مقالات وفتاوى / خلق الشاب المسلم

خلق الشاب المسلم

وضع القراءة

جاري التحميل

-
وقت القراءة التقريبي: 1 دقيقة
صفحة 1خلق الشاب المسلم

خُلُق الشَّابّ المسلم

فضيلة الشَّيخ عثمان الخميس حفظه الله

بسمِ الله الرَّحمن الرَّحيم

إنَّ الحمدَ لله، نحمدُه و نستعينُه و نستغفرُه، و نعوذُ بالله مِنْ شرورِ أنفسِنا و مِنْ سيِّئاتِ أعمالِنا، مَنْ يهدهِ الله فهو المهتدي و مَنْ يُظللْه فلنْ تجدَ له وليّاً مرشداً، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلَّا الله وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أنَّ محمَّداً عبده ورسوله، أمَّا بعدُ:

فإنَّ خيرَ الكلامِ كلامُ الله، و خيرَ الهدْي هديُ محمَّدٍ صلَّى الله عليه وسلَّم، وإنَّ شرَّ الأمورِ محدثاتها، وكلّ محدثةٍ بدعةٌ، وكلّ بدعةٍ ضلالةٌ، وكلّ ضلالةٍ في النَّارِ، ثمَّ أمَّا بعدُ:

فلا شكَّ أنَّ موضوعَ الأخلاقِ موضوعٌ مهمٌّ جدّاً، يهمُّ كلَّ مسلمٍ، وذلك أنَّ الله تباركَ وتعالى ذكرَ هذا الأمرَ في كتابهِ العزيزِ في أكثر مِنْ موضعٍ، وكذلك أمرَ به رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم، وذكرَ لنا أنَّ هذا هو خُلُقه صلواتُ الله وسلامُه عليه.

صفحة 2خلق الشاب المسلم

الله تباركَ وتعالى بيَّن لنا أنَّ خُلُقَ نبيّه صلَّى الله عليه وسلَّم إنما كانَ القرآن، وقالَ تباركَ وتعالى لرسولهِ صلَّى الله عليه وسلَّم: "وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤) " سورة القلم.

ولما سُئِلَتْ عائشةُ رضيَ الله عنها عنْ خُلُقِ رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم قالتْ: "كانَ خُلُقه القرآن" صلواتُ الله وسلامُه عليه.

فَمَنْ تدبَّر آيات كتابِ الله تباركَ وتعالى التي فيها ذِكْر الأخلاق الحميدة فهذه هي أخلاقُ رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم، وهذا الرَّسولُ الكريمُ صلواتُ الله وسلامُه عليه يقولُ: "أنا زعيمُ بيتٍ في أعلى الجنَّةِ لمنْ حَسُنَ خُلُقُه" .

ويقولُ صلواتُ الله وسلامُه عليه: "إنَّ أحبَّكم إليّ وأقربَكم إليّ مجلساً أحاسنكم أخلاقاً" .

فهذا الأمرُ مِنْ رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم يبيِّن لنا أنَّ أمرَ الأخلاقِ عظيمٌ؛ ولذلك قالَ: "إنما بُعِثْتُ لأتمِّمَ مكارمَ الأخلاقِ" .

وقالَ: "إِنَّ المُؤْمِنَ لَيُدْرِكُ بِحُسْنِ خُلُقِهِ دَرَجَةَ الصّائِمِ الْقَائِمِ" .

فهذا الفضلُ العظيمُ مِنْ رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم يبيِّنه لنا لمنْ حَسُنَ خُلُقُه.

صفحة 3خلق الشاب المسلم

وهذه الأخلاقُ التي نتكلَّم عنها إنما هي تتمثَّل في أمورٍ كثيرةٍ، وهي تقريباً نستطيعُ أنْ نقولَ هي عبارة عنْ علاقةٍ بين الخالقِ والمخلوقِ وبين المخلوقِ مع المخلوقِ، أخلاقُنا تنقسمُ إلى علاقتنا مع الله تباركَ وتعالى وإلى علاقتنا مع مَنْ مِثْلنا مِنْ جنسِنا، أي الإنسان.

هذه الأخلاقُ التي نتكلَّم عنها هي التي قالَ فيها الشَّاعرُ:

إنما الأممُ الأخلاقُ ما بقيتْ *** فإنْ همُ ذهبتْ أخلاقُهم ذهبوا

وقد صدقَ والله هذا الشَّاعرُ في هذا الكلامِ أنَّ الأممَ إنما هي بأخلاقِها فإذا ذهبتْ أخلاقُ الأممِ فإنَّ الأممَ تستطيعُ أنْ تقولَ إنها قد ذهبتْ.

تصوَّر أنَّ مسلماً ويكونُ هذا المسلمُ داعياً إلى الله تباركَ وتعالى ولكن ما عنده مِنَ الأخلاقِ شيءٌ!! هذا والله يكونُ عبئاً على الدَّعوةِ إلى الله تباركَ وتعالى، هذا غير مصيره الذي سينالُه عند الله تباركَ وتعالى.

إبراهيم عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ وابنه إسماعيل دَعَوَا الله تعالى فقالا: "... وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ ... (١٢٩) " سورة البقرة، وهذه التَّزكيةُ التي طلبا مِنَ الله تباركَ وتعالى أنْ تكونَ مِنْ رسولِ الله صلَّى

صفحة 4خلق الشاب المسلم

الله عليه وسلَّم لأمَّته إنما هي تزكيةُ النُّفوسِ بتزكيةِ أعمالِهم وبتزكيةِ أقوالِهم، ولا تكونُ تزكيةُ الأعمالِ ولا تزكيةُ الأقوالِ إلا باتِّباع ما جاءَ به رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم سواء كانَ في كتابِ الله تباركَ وتعالى الذي هو المبلِّغُ عن ربِّه هذا الكتاب أو في سنَّته صلواتُ الله وسلامُه عليه.

مَنْ يدعو إلى الله تباركَ وتعالى يجبُ عليه أنْ يلتزمَ بالأخلاقِ أكثرَ مِنْ غيرهِ ..

لماذا؟؟

لماذا الدَّاعية بالذَّاتِ هو الذي يجبُ عليه أنْ يلتزمَ أكثر مِنْ غيرهِ؟؟

هناك أمورٌ كثيرةٌ نذكرُ منها:

* أوَّلاً: إنَّ الخطأ مِنَ الدَّاعيةِ لا يُغْتَفرُ عند النَّاسِ والخطأ مِنْ غيرهِ مغفورٌ، وذلك أنَّ النَّاسَ لو رأوا خطأ مِنْ رجلٍ يدعو إلى الله تبارك وتعالى فإنهم لا يغفرون هذا الخطأ؛ وإنْ كانَ هذا الخطأ نفسُه قد وقعَ مِنْ إنسانٍ آخرَ، ولكنْ مِنَ الدَّاعيةِ لا يقبلُه النَّاسُ أبداً، ولا يغفرونه له أبداً، ثم هذا الدَّاعيةُ إنما هو قدوةٌ وقد يكونُ هناك مَنْ يقلِّده في سَمْتهِ وفي كلامهِ وفي فِعْلهِ، فهذا إنْ لم يكنْ صاحبَ أخلاق فتصوَّر مَنْ يقتدي بهذا الإنسانِ كيف يكونُ حالُه؟؟!!

صفحة 5خلق الشاب المسلم

ثم كذلك هذا الدَّاعيةُ هو داعيةٌ إلى الله تباركَ وتعالى بكلامهِ وهو كذلك داعيةٌ إلى الله تباركَ وتعالى بِسَمْتهِ وخُلُقه، ولذلك رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم لما ذهبَ إلى المدينةِ لما رآه عبدُ الله بنُ سلام قبلَ أنْ يُسْلِمَ؛ بمجرَّد أنْ رأى رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم قالَ: "علمتُ أنَّ هذا ما هو بوجهِ كذَّابٍ"

بماذا عرفَ؟؟

بِسَمْتِ رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم، ولذلك لما دعا قريشاً إلى الله تباركَ وتعالى ما وجدوا ما يطعنون به على رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم بل كانوا يُسمُّونه الصَّادق الأمين، ولذلك لما دعاهم إلى الله تباركَ وتعالى قالَ لهم مقولتَه المشهورةَ صلواتُ الله وسلامُه عليه: "لو أخبرتكم أنَّ خلفَ هذا الوادي جيش مصبِّحكم أمصدِّقيَّ أنتم؟؟"

ماذا أجابوا؟؟

وماذا قالوا له صلواتُ الله وسلامُه عليه؟؟

قالوا: ما علمْنا عليك كَذِباً قط!!

ما اكتفَوا بأنْ قالوا: نصدِّقك، ولكنْ زادوا عليها بأنْ قالوا: ما علمْنا عليك كَذِباً قط، صلواتُ الله وسلامُه عليه.

صفحة 6خلق الشاب المسلم

* ثم كذلك الذي يعلمُ ليس كَمَنْ لا يعلمُ، مَنْ يدعو إلى الله تباركَ وتعالى هذا يعرفُ منزلةَ الأخلاقِ ويعرفُ منزلةَ سوءِ الأخلاقِ، فهذا يدري، ومَنْ يدري ليسَ كَمَنْ لا يدري!! فهذا عقابُه عند الله أعظمُ إنْ كانَ يعلمُ منزلةَ الأخلاقِ العظيمةِ ومنزلةَ الأخلاقِ السَّافلةِ، ثمَّ بعدَ ذلكَ لا يكونُ ذا خُلُقٍ؛ فهذا لا شكَّ أنَّ مصيرَه عند الله تعالى أشدّ مِنْ غيره.

ثم كذلك نريدُ أنْ نقولَ ما هي الأخلاقُ التي نريدُ؟؟

لو شئنا أنْ نتكلَّم عن الأخلاقِ فإنَّ هذا موضوعٌ يطولُ، بل إنَّ أهلَ العِلْمِ قد صنَّفوا في كلِّ خُلُقٍ مِنْ أخلاقِ المسلمِ التي يجبُ أنْ يكونَ عليها أو يجبُ أنْ يكونَ متَّصفاً بها؛ صنَّفوا في ذلك كتاباً أو كتيِّباً!! فما هذه الأخلاقُ التي نريدُ أنْ نتكلَّم عنها؟؟

هل نتكلَّم مثلاً عن الصِّدقِ، أم الصَّبر، أم التَّواضع، أم الإخلاص، أم الورع، أم الزُّهد، أم الوفاء بالعهد، أم الكرم، أم الشَّجاعة، أم الأمانة، أم غيرها؟؟؟

هذا أمرٌ عظيمٌ وأمرٌ يطولُ لو شئنا أنْ نتكلَّم عن كلِّ هذه الأمورِ لا أقول مللتم ومللنا ولطالَ الوقتُ ولم يكفِنا في أنْ نقولَ نصفَ

صفحة 7خلق الشاب المسلم

هذه الأخلاقِ؛ بل لو قلتُ - ولا أكونُ مبالغاً - لا يكفينا أنْ نتكلَّم عن خُلُقٍ واحدٍ بجميع ما يتَّصل به.

ولكنْ نختصر ونقتصر على بعض هذه الأخلاقِ، فأوَّل خُلُقٍ نريدُ أنْ نتكلَّم عنه ألا وهو

* - الصِّدق ..

الصِّدقُ صِفَةٌ محمودةٌ عند كلِّ أحدٍ وفي كلِّ زمنٍ، وبعكسهِ الكذب فهو صِفَةٌ مذمومةٌ في كلِّ زمنٍ وعند كلّ أحدٍ، المؤمنُ إنْ لم يكنْ صادقاً فليسَ لدعوتهِ وزنٌ

والصِّدقُ يكونُ مع الله، والصِّدقُ يكونُ مع عبادِ الله تباركَ وتعالى.

أمَّا الصِّدقُ مع الله تباركَ وتعالى فهذا الذي ضِدّه الرِّياء، وهو الإخلاصُ في عبادة الله تباركَ وتعالى .. الإخلاص في الدَّعوة إلى الله تباركَ وتعالى، هذا الصِّدقُ الذي هو مع الله سنتركُه إنْ شاءَ الله عندما نتكلَّم عن الإخلاصِ، وسنتكلَّم الآن عن الصِّدقِ مع عبادِ الله تباركَ وتعالى، هذا الصِّدقُ الذي هو مع عبادِ الله تباركَ وتعالى إنما يكونُ في الصِّدقِ بالأقوالِ والصِّدقِ كذلك بالأفعالِ، الإنسانُ المسلمُ يجبُ أنْ يكونَ صادقاً بقولهِ، ويجبُ كذلك أنْ يكونَ صادقاً بفعلهِ،

صفحة 8خلق الشاب المسلم

أمَّا الصِّدقُ بالقولِ فهذا أمرٌ ظاهرٌ وأمرٌ معروفٌ، ولذلك قالَ الشَّاعرُ:

لا يكذبُ المرءُ إلا مِنْ مهانتهِ *** أو عادةِ السُّوء أو مِنْ قِلَّةِ الأدبِ

لَجِيفَةُ الكلبِ عندي خيرُ رائحةٍ *** مِنْ كِذْبَةِ المرءِ في جِدٍّ وفي لعبِ

خيرُ قدوةٍ لكم في هذا رسولُكم الله صلَّى الله عليه وسلَّم، وخيرُ مثالٍ لذلك ما ذكرناه آنفاً، وهو أنَّ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم ماذا كانتْ تسمِّيه قريش قبلَ الدَّعوةِ؟؟؟

ما كانتْ تسمِّيه إلا بالصَّادقِ صلواتُ الله وسلامُه عليه.

رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم لما قالَ لقريش: "لو أخبرتكم أنَّ خلفَ هذا الوادي جيشٌ مصبِّحكم أمُصَدِّقيَّ أنتم؟؟"

ما اكتفوا بأن قالوا نصدِّقك!! ولو قالوا له نصدِّقك لكانَ يحتملُ أنهم يصدِّقونه الآن و قد يكذِّبونه في غيرِها، ولكنْ أجابوه بإجابةٍ شافيةٍ كافيةٍ بقولهم: ما علمنا عليك كذباً قط، صلواتُ الله وسلامُه عليه، تصوَّروا ما علموا عليه كَذِباً قط صلواتُ الله وسلامُه عليه.

صفحة 9خلق الشاب المسلم

أبو سفيان لما ذهبَ بعد صُلْحِ الحديبية إلى الشَّام ليتاجرَ، فلمَّا سمعَ هرقلُ بعربٍ قد جاؤوا إلى الشَّام وكانتْ قد وصلتْه رسالةُ محمَّدٍ صلَّى الله عليه وسلَّم يدعوه فيها إلى الإسلام: أسْلِمْ تسلمْ وإلا فإنَّ عليك إثم الأريسيين "قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (٦٤) " سورة آل عمران ". لما جاءتْ هذه الرِّسالةُ لهرقلَ عظيمِ الرُّومِ دعا العربَ الذين كانوا هناك فكانَ منه أبو سفيان، والمسألةُ طويلةٌ، والقِصَّةُ طويلةٌ، وهي في نفسِها تحتاجُ إلى جلسةٍ خاصَّةٍ، ولكنْ نأخذُ منها أنَّ هرقلَ سألَ أبا سفيان فقالَ: هل كنتم تَرَون عليه الكَذِبَ؟؟

هل كانَ يكذبُ؟؟

فقالَ أبو سفيان: لا.

متى قالَ أبو سفيان هذا؟؟؟

أربعون سنةً رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم قبلَ الدَّعوةِ يعيشُ في مَكَّةَ ما علموا عليه كذبةً، ثم جلسَ ثلاثَ عشرةَ سنةً يدعو إلى الله ما علموا عليه كذبةً، ثم جلسَ سِتَّ سنين في المدينةِ ما علموا عليه كذبةً.

صفحة 10خلق الشاب المسلم

تسع وخمسون سنةً لرسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم ويقولُ أبو سفيان: "ما رأيناه كَذَبَ، ولا سمعناه كَذَبَ؛ لا في قولٍ ولا في فِعْلٍ" صلواتُ الله وسلامُه عليه.

هكذا كانَ رسولُكم صلواتُ الله وسلامُه عليه، لذلك شهدَ له هرقلُ، وقالَ: مَنْ لا يكذبُ على النَّاسِ لا يكذبُ على الله.

لذلك أنتَ إذا دعوتَ إلى الله تباركَ وتعالى ولم يعرفِ النَّاسُ عليك كذباً ولم يؤثروا عليك كذباً قط، فإذا قلتَ: قالَ الله ... ، قالوا: صدقتَ. لأنَّ مَنْ لا يكذبُ على النَّاسِ لا يكذبُ على الله تباركَ وتعالى، فعلينا أنْ نتخلَّق بهذا الخُلُقِ.

انظروا إلى أبي سفيان حتى في هذه الجلسةِ مع هرقل، حتى وهو كافر .. لما خرجَ قالَ: لولا أنَّ العربَ تحملُ عني كذبةً لكذبتُ.

لأنه يريدُ أنْ يطعنَ في رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم، لأنه في ذلك الوقتِ كانَ مشركاً قبل أنْ يسلمَ، ولكنه مع كُفْرهِ مع شِرْكهِ يقولُ: لولا أنَّ العربَ تحملُ عني كذبةً لكذبتُ.

الله أكبر، جاهليٌّ كافرٌ يتنزَّه عن الكذبِ ويقولُ: لولا أنَّ العرب تحملُ عني كذبةً لكذبتُ.

صفحة 11خلق الشاب المسلم

انظروا حالَ المسلمين في زمانِنا هذا!!! لا أقولُ يكذبونَ مرَّةً أو مرَّتينِ لكنْ أقولُ يكذبونَ في اليوم أكثر مِنْ عشرِ كذباتٍ والعياذُ بالله، ثم وضعوا لأنفسِهمُ الحُجَجَ ووضعوا لأنفسِهمُ العِلَلَ فقسَّموا الكذبَ إلى نوعينِ: كذب أبيض وكذب أسود، فأحلُّوا الأبيضَ وحرَّموا الأسودَ!! وهذا والله ليسَ في دينِ الله في شيءٍ، والله ليسَ هذا مِنْ دينِ الله، بل دين الله تباركَ وتعالى كما قالَ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم لما رأى امرأةً قد قبضتْ يدَها وقالتْ لصغيرِها: تعالَ أعطيكَ.

فقالَ لها النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: "ماذا كنتِ ستعطينه؟؟"

ففتحتْ يدَها فإذا في يدِها تمرةً، فقالتْ: هذه يا رسولَ الله.

فقالَ صلَّى الله عليه وسلَّم: "لو لم تعطِه لكُتِبَتْ عليكِ كذبة" .

كم في اليوم نكذبُ على أولادِنا؟؟؟

كم في اليوم نكذبُ على الصِّغارِ؟؟؟

نكذبُ عليهم في اليوم كذبات وكذبات!! ثم نتعلَّل بعللٍ شيطانيَّةٍ ألا وهي كذب أبيض!! الكذبُ كلُّه محرَّمٌ، ولقد رُوِيَ عنْ رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم أنه قالَ: "ويلٌ للذي يحدِّث بحديثٍ ليُضْحِكَ النَّاسَ فيكذبُ، ويلٌ له، ويلٌ له"

- والويلُ هو وادٍ في جهنَّم أو دعاء بالخسرانِ -

صفحة 12خلق الشاب المسلم

ليُضحكَ النَّاسَ!! هذا لا شكَّ أنه عند النَّاسِ أبيض الأبيض، مِنَ الأبلق الذي هو أشدّ مِنَ البياضِ بياضاً، يكذبُ ليُضحكَ النَّاسَ فقط، كذبَ ليُضحكَ النَّاسَ!!! والنَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم يتوعَّد مَنْ يكذبُ ليُضحكَ النَّاسَ بالويلِ - والعياذُ بالله - فالكذبُ كلُّه ذميم وكلُّه منبوذٌ.

ولذلك رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم لما جاءَه عبدُ الله بنُ أبي السَّرح بعد أنِ ارتدَّ ثمَّ عادَ إلى الإسلام مرَّةً ثانيةً، جاءَ ليُبايعَ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم، فرفضَ النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم أنْ يمدَّ يدَه إليه.

فقالَ له عثمانُ بنُ عفَّانَ - وكانَ قد أتى به: بايعْه يا رسولَ الله.

فسكتَ النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم

فأعادَ عليه الثَّالثةَ وقالَ: بايعْه يا رسولَ الله.

ثم بايعَه رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم، وبعدَها التفتَ النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم إلى مَنْ جلسَ معه أو مَنْ كانَ عنده مِنْ أصحابهِ فقالَ: "أمَا كانَ منكم رجلٌ رشيدٌ يأتي إلى هذا فيضربَ عُنُقَه لما رآني امتنعتُ عنْ بيعتهِ" .

فقالوا: يا رسولَ الله، ما علمْنا، هلَّا أومأتَ إلينا.

صفحة 13خلق الشاب المسلم

يعني بايعْه وأشرْ لنا بعينكَ حتَّى نأتيَ لنذبحَه.

فماذا قالَ لهمُ النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم؟؟؟

قالَ صلواتُ الله وسلامُه عليه: "ما كانَ لنبيٍّ أنْ تكونَ له خائنةُ الأعينِ" .

لا يكذبُ بقولهِ ولا يكذبُ بفعلهِ صلواتُ الله وسلامُه عليه.

ويذكرون أنَّ رجلاً سألَ ولداً له، قالَ له: يا ولدي كيف تعرفُ الرِّجالَ؟

قالَ: يا أبي بشجاعتِهم.

قالَ: لا .. لا تعرفُ الرِّجالَ.

قالَ: يا أبي بكرمِهم.

قالَ: لا .. لا تعرفُ الرِّجالَ.

قالَ: يا أبي بأفعالِهم.

قالَ: لا .. لا تعرفُ الرِّجالَ.

قالَ: يا أبي عجزتُ.

قالَ: تعرفُ الرِّجالُ بصِدْقِ لسانِهم.

هكذا يُعْرَفُ الرَّجلُ، يُعرفُ الرَّجلُ بصِدْقِ لسانهِ، ومَنْ كذبَ فلا والله لا يكونُ مِنَ الرِّجالِ.

صفحة 14خلق الشاب المسلم

هذه هي الصِّفةُ الأولى، صفةُ الصِّدقِ، وعكسُها الكذبُ، هكذا نريدُ أنْ نكونَ، مَنْ قالَ أنا مسلمٌ فعليهِ أنْ يكونَ صادقاً .. أنْ يكونَ صادقاً في قولهِ .. أنْ يكونَ صادقاً في فعلهِ .. أنْ يصدِّقَ قولَه بعملهِ، هذا الأمرُ الأوَّلُ.

* - أمَّا الأمرُ الثَّاني وهو الصَّبر ..

مِنْ أخلاقِ المسلمينَ التي يجبُ عليهم أنْ يلتزموا بها الصَّبر، والصَّبرُ أنواعٌ، هناك صبرٌ على الطَّاعةِ، وهناك صبرٌ عنِ المعصيةِ، وهناك صبرٌ على الأقدارِ.

* الصَّبرُ على الطَّاعةِ أنْ يصبرَ الإنسانُ على طاعتهِ لربِّه تباركَ وتعالى، ويتحمَّل في سبيلِ عبادتهِ لربِّه تباركَ وتعالى التَّعَبَ والمشقَّةَ التي يجدُها، هذا صبرٌ على الطَّاعةِ.

يصبرُ على الصِّيامِ .. يصبرُ على الصَّلاةِ .. يصبرُ على الصَّدقةِ، النَّفسُ تحبُّ المالَ وهو يُعطي ويبذلُ، هذا صبرٌ على طاعةِ الله تباركَ وتعالى.

* وصبرٌ عنِ المعصيةِ، أنْ يصبِّرَ على نفسهِ ألَّا تقعَ المعاصي، وبعضُ المعاصي قد تتهيَّأ لك .. قد تنفردُ بالمعصيةِ بحيثُ لا يراكَ أحدٌ .. قد تُغرى بمالٍ .. قد تُغرى بجمالٍ .. قد تُغرى برشوة ..

صفحة 15خلق الشاب المسلم

بمنصبٍ .. كلّ هذه الأشياء معاصٍ، يصبرُ الإنسانُ ويتحمَّل في سبيلِ الله، فلا يُقبِلُ ولا يأتي هذه المعاصي أبدأ.

*ثم صبرٌ على الأقدارِ، الصَّبرُ على الأقدارِ أنْ يتحمَّل الإنسانُ المصائبَ والأقدارَ والابتلاءات التي يبتلي الله تباركَ و تعالى بها عبادَه، قد يموتُ للإنسانِ ولدٌ .. قد يموتُ له عزيزٌ .. قد يموتُ له أبٌ، أمٌّ، أخٌ، أختٌ، زوجةٌ .. مَنْ يكونُ .. المهم أنه عزيزٌ على هذا الإنسانِ، فهذا الإنسانُ إمَّا أنْ يصبرَ وإمَّا أنْ يجزعَ فلا يصبر، ولكنْ ما هي المحصِّلةُ النِّهائيَّةُ؟؟ في النِّهايةِ ماذا يكونُ؟

الذي صبرَ بعد سنةٍ سينسى ذلك الذي ماتَ، والذي جزعَ بعد سنةٍ سينسى الذي ماتَ، الكلُّ اجتمعَ إذاً في النِّسيانِ، ولكنَّ الذي صبرَ نالَ الجزاءَ عند الله، والذي جزعَ ولم يصبرْ نالَ الإثمَ والبَوَارَ والعياذُ بالله، فإمَّا أنْ تصبرَ صَبْرَ الرِّجالِ إذا جاءتك المصيبةُ وإمَّا أنْ تسلوَ سُلُوَّ البهائمِ، فأنتَ بين أمرينِ، فاصبرْ إذاً صَبْرَ الرِّجالِ ولا تكنِ الثَّانيةَ والعياذُ بالله .. فالصَّبر الصَّبر.

* والصَّبرُ في الدَّعوةِ إلى الله تعالى أنْ يصبرَ الإنسانُ وهو يدعو إلى الله تباركَ وتعالى، ولذلك قالَ: "وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا .... (٢٤) " سورة السَّجدة.

صفحة 16خلق الشاب المسلم

لذلك قالَ سفيان رحمه الله تعالى: "بالصَّبرِ واليقينِ تُنالُ الإمامةُ في الدِّين" .

طريقُ الدَّعوةِ طويلٌ، وطريقُ الدَّعوةِ شائكٌ وشاقٌّ، فإنْ لم تصبرْ فلنْ تنالَ شيئاً، لنْ تنالَ شيئاً وأنت تدعو إلى الله تباركَ وتعالى إنْ لم تصبرْ.

مَنْ تريدُ مثالاً؟

نوح عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ؟؟

كم سنةً جلسَ يدعو قومَه؟؟

تسعمئة وخمسون سنة، يدعو إلى الله تباركَ وتعالى، وهو نبيٌّ كريمٌ، بل رسولٌ مِنْ أولي العزمِ مِنَ الرُّسُلِ، أعطاهُ الله تباركَ وتعالى حُسْنَ الأسلوبِ والبلاغة والدَّعوة والحرص والشَّفقة والعِلْم والتَّأييد مِنَ الله تباركَ وتعالى، وتسعمئة وخمسون سنة يدعو!!

كم الذين اتَّبعوه؟؟

كم عدد الذين أسلموا؟؟

حملتْهم سفينةٌ!!!

صفحة 17خلق الشاب المسلم

تصوَّرا كلّ الذين أسلموا مع نوحٍ خلالَ تسعمئة وخمسين سنة حملتْهم سفينةٌ!! مع بهمهم - مع الحيوانات - حتى أنَّ في روايات أهلِ الكتابِ أنَّ الذين آمنوا بنوح ثلاث وثمانون!!

تسعمئة وخمسين سنة، يعني في كلِّ سنةٍ ربع آدميّ يُسلمُ مع نوحٍ، في كلِّ سنةٍ ربع آدميّ أو أقلّ، الذين يتَّبعون نوحاً عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ، هل ضَرَّه ذلك شيئاً؟؟

لا والله ما ضَرَّ نوحاً صلواتُ الله وسلامُه عليه، بل نوح مِنْ أولي العزمِ مِنَ الرُّسُلِ.

لا يضرّك النَّاس اهتدَوا أم لم يهتدوا، هذا ليسَ شأنك "إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ ... (٥٦) " سورة القصص، الهدايةُ بيدِ الله تباركَ وتعالى وحدَه، القلوبُ بين أصبعينِ مِنْ أصابعِ الرَّحمنِ يقلِّبُها كيفَ شاءَ جلَّ وعلا، "إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ" ، ادعُ إلى الله و اصبر وأنت تدعو إلى الله تباركَ وتعالى.

خذْ مثالاً على ذلك - وإنْ كانَ جاهليّاً - إنَ كانَ قائلُنا يقولُ: نوح .. وأين نحن مِنْ نوح؟؟ هذا رسولٌ كريمٌ!! وهذا يقولُه كثيرٌ مِنَ النَّاسِ: أين نحن مِنْ نوح؟؟!!

هل تريدون أنْ تقولوا أين نحن مِنَ الجاهليّ؟؟!!

صفحة 18خلق الشاب المسلم

امرؤ القيس شاعرٌ جاهليٌّ نصرانيٌّ .. على الأقلّ نقتدي بشاعرٍ جاهليٍّ في هذه المسألةِ.

امرؤ القيس أبوه كانَ ملكاً، فقام عمُّه وقتلَ أباه وأخذَ الملْكَ، ذهبَ امرؤ القيسِ إلى قيصرَ للعلاقةِ التي بينهم يطلبُ منه العونَ، يرسل معه جيشاً، يرسل معه كتيبةً .. حتى يرجع له مُلْكَ أبيهِ، لقيَ في الطَّريقِ رجلاً يقالُ له عمرو بن قَمِئَة فقالَ: تصاحبني؟ قالَ: أصاحبك. فخرجَ معه، في الطَّريقِ وقفَ عمرو بن قَمِئَة فبكى!! وذلك أنه كانَ قد خرجَ مِنْ أهلهِ شريداً طريداً، كانَ عمُّه يريدُ قتلَه، وقصَّته ليستْ هي موضوعنا الآن، فلما بكى قالَ له امرؤ القيس:

بكي صاحبي لما رأى الدَّربَ دونه *** وأيقنَ أنَّا لاحقون بقيصرا

فقلتُ له لا تبكي عينُك إنما *** نحاول ملكاً أو نموتَ فنُعذرا

نحن كذلك ندعو إلى الله تباركَ وتعالى، نحاولُ هدايةَ النَّاسِ أو نموت فنعذرا، فلندعو إلى الله، ولنصبرْ ونحن ندعو إلى الله تباركَ وتعالى؛ حتى إذا لقينا الله تباركَ وتعالى إمَّا أنْ نقولَ دعونا فما استجابوا، وإمَّا أنْ نقولَ لا فائدةَ، فيقولُ الله وما يُدريكَ؟؟ فكيف تردُّ على الله تباركَ وتعالى؟؟؟!!

صفحة 19خلق الشاب المسلم

فلندعو ولنصبرْ على ما يصيبُنا في الدَّعوةِ إلى الله تباركَ وتعالى، ولولا الصَّبرُ كما قيلَ لما جنى الزَّارعُ الثَّمرَ أبداً، لو لم يصبرْ عليها ويسقيها الماءَ وينتظرها والله ما جنى الثَّمرَ أبداً، لو كانَ مجرَّد أنْ يبذرَ يريدُ أنْ تخرجَ ولا تخرجُ فيحفر؛ هل هذا يجني

ثمراً؟؟!! لا والله لا يجني ثمراً.

ولذلك رسولُكم صلَّى الله عليه وسلَّم لما جاءَه خبَّاب بنُ الأرت وقالَ: يا رسولَ الله، إلى متى ونحن على هذا؟؟ نؤذى و نعذَّب ...

- وذلك قبلَ هجرةِ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم -

فقالَ له النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: "إنَّ مَنْ كانَ قبلَكم كانَ أحدُهم يُوضعُ المنشارُ على مفرقِ رأسهِ فيخلصُ إلى قدميهِ لا يصرفُه ذلك عنْ دينهِ ولكنَّكم قومٌ تستعجلونَ" .

ولكنكم قومٌ تستعجلون .. اصبروا .. دعا رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم أهلَ مكَّةَ ثلاثَ عشرةَ سنةً .. صبر .. صبرَ على إيذائِهم، ولذلك لما جاءَه جبريلُ وقالَ له: "هذا مَلَكُ الجبالِ يستأذنُك في أنْ يُطْبِقَ عليهمُ الأخشبينِ. فقالَ له النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم:" لا .. بل أرجو أنْ يخرجَ مِنْ أصلابِهم مَنْ يقولُ لا إله إلا الله ".

صفحة 20خلق الشاب المسلم

هذا وإنْ كانَ النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم قد فرغَ منهم ولا فائدةَ فيهم يقولُ: "أرجو أنْ يخرجَ مِنْ أصلابِهم مَنْ يقولُ لا إلهَ إلا الله" أي مِنْ ذرِّياتهم وأولادِهم.

قلنا الخُلُق الأوَّل الصِّدق، الخُلُق الثَّاني الصَّبر

* الخُلُق الثَّالث التَّواضع

الله تباركَ وتعالى يقولُ: "وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحً ..." ، يبيِّن لك الله تباركَ وتعالى حقيقتك "وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا (٣٧) " سورة الإسراء، اعرفْ قَدْرَك يا ابنَ آدم "إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا" ،

ولذلك لما مَرَّ محمَّد بن المهلب بن أبي صُفْرَة وكانَ أحدَ القادةِ .. مرَّ في الطَّريقِ يمشي متبختراً، وكانَ قد رآهُ مُطَرِّف بنُ الشِّخِّير فقالَ له: هوِّن عليكَ، إنَّ هذه مِشْيَة يُبغضُها الله.

فغضبَ محمَّد بنُ المهلب بن أبي صُفْرَة وقالَ له: ويحكَ أمَا تعرفُني؟؟!!، قالَ: بلى والله أعرفُك حقَّ المعرفةِ، ألستَ أنتَ الذي

صفحة 21خلق الشاب المسلم

أوَّلكَ نطفة مَذِرَة وآخرُك جِيْفَة قَذِرَة، وأنت فيما بين ذلك تحملُ العذرة؟؟

قالَ: بلى والله عرفتني حقَّ المعرفةِ.

هذا ابنُ آدمَ .. مِنْ نطفةٍ .. مِنْ ماءٍ مهينٍ .. على ماذا تتكبَّر؟؟ على ماذا تتجبَّر؟؟ على أيِّ شيءٍ؟؟؟

ورسولُك صلَّى الله عليه وسلَّم يقولُ: "إنَّ الله قد أوحى إليَّ أنْ تواضعوا حتى لا يفخرَ أحدٌ على أحدٍ، ولا يبغي أحدٌ على أحدٍ" ، الكِبْرُ مرضٌ عضالٌ، حتى قالَ شيخُ الإسلامِ ابنُ تيميَّة: الكِبْرُ أشدُّ مِنَ الشِّركِ، لأنَّ المتكبِّر يتكبَّر حتى عنْ عبادةِ الله تباركَ وتعالى أمَّا المشركُ فيعبدُ الله ويعبدُ معه غيرَه، أمَّا المتكبِّر حتَّى عنْ عبادةِ الله يتكبَّر، أمَّا إنْ كانَ متكبِّراً وهو مسلمٌ فهذا لا يخرجُ مِنَ المِلَّةِ ولكنْ يدخلُ تحت قولِ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم: "لا يدخل الجنَّةَ مَنْ كانَ في قلبهِ مثقالَ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ" أي حتَّى يُنقَّى إمَّا بتوبةِ الله عليه وإمَّا بعذابٍ مِنَ الله سبحانه وتعالى عليه والعياذُ بالله، فعلينا إذاً أنْ نتواضعَ، وفي أمورِ الدُّنيا أنْ ننظرَ دائماً إلى مَنْ هو دوننا، و في أمورِ الآخرةِ ننظرُ إلى مَنْ هو فوقنا، في أمرِ الدُّنيا انظرْ إلى مَنْ هو دونك، أمَّا في أمرِ الآخرةِ فانظرْ إلى مَنْ هو أعلى منك درجةً مِنْ عبادةٍ، صيامٍ، صلاةٍ، صدقةٍ

صفحة 22خلق الشاب المسلم

، جهادٍ، أي عبادة يعبد الله تباركَ وتعالى بها انظرْ إليه، اقتفِ أثرَه، أمَّا في أمورِ الدُّنيا فاحمدِ الله فأنتَ في نعمةٍ، أنتَ في كفافٍ، انظرْ إلى مَنْ هو دونك وقلِ الحمدُ لله، هذا هو الخُلُقُ الثَّالثُ ألا وهو التَّواضعُ.

*الخُلُقُ الرَّابعُ ألا وهو الإخلاصُ، وعكسُه الرِّياء والعياذُ بالله

الإخلاصُ الذي لا يقبلُ الله تباركَ وتعالى أيَّ عملٍ تعملُه حتى تكونَ فيه مخلصاً لله تباركَ وتعالى: ".... فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (١١٠) " سورة الكهف، أخلصْ لله تباركَ وتعالى.

أتعلمون مَنْ أوَّل مَنْ تسعَّر فيهمُ النَّارُ؟؟

أتدرون مَنْ أولئك القوم؛ أوَّل مَنْ تسعَّر فيهمُ النَّارُ؟؟

يخبرُكم رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم فيقولُ: " أوَّل مَنْ تسعَّر فيهم النَّارُ ثلاثة (ثلاثة أشخاص، ثلاثة أصناف، ثلاثة أوَّل مَنْ تسعَّر فيهم النَّار) قارئ للقرآن، مجاهد، جواد (كريم) ، سبحان الله صفاتٌ طيِّبةٌ، صفاتٌ مطلوبةٌ يجبُ على كلِّ مسلمٍ أنْ يجاهدَ، يجبُ على كلِّ مسلمٍ يجاهدُ يجبُ على كلِّ مسلمٍ أنْ

صفحة 23خلق الشاب المسلم

يقرأ القرآنَ، يجبُ على كلِّ مسلمٍ أنْ يكونَ كريماً جواداً، وأوَّل مَنْ تسعَّر فيهم النَّارُ هؤلاء؟؟!!

نعم ..

يقولُ رسولُكم صلَّى الله عليه وسلَّم: إنَّ الله تعالى يأتي بالشَّجاع، الجريء الذي قاتلَ حتى قُتِلَ فيذكِّره الله تباركَ وتعالى نعمتَه عليه، فيقولُ له: ماذا فعلتَ؟ فيقولُ: يا ربّ قاتلتُ فيك (أي في سبيلك) حتى قُتِلْتَ، فيقولُ الله له: كذبتَ، وتقولُ له الملائكةُ: كذبتَ، ثم يقولُ له: إنما قاتلتَ ليقالَ جريءٌ، وقد قيلَ، خذوه إلى النَّارِ.

ما أرادَ وجهَ الله، أرادَ ثناءَ النَّاسِ،

قالَ: خذوه إلى النَّارِ، ثم يُؤتى بقارئِ القرآنِ فيذكِّره نعمتَه عليه، ثم يقولُ له: ماذا فعلتَ؟ فيقولُ: يا ربّ قرأتُ القرآنَ وعلَّمتُه في سبيلك، فيقولُ الله: كذبتَ، وتقولُ له الملائكةُ: كذبتَ، ثمَّ يقولُ الله له: إنما فعلتُ ذلك ليقالَ قارئ، وقد قيلَ، خذوه إلى النَّارِ.

ما أرادَ وجهَ الله!! أرادَ كلامَ النَّاسِ .. أرادَ مدحَ النَّاسِ

قالَ: خذوه إلى النَّارِ، ثمَّ يُؤتى بالجوادِ الكريمِ ويذكِّره الله نعمتَه عليه، ثم يقولُ له: ماذا فعلتَ؟ فيقولُ: يا ربّ ما تركتُ وجهاً

صفحة 24خلق الشاب المسلم

مِنْ وجوهِ الخيرِ إلا وأنفقتُ ابتغاءَ وجهك، فيقولُ الله له: كذبتَ.

هو يظنُّ أنه لما يخاطب الله كما يخاطب النَّاسَ!! عندما يقولُ له أنا أريدُ وجهَ الله يصدِّقونه لأنهم لا يعلمون، لكنْ عندما يقولُ لله أردتُ وجهكَ!! "يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ (١٩) " سورة غافر، يكذبُ على مَنْ؟! يكذبُ على الله؟؟!!

فيقولُ الله له: كذبتَ، وتقولُ له الملائكةُ: كذبتُ، ثمَّ يقولُ الله له: إنما فعلتَ هذا ليقالَ جوادٌ، وقد قيلَ، خذوه إلى النَّارِ. والعياذُ بالله

ولذلك عديّ بن حاتم الصَّحابيّ الجليل أبوه حاتم الطَّائيّ أكرم العرب في زمنهِ؛ لما جاءَ إلى النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم قالَ: يا رسولَ الله قد علمتَ ما كانَ مِنْ أبي فهل له شيءٌ عند الله؟ قالَ: "إنَّ أباكَ أرادَ الدُّنيا وما أرادَ وجهَ الله فله الدُّنيا" .

وكذلك كما قالَ، الآن إلى اليوم النَّاسُ تتكلَّم بكرمِ حاتم الطَّائيّ، لكنْ ماذا عند الله؟؟ النَّار والعياذُ بالله، لماذا؟!! كريم!! لأنه ما أرادَ وجهَ الله.

فلا بدَّ إذا عملْنا عملاً أنْ نريدَ به وجهَ الله، أنْ نخلصَ، لذلك يقولُ رسولُكم صلَّى الله عليه وسلَّم: " مَنْ سألَ الله القتلَ في

صفحة 25خلق الشاب المسلم

سبيلِ الله صادقاً مِنْ قلبهِ أعطاه الله أجرَ شهيدٍ، و إنْ ماتَ على فراشهِ ".

ولذلك عمرُ بنُ الخطَّاب كانَ يسأل الله الشَّهادةَ في سبيلهِ، فقيلَ له: يا أميرَ المؤمنين مَنْ يريدُ الشَّهادةَ يذهب إلى الجهادِ وأنت في مدينةِ رسولِ الله؛ كيف تطلب الشَّهادةَ وأنت هنا؟؟!! قالَ: أنا سألتُ الله هذا، وأسالُ الله أنْ يلبِّي لي ما أريدُ.

ولكنه كانَ صادقاً في قولهِ حتى نالَ الشَّهادةَ على يدِ أبي لؤلؤةَ المجوسيّ قبَّحه الله، و لذلك كانَ هذا مصداق قولِ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم لما صعدَ على أُحدٍ هو وأبو بكر وعمر؛ و رَجَفَ بهمُ الجبلُ، قالَ:" اثبتْ أحد، فإنَّ عليك نبيّ وصِدِّيق وشهيد "، وقد ماتَ شهيداً رضوانُ الله عليه.

أطلنا عليكم لكنْ لا بأسَ .. الأخلاق الباقية سنذكرُها على السُّرعةِ، ولنْ نفصِّلَ فيها، وهي الورع، والزُّهد، والوفاء بالعهد، والحِلْم، والأناة، والكرم، والشَّجاعة، والأمانة، ولو أردنا أنْ نتكلَّم عن كلِّ واحدٍ مِنْ هذه الأخلاقِ؛ لا أقولُ تطردوننا ولكنْ تخرجون وتتركوننا وحدنا، لكنْ نكتفي بهذا مِنْ ناحيةِ هذه الأخلاقِ، أمَّا عكسُ هذه الأخلاق فهي الأخلاق السَّافلة،

صفحة 26خلق الشاب المسلم

وهذه الأخلاقُ السَّافلةُ تجمعُها أربعةُ أمورٍ ألا وهي: الجهل، والظُّلم، والشَّهوة، والغضب.

- الجاهلُ بالشَّيءِ عدوُّه، حتى قيلَ: الجاهلُ عدوُّ نفسهِ، حتى نفسه يُؤذيها!! فما بالك مع غيرهِ، فالجاهلُ يرى الحسَنَ قبيحاً ويرى القبيحَ حَسَناً!! ولذلك الجهلُ سببٌ لسوءِ الأخلاقِ.

- وكذلك الظُّلم، والظُّلم: هو وضعُ الشَّيءِ في غيرِ محلِّه.

- ثم الشَّهوة، لأنَّ شهوةَ الإنسانِ تدعوه إلى البخلِ لأنه يحبُّ المالَ، تدعوه إلى الجبن لأنه يحبُّ الحياةَ، وغيرها مِنَ الأمور، فالشَّهوةُ سببٌ عظيمٌ لسوءِ الأخلاقِ.

- ثم الغضب، لأنَّ الغضبَ يُورثُ الكِبْر، ويُورثُ العدوانَ، ويُورثُ الجهلَ على النَّاسِ.

فهذه هي أسبابُ سوء الأخلاق.

ونختم هذا بكلامٍ لابن القيِّم طيِّب، يقولُ: كلُّ خُلُقٍ محمود مكتنفٌ بين خُلُقينِ ذميمينِ (أي كلُّ خُلُقٍ محمودٍ يحبُّه الله هو بين خُلُقينِ ذميمينِ) فيقولُ: الجودُ (الذي هو الكرم) بين خُلُقينِ ذميمينِ ألا وهما البخل والتَّبذير، والكرمُ وسطٌ، والجودُ وسطٌ، لا هو بخلٌ ولا هو تبذيرٌ، والتَّواضعُ بين الكِبْر وبين الذُّلّ والمهانة، ولكن المؤمن لا يكونُ مهاناً ولا يكونُ ذليلاً ولكنه متواضعٌ،

صفحة 27خلق الشاب المسلم

فالتَّواضعُ هو بين الكِبْر وبين الذُّلِّ والمهانةِ، والصَّبرُ هو بين الجزعِ وبين القسوةِ.

ولذلك - لا بأسَ أنْ نقفَ عند هذه - النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم لما ماتَ ولدُه إبراهيم صبرَ ولكنه دمعتْ عيناهُ صلواتُ الله وسلامُه عليه، حتى قيلَ له: تبكي وأنت رسولُ الله؟؟ فقالَ النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: "إنَّ العينَ لتدمعُ، وإنَّ القلبَ ليخشعُ، وإنا لفراقكَ يا إبراهيمُ لمحزونون، ولا نقولُ إلا ما يُرضي ربَّنا، وإنا لله وإنا إليه راجعون" .

الفضيلُ بنُ عياض لما ماتَ ولدُه ضحكَ، فَسُئِلَ شيخُ الإسلام ابنُ تيميَّة وقيلَ له: أيُّهما أكملُ حال النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم أم حال الفضيل؟؟! النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم لما ماتَ ولدُه دمعتْ عينُه، الفضيل ضحكَ!! فهل معنى هذا أنَّ الفضيلَ صبرَ أكثر مِنْ رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم؟؟

فقالَ شيخُ الإسلام ابنُ تيميَّة: هُدِي نَبِيِّنَا أَكْمَل، لِأَن نَبِيَّنَا- صَلَّى الْلَّه عَلَيْه وَسَلَّم- أَدَّى الْعُبُوْدِيَّة عَلَى وَجْهِهَا، فَهُنَاك عُبُوْدِيَّة الْرَّافَة وَالْرَّحْمَة وَهُنَاك عُبُوْدِيَّة الْرِّضَا، فَأَدَّى عُبُوْدِيَّة الْرَّافَة وَالْرَّحْمَة فَبَكَى عَلَى ابْنِه، وَأَدى عُبُوْدِيَّة الْرِّضَا فَقَال: "وَلَا نَقُوُل مَا يُغْضِب الْرَّب" ، لَكِن ضَاق قَلْب الْفُضِيل بْن عِيَاض عَن اسْتِيْعَاب الْعُبُوْدِيَتَين جَمِيْعاً فَقَدِم عُبُوْدِيَّة الْرِّضَا عَلَى عُبُوْدِيَّة الْرَّافَة وَالْرَّحْمَة

صفحة 28خلق الشاب المسلم

ثم كذلك الأناة والحِلْم بين العَجَلَةِ والسُّرعةِ، وبين التَّفريطِ وهو التَّهاون عن فعلِ الشَّيء، والشَّجاعة هي بيتُ التَّهوُّر وبين الجبن، والرَّحمةُ هي بين القسوةِ وضعفِ القلبِ .. بعضُ النَّاسِ قد يظنُّ أنَّ هذا مِنَ الرَّحمةِ؛ وهو أنْ يأتي بشاةٍ ليذبحَها فيقولُ: قلبي ما يطاوعني أنْ أذبحَ الشَّاة!! لماذا؟ يقولُ: رحمةً في هذا القلب!! ما يضربُ ولدَه!! تقولُ له: لماذا لا تضربُ ولدَك لتؤدِّبه؟؟؟ يقولُ: رحمة جعلَها الله في قلبي .. ما يتحمَّل أنْ تُقْطَعَ يدٌ في القِصَاصِ!! لماذا؟ يقولُ: رحمة جعلَها الله في قلبي!!! لا والله .. هذا خَوَرٌ وجُبْنٌ، أرحمُ خَلْقِ الله رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم "... بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ (١٢٨) " سورة التوبة، هذا نصٌّ مِنَ الله، قطعَ الأيدي .. قطعَ الأعناقَ .. ذبحَ ثلاثاً ستِّين ناقةً في سبيلِ الله صلواتُ الله وسلامُه عليه وهو أرحمُ الخَلْقِ صلواتُ الله وسلامُه عليه، فهذه ليستْ رحمة بل هذا جُبْنٌ وخَوَرٌ، أمَّا الرَّحمةُ فهي وسطٌ بين قسوةِ القلبِ وبين الجبنِ والخَوَرِ، وكذلك التعبيس والاسترسال وسطٌ بينهما البشاشة في الوجهِ، فرقٌ بين إنسانٍ يبشُّ في وجوهِ النَّاسِ وبين إنسانٍ إمَّا يعبس والآخر يضحكُ في وجهِ كلِّ أحدٍ، حتى يذهب الوقار مِنْ هذا الإنسانِ، يضحكُ مع مَنْ يستحقُّ أنْ يضحكَ معه ويضحكُ مع مَنْ لا يستحقُّ أنْ

صفحة 29خلق الشاب المسلم

يضحكَ معه!! فهذه أمورٌ لا يقبلُها الله ولا يقبلُها رسولُه ولا يقبلُها المؤمنون، بل المؤمنُ يبشُّ كما كانَ يبشُّ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم ويعبسُ مع مَنْ يستحقُّ أنْ يعبسَ في وجههِ.

وختاماً نقولُ إنَّ رسولَكم صلَّى الله عليه وسلَّم يقولُ لما سُئِلَ: ما أكثر ما يدخل النَّاس الجنَّة؟ قالَ: "حُسْن الخُلُق وتقوى الله" .

فنسألُ الله تباركَ وتعالى أنْ يحسِّنَ خُلُقَنا وأنْ ندعو كما كانَ يدعو رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم: "اللَّهمَّ كما حَسَّنتَ خَلْقِي فحَسِّنْ خُلُقِي" وأنْ نقولَ كما كانَ يقولُ أبو ذرٍّ الغفاريّ رضيَ الله عنه: "اللَّهمَّ إنا نعوذُ بك مِنَ الشَّكِّ و الشِّركِ والشِّقاقِ والنِّفاقِ وسُوءِ الأخلاقِ"

وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربّ العالمين، والله تعالى أعلى وأعلمُ، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّد.

تم تفريغ الدروس بواسطة الأخوات

فاعلة خير و نازك و عبق

شبكة المنهج تحت إشراف الشيخ //:

عثمان بن محمَّد الخميس حفظه الله