآن
من عند الله تبارك وتعالى وهذا كتاب أنزلناه مبارك أي أنزلناه من عند الله تبارك وتعالى نعم وقوله على الأرائك ينظرون وقوله للذين أحسنوا الحسنى وزيادة وقوله لهم ما يشاءون فيها ولدينا
مزيد وهذا الباب في كتاب الله كثير نعم إثبات رؤية المؤمنين لربهم تبارك وتعالى وهذه النصوص وجوه يومئذ ناظرة من النظارة والجمال إلى ربها ناظرة وإذا عدت نظرة بإلى فهو نظر الوجه وقد
تكون نظرة بمعنى انتظر نظرة كما قال الله تبارك فناظرة إلى ميسرة يعني انتظار إلى ميسرة لكن إذا لم تعد نظرة كذا نظره أي أمهله نظره بمعنى أمهله هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة هل
ينتظرون لكن إذا جاءت بإلى وإلى العين فهو نظر الوجه وجوه يومئذ ناظرة إلى ربها ناظرة الوجوه ناظرة إلى ماذا إلى الله سبحانه وتعالى رؤيته جل في علاه فهي تنظر إلى الله أي تراه سبحانه
وتعالى للذين أراك ينظرون هذه عامة ينظرون كل شيء ومنها النظر إلى وجه الله تبارك وتعالى وكذا قول للذين أحسنوا الحسنى وزيادة فسرها النبي كما سيأتي أنه قال الزيادة نظر إلى وجه الله
تبارك وتعالى نعم
ثم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم تفسر القوان وتبينه وتدل عليه وتعبر عنه وما وصف رسول به ربه عز وجل من الأحاديث الصحاح التي تلقاها أهل المعرفة بالقبول وجب الإيمان بها كذلك مثل
قوله صلى الله عليه وسلم ينزل ربنا إلى السماء الدنيا كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول من يدعوني فأستجيب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له نعم وهذا في إثمات النزول أن
الله ينزل سبحانه وتعالى في كل ليلة نزولا يليق به ولا نخوض أكثر قد يقول قال كيف الليل عندنا نهار عند غيرنا هذا قياس الله علينا والله لا يقاس بالبشر سبحانه وتعالى وإلا لو فتحنا هذا
الباب لكان لقال أن يقول حديث النبي صلى الله عليه وسلم عن رب العزة تبارك وتعالى قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفي فإذا قال العبد الحمد لله رب العالمين قال الله حمدني عبدي فإذا قال
العبد الرحمن الرحيم قال الله أثنى علي عبدي إذا قال العبد مالك يوم الدين قال الله مجدني عبدي فإذا قال العبد إياك نعبد وإياك نستعين قال الله هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل إذا قال
اهدنا الصراط المستقيم الصراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين قال الله هذا لعبدي ولعبدي ما سأل الآن كم واحد يصلي على وجه الأرض فإذا أردنا أن نقيص الله جل وعلا
بأحوالنا نحن لقال قال متى يقول لهذا الحمد لله رب الحمدني عبدي ومتى يقول لهذا مجدني عبدي لأن في اللحظة وحدها ذاتها هذا يقول الحمد لله رب العالمين وذلك يقول مالك يوم الدين وغيره يقول
إياك نعبد وإياك نستعين وغيره يسب وغيره يلعن ومطلع عليهم جميعا لا نقيص الله بنا ليس كمثله شيء سبحانه وتعالى نحن إذا تكلم اثنان أمامنا قلنا إيش واحد واحد واحد واحد والذي عنده قدرة
قوية جدا كاللي يسمعون القرآن على بعض الأطفال وكذا يسمع سبعة ثمانية في وقت واحد لكن يسمع مئة لا يستطيع الله يسمع الخلق كلهم في لحظة واحدة سبحانه وتعالى فلا نقيص الله بأحوالنا لابد
أن نصب عيوننا دائما ليس كمثله شيء و السميع العليم سبحانه فقل كما قال النبي ينزل ربنا إلى السماء الدنيا سبحانه وتعالى نزولا يليق به واسكت وانظر ماذا بعد ذلك ماذا بعد ذلك هل من سائل
هل من مستغفر قل من هؤلاء لا تكن متفكرا كيف ينزل وإذا نزل هل يخلو العرش أو لا يخلو العرش وإذا نزل في النهار أو هناك في الليل هذه الأمور لا تخط بها لأن الله ليس كمثله شيء ولذا يقول
الغزالي رحمه الله تعالى أبو حامد يقول كل ما خطر في بالك فالله غير ذلك سبحانه وتعالى كل ما خطر في بالك فالله غير ذلك جل وعلا فلا تقيص الله على نفسك دائما استحضر ليس كمثله شيء و أثبت
ما أثبت الله و ما أثبته رسوله الله أعلم نعم و هذه أيضا من الصفات الفعلية إذا جاءت أسبابها جاءت متى يفرح إذا تاب العنف متى يضحك إذا وقع هذا الأمر فهذه سمونها صفات فعلية لله تبارك
وتعالى و إذا قال أحدهم قال لن نعدم خيرا من رب يضحك الذي استفاد أنه استعمل هذه الصفة فيما يعود عليه بالخير نعم قال رحمه الله تعالى وقوله صلى الله عليه وسلم عجب ربنا من قنوط عباده
وقو بخيره ينظر إليكم أزلين قنيطين فيظل يضحك يعلم أن فوجك قويب حديث حسن نعم و فيه ضعف هذا الحديث لكن على كل حال العجب بمعنى الإعجاب ثابت لله تبارك أما التعجب بمعنى شيء غريب أو تفاجأ
به هذا لا يثبت لله تبارك وتعالى وإنما هذا من الإعجاب أي عجبه بمعنى أعجبه نعم وأسره نعم قال رحمه الله تعالى وقوله صلى الله عليه وسلم لا تزال جهنم يلقى فيها وهي تقول هل من مزيد حتى
يضع رب العزة فيها رجله وفي عواية عليها قدمه فينزوي بعضها إلى بعض فتقول قط قط نعم إثبات القدم لله تبارك وتعالى من هذا الحديث وفي الآية قول الله تبارك ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون
كذلك جاء في الحديث أنه يكشف ربنا عن ساقه سبحانه وتعالى فنثبت لله ما أثبت لنفسه جل وعلا نقول ليس كمثله شيء نعم قال رحمه الله تعالى وقوله صلى الله عليه وسلم وينادي بصوت إن الله يأمرك
أن تخرج من ذريتك بعثا إلى النار متفق عليه وقوله ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان وبيع مر بنا إثبات الكلام لله من الآيات القرآن الكريم وهذه من السنة نعم وقوله في
رقية المريض ربنا الله الذي في السماء تقدس اسمك أمرك في السماء والأرض كما رحمتك في السماء وقال رحمتك في الأرض اغفر لنا حبنا وخطايانا أنت رب الطيبين أنزل رحمة من رحمتك وشفاء من شفائك
على هذا الوجع فيبرأ حديث حسن رواه أبو داود وغيره والظاهر الله لأنه لا يثبت هذا الحديث نعم وقوله ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء رواه البخاري وغيره وقوله والعرش فوق الماء والله
فوق العرش وهو يعلم ما أنتم عليه حديث حسن رواه أبو داود وغيره وقوله للجاوية أين الله قالت في السماء قال من أنا قالت أنت رسول الله قال اعتقها فإنها مؤمنة رواه مسلم وهو أحد الصحابة
رضي الله عنه عقب بن مسعود لما أخذ الذئب شاتا منها فجاء سيدها فأخبرته فلطمها فندم بعد ذلك وأتى النبي صلى الله عليه وسلم وذكر له ذلك قال ائتني بها فأتى بها فقال لها النبي صلى الله
عليه وسلم من أنا قالت أنت رسول الله قال أين الله قالت في السماء قال اعتقها فإنها مؤمنة فأقرها النبي على قولها إن الله في السماء سبحانه وتعالى نعم قال وحمه الله تعالى وقوله أفضل
الإيمان أن تعلم أن الله معك حيثما كنت حديث حسن وقوله إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا يبسقن قبل وجهه قبله أحسن الله إليكم فلا يبسقن قبل وجهه ولا عن يمينه فإن الله قبل وجهه ولكن عن
يساره أو تحت قدمه متفق عليه وقوله صلى الله عليه وسلم وقال لها النبي صلى الله عليه وسلم نعم كل هذه النصوص أتى بها الشيخ لساند تيمية ليؤكد معية الله التي ذكرناها قبل قليل في كتاب
الله جل وعلا نعم أحسن الله إليكم قال وحمه الله تعالى وقوله صلى الله عليه وسلم نعم وهذا فيها إثبات الرؤية المؤمنين كما مر بنا في كتاب الله تبارك وتعالى وقول النبي صلى الله عليه وسلم
إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البد لا تضامون أو لا تضامون لا تضامون لا تظلمون أو لا تضامون أي لا ينضم بعضكم إلى بعض حتى تروا الله لأنه كبير عظيم سبحانه وتعالى كما أن القمر
الكل يراه وهو في محله فالله تبارك وتعالى لعظمه وكبره جل وعلا فإنه يراه كل أحد ينضم بعضهم إلى بعض وفيها إثبات الرؤية المؤمنين لربهم قال ابن معين فيه رواية عن سبعة عشر صحابي كلها
تثبت رؤية المؤمنين لربهم تبارك وتعالى جعلنا الله وإياكم منهم أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية رحمه الله تعالى إلى أمثال هذه الأحاديث التي يخبر فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ربه
بما يخبر به فإن الفرقة الناجية أهل السنة والجماعة يؤمنون بذلك كما يؤمنون بما أخبر الله به في كتابه من غير تحويف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل بل هم الوسط في فرق الأمة كما أن
الأمة هي الوسط في الأمم فهم وسط في باب صفات الله سبحانه وتعالى بين أهل التعطيل الجهمية وبين أهل التمثيل المشبهة وهم وسط في باب أفعال الله تعالى بين القدرية والجبرية وفي باب وعيد
الله بين الموجئة وبين الوعيدية من القدرية وغيرهم وفي باب الإيمان والدين بين الحرورية والمعتزلة وبين الموجئة والجهمية وفي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الروافض وبين الخرارج
نعم أهل السنة والجماعة هم أهل الوسطية وهم وسط في كل شيء كما أن الأمة الإسلامية وسط بين الأمم فكذلك أهل السنة والجماعة وسط بين الفرق فالمسلمون وسط بين اليهود والنصارى في غلو اليهود
وتقصير النصارى في عيسى عليه السلام اتهمه اليهود أنه ابن زينة والعياذ بالله عليهم لعنة الله والنصارى جعلوه ابن الله فتوسط المسلمون وقالوا عبد الله ورسوله وكذلك وسط بين تشددات اليهود
وبين تساهل النصارى والمسلمون وسط بينهما وكذلك أهل السنة والجماعة وسط بين الفرق المنحرفة هم وسط كذلك في معتقداتهم قال الشيخ سام تيمية رحمه الله تعالى وسط في الصفات بين المعطلة وبين
المشبهة وهناك من الفرق التي تنتسب إلى الإسلام شبهت الله بخلقه من مهشام الحكم شام بن سالم الجواليقي من كانوا يقولون إن الله تبارك وتعالى يشبه ابن آدم حتى قالوا ما أنت رأي شخصا جميلا
إلا إنك قد رأيت الله والعياذ بالله وبضدهم المعطلة الذين نفوا الصفات الله تبارك وتعالى أهل السنة أثبتوا الصفات لله تبارك وتعالى ولم يشبهوه بخلقه ولم يمثلوه سبحانه وتعالى قال ووسط في
باب أفعال الله بين الجبرية والقدرية أهل السنة وسط بينهم بين الجبرية والقدرية القدرية الذين يقولون إن الله لم يكتب شيئا على العباد والجبرية الذين يقولون إن الله أجبر العباد على كل
شيء وأهل السنة قالوا إن الإنسان له مشيئة ومشيئته تابعة لمشيئة الله نصداقا لقول الله تبارك وتعالى وهم وسط في باب وعيد الله بين المرجئ والوعيدية من الخوارج والمعتزلة يكفرون صاحب
الكبيرة وعكسهم المرجئة يقول لا يضر مع الإيمان شيء وأهل السنة قالوا مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته وهو مستحق للعذاب ولكنه في النهاية مسلم لا يخرجونه من دائرة الإسلام قال وفي باب أصحاب
رسول الله صلى الله عليه وسلم وسط بين الرافضة والخوارج ولو جعل معهم أيضا نواصب فكان جيدا وكفروا علي وكفروا كل من شارك في الحروب من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وكفروا عثمان وعلي
والزبيرة وطلحة وعائشة والحسن والحسين وعكسهم الرافضة مجدوا علي زيادة عن حقه رضي الله عنه وكفروا باقي أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فجاء أهل السنة وسط بين هؤلاء وهؤلاء والناصب هم
الذين أبغضوا آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم أهل السنة وسط في هذا أحبوا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم جميعا ولم يفرقوا بين أحد منهم نعم وكانوا يعلم ما هم عاملون كما جمع بين ذلك في
قوله هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أينما كنتم والله بما تعملون بصير وليس
معنى قوله وهو معكم أنه مختلط بالخلق وليس تجيبه اللغة وهو خلاف ما أجمع عليه سلف الأمة وخلاف ما فطر الله عليه الخلق بل القمر آية من آيات الله من أصغر مخلوقاته وهو موضوع في السماء وهو
مع المسافر أينما كان وهو سبحانه فوق العرش عقيب على خلقه مهيمين عليهم مطلع إليهم إلى غير ذلك من معاني وبوبيته نعم استواء الله على عرشه جل وعلا نثبته ومعية الله لخلقه أيضا نثبتها مع
استوائه ولنقول إن الله مستوين على عرشه وهو مع خلقه سبحانه وتعالى وهو معهم بعلمه جل وعلا ومع المتقين كما قلنا بنصرته وتأييده ومحبته سبحانه وتعالى وفوق سماواته مستوين على عرشه فنثبت
معية الله تبارك وتعالى ونثبت استواءه على عرشه ولا نكذب شيئا من ذلك بخلاف الذين خالفوا أهل السنة والجماعة فمنهم من أنكر المعية اتحادا وقالوا إن الله يحل في المخلوق كمن قال أنا الله
والعياذ بالله كالحلاج قال أنا الله وأبن العربي الذي قال وما الكلب والخنزير إلا إلهنا وما الله إلا راهب في كنيستي وغيره يقول سبحاني سبحاني ما أعظم شاني فيرون أن الله يحل بهم والعياذ
بالله وأنه مخالط لهم في هذه الأرض وهذا كفر بالله جل وعلا فالله بائن عن خلقه سبحانه وتعالى فوق سماواته فنثبت المعية ونثبت العلوم لله تبارك وتعالى نعم وقوله صلى الله عليه وسلم إن
الذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته وما ذكر في الكتاب والسنة من قوبه ومعيته لا ينافي ما ذكر من علوه وفوقيته فإنه سبحانه ليس كمثله شيء في جميع نعوته وهو علي في دنوه قويب في
علوه سبحانه نعم هكذا نؤمن بالله تبارك وتعالى أنه وإن كان فوق عرشه مستوى على عرشه إلا أنه قريب وكل شيء بالنسبة له قريب سبحانه وتعالى والأرض جميعا قبضته يوم القيامة وهو عظيم كبير جل
وعلا كل شيء منه قريب جل في علاه فالقصد أننا نثبت علوه الله تبارك وتعالى ونثبت معيته فالآن إذا خرج المسافراء القمر يقول شيخ سنتيمية يقول سافرنا والقمر معنا معنا مسافرون مئات
الكيلومترات لعلها آلاف الكيلومترات والقمر ثابت في محله فيقول سافرنا والقمر معنا والقمر فوق في السماء وهم يقولون القمر معنا والملك أو الوالي أو الأمير يقول أخرجوا للقتال وأنا معكم
وهو جالس في قصره ويقول أنا معكم وهو لا يقاتل معهم ولا يخرج معهم لكن أنا معكم ولا يفهم أحد منهم أنه ليس معهم ونثبت لله تبارك وتعالى معيته ونثبت له علوه جل وعلا نعم أحسن الله ييكم
قال رحمه الله تعالى ومن الإيمان بالله وكتبه الإيمان بأن القوان كلام الله منزل غير مخلوق منه بدأ وإليه يعود وأن الله تكلم به حقيقة وأن هذا القوان الذي أنزله على محمد صلى الله عليه
وسلم هو كلام الله حقيقة لا كلام غيره ولا يجوز إطلاق القول بأنه حكاية عن كلام الله أو عبارة بل إذا قرأه الناس أو كتبوه في المصاحف لم يخرج بذلك عن أن يكون كلام الله تعالى حقيقة فإن
الكلام إنما يضاف حقيقة إلى من قاله مبتدئا لا إلى من قاله مبلغا مؤديا وهو كلام الله حروفه ومعانيه ليس كلام الله الحروف دون المعاني ولا المعاني دون الحروف نعم القرآن كلام الله غير
مخلوق منزل وهو صفة من صفات الله تبارك وتعالى ولما ناظر عبد العزيز الكناني رحمه الله تبارك وتعالى بشرا المريسي ناظره في هذا فقال له إذا قلت إن القرآن مخلوق فإن الله تبارك وإما أن
يكون خلقه في نفسه فجعلت الله محلا للحوادث وهذا محال إما أن يكون الله خلقه في غيره فإذا كان كذا إذا كل كلام خلقه الله في غيره فإذا كل كلام ينسب إلى الله وهذا أيضا باطل وإما أن تقول
إن الله خلقه لا في نفسه ولا في غيره بل خلقه وحده والكلام ليس شيئا ملموسا حتى يقال خلقه وحده وإنما هو معنى من المعاني بالمتكلم به فسكت بشرا المريسي وحاد عن الجواب ومن هذا سميت
الرسالة الحيدة وهي لما حاد على الجواب ولم يحر جوابا يرد به على عبد العيد الكناني رحمه الله تبارك وتعالى فالقرآن الكريم إذن كلام الله ولكنه غير مخلوق وإذا قلنا إن كلام الله مخلوق
كذبنا الله تبارك وتعالى لأن الله جل وعلا يقول ألا له الخلق والأمر ففرق بين الخلق والأمر والأمر هو كلامه إنما أمره إذا أراد شيء يقول له كن فيكون فالله يخلق بالأمر إن مثل عيسى عند
الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون فالله يخلق بأمره وفرق بين الأمر والقول والخلق سبحانه وتعالى قال ألا له الخلق والأمر ففرق بينهما فدل على أن الأمر غير أدل على أن الأمر
غير الخلق فالقصد إذن أن القرآن كلام الله وهو صفة من صفاته سبحانه وتعالى يتكلم به جل وعلا متى شاء بما شاء كيف شاء سبحانه والقرآن بعض كلامه وليس هو كل كلامه فالتوراة كلام الله
والإنجيل كلام الله والصحف كلام الله والأحاديث القدسية كلام الله وما يكلم الله به الناس يوم القيامة كلام الله وما كلم به آدم وكلم الملائكة كل هذا كلام الله وكلام الله كثير سبحانه
وتعالى فكلام الله تبارك وتعالى كثير جدا لا يمكن حصره بينما القرآن الكريم محصور من الفاتحة إلى الناس فالقرآن بعض كلام الله وليس هو كل كلام الله جل في علاه نعم وكما يعون القمر ليلة
البدر لا يضامون في رؤيته يعونه سبحانه وهم في عوصات القيامة ثم يعونه بعد دخول الجنة كما يشاء الله تعالى نعم أحسن الله إليكم قال رحمه الله تعالى فصل ومن الإيمان باليوم الآخر الإيمان
بكل ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم مما يكون بعد الموت فيؤمنون بفتنة القبر وبعذاب القبر ونعيمه فأما الفتنة فإن الناس يمتحنون في قبورهم من ربك وما دينك ومن نبيك فيثبت الله الذين
آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة فيقول المؤمن ربي الله والإسلام ديني ومحمد النبي وأما المؤتاب فيقول هاه هاه لا أدري سمعت الناس يقولون شيئا فقلته فيضرب بمير زبة من
حديد فيصيح صيحة يسمعها كل شيء إلا الإنسان ولو سمع أهل الإنسان لصعر ثم بعد هذه الفتنة عذاب إلى أن تقوم القيامة الكبرى فتعد الأوراح إلى الأجساد إما نعيم وإما عذاب أي في القبر فيصير
القبر وبعد ذلك إما روض من رياض الجنة وإما حفرة من حفر نيران نعم وتقوم القيامة التي أخذ الله بها في كتابه وعلى لسان وسوره صلى الله عليه وسلم وأجمع عليها المسلمون فيقوم الناس من
قبورهم لرب العالمين حفاتا عراتا غولا وتدنوا منهم العرات من الملابس والغر أي غير مختونين يعودون كما خلقوه نعم وتدنوا منهم الشمس ويلجمهم العواق وتنصب الموازين فتوزن بها أعمال العباد
فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون وآخذوا كتابه بشماله أو من وراء ظهره لأنها جاءت آية وما من أوتي كتابه بشماله وأما من
أوتي كتابه وراء ظهره فقال أهل العلمي الناس ثلاثة آخذوا كتابه باليمين وهم المسلمون آخذوا كتابه بالشمال وهم الكفار آخذوا كتابه وراء ظهره وهم المنافقون وقال بعض أهل العلم بل هما بسمان
المسلمون آخذوا كتابه بيمينه الكافر والمنافق آخذوا كتابه بشماله من وراء ظهره بشماله من وراء ظهره يعني هذه حال واحدة نعم نعم الكفار لا حسنة لهم كما قال الله تبارك وتعالى وقدمنا إلى
ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورة فكل الخير الذي يعملونه في هذه الدنيا يعطون الأجر في الدنيا إما لهم إما لأولادهم هم يعطون في الدنيا أما في الآخرة فلا خلق لهم وفي عوصات القيامة
الحوض الموود للنبي صلى الله عليه وسلم ماءه أشد بيضا من اللبن وأحلى من العسل آنيته عدد نجوم السماء طوله شه وعوضه شه من يشرب منه شوبة لا يضمأ بعدها أبدا واختلف أهل العلم هل الحوض خاص
بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم أو إنه لكل نبي حوض على قولين مبنياني مبنيين على حديث وهو أنه لكل نبي حوض والحديث الذي يظهر والعلم عندنا أنه لا يثبت وبالتالي الثابت حوض النبي محمد
صلى الله عليه وسلم في الصيحين أما أحواض بقية الأنبياء فالعلم عند الله جل وعلا قد تكون لهم أحواض وقد يكون الحوض واحدا والعلم عند الله جل وعلا نعم نعم ومنهم من تصيبه الكلاليب وينجو
كما قال النبي صلى الله عليه وسلم فمنهم مخدوش ناجن ومنهم مخدوش مكردس فالناس متفاوتون والتفاوت هنا بأعمالهم بقدراتهم على المرور على الصراط وجاء من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه
قال أحد من السيف وأدق من الشعر وهذا لا يقال بالرأي وإنما مما سمعه من النبي قطعا نعم فمن موى على الصراط دخل الجنة فإذا عبوا عليه وقفوا على قنطوة بين الجنة والنار فيقتصوا لبعضهم من
بعض فإذا هذبوا ونقوا أذن لهم في دخول الجنة فأهل المسلمون أهل الجنة لا يدخون الجنة حتى يقفوا عند القنطرة ويأخذوا لبعضهم الحق من بعض له مظلم عند هذا اغتابه أخذ ماله ولكنهم كلهم في
الجنة فيقتصوا بعضهم من بعض ثم يدخلون الجنة نعم نعم وللنبي صلى الله عليه وآله وآله شفاعة ثالثة خاصة به وهي شفاعته لعمه أبي طالب فالنبي صلى الله عليه وسلم له ثلاث شفاعات خاصة به
الشفاعة الكبرى للقضاء بين الناس والشفاعة في دخول الجنة والشفاعة لعمه أبي طالب لأنه لا يشفع مسلم لكافر واستثنى الله تبارك وتعالى أبا طالب عندما يشفع له النبي صلى الله عليه وسلم في
تخفيف العذاب نعم نعم قد جاء في الحديث أما الجنة فينشئ الله لها خلقا وأما النار فلا يظلم ربك أحدا نعم ألا راحتك ألا راحتك قال اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة فما أصاب الإنسان لم يكن
ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه جفت الأقلام وطويت الصحف كما قال تعالى ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير وقال ما أصاب من مصيبة في الأرض
ولا في أنفسكم إلا في كتاب وراءها إن ذلك على الله يسير وهذا التقدير التابع لعلمه سبحانه يكون في مواضع جملة وتفصيلة فقد كتب في اللوح المحفوظ ما شاء وإذا خلق جسد الجنين قبل نفخ روح
فيه بعث إليه ملكا فيؤمر بأوبع كلمات فيقال له اكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أم سعيد ونحو ذلك فهذا التقدير قد كان ينكوه غلات القدوية قديما ومنكوه اليوم قليل وما الدرجة الثانية فهي مشيئة
الله النافذة وقدرته الشاملة وهو الإيمان بأن ما شاء الله كان وما لم يشاء لم يكن وأنه ما في السماوات وما في الأرض من حوكة ولا سكون إلا بمشيئة الله سبحانه لا يكون في ملكه ما لا يريد
وأنه سبحانه على كل شيء قدير من الموجودات والمعدومات ما من مخلوق في الأرض ولا في السماء إلا الله خالقه سبحانه لا خالق غيره ولا رب سواه نعم أركان الإيمان بالقضاء والقدر أربعة وهي
العلم والكتابة والمشيئة والخلق لا يمكن إنسان يكون مؤمنا بالقدر إلا هو يؤمن بهذه الأمور الأربعة يؤمن أن الله تبارك وتعالى بكل شيء عليم وأنه لا يغيب عن علمه شيء وأنه أحاط بكل شيء
علما المرتبة الثانية أو الركن الثاني وهو الكتابة وهو أن الله كتب بعض علمه من مصيبة في الأرض ولا في السماء إلا في كتاب إن ذلك على الله يسير إن الله كتب مقادير الخلاق قبل خلق
السماوات والأرض خمسين ألف سنة هذه الكتابة وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب
إلا في كتاب مبين فهذه الكتابة الركن الثاني الركن الثالث وهو أن المشيئة للمشيئة لله وأن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن وأن كل شيء تابع لمشيئته سبحانه وتعالى الأمر الرابع أو الركن
الرابع وهو الخلق وهو أن نؤمن أن الله خالق كل شيء وأنه لا خالق إلا الله سبحانه وتعالى فمن آمن بهذه الأركان الأربع فقد آمن بالقدر نعم وهو سبحانه يحب المتقين والمحسنين والمقسطين ويعضى
عن الذين آمنوا وعملوا الصالحات ولا يحب الكافرين ولا يعضى عن القوم الفاسقين ولا يأموا بالفحشاء ولا يعضى لعباده الكفر ولا يحب الفساد نعم وإن كان يقع هذا الأمر لكن يقع بإرادته لأنه
خير الناس قال فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا نعم والعبد هو المؤمن والكافر والبو والفاجر والمصلي والصائم وللعباد قدرة على أعمالهم ولهم إعادة
والله خالقهم وقدرتهم وإعادتهم كما قال تعالى لمن شاء منكم أن يستقيم وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين وهذه الدوجة من القدوي يكذب بها عامة القدوية الذين سماهم النبي صلى الله
عليه وسلم مجوس هذه الأمة ويغل فيها قوم من أهل الإثبات حتى سلبوا العبد قدرته واختياره ويخرجون عن أفعال الله وأحكامه حكمها ومصالحها فجعل لهم مشيئة ولكنها لا تتعدى مشيئة الله تبارك
وتعالى ولذلك الله تبارك وتعالى عندما يدخل الجنة أو يدخل النار بأعمالهم نعم أحسن الله إليكم قال وحماه الله تعالى فصل ومن أصول أهل السنة والجماعة أن الدين والإيمان قول وعمل قول القلب
واللسان وعمل القلب واللسان والجباوح وأن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية نعم هذا هو الأصل الإيمان قول باللسان وعمل القلب واللسان بالجوارح وما وقر في القلب هذا هو الإيمان قول
وعمل وتصديق ويزيد بالطاعة وينقص بالمعصية وهذا أمر طبيعي جدا الكل يراه في نفسه ترى نفسك في يوم من الأيام حريصا على الخير تحب قراءة القرآن تحب دروس العلم تحب الصدقة هذا زيادة إيمان
وحين ترى نفسك متكاسلا ضعيفا لست حريصا هذا ضعف إيمان هذا أمر طبيعي جدا في الإنسان نعم وهم مع ذلك لا يكفرون أهل القبلة بمطلق المعاصي والكبائر كما يفعله الخواوج بل الأخوة الإيمانية
ثابتة مع المعاصي كما قال تعالى فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وقال سماه أخا مع أنه قاتل فلم يخرجه من الملة نعم وقال تعالى وإن طائفتان من المؤمنين قتلوا فأصلحوا بينهما فإن
بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيئ إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم ولا يسلبون الفاسق
الملي الملي يعني المسلم ولا يسلبون الفاسق الملي اسم الإيمان بالكلية ولا يخلدونه في النار كما تقول المعتزلة بل الفاسق يدخل في اسم الإيمان كما في قوله فتحرير رقبة مؤمنة وقد لا يدخل
في اسم الإيمان المطلق كما في قوله تعالى إنما المؤمنون الذين إذا ذكروا الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا نعم الفاسق يعني المرتكب الكبير لا يخرجونه من الإيمان لا
يقول أنه ليس بمؤمن فاسق مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته نعم وقوله صلى الله عليه وسلم لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا يشعب الخمر حين يشعبها وهو مؤمن
ولا ينتهب نهبة ذات شرف يوفع الناس إليه فيها أبصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن ويقولون هو مؤمن ناقص الإيمان أو مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته فلا يعطى الإسم المطلق ولا يسلب مطلق الإسم نعم لا
يعطى الإسم المطلق لا يقال له إيمان كامل ولا يسلب منه الإيمان يقال له ليس بمؤمن مؤمن ناقص الإيمان لا يسلبون عن إسم الإيمان ولا يعطونه الإيمان كله ولكن يقول مؤمن بإيمان ناقص هكذا نعم
قال رحمه الله تعالى فصل ومن أصول أهل السنة والجماعة سلامة قلوبهم وألسنتهم لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كما وصفهم الله به في قوله تعالى نعم يعني سلامة ألسنتهم لأصحاب نساء لا
تكلم في الصحابة إلا خيرا لقول النبي صلى الله عليه وسلم لا تسبوا أصحابي فلو أنفق أحدكم مثل أحد ذهب ما بلغ مد أحدهم ولا نصيف المد هذا ما يملأ الكفي ونصيفه هذا يقول لو أنفق أحدكم مثل
أحد ذهبا ما بلغ نصف مد قدمه أحدهم لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعده وقاتلوا فالقصد إذن لا بد أن نعرف لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
وعسى من قدرهم ومنزلتهم نعم وأن نكون كما قال الله والذين جاءوا من بعدهم وهم نحن يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان هم الصحابة وغيرهم ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين
آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم نعم وقدمون المهاجرين على الأنصار ويؤمنون بأن الله قال لأهل بدر وكانوا ثلاثمائة وبضعة عشر اعمالوا ما شئتم فقد غفوت لكم وبأنه لا يدخل النار أحد بايع تحت
الشجر وكما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم بل لقد رضي الله عنهم وارضوا عنه وكانوا أكثر من ألف وأربع مئة ويشهدون بالجنة من شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم كالعشرة وثابت بن قيس
بن شماس وغيرهم من الصحابة وكان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه وغيره من أن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكو ثم عمر ويثلثون بعثمان ويربعون بعلي رضي الله عنهم كما دلت عليه
الآثار وكما أجمع الصحابة على تقديم عثمان في البيعة مع أن بعض أهل السنة كانوا قد اختلفوا في عثمان وعلي رضي الله عنهما بعد اتفاقهم على تقديم أبي بكو وعمر أيهما أفضل فقدم قوم عثمان
وسكتوا وربعوا بعلي وقدم قوم عثمان وعلي وقوم علي وقوم توقفوا لكن استقوا أم أهل السنة على تقديم عثمان ثم علي نعم أهل السنة والجماعة يقول أفضل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أبو بكر
ثم عمر ثم وقع الخلاف مع اتفاقهم أن عثمان وعلي هم الأفضل ولكن أيهما أفضل فذهب جمهور أهل السنة إلى أن عثمان أفضل من علي بحديث عبد الله بن عمر في صحيح البخاري كنا نقول أبو بكر ثم عمر
ثم عثمان ثم نسكت أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نفاضل بينهم وفي رواية عند الطبراني وكان رسول الله يسمع يعني يرضى بهذا صلى الله عليه وسلم وهذا الذي عليه جماعير أهل السنة
وبعضهم قال علي أفضل من عثمان وبعضهم قال هما سواء يعني توقفوا في حال عثمان وعلي فقالوا هما سواء والأمر فيه سعى بين علي وعثمان رضي الله عنهما لكن على كل حال استقر بعد ذلك أمر أهل
السنة على تقديم عثمان على علي رضي الله عنهم أجمعين نعم وإن كانت هذه المسألة مسألة عثمان وعلي ليست من الأصول التي يضلل المخالف فيها عند جمهور أهل السنة لكن التي يضلل فيها مسألة
الخلافة وذلك أنهم يؤمنون أن الخليفة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر وعمه ثم عثمان ثم علي ومن طعن في خلافة أحد من هؤلاء فهو أضل من حماو أهله نعم هم لا يضللون من قدم علي على
عثمان يعني أقصى ما يقولون أخطأ فقط لكن من قدم علي علي بكر وعمر قالوا ضله وهو مبتدع وكذلك من قدم علي على عثمان في الخلافة من قال علي هو الخليفة بعد عمر وأخذها عثمان بغير حق هذا أيضا
مبتدع ضل فالصحيح أن ترتيبهم بالخلافة أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي يضلل من خالف ذلك أما في الأفضلية أبو بكر ثم عمر ثم لا يضلل من قدم علي على عثمان والجمهور على تقديم عثمان على علي
رضي الله عنهم أجمعين نعم نعم حديث العباس فيه ضعف وأما الحديثان الأولان فنعم صحيحان الأول حديث غدير خم لما قال النبي صلى الله عليه وسلم أذكركم الله في أهل بيتي ثلاث مرات صلى الله
عليه وسلم النبي صلى الله عليه وسلم واصطفى قريشا من كنان واصطفى بني هاشم من قريش واصطفان من بني هاشم نعم وقال فيها النبي صلى الله عليه وسلم فضل عائشة على النساء كفضل الثويد على سائر
الطعام اتفق أهل السنة على أن خديجة وعائشة هما أفضل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم واختلفوا أيهما أفضل ولا يضر كلتا هما زوجة النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة نعم ويقولون إن هذه
الآثى والموية في مساويهم منها ما هو كذب ومنها ما قد زيد فيه ونقص وغي ومن عن وجهه والصحيح منه هم فيه معذورون إما مجتهدون مصيبون وإما مجتهدون مخطئون لا يعتقدون في الصحابة العصمة يقول
نعم تطع منهم الأخطاء لكن لا نسبهم على ما وقع نعم وليس لمن بعدهم وقد ثبت بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم خير القرون وأن المد من أحدهم إذا تصدق به كان أفضل من جبل أحد ذهبا ممن
بعدهم
ثم إذا كان قد صدر من أحدهم ذنب فيكون قد تاب منه أو أتى بحسنات تمحوه أو غفر له بفضل سابقته أو بشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم الذين هما حق الناس بشفاعته أو ابتلي ببلاء في الدنيا كفر
به عنه فإذا كان هذا في الذنوب المحققة فكيف الأمور التي كانوا فيها مجتهدين
ثم إن القدر الذي ينكر من فعل بعضهم قليل نزر مغفور في جنب فضائل القوم ومحاسنهم من الإيمان بالله ورسوله والجهاد في سبيله والهجرة والنصرة والعلم النافع والعمل الصالح وعلم يقينا أنهم
خير الخلق بعد الأنبياء لا كان ولا يكون مثلهم وأنهم الصفوة من قرون هذه الأمة التي هي خير الأمم وأكرمها على الله ومن أصول أهل السنة التصديق بكرامات الأولياء وما يجري الله على أيديهم
من خواوق العادات في أنواع العلوم والمكاشفات وأنواع القدوة والتأثيرات كالمأثور عن سالف الأمم في سورة الكهف وغيرها وعن صدر هذه الأمة من الصحابة والتابعين وسائر قرون الأمة وهي موجودة
فيها إلى يوم القيامة نعم كرامات الأولياء يصدق بها أهل السنة ويقول للأولياء كرامات يكرمهم الله بها كما ذكر الله من قصة أهل الكهف وأنهم لبثوا في كهف ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعة وقصة
مريم كلما دخل عليها ذكريا المحراب وجد عندها رزقا وقصة الذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها فأماته الله مئة عام ثم بعثه وغير ذلك كثيق قصة جريج العابد وإذا كان هذا في الأمم السابقة
ففي أمة محمد كذلك تكون هذه الكرامات نعم وإذا كان هذا في الأمة نعم ويقول لهذا سموا أهل الكتاب والسنة وسموا أهل الجماعة لأن الجماعة هي الاجتماع وضدها الفرقة وإن كان لفظ الجماعة قد
صاوس من لنفس القوم المجتمعين والإجماع هو الأصل الثالث الذي يعتمد عليه في العلم والدين وهم يزنون بهذه الأصول الثلاثة جميع ما عليه الناس من أقوال وأعمال باطنة أو ظاهرة مما له تعلق
بالدين والإجماع الذي ينضبط هو ما كان عليه السلف الصالح نعم أكبر ويأمرون بالصبر عند البلاء والشكر عند الرخاء ورضى بموء القضاء ويدعون إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال ويعتقدون معنى
قوله صلى الله عليه وسلم أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلوة ويندبون إلى أن تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتعفو عن من ظلمك ويأمرون ببيع الوالدين وصلة الأوحام وحسن الجواو والإحسان إلى
اليتام والمساكين وابن السبيل ووثق بالمملوك وينهون عن الفخر والخيلاء والبغي والاستطالة على الخلق بحق أو بغير حق ويأمرون بمعالي الأخلاق وينهون عن سفاسفها وينهون عن سفسافها وكل ما
يقولونه ويفعلونه من هذا وغيره وإنما هم فيه متبعون للكتاب والسنة وطريقتهم هي دين الإسلام الذي بعث الله به محمدا صلى الله عليه وسلم لكن لما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن أمته
ستفتوق على 73 فرقة كلها في النار إلا واحدة وهي الجماعة وفي حديث عنه أنه قال هم من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي صاوى المتمسكون بالإسلام المحض الخالص عن الشعوب هم أهل السنة
والجماعة وفيهم الصديقون والشهداء وفيهم الصديقون والشهداء والصالحون ومنهم أعلام الهدى ومصابيح الدجا أولو المناقب المأثوعة والفضائل المذكوعة وفيهم الأبدال وفيهم أئمة الدين الذين أجمع
المسلمون على هدايتهم ودرايتهم وهم الطائفة المنصوة الذين قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم لا تزال طائفة من أمة على الحق لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى تقوم الساعة فنسأل الله
أن يجعلنا منهم وأن لا يزغ قلوبنا بعد إذ هدانا وأن يهب لنا من لدنه رحمة إنه هو الوهاب والله أعلم والحمد لله رب العالمين وصلواته على خير خلقه محمد وآله وصحبه وسلم اللهم آمين